الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: كيف نواجه الصهاينة العرب؟

Seif_eldawla@hotmail.com
ان الوصم بالصهيونية ليس سبا او قذفا فى حق الموصوم، وانما هو توصيفا فكريا وسياسيا لمواقفه ولانحيازاته؛ فالصهيونية هى عقيدة ونظرية استعمارية استئصالية عدوانية عنصرية تدعى ان هذه الارض الواقعة على حدود مصر الشرقية هى ارض (اسرائيل) وليست ارض العرب والفلسطينيين.
وهى بالطبع نظرية باطلة ومتهافتة، اما الحقيقة التى يتبناها الفلسطينيون وكافة الشعوب العربية، فهى ان هذه الارض الطيبة هى جزء لا يتجزأ من الامة العربية ثبت وتأكد وترسخ الحق الفلسطينى والعربى فيها بعد الفتح العربى الاسلامى منذ 14 قرن. وان كل الجماعات الأخرى التى كانت تعيش على هذه الارض قبل ذلك، إما أن تكون قد اندثرت او اندمجت فى الامة العربية الوليدة. وان الكيان الصهيونى ليس وطنا لما يسمونه زورا بالشعب اليهودى ولن يكون، وانما هو قاعدة عسكرية استراتيجية متقدمة للغرب الاستعمارى فى اوطاننا، تستهدف مصر والامة العربية بقدر استهدافها لفلسطين، وانه لا أمل فى تحرر وتقدم ووحدة هذه الأمة الا بانهاء المشروع الصهيونى والقضاء على كيانه، وتحرير كامل الارض المحتلة، وهو ما سيتم عاجلا ام آجلا وفقا لسنن التاريخ ونواميسه، وانه الى هذا الحين لا يحق لكائن من كان فى فلسطين او فى الوطن العربى ان يتنازل عن اى جزء من الارض المحتلة للعدو او يعترف به او يتصالح معه أو يسالمه، مهما اختلت موازين القوى الاقليمية والدولية.
ومن يفعل فانما هو يتبنى النظرية الصهيونية فى الصراع العربى الصهيونى، ويدعم الاحتلال وينحاز اليه ويحمى كيانه ويشرعن دولته الباطلة ويتواطأ معه ضد الحق العربى والفلسطينى، ويؤخر عملية التحرير ويهدر نضالات وبطولات وتضحيات شعوبنا على مر الأجيال.
***
ووفقا لكل ما سبق فانه رغم ان الصهيونية هى نظرية واحدة وواضحة ومحددة، نشأت فى أروقة الغرب الاستعمارى، الا انه قد تتعدد الحركات والجماعات والطوائف والشخصيات الصهيونية وفقا للسياسات والمواقف، فهناك صهاينة يهود وامريكان وأوروبيون وهناك صهاينة مسيحيون ومسلمون، وهناك ايضا صهاينة عرب وفلسطينيون.
فكل من يعترف بشرعية اسرائيل وحقها القانونى او التاريخى فى ارض فلسطين، هو صهيونى يتبنى ويعتنق الايديولوجية الصهيونية ولو كان عربيا او فلسطينيا.
***
ومن أخطر نكبات فلسطين وامتنا العربية الكريمة والعريقة، هو ان غالبية الحكام العرب اليوم أصبحوا يتبنون النظرية الصهيونية ويرددون روايتها ويدعمون سياساتها ومواقفها، سواء منهم من وقع اتفاقيات سلام مع (اسرائيل) واعترف بشرعيتها الباطلة أو من ينسق ويتحالف ويطبع معها سرا وعلانية.
أولهم كانت مصر كامب ديفيد ثم جماعة اوسلو الفلسطينية وأردن وادى عربة، واليوم ملوك وأمراء وسلاطين الخليج العربى، بدءا بالسعودية التى أثنى ترامب مؤخرا على دورها الايجابى تجاه (اسرائيل) ومرورا بقطر والامارات ونهاية بالسلطان قابوس الذى دنس تراب السلطنة باستقباله لنتنياهو.
***
تخيلوا معى ماذا كان يمكن ان يكون عليه الحال فيما لو كانت الاحزاب النازية الموالية لهتلر هى التى تحكم إنجلترا وفرنسا وامريكا والاتحاد السوفيتى إبان الحرب العالمية الثانية.
او ان يحكم كبار الرأسماليين ورجال الاعمال، الاتحاد السوفيتى بعد الثورة الشيوعية عام ١٩١٧. او ان يحكم الحزب الشيوعي الولايات المتحدة الامريكية كبرى الدول الرأسمالية فى العالم. او ان تحكم حركات المقاومة الفلسطينية دولة (اسرائيل)!!!
ان كل هذه الامثلة المستحيلة والعبثية تماثل الحقيقة الفاجعة التى نعيشها جميعا اليوم وهى سيطرة الصهاينة العرب على مقاليد الحكم والسياسات والقرارات والتحالفات فى بلادنا.
***
هكذا هو عمق المأساة والنكبة العربية الحالية، صهاينة غربيون قاموا بالعمل على اغتصاب فلسطين منذ ما يزيد من قرن من الزمان، واستطاعوا الاستيلاء على غالبية ارضها وتحويلها الى قاعدة عسكرية واستراتيجية امريكية لا يتعدى تعدادها 7 مليون صهيوني تعربد فى المنطقة كما تشاء وتحتل اراضينا وتستهدفنا وتهدد وجودنا وتضربنا وتعتدى علينا، مقابل ما يزيد عن 400 مليون عربي، مقيدون ومكبلون تحت حكم أنظمة تابعة وفاسدة ومستبدة تتبنى رؤية العدو وتتحالف معه خوفا او تواطأ دفاعا عن عروشها ومصالح حكامها.
***
لم يعد من المقبول ان نكتفي بمقاعد المتفرجين، نراقب فى صمت وحسرة "وباء" التطبيع العربي الرسمي الذي ضرب المنطقة في السنوات الاخيرة فى سياق مشروعات صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وتأسيس ناتو عربى اسرائيلى تحت الرعاية الامريكية.
ولم يعد مقبولا ان نترك الشعب الفلسطيني يقاوم منفردا ووحيدا ماكينات الاحتلال والاستيطان والتهويد والقتل والحصار الصهيونى مع غدر وتواطؤ النظام الرسمى العربى.
فعلى كل القوى والحركات والشخصيات العربية الحية المناهضة للمشروع الأمريكي الصهيونى ان تتداعى على وجه السرعة للبحث فى والاتفاق على سبل المواجهة.
*****
القاهرة فى 30 أكتوبر 2018

