السبت، 17 يناير، 2015

في دراسة غير منشورة .. مجدي حسين يكتب: قصة منع مصر من تصنيع الطائرة بدون طيار

عبادة أمريكا.. هي الشرك المعاصر حلقة (9).. 
كتبت في مايو 2014
الشعب
نواصل عرض دراسة مجدي أحمد حسين غير المنشورة وهذه الحلقة بعنوان (لا حول ولا قوة إلا بأمريكا) في إطار نفس الباب (عقيدة عدم القدرة على تحدي أمريكا) وتركز هذه الحلقة على اعتماد مصر الكلي على التسليح الأمريكي مما يجعل الأمن القومي المصري في مهب الريح "الشعب"
التسليح : لا حول ولا قوة إلا بأمريكا :
لا حول ولا قوة إلا بأمريكا .. سلمنا أمرنا لأمريكا .. سلمنا لها أهم شيء، سلمنا لها أرواحنا ودماءنا، سلمنا لها أمننا، اعتمادنا أصبح عليها وليس على الله؛ لأن الله أمرنا ألا نهش ونبش في وجوه الذين ظلموا فكيف، ونحن نأخذ منهم السلاح مجانًا، نحن نعصي الله بصورة مباشرة وبنص قرآني صريح جاء فيهِ (إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) 9 الممتحنة / حتى العدوان على أفغانستان واحتلالها عام 2001 لم تكن أمريكا تحت البند الأول (القتال المباشر) ولكنها كانت دومًا تحت البند الثاني (وظاهروا على إخراجكم) منذ ورثت من بريطانيا وفرنسا دعم الكِيان الإسرائيلي خاصة منذ الستينيات من القرن العشرين، (وظاهروا على إخراجكم) تعني المساندة وتقديم الدعم خاصة المادي لمن يخرجون المسلمين من ديارهم (أي إسرائيل)، نحن أمام آيات محكمات لا يختلف في معناها مفسران للقرآن الكريم .
وما يحدث في قضية اعتماد الجيش المصري على التسليح الأمريكي بنسبة 70% يماثل في الحياة الشخصية أن يقوم رب أسرة تتعرض ممتلكاته و زراعاته لهجمات اللصوص أو الجيران المخالفين له والمنازعين له على ملكية الأرض، قيام رب هذه الأسرة بالاتفاق مع عصابة لصوص أو بلطجية أو شركة أمنية سيئة السمعة على أن يتولوا حماية الممتلكات (البيت والمزرعة) وحماية الأسرة، في الحياة العادية نسمي هذا الشخص "مغفل" أو "سفيه" أو "أبله" أو "ديوث" أو "مغلوب على أمره"، خاصة عندما نعلم أن هذه العصابة أو الشركة الأمنية لا تتلقى مقابلاً ماليًّا لعملها، إذن لابد أنها ستحقق مكاسب مادية بطريقة أخرى، فهؤلاء ليسوا قديسين ولا يعملون لوجه الله تعالى، وربما يحصلون على مكاسبهم بالاستيلاء على خيرات المزرعة أو السطو على البنات، بل لا شك أنهم سيستهدفون أن تكون المزرعة كلها بمن عليها ملكًا لهم في واقع الأمر، حتى وإن ظل رب الأسرة وصاحب المزرعة هو المالك القانوني وفقًا لسجلات الشهر العقاري التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وفي الحياة العادية نسأل : لماذا فعل رب الأسرة ذلك ؟! هل تعرض لابتزاز مسلح (احتمال) هل تعرض لوعود براقة ومكاسب كبرى من هذه العلاقة الآثمة (احتمال) هل سقط في مديونية ووعده زعيم العصابة بتسوية الموضوع ؟! (احتمال ثالث)
كل هذا حدث لنا مع أمريكا، وأنا لا ألوم القوات المسلحة، ولكن ألوم القيادة السياسية صاحبة القرار والتوجه، ومن كان يتصور أن أفاقًا كانت ستفتح لمصر بهذا الأسلوب المنحط فهو خائب أو لا يفهم في السياسة ولا في الدين، لقد ظلت مصر مذلولة في كل المجالات بهذا الكلمة التي أشرنا إليها وقالها عمر سليمان (لابد أن نراعي أن 70% من تسليحنا من أمريكا)، ولكن من الذي صنع هذه الحقيقة، وحولها إلى حقيقة مقدسة أبدية ؟ .. خزي الحكام وغفلتهم وبؤس خياراتهم التي لابد في نهاية المطاف أن تصل بهم إلى الخيانة، وكما قلنا ونكرر فإن أمريكا المتحالفة استراتيجيًّا مع إسرائيل لا يمكن أن تعطينا سلاحًا يوازي، ولا أقول أقوى مما لدى إسرائيل، وهذا منطق بسيط يدركه الصبية ولا يحتاج لعقول استراتيجية أو خبراء عسكريين، وقد نشرنا كثيرًا من الدراسات العسكرية حول سوء حالة تسليح القوات المسلحة، ولذلك فلا أرى أن الأمر يستحق كثيرًا من الجدل، فهي مسألة إرادة وعزم وتصميم وإيمان. 
