12 ديسمبر 2019

علياء نصر تكتب: عندما نطقت "سعدية"

عندما كان العالم يعج فى أزماته الطاحنة فى التسعينيات. فى البوسنة والهرسك ،..عندما كانت الدماء تسيل فى سراييفو وفى والجزائر وفى غزة، وعندما كانت الشعوب تغلى وتئن،..عندما حدثت بالكون أحداث جسام ،..كانت (سعدية) تجلس فى صمت رهيب.

إن كنت لا تعرف من هى (سعدية) فهذه هى مشكلتك وحدك، لأن سعدية هى الأيقونة، هى من تفجر الثورات ، وهى من تجهضها،  فإن لم تكن قادرا على فهم( سعدية)، فلا أعدك بأنك ستستطيع أن تفهم شيئا يوما ما.

كنت و(سعدية) صديقتان بالمرحلة الإعدادية، كنا فى طبائعنا على طرفي نقيض، فبينما كانت هى هادئة وصبورة وقنوعة وحمالة "أسية"، كان يغلب على أنا روح التمرد والثورة وخرق المعتاد، وبالرغم من ذلك ، لم يمنعنا هذا التمايز من أن نقيم صداقة قوية ونبيلة فيما بيننا ، ذات يوم تعرضت (سعدية) لموقف قاس جدا، بل مهين لأقصى درجة، فقد قامت إحدى المعلمات بضربها بعنف وجذبها من شعرها بل وإهانتها بالسباب وطردها من الفصل، وبالطبع لأسباب بسيطة وغير مقنعة، رأيت بأم عينى ما تعرضت له (سعدية) ،فانفطر قلبى عليها وثارت ثائرتى، أحسست بألم الصفعة التى وجهت إليها على وجهى أنا .واتخذت قرارى بالثأر لها، وبالانتقام لكرامتها المهيضة.

وقفت على (الدكة) لأننى كنت قصيرة،وبدأت ألوح بيدى فى عنف لأجذب إلى فتيات الفصل، وبصوت جهورى، لا أدرى من أين أتيت به على غير عادة طبقة صوتى ، وبأسلوب خطابى بدأت أوجه حديثى للفتيات الصغيرات لأستثير حماستهن: "أنا هجمع قيادات الفصل.. وهنعمل اجتماع موسع على مستوى القاعدة.. عشان نتكلم فى موضوع سعدية" ،وبالفعل ..اصطفيت من الفتيات النابهات والذكيات،وأقنعتهن بكتابة شكوى جماعية ضد هذه المعلمة المجرمة الظالمة ،كرد فعل على عدوانها الظالم ضد صديقتنا (سعدية)،وبوصفنا شهود عيان فإننا سنحاسب إن تخلينا عن صديقتنا بعد هذا الموقف الظالم من السلطة القمعية ممثلة فى هذه المعلمة القميئة، وإن سكتنا اليوم عما جرى لسعدية .فغدا ستدور بنا الدوائر،وسنتعرض حتما لمثل ما تعرضت له ،إن لم يكن أسوأ.
لاقت دعوتى صدى كبيرا بين فتيات الفصل، وشرعت فى كتابة شكوى_ يا لبلاغتها وقوتها ، وقررت أن أبعث بها إلى الإدارة التعليمية، وكنت أنا أول الموقعين عليها، وبدأت فتيات الفصل توقع بعدى تباعا، إلا واحدة فقط رفضت التوقيع، وياللمفارقة الساخرة إنها(سعدية).
كم كانت الصدمة عنيفة ومزلزلة، سعدية أيقونة الثورة رفضت التوقيع على شكوى كتبتها لأجل استرداد حقها وكرامتها المسلوبة ، سعدية وحدها تختفى من هذا المشهد وتؤكد لى أن ما تعرضت له لا يستحق عناء كل ما قمت أنا به،ثم أنها ليست مطعونة فى كرامتها إلى هذه الدرجة التى أصورها أنا، حاولت ابتلاع دهشتى وأخذت سعدية إلى جانب هادىء لأحادثها على انفراد، ظننتها خائفة علينا أو على نفسها، وبدأت أطمئنها بوعود قوية:"تعرفى يا سعدية ، صاحبتا أمل ،، ليها جار بتقول ان قريبه عضو فى مجلس الشعب،احنا هنروح نكلمه كلنا فى مشكلتك، وهيتكلم فى مجلس الشعب ويجبرهم يسنوا قوانين تجرم ضرب البنات فى المدارس، طب تعرفى يا سعدية زى ما زمان كان أجدادانا بيهتفواسعد سعد يحيا سعد دلوقتى احنا والأجيال اللي بعدنا هيهتفواسعدية سعدية تحيا سعدية،عارفة ليه؟ أنا أعرف بنت باباها صحفى ويعرف مخرجين،هخليهم يطلعوكى فى التلفزيون وف الجرايد، وهتحكى عن تجربتك. وكل الأجيال هتتعلم منك ومن صمودك ،متخافيش يا سعدية،..أنا وراكى" عبثا كانت محاولاتى ،لا شىء مما قلته أفلح فى استمالة سعدية أو إقناعها، فهى لا ترى أى داع لما نفعله، بل تراه فتحا لباب مشكلات لا طاقة لنا بها، أحسست بمسؤلية خطيرة تجاه ما يحدث، فـ"سعدية" ليست فقط غافلة عن حقوقها، بل وللأسف أصبحت ترى أن انتهاك حقوقها بات أمرا طبيعيا، بل إن محاولة استرداد حقها وكرامتها هو ما بات يبدو لها غير طبيعى..المهم أننى بدأت مرحلة التنفيذ،ذهبت إلى الإدارة التعليمية وسلمت الشكوى، وانتظرت النتيجة، وما هى إلا أيام حتى أرسلت الإدارة التعليمية لجنة تحقيق فى الأمر، ثارت ثائرة مديرة المدرسة، ودخلت إلى الفصل مهتاجة وغاضبة، وأتت بـ"سعدية" لتسألها :ما الذى فعلتيه هذا؟.وهنا .. ردت سعدية فى حسم :( لم أفعل شىء، علياء قامت بهذا كله، وكنت رافضة تماما لما قامت به.)،..بالطبع لن أطيل عليكم فيما أصابنى بعد هذه الواقعة فبإمكانكم جميعا تصوره،.. ولن أقص كم المعاناة الرهيبة التى تعرضت لها وكم التنكيل والاضطهاد الذى ىسامتنى إدارة المدرسة إياه، ولن أحكيكم عن التعذيب البدنى الذى تعرضت له والذى أرهقنى فعليا وقد كنت صغيرة جدا وضعيفة البنيان، كل ما أتذكره بقوة من هذا المشهد الأسيف ،هو أننى وقفت فى الحوش المدرسى_بعد أن جعلتنى إدارة المدرسة عبرة لمن يعتبرأو تسول له نفسه، أحمل حقيبتى وأتعذب والألم يعتصرنى ،ومعى بعض الفتيات اللائى ثبت تورطهن معى فى موضوع الشكوى، وقفت أنظر إليهن وأحثهن فى صلابة مفتعلة ،وقوة مزيفة ..(متعيطوش، ..مش لازم يشوفوا دموعنا ..بكرة الأجيال الجديدة تحكى عنا وعن صمودنا ، وهنكون رمز أكيد) كتمت عبراتى فسالت على قلبى نارا تحرقه، ورأيت (سعدية) تجرى وتلعب فى فناء المدرسة، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة بريئة، وبدا لى كأنها لم تر شيئا مما حدث لنا. .. دمعت عيناى وأنا أتذكر (المسيح )وتلميذه الذى سلمه للرومان، وبكيت وأنا أتذكر (جيفارا) عندما أبلغ عنه أحد عمال بوليفيا وسلمه إلى الـ CIA، وتألمت لثوار (رومانيا) الذين جاء عمال الطبقة الكادحة الذين قامت الثورة لأجلهم حين جاءوا إلى ميدان الثورة وضربوا الثوار بالنار، ..وانفطر قلبى على ثوار (يناير) وأنا أستذكر الأربعاء الأسود ..(وكم فى تاريخنا من أربعاءات سود) ..، وأنا أتذكر كيف اشتعل الأنقياء لأجل من أحرقوهم وداسوا على رفاتهم.
وتذكرت قول تشى جيفارا وهو يقول( إن لم نحترق أنا وأنت ،..فمن الذى سيضىء الطريق؟) ..
رحمة الله على كل من ظن أنه باحتراقه يضىء طريقا ،.. ونسى أنه يضىء طريقا.. للعميان.

06 ديسمبر 2019

علياء نصر تكتب: هل تسخر منا الحياة؟

ما الذى نفقده أثناء رحلتنا للوصول إلى كل أسباب الحياة؟
إننا وياللحسرة_.وللأسف ..( نفقد الحياة ذاتها) .. ولكن كيف يحدث ذلك؟
الشباب العشرينى والثلاثينىـوحتى البعض فى الأربعينات والخمسينات لا يشغلهم سوى هدف واحدـ هو تأمين كل أسباب الحياةـ القوةـوالمنصبـوالعلمـوالوظيفةـوقطعا المال.. باختصار مشغولون بتأمين كل أسباب النجاح والسعادة فى هذه الدنيا..ولكن ما يحدث حقيقة ـ وياللمفارقة الساخرة والمبكية معاـ أن الجميع

04 ديسمبر 2019

علياء نصر تكتب: هل يصبح الحب جريمة أخلاقية

حقيقة ترددت كثيرا في كتابة هذا المقال،كونه صادما وقاسيا بعض الشيء .. أثار فضولي مشهد استدعته ذاكرتي بوحي من أبيات من الشعر للشاعرة العربية (ليلي الأخيلية) في حب معشوقها(توبة) ، حقيقة قصة ليلى الأخيلية وتوبة هي إحدي أكثر القصص إثارة لفضولي على الإطلاق، فليلى الأخيلية سيدة متزوجة ، تعشق رجلا آخر غير زوجها يدعي (توبة) والذي بدوره متزوج هو الآخربامرأة غيرها، الغريب في القصة ليس أن سيدة متزوجة تعشق رجلا متزوج، فهذا

02 ديسمبر 2019

دجلة وحيد تكتب: ثورة الشباب العراقي واحتمالات ركوب موجتها أو إختراقها

تحول العراق بعد إحتلاله وتدميره عام 2003 ليس إلى ضيعة أو حديقة خلفية لأمريكا وإيران بل إلى مزبلة تحرسا قاذورات ومكروبات قاتلة جمعت من مواخير العمالة والتجسس المنتشرة في مختلهف أصقاع وبقاع العالم ومنها من محيطه الإقليمي وتشمل منطقتنا العربية. لهذا السبب أنتفض