الجمعة، 26 أكتوبر 2018

خطاب قديم لجواهر لال نهرو يكشف أننا لا زلنا تحت الاحتلال

مقتطفات من درس في السياسة وأستشراف للمستقبل قدمه جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند لرؤساء دول عدم الأنحياز في مؤتمرهم في باندونغ في عام 1955يكشف فيه منذ خمسين عاما ما اكتشفناه اليوم نحن العرب خاصة من اننا امة محتلة ولم تتحرر بعد.
جاء في الخطاب:
"قلت لكم انكم تثيرون فزعي ، لأنكم لا ترون ما هو ابعد من موقع اقدامكم ، تشغلون انفسكم باللحظة التي مضت وليس باللحظة القادمة : 
تطلبون الاستقلال ، حسناً ، تطلبون الحرًية ، حسناً ايضاً ، سوف يعطونكم ما تطلبون ، وسوف يوقعون معكم قصصات من الورق ، لم يعد في ذلك شك لأسباب كثيرة ، أولها ، أنه لم يعد في مقدورهم أن يسيطروا عليكم بالسلاح ، ولسبب ثاني ، هو أنهم لم يعودوا راغبين في السيطرة عليكم بالسلاح .
سوف تتولون المسؤولية وسوف تجدون انفسكم رؤوساء لشعوبكم ، لديكم قصور رئاسية ، ولديكم حرس وناس ، ولديكم سيارات رئاسية وربما طائرات . ليس هذا هو المهم ، هل تجدون لديكم سلطة رئاسات ؟؟ لست متأكد من ذلك .
سوف تجدون لأنفسكم سلطة على رعاياكم ، ولكن لن تجدوا لأنفسكم سلطة على غيرهم . رعاياكم سوف يطلبون منكم "جوائز" الاستقلال ، ومن حقهم أن يتوقعوا تحسين احوالهم بعد الاستقلال ... فهل لديكم ما تعطونه لهم ؟؟ اشك كثيراً بذلك .
لماذا ؟ لأنكم جميعاً منهوبون ، مواردكم نهبت فعلاً أو هي مرتبطة بنظم دولية تواصل عملية نهبها . وإذا لم تكن لديكم سلطة غير سلطتكم على رعاياكم ، وإذا كان هؤلاء الرعايا سوف يطالبونكم بما سوف تكتشفون أنه غير موجود ، فماذا سوف تفعلون ؟؟ تغيرون اتجاه سلاحكم من اعدائكم القدامى لأعداء جدد ، سوف ترونهم داخل بلادكم ؟؟
ماذا ستفعلون ؟؟ سوف تجدون في بلادكم طبقات أكثر قوة من جماهير شعوبكم ، لأنهم تعلموا كيف يتعاملون مع النظام القديم ، وفي ظله وفي حماه كونوا ثروات ورتبوا مصالح ، فإلى من سوف تنحازون ؟؟ إلى القلة القوية أم إلى الاغلبية المقهورة ؟؟.
بعضكم سوف يقول أن لديه موارد ولكنها مستغلة بواسطة الآخرين ولصالحهم .
حسناً ، بعض رفاقنا هنا في هذه القاعة ، لديهم بترول ، وبعضهم لديهم نحاس ، وبعضهم زنك وحديد وذهب وماس أيضاً ، ماذا سيفعلون بهذه الموارد ؟؟ احدهم سوف يتحمس ويعلن أمامنا أنه ينوي استرداد هذا الموارد من أيدي غاصبيها ، حسناً ، مصّدق فعلها في إيران وأمم البترول ، فماذا كانت النتيجة ؟ لقد وجد نفسه في طريق مسدود بالحصار ، ثم وجد نفسه في السجن حتى الآن بالانقلاب المضاد .
إن مستعمريكم السابقين رتبوا أنفسهم قبل أن يوافقوا على الاستقلال ، واقاموا أوضاعاً جديدة ، فبدّلوا اعلامهم القديمة باعلامكم الجديدة ، ولكن ، هل سيغير هذا من واقع الأمر شيئاً ؟؟
سوف تجدون أنفسكم أمام مشاكل ، وسوف يندفع بعضكم إلى أن يطلب من صندوق النقد الدولي أو من البنك الدولي قروضاً . فهل سألتم أنفسكم من هؤلاء الذين يسيطرون على صندوق النقد الدولي ؟ وعلى البنك الدولي ؟ إنهم نفس جلاديكم السابقين .
أخشى أن اقول لكم ، بأنكم تذهبون إلى الاسياد القدامى ، طالبين منهم مساعدتكم على مسؤولية الاستقلال . فأي وضع هذا الذي تستنجد فيه الضحية بالجاني ، حتى يساعده على تلافي آثار جريمته . جريمة الاستعمار لن تصححها قروضه وإنما سوف تزيدها سوءاً .
لن تكون هذه المشكلة الوحيدة التي تواجهكم . لاحظوا أن حقوق الحرية التي طالبنا بها لن تكون هذه المشكلة الوحيدة التي تواجهكم . لاحظوا أن حقوق الحرية التي طالبنا بها وناضلنا من أجلها كأوطان ، سوف تحدث أثرها في داخل هذه الأوطان نفسها ، بمعنى أن جماعات داخل أوطانكم سوف تطالب بحقوق في الداخل ، سكتت عليها ، لأنها اختارت أن لا تكسر الوحدة الوطنية في ظروف المطالبة بالاستقلال ، لكنها بعد توقيع قصاصة الورق ، سوف تجد أن الفرصة ملائمة لتطالب بها ، أقليات عرقية وعنصرية ودينية . سوف تطالب بترتيبات خاصة : 
-نوع من الحكم الذاتي .
-نوع من تحقيق الهوية الذاتية . 
وربما يكون هناك تشجيع من قوى السيطرة القديمة ، فقد تعلمت بتجربتها أن تتعامل مع الاقليات من كل نوع .
سمعت بعضكم يتحدث عن عضوية الأمم المتحدة ، وكأنها ملكوت الله . تطلبون فتجابون . هل هذا صحيح ؟؟ الأمم المتحدة بلا فاعلية . ربما يقول بعضكم ، أن دخول عدد كبير من الدول حديثة الاستقلال إليها ، سوف يحقنها بالفاعلية . اخشى أن العكس سيحدث . أستطيع أن ارى المستقبل أمامي بوضوح ، فحين يصبح عدد اعضاء الأمم المتحدة مائة أو مائة وعشرين أو مائة واربعين عضواً ، ليكن ، وليكن أن من بينهم مائة دولة حديثة الاستقلال ، فما هو أثر ذلك ؟؟ أثره كارثة محققة . هل هي عدد أصوات ؟؟ وماذا سيفعل عدد الأصوات في الأمم المتحدة ؟؟ كيف يمكن أن تقبل الولايات المتحدة أن يتساوى صوتها مع صوت كوستاريكا ؟؟ أو يقبل الاتحاد السوفياتي أن تصبح قيمة صوته هي نفس قيمة صوت افغانستان ؟؟ مع اعتذاري للملك ظاهرشاه ، الذي لا أراه معنا في هذه الجلسة . وإن كان رئيس وزرائه السردار داوود يجلس الآن في مقعده . لن يقبلوا المساواة في الأصوات أو في قوة الاصوات . وبصراحة شديدة ، فأنني معهم ، فالقوة الحقيقية في العالم ، لا يمكن أن تتحقق بعملية حساب ، تجمع أو تطرح فيها الاصوات .
وإذن ، سوف يتركون لكم الأمم المتحدة ، تتكلمون فيها على هواكم ، ثم تكتشفون انها اصبحت مجرد نادي أو مقهى يذهب إليه المندوبون ليشربوا الشاي ويلعبوا ، وبدل أن يلعبوا بالورق ، سوف يلعبوا بالكلام .
أريدكم أن تستشعروا ، أن كلمة "الاستقلال" وكلمة " الحرية" ليست تعبيرات فرح ، وإنما هي أثقال مسؤولية مخيفة . هذا ما أريدكم أن تفهموه .
أن السيطرة الجديدة ، لن تكون بالجيوش ولكن بالتقدم . التقدم هو وسيلة السيطرة الجيدة . أنتم متقدمون ، أذن فأنتم سادة . أنتم متخلفون ، إذن فأنتم مقهورون ، مهما وقعتم من قصاصات ورق ومهما رفعتم من قصاصات قماش سميتموها أعلاماً .
وأسالكم ، ما هو التقدم ؟؟ اجتماعي بالدرجة الأولى . من منكم يستطيع ان يعطي لشعبه نظاماً اجتماعياً يحقق العدل لجماهيره وبأي ثمن ؟؟ 
سوف تأخذنا جميعاً حمى التنمية ، وسوف نتكلم عنها ونملأ الدنيا كلاماً . أنما هناك سبيل واحد إلى التنمية ، وهو العلم . فماذا لدينا منه؟"