ولكن أشير إلى بعض المعلومات غير المنشورة لتأكيد هذه المعاني، طبعًا لقد انشغل الناس الطيبين في القوات المسلحة وخارجها بأننا ننوع مصادر السلاح والمقصود الـ30% الباقية، وعسكريًّا فإن تسليح 70% من الجيش هو الذي يحسم أمر النصر والهزيمة، وبالتالي فإن التنوع في حدود الـ 30% لن يفيد كثيرًا .. كما أن معظم الـ30% تحت عين أمريكا، فهي صفقات علنية في معظمها مع روسيا والصين وتظهر في العروض والمناورات وكذلك فرنسا وإيطاليا، ولا شك أننا حصلنا على بعض الصواريخ المتوسطة المدى من كوريا الشمالية، ولكن بلدًا بحجم مصر وفي موقف عسير في مواجهة إسرائيل لابد أن يكون التصنيع الحربي الوطني هو الأساس، وأن يكون الاستيراد حلقة وسيطة لا تطول أكثر مما طالت، ولكن القوم لا يبدو أن حرب إسرائيل في مخيلتهم، بل لقد استيقنوا أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب، وأن صداقتنا لأمريكا وإسرائيل أبدية، وهناك بلاد كثيرة في حالة صداقة حقيقية مع الولايات المتحدة، ولكنها تعتمد على صناعتها الحربية الوطنية لتسليح جيشها، كفرنسا وانجلترا والسويد وسويسرا وإيطاليا وغير ذلك كثير .
ونحن قد قطعنا شوطًا معقولاً في التصنيع الحربي ولكنه توقف بصورة أساسية بعد كامب ديفيد وتحول التصنيع الحربي إلى الحلل والأطباق والشوك والملاعق وغيرها ونحن يمكن أن نصدر جزءًا من الإنتاج الحربي كما تفعل إسرائيل وغيرها من الدول، ويمكن أن نحقق مكاسب اقتصادية، وهذه الأمور لا توجد فيها أسرار عسكرية، فإذا صنعنا دبابة مصرية فستكون معروفة ونسلح بها جيشنا ونصدر بعضها ..إلخ
أمريكا لا تتركنا، فهي لا تعطينا 70% من السلاح مجانًا، ثم تنام لنلعب بذيلنا بل تراقب كل شيء قدر الإمكان وبالأخص في مجال التصنيع، وكما ذكرنا فإن التصنيع لا يمكن أن يحدث سرًا، إلا في بعض التفاصيل، وليس في حقيقة المنتج النهائي.
وأعلم علم اليقين أن مصر لديها عقول فذة ومنتجة في مجال بحوث الفضاء والصواريخ والطيران والأسلحة داخل وخارج مصر، عسكريين ومدنيين، ولكن الضوء الأحمر الأمريكي جاهز للإضاءة عند أي محاولة جادة للتصنيع، أضرب مثلًا واحدًا، فالوطنيون الجادون في القوات المسلحة وما أكثرهم لم يغب عن ذهنهم ضرورة تصنيع الطائرة بدون طيار مثلاً .. بعد أن صنعتها حماس وحزب الله بل وصنعها بعض طلاب مصر في كليات الهندسة !! وجرت مباحثات مع عدة دول وتمت دراسة عدة عروض، وتم الاتفاق مع جنوب أفريقيا، وكان اتفاقًا جيدًا؛ لأنه يتضمن التصنيع في مصر، مع خطة لنقل الخبرة بحيث يمكن لمصر خلال فترة زمنية معينة أن تعتمد على نفسها تمامًا في الإنتاج، ولكن قبل بداية التنفيذ تمت إضاءة الضوء الأحمر من واشنطن وتم إيقاف المشروع وبدون بديل آخر .
