الجمعة، 16 يناير 2015

الاجتثاث وتشريعاته سلوك وفكر شعوبي نازي

بدأت تلوح في الأفق مؤخرا دلالات عن عزم خونة العراق ومجرمي الغزو والاحتلال لإصدار قانون جديد لما يسمى بالمساءلة والعدالة المضحك والمثير للشفقة فيه قبل كل شئ انه ضخ جديد في ما يسمى بالمصالحة الوطنية التي هي واحدة من أكبر كذبات وخدع وتسويف الشعوبيون الطائفيون المجرمون الذين مكنهم الغزو الأمريكي وحمتهم آلته العسكرية مع إيران المستفيد الأكبر من احتلال العراق وتدميره.
مضت الآن قرابة اثنا عشر عام على تطبيق قانون الاجتثاث الذي أصدره ونفّذه الحاكم المدني للاحتلال بول بريمر ورافقه اجتثاث جسدي لعشرات الآلاف من البعثيين في مختلف أنحاء العراق وخاصة في محافظات الفرات الأوسط والجنوب التي دخلتها إيران كطرف محتل وعملاءها من الأحزاب والمليشيات. ونتيجة لتداخلات سياسية واجتماعية ضاغطة محليا ودوليا اضطّر أُجراء الاحتلال إلى تعديله إلى صيغة أخرى أطلق عليها قانون المسائلة والعدالة أخفقت هي الأخرى في إخراج الاحتلال وأزلامه من عنق الاختناق الذي سببه قانون الاجتثاث ومشتقاته لأن شعب العراق يرفضه ويقاومه ولأن البعثيين في كل أرجاء العراق قد خاضوا غمار مقاومة وطنية باسلة ضد الاحتلال وعمليته السياسية قضت مضجعها وأغلقت أمامها كل منافذ التقدم إلى أمام في مسالك تكريس الاحتلال وتدمير عروبة العراق وتمزيق جغرافيته.
وإذا كان التعديل الأول لقانون الاجتثاث قد استخدم كغطاء لمزيد من الاعتقالات والقتل والتنكيل بالعراقيين الشرفاء الرافضين والمقاومين للاحتلال والعملية السياسية وكوسيلة تسويف ومماطلة من قبل أعداء العراق ومستهدفي عروبته واستقلاله والساعين إلى إبقاء التوتر والعنف وانعدام الأمن لتحقيق مآربهم الدنيئة والإجرامية للسرقة والنهب والسلب والإثراء الفاحش على حساب عذابات العراقيين, واستخدام التعديل كذريعة ووسيلة لامتصاص الازدراء والرفض من كل أحرار العالم للاجتثاث كطريقة لا أخلاقية للثار والانتقام السياسي والعقائدي, فان مشروع القانون الجديد يعد خطوة لتشريع جولة جديدة من الاجتثاث والتصفيات الجسدية وتشريع مسالك جديدة للثار والعداء والضغائن التي ستعمق الشروخ الاجتماعية التي خلقت في حقبة الاحتلال.
إن ما تسرب من معلومات عن القانون المقترح تعد أسؤ وأبشع من التطبيقات النازية وإفرازاتها الكريهة واخطر ما يمكن أن تتعرض له الإنسانية في أي مكان من تنكيل واحتقار وعبودية واستهداف في ابسط حقوقها الفكرية والسياسية والحياتية العامة.
أ‌. فالتشريع الجديد يكرس مسميات ومصطلحات تعكس شوفينية السلطة وشعوبيتها.
ب‌. ويعرض أي عراقي إلى إجراءات اضطهادية وانتقامية تحت ذريعة الانتماء إلى حزب البعث العربي الاشتراكي.
ج. يمنح أي حاقد في الحكومات المحلية أو حكومة المركز كما يسمونها حق رفع قسوة وسعة التطبيقات المقترحة من قطع الرقاب إلى قطع الأرزاق في إشارة إلى تكريس التصفيات الجسدية للوطنيين والقوميين لإدامة سلطة الاحتلال الفارسي.
د. يمنع أي عراقي من حق طلب اللجؤ السياسي إلى أي بلد بحجة إن طالب اللجوء بعثي.
هـ. حرمان أي عراقي من حقوق منحت له تحت ظل نظام الاحتلال نفسه مثل العودة للوظيفة أو استحقاقات مالية كالمنح والرواتب التقاعدية إن أرادت الحكومة ذلك بحجة انه عاد لممارسة نشاط أو تعاون مع حزب البعث العربي الاشتراكي.
إلى غير ذلك من الإجراءات الإجرامية التي ستكون مفتوحة تماما كانفتاح الفقرة 4 إرهاب حيث تطبق على أي شخص تستهدفه السلطة الاحتلالية وأجهزتها القمعية المختلفة.