الخميس، 25 أكتوبر 2018

زهير كمال يكتب: جولة في عقل رئيس قبيلة

أنا غني! كان هذا جواب محمد بن سلمان عندما سأله أحد الصحفيين عن سبب شرائه قصر لويس الرابع عشر في باريس.
 في تحليل هذا الجواب الفظ نجد أن الرجل لا يقيم وزناً لمشاعر الناس العاديين ولا يبالي بوجودهم أصلاً ويعتقد أن في استطاعته أن يبدد كما يشاء الثروة التي يعتقد أنه يملكها ،  وإذا امتلك القوة فإنه يستطيع أن يمحو شعوباً وأفراداً يعتقد أنهم يعادونه ، وهذا ما حدث ويحدث فعلاً بعدما أعطاه والده السلطة المطلقة.
الثروة التي يمتلكها هي ملك شعب الجزيرة العربية المغيّب الذين لا يعرف إلا القليل منهم أن هذه ثروتهم يبذّرها صغار العقول، حكامهم، الذين يطبل لهم الإعلان المدفوع في التلفزيونات والجرائد وغيرها من وسائل الإعلام المرئي والمسموع وينادى كل منهم بـ ( يا طويل العمر).
لا يعرف شعب الجزيرة إلا القليل منهم أن من حقه اختيار حكامه وأن إطلاق تسمية ( ولي الأمر) على الحاكم إنما هي تسمية كريهة جاءت من غياهب الماضي البعيد، فالسلطة يمنحها الشعب لموظف يتقاضى راتباً محدداً ولفترة محددة ليخدمه ويساعد في تقدم مسيرته.
في قرارة نفس محمد بن سلمان أن 100 في المائة من الأوراق في هذا العالم هي بيد أمريكا وإن إقامة أوثق علاقة مع رئيسها وصناع القرار فيها يطلق يده ليعبث كما يحلو له.
( كان السادات أكثر حذراً فقد قال إن 99 في المائة من الأوراق بيد أمريكا فقط).
ماذا تريد أمريكا؟
تريد مال النفط !  أعطهم ما يريدون إذا كان يضمن الحماية والبقاء في السلطة، إذا طالب ترامب بالمزيد وبفظاظة منقطعة النظير، يتلعثم ابن سلمان ولا يعرف كيف يقابل ما يعتبره مزاحاً ثقيلاً بين أصدقاء.
تريد أمريكا حماية اسرائيل والمحافظة على بقائها في المنطقة واستمرار سيطرتها عليها! ما المانع؟ الفلسطينيون شعب ممل وعليهم أن يقبلوا بما يملى عليهم فأرض فلسطين ملك الشعب الإسرائيلي.
حتى أكثر الناس تطرفاً في أمريكا واسرائيل لم يقولوا كلاماً مثل هذا.
الفلسطينيون ما زالوا يمتلكون وثائق الملكية وجاءت عن طريق الحق والإسرائيليون يعرفون أن ملكيتهم المؤقتة جاءت عن طريق القوة. 
أما حزب الله فهو حزب إرهابي ينبغي محوه من الوجود!
تريد أمريكا السيطرة على المنطقة وتغيير النظام الايراني!
شيء جيد ومناسب له وتتلاقى مصالحه الفردية مع المصلحة الأمريكية ولا يجد المسكين سوى ألعاب الفيديو ليعلن انتصاره عليها انتصاراً مطلقاً غير مشكوك فيه.
ومن داخل بيت الطاعة الأمريكي ، بدا الرجل يثبت سيطرته على مقاليد الحكم في الجزيرة العربية، فهو وزير للدفاع وقائد لكل مؤسسة أمنية ورئيس لكل مفاصل السلطة فيها.
بعد أن خوت جيوبه من المال بفعل كرمه الحاتمي مع السيد الأمريكي لا بد من التفكير في طريقة لتحصيل المال وبصفته رئيساً لمكافحة الفساد جمع كل الأمراء المنافسين له على السلطة إضافة الى ملوك الإعلام في المنطقة وبعض الأغنياء في سجن الريتز كارلتون ذي السبعة نجوم، والهدف تحصيل بعض المال منهم ، قال لمستشاره المؤتمن سعود القحطاني: إضرب واحداً منهم سيخاف الجميع ويدفعون.
ناله الثناء على قدراته الفذة فقد ضرب عدة عصافير بحجر واحد ، جمع المال ، أرعب منافسيه، سيطر على وسائل الإعلام ( الإعلان ، لا فرق) في المنطقة، أعطى الصورة أنه من أجل مكافحة الفساد لا فرق عنده بين أمير وصغير. أما وسائل الإعلان فقد شبهته بعمر بن الخطاب الجديد.
صرح مبتسماً فيما بعد أنه استطاع جمع 100 مليار دولار للخزينة العامة.
فرك ترامب يديه ولمعت عيناه في البيت الابيض.
ماذا تريد أمريكا ؟
تقليم أظافر ايران ! فليكن، شن حرباً في جنوب الجزيرة على اليمن السعيد فأحاله لأول مرة في التاريخ الى يمن حزين مقهور لا يستطيع لملمة جراحه وكلما فعل فتح جرح من جديد في منطقة أخرى.
أما شمال الجزيرة فهناك سعد الحريري الذي يحمل الجنسية المزدوجة السعودية اللبنانية.
ما المانع في إحداث هزة في لبنان، موطن حزب الله، وإحالته الى فوضى عارمة ؟
تمت دعوة الحريري الى الرياض ، طلب من مستشاره المخلص أن يكتب استقالة مسببة للرجل، فإيران تسيطر على لبنان وهو لا يستطيع كرئيس للوزراء قبول ذلك.
أبلغ المستشار بن سلمان رفض الحريري لذلك ، طلب منه ضربه حتى يقبل، حدث هذا واستقال.
كانت هذه أول استقالة في التاريخ لرئيس وزراء من خارج بلاده.
من ينظر الى المسكين في مقابلته التلفزيونية مع الصحفية يعقوبيان يرى مدى الرعب الذي يمسك بالرجل، يتلفت يميناً ويساراً خوفاً من انقضاض أحد رجال الشرطة فهو يعرف أن بإمكانهم لو أخطأ وخرج عن الخط المرسوم له أن ينقضوا عليه ويقوموا بإلغاء المقابلة.
ليكن واضحاً ولابد من التأكيد هنا أن أمر الضرب في الحالتين ( الأمراء والحريري) لا يمكن أن يأتي من مستشار، لن يجرؤ الرجل على أمير أو رئيس وزراء.
هنا لا بد من توجيه النقد الى ميشيل عون رئيس جمهورية لبنان على تكليف الحريري لمنصب رئاسة الوزراء، فقد تم اختبار الرجل وفشل، كان عليه الطلب من السنة اختيار رجل آخر.
ألم يحن الوقت للتغلب على هذه التقسيمة الطائفية المقيتة؟
كيف ينظر محمد بن سلمان الى جمال الخاشقجي؟
صحفي مشاغب مؤيد لخصمه اللدود الوليد بن طلال وقد استطاع بفضل صلات الأخير المميزة في أمريكا والغرب ان يفتح له الطريق للكتابة في الصحف الغربية وخاصة في الواشنطن بوست.
يقوم الخاشقجي يومياً بتأليب الرأي العام الأمريكي ضده ، يقوم بذلك بهدوء وبتؤدة وقد يؤدي ذلك على المدى الطويل الى الإضرار بسمعته وبالصورة التي يحاول رسمها في الغرب بأنه رجل الإصلاح والتحديث في المملكة.
إذاً لا بد من إسكات الرجل. هل يمكن تصفيته بدون مشاكل؟ نعم فالرجل من أصول إيرانية وليس هناك من قبيلة تطالب بدمه.
حانت الفرصة عندما اراد الخاشقجي خدمة من القنصلية شهادة عزوبية. يريد الزواج ؟ من تكن الخطيبة ؟ من تركيا؟ تستطيع الحصول على هذه الشهادة من القنصلية في استانبول، لكونها تركية.
استانبول هي المدينة الضخمة التي يمكن فيها تصفية الرجل بدون عواقب .
جمال خاشقجي لا يعتبر نفسه معارضاً حتى يفكر بعواقب مسألة بسيطة مثل دخول قنصلية بلاده.
اذا حدث كل ما كان مخططاً له واختفى الرجل بدون أثر ، فهناك عدد لا بأس به من المنظمات الإرهابية الي ستعلن عن مسؤوليتها عن أختطافه وقد تطالب بفدية له وربما ستعلن عن تصفية عدو الإسلام والعروبة لاحقاً .
صدر أمر بن سلمان بإرسال فريق التصفية ، وحرص الفريق أن يحضر كافة المعدات اللازمة للعملية، المفترض أن لا يشتروا شيئاً من أسواق استانبول فقد تتبع مخابرات الدول هذا الخيط وهم جهاز ذكي يحسب حساب كل صغيرة وكبيرة.
أصبح مصير محمد بن سلمان محسوماً ، انها مسألة وقت فقط حتى يتم العثور على رجل مناسب يقبل بما قبل به خاصة العلاقة الحميمية مع إسرائيل والطاعة العمياء.
فمن يقبل بهذه الشروط سنجده في كرسي ولاية العهد في هذا النظام الشمولي.
لم يقرأ المسكين التاريخ فأمريكا ليس لديها أصدقاء دائمون بل مصالح دائمة، لم يقرأ عن شاه إيران وماركوس ونورييغا والسادات، وقريباً سينضم الى هذه القائمة.
zuhair1001@gmail.com

