الخميس، 27 سبتمبر 2018

سيد أمين يكتب: مطلقو الشائعات


وهناك اعترافات لقيادات سابقة بالمجلس العسكري منها ما قاله اللواء حسن الرويني قائد المنطقة المركزية السابق يؤكد فيها أنهم كانوا يطلقون الشائعات للتحكم في أحداث الثورة وذلك في مداخلة له أجراها على قناة دريم في أواسط عام 2011.

اقرأ المقال كاملا في الجزيرة نت هنا

الاثنين، 10 سبتمبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: الإعدامات السياسية

Seif_eldawla@hotmail.com
هذا ليس حديثا عن الحق والباطل ولا حديثا عن السياسة والثورات والانقلابات والثورات المضادة، ولا عن الدستور والقانون والحقوق والحريات، ولا عن الديمقراطية والصناديق والانتخابات، ولا عن المدنيين والعسكريين والاسلاميين، ولا عن الاستبداد والمستبدين أو الظلم والمظلومين، ولا عن القضاء واستقلاله والاحكام القضائية المسيسة، ولا عن حق المتهم فى محكمة عادلة امام قاضيه الطبيعى..الخ
***
وانما هو حديث عن نقطة واحدة فقط هى "الاعدام السياسى" التى أود أن نناقشها معا فى النقاط التالية:
اولا ـ خريطة القوى والصراعات:
تعيش مصر منذ يناير ٢٠١١ حالة صراع سياسى حاد وشرس، بين عدة أطراف:
1) الدولة المصرية العميقة والنظام الحاكم وفى القلب منه القوات المسلحة والاجهزة الامنية وكل مؤسسات الدولة وكل شبكات المصالح الطبقية والبيروقراطية المرتبطة بهم.
2) المعارضة السياسية المصرية التى فجرت ثورة يناير بجماهيرها ومدنييها واسلامييها.
3) الولايات المتحدة والغرب ومجتمعهما الدولى ومؤسساتهم المالية، وقوى الرأسمالية العالمية ممثلة فى شركات متعددة القومية.
4) (اسرائيل).
5) الأطراف الاقليمية الأخرى مثل السعودية وإمارات الخليج على اختلافاتهم بالإضافة الى تركيا وإيران.
***
ثانيا ـ المنتصرون:
كل من هؤلاء له مصالح وعلاقات وارتباطات فى مصر، وله تصور لما يجب ان يكون عليه الحال ونظام الحكم فيها، وكل منهم تدخل واشتبك مع ما يجرى بما لديه من امكانيات وادوات وأموال واجهزة لتحقيق مصالحه.
ولقد أسفرت المحصلة النهائية لكل موازين القوى المذكورة وتفاعلاتها وصراعاتها مع ثورة يناير بكل قواها وتياراتها وإيجابياتها وسلبياتها وأخطائها وخطاياها وسذاجتها وأحيانا غباء بعض اطرافها، ان انتصرت حتى تاريخنا هذا، الدولة العميقة والنظام الحاكم القديم وحلفائها الدوليين والاقليميين، مع تغيير فقط فى الرموز والوجوه والقيادات، وانهزمت كل قوى الثورة من اسلاميين ومدنيين.
***
ثالثا ـ غنائم المنتصر ومغارم المهزوم:
وفى مثل هذه الحالات، يقوم المنتصر بحصد كل شئ ويقوم المهزوم بدفع أثمان فادحة لخسارته، على رأسها ان يتم الزج بكل من شارك فى الثورة وكل من لا يزال يمثل خطرا على المنتصرين، فى السجون الى ان يزول خطرهم او يتمكن النظام من تثبيت نفسه وفرض قبضته الحديدية على الجميع.
كما يتم حظر العمل السياسى على كل المعارضين، وعادة ما تدخل البلاد بعد فشل وانكسار اى ثورة فى سنوات طويلة من القمع والاستبداد.
***
رابعا ـ مخاطر الاعدامات السياسية وكارثيتها:
كل هذا مفهوم ومعلوم، وان كان غير مقبول، ولكنه حكم القوى على الضعيف أو حكم المنتصر على المهزوم.
· اما غير المفهوم وغير المقبول هو اعدام المعارضين الذين قاموا بالثورة أو شاركوا فيها، لأننا فى البداية والنهاية بصدد صراعا سياسيا، قد تتبدل فيه المواقف والمراكز والظروف والقيادات فى اى لحظة.