وقبل ذلك في عهد أبي غزالة وزير الدفاع الراحل، كان هناك مشروع صناعة صواريخ مشتركة مع العراق ودولة من أمريكا اللاتينية (الأرجنتين) وكان انكشاف هذا المشروع فرصة لمبارك للخلاص من منافسه أبي غزالة بالتفاهم مع الأمريكان وقد كان .
ومن الأمور التي تعد أقرب إلى الهزل منه إلى الجد، أن أمريكا أقامت لنا على أرض مصر مصنعًا لإنتاج الدبابة الأمريكية الحديثة M1A1 وهذا ليس تصنيعًا بل تجميع وتركيب، ولا يعلمنا كيف نصنع الدبابة، وغالبًا فإن هذا المصنع قد أغلق منذ سنوات وهو بلا جدوى لأن أمريكا تسيطر عليه تمامًا، والإنتاج منه أو الاستيراد من أمريكا سواء .
قبل أن نترك هذه النقطة لابد من التأكيد على عدة بديهيات : أن الاعتماد الكلي على المعونة الأمريكية العسكرية لتغطية معظم تسليحنا يعني الهيمنة الأمريكية الشاملة والكاملة على الجيش المصري، لأن السلاح الحديث ليس بضاعة روتينية تأخذها وتجري، السلاح المجاني الأمريكي يعني أن نكون خاضعين للأمريكان في صيانة هذه الأسلحة، والإمداد بقطع غيارها، وتنظيم دورات التدريب على استخدامها على الأراضي المصرية أو الأمريكية، وتعويض هذه الأسلحة التي ينتهي عمرها الافتراضي أو تتحطم في التدريب أو الحرب، تطوير هذه الأسلحة، وبالتالي يصبح الجيش المصري كالطفل القاصر العاجز عن الاعتماد على نفسه في السلاح، بينما هو منهمك في صناعة المكرونة وأعمال الصرف الصحي ومد الطرق والكباري .
تجارة السلاح وإفساد العسكر
وقد أدت العلاقات العسكرية الدونية مع الولايات المتحدة إلى إفساد الجيش المصري وقد كان هذا هدفًا مطلوبًا، بل إن الولايات المتحدة واليهود يعتبرون أنهم يشترون أمن إسرائيل بثمن بخس وهو 1.3 مليار دولار سنويًّا هو حجم المعونة العسكرية لمصر مقابل ضمان أمن إسرائيل طوال 40 عامًا حتى الآن، إن قيادة الجيش الإسرائيلي تنام كل يوم ملء الجفون طوال 40 سنة من جهة الجبهة المصرية، حتى أنها لم تعد تحشد أي قوات ذات أهمية على الحدود مع مصر، بينما القلق واليقظة طوال الليل على الحدود مع لبنان وغزة، والمعروف أن أمريكا لا تعطي الجيش المصري هذا المبلغ "كاش" سائلًا، بل يتم تحويل معظم هذا المبلغ لمصانع السلاح الأمريكية لتصنيع ثم توريد المتفق عليه لمصر، وطبعًا يكون ذلك بأسعار مغالى فيها، والجيش المصري لا يستطيع أن يجادل لأن كله ببلاش، ولكن المغالاة في الأسعار تكون لصالح الشركات الأمريكية، وأيضًا تؤدي إلى تقليل كم السلاح المورد لمصر، ويقول خبير مصري إن القيمة الحقيقية للسلاح الأمريكي المورد لا تتجاوز 500 مليون دولار. (يا خسارة بعنا نفسنا بالرخيص قوي) ولكن لا شك هناك بعض الفكة السائلة من المعونة وغيرها للإنفاق على دورات لضباط الجيش المصري، وما يرتبط بها من بدلات وهدايا (شيء لزوم الشيء)، وهذا يتوقف على أهمية الضابط ومدى تعاونه ورتبته وتأثيره، وكما ورد في كتاب أمريكي عقب ثورة 25 يناير فإن المخابرات الأمريكية كانت تسمى مبارك (مستر حقيبة) لأنه كان وهو نائب لرئيس الجمهورية يأتي لواشنطن ويأخذ حقيبة ممتلئة بالدولارات، وهذه حسابات سرية، ولكن هناك تعاملات علنية، فمبارك وأبو غزالة وحسين سالم أسسوا في الثمانينات شركة لنقل السلاح الأمريكي لمصر، فطالما أن المعونة تسلم عينًا لا نقدًا، فلابد من البحث عن سبوبة سائلة