30 نوفمبر 2019

سيد أمين يكتب: العراق.. فخ امريكي لايران



يبدو أن ايران سقطت في الفخ الذي رسمته لها أمريكا قي العراق بعد أن احتلته عام 2003 ، حينما أشركتها واشنطن النفوذ في هذا البلد الثري الذي ناصبهما العداء لعقود، مقابل وقف دعوتها للشيعة العراقيين للانخراط في المقاومة العراقية التابعة لنظام صدام حسين ، أو حتى عدم مساندة المقاومة التي ابداها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة النجف أنذاك.
الفخ الذي سقطت فيه ايران هو أنه بدلا من أن تستثمر نفوذها الدينى والسياسي وحتى العسكري للمساهمة في صناعة دولة حضارية متسامحة مرفهة تكون عنوانا مشرفا لإيران ولأصدقائها في العراق، تماهت أو حتى اكتفت بالصمت عن تحويل العراق إلى مقتلة طائفية كبيرة ، تؤلب صراع المذاهب في الوطن العربي بأكمله وهو ما خصم منها رصيدا كبيرا كان يكنه لها كثير من العرب السنة بصفتها أحد ركائز محور المقاومة ضد النفوذ الصهيو امريكي، فخسرت أصدقاء كثر في الوطن العربي اعتقدوا أن مصدر داء العراق ليس الغزو الامريكي وويلاته فقط بل النفوذ الايراني فيه.
مؤشرات موجعة
وكذلك لم تعمل ايران – عبر نفوذها- على مكافحة الفساد في هذا البلد الذي جعله كأحد أغنى بلدان العالم نفطيا يعيش أزمة في الكهرباء يخرج الناس للتظاهر ضد انقطاعها المستمر في الصيف، وهو ما لم يكن يحدث حتى في ظل الحرب العراقية الايرانية أو الحصار الغربي الذي فرضع لى هذا البلد بعد ذلك ، فضلا عن تصدره كل قوائم العالم في مؤشرات الفقر والفوضي والقهر والبؤس والبطالة والجوع والمرض والفساد والجهل والاقصاء، وصار مضربا للأمثال السيئة لدى بلدان عربية – كمصر مثلا – التي كان يتطلع شعبها ذات يوم لأن يعيش رفاهية شقيقة في بغداد، وذلك بعد أن كان يتصدر قوائم الرفاهية والرعاية الصحية ومكافحة الفساد والتعليم والقوة العسكرية وغيرها في زمن صدام حسين.
كل ذلك جعل الكثير من العراقيين يحنون لزمن صدام حسين حتى من قبل أشد الكارهين له ويتذكرون عهده بكل حب وامتنان.
النفوذ الروحي
بالقطع ساهمت امريكا في تعميق كل المسالب التي يعيشها العراق بعد 2003 بهدف دفع العراقيين للثورة على النفوذ الايراني وتجريدها من نفوذها الروحي في نفوس الطائفة الشيعية من جهة ومناصبة السنة العداء لها بسبب الاعدامات والاغتيالات وقوانين المحاصصة والاقصاء التي بدأت بقوانين “اجتثاث البعث” وغيرها.
كل تلك الفخاخ الامريكية أتت ثماره فأنجبت الحراك الذي يشهده العراق حاليا حيث أن المدن ذات الاغلبية الشيعية هى من بدأت بالحراك وهى الأكثر اشتعالا، بل أن المتظاهرين اقتحموا القنصلية الايرانية في أكثر مدن العراق قداسة دينية للطائفة الشيعية ورفعوا عليها العلم العراقي عليها لساعات، وحاولوا تغيير اسم شارع يسمى باسم المرجع الاعلى للثورة الاسلامية في ايران “الخوميني” إلى اسم شارع الشهداء ، وما في ذلك من دلالات قوية.
تساؤلات ملحة
بلا أدني شك أن الحراك الشعبي في بلدان الهلال الشيعي “العراق ولبنان ومن قبله السوري الذي انضم بالولاء السياسي وليس بعدد السكان” له ما يبرره ، وأنه تفجر بنوازع شعبية خالصة، وأن محاولات البعض وصمه بالممول هى محض افتراء ، ولكن ومع ذلك تبقى تساؤلات مهمة حول تزامن تفجر الحراك في العراق ولبنان ، وحول اهتمام دول داعمة على طول الخط للثورة المضادة كالسعودية والامارات والبحرين ومصر للحراك في هذين البلدين – ومن قبلهما السوري قبل أن تكشف عن زيف نواياها مؤخرا – وقيام وسائل اعلامهم بفرد مساحات اعلامية كبيرة لتغطيته ، وهو ما يوجب على المتظاهرين توخي الحذر في أن يتم توجيههم إلى وجهات تفيد مصالح تلك الدول في صراع المحاورفي المنطقة العربية، وهو ما يتعارض بالتأكيد مع مصالح الثورة التي ينشدونها.
وأيضا هناك تساؤلات حول السر الذي دفع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي للتأكيد قبل تفجر الحراك بأيام “أن العراق لن يدخل في سياسة المحاور الدولية”، وهل يعد ذلك ارضاء لأمريكا على حساب ايران؟ ، أم أنه فقط ذرا للرماد في عيون الحساد؟ ، أم أنه كان تمهيدا لما هو أت؟.
ظهور البعث
وما دلالة لقاء أجرته قناة RT الروسية مايو الماضي مع قيادي بعثي عراقي يكنى ابو الحسن طالب فيه عزة ابراهيم الدوري نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وأمين عام القيادة القطرية لحزب البعث العراقي بالتنحي لشباب الحزب والتصالح مع ايران وحزب الله لخوض غمار حرب التحرير ضد النفوذ الامريكي ، وموضحا في الوقت ذاته بأن صدام حسين تصالح مع ايران قبل سقوط حكمه بايام وجرى تبادل زيارات بين بغداد وطهران سرية وعلنية قبل وأثناء العدوان الامريكي عام 2003 ، ومذكرا بأن من غزا العراق ليست ايران ، ولكن امريكا وحلفائها ، وأن ايران وجدت امرا واقعا تعاملت معه.
يطرح اللقاء تساؤلات حول مغزى هذا الظهور، وهل هو لخطة فعلا كانت طهران تخطط لها باعادة البعث العراقي للعمل ؟، أم ان اللقاء كان استباقا لخطة امريكية في نفس هذا السياق؟.
……
العرب يتضامنون بشدة مع شعب العراق الذي ذاق الويلات في العقدين الاخيرين ويتمنون له ان ينال حريته دون أن يقع فريسة مجددا للمؤامرات الدولية وصراعات المحاور.

29 نوفمبر 2019

علياء نصر تكتب: لماذا يعجز الرجل عن فهم المرأة ؟

حقيقة أقرها العالم أجمع، وهي عجز الرجل عن تفهم ما يصدر من المرأة من سلوكيات وأفعال، موضوع تعرض له الكثيرون عالميا،حتي أن أحد المؤلفات التي تعرضت لهذا الموضوع وهو كتاب(الرجال من المريخ والنساء من الزهرة) لكاتبه (جوي جراي)، كان من المؤلفات الأكثر مبيعا وانتشارا في العالم،للإقبال الشديد علي محاولة فهم هذه الظاهرة.
ولنعد للسؤال المربك ،.. لماذا يعجز الرجل عن فهم المرأة ..
لنقل ببساطة أن إمكانات الرجل وطاقاته وسيكولولجيتة ودوافعه لا أقول

28 نوفمبر 2019

سيد امين يكتب: وصفة سحرية وراء إقلاعي عن التدخين!

وبالطبع لم يكن أمامي سوى التجريب، وجربتها، وكانت المفاجأة على عكس ما توقعت حيث نجحت التجربة وأقلعت عن التدخين بمنتهى السهولة، واستمر الحال هكذا لمدة عام كامل حتى هذا اليوم الذي قبلت فيه تدخين سيجارة قدمها لي صديق قديم، فوجدتني أدخن سيجارة كل من يقدمها لي في هذا اليوم، حتى قمت بشراء علبة السجائر وبعد ذلك عدت مدخنا شرها أكثر مما كنت. 

16 نوفمبر 2019

هكذا اغتصب الامريكان العالمة المسلمة عافية صديقي

تناوبوا على اغتصابها حتى حملت فاجهضوا حملها ثم قاموا بتمزيق صفحات القران ووضعه على الارض واجبروها أن تمشي علي القران وهي تنزف دما فاختلط الدم بصفحات القران الممزقه إنها الدكتوره عافية الصديقي
* عافية هي عالمة أعصاب باكستانية في العقد الثالث من العمر ،اختطفتها الاجهزة الامنية الامريكية
ولدت صديقي في كراتشي، لأب جراح أعصاب، وأم ذات مكانة مرموقة في الأوساط الدينية والسياسية في البلاد، ما أهلها لتكون عضوا في البرلمان الباكستاني، كما أن شقيقتها طبيبة أعصاب أيضاً، وتخرجت في جامعة «جونز هوبكنز»، وتدربت في جامعة «هارفارد» الأمريكية، قبل عودتها إلى باكستان.
وفي تسعينيات القرن الماضي ذهبت عافية إلى الولايات المتحدة للدراسة، والتحقت بجامعة «نيو إنجلاند»، ثم حصلت على درجة الدكتوراه في علم الأعصاب من جامعة «برانديز» عام 2001، وتدربت بعدها في معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا، وهو أحد المعاهد المرموقة في العالم، وتزوجت من طبيب تخدير باكستاني، وأنجبت 3 أبناء.
وفي مايو 2002 عادت عافية وأسرتها إلى باكستان، لتنفصل عن زوجها، بعد 3 أشهر، وفي يوم رأس السنة الميلادية عام 2002، لديها 144 شهادة فخرية وشهادات في دراسة الجهاز العصبي مِنْ المعاهدِ المختلفةِ مِنْ العالمِ ، وهى طبيب الأعصاب الوحيد في العالم الحاصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة هارفارد لا يوجد حتى في أمريكا من بمثل مؤهلاتهاكانت د. عافية تعمل على برنامج مبتكر يعمل على حماية الجسم البشرى من الأسلحة البيولوجية وهو ما يضرب امريكا فى مقتل حيث انفقت مليارات على تطوير هذه الأسلحة وعرضت عليها المخابرات الأمريكية مساعدتها فى إنهاء ابحاثها وشراء ما انجزته بمبلغ كبير إلا أنها رفضت ..وقالت انها لم تستكمل البحث .
فما كان منهم إلا أن اختطفوها بمساعدة المخابرات الباكستانية في اخر مارس 2003 مع أولادها الثلاثة واتهموها ظلما وزورا أن لها علاقة بتنظيم القاعدة وما زالت مسجونة حتى اليوم.
درست طب الأعصاب في "معهد ماسشوستس للتكنولوجيا" (من أكبر جامعات أمريكا).. وأمها وشقيقتها وزوجها كلهم أطباء ، وأم لثلاثة أطفال بقوا برعايتها بعد انفصالها عن زوجها..الذى قيل أنه هو من سرب خبر أبحاثها للامريكان..
اختطفت واعتقلت مع الرجال في (سجن باجرام) الأفغاني - الأمريكي "السيئ الصيت".. عاشت فيه حياة بائسة ، فالحراس يتسلون بتعذيبها وهى المرأة الوحيدة فى سجن الرجال وكانت زنزانتها مفتوحة للحراس ولمجرمى السجن لاغتصابها أمام بصر وسمع نظرائها من المعتقلين حيث كان صراخها يرتفع كل ليلة.

صرحت الصحفية البريطانية إيفون ردلي أن "عافية" تعرضت خلال وجودها في السجن لأنواع شتى من التعذيب تفوق قدرة أقوى الرجال على تحمله. أما عن وحشية المعاملة فدلالتها أنها حين ظهرت لأول مرة في إحدى محاكم نيويورك لتحاكم على تلك الاتهامات الملفقة الغريبة قبل أشهر معدودة.. كانت لا تستطيع الوقوف.. تستند إلى آخرين أثناء الوقوف والمشي.. وتبدو هزيلة وضعيفة.. والدم ينزف منها ، وآثار التعذيب بادية عليها.
ومن بعض ما وثق من مشاهد تعذيبها أنهم مزقوا المصحف الشريف وألقوا به فى ممر السجن واجبروها ان تمشى فوقه وهى تنزف حتى يرى نزلاء السجن كتاب الله ملوثا بدماءها ولا احد يعلم ما تلاقيه فى سجن من اسوأ السجون سمعة حتى أن البعض يسميه CarsHell بدلاً من كارسويل ..
فما الخطر الذى تشكله هذه الأسيرة بعد ان فقدت ذاكرتها بسبب ما تعرضت له من اهوال العذاب الجسدى والنفسي والإغتصاب المتكرر ؟
قالت أمها انها كلمت ابنتها عافية هاتفيا في شهر رمضان الماضي فأخبرتها أنها ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما في منامها ورؤية الرسول حق فأخبرتها ان الرسول أخذ بها الى السيدة عائشة بنت الصديق وقال لها التقي بابنتنا .