· كما انه يحسب لكل من شارك فى ثورة يناير من كل التيارات، انهم لم يقوموا بإعدام اى من قيادات النظام القديم او محاكمتهم امام أى محاكم استثنائية. فلماذا لا نطبق عليهم قاعدة المعاملة بالمثل على أضعف الايمان؟!
· كما انه وهو الأهم، كان هناك عقدا واتفاقا ضمنيا بين قوى الثورة وتياراتها المختلفة، وبين الدولة ونظامها ومجلسها العسكرى، وهو إطلاق حق التظاهر والاعتصام بلا حدود وعدم التعرض بالضرر او الايذاء لاى متظاهر، فلا اعتقال او محاكمة او سجن أو قتل او اعدام، ومن كان يُقتل من المتظاهرين، كان يُقتل خارج القانون والشرعية على أيدى ما يسمى "بالطرف الثالث".
· وعلى هذا الأساس قامت كل القوى والتيارات بعمل حساباتها وادارة معاركها السياسية ووضع خططها واستراتيجياتها واتخاذ مواقفها وقراراتها.
· وإذا بطرف واحد فقط من المتعاقدين والفرقاء، يقرر منفردا، تمزيق العقد وتغيير قواعد اللعبة وقواعد الصراع، وهو ما يتنافى مع أصول الاتفاقات والعقود وقواعدها حين بين الخصوم والفرقاء.
· فقامت الدولة باتخاذ قرارها بفض الاعتصامات بالقوة وتصفية وقتل من يتصدى لها من المعتصمين، والقبض ومحاكمة وادانة من نجا منهم.
· وهو ما لم يكن يخطر على بال منظمى الاعتصام، لأنهم كانوا يشاهدون ويراقبون آلاف المتظاهرين الذين يحاصرون قصر الرئاسة بدون ان تتعرض لهم اجهزة الامن او تطالبهم بالانصراف أو تأمرهم بفض تجمعاتهم. ولقد سمعت بنفسى أحد قيادات الاخوان المسلمين وقتها، وهو يستبعد تماما احتمال لجوء الدولة الى القوة لأنها تعلم وفقا لتصوره "بانهم لو أسقطوا لنا رئيسنا بهذه الطريقة اليوم، فسنسقط لهم رئيسهم بنفس الطريقة غدا، وبذلك لن يعمر فى مصر رئيس."
· فلم يكن أى منهم ليتصور فى أسوأ كوابيسه أن القواعد ستتغير، وانه لن يسمح لهم بعد اليوم لا بالتظاهر وحده، بل بالمشاركة فى الحياة السياسية من أصله. ولو كانوا قد علموا، فربما كانوا سيتخذون قرارات مختلفة، على غرار ما كانوا يفعلون فى سنوات ما قبل الثورة من تفاهمات مع السلطة واجهزتها الامنية، مثل التفاهم على انتخابات برلمان 2005، بان نسبة النزاهة فيها لن تتخطى الـ 20 % باى حال من الاحوال، مما يسمح بدخول عدد لا يزيد عن 100 عضو من الاخوان الى البرلمان.
· فكيف نأتى اليوم لنحاسبهم على افعال كانت مباحة وفقا للتعاقد والاتفاق الأصلى والقديم، وندينهم بموجب قواعد جديدة لم يعلموا عنها شيئا، تحظر تظاهراتهم واعتصاماتهم؟ الا يستحقون مثل اى متهم تطبيق ذات الفلسفة والمنطق والروح التى تقضى "بعدم رجعية القانون" او قاعدة "القانون الاصلح للمتهم."
· وحتى لو فعلنا وقررنا ان ندينهم وان نضعهم فى السجون الى ما شاء الله، فلا يجب على وجه اليقين أن نقوم باعدامهم، فكل شيئٍ قابل للتغيير والإصلاح والتفاوض والتراجع، الا القتل والإعدام.
· وأرجو فى النهاية الا يحدثنى احد على انهم جماعة ارهابية، لان قانون تصنيفهم كإرهابيين صدر بعد رابعة واخواتها، وفض الاعتصامات بالقوة. كما ان الارهابيين فى تصورى لا يتظاهرون او يعتصمون ولا يرفعون اللافتات والشعارات، وانما البنادق والمفرقعات. ولا يؤسسون احزابا او جبهات ولا يشاركون فى الانتخابات ولا يصدرون الصحف ولا يظهرون فى المنابر الاعلامية وليس لهم حسابات حقيقية على وسائل التواصل الاجتماعى ولا يمارسون اى انشطة علانية ولا يخطبون على الملأ فى الميكروفونات كما انهم لا يستسلمون للسلطات حين تذهب لاعتقالهم.