لأن مبارك لن يختلس دبابة مثلًا أو طائرة ف – 16 وإذا اختلسها فأين يضعها؟! ومن شروط المعونة أن تقتصر على البضائع الأمريكية وأن تنقل على شركات نقل أمريكية، ومن صفاقة مبارك وحسين سالم وأبي غزالة أنهم أسسوا شركة نقل أمريكية حتى يحصلوا على السبوبة!! ويبدو أن أمريكا كانت تريد قرص ودن مبارك لأي سبب، فتم تحريك قضية رشوة ضد هذه الشركة ونشرت أخبار القضية في الصحف الأمريكية وقام العبد لله (كاتب هذه السطور) بترجمتها ونشرها في صحيفة الشعب في الثمانينات، ولكن ماذا كان رد فعل مبارك؟! عندما التقى بعدها بالأستاذ إبراهيم شكري رئيس حزب العمل، لم ينف مبارك أي معلومة منشورة وقال لشكري : لا داعي يا أستاذ إبراهيم لنشر هذه الأمور فأنت تعرف أن اليهود في أمريكا هم الذين يروجون هذه الأشياء!!
ولكن من يعرف سكة الملايين يريد المزيد بل يريد المليارات، فمكاسب شركة النقل كم ستكون إذا كان إجمالي المعونة نفسها 1.3 مليار دولار، هذه أمور صغيرة. هناك رشاوى لا علاقة لها بأي صفقات كحكاية الحقيبة، والشيك الخليجي بالمليارات الذي تلقاه مبارك بصورة شخصية ونشرت صورته في الصحف بعد الثورة؟ وهناك صفقات سلاح أخرى لا علاقة لها بمصر، وهذه هي عمولات السلاح التي يعترف بها مبارك لمن يزوره في مستشفى المعادي!.
المعروف أن ميزانية الجيش الأمريكي ضخمة وتصل إلى نصف تريليون دولار ولكن ما يهمنا الآن حجم مبيعات السلاح فأمريكا أول مصدر للأسلحة في العالم (حوالي 49% من سوق السلاح) ويتدخل الرؤساء أنفسهم لترويج صفقات السلاح، فهذا مهم جداً لإنعاش الاقتصاد الأمريكي وتعزيز النفوذ السياسي في ذات الوقت. وقد صرح نائب رئيس جمعية الصناعات الحربية الجوية الأمريكية (جونسون) بتصريح خطير كشف فيه أن السلاح المقدم لبلاد مثل مصر هو مجرد خردة وستخرج قريباً من الخدمة وستتوقف صناعتها أصلاً كطائرات ف14 و15 و16 ودبابات M1 (التي أشرت إليها) ومصفحات برادلي وطوافات الأباتشي. وما يخص السعودية والخليج ( طائرات الأواكس وصواريخ الباتريوت )، فقال جونسون إن هذه الأنظمة من تكنولوجيا السبعينيات وسيتوقف تصنيعها في النصف الثاني من القرن العشرين. (هذه الأنظمة وصلتنا في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينيات أي أنها أصبحت بلا قيمة بعد استلامها بسنوات قليلة). ويواصل جونسون: (الأنظمة الجديدة لن تكون جاهزة لتحل محل القديمة قبل نهاية القرن ولذا فإنه ينبغي ملئ هذا الفراغ طوال عقد التسعينيات بالاتكال على الصادرات مما يسمح بالمحافظة على جودة وسائل الإنتاج وكفاءتها). ويرى جونسون (أن تطور التصدير سيؤدي إلى هبوط أسعار المعدات والتجهيزات وهو أمر مربح للمشتري ولكنه في نفس الوقت يضع بيد الأمريكيين سلطة الاحتكار والتحكم بسوق السلاح إذ تستطيع الولايات المتحدة إذا ما أرادت معاقبة أحد المشترين أو الضغط عليه، إغلاق الحنفية أي وقف الصيانة مما يجعل المعدات والتجهيزات مجرد خردة) (انتهى كلام جونسون) وتحدثنا من قبل عن حكاية الهيمنة والسيطرة وسنعود إليها في واقعة تهريب المتهمين الأمريكيين. ولكن لاحظوا أهم شيء في التصريحات أنه يتحدث عن تشغيل وبيع منتجات المصانع الأمريكية للمشترين البلهاء الذين لا يدركون أفق صناعة التسليح، وطبعًا هذا ينطبق على متلقي المعونة من باب أولى.