25 أكتوبر 2019

زهير كمال يكتب: الانتفاضة اللبنانية وحسابات الحقل والبيدر

انتفض الشعب اللبناني بعد أن بلغ السيل الزبى كما يقال، فالحكومة اللبنانية القاصرة والتي يعوزها الخيال في كيفية معالجة المشاكل الناتجة عن عجز المديونية الضخمة لا تجد سوى جيب المواطن الفقير تغرف منه كما تشاء، ففي عرف الطبقة البرجوازية الفاسدة أن الشعب هو الحلقة الأضعف في لبنان.
وقد كان كذلك فعلاً حتى 17 اكتوبر 2009. فهو منقسم الى عدة طوائف يتناحر زعماؤها فيما بينهم، والمفترض أن تناحرهم هو لمصلحة طوائفهم، ولكن

18 أكتوبر 2019

زهير كمال يكتب:: الطبيب قيس سعيد والحلواني نبيل القروي

قال سقراط لصديقه كاليكلس: لا ينتخب الناس الطبيب كحاكم لهم بل صانع الحلويات.
صدق سقراط . فعبر التاريخ انتخب الناس صانع الحلويات الذي يتحلى بكاريزما قوية كحاكم لهم، ولم يعيروا الانتباه للطبيب الممل ولا لصفاء نيته وقدرته وذكائه، فما كان ليصل إلى ما وصل اليه سوى بالجد والاجتهاد والعمل الدؤوب.
ومن سخرية القدر أن الذي ينتخب الطبيب هم

11 أكتوبر 2019

سيد أمين يكتب: وجهة نظر أخرى حول حرب أكتوبر



ونحن نعيش أجواء انتصارات الماضي في جو من انتكاسات الحاضر، لم يعد خافيا على أحد أن ما تحقق من انتصارات في تشرين الأول/ أكتوبر 1973، بسواعد الأبطال من جنود وضباط وجبهة شعبية عربية واسعة ومتلاحمة امتدت من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي، تحول بقدرة يد مقتدرة إلى

سيد أمين يكتب : تطبيقات عربية حول نظرية البصق في الطعام


أحيانا تعبر سلوكيات بسطاء الناس عن معانٍ ومدلولات عميقة ربما لا نصدق أنها هى ذاتها تطبق في أدق نظريات الادارة السياسية الرائجة في العالم، من تلك السلوكيات لجوء بعضهم لـ "البصق في الطعام" حينما يكون في حالة منافسة حامية مع أخرين للانفراد به، مدركا أنه بهذا التصرف المقزز
سيكسب المعركة بشكل نهائي وبأقل جهد ويخلو له الطعام بلا منازع.
كان يفعلها أيضا الشباب في أوائل القرن الفائت حينما كانوا يقومون ببتر أطرافهم لصناعة عاهة مستديمة تحول دون تجنيدهم إجباريا لخدمة الانجليز في الحربين العالميتين.
هذا السلوك -وبصورة مغايرة - سبقهم إليه العبد الصالح في السفينة التي خرقها كي يعيبها، مع فارق جوهري هو أنه خرقها لحمايتها وإبقائها لأصحابها المساكين بدلا من أن يستولى عليها الملك الظالم، وليس لكي يستولي هو عليها.

ترمب والسعودية
لكن بقليل من التمعن ستجد أن هذا السلوك يفعله الكثيرون من قادة وسياسيي العالم أيضا، ففي مواجهة المتأففين من سياساته سواء من داخل حزبه الجمهوري أو من المعارضين الديمقراطيين ، لجأ الرئيس الامريكي دونالد ترمب لاتباع تلك السياسة حينما حول عمليات استنزاف أموال بعض دول الخليج العربي لا سيما المملكة العربية السعودية من عملية روتينية تجري منذ عقود في سرية ويستفيد منها أي حاكم أمريكي سواء كان ديمقراطيا أو جمهوريا مقابل الصمت عن استبدادها وانتهاكاتها لحقوق الانسان ، إلى عملية علنية لا يصح بعد افشائها الابقاء عليها إلا في وجوده، وإذا اختفى فإنه لا يصح لمن يأتي بعده من دعاة الديمقراطية الابقاء على رموز تلك النظم في الشرق الأوسط مع المحافظة على تلك الشعارات التي يرددها ، خاصة مع قوله أنها لا تستطيع أن تحافظ على وجود حكمها لمدة أسبوع واحد دون الدعم الأمريكي، ما يعني أن بقاء هذه الكراسي هو قرار أمريكي خالص، خاصة أنها هى من تقمع الناس وتقطع أوصال من يختلف معها في الحرم الدبلوماسي الخاص بسفاراتها كما فعلت مع خاشقجي.
ترمب قصد بذلك وضع من يأتي بعده بين خيارين، إما فقدان هذه الرافد الهائل من الأموال والانتصار للقيم الامريكية المعلنة الداعمة لحقوق الانسان، وهو خيار صعب، أو أن يسلك ذات المسلك ويلقي بالشعارات التي يتم تسويقها للناس في سلة القمامة، وهو المرجح.
ذات الطريقة استطاعت بها الولايات المتحدة الايقاع بالاتحاد السوفيتي، حينما استطاعت تجنيد قيادات في الدولة الشيوعية كجواسيس ليقوموا بتعيين الأقل كفاءة على رأس المؤسسات، وهى السياسة التي أدت في النهاية لانهياره دون قتال.

البصق السعودي في اليمن
السعودية من جانبها راحت تطبق ما طبقه عليها ترمب ولكن على اليمن وجماعة قبلية فيه، فبعدما فشلت وحلفائها الإماراتيين والغربيين في الاستيلاء على كل اليمن في حرب غير متكافئة دامت خمس سنوات بدعوى الدفاع عن شرعية الرئيس عبد ربه هادي ضد مهدديها الحوثيين، راحت توعز لمقاول الاعمال القذرة "الامارات" لتعصف ميليشياتها بشرعية هادي وجيشه والاستيلاء على الاراضي التي كانت تسيطر عليها قواته تمهيدا لتقسيم اليمن والاستيلاء على جزء منه.
البصق السعودي في اليمن يتمثل في مبدأ يقوم على نظرية تخريب اليمن وفي حال العجز عن الاستيلاء عليه كاملا ينبغي تقسيمه والاكتفاء بالسيطرة على جزء منه عبر حكومة تدين بالولاء لها خاصة أن الجزء المسيطر عليه هو مدينة تطل على رأس "باب المندب" لما يمثله من من موقع استراتيجي.

تخريب مصر
الفكرة نفسها يمارسها أيضا رأس السلطة في مصر، ولكن بطريقة عكسية، حيث أثقل كاهل البلد بالديون والأعباء والالتزامات الدولية والداخلية التي تجعل من الشاق على من يأتي بعده أن يستطيع ادارتها أو يفي بتلك الالتزامات، خاصة أن الدين الخارجي تضاعف لما يقترب من الأربعة أضعاف، والدين الداخلي اقترب من الأربعة تريليونات وتضاعف أيضا ثلاثة أضعاف ما كان عليه، وخدمة الدين تلتهم أكثر من ثلثي الموازنة.
كما التزم بالتزامات دولية متنوعة ما كان يستطيع أي حاكم مصري أخر الموافقة عليها لكونها تجور على حقوق المصريين، كالتنازل عن جزر تيران وصنافير، وتوقيع صفقة القرن وسد النهضة وتوطين اللاجئين والحد من الهجرة غير الشرعية لأروبا ودفن النفايات النووية، والتوجه نحو الفاشية العلمانية تحت شعار "تغيير الخطاب الديني" - الاسلامي فقط - وتغيير هوية الدولة العربية والاسلامية وتغيير العقيدة الحربية للجيش وغيرها.
بذلك ضمن أنه لا يمكن لطامح أن يقترب من كرسي الحكم مع كل هذا الخراب حتى لو كان مرضي عنه غربيا، وكذلك يصعب على الغرب التفكير في تغيير رأس الحكم في مصر مع كل هذه الوعود التي ما كان يحلم أن يأتي من ينفذها له في مصر.
وقد عبر السيسي نفسه عن تلك السياسة حينما قال موجها كلامه لمعارضيه يحثهم على الاستسلام لإدارته بأن مصر من بعده لن تصلح له ولا لهم.

البصق في القطاع العام
النظرية طبقها أيضا مبارك وسابقه السادات لتبرير بيع القطاع العام بثمن بخس، خضوعا لما يقال إنها شروطا سرية لاتفاقية كامب ديفيد تقضي ببيع القطاع العام من أجل حرمان الجيش من الرافد المالي الوطني الذي يغذيه واخضاعه لرحمة المعونة العسكرية الامريكية.
خطة البصق في القطاع العام كانت تتم عبر تغيير قيادات الشركات العامة الناجحة واستبدالهم بآخرين فاسدين ومتأمرين مع تعميم سياسة اقصاء الكفاءات داخلها واستبدالهم بقليلي الخبرة.
​لكن ​المؤسف أن بصقات ترمب كانت من أجل رفاهية بلاده، بينما بصقات من يدعون أنهم من بني جلدتنا هي من أجل زيادة معاناة بلادنا.

اقرأ المقال كاملا هنا على الجزيرة نت


06 أكتوبر 2019

"المونتاج وعلاقته بنقل الأحداث عبر صحافة الفيديو الاستقصائية" رسالة دكتوراة بجامعة المنصورة

شهد قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة مناقشة علمية رصينة لرسالة دكتوراة تقدم بها الباحث حسن إبراهيم حسن العشري، جاءت تحت عنوان "استخدام تكنولوجيا المونتاج وعلاقتها بنقل الأحداث عبر صحافة الفيديو الاستقصائية- دراسة تطبيقية".
شارك في مناقشة الرسالة

23 سبتمبر 2019

سيد أمين يكتب: ماذا لو تنحى السيسي؟

الأحد 22 سبتمبر 2019
لا يعرف أحد على وجه اليقين إجابة لسؤال: هل سيبقى السيسي حاكما لمصر مطيحا كعادته بكل الدعوات المطالبة بتنحيه عن الحكم أو حتى بإجراء عمليات مصالحة مجتمعية وفتح المجال العام والإفراج عن المعتقلين ؟ أم أن هناك صراعا داخل أروقة السلطة أخذ في الاحتدام - على ما يبدو - ولن يتوقف حتى يتمكن الطرف المصارع من طي صفحته تماما.
هنا نتحدث حول الصورة التي ستكون مصر والوطن العربي وحتى الكيان الصهيوني عليها في حال خروج السيسي من السلطة.

البعد العربي
 عربيا سيكون هذا الحدث ضربة قاصمة للمحور المعادي للربيع العربي، حيث سيفقد معينا كانوا يأملون في أنه لن ينضب من المقاتلين ليخوضوا من خلاله حروبهم التي أشعلوها في جميع أرجاء الوطن العربي تقريبا، لكن مع مرور ست سنوات من حكمه من دون أن يحقق لهم هذا المطلب بشكل "دافق" كما كانوا يتوهمون، فإنهم بلا شك سيتألمون كثيرا ولكن ليس لفقده بل لأنهم استثمروا فيه عشرات المليارات من الدولارات منحا لا ترد على أمل تحقيق وعد "مسافة السكة" الذي ذهب مع الريح.
وسيفقد مشروع الجنرال خليفة حفتر في ليبيا رافدا مهما من الدعم العسكري بكل تشكيلاته وأنواعه فضلا عن الدعم الدبلوماسي والإعلامي، ما يجعل من انهياره مسألة وقت خاصة أنه لا يعتمد في الداخل الليبي على ظهير شعبي حقيقي.
وسيفقد القطاع العسكري المشارك في حكم السودان بصيص أمله في وجود نصير قريب داعم له متى رغب في التملص من الاتفاق الموقع مع قوى الحرية والتغيير، ما شكل حظا حسنا لشعب السودان.
ولعل أي راصد بقليل من التأمل سيدرك أن هناك ثلاثة محاور متصارعة للسيطرة على الوطن العربي، الحلف السني المتحمس للربيع العربي وسيطرة الشعوب وداعم للمقاومة، والحلف الشيعي بزعامة إيران وهو حلف داعم للمقاومة لكن موقفه متذبذب من الربيع العربي حيث لا يوليه أهمية إلا متى خدم مصالحه، أما الحلف الثالث فهو الشرق أوسطي بزعامة اسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين وسلطة السيسي، وهو حلف كاره للربيع العربي وللمقاومة ويدعم التطبيع ويعمل على "تزعم" إسرائيل على الوطن العربي.