· والأهم من كل هذا فى النهاية ومن منظور المصالح العليا للبلاد، هى المخاطر والعواقب الوخيمة التى يمكن ان تترتب على تنفيذ سياسة الاعدامات بالجملة، وما يمكن ان تسفر عنه من صناعة قاعدة بشرية واسعة من آلاف الاسر والاهالى والانصار، تكون حاضنة شعبية لنمو جيل جديد من الارهاب والارهابيين أكثر شراسة واوسع انتشارا وتغلغلا مئات المرات مما هو قائم اليوم فى سيناء.
·فافعلوا ما بدا لكم، فهذه ضريبة كل الثورات المهزومة، ولكن اياكم والاعدامات السياسية.
*****
القاهرة فى 9 سبتمبر 2018

الاثنين، 3 سبتمبر 2018

لغز إنجيل برنابا.. رواية للاديب والدبلوماسي الموريتاني محمد السالك ولد إبراهيم

"لغز إنجيل برنابا" هو عمل أدبي روائي، كتب بأسلوب سردي يمزج بين فنون الرواية التاريخية والقصص البوليسية على طريقة"Polar"  في حبكة تشبه سيناريو أفلام الجاسوسية. 
تقع هذه الرواية، الصادرة مؤخرا عن دارE-Kutub  بلندن، في 430 صفحة من القطع المتوسّط، وتوزع نسختها الورقية عن طريق "أمازون" ونسختها الإلكترونية بواسطة "كيندل" و"غوغل بوكس" و"بلاي-ستور"، بينما توزع دار النشر "إي-كتب" نسختها الفاخرة.  
تحكي الرواية قصة مخطوطة قديمة كتبت بالآرامية لغة المسيح عليه السلام، قبل أكثر من ألف وخمسمائة سنة، ثم اختفت في ظروف غامضة في منطقة بشمال إفريقيا في حقبة سيطرة الرومان على مملكة موريطانيا القديمة، لتظهر من جديد بعد أن وجدت محفوظة في جراب داخل جرة فخارية مخبأة في مغارة بجبل "انطرزي" المطل على "القلعة القديمة" في "آزوكي" بشمال موريتانيا.
ظل بطل الرواية، البروفسور"حامدون" وهو عالم في الأنتربولوجيا، نمساوي الجنسية، موريتاني الأصل، طيلة حياته مهتما بتتبع أخبار تلك المخطوطة. لكن، بعد أن قبلت المكتبة الوطنية النمساوية في فيينا- التي يعمل بها مديرا لقسم المخطوطات والكتب النادرة- اقتراحه القاضي بالبحث عن المخطوطة الأصلية لإنجيل "برنابا"، لعرضها في الاحتفالية الكبرى بقاعة الإمبراطور "كارل السادس"  "State Hall" بمناسبة تخليد ذكرى مرور ستمائة وخمسين سنة على إنشاء المكتبة التي تأسست في الأصل حول نسخة من ذلك الكتاب، تضاعف حماس البروفسور"حامدون" وأشتد عزمه للوصول إلى المخطوطة باعتبارها تحديا جديدا، وأخذ يبحث عنها بهمة ونشاط في كل مكان..
لكن ما لم يكن يتصوره البروفسور"حامدون" هو أن تكتشف المخطوطة بهذا القرب من المكان الذي عاش فيه جزء من طفولته، حيث كان يقضي العطلة الصيفية عند خالته "الدبيه"، يلعب مع أترابه عند سفح ذلك الجبل في "مدينة كلاب" حاضرة "البافوريين"، التي أسستها قرب مدينة "أطار" الملكة "تينهنان"  (Tin Hinan)الأم الروحية والزعيمة الملهمة لقبائل "صنهاجة" اللثام في الصحراء الكبرى، قبل أن ترحل عنها إلى "أباليسا" بسلسلة جبال "الهوقار" في الجزائر.