الأحد، 21 أكتوبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: لا حول ولا قوة الا بالله

Seif_eldawla@hotmail.com
كم هو ضعيف وقليل الحيلة ورخيص الثمن والقيمة .. المواطن العربى فى بلادنا.
ريشة فى مهب الريح .. ليس له دية.
 بجرة قلم يمكن ان يكون فى خبر كان.
قصفا وابادة أو تصفية وقتلا واغتيالا او اعداما وخطفا واعتقالا أو مطاردة وحصارا وتشهيرا أو اذلالا وافقارا وتجويعا.
وكم هى طاغية وباغية ومتجبرة العائلات والسلطات والمؤسسات الحاكمة والمتنفذة فى بلادنا.
لا تعبأ بدستور وقانون او بحقوق وحريات،
وليس لديها عزيز او ممنوع او حرام،
لا تخضع لأى ردع أو رقابة او محاسبة أو نقد أو تعقيب.
وليس هناك حدود لما يمكن ان تفعله بشعوبها أو بمعارضيها.
المهم العرش والسطوة والثروة والنفوذ.
***
وكم هى مجرمة ومتواطئة ومحرضة تلك الدول المسماة بالدول الكبرى وذلك المجتمع المنافق المسمى بالمجتمع الدولى.
كل جرائم الارض وآثامها مباحة فى سبيل الهيمنة والسيطرة والمصالح والاستمرار فى نهب ثروات العالم.
***
وكم هى بائسة الشعوب المقهورة المحكومة بالحديد والنار، التى جردوها من ابسط مقومات الحياة الكريمة، ثم جردوها من ابسط وسائل الحماية وادوات التعبير والراي والقدرة على الدفاع عن نفسها وحياتها وحريتها ومصالحها والزود عنها.
***
وكم هى قذرة لعبة السياسة بكل ما فيها من تجارة ومتاجرين وكذب وكذابين وتضليل ومضللين ونفاق ومنافقين وارتزاق ومرتزقة.
***
رحم الله جمال خاشقجى ورحم كل شهداء وضحايا الاحتلال او الظلم أو الاستبداد.
وفك كرب كل اسير أو مسجون أو معتقل أو صاحب رأى.
*****
 القاهرة فى 20 اكتوبر 2018

الأحد، 14 أكتوبر 2018

سيد أمين يكتب: من مظاهر السخرة والتمييز

طيلة العقود السابقة كانت هناك مظاهر تمييز ديني ضد المسيحيين في مصر - وهو أمر مرفوض بالقطع - لكن هذا التمييز أبدا لم يكن كالتمييز الحادث لهم اليوم، والفرق بين "التمييزين" كان صارخا حيث كان التمييز الأول اضطهاديا يتمثل كله في عدم منح الأقباط تراخيص بناء الكنائس، بينما التمييز الثاني كان احتفاء بهم وإغداقا في العطايا لها بما يهدر مبدأ المساواة بين مواطنيها، وتمثل التمييز الأخير في منح الكنائس مساحات شاسعة وغير مبررة من الأراضي لها لدرجة وصلت إلى منحها مناطق مصنفة محميات طبيعية، كما هو الحال في اقتطاع الكنيسة مساحات شاسعة من وادي الريان بالفيوم.

يرجى قراءة المقال كاملا في موقع الجزيرة نت

الجمعة، 12 أكتوبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: لماذا يكرر السيسى الرواية الاسرائيلية