مع اسرائيل وغزة
أما تداعيات الحدث فيما يخص إسرائيل وقطاع غزة والسلطة الفلسطينية فهى معلومة للجميع، حيث ستمثل سقوطا مدويا لصفقة القرن ولمشروع الشرق الأوسط الجديد اللذين تتبناهما إسرائيل، وانتصارا للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وسيمثل الأمر أيضا انتكاسة كبيرة لمساعي تولي مستشار محمد بن زايد رئيس دولة الامارات العربية والقيادي المنشق عن حركة فتح محمد دحلان مقاليد رئاسة السلطة الفلسطينية خلفا لمحمود عباس "أبو مازن".

البعد الداخلي
غني عن البيان أن مصر بحاجة ماسة إلى مصالحة داخلية بين مكونات الشعب المصري بعد ذلك الانقسام الوطني الخطير الذي غذته بصورة ممنهجة واساسية أجهزة اعلام السلطة عقب انقلاب يونيو/حزيران 2013 وانساقت إليه كنوع من رد الفعل وسائل إعلام المعارضة، وهو ما لا يمكن حدوثه في ظل بقاء السيسي في السلطة، حيث يتخذ من تقسيم المجتمع إلى أهل شر وأهل صلاح وفلاح، وتغذية الصراع بينهما منهجا ثابتا لاستمرار حكمه.
وأيضا المجتمع بحاجة إلى فتح المجال العام ورفع سقف الحريات السياسية وحريات التعبير والتجمع السلمي والتظاهر والاحتجاج مع استعجال الاصلاح التشريعي والشرطي والتعليمي والاقتصادي والقضائي والإعلامي وغيره، والأهم هو الإفراج عن المعتقلين ورفع المظالم عن كاهل الشعب، وهو ما لا يمكن حدوثه في ظل بقاء السيسي في السلطة الذي يتخذ من الخوف سبيلا للجم المجتمع وتطويعه لتنفيذ رؤية يحتفظ بها لنفسه.
مصر بحاجة إلى برنامج إنقاذ اقتصادي عاجل ينقذ مصر من استمرار تنفيذ البرنامج الذي يعتمده نظام السيسي القائم على الاقتراض وتراكم الديون للدرجة التي جعلت البعض يتحدث عن قرب إفلاس مصر.
المجتمع يحتاج الي برامج متنوعة في كافة المجالات تحقق تكافل اجتماعي حقيقي ينقذ ملايين الأسر من السقوط في براثن الفقر المدقع وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل المؤشرات السلبية للاقتصاد المصري.
المصريون يحبون الجيش  ويضعونه في مكانة عالية في قلوبهم، ولا يمانعون أبدا من الانفاق عليه، لكنهم يتأففون من الظواهر التي تم وضعه فيها بعد انخراطه في الأعمال المدنية كتجارة الخضراوات والفواكه والأسماك واللحوم وغيرها ويعتبرونها إهانة كبيرة لا يرضونها له.
هذه مجرد لمحة عامة سريعة على الصورة التي سيكون عليها الوضع في حال تنحي أو استقالة أو عزل السيسي.

  ولتخطي الحجب انقر هنا

12 سبتمبر 2019

زهير كمال يكتب: التكنوقراط العرب والثورة .. السودان نموذجا

يستيقظ المواطن العربي على قرارات حكومية جديدة برفع الدعم عن سلع أساسية أو على رفع أسعار المشتقات النفطية أو غير ذلك من قرارات تنغص عليه حياته وتضيق فسحة الأمل في أن يعيش بكرامة.
حجة الحكومة دائماً هي سداد ديونها التي تبتلع الجزء الأكبر من مداخيلها، هذه الديون التي لا يعرف كيف تراكمت على حكومته فلم

26 أغسطس 2019

زهير كمال يكتب : نصيحة لرئيس وزراء السودان

عبدالله حمدوك رئيس وزراء السودان
في أول جلسة لمحاكمة الرئيس المعزول عمر البشير اعترف بتلقيه مبلغ 90 مليون دولار من محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، لم يكن هذا المبلغ لسواد عيون البشير وجمال طلعته بل لسبب موافقته على إرسال زهرة شباب السودان الى أتون حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل في تهامة اليمن.
كان البشير قد أعلن الاشتراك في التحالف الذي يقوده النظام السعودي قائلاً إنه يشترك في هذا التحالف للدفاع عن الحرمين الشريفين والمقدسات الإسلامية، وثبت الآن أن هذه المقدسات في نظره هي

24 أغسطس 2019

محمد سيف الدولة يكتب: ضمير الناس

 
Seif_eldawla@hotmail.com
هناك صراع لا يهدأ على الرأي العام من حيث تشكيله وتوجيهه والتأثير فيه، ومن حيث صناعته وصُناعه وأدواته ومنابره، بينما لا أحد يتوقف كثيرا عند الضمير العام أو ضمير الشعوب رغم أنه أكثر تأثيرا آلاف المرات من كل الماكينات الجهنمية لتوجيه الرأي العام.
***
· ففى ظل أنظمة الحكم المستبدة، تسيطر الدولة على كل منابر صناعة الرأي العام من تعليم وصحف واذاعة وتليفزيون وفضائيات وخلافه، ولكن ورغم كل هذه الهيمنة الا

13 أغسطس 2019

سيد أمين يكتب: "تدويل المقدسات" الحديث الشائك


الاثنين 12 أغسطس 2019 23:08
على ما يبدو أن النظام العالمي، الذي يعلم الجميع من يديره، هو من يصر على أن تبقي جميع مقدسات المسلمين سواء في فلسطين أو في الأراضي الحجازية تحت السيطرة، بهدف استخدامها رهينة أو أداة ضغط لابتزاز المسلمين أو بعضهم وتركيعهم للإرادة الغربية.
 فيما تظل أصداء نداءات تدويل الأراضي المقدسة أو حتى استقلال إدارتها في شبه الجزيرة العربية تتردد كثيرا على مر التاريخ الحديث وذلك خوفا على سلامة تلك المقدسات وحرصا على سهولة وحرية الوصول إليها ، أو خوفا من سوء وفساد وانحراف السلطات السياسية المشرفة عليها ، أو خشية أن تستغلها الإدارة الراعية لها سياسيا منحا ومنعا، وذلك بداية من تلك المطالبات التي نادت بها مصر واندونيسيا والهند عام 1927 مع هدم المساجد والأضرحة التي بدأت الدولة السعودية الثالثة عهدها بها ، نهاية بنداءات معمر القذافي وصدام حسين عام 1990 التي كانت ترددها اذاعة العراق انذاك وأنشد لها المطربون العراقيون الأناشيد وصولا إلي المطالبات الإيرانية المتكررة.
 وامتدت الدعوى حتى وصلت للنقابات ومنها مطالبات نقابة الأئمة بتونس بذلك حتى وصل الأمر لإنشاء بعض المتحمسين منظمات تطالب بذلك ومنها "الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين الشريفين" أو"الحرمين ووتش"، والتي عقدت مؤتمرها الأول في 9 من يناير/كانون الثاني قبل الماضي بأندونيسيا.
وكان حزب "مصر الفتاة" المصري أبرز الأحزاب التي كانت دعوة تدويل المقدسات سببا في تجميده.

منجم لا ينضب

 لكن تلك الأصداء ترتفع وتخبو بين الحين والأخر طبقا للتداعيات الناجمة جراء إساءة استغلال النظام السعودي لهذه المقدسات سياسيا وهو له في هذا تاريخ طويل، حيث يعتبرها جزءا من ميراثه الخاص يتصرف فيها وفي زائريها كما يشاء، وليست ملكا لأمة تعدادها يقترب من الملياري مسلم، معتبرا أن دعوات التدويل بمثابة إعلان حرب، وهوما يفسر العداء الشديد الذي كانت تكنه السعودية لعبد الناصر وصدام لا سيما تجاه العقيد الليبي معمر القذافي بسبب إصراره على هذا المطلب.
والحقيقة أن المقدسات الإسلامية لا تمثل ثقلا سياسيا كبيرا للنظام السعودي فحسب بل تمثل منجما هائلا لا ينضب من الثروة لا يبذل في استخراجها أدنى مشقة، فعائدات الحج والعمرة تدر عوائد مالية ضخمة تقدر بحسب بعض المصادر بنحو 16 مليار دولار سنويا فيما قدرها مركز "بي.إم.إي ريسيرش" - إحدى شركات مجموعة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني - بنحو 12 مليار دولار وذلك من خلال حجوزات الفنادق والمواصلات والهدايا والطعام والرسوم وغيرها.
هذا المعين الذي لا ينضب شجع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على طرح خطة لتنويع مصادر الدخل بالمملكة لتستقل عن النفط وتركز على "السياحة الدينية"، حيث يقصد المملكة بسبب تلك المقدسات نحو 20 مليون حاج ومعتمر سنويا، وهناك خطط للوصول بهم إلى 30 مليون حاج ومعتمر في رؤية 2030 التي يروج لها الإعلام السعودي.


المنع والتضييق

وتأتي إجراءات المنع والتضييق والترويع التي اتخذتها السلطات السعودية تجاه حجيج دولة قطر وقيام الإعلام السعودي بتخيير القطريين بين خيانتهم لوطنهم أو الحج، كواحدة من تلك الإجراءات التعسفية التي تخلط فيها بين ما هو ملك لها وما هو ملك للإسلام والمسلمين.
ورغم أن قطر من أكثر دول العالم التي اتهمتها السعودية بالسعي لتدويل المقدسات، إلا أن الواقع يقول أن قطر رغم أنها هى الدولة الوحيدة التي مورست ضد حجيجها أوسع الانتهاكات من قبل السلطات السعودية ، ومع ذلك لم تطلب من الأمم المتحدة آو اليونسكو أو أية جهة أخرى تدويل الأراضي المقدسة و- هو مطلب مشروع لها ولغيرها - واكتفت بمطالبة تلك المنظمات الأممية وقف استمرار استغلال السعودية لهذه المقدسات بشكل انتقائي خاصة بعدما فشلت الوساطات، وغيبت الجامعة العربية ، وأصاب الشلل مجلس التعاون الخليجي، وتعاظمت المضايقات لحجيجها، ورفضت الجِهات المسئولة عن الحَج في السعوديّة تسجيلهم الكترونيًّا، وتأمين سلامتهم، خاصة بعد حَصْر ذهابِهم وعودتهم لأداء مناسك الحج عبر طريقين مَحدودين وغير مباشرين، واستخدام شركات طيران أخرى غير الخطوط الجوية القطرية وهو ما حدث العام الماضي، وهذا يَعني "تَصعيب" سفر الحجّاج القطريين والمقيمين.
والواقع أن هذه المضايقات والإهمالات تتم مع حجيج كل دولة أو جهة أو طائفة لا تتفق وهوى الإدارة السعودية، وهو ما لفت نظر الهيئة الأمريكية للحريات الدينية الدولية (USCIRF) ، فراحت تسلط الضوء عليها وتصفها بالانتهاكات الجسيمة للحرية الدينية خاصة ضد الشيعة ، وهو أيضا ما جعل طهران تؤكد تعرض حجيجها للكثير من تلك المضايقات والتي تسببت في أحد المرات عن مقتل 500 حاج إيراني رميا بالرصاص المباشر بعد مشاركتهم في مظاهرات البراءة من تل أبيب ، وقبلها قتل أيضا 1500 آخرين في نفق المعيصم عام  1990 ووقائع أخري متعددة.
ولقد وصل الاستخدام السياسي للشعائر المقدسة أن قام أحد أئمة النظام السعودي في فبراير 1998بسب الشيعة وتكفيرهم، بينما كان الرئيس الإيراني هاشمي رافسنجاني أحد المصلين خلفه في خطبة الجمعة بمكة المكرمة، وبالطبع كلنا نعرف أن لا شيء هناك يحدث إلا بتوجيه خاصة مع السجال الدائم بين إيران والسعودية.
وفي عام 2006 قامت الإدارة السعودية بمنع الحجاج العراقيين من الحج وراحت تخوض سجالا سياسيا مع تلك الحكومة الحليفة لطهران، كما أنها لذات السبب منعت الحجاج السوريين من الحج لبضعة سنوات على التوالي رغم عدم الإعلان عن ذلك رسميا، وهو الأمر نفسه الذي اتبعه مع الحجاج اليمنيين الذي تخوض السعودية حربا شرسة ضد بلادهم.
ومن المدهش ان تمتد المضايقات للدرجة التي تجعل السلطات السعودية تمنع حجاج بعض الدول من العودة بقارورات مياه زمزم أو التصوير داخل الحرم.
ويتعرض الكثير من الحجاج لاسيما اللاجئين السياسيين المعارضين للدول الحليفة للسعودية للاعتقال وتسليمهم لدولهم.