في أحضان جبل "انطرزي" المطل على القلعة القديمة، بقيت المخطوطة نائمة لعدة قرون قبل أن يعثر عليها بعض الهواة.. وتنتهي في حقيبة سائحة غربية تعمل لصالح عصابة دولية لتهريب الآثار، هي الآنسة "ماريانا"، التي حملتها معها عبر مطار"أطار" الدولي سنة 2008 في رحلة متجهة إلى باريس.
أكد فحص الخبرة بأن المخطوطة هي النسخة الأصلية لإنجيل "برنابا"، الذي كان متداولا إلى حدود  القرن الخامس الميلادي، أي قبل ظهور الإسلام بقرنين من الزمن على الأقل. وقد ظلت المسيحية تعمل بذلك الإنجيل، الذي ينفي عقيدة التثليث وصلب المسيح ويؤكد على توحيد الذات الإلهية، كما يبشر بظهور الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؛ إلى أن أمر البابا "دماسس"  Damase  سنة 366م بالكف عن مطالعته قبل أن  يحكم البابا "جلاسيوس" الأول نهائيا بتحريمه سنة 492م. في تلك الفترة اعتمدت الكنسية أربعة أناجيل فقط وتم تصنيف بقية الأناجيل، التي كانت تزيد على العشرة، كأناجيل "محرفة".
كانت منطقة  شمال إفريقيا هي الموطن الثاني للمسيحية بعد فلسطين. وصلت إليها في وقت مبكر قادمة من الشام. في برقة بليبيا ولد القديس "مرقس البشير"، الذي هو ابن أخت القديس "برنابا"، وكاتب السفر الثاني من العهد الجديد المعروف بـ "إنجيل مرقس"، وبها توفي سنة 68م، بعد أن أسس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر في منتصف القرن الأول الميلادي.  وقد عرف منتصف القرن الثاني ميلاد "فلورنس ترتوليان"، الذي كان أبرز لاهوتي في قرطاج (تونس حاليا) وتوفي فيها حوالي 220م.
أعتنق العديد من سكان شمال إفريقيا، الذين هم أساسا من البربر، الديانة المسيحية. وبدأ تشييد الكنائس الإفريقيَّة وتنظيمها في القرن الثاني الميلادي على يد القدِّيس" قبريانوس" القرطاجي. وما لبث أن أصبحت المنطقة مركزا رئيسيَّا للمسيحية، قبل أن يتم تبنيها بوقت طويل، كدين رسمي من طرف الإمبراطورية الرومانية. 
في تلك الحقبة، كانت منطقة شمال إفريقيا أو بلاد "الأمازيغ" تضم أربعة شعوب كبيرة من البربر هم "النوميديون" في الأجزاء الشرقية والوسطى، من طرابلس إلى الجزائر؛ و"المورييون" في الغرب، من وهران إلى المغرب وحتى موريتانيا الحالية؛ و"الجتيليون" في جبال الأطلس؛ ومجموعات "الغارامانثش" (آغرمان) في الصحراء والساحل وصولا إلى جنوب ليبيا. 
لكن الإمبراطورية الرومانية لم تكن مرتاحة لدخول الأهالي في الولايات التابعة لها بشمال إفريقيا في الديانة المسيحية، وسرعان ما بدأ الاضطهاد الروماني ضد مسيحيي شمال إفريقيا، الذي استمر طيلة قرنين ونصف. فقد طلب الإمبراطور " ديكيوسمن" في سنة 250م من جميع رعاياه أن يُبرهنوا على وطنيَّتهم بالتمسُّك بالديانة الرومانية الوثنية والتنصُّل من كُل العبادات الأُخرى وخاصَّةً المسيحيَّة. وكان الإمبراطور قد أصدر قبل ذلك مرسوما يجبر المسيحيين الأفارقة على تقديم القرابين والصلاة من أجل خلاص الإمبراطور.
في عهدها الوثني، كان اضطهاد الإمبراطوريَّة الرومانية ضد المسيحيين في شمال إفريقيا نوعا من العقاب الجماعي على عدم المشاركة في العبادة الإمبراطورية ورفض الالتحاق بالجيش؛ أما بعد تبني الإمبراطورية الرومانية للمسيحية كدين رسمي للدولة، فقد تحول ذلك الاضطهاد إلى اتهامهم بالهرطقة والتحريف ضمن إستراتيجية  لاحتكار المسيحية واستثمار تأثيرها السياسي لصالح الإمبراطورية.