إن العالم كله يعرف الآن أكثر من أي وقت مضى إن حزب البعث العربي الاشتراكي هو عقيدة وطن وأمة ويعتنقه ملايين العراقيين من كل قومياتهم وأديانهم وطوائفهم وان حضوره وديمومته في المجتمع العراقي مرتبطة بشكل جذري وحاسم بعروبة العراق وبكونه وطن مستقل وحر وسيد. بكلام آخر, إن اجتثاث البعث في العراق فكرا وتنظيما أمر محال وسيجد من يقاومه من العراقيين حتى من الذين لا صلة لهم بالبعث من شيوخ ووجهاء ورجال دين وقانون ومثقفين وأحرار.
إن استهداف حزب البعث العربي الاشتراكي وتكفير أعضاءه وتخوينه وتبشيعه والادعاء الكاذب بجرائم ارتكبها ضد شعبنا إبان فترة الحكم الوطني يصدر من أعداء تقليديين للحزب ولعروبة العراق وهذا أمر صار واضحا جليا ولم يعد تشغيل هذه الاسطوانات المشروخة يجد إذنا صاغية لا من العراقيين ولا من أحرار العالم. ونحن نطالب هؤلاء الأحرار في كل مكان للتحرك بقوة قانونيا وإعلاميا ضد مشروع القانون هذا لان ان شرع فسيجلب المزيد من القتل والترويع والإرهاب الحكومي ضد شعب العراق وينعكس بطرائق مختلفة على الأمن والسلم في العالم.
لقد تمكنت أحزاب عميلة خائنة مولودة في أرحام دول تستهدف العراق أرضا وشعبتا وتاريخا مثل حزب الدعوة العميل والإخوان المسلمين في العراق من الحفاظ على خلايا نائمة لها في العراق لسنوات طويلة كانت فيها محظورة لأسباب موضوعية وقانونية ومنطقية وعلميه بحكم عمالتها وخيانتها للوطن وللشعب. وهؤلاء هم من سلطهم الاحتلال الغاشم وقواته الغازية هم ومن كان يغذيهم خارج الوطن. وهذه المعلومة نسوقها لهؤلاء الواهمون أو المتوهمون بان لحزب البعث جذور واسعة حاضنة وحضور لا يقارن بتلك الأحزاب العميلة وعليه فان إلغاء وجوده في العراق أمر محال بل إن هكذا قوانين إرهابية ستجذره وتزيد من أنصاره ومؤيديه فضلا عن إن هكذا قوانين ستكون وبالا على رؤوس مشرعيها والساعين إليها لأنها تعني ببساطة استمرار العنف وانعدام الأمن والسلام الأهلي في العراق لان البعثيين يشكلون نسبة عالية من شعب العراق اليوم وسيزدادون غدا.
ولعل من نافلة القول أن المجرم لا يمكن أن يشرع قانونا يكافح ويمنع الإجرام المزعوم ضد حزب له فكر أصيل وعقيدة قومية أصيله وتجربة مدنية منتجة عملاقة شهدها ويشهد لها العراق والعرب والعالم برمته فحكام الاحتلال في المنطقة الخضراء مجرمون قبل وبعد تمكينهم من السلطة. لقد كانوا يقتلون ويغتالون ويفجرون لسنوات تمهيدا للعدوان الإيراني الخميني الطائفي. وكانوا قتلة لمئات الآلاف من العراقيين عام 1991 وهم من انشأ المقابر الجماعية لهؤلاء القتلى من الضباط والجنود العائدون من الكويت, وهم من ساهم بتوفير أرضيات قرار الحصار الجائر الظالم وادامتة حتى ضرب في عظام العراقيين ودمر اقتصاد العراق وأصاب قوة جيشه العملاق بالعطل وحياة شعبه بالشلل وفوق هذا وأهم منه كله فهم الذين أجرموا وخانوا بجلب الغزاة المحتلين واميركان وبريطانيين وفرس ومارسوا من يوم احتل العراق إلى يومنا هذا حروب ومعارك إبادة ضد شعبنا تشهد ألان أوجها وأشدها شراسة وقسوة حيث يجندون معهم عشرات الآلاف من جيوش إيران وحرسها ومخابراتها ومرتزقتها تحت ذريعة مواجهة الإرهاب وبغطاء جوي وصاروخي من 60 دولة.
إن من يصدرون قوانين الاجتثاث والتجريم والتخوين هم أعتي عتاة المجرمين ليس في العراق بل في كل العالم و هم الأكثر توحشا وفسادا في تاريخ البشرية والدول قاطبة.
إرسال تعليق