دلائل التملك

وتشير وقائع التاريخ أن السلطات السعودية تعتبر منذ نشأتها أن المقدسات الإسلامية التي تحت رعايتها هي ملك لها، بدليل أن من أوائل القرارات التي أصدرها الملك المؤسس عبد العزيز أل سعود بعد قيام الدولة الثالثة عام 1929 قرارا لا يزال معمولا به حتى الآن يقضي بأنه "لا يسمح بعقد اجتماعات لمناقشة الدين أو المسائل الدنيوية الخاصة به من دون موافقة من الملك".
ومن دون استشارة المسلمين، قامت الدولة السعودية بعد تأسيسها بهدم الأضرحة والآثار الإسلامية، حتى طال الأمر هدم البيت الذي ولد فيه الرسول في مكة المكرمة وضريح السيدة خديجة وبيت أسد الله حمزة وجميع بيوت أل البيت، فضلا عن هدم غار ثور وسد غار حراء بالصخور، كما هدموا المساجد التي تركها العثمانيون بحجة أنها مساجد صوفية رغم أنها ليست بها أضرحة، واحتج المسلمون حول العالم لكل ذلك لكنهم استسلموا على ما يبدو لضغوط بريطانية.
ونقل موقع "بي بي سي" البريطاني في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 تقريرا للكاتب المهتم بالآثار الإسلامية في السعودية أندرو جونسون تحت عنوان (مكة تحت التهديد: خطة لتدمير منطقة مسقط رأس النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واستبدالها بقصر ملكي كما أن 95 % من المباني والمناطق الأثرية التي تعود لآلاف السنين تم تدميرها وإحلال فنادق ومراكز للتسوق محلها، مشيراً إلى أن عمليات التوسعة دمرت مؤخرا أعمدة شيدت قبل 500 عام لتخليد ذكرى الإسراء والمعراج.
فيما أشارت الباحثة السعودية وابنة مدينة مكة هتون الفاسي أستاذ تاريخ المرأة والكاتبة في جريدة الرياض سابقا في فيديو مصور لها أن هناك تدميرا وإزالة ممنهجة للآثار المقدسة في مكة والمدينة من أجل محو هويتهما وان عامودا عرف باسم عامود المعراج يجري استخدامه كلوحة لكتابات ملاحظات البناء في المدينة. 
وتدل كافة الشواهد أن الحديث حول تدويل الأراضي المقدسة في السعودية ووضعها تحت إدارة منظمة العالم الإسلامي أو أية جهة إسلامية متفق عليها، حديث غير مرض عنه غربيا بدليل أنه رغم كثرة تلك الدعوات في الغرف المغلقة إلا أن القليل فقط من الدول هي من جهرت بها.
الحقيقة أن تحرير المقدسات من هيمنة أي نظام سياسي او جماعة او طائفة او مذهب اسلامي يعد في حد ذاته امرأ مقدسا لو كنا نطلب حقا فصل السياسة عن الدين ولا يمثل ذلك عملا عدوانيا ضد النظام السعودي إن كان يريد من أمره رشدا.


06 أغسطس 2019

سيد أمين يكتب: البعض يخوضونها حربا على الاسلام

لا تنفصل الحروب المتكررة التي تتعرض لها تركيا بتاتا عن التوجه الذي انتحته بالانفتاح باتجاه الوطن العربي والإسلامي والعودة للثقافة الإسلامية بعد طول تغريب، وقد وعى حزب العدالة والتنمية والسيد رجب أردوغان ذلك وراح يؤكد متحديا بان تركيا دولة

30 يوليو 2019

زهير كمال يكتب : احتضار عرش



تاريخياً، تبدأ الأنظمة الشمولية في التخبط عند نهاياتها، قد تعطي تصرفاتها الانطباع بأنها قوية ومتمكنة، فهي تضرب يميناً ويساراً وصوتها عالٍ يهاجم الجميع، وفي الحقيقة فهي حالة ارتباك وعدم وضوح رؤيا.

وأفضل مثل على ذلك: نهاية عهد السادات الذي امتلأت سجونه بكل أطياف شباب مصر ابتداءً من الشيوعيين وحتى الأخوان المسلمين.

كان السادات قد أحدث صدمة كبرى في المجتمع المصري بعد زيارته للقدس وعقده لاتفاقيات كامب دافيد مخالفاً قناعة مصر الثابتة بأن إسرائيل هي العدو وضارباً عرض الحائط بالأمن القومي المصري والعربي.

ونرى اليوم النظام السعودي

29 يوليو 2019

سيد امين يكتب : تساؤلات حول الزعيم

لم اندهش أبدا من مشاركة نتنياهو في احتفالات “ثورة” 23 يوليو1952 بالسفارة المصرية بتل أبيب، ولا من كلمته فيها التي جاءت كوصلة غزل فيها وفي رأس الحكم الحالي، ولا من الفرحة التي نطقت بها ملامح وجهه قبل كلماته، فهذا يؤكد ما ذهب له الناقل والعاقل وهم كثر بأنها كانت

28 يوليو 2019

سيد أمين يكتب: فخاخ الديمقراطية العربية


الجمعة 26 يوليو 2019

تستخدم الديمقراطية ونظام حكم الأغلبية في كل بقاع العالم أسلوب إدارة يستنبط منه رغبات الناس وتوجهاتهم في الطريقة المثلى التي يرونها لإدارة شؤون بلادهم، وقد رسخ في وجدان المجتمعات الغربية أنه لا بديل عن اللجوء للمسارات الديمقراطية وإلا فإن البديل سيكون العودة لعصور الظلمات.
أما المجتمعات العربية حيث تهيمن عليها النظم العسكرية والاستبدادية، فان للديمقراطية استخداما أخر، ألا وهو اعتبارها مجسات لمعرفة من يؤيدون هذه البدعة وأعدادهم ومواطن قوتهم من ثم الانقضاض عليهم وتغييبهم في سراديب السجون والمنافي أو إبادتهم وإلباسهم رداء الخيانة وإعطاء من يفكر بالطريقة نفسها درسا بليغا بأنه يمضي على طريق الهلاك.
المؤسف أن الغرب الذي آمن بفكرة الديمقراطية ومنتجاتها وتسببت في كل نهضته الحالية، هو نفسه من يدعم مغتالي تلك الفكرة في الوطن العربي ويحمي من يفجرون بحار الدم في وطننا من أية هبات شعبية.

مصائد عربية

ففي مصر استخدم هامش الديمقراطية الذي تم السماح به فيما بعد ثورة يناير من أجل هذا الغرض، ولما انتهي الرصد والإحصاء انقرض معه هذا الهامش ليصل لما هو أضيق مما كان قبلها، وصار كل رموزه وأحزابهم وحركاتهم في المنافي والسجون والقبور.
وفي الجزائر أقيمت مصيدة الديمقراطية وما إن وقع الصيد فيها حتى أقيمت المقاصل ووقعت المجازر وغرقت البلاد في الدم والظلام عشر سنوات سوداء، وحدث الأمر نفسه في لبنان إلى أن انتهت الديمقراطية هناك بمحاصصة طائفية مدعومة بما يشبه الوصاية الدولية لكل مكون من مكوناتها، وفي اليمن انتهت فترة الديمقراطية القصيرة بحرب طائفية ثم حرب إقليمية وغزو خارجي مدعوم غربيا، وفي ليبيا تكرر ما حدث في اليمن ولكن تم الغزو الأجنبي عبر وكيل محلى، أما المشهد السوداني فهو يسبر بخطوات المشهد المصري نفسها وقد يكون له المآل نفسه.
ولقد علمتنا الحوادث أنه ما إن يتعرض النظام الاستبدادي لموجة من الانتقادات أو المطالبات الديمقراطية حتى يسارع بالرد عليها بإعادة تصديرها في شكل صراع وطني أو قيمي، يزداد هذا الطرح قوة وتكرارا وإلحاحا كلما ازدادت حدة تلك المطالبات وارتفع صداها واتجهت إلى طريق الحسم.
وتأتى المقارنة بين قيمتي "الأمن والحرية" أو "الاستقرار والحرية" كنموذجين أوليين من تلك الصراعات القيمية التي يتم التلويح بها إعلاميا ويرافقها عادة تنفيذا عمليا على الأرض عبر وسائل الترويع المتعددة والتي غالبا ما تكون في صورة غير رسمية كي ترسخ بها هذه النظم أطروحاتها في الأذهان.
وتخشي هذا النظم أكثر ما تخشي من قيمتي"الحرية والعدالة" نظرا لكونها راسبة رسوبا مدويا فيهما أقعدها مقاعد الاستبداد بجدارة فصار ذلك وسماً لا تعرف إلا به.
كما تأتى أيضا مقارنات تتميز بالإسفاف والابتذال في مقدمة ما تروج له وسائل إعلام النظم المستبدة وكأنها مسلمات عرفت بتلازمها، مثل الربط بين الصحة التي "يمتعون" بها الفقير والمرض الذي يلاحق الغنى وكذلك السعادة التي يعيشها من لا مال له والثراء الذي لا يشعر صاحبه معه بالسعادة.
وتستمر مثل هذا النظم في طرح تلك اللامنطقيات متحاشية في الوقت ذاته التذكير بفضائل منطقية قيمتي الحرية والعدالة، بل إنها كثيرا ما تتطرق لوصم الحرية بالفوضى والعدالة بسوء التقدير وإهدار الكفاءات متجاهلة أن المرض في الغالب لا يصيب إلا الفقراء أما الأغنياء فيتغلبون عليه بأموالهم، والسعادة لا يشم ريحها الجائع.

فشل عام

والواقع أن النظم المستبدة عادة ما تكون فاشلة في احترام كل القيم حتى تلك التي تقول إنها تنجح فيها بجدارة، كالأمن وذلك لأنه لا مفهوم للأمن لديها إلا الأمن السياسي وما عدا ذلك من أمن فهو مجرد مكرمات تتكرم بها على الرعايا، وحتى مفهوم الأمن السياسي يقوم لديها على إفناء الآخر أو على الأقل إقصائه نهائيا بحجة أنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وهى المعركة التي لا تكون لدى مثل تلك النظم إلا ضد الشعب نفسه في اغلب الأحيان.
والواقع أن حجم الإسهامات في "خلطة" القيم يعد الفيصل الأول في تصنيف ديمقراطية النظم السياسية أو استبدادها, فقد لا يحقق نظام ما تطورا في تداول السلطة ومع ذلك يصعب وصمه بالنظام الاستبدادي نظرا لكونه يحترم كل القيم الأخرى لا سيما قيمتي "الحرية والعدل" فضلا عن حرية التفكير والاعتقاد , ويحقق لمواطنيه السعادة والأمن وغيرها , ولعله لا يكون مصادفة أن نعتبر أن نظاما ملكيا كبريطانيا هو قلعة الديمقراطية في هذا العالم مع أنه لا يوجد به تداول للسلطة نظرا لطبيعة نظام الحكم فيها.
بينما هناك جمهوريات أخري نظامها يدعى تداول السلطة ويسمح لمواطنيه بالحريات الشخصية ومع ذلك يتصدر النظم الموغلة في الاستبداد حيث لا عدل ولا قانون ولا حرية سياسية وبالقطع لا سعادة، ولدينا جمهوريات أمريكا اللاتينية نموذجا لمجتمعات أفعمت بالحرية الشخصية من دون السياسية وغابت عنها العدالة.
خلاصة القول إن الأمم الحرة الراسخة تدوم بالديمقراطية فيما تزول الدول المستبدة بانكارها واستخدامها كفخاخ للخداع والتخبئة.