 صدرت الأوامر بهدم أماكن العبادة ومنازل المسيحيين وجمع كتبهم المقدسة وإحراقها. اعتقل المسيحيون وعذبوا، وشوهوا، وأحرقوا، وجوعوا. واستخدم البعض منهم في مسابقات المصارعة من أجل تسلية المتفرجين في المسارح والمدرجات الرومانية. ولم ينته الاضطهاد حتى بعد إعدام القدِّيس "قبريانوس" القرطاجي بِقطع رأسه.
في غمرة تلك الصراعات السياسية والدينية، وفي مناخ الاضطهاد الروماني ضد مسيحيي شمال إفريقيا، نزحت مجموعات سكانية بربرية من "الغارامانثش" (آغرمان) و"البافوريين" و"الموريين" وبعض الأقليات الإثنية والدينية الأخرى مثل اليهود نحو الجنوب. 
كان آلاف المهاجرين يبحثون عن أماكن آمنة في الصحراء الكبرى. سلكت بعض المجموعات "طريق العربات" الذي شقه الملك القرطاجي "حنون" سنة 480 ق.م في رحلته للبحث عن الذهب  والملح في بلاد السودان،  وصولا إلى واحات "آدرار" بموريتانيا. 
عبر آخرون البحر متجهين إلى "رأس تميريس" على شواطئ المحيط الأطلسي حيث "قمنورية" حاضرة "گنار" الذين هم أسلاف الموريتانيين الحاليين. وصلوا إليها عن طريق جزر "الكناري" التي سبق أن استكشفها في القرن الأول الميلادي ابن ملك موريطانيا الرومانية، "يوبا الثاني" Juba II. بعد ذلك، هاجرت إليها مجموعات قديمة من قبائل الشاطئ الگدالي. 
في كل رحلة، كان النازحون من الشمال يجلبون معهم بعض الكنوز والكتابات المقدسة القديمة. وهناك في قلب الصحراء.. دفنوها.. خوفا من بطش الإمبراطورية الرومانية المتغولة. وصل بعض المهاجرين القادمين عبر البحر مرورا بجزر "الكناري". وكانوا يحملون معهم جراب مخطوطات نفيسة إلى مرفأ صغير يقع قرب مدينة انواكشوط الحالية على شاطئ المحيط الأطلسي يسمى "تانيت" آلهة قرطاج. 
من هناك، حملت قافلة "آكابار" التجارية العملاقة التي تتألف من ألف جمل، المخطوطة في متاعها عبر الصحراء، متجهة إلى حي "أويشاط اليهود" قرب مدينة "وادان" التاريخية. ومن هناك انتقلت المخطوطة إلى مدينة "آزوكي"، التي استوطنت في بعض نواحيها من جهة بلدة "آكني" جالية رومانية مسيحية بيضاء البشرة، قبل مجيء "البافوريين" و"آسوانك" وقبل أن تصبح تلك المدينة- في القرن الثاني عشر الميلادي- العاصمة الأولى لدولة المرابطين وتؤوي ضريح كبير قضاتها الإمام الحضرمي المرادي.
بعد مئات السنين التي مكثتها في سكينة الصحراء، استأنفت المخطوطة النادرة رحلتها في دوامة عبر العالم. بدأ سباق بوليسي محموم بين كل من شبكات تهريب الآثار، والمافيا العالمية، والمنظمات السرية من جهة، ومصالح الاستخبارات الدولية والشرطة الدولية "الإنتربول" من جهة أخرى، بغية وضع اليد على تلك المخطوطة الفريدة. 
لكل طرف حساباته الخاصة بطبيعة الحال. فالمخطوطة هي مستند قديم يكتسي أهمية بالغة.. ربما تكون حلقة الوصل المفقودة بين المسيحية والإسلام، وهي وثيقة تمثل مرجعية دينية كبرى قد تهز استقرار العالم المسيحي الغربي. وقد تستخدم في أتون الصراع الحضاري لتغيير الموازين بين الشرق والغرب. وربما شكلت أكبر إدانة لعقدة التمركز حول الذات المتضخمة لدى الغرب وموروثه الإغريقي-الروماني. وقد تعطي ميزة الأفضلية في التحكم في تقرير مصير الشرق الأوسط. وهي فضلا عن كل ذلك، قد تمنح للإنسانية جمعاء قوة دفع هائلة من أجل تدبير ملفات كبرى، يترتب عليها مستقبل الاستقرار والتعايش السلمي في العالم، وهي ملفات عالقة في الوقت الراهن مثل حوار الحضارات وحوار الأديان.. 