دأب قادة (اسرائيل) منذ عقود طويلة على الدفاع عن حقهم "الباطل" فى التمسك والاصرار على القيود والشروط التى فرضوها على مصر فى اتفاقيات كامب ديفيد مقابل اعادة سيناء، بذريعة ان القوات المسلحة المصرية لم تستطع ان تحرر فى حرب 1973 سوى بضعة كيلومترات قليلة شرق القناة، فاذا اراد المصريون بقية سيناء التى عجزوا عن تحريرها فى الحرب، فعليهم ان يدفعوا ثمن ذلك: "اعتراف بشرعية اسرائيل وصلح وسلام وتطبيع معها وانسحاب من الصراع العربي الصهيونى بالإضافة وهو الاخطر والاهم تقييد للقوات والتسليح المصرى فى سيناء الا باذن (اسرائيل)."
ولطالما يتفاخر الاسرائيليون بكل كذب ووقاحة وعجرفة: "بان العرب تعلموا الدرس جيدا وهو ان اسرائيل تجيد القتال، وانه لا يمكنهم ان يحصلوا منها على شئ الا بالمفاوضات".
ولكن ان يكرر ذات الرواية، رئيس الدولة المصرية امام العالم أجمع، كما فعل عبد الفتاح السيسى فى كلمته الاخيرة بالندوة التثقيفية المنعقدة صباح الخميس 11 اكتوبر 2018، فان هذا يمثل خطيئة كبرى فى حق مصر وشعبها وتاريخها النضالى وبطولاتها العسكرية وامنها القومى ومصالحها العليا المستقبلية فيما لو ارادت ان تتحرر من قيود وشروط كامب ديفيد.
حتى انور السادات نفسه لم يجرؤ على ترديد هذا الكلام، وكان يقدم رواية أخرى مفادها: "اننا كدنا ان نحقق النصر الكامل لولا تدخل الولايات المتحدة الامريكية ضدنا فى الحرب."
وفرق السماء والارض بين مقولة ان تدخل الامريكان كان هو العقبة، وبين ان تعلن على الملأ ان امكانياتنا لم تكن تسمح لنا بأكثر مما حققناه.
خاصة وأن موازين القوى مهما اختلت لا يمكن ان تمثل ابدا حائلا دون قدرة الشعوب على تحرير ارضها المحتلة، وتجارب استقلال مصر عام 1956 والجزائر عام 1962 وعديد من الاقطار العربية وبلدان العالم الثالث، رغم الاختلال الرهيب فى موازين القوى هى خير دليل على ذلك.
***
كما ان هذه الرواية التى يكررها كل من الاسرائيليين وعبد الفتاح السيسى، ليست حقيقية، فحرب اكتوبر كان من المفترض فى الاستراتيجية المصرية ان تكون جولة اولى، تستهدف عبور المانع المائى وهدم خط بارليف وتحرير ما تيسر من الارض شرق القنال كمرحلة اولى، لتكون بمثابة قاعدة للانطلاق فى مراحل تالية وجولات اخرى لم تكن لتتوقف قبل تحرير كامل الارض المحتلة.
ولكن كل هذا ذهب ادراج الرياح بعد قرار السادات الكارثى بنقل الفرقتين الاستراتيجيتين من غرب القناة الى شرقها والذى ادى الى حدوث الثغرة، وانكسار ارادة القيادة السياسية، والقبول بشروط (اسرائيل) فى اتفاق فض الاشتباك الاول فى 18 يناير 1974، والذى نص على انسحاب القوات المصرية التى عبرت فى الحرب والتى كان عددها وقتذاك 80 الف مقاتل وعودتها مرة اخرى الى غرب القناة مع ابقاء 7000 جندى فقط وانسحاب الدبابات المصرية كذلك وعددها ما يقرب من 1000 دبابة وابقاء 30 دبابة فقط، مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية التى قامت بالثغرة الى شرق القنال، مما كان له بالغ الأثر على اعداد وتسليح القوات التى سمحت بها المعاهدة لمصر فيما بعد عام 1979.
وحتى اذا كانت رواية (اسرائيل) والسيسى صحيحة، وهى ليست كذلك، فلا يصح ان تصدر علانية على لسان اى مسئول مصري، فما بالك حين يكون هو رئيس الدولة.
***
لم يكتفَ عبد الفتاح السيسى للاسف بتبنى وترديد الرواية الاسرائيلية عن حرب 1973، بل بالغ فى واستفاض فى الحديث عن هزيمة 1967، اضعافا مضاعفة عن حديثه واشادته بنصر اكتوبر، فأسهب فى الحديث عن فرق القوة الهائل بيننا وبين اسرائيل حينذاك وشبهه بالفرق بين السيارة السيات والسيارة المرسيدس، وقال ان قرار الحرب فى ظل تلك الموازين كان بمثابة قرارا بالانتحار، فى تشبيه مجازى اراد منه ان يشيد بالمعجزة التى قام بها الجيش المصرى.
وكان من الممكن ان يكون سياق الكلام مقبولا، لو انه أكد فى نهاية هذا الكلام المستفيض عن ضعفنا العسكرى مقارنة باسرائيل عام 1973، ان الوضع اليوم اختلف وإننا اليوم اقوياء نتساوى ان لم نكن نتفوق فى الميزان العسكرى على اسرائيل، وان لا أحد يجرؤ اليوم على تكرار عدوان 1967...الخ.
ولكنه لم يفعل الا فى اشارة عابرة وخجولة، بل انه تحدث عن (اسرائيل) 1967 و1973 بصيغة "الخصم والطرف الآخر" اللذان كررهما أكثر من مرة، متجنبا تكرار كلمة "العدو" التى لم يذكرها الا مرة واحدة على استحياء.
***
ليست هذه هى المرة الاولى التى يردد فيها عبد الفتاح السيسى هذا الكلام الذى يكسر الشعوب ويضعف ثقتها بنفسها ويضرب روحها المعنوية ويضخم من قوة (اسرائيل) وينتقد ويهاجم التوجه والسياسة والسنوات التى كنا نعاديها فيها ونرفض الاعتراف بها او السلام معها ونصر على قتالها حتى النهاية، بل انه سبق ان قاله فى مناسبات عديدة؛ قاله فى مؤتمر الشباب الثالث بالاسماعيلية فى 26 ابريل 2017:
((الدولة دى انتدبحت سنة 1967... وتوقف تقدمها لسنوات
تصوروا لو كان السادات معملش السلام ..
وقت ما كان بيقول الكلام ده .. كانت الناس كلها بتقول الراجل ده خان القضية .. لكن الراجل ده كان قاعد مكانى هنا الله يرحمه وبيفكر فيها وفى مستقبلها وعرف ان الحل لا يمكن انه يكون الا بان احنا نفك نفسنا من الحروب والضياع وندور على مستقبل بلدنا))
وقالها ايضا فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المنعقدة يوم السبت 28/4/2018 حيث قال بالنص:
(( بعد 1967 .. الوجدان اتشكل على عداوة شديدة (لاسرائيل) واستعداد للقتال للآخر (حتى آخر مدى) ..
مكانش فيه حد فى المنطقة وفى مصر يقبل بمبادرة السلام ال الرئيس السادات طرحها...
احنا بنتكلم (النهارده) بعد 50 سنة عندما تشكل وجدان جديد ووعى اخر وحالة جديدة فى نفوس الناس هى حالة السلام والتشبث به))
ناهيك عن تعليقه على قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس الذى قال فيه:
((قرار نقل السفارة سيؤدى الى شئ من عدم الرضا والاستقرار..
بنتحرك فى حدود قدرتنا ..
وحطوا خط تحت حدود قدرتنا..
وعلى الفلسطينيين ان يحتجوا بطرق لا تؤدى الى سقوط ضحايا..
وعلى الإسرائيليين ان يكونوا اكثر حرصا فى عدم اسقاط ضحايا..
ولا يمكن لمصر ان تفعل شيئا .. علينا ان نعمل ونكبر لكى يكون لنا تأثير فى المستقبل ..))
وكذلك ما قاله فى المؤتمر الصحفى مع الرئيس الفرنسى ماكرون فى اكتوبر 2017 ردا عن سؤال حول حقوق الانسان فى مصر حين قال ((نحن لسنا فى اوربا بتقدمها الفكرى والثقافى والحضارى))
هذا بالاضافة الى "التقطيم" الدائم للمصريين على غرار: احنا فقرا اوى .. واحنا شبه دولة ..الخ
***
لقد رفعت ثورة يوليو شعار: ارفع راسك يا أخى
ورفعت ثورة يناير شعار: ارفع راسك فوق انت مصرى
اما السيد عبد الفتاح السيسى فمن الواضح انه ليس من أنصار أن ترفع الشعوب رؤوسها أو تعتز بكرامتها".
****
القاهرة فى 11 اكتوبر 2018