اقرأ المقال هنا على الجزيرة  نت

17 يوليو 2019

سيد أمين يكتب حول الاستخدام السياسي للرياضة


الثلاثاء 16 يوليو 2019 20:51
بعد وقبل وأثناء كل جريمة سياسية مباراة لكرة قدم، وبقدر حجم  وأهمية المباراة تكون الجريمة، هذا هو الحال في أغلب دول وطننا العربي عامة وفي مصر خاصة، ولم يعد خافيا على أي راصد الربط المذهل بين استشهاد الرئيس الدكتور محمد مرسي قبيل أيام من بطولة كاس الأمم الأفريقية وفي نفس يوم إعلان فوزه بانتخابات الرئاسة عام 2012،  وما تلاه من رفع أسعار الكهرباء والوقود والمياه ورسوم النقل والعديد من السلع، وتمرير العديد من القوانين المرفوضة شعبيا ومنها قوانين بيع الجنسية مثلا، كل ذلك حدث أثناء إقامة مباريات تلك الدورة الرياضية.
الاستخدام السياسي للكرة لا يخفى على أحد مطلقا، بل إن يد الأمن امتدت لمسافة طويلة في التحكم في مشاهير تلك اللعبة وتوجيههم أو صناعتهم ووأد من لا يسير على نهجهم، وهناك أيضا من يتحدث عن أن النفوذ السياسي امتد حتى في نتائج القرعة والمباريات باتفاقات سرية مع الحكام وفي تشكيلات الفرق وغيرها خاصة أثناء الأحداث السياسية الساخنة، خاصة إن كان من شأن ذلك إشباع عواطف ورغبات قطاعات من الجماهير في الشعور بالانتصار، وهو الشعور الذي إن لم يتحقق في الكرة قد يتحقق في مجالات أخرى أهمها السياسة. كما أنه من المهم جدا صناعة ولاءات فكرية تقدم جاهزة لحشود الشباب بدلا من تركهم يقومون بتكوين تلك الولاءات بأنفسهم وما ينطوي على ذلك من مخاطر سياسية.
وتحاول تلك النظم أيضا ترسيخ اعتبار وجود هذا المنتخب وانتصاراته كدليل قاطع لا يقبل الشك على وطنية القيادة السياسية وعلى عظمة إنجازاتها، وعن نهوضها بالبلاد، محاولة أيضا عبر ابتداع تلك النماذج من الوطنية الزائفة إخفاء فشلها أو تأمرها على شعبها.

نماذج سريعة للاستغلال
ولعل ما تردد مؤخرا عن قيام رأس الحكم في مصر بتوبيخ نجم ليفربول محمد صلاح مؤخرا بسبب إصراره على الارتباط بالنجم المغضوب عليه من تلك السلطة محمد أبو تريكة صحيحا، خاصة أن توجهات الرجل المدافعة عن القدس وعن المسار الديمقراطي في مصر لم تكن ظاهرة أو متوقعة لديه من قبل وإلا لكانوا تدخلوا مبكرا لمنعه من تحقيق مكانته تلك.
وعربيا، هناك واقعة فريدة ظهر فيها جليا الاستخدام السياسي للرياضة، إذ طفق الصراع السري بين رموز فساد نظامي مبارك وبوتفليقة ليخرج للعلن عبر صراع دامٍ في مباراة حدثت عام 2009 في مدينة أم درمان السودانية بين منتخبي البلدين وتم إنتاج هذا الصراع ليبرر النظامان أسباب فساد العلاقات بينهما.
وأيضا يأتي ما حدث في كأس بطولة آسيا 2019 التي أقيمت في أبو ظبي حينما رفضت السلطات الإماراتية وجود مشجعين للفريق القطري واضطهدت مشجعيه ولاعبيه على خلفية الصراع السياسي بين النظامين، إلا أن المنتخب القطري رد هذا الغبن بمنتهي الاحتراف والسلمية حينما استطاع الفوز بالبطولة.

 الاقتصاد الرياضي

والحقيقة أن هناك أموالا ضخمة تضخ في سوق الرياضة المصرية والعربية، ولكن للأسف تضخها الدولة من جيوب دافعي الضرائب لتذهب إلى جيوب قلة من الإعلاميين والصحفيين وطواقم العمل الرياضي.
ولما انكشف هذا الاستنزاف الرياضي راحت تلك النظم تشيع أن اهتمامها بتنظيم المباريات وإنفاق الملايين عليها، رغم الجهل والفقر المستشري، يأتي لكونها نشاطا اقتصاديا، وأنها يمكن أن تتقوت كدول كثيرة من ريع هذا العمل وتجهزه ليكون مصدر دخل قومي!
ومصيبة المصائب أن التوجيه الإعلامي الذي تمارسه تلك النظم نجح في إقناع الملايين بأن المواطن "الصالح" هو ذلك المواطن المنغمس بالاهتمام الرياضي ببساطته ووداعته وسلميته وخدمته لنفسه وللمجتمع، والمنسحب من الاهتمام بالشأن العام لبلاده، لا سيما السياسي منه، العازف عن الخوض في غمار الأشياء المعقدة التي تضر ولا تنفع، والتي لا يمارسها إلا مأجور خائن من خونة الأوطان "الطالحين".
كما تروج الميديا" دائما لعقد مقارنة ليست في محلها بين انغماس المرء فى تشجيع الرياضة وبين أن ينضوي في قائمة "الحشاشين" و"المدمنين"؟ متجاهلة عشرات الخيارات الأخرى.
والحقيقة أن هناك شبابا واعيا ووطنيا ومثقفا ومع ذلك يحبون مشاهدة الرياضة ولا يمارسونها، رغم أنهم لم يقعوا ضحية لتضليل الإعلام وتوجيه السلطة، ويرون أن هذا القمار قمارا محمودا لا ضرر منه، وإلا ما ميز المشجع لاعبا عن آخر بسبب ثقافته وسلوكه فضلا عن أدائه الرياضي.
وفي المقابل أيضا، هناك قلة من النظم تهتم بتنمية وعي شبابها ورفاهية مواطنيها ومع ذلك تهتم أيضا بتنظيم مهرجانات الرياضة.
ومن شواذ القاعدة أيضا أن نظاما عربيا سابقا راح يحظر بث مباريات كرة القدم إعلاميا ويحظر وجود المشجعين في الملاعب أصلا وقال إن الكرة من يلعبها.

الرياضات الجماعية لا الفردية

لكن قوى الحكم المحلية الاستبدادية شجعت الرياضات الجماعية ككرة القدم مثلا ورسخت مشاهدتها - لا لعبها - في عقول البسطاء وراحت تضفي على فعالياتها صفة الوطنية، فصار المنتخب المحلي منتخبا وطنيا وصار فوزه من الأعمال الوطنية الكبرى التي ينبغي على الوطنيين الشعور بالمجد والفخار إزاءها.
ولعل السبب وراء التشجيع المتزايد من قبل تلك النظم للرياضات الجماعية لا الفردية هو عدم رغبتها في خلق زعامات فردية قد يتعلق بها الجمهور فتمثل صوتا قد يعلو على صوت القيادة شخصيا التي لا يجب أن يعلو صوت على صوتها، ولذلك راحت "الميديا" الصهيونية تحارب نجومية الراحل "محمد على كلاي" بسبب إسلامه، فيما جرى التركيز على نجوم الشذوذ وأغاني البوب وغيرها.
وأيضا ظاهرة حب الجماهير لـ "أبو تريكة" لاعب كرة القدم الشهير والمعروف بمعارضته للنظام العسكري الحاكم في مصر مثال جيد على مدى خطورة "الزعامات الرياضية الفردية"، وذلك لأن الجماهير أيدت سلوكه وتوجهه الفكري قبل أن تؤيد سلوكه الرياضي، وقد نجح الرجل في الحالتين.
كما أن السلطة حاولت مرارا استثمار شعبية النجم محمد صلاح في عدة مواضع أهمها الادعاء بتبرعه لصندوق "تحيا مصر" وهو ما تم نفيه بشكل أو بآخر ثم مطالبته بتأييد انتخاب السيسي لولاية ثانية، ثم محاولة استثماره سياسيا في موضوع شركةwe .

16 يوليو 2019

سيد أمين يكتب: السر الحقيقي في أزمة الصحافة المصرية

تتعالى أصوات من داخل إعلاميي النظام الحاكم حاليا في مصر تردد أن غالبية أعضاء نقابة الصحفيين المصريين حاليا ليسوا بصحفيين حقيقيين، وأنهم حصلوا على عضوية النقابة حينما كانت حكرا لتيارات سياسية معينة كاليساريين والإخوان المسلمين حينما كانت شخصيات منهم تهيمن على النقابة في فترات سابقة، ومؤخرا قال

10 يوليو 2019

سيد أمين يكتب : تاريخ الظلم أوطاني


نقلا عن موقع رسالة بوست 
كلما تلفت مصري حوله خصوصا في تلك الأيام الكئيبة التي تعيشها مصر، حيث جري تأبيد السلطة للحكم الشمولي، ومقاصل تعمل بلا كلل أو ملل لتقص رقاب خيرة شباب مصر في محاكمات صورية يعلم حقيقتها القاصي والداني، لدرجة تجعل أحدهم