في لحظة معينة من ذلك السباق، دخلت بعض التنظيمات الإرهابية على الخط للحصول على المخطوطة الثمينة من أجل تسويقها في مزاد الحرب السورية وتداعياتها الإقليمية على المنطقة والعالم. 
نقلت مافيا تهريب المنقولات الثقافية، التابعة للزعيم "لوتشيانو بانديتا"، بكل سرية وتحت أغطية لا تخطر على بال، المخطوطة من باريس إلى "سان تروبيز" على شاطئ "الرفييرا"، ومن هناك إلى البندقية من أجل تحديد ثمنها، ثم إلى نيويورك من أجل تسويقها. 
وعلى هامش مؤتمر للمافيا في "بيفرلي هيلز" بكاليفورنيا، حصل خلاف بين زعمائها، فطارت الآنسة "ماريانا" بالمخطوطة مخبأة في تابوت يحمل جثمان إبنها "آنجلو" إلى مرسيليا، ثم أودعتها في مخازن مؤسسة الموانئ الحرة بجنيف، قبل أن تعثر لها على مشتر يريد إتمام الصفقة في قبرص. 
لكن، بينما كان "الموساد" الإسرائيلي يسابق المخابرات الإيرانية من أجل اقتناء المخطوطة في "لارنكا"، جرى اختطفها من طرف "داعش" التي هربتها إلى مدينة الرقة السورية، قبل أن يتوهم مهرب آثار تركي بأنه حملها معه في رحلة قادمة من بيروت. لكن، بعد إلقاء القبض عليه في اسطنبول تبين بأن المخطوطة قد اختطفت من جديد أثناء الرحلة عبر مطار الملكة "علياء" في عمان.. 
نجح الجناح الأمني لجماعة "غولن"، بعد اختراقه للمخابرات التركية، في استبدال الحقيبة داخل الطائرة قبل هبوط رحلة الملكية الأردنية رقم 406 في مطار "آتاتورك" الدولي. وتم وضع حقيبة مكانها تحتوي على صورة مكبرة من مشهد إعدام رجال من الطائفة الأرمينية أمام الملإ في اسطنبول. كانت رسالة لتضليل الحكومة حول حقيقة الجهة التي اختطفت الوثيقة داخل الطائرة. 
الأتراك ابتلعوا الطعم، لكنهم استعملوا الحيلة للحفاظ على ماء الوجه أمام الرأي العام. جرى استعمال نسخة من إنجيل آشوري قديم أخذ من الموصل، وكانت السلطات التركية قد صادرته مخبأ في شحنة خضار مصدرة إلى روسيا. في اليوم التالي أعلن وزير الثقافة  من خلال التلفزيون، العثور على النسخة الأصلية لإنجيل "برنابا" وتم إيداعها في متحف اسطنبول الأثري.
لكن مخطوطة إنجيل "برنابا" وجدت طريقا آخر لخلاص غير متوقع.. بعد أن تأكدت "السائحة" الغربية (الآنسة ماريانا) التي هربت المخطوطة أصلا، بأن لعنة سخط إلهي تطاردها من جراء خطيئة سرقة المخطوطة، خاصة بعد أن فقدت ابنها الوحيد "آنجيلو" بشكل مفاجئ، كما لقي والده السيد "كلاوديو" حتفه في ظروف غامضة بعد ذلك بأسابيع قليلة، إثر تعرضه لجلطة دماغية. وبعد مفاوضات شاقة ومعقدة مع البروفسور "حامدون" بطل الرواية وبالتنسيق مع "الإنتربول"، قررت الآنسة "ماريانا" أن تعيد المخطوطة مستعينة بصديقتها القديمة "فاسلافيتا"، التي تقمصت شخصية أرملة ملياردير من آذربيجان من أجل اختراق شبكة المهربين،  كما قررتا أن تسلما نفسيها للعدالة الدولية في روما.