زهير كمال يكتب: دخل ولم يعد

من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن.
بهذه العبارة الخالدة غير رسول الله معادلات نتائج النصر على العدو، فلم تعد المسألة انتقاماً رخيصاً من المهزومين الذين لا حول لهم ولا قوة، بل هو العفو عند المقدرة. 
هذه الأيام يستن النظام السعودي سنناً جديدة فمن دخل سفارة بلاده فهو غير آمن.
في العادة فإن شعور الفرد عندما يكون في بلد أجنبي فيدخل سفارة بلاده فكما لو أنه دخل بيته فأرضها هي جزء من بلاده ، وناسها هم ناسه الذين لا يراهم في كل مكان في البلد الأجنبي الذي يزوره أو يقيم فيه.
ولكن لا أعتقد أن هذا الشعور بالارتياح ينتاب المواطن العربي مهما كانت جنسيته ، فالهوة كبيرة بين المواطن العادي وهذه السفارات التي لا تمثله بل تمثل نظام بلاده فقط، بل إن بعض المواطنين العرب يشعر بالغم والهم إذا كان له معاملات في سفارة أو قنصلية بلاده.
كل سفارات العالم تطبق قول الرسول السابق فأي فرد مهما كانت جنسيته يدخل أي سفارة في العالم فهو أمن.
وليس بعيداً مثل جوليان آسانج ، ناشر وثائق ويكيليكس، الذي يعيش منذ فترة طويلة في سفارة الإكوادور وهناك أكثر من حكومة في العالم على رأسها السويد والانتربول الدولي تطالب به وتكمد غيظها منتظرة خروجه منها.
ها نحن نرى النظام السعودي يستن قانوناً جديداً في العلاقات الدولية وفي مفهوم (السفارة) منذ نشوئها.
مفهوم القنص والاصطياد للمواطنين العاديين الذين يريدون خدمة بسيطة تساعدهم في حل مشاكلهم في الغربة.
ولكن لم يكن جمال خاشقجي مواطناً عادياً بل كان صحفياً معروفاً وله علاقات دولية واسعة ، ومن هنا جاءت هذه الضجة الكبرى حول اختفاءه بعد دخوله .
والنظام السعودي يردد بغباء ليس له مثيل أنه خرج من القنصلية بينما تقف خطيبته خارجها منتظرة ذلك منذ لحظة دخوله.
هل يمكن القول أن جمال خاشقجي معارض للنظام السعودي ؟ والجواب بالنفي فالمعارضين لا يدخلون عرين الأسد بأرجلهم فلن يسأل أو يهتم بهم أحد ، أما جمال فهو من نوع :
نعم ولكن يمكن تناول الأمر بطرق أخرى .
أي أنه الناصح الأمين وبمعنى آخر يمكن أن يكون مستشاراً للنظام ولكن حتى هذه الاستشارة العلنية غير مقبولة عند هذا النظام المغلق.
والاستهانة بالحياة الإنسانية واضح في كل تصرفات هذا النظام
فلا يقتصر الأمر على الأفراد بل على شعوب بأكملها، فبصمات هذا النظام واضحة في العراق وسوريا وليبيا واليمن، حيث قتل ويقتل منذ فترة طويلة مئات الألوف من البشر ويتم تشريدهم وتجويعهم وبدون أن ترف لهم جفن.
ومع كل التمنيات أن لا يصاب الأستاذ جمال خاشقجي الصحفي المرموق بأي مكروه ولكن الحدث أثبت أن هذا العالم منافق ومرائي ، فكيف يسكتون ولا يتألمون لمشاهد شعب اليمن البريء وهو يذبح ويقتل ويشرد ويجوّع بالفعل المباشر من طائرات النظام السعودي وليس له في ذلك أي ذنب.
ولو قال أحدهم أن رجلاً ضخماً صحيح العافية في مقتبل شبابه يحفر قبراً ليدفن نفسه فيه لأصبح عرضة للسخرية.
ولكن أنظمة مثل النظام السعودي وبتصرفات كهذه إنما تحفر قبرها بنفسها، فعدم المبالاة بالعواقب وكأنها وحدها في هذا العالم تطبق شريعة الغاب وتضع كل من ينبس ببنت شفة في السجون والمعتقلات، على أقل تقدير، أو التصفية كما حدث مع كثير من المعارضين.
وهذا مرض أصيبت به الكثير من أنظمة الحكم الفردي وكان سبباً في مقتلها يسمى غرور القوة
أما إذا أضفنا التهور والطيش إلى الغرور فإن هذه وصفة للانتحار السريع.
سيدخل النظام السعودي التاريخ كمجرم حرب مثله مثل الفاشية والنازية ومن على كل هذه الشاكلة.
وليس ذلك ببعيد.

الأحد، 7 أكتوبر 2018

سيد أمين يكتب: وجهة نظر حول سوريا وايران والربيع العربي

غياب الرؤى العميقة ، والأمية السياسية ، والتزمت والرعونة والانتهازية ، هي من الأسباب الأصيلة المسئولة عن تحول وطننا العربي إلى قطعة من الجحيم ، ووقوعه بين سندان الاستمرار في الاستبداد مضافا إليه غالبا التبعية للخارج ، وسحق النبوغ وعوامل الرقي أو الاستقلال الوطني الحقيقي ، وبين التحول إلى أمة من اللاجئين والمشردين.
ولا يعني ذلك أننا ندافع عن هؤلاء الحكام الخونة الذي نثق أنهم مجرد وكلاء عن الاستعمار لا أكثر ، ولكن نعتب على غفلة الثوار والحالمين بتغيير أحوال أوطانهم للأفضل ووقوع بعضهم في التحيزات الطائفية والمذهبية والعرقية وغيرها ، وفقدانهم العمل بقاعدة أخف الضررين أو حتى فهم صراعات قوى الاستبداد الإقليمية بعضها البعض ، وحاجات الدول التي تدفعها إلى التدخل بين شعوبنا وحكامنا وتجعلها تخشى نهضة بلادنا.
ولو سألت أحداً اليوم عن مصلحة إيران من تدخلها العسكري في سوريا ، لكانت من ضمن الإجابات الكثيرة إجابة: الدفاع عن بشار أو الشيعة ، ولو قلنا أن الشيعة هناك قلة لم تكن أبداً في خطر، لا من قِبل الثورة ولا حتى من قِبل أعدائها ،سيقولون أيضا أن التدخل كان بسبب رغبتها في تشييع سوريا رغم أنه لو كان الأمر بهذا الوضوح والنهم ، لأجبرت إيران ثلث مواطنيها من السنة وديانات أخري علي التشيع وكان ذلك أجدى لها - وهذا لا يعني أنها لا تمسهم باضطهاد وتمييز - كما أن تلك المصالح أو المكاسب تكاد لا تذكر مقارنة بما خسرته من صناعة أعداء جدد لها هي في غنى عنهم.
هذه نماذج لإجابات رائجة لكن الإجابة الأكثر منطقية هو أن إيران قصدت من تدخلها تأمين خط الإمدادات بينها وبين حزب الله في لبنان كذراع عسكرية متقدمة لها، ذلك الخط الذي يمر عبر العراق وسوريا وقصدت بعض القوى الكارهة لنشأة هذا التحالف قطعه من خلال استغلال الثوار في سوريا أو استغلالا لضعف وعيهم السياسي أو استثماراً لحصاد الجهد الدعائي في تأليب مشاعر الكراهية المذهبية بين السنة والشيعة ، وذلك من أجل صناعة حمام دم كبير تعود كل نتائجه بين الغالب والمغلوب في صالح إسرائيل ، بل ولصالح بقاء حلفائها في نظم الاستبداد العربي التي قامت ثورات الربيع العربي من أجل إسقاطها. 

أهذا دفاع عن إيران؟

والسؤال الآن، هل يعد ذلك دفاعاً عن إيران وجرائمها في العراق وسوريا؟
بالطبع لا ، ولكنه تذكير بمدي خيانة أو استهتار أو قلة حيلة النظم العربية الحاكمة التي لم تسارع إلي منع إشعال الأتون السوري ليس بصب الزيت عليه كما فعلت وتفعل، ولكن بإيجاد الحلول الدبلوماسية الرشيدة التي تحترم إرادة الشعب في التغيير ، وتنظر في الوقت ذاته إلى متطلبات إيران وتؤمنها لها سواء انتصرت الثورة أو انتصر النظام الحاكم هناك.
ولو حدث ذلك على ما أعتقد ما تدخلت إيران في سوريا بكل تلك الفجاجة ، ولا كان أمر الثورة فيها يعنيها، وما سالت دماء مئات الألوف من السوريين ولا من حزب الله ولترك آمر الثورة هناك للسوريين ومنظمات العدالة الدولية.
لكن قطعاً لم يحدث هذا لأن هناك من لا يريد الخير لسوريا أو السوريين ويعنيه صناعة بؤرة صدام مذهبية لتخدم مشروعاته كزعيم للعرب السنة ، وهو مَن يعادي كل الثورات العربية قاطبة ومع ذلك نجده لا يقف معها إلا في المشهد السوري، وهو في الواقع الوقوف الذي حول الثورة إلي نزاع مسلح غرق فيه طرفي الصراع. 