هل ابتعدنا عن مصر؟ لا. فهذا إفساد لحالة الجيش المصري أن يحصل على سلاح فقد قيمته، أما على مستوى الفساد الشخصي لقادة الجيش نعود مرة أخرى لحجم المبيعات الأمريكية التي تتجاوز أحيانًا نصف السوق العالمي وتصل إلى 75% من السوق كما حدث عام 1993، وأن حجم المبيعات الأمريكية تجاوزت في أوائل القرن الواحد والعشرين 20 مليار دولار، ولكن هذا يتعلق بالصفقات الرسمية فحسب، فهناك صفقات سرية لا حدود لها لتمويل بعض الدول سرًا أو بعض حركات التمرد بدون العودة للكونجرس كما حدث في نيكاراجوا وأنجولا والعراق وإيران (أثناء الحرب بينهما) ثم للمعارضة السورية حاليًا، توجد شبكة عالمية سرية ومعقدة لتداول السلاح الأمريكي بما يفيد السياسة الأمريكية، وهذه الشبكة تدخل فيها المؤسسة العسكرية المصرية مع كل أسف، فهذا يؤدي إلى تجنيد قوانا لخدمة أهداف التسلح الأمريكية في مختلف دول العالم، ويحصل فيها أفراد من القوات المسلحة على مرتبات وعمولات وعلى رأسهم مبارك، ويشارك ولداه في هذه الشبكة من خارج القوات المسلحة، ولكنه نظام مؤسسي غير مرتبط بشخص مبارك وله شركات في مختلف أنحاء العالم، وربما يكون مستمرًا حتى الآن، ولكنني أقطع – من مصادر موثوقة – أنه كان مستمرًا حتى قيام ثورة 25 يناير 2011، ولكن لا أجد مبررًا لعدم استمراره طالما أن العلاقات بين الجيشين الأمريكي والمصري على خير ما يرام، وهذه الشبكة لا تتعامل إلا بالسلاح الأمريكي أو بالحصول على موافقة أمريكية لتصدير أي سلاح لأي جهة، وكمثال على ذلك فإن الجانب المصري في هذه الشبكة عمل بقوة لتوريد كل أنواع الأسلحة للعراق في ظل حربه ضد إيران . ولكن عندما غضبت أمريكا على صدام توقفت الحنفية، وتوقفت الشبكة المصرية. كذلك حصل أولاد مبارك على عمولات في صفقة طائرات فرنسية وغيرها. وهذه مجرد أمثلة . 
سلاح التحكم والسيطرة :
يتصور البعض أن صفوت الشريف هو مخترع نظام التحكم والسيطرة في المخابرات، حيث يتم تصوير بعض الشخصيات بفيديوهات مشينة للتحكم فيهم وإخضاعهم لسيطرة الجهاز عن طريق ابتزازهم بها. والحقيقة أن هذا السلاح القذر معروف لدى أجهزة مخابرات الغرب وإسرائيل. والموضوع لا يتعلق بالفيديوهات فحسب فقد تكون صور أو تسجيلات صوتية أو شيكات أو أوراق مالية..إلخ، بعض الناس لا تصدق هذا، لأن هذه الأسلحة لا تستخدم إلا نادرًا، فهي أشبه بالقنابل النووية يتم التهديد بها دون استخدامها، وهي بالنسبة للشخص قنبلة نووية فعلاً لأنها تؤدي إلى تدميره معنوياً وقد تدفعه للانتحار أو الاستقالة من منصبه. يكفي أن تتصل بالشخص أو تخبره بأي وسيلة بأنك تملك عليه كذا أو كذا كي يخضع لك في أغلب الأحوال، ونادرًا ما تجد إنسانًا لديه الشجاعة ليقول: (افعلوا ما تريدون) لأن هؤلاء الأشخاص ليسوا أصلًا مجاهدين وقعوا في الخطيئة!! أساليب السيطرة والتحكم تمارس على الرؤساء والملوك وكبار القادة العسكريين وأي شخصيات مهمة أخرى. وقد شاهدنا بعض نماذج: (1) في بداية ما يسمى حرب تحرير الكويت، كان الملك فهد مترددًا في الموافقة على حضور قوات أمريكية إلى أرض المملكة توطئة لاجتياح العراق، وكان يأمل في حل سلمي، ولكن الرئيس بوش الأب اتصل به وقال له إن القوات قد تحركت بحريًّا بالفعل وأن الطلائع ستصله جوًا، فلما لاحظ بعض التردد، وكانت مسألة فاصلة بالنسبة للأمريكان تم استخدام سلاح التحكم والسيطرة فصدرت مجلة التايم وصورة الملك فهد على الغلاف وموضوع الداخل يتحدث عن مغامرات فهد عندما كان شابًا في بيروت، وأنواع النساء التي يحبها والخمور التي يفضلها (بلاك آند هواي). ولم يجد بوش بعدها أي ممانعة أو تردد من الملك فهد!!