حمل الرواية الان


** * **


نبذة عن المؤلف
محمد السالك ولد إبراهيم ولد أحمد بانم، باحث وكاتب موريتاني الجنسية، من مواليد سنة 1963 في مدينة أطار بشمال موريتانيا، حاصل على عدة شهادات جامعية عليا في الفلسفة وعلم الاجتماع،  والعلاقات الدولية والإدارة العمومية الدولية. 
عمل خبيرا استشاريا في مجال تحليل و تقييم السياسات العمومية مع العديد من المنظمات الدولية و المعاهد المختصة، و باحثا في الشؤون الإستراتيجية  وقضايا التغيير الاجتماعي و الإصلاح السياسي.
كما عمل دبلوماسيا في باريس وأوتاوا، وناطقا رسميا باسم وزارة الخارجية الموريتانية في انواكشوط.
يمارس المؤلف الكتابة والنشر الرقمي على الإنترنت web curator عبر أكثر من 10 مجلات scoop.it  على  و عبرBeta 2.0 . على الإنترنت. كما يمكن الإطلاع على بعض مقالات الباحث باللغتين العربية و الفرنسية  على مدونته على الرابط التالي: http://mohamed-saleck-brahim.blogspot.com/
رواية "لغز إنجيل برنابا" هي باكورة الأعمال الأدبية المنشورة للمؤلف.
للاتصال بالمؤلف البريد الالكتروني:
medsaleck@gmail.com

السبت، 1 سبتمبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: القوات الامريكية فى مصر مجددا


Seif_eldawla@hotmail.com
للسنة الثانية على التوالى، تعود "مناورات النجم الساطع" بين الولايات المتحدة ومصر ودول اخرى بعد ان كانت قد توقفت فى الفترة من 2010 الى 2016.
وهى المناورات التى قال عنها الأمريكان انها كان لها دورا محوريا فى نجاح غزوهم للعراق، حيث قدمت مصر لهم ولحلفائهم من القوات الاوروبية، بيئة تدريبية صحراوية قريبة الشبه بالبيئة العراقية.
والتى قالوا عنها ايضا ان من اهدافها تغيير العقيدة العسكرية المصرية من شرقية الى غربية، وتوثيق العلاقات بين العناصر العسكرية للطرفين كخطوات هامة فى طريق بناء ورعاية التعاون و"التحالف" العسكرى بين مصر وامريكا.
***
بدأت هذه المناورات، وياللعجب، فى اوائل الثمانينات بعد سنوات قليلة من حرب 1973، تلك الحرب التى قاتل فيها العدو الأمريكى الى جانب (اسرائيل)؛ فاقام لها جسرا جويا لنقل السلاح لاجهاض النصر المصرى، وقام بمدها بالمعلومات اللازمة لتنفيذ ثغرة الدفرسوار، التى قلبت الموقف العسكرى وعصفت بالنتائج السياسية للحرب. تلك النتائج التى لا نزال نعيش تحت وطأتها الثقيلة حتى يومنا هذا.
فجاءت المناورات مع ترتيبات أخرى لتعطى لهذا العدو الامريكى موطئ قدم استراتيجى متقدم فى مصر وفى المنطقة، ولتمثل اختراقا خطيرا للأمن القومى المصرى والعربى.
***
وعلى امتداد ما يقرب من 40 عاما، وقفت ضدها ورفضتها كافة القوى الوطنية المصرية، واعتبرتها أحد أهم تبعات ومظاهر التبعية للأمريكان، هذه التبعية التى كانت على رأس اسباب نضالهم ضد نظام مبارك.
***
تعود اليوم هذه المناورات مرة أخرى، لتثبت حميمية وعمق واستقرار وديمومة العلاقات بين النظام المصرى بين البنتاجون، بصرف النظر عن التوترات التى قد تحدث أحيانا مع أى مؤسسات أمريكية أخرى، وبصرف النظر على اى شخصيات أو احداث او ثورات او تغيرات جرت فى مصر خلال السبع سنوات السابقة (2011ـ 2018).
***
وكان المتحدث العسكري المصري، قد صرح بوصول عدد من المعدات والقوات الأمريكية المشاركة في تدريبات النجم الساطع 2018، إلى إحدى القواعد الجوية المصرية والتي من المقرر أن تنفذ فى الفترة من 8 ـ 20 سبتمبر 2018، بقاعدة محمد نجيب العسكرية ومناطق التدريبات البحرية المشتركة بنطاق البحر الأبيض المتوسط".