استبداد ، أم استبداد وعمالة؟

وفيما يبدو أن معظم حكومات الوطن العربي كانت قبل الربيع العربي مقسمة بين نوعين من نظم الحكم، الأولى نظم حكم استبدادية لا تحظي بشرعية شعبية ، والثانية نظم حكم استبدادية لا تحظي بشرعية شعبية وأيضا عميلة للخارج ، وعملت قوى الغرب على الاستيلاء على تلك الثورات وتحويلها لصالحها،عبر تقوية نظم التبعية لتعود أقوى مما كانت كما هو الحال في المشهدين المصري والتونسي، وهدم الدول التي ترفض أو تمشي بخطى متثاقلة في دخول الحظيرة الغربية ثم بنائها على الأساس الذي يرغب فيه بانيها، وها هنا نرى بشار الأسد ونظامه يعود تابعا ذليلا لروسيا كواحدة من قوى الاستعمار العالمي ، ونرى الناتو والاتحاد الأوربي والأمريكان هم أصحاب القرار الأول والأخير في ليبيا.
لقد كانت ليبيا من نماذج تلك الثورات على "الاستبداد"، الاستبداد فقط وليس العمالة ، فليبيا كانت في اعتقادي أكثر استقلالا بدليل أن الغرب حاصرها في قضية لوكيربي التي وقعت عام 1988أكثر من 20 عاما حتى عام2002 ، والأمر ذاته ينطبق على سوريا، حيث كانت إحدى ثاني الدول التي اعتبر أنها التالية المرشحة للغزو الأمريكي بعد العراق.
أما مصر وتونس فهما من نماذج تلك الثورات على "الاستبداد والتبعية" والحديث عن التبعية هنا قد لا يحتاج للتدليل ، ففي الحالة المصرية مثلا ، يكفي القول أنها هي من بادرت بجر قاطرة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني ، والآن هي من تدعو لتصفية القضية الفلسطينية والسلام الدافئ وصفقة القرن وبالطبع ذلك كله خدمة لإسرائيل ، فيما لا ينكر احد مدى التدخل الفرنسي في القرار السياسي التونسي سابقا، ذلك كان قبل ثورة الشباب ، أما بعدها وبعد أن أخمدت المؤامرات الغربية وأذنابها في الدخل جذوة الثورة فكانت السخرية من تلك الثورة بأن جعلت ثورة الشباب تتمخض عن رجل تسعيني حاكما للبلاد.

الصراع المذهبي

القوى المضادة للربيع العربي التي كما نعلم رأسها في الخارج وذنبها في الغالب هو من يحكم في بلداننا العربية ، استفادت كثيرا من الثورة السورية بعد أن حولتها إلي حرب طائفية ، أفزعت الناس في أقاصي الوطن العربي ، وشوهت فكرة الربيع العربي كخلاص للشعوب الراغبة في الحرية والاستقلال ، وعززت فكرة الخير في البقاء ضمن الحظيرة.
الغرب والمتشددون في الداخل يزجون بالعرب في هذا الجحيم الذي لا ناجي منه ، بينما تجاوز الغربيون تلك الخلافات في بلدانهم واعتبروها مصدر إعزاز وطني يدل على التنوع والتعايش المشترك.
الحرب المذهبية هي أخطر القنابل التي يسعى جميع الكارهين للعرب في تفجيرها في الوطن العربي، فلنحذر. 

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: المحميات الامريكية فى بلادنا 6+1