28 يونيو 2019

محمد سيف الدولة يكتب هل هناك يهود ضد الصهيونية؟



لطالما خضنا حوارات ومعارك فكرية ضد العنصرية والطائفية بكافة أشكالها، ولطالما دافعنا عن اليهود غير الصهاينة وغير الإسرائيليين، ودعونا لعدم تحميلهم جرائم (اسرائيل)، والى التفرقة بين اليهودية والصهيونية، وانتقدنا بعض الاسلاميين فى هتافهم الشهير (خيبر خيبر يا يهود..جيش محمد سوف يعود). وأكدنا وشرحنا كيف ان المشروع الصهيونى هو مشروعٌ استعماريٌ وليس مشروعا دينيا، وقمنا بتسليط الأضواء على اى يهودى او اى جماعة يهودية فى العالم تنتقد (اسرائيل) وتناهض الصهيونية وتتبرأ منها.
وهو نهج وسياسة ومواقف صحيحة سنستمر فى انتهاجها باذن الله.
***
ولكن من حقنا ان نسأل ونتساءل عن حجم الجهود والتأثير والفاعلية التى يبذلها يهود العالم من الشخصيات والجماعات المناهضة للصهيونية، فى التصدى للدعم الامريكى والغربى اللامتناهي لاسرائيل.
فاذا كنّا نشاركهم معاركهم فى الدفاع عن اليهودية ضد اى دعوات عنصرية تزدريها وتصفها بالدونية أو تساويها بالصهيونية، فمن حقنا ان نتساءل عن حجم وجدية مشاركتهم لنا، فى المقابل، فى معركتنا ضد هذا الكيان المجرم العنصرى الارهابى القاتل اللص المغتصب الذى يقدم نفسه بصفته وطنا لكل يهود العالم وحامى حماهم.
من حقنا ان نحاسبهم ونسألهم ماذا يفعلون فى القضايا التالية تحديدا:
· نقد ودحض وهزيمة الافكار والاساطير والروايات الصهيونية الزائفة وسط تجمعات اليهود فى العالم الغربى.
· الضرب فى المنظمات والجماعات واللوبيات الصهيونية فى العالم، مع هزيمتها وتفريغها من منتسبيها وانصارها.
· مع تأسيس لوبيات وجماعات ضغط مضادة من اليهود غير الصهاينة تماثل وتتفوق على منظمات مثل منظمة الايباك، قادرة على تغيير اتجاهات الرأى العام وموازين والقوى الانتخابية وتركيبة المجالس التشريعية فى بلدانها ضد الصهيونية و(اسرائيل).
· نزع وتجريد (اسرائيل) من اى شرعية لتمثيل يهود العالم.
· ادانة وتجريم وتعويق هجرة اليهود الى (اسرائيل)، والتاكيد والنضال من أجل اندماجهم فى اوطانهم.
· تشجيع ودعم وتمويل الهجرة المضادة من (اسرائيل).
· الضغط على الحكومات والبرلمانات فى مجتمعاتها لسحب دعمها لاسرائيل والامتناع عن مدها بالاموال وبالسلاح.
· مع المطالبة بتطهير المنظومات التشريعية الامريكية والاوروبية من اى قوانين تنحاز لاسرائيل وتناصر الصهيونية.
· التصدى لحملات التبرع لاسرائيل.
· بل وتنظيم حملات مضادة لدعم الشعب الفلسطينى.
· رفض المساواة بين العداء لاسرائيل ومعاداة السامية.
· تنظيم لقاءات مع الدول والحكومات العربية المعترفة باسرائيل، ومطالبتها بسحب اعترافها والغاء معاهدتها مع الاحتلال وقطع علاقاتها معه.
· تنظيم حملات يهودية عالمية للمطالبة بعودة قرار الامم المتحدة باعتبار الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، الذى تم الغائه عام 1991.
· وأدوار ومعارك أخرى كثيرة
***
أكتب هذه السطور اليوم لعديد من الاسباب ساكتفى بذكر أربعة منها فقط:
أولا ـ لأنه ما أحوجنا هذه الايام ونحن بصدد تآمر امريكى صهيونى عربى رسمى مشترك، لتصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية فيما يسمى بصفقة القرن، ما احوجنا الى حشد جهود كل انصار فلسطين ومناهضى (اسرائيل) فى العالم، وفى القلب منهم جماعات اليهود المناهضين لاسرائيل الذين سيكون لهم، ان صدقوا، تأثير اكبر من غيرهم على الراى العام الامريكى والغربى، حيث لن تفلح الدعايات الصهيونية باتهامهم بمعاداة السامية.
ثانيا ـ ان هناك بعض الاصوات الفلسطينية والعربية التى تشكك فى مصداقية ظاهرة "يهود ضد الصهيونية"، وتدعى انها جماعات موجهة من قبل الحركة الصهيونية العالمية، بهدف تخفيف آثار الاحتلال والارهاب الصهيونى على سمعة اليهود واليهودية فى العالم.
ثالثا ـ انه بالفعل اذا لم تلتزم حركات اليهود المناهضة لاسرائيل بتنفيذ ما ورد عاليه من اهداف ومعارك، فانه لا جدوى تذكر من التفاخر كل حين وآخر بمواقفهم وبياناتهم الشاجبة لاسرائيل، بدون اى فاعلية تذكر او تاثير.
رابعا ـ ان فى المقارنة بين ما يتعرض له العرب والمسلمون من شيطنة وهجوم واسلاموفوبيا نتيجة مواقف واعمال ترتكبها عناصر قليلة ومحدودة منهم، وبين فرض امريكا والغرب لحظر حديدى على توجيه اى نقد لليهود عامة او لاسرائيل على وجه الخصوص نتيجة كل اعمال العدوان وجرائم الحرب التى ترتكبها ليل نهار، نقول فى المقارنة بين الحالتين، كشف لمدى العنصرية والاستخفاف والاحتقار والكراهية لكل ما هو عربى واسلامى، بشكل لا يمكن قبوله او التعايش معه. فاما أن تكفوا عن تحميلنا وزر ما تفعله داعش واخواتها، واما أن تقوموا بادانة اليهودية وكل يهود العالم على جرائم (اسرائيل)، على غرار ما تفعلونه كل يوم من ادانة وتجريم للاسلام ولكل المسلمين فى العالم.
وذات الشئ يمكن أن يقال بطبيعة الحال على التاريخ الأسود للاستعمار الغربى، الذى لم يدفعنا أبدا لالقاء اللوم على العقيدة المسيحية وعلى اهالينا من المسيحيين العرب الذين ناضلوا معنا كتفا بكتف ضد كل أشكال الاستعمار.
*****
القاهرة فى 28 يونيو 2019

حمزة تكين يكتب : حميدنا.. رسالة نبوية أبكتنا وأبكت السلطان عبد الحميد

شاهدنا جميعا ضمن مسلسل السلطان عبد الحميد الذي يُعرض على التلفزيون التركي الرسمي، ما وصفه الكثيرون بأنه “أعظم 5 دقائق” في هذا المسلسل. 
هو مقطع من 5 دقائق من هذا المسلسل الذي يحكي قصية آخر خليفة للمسلمين السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله تعالى، ولكنه لم يكن مقطعا عاديا إذ أخذ ضجة كبيرة بين متابعي المسلسل وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشر بكثافة بين أصحاب القلوب الحية المحبين لحضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، العارفين بقدر عبد الحميد خان، التوّاقين لزمن كانت فيه الأمة تـُحكم من أهل الله وأهل الصلاح، لا من أهل الفساد وأهل الدنيا. 
يحكي المقطع (مرفق في آخر المقال) قصة حقيقة جرت مع السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله، يوم أن أتى إلى القصر أحد المواطنين مدعيا أنه له دينا من المال مع السلطان، رافضا مغادرة القصر رغم حصوله على المال إلا بعد لقاء السلطان. 
باختصار، تم اللقاء وروى المواطن رؤيا رأى فيها حضرة النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقول له :”قل لحميدنا، أنه يذكرنا بالصلاة والسلام كل ليلة، ولكنه نسي ذكرنا ليلة البارحة، فاذهب واطلب حاجتك منه (الدين)”. 
ما إن أنهى الرجل كلام حتى انتفض السلطان رحمه الله تعالى، وسأل “ماذا قال؟” مرات ومرات، وعند كل مرة يبدأ فيها الرجل بإعادة رؤياه يسكته السلطان عند كلمة “حميدنا” ويعطيه المال الكثير، استغرب مساعد السلطان من هذا الفعل وسأل السلطان “كاد هذا الرجل أن يأخذ كل ما لديك”. 
أجابه السلطان باكيا “والله بالله لو طلب كل ثروتي وسلطتي لكنت أعطيته.. كنتُ أعمل ليلة البارحة يا باشا، غفوت على طاولتي ونسيت الصلاة على النبي عليه الصلاط والسلام.. لقد أخطأتُ يا باشا”. 
هنا بكى السلطان وبكى الباشا وبكينا معهما… مقطع من دقائق قليلة أكد أنه مازال في الأمة الكثير الكثير الكثير من المحبين الصادقين لحضرة النبي عليه الصلاة والسلام، ينتظرون حاكما محبا للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليعيد له أمجادا عظيمة انتهت مع الانقلاب والتآمر على آخر خليفة للمسلمين قبل أكثر من 100 عام. 
السلطان عبد الحميد رحمه الله كان من الصادقين مع حضرة النبي عليه الصلاة والسلام، وسيرته وحكمه خير دليل على ذلك، والحرب التي تعرض لها من المنافقين خير دليل على ذلك… كان مواظبا كل يوم وليلة على ورد الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولصدقه أتته الرسالة النبوية فورا يوم أن نسي ورده. 
لو لم يكن صادقا لما أتته هذه الرسالة، رسالة هزت مشاعره، أبكته، كاد منها أن يتخلى عن كل ما يملك، لحظة أن سمع أن النبي عليه الصلاة والسلام ينسبه إلى نفسه وإلى أمته بلفظ “حَمِيدُنا”. 
حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل “قل لعبد الحميد”، بل قال “قل لحميدنا”… ما أعظم هذه النسبة التي نالها ذاك السلطان المفترى عليه، وما أعظم هذه النسبة لو حصلتَ عليها أنت أيضا! 
نعم فالصدق مع النبي عليه الصلاة والسلام، والصدق تجاه أمة النبي عليه الصلاة والسلام، والصدق تجاه ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام تجعلك منسوبا مباشرة لحضرة النبي عليه الصلاة والسلام… تـُسعِد بذلك قلب النبي عليه الصلاة والسلام فيسعَد قلبك وتطيب حياتك وتهنأ معيشتك وتـُنار بصيرتك ويعلو ذكرُك وتسمو روحك ويرتفع قدْرك ويسهل أمرك وتـُفرّج كروبك.


الصلاة على حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، امتثال لأمر الله تعالى القائل في القرآن الكريم ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

فيها ذكر لله تعالى القائل في القرآن الكريم ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾، وذكرُ الله تعالى يكون بكل أنواع الطاعات التي أمر الله، وهو مِن أعظم السبل لشكره سبحانه على نعمِه، والصلاةُ على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من أقرب السبل لذكر الله العظيم.

بها يبلغ سلامك وصلاتك لحضرة النبي عليه الصلاة والسلام بشكل مباشر، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال :”قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مِن أحدٍ يسلِّمُ عليّ إلا ردّ الله عليّ رُوحي حتّى أردّ علَيهِ السّلام”… إنها الصلة القوية بينك وبين حضرة النبي عليه الصلاة والسلام.

هي من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :”لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ”… والمحبةُ هي طاعةُ الله فيما أمر به وطاعة النبي عليه الصلاة والسلام في كلّ ما أمر به، والصلاةُ على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من هذه القرباتِ والطاعات التي تنمّي هذا الحبّ.

بها تنال شرف صلاة الله عليك، وبها تـُمحى خطاياك وترتفع درجاتك، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :”من صلى عليّ صلاةً واحدةً، صلى الله عليه عشرَ صلواتٍ، وحُطت عنه عشرُ خطيئاتٍ، ورُفعَت له عشرُ درجاتٍ”… فالسعيد كل السعادة مَن لازم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؛ فهي نبع للحسنات التي تثقل الميزان، وممحاة للخطايا التي تثقل كاهل المرء يوم القيامة، ورافعة للدرجات التي تجعلك بصحبة الأولياء والصالحين.

هي سبب لمغفرة ذنوبك والتخلص من همومك، فعن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :”يا رسولَ الله، إِني أُكثِرُ الصلاةَ عليكَ، فكم أجعلُ لكَ من صلاتِي؟ فقال: ما شِئتَ”،، قال :”قلتُ: الربعَ؟ قال: ما شِئتَ، فإِنْ زدتَ فهو خيرٌ لكَ، قلتُ: النصفَ؟ قال: ما شِئتَ، فإِنْ زدتَ فهو خير لكَ”، قال :”قلتُ: فالثلثين؟ قال: ما شِئْتَ، فإِن زدتَ فهو خيرٌ لكَ، قلتُ: أجعلُ لكَ صلاتي كلَّها؟ قال: إذا تُكْفَى همّكَ، ويغفر لكَ ذنبُك”.

نعم، هذا هو حضرة النبي عليه الصلاة والسلام الذي بعثه الله تعالى لنا ليرشدنا إلى طريق الحق ويهدينا إلى سواء السبيل… هذا حبيبك الذي تتمنى رفقته في الجنة وشفاعته يوم القيامة، هذا هو الأمين.

هذا هو نبيك الذي من حقه عليك أن تصلي عليه، خاصة بعد أن علمت كم لهذه الصلاة على من أفضال.. كي تكون كـ”حميدنا”.

إذا كان هذا الأجر العظيم تحظى به كلما صليت وسلمت على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فكيف إذا كنت عاملا صادقا ـ من حيث أنت ـ همّك أمة حبيبك عليه الصلاة والسلام تخدمها وتعمل لأجلها بمنطق وعقل وإخلاص وفهم، لا بجعل وتطرف وشعارات رنانة بعيدة عن الواقع؟!

إذا كان هذا الأجر العظيم تحظى به كلما صليت وسلمت على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فكيف إذا ثبّت الإيمان في قلبك وأديت ما عليك من العبادات وفرائض وواجبات كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام؟!

ذاك المقطع من مسلسل السلطان عبد الحميد، لم يكن مجرد مشهد تمثيلي، بل كان رسالة لنا جميعا لنعيد ترتيب أمورنا مع حضرة النبي عليه الصلاة والسلام ونصحح أخطائنا، فالسلطان عبد الحميد نسي صلواته ليلة واحدة فأتاه العتاب الممزوج بالحب النبوي العظيم… نحن كم ليلة نسينا؟!