وعن الدول المشاركة قال انها "عناصر من القوات البرية والبحرية والجوية والقوات الخاصة لكل من مصر وأمريكا واليونان والأردن وبريطانيا والسعودية والإمارات وإيطاليا وفرنسا، كما وجهت الدعوة لعدة دول للمشاركة بصفة مراقب فى التدريب من بينها (لبنان، رواندا، العراق، باكستان، الهند، كينيا، تنزانيا، أوغندا، الكونغو الديمقراطية، تشاد، جيبوتي، مالي، جنوب أفريقيا، النيجر، السنغال وكندا)".
***
اما بيان السفارة الامريكية فى القاهرة فلقد ذكر ((ان هذه المناورات قد بدأت كنتيجة لاتفاقية كامب ديفيد وانها تستند على العلاقات الأمنية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة والشراكة التاريخية ..
وانها تعد رمزا مهما للعلاقة طويلة الأمد والإستراتيجية بين الجيش الأمريكي والقوات المسلحة المصرية، وأحد الطرق العديدة التي نتشارك من خلالها مع مصر للتعامل مع التهديدات المشتركة للأمن الإقليمي...
ويشارك حوالي 800 من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية في مناورات النجم الساطع، وسيكون التركيز هذا العام على الأمن والتعاون الإقليميين، بالاضافة إلى تعزيز العمل المشترك في سيناريوهات الحرب غير النظامية.
وتعزز المشاركة في هذه المناورات العلاقات العسكرية المتبادلة بين القوات الأمريكية والمصرية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية .. (القيادة المركزية الامريكية المعروفة اختصارا بـ "سنتكوم" هى الادارة المسئولة عن منطقة الشرق الاوسط ومصر باستثناء اسرائيل، والتى تقع ضمن نطاق القيادة العسكرية الامريكية فى اوروبا لتنظيم القوات الامريكية وحلفائها من داخل حلف شمال الاطلسى ومن خارجه.)
وأن الولايات المتحدة ستظل شريكا لمصر ملتزما بدعم الحكومة والشعب المصري من خلال التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني.))
***
تأتى المناورات هذا العام وسط عديد من المتغيرات الامريكية والاقليمية، على راسها قرار الرئيس الامريكى بإجهاض ربع قرن من اوهام السلام العربى/الفلسطينى بعد ان اعترف بالقدس الموحدة عاصمة لاسرائيل. وكذلك وسط المساعى والدعوات الامريكية الاسرائيلية لتأسيس ناتو عربى/اسرائيلى فى مواجهة إيران، بالاضافة الى التلويح بحرب ايرانية اسرائيلية، مع وجود تعبئة وحشود عسكرية امريكية وروسية فى شرق المتوسط على خلفية الوضع الملتهب فى سوريا.
وهو ما كان يستدعى على أضعف الايمان أن تتخذ مصر موقفا أكثر استقلالا وأشد صلابة وأن تنأى بنفسها فى هذه الفترة على الأقل عن الانحياز للولايات المتحدة وأن تمتنع عن المشاركة معها فى اى مناورات او ترتيبات او تحالفات او انشطة عسكرية، وان تقدم اعتذارا رسميا عن اجراء هذه المناورات هذا العام، خاصة وانه كان من المعتاد والمتبع والمتفق عليه بين الطرفين ان تتم هذه المناورات كل عامين، وهو ما يعنى أن موعدها الطبيعى يجب ان يكون فى 2019، ولكنه اعتذار لم يحدث!
***
جاءت القوات الأمريكية، وصدرت بيانات رسمية مصرية وامريكية، أما القوى الوطنية المصرية، فلقد كانت هى الطرف الوحيد الذى التزم الصمت، رغم انها لم تتوقف منذ عام 1980 ولعقود طويلة عن ادانتها لهذه المناورات ورفضها التام لفتح الاراضى المصرية ومياهنا الاقليمية ومجالنا الجوى لاى قوات امريكية مع المطالبة المستمرة بتحرير مصر من علاقات التبعية مع الامريكان، ومن الانخراط فى احلافهم العسكرية أو ترتيباتهم الاقليمية.
فهل تغيرت المبادئ والثوابت والمواقف والمعايير، ام هو الاستبداد وتكميم الأفواه واعلام الصوت الواحد، أم أنه الخوف من السلطة ومن يدها الباطشة؟
*****
القاهرة فى أول سبتمبر 2018