(2) أي خلافات مع مبارك كانت تترجم لموضوعات مسيئة له في الصحافة الأمريكية سواء فيما يتعلق بعمولات السلاح أو بزنيس جمال. وعندما ترجمنا مرة موضوع عمولات السلاح تم حبس الزميل عبد الستار أبو حسين الصحفي بجريدة الشعب لمدة عام في محكمة عسكرية، وتم تخفيف الحكم إلى نصف عام بعد ذلك. وسنأتي لما حدث لمبارك ساعة الثورة 2011. وكيف استخدم معه سلاح التحكم والسيطرة!
ولا أدعي أن لدي معرفة تفصيلية بما حدث مع قيادات القوات المسلحة الكبيرة والوسيطة في الولايات المتحدة ولكنها دلائل المنهج والتفكير السليم. ولكن لدي معلومات مؤكدة بدون أسماء. العلاقات بين العسكريين الأمريكيين والمصريين كثيفة للغاية لأهمية مصر الاستراتيجية، واللقاءات التي ينشر عنها هي أقل القليل. فهناك تواصل يومي وأسبوعي على مستويات عدة. بعد ثورة 2011 قال لي أحد الصحفيين المتصلين بالمخابرات، إن الجناح العسكري لنظام مبارك يحكم وبالتالي فإن العلاقات مع أمريكا لم تتغير، واللقاءات بين كبار القيادات العسكرية والمصرية كثيفة للغاية وتحدث في القاهرة وواشنطن، ويمكن أن أبلغك بكشف حساب لها أو بعددها، ورحبت جداً، ومعروف عني أنني أنشر الحقائق بدون تهيب طالما هي للصالح العام ولوجه الله. ولكنه ذهب ولم يعد!! هذه العلاقات تشمل التنسيق السياسي والعسكري بين قيادات الجيشين، ولكنها تشمل أيضاً الدورات والمنح العسكرية والدراسات العسكرية التي يذهب إليها الضابط المصري في أمريكا أو بريطانيا ويبقى 6 شهور أو سنة أو أكثر أو أقل، أي ليست زيارات عابرة وسرية لمدة يومين أو ثلاثة. في هذه الدورات والمنح يطلب الأمريكان المتفوقين وبالتالي يرسل الجيش أنبه العناصر، ولا شك أن المتفوقين يطالبون بهذا "الحق". وهناك يتم فرزهم وتصنيفهم وتجنيد بعضهم، والتجنيد درجات، يبدأ بمجرد محبة أمريكا وأسلوب حياتها والإيمان بصداقتها وإدراك الفوائد الشخصية لذلك. وينتهي إلى العمالة الصريحة. وحالة مبارك نموذج حيث بدأ بالعمالة الصريحة للاتحاد السوفيتي (كما تقول الوثائق الأمريكية) ثم تحول إلى العمالة الصريحة للولايات المتحدة وإسرائيل وقد كتبت في ذلك في مقالات عدة. وقد أكد لي ضباط شرفاء في القوات المسلحة برتب تتراوح بين عقيد وعميد وعندما كانوا في الخدمة، أن من يذهب للولايات المتحدة من الضباط خاصة في الدورات الممتدة يتعرض لمخاطر مباشرة، من خلال استغلال يوم الأجازة (السبت والأحد) بدعوة الضباط لرحلة خلوية برية أو بحرية وفقًا لسيناريوهات تبدو طبيعية المهم أنها تكون وسيلة لاصطياده عبر حسناء وكأس من الخمر، وأن بعض الضباط يصمدون ويرفضون الانسياق لذلك، والبعض لا يستطيع المقاومة!! إذن السلاح الثلاثي هو : الخمر – المال – النساء. مع توثيق ذلك بالصوت والصورة والورق.