لا يترك "دونالد ترامب" فرصة، الا ويكرر قولته الشهيرة بكل وقاحة: ((بان هناك دولا فى المنطقة لن تصمد اسبوعا واحدا لو رفعنا عنها حمايتنا))
***
لم يأت الرئيس الأمريكى بالطبع بخبر جديد، فالجميع يعلم من هى المحميات الامريكية فى بلادنا، والتى كانت غالبيتها محميات بريطانية من قبل.
انها السعودية والامارات والكويت وقطر والبحرين، بالاضافة الى الاردن التى يعيش تحت الحماية البريطانية/الامريكية والاسرائيلية منذ نشأته على ايدى وينستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني حينذاك. ولو ارادت (اسرائيل) ان تنهى وجوده كدولة فى اى وقت لفعلت، ولكن كان للحفاظ على بقائه من المنظور الصهيونى ضرورات متعددة، من اول دور عائلته الحاكمة كطابور خامس فى الخمسينات والستينات، ثم كشرطى بوليس لتامين اسرائيل وحظر واجهاض اى انشطة معادية من قبل المقاومة الفلسطينية على الاراضى الاردنية. واخيرا كوطن بديل للفلسطينيين وفقا للمخططات الصهيونية التى لا يزالوا يراهنون عليها حتى اليوم.
اما السابعة فهي (اسرائيل) التي لن تصمد عاما واحدا لو رفع الغرب عنها حمايته، بشرط أن ترفع الانظمة العربية الحظر المفروض على شعوبها للمشاركة فى معارك المقاومة والتحرير، فهى كما يعلم الجميع ليس سوى قاعدة عسكرية استراتيجية لهم فى اراضينا.
***
ولكن للأسف الشديد لا يقتصر الوجود والنفوذ الأمريكي فى المنطقة على الدول المذكورة، فهناك عديد من الدول العربية الغارقة فى التبعية للامريكان حتى النخاع؛ الفرق بينها وبين هذه المحميات هو أن رفع الدعم والحماية الامريكية عنها، لن يؤدى الى سقوط الدولة، بل سيقتصر على سقوط انظمة الحكم فيها فقط، فغالبيتها دول أكثر قدما وعراقة بعشرات القرون من الولايات المتحدة نفسها. فى مقدمتها بالطبع العراق الذى لا يزال محتلا منذ 2003، ولكن أكبر الانظمة العربية التابعة ولا نقول المحمية هو النظام الذى اسسه الامريكان فى مصر بعد حرب 1973 واعدوا له دستورا حديديا للحكم لا يسمحون لكائن من كان ان يحيد عنه، وهو ما كتبت عنه كثيرا تحت عنوان الكتالوج الامريكى لحكم مصر.
أما قبل حرب 1973، فلقد كانت مصر هى راس الحربة فى التصدى للنفوذ الامريكى فى المنطقة وكانت هى العدو الأشد خطورة على الكيان الصهيونى ومشروعه، ولكن مع السادات وخلفائه ساءت الامور وانقلبت 180 درجة وتدهور بنا الحال الى الوضع الذي نراه ونعيشه اليوم.
***
وعودة الى المحميات العربية الست موضوع هذا المقال، فحدث ولا حرج عما يدور من تبعية فاضحة فى المجال العام، واقربها ما ظهر فى الصراع السعودي/الإماراتي/القطرى، حيث اشتبكت محميات الامريكان فى الخليج مع بعضها البعض، وإذا بكل منها يهرول، على الملأ، الى الامريكان والى الرئيس الأمريكي طامعا فى المزيد من حمايته ومستجديا الانحياز له فى هذا الصراع، مع تهديد خصومه بانه فى حمى القواعد الامريكية على ارضه، التى يستميت كل منهم للاحتفاظ بها وعدم مغادرتها وانتقالها الى محميات منافسة! ناهيك عن مليارات الدولارات التى تدفعها العائلات الحاكمة المرعوبة على عروشها وامنها فى شكل صفقات لشراء السلاح الامريكى. فى مشهد مخزي ومهين يكشف مدى الانحطاط الذي وصل اليه النظام الرسمى العربى عامة والخليجى على وجه الخصوص.
***
ما الذي يعنينا من كل هذا الكلام؟ وماذا يجب علينا أن نفعل؟
الاجابة فى تصورى تتضمن أربع توصيات أساسية:
اولا ـ اهمية إدراك تراجع دور مصر فى المنطقة وأن الكلمة الاولى واليد الطولى فى بلادنا اصبحت اليوم لهذه المحميات الامريكية.
ثانيا ـ اهمية التأكيد على وحدة الواقع العربى ووحدة معاركه النضالية، فى مواجهة النظام العربى الرسمى الحالى.
ثالثا ـ اهمية التأكيد على ان صراعنا الرئيسى يجب ان يكون فى مواجهة الولايات المتحدة.
رابعا ـ وأن علينا نفعل ذلك بدون ان نتحصن من التبعية بتبعية بديلة.
وفيما يلى بعض التفصيل:
اولا ـ اهمية ادراك أن الكلمة الاولى واليد الطولى فى بلادنا اصبحت اليوم لهذه المحميات الامريكية، (فيما عدا نظام الأردن الفقير المسكين الذى لا حول له ولا قوة) على حساب ما تبقى من استقلالنا كمصر وباقى الدول العربية الفقيرة. فلقد اصبحت هذه المحميات هى التى تقوم بدور المقاول العمومى المتعاقد مباشرة مع السيد الامبراطورى لتنفيذ وتمرير المصالح والاستراتيجيات والسياسات الامريكية بما فيها الحروب بالوكالة ودعم او مواجهة الانظمة والدول والجماعات "المارقة"، ليتحول امثالنا الى مجرد مقاول باطن يعمل لديها بالقطعة.
وعليه فلقد انتقل نظام كالنظام المصرى على سبيل المثال من وضع التابع المباشر من عام 1974-2003 الى وضع تابع التابع بعد غزو العراق وهو الوضع الذى زاد وتعمق فى السنوات الاخيرة، وانكشف وجهه السافر مع الثورة المصرية وباقى الثورات العربية التى تم اجهاضها جميعا، ربما باستثناء تونس، بالوأد المباشر أو بالإفساد والاختراق والتدويل والتمويل والعسكرة على ايدى عائلات ودويلات النفط العربية. التى اصبحت لها السيادة على النظام والقرار الرسمى العربى.
***
ثانيا ـ اهمية التأكيد على وحدة الواقع العربى من حيث وحدة المشكلات والمخاطر والتحديات ووحدة القوى التى تتربص به وتعتدى عليه، ووحدة مخططاتها واستراتيجياتها وادواتها العدوانية فى مواجهتنا جميعا، وضرورة الكف عن التعامل مع مشكلات كل دولة (ساحة) عربية بمعزل عن مشكلات باقى الاقطار (الساحات)، وهو ما يستوجب الدفع فى اتجاه وحدة النضال الشعبى العربى. واعادة الاعتبار الى مشروع الثورة العربية، وهو طريق طويل وشاق وشديد التعقيد والتركيب، ولكنه مع ذلك يظل هو الطريق الوحيد القادر على تحقيق النصر. 
ولكى يكون كلامنا واضحا ونخرج من مصيدة الأحاديث المرسلة، فان كافة الشعوب العربية اليوم تعاني وتتهدد وتتأثر من المخاطر والمشكلات التالية:
1) موت كامل لعصر الاستقلال العربى، وتحول المنطقة الى مناطق نفوذ اجنبية، وتدويل كل قضاياها من ليبيا الى سوريا الى اليمن الى العراق.
2) اغراق المنطقة فى الصراعات والحروب الاهلية والحروب بالوكالة، التى تشعلها وتفجرها وتغذيها وتقف ورائها دول وشبكات ومصالح عالمية عظمى تشمل شركات السلاح والغاز والنفط ومقاولى اعمار ما بعد الحروب وغيرهم.
3) البلطجة والاتاوات الامريكية وتعمق التبعية الى درجات غير مسبوقة.
4) اغتيال الامن القومى العربى من خلال تصفية القضية الفلسطينية ودمج (اسرائيل) والتحالف معها تحت عنوان صفقة القرن.
5) حملة شرسة موحدة من مؤسسات الاقراض الدولى لتصفية ما تبقى من الاقتصاديات الوطنية العربية وافقار الغالبية العظمى من طبقاتها الشعبية عبر سياسات ما يسمى بالاصلاح الاقتصادى والتكييف الهيكلى وما يتضمنه من تعويم للعملات والغاء الدعم ورفع الاسعار. (كما يحدث الآن فى مصر والاردن وتونس ولبنان والعراق)
6) اخضاع النفط العربى واسعاره ومعدلات انتاجه للارادة الامريكية توظفه كيفما تشاء فى صراعاتها الدولية والاقليمية.
7) اجهاض الثورات العربية والعصف بحقوق المواطن العربى وحريته وتأبيد حكم وسيطرة الحكام من الملوك والرؤساء واولياء العهد.
***
ثالثا ـ اهمية التأكيد على ان صراعنا الرئيسى ومعاركنا الكبرى كقوى ومعارضات وطنية مصرية وعربية يجب ان يكون فى مواجهة الولايات المتحدة وهيمنتها ومشروعاتها ورجالاتها الذين يحتلون غالبية مقاليد ومقاعد الحكم فى بلادنا.
وهو ما يتوجب معه تغيير المعادلة الفاسدة التى سيطرت على غالبيتنا منذ عام 2004، وكانت هى احدى الخطايا الكبرى التى ارتكبتها الثورات العربية بما فيهم الثورة المصرية، وهى الحرص على استجلاب مباركة ورضا الامريكان عن الحراك والانتفاضات الديمقراطية العربية، ومحاولة اقناعهم باتخاذ نخب الثورة وقواها بديلا لها عن الانظمة الحاكمة.
ولكن وكما هو متوقع، نجحت الانظمة القديمة وقادة الثورات المضادة وحلفائهم ومموليهم ورعاتهم فى السعودية والخليج ان يقنعوا الامريكان انهم لا يزالوا هم الاقدر على حماية مصالحهم وحماية امن (اسرائيل)، فتخلت امريكا فى بضع دقائق عن شعاراتها الزائفة عن الديمقراطية.
***
رابعا ـ ولكن ليس معنى هذا باى حال من الاحوال ان نتحصن من التبعية بتبعية بديلة، فنرتمى فى احضان الروس او الاتراك او الايرانيين.
فروسيا اليوم ليست هى الاتحاد السوفيتى القديم النصير لحركات التحرر الوطنى، والمورِّد الرئيسى للسلاح المصرى والعربى فى الحروب العربية الاسرائيلية، كما ان لكل من الاتراك والايرانيين مشروعاتهم القومية المستقلة التى قد تلتقى مع المصالح الشعبية العربية فى بعض القضايا، ولكنها تتناقض معها وتعاديها فى قضايا اخرى كثيرة، وما علينا سوى ان نبلور مشروعنا العربى او مشروعاتنا الوطنية المستقلة على اضعف الايمان، ونتعامل معهما على قاعدة "أنداد وليس أتباع".
***
واذا اردنا فى الختام ان نختصر كل ما سبق فى كلمات قليلة، فسنقول انه ليس من المعقول ان يتنادى العدو الصهيونى مع السعودية ومصر والخليج والاردن لتأسيس حلف جماعى تحت القيادة والرعاية الامريكية (ناتو عربى)، فى مواجهة ما يسميه نتنياهو بالمخاطر المشتركة، ثم تقف الشعوب العربية وقواها الوطنية وفى القلب منها الفلسطينيون، مكتوفة الايدى، تعيش فى جزر منعزلة، وتغرق فى تفاصيل مشكلاتها اليومية، بدون أن نرى اى دعوات أو جهود جادة لاحياء واعادة الاعتبار الى النضال العربى المشترك.
*****
القاهرة فى أول أكتوبر 2018