يتساءل الناس كثيرًا لماذا لا يقول الحكام لأمريكا لا، وماذا تستطيع أن تفعل أمريكا؟ هذا واحد من الأسلحة، فهؤلاء القادة والحكام لا يخافون يومًا تعترف عليهم فيه أعضاء الجسد (حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فصلت 20-21 لا يخافون هذا اليوم البعيد ويخافون في العاجلة.. في الدنيا. يخافون أن تكشفهم أمريكا وخطورة ذلك ليس لأن لديهم حساسية إنسانية ولكن لأن هذا سيؤدي إلى طردهم من جنة السلطة سواء في مواقع مدنية أو عسكرية. ونذكر الفضيحة النسائية التي تم نشرها عن أبي غزالة بالتواكب مع إقالته من وزارة الدفاع بينما كان دور أمريكا هو ضبط الضابط عبد القادر وهو يحاول تهريب مادة كربون الكربون من أمريكا لمصر لصناعة الصواريخ. وقد كان تناغمًا واضحًا بين الأجهزة المصرية والأمريكية للخلاص من أبو غزالة القوي لأن أمريكا تحب الشخص الضعيف (مبارك).
إذن الخوف من أمريكا وما تملكه ضد المسئول المدني أو العسكري أهم من الخوف من الله، وبالتالي يتم اتباع أمريكا لا اتباع الله عز وجل، وبهذا المعنى تكون أمريكا هي الرب، أو الشريك في الألوهية.
وأعدوا
قبل أن نطوي هذه الصفحة نؤكد أن الاعتماد على التسليح الأمريكي يؤدي إلى كل هذه الويلات، فقدان الاستقلال والهيبة والكرامة، ومن ثم عصيان الله عز وجل. وإذا كنا نرفض المفاهيم السطحية للإسلام التي تحصره في بعض المظاهر، أو تضفي عليه ما ليس فيه من جمود وتصلب وعدوانية وانغلاق وتطرف، فإن نصوص القرآن والسنة المؤكدة واضحة كفلق الصبح ولا يجوز التفلت منها واستمرار ادعاء أننا مسلمون. كما أنها تحتوي على الحلول الحقيقية لمشكلاتنا. القرآن الكريم يأمرنا بالاعتماد على أنفسنا في التسليح، وإذا كان الرسول (ص) قد أرسل وفداً إلى جرش بالأردن لتعلم كيفية صناعة المجانيق ولكنه لم يستوردها ولم يعتمد على استيرادها بعد ذلك، فكانت أشبه بالحصول على المعرفة التكنولوجية KNCK how بينما ظل تصنيع السلاح على أيدي المسلمين. (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) الأنفال 60 – التصنيع الحربي قامت به مصر في الستينيات ولا يزال لدينا الأنوية والاستعداد والخبرة وبعض التصنيع لا يزال مستمراً. وحدث بشكل أكبر في إيران وباكستان والهند والصين وكوريا الشمالية وتركيا، وهي ليست أعجوبة، ويفيد في التصنيع المدني، ويفيد كما ذكرنا في تحسين ميزان المدفوعات، لا يمكن إقامة دولة إسلامية أو بمرجعية إسلامية أو دولة مستقلة وتعتمد في التسليح على الاستيراد. لأن السلاح سلعة سياسية ويمكن وقفها في أي وقت ولأي سبب يخص المورد. فنحن الآن على وفاق مع روسيا مثلاً ولكن غدًا قد نصطدم.
والعجيب أن العدو الصهيوني يطبق قانون القرآن من زاوية الاعتماد على الذات في التسليح، رغم العلاقة الاستراتيجية مع أمريكا، فنجد أن الصناعات الإسرائيلية الحربية أهم قطاع صناعي في إسرائيل وفي صادراتها، ( نواصل)
إرسال تعليق