إن أردنا نسبة حقيقية لحضرة النبي عليه الصلاة والسلام كنسبة “حَمِيدُنا”… فعلينا بالإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وعلينا أن نهتم بأمته قولا وفعلا وعملا كما كان نهج ومنهج سيدنا عبد الله محب نبيه السلطان “عبد الحميد خان” تغمده الله برحمته وأكرمه برضاه.

عصام حجي يكتب :د. محمد مرسي في ميزان العلم والأخلاق

 
ليس رثاءً ولا نعيًا؛ لكنها الحقيقة المجردة أكتبها عن الدكتور محمد مرسي الأكاديمي والإنسان. ‏أكتب الحقيقة ولا أخاف لومة لائم، إنصافًا لإنسان شوه الجهل صورته، وسجن الظالمون أسرته، ‏وتخلّى عنه إعلام الغرب الذي عاش ودرس وعلّم فيه، وتخاذل عن دعمه كثيرون من الوسط ‏الأكاديمي الذي كان أول من أنصفه في فترة رئاسته.
هناك علماء رأوا أن التعفف عن مناصرة الحق -‏في لحظة فاصلة- دلالة على شغفهم بالعلوم والأبحاث؛ وأي علم هذا الذي لا يحارب الجهل ولا ‏ينصف مظلومًا ولا ينصر الحقيقة ولا يرقى بأمة؟! 
وإن لم تضف الحقيقة التي أكتبها أي شيء لقيمة الرجل الذي كان مسجونًا وراء القضبان بعد الثالث ‏من يوليو/تموز 2013، بينما كنت أنا أشغل مكتب فريقه الاستشاري في قصر الرئاسة؛ فإن هذه ‏الحقيقة درس هام يعكس المكانة التي يشغلها العلم والتعليم في المشهد الإنساني والفكري العربي. ‏ 
سلكنا نفس الطرق ولكن لم يجمعنا أبدا أي حوار، سكن كلانا مدينة لوس أنجلس، درس د. مرسي ‏بجامعة ساوثرن كاليفورنيا العريقة والتي أعمل فيها حاليًا، وشارك في مشروعات وكالة الفضاء ‏الأميركية (ناسا) التي أنتسبُ إليها منذ عام 2003، وأخيرًا عمل كلانا نفس المدة تقريبًا بقصر ‏الاتحادية الرئاسي بمصر، فكان رئيسًا للجمهورية ثم كنت أنا مستشارا علميا في القصر ذاته ولكن ‏بعد عزل د. مرسي. ‏ 
وبالنظر إلى مسارنا المشترك؛ تجعلني هذه المراحل قادرًا على إعطاء نظرة واقعية لهذه الشخصية ‏الفريدة التي تتفق معها أو تختلف، هي شخصية مستنيرة قادرة على إحداث طفرة في مصير مصر، ‏وسأشرح ذلك من خلال تعليمه ومفهومه للتسامح


العلم والتعليم بحياة مرسي
لم يكن د. محمد مرسي فقط أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، ولكنه -وهو الأهم- كان الرئيس ‏الأفضل تعليمًا وعلمًا من كل من سبقوه، وكان لذلك حضور دائم في حياته المهنية؛ فتراه دقيقًا في ‏وصفه للأرقام، واثقًا في الخطوات، واضحًا في كلامه، حاضر البديهة في حواراته، متواضعًا في ‏سلوكه، معترفًا بأخطائه، ومستشيرًا أصحاب الخبرات في إصلاحها أكثر من كل من سبقوه. 
في آخر كلماته داخل القفص الزجاجي العازل في المحكمة؛ كان يواجه القاضي بالحجة العلمية ‏قائلًا: "علميًا إن كنت لا أراك فأنت لا تراني". ومنذ وصوله قصر الاتحادية؛ كانت أولى قرارته هي رفع ‏أجور أعضاء هيئة التدريس، ورفع ميزانية الجامعات، وشكّل لجنة للنهوض بالبحث العلمي، وبدأ ‏منظومة للاستعانة بالعلماء والأكاديميين بالخارج.‏ 
كان د. محمد مرسي يقول دائمًا عن نفسه إنه ليس إنسانًا كاملًا، لكنه -خلافًا عمن سبقوه ومن ‏تبعوه في هذا المنصب- كان يمتلك القدرة على التطور والتحسن، بفضل تعليمه القوي وحياته في وسط ‏أكاديمي متميز ومتعدد الأعراق، طيلة سنوات وجوده في الولايات المتحدة. فدرس الدكتور مرسي ‏بجامعة ساوثرن كاليفورنيا العريقة في كلية هندستها ذائعة الصيت، وتخصص في علم الفلزات الذي ‏كانت له تطبيقات هامة في مجال الفضاء. 
وكيف لا يُشهد للدكتور مرسي بالتفوق وقد كان نيل أرمسترونغ -أول رائد فضاء- أحد طلاب نفس ‏الكلية وهو يخطو أولى خطواته على القمر، وتخرج منها كذلك شارلز بودن أول رئيس من أصول ‏أفريقية لوكالة ناسا، وتخرج من الجامعة بشكل عام قادة ومفكرون منهم مصطفى العقاد مخرج فيلم "‏الرسالة"، وأيضًا رئيس وزراء اليابان وغيرهم، وتُعرف هذه الجامعة بانتقائها للعقول المبدعة ‏والشخصيات القيادية غير التقليدية، وتتشدد في قيم التسامح الديني والعرقي. 
ولذلك كان من الطبيعي جدًا أن يجد خريجوها فرص عمل متميزة في الوسط الأكاديمي، كما صار ‏مع د. مرسي بتعيينه أستاذً مساعدًا بجامعة ولاية كاليفورنيا في مدينة نورثريدج شمال غربي لوس ‏أنجلس، بعد حصوله على درجة الدكتوراه بها عام 1982. 
من ساحة ‏جامعة ساوثرن كاليفورنيا التي درس فيها مرسي (الجزيرة نت)
ولكن د. مرسي قرر -بعد فترة أمضاها في هذه ‏النجاحات- العودة إلى وطنه في عام 1986، ليصبح عضوًا بهيئة التدريس في جامعة الزقازيق؛ ‏ناقلًا ما تعلمه بالولايات المتحدة إلى مصر. 
قد لا يفهم كثيرون هذا السلوك في حياة د. مرسي لأنه يمثل فئة نادرة في مجتمعنا المصري، وهي ما يسمى الفئة الأولى من "القادمون" (انظر مقالا سابقا للكاتب في الجزيرة نت)، وهي فئة الباحثين الذين ‏يعودون إلى أوطانهم بعد إتمام الدراسات في الخارج، وتمثل فقط 5% ممن يسافرون اليوم للتعلم ‏في الغرب. 
وعادةً تتميز هذه الفئة -وخاصة من يتخرجون منها في جامعة مرموقة- برغبة قوية في ‏التغيير وقدرة عالية على المواجهة، ويمثل د. محمد مرسي نموذجًا واضحًا لهذه الفئة؛ فقد كان يرى أن النجاح الكامل لا يتم إلا على أرض الوطن. 
قد يتساءل البعض: ما الذي يجعل د. محمد مرسي عالما؟ وقد يرون ذلك مبالغة في الأمر ولكن ‏الحقيقة غير ذلك، فللمعرفة شقان: الأول هو اكتشاف أسرار هذا الكون الذي نعيش فيه، والثاني هو ‏محاربة الجهل. وقد يكون للدكتور محمد مرسي نصيبٌ توقّف عن النمو مبكرًا في الشق الأول، إلا ‏أن له نصيبًا هامًا في الشق الثاني، إذ عاش طيلة حياته مطالبا بأن تكون المعرفة والحقائق أساس ‏صنع القرار. 
لذلك أحسبه من رجال العلم في مصر، ووصفه من هو أكبر مني شأنًا وأعلى مني ‏مقامًا الراحل الدكتور أحمد زويل بالعالم، ولم يكن وصفه بالخاطئ أو بالمجامل؛ فالدكتور زويل ‏يزن كلماته في العلم بدقة يحاسب عليها الرأي العام العالمي وليس فقط المصري، وهو كان يعي ذلك ‏جيدًا.

التسامح الديني لدى مرسي
أشيع مرارا وتكرارا أن الانتماء الفكري للدكتور مرسي يجعله غير منفتح على الديانات والثقافات ‏المختلفة، واعتمد من أشاع ذلك على بساطة مظهره بلحيته وفطرة سلوكه.
وأذكر هنا أن د. مرسي التقى -في أول زيارة له ‏للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2012- بالجالية المصرية في ‏قاعة مفتوحة تسمح بدخول الجميع، وكان ذلك بأحد فنادق تايم سكويرز في قلب نيويورك، ‏وتوجهت إلى هذا اللقاء الذي حضره ما يقارب 200 مصري، وقد أجاب د. مرسي بكل دقة ‏وصدق على أسئلة الجالية المصرية. 
كان من بين المصريين سيدة قبطية فاضلة شكت له بقوة ما يتعرض له الأقباط من تمييز وعنف في ‏الشارع المصري، فحاول بعض الحضور اعتراض كلامها وهنا أمرهم د. مرسي بالسكوت حتى ‏تستطيع السيدة البوح بشكواها بكل حرية، ثم أجابها. لم تعجبها إجابة د. مرسي التي لم ترَ فيها إلا ‏مجرد كلام عام في التسامح لا وجود له على أرض الواقع، فظلت تصرخ ضده؛ وهنا توجه الأمن ‏الخاص بالرئاسة وأمرها بالجلوس برفق. 
وبعد انتهاء الجلسة توجه إليها الدكتور مرسي أثناء ‏خروجه وقبل رأسها وفتح لها الطريق للخروج قبله، ولم يشتد وجهه إلا عندما نهَر أحد مرافقيه كان ‏يريد الرد بشكل غير لائق على هذه السيدة. كنت أقف على بعد أمتار منه، والتقت نظراتنا بابتسامة خفيفة منه ودهشة مني، وخرج من القاعة ‏وكلانا لا يدرك ما تخفيه الأقدار للآخر. 
نعم كان د. محمد مرسي متسامحًا ومحبًا للأديان الأخرى ‏بصدق، وكيف لا وقد عاش ودرس في أكثر مدن أميركا اختلاطًا بالأديان والأعراق، فجامعة ‏سوثرن كاليفورنيا بها أكبر عدد من الطلبة الأجانب بالمقارنة بكل جامعات الولايات المتحدة وأعضاء ‏هيئة التدريس من كل أنحاء العالم. 
بينما يتحدث قادة عن التسامح والمحبة بين الشعوب؛ عاشر الدكتور مرسي هذا التسامح سنوات ‏طويلة كطالب وأستاذ مدرس بجامعات ولاية كاليفورنيا، وهي الولاية الأكثر انفتاحا في كل الولايات ‏المتحدة. 
ولو كان ثبتت عليه أي آثار للتعصب أو العداء للأديان لما كان أتم دراسته أو عين عضواً في ‏هيئة تدريس بجامعات كاليفورنيا، التي تتوخى حرصًا شديدًا في قضايا العنصرية والكراهية الدينية، ‏خاصة بعد أحداث العنف التي عرفتها الولاية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي. 
كان احترام الدكتور مرسي لاختلاف الأديان صادقًا وحقيقيًا، ونابعًا من تجربته الناضجة والناجحة ‏في الولايات المتحدة، وليس مجرد مغازلة للغرب كما نرى اليوم في من يدّعون التسامح وهم لا ‏يقبلون الاختلاف في الرأي بالأساس حتى يقبلوا بالاختلاف في الدين، وليس لهم أي تاريخ يذكر في ‏التعايش مع أي ثقافات مختلفة.‏ 
كان في قرارة نفسي أن ثورة يناير تستطيع أن تنقلنا من دولة الجهل والظلم التي نعيشها إلى دولة ‏العلم والعدل التي نحلم بها، ولكنه فاتني أن ذلك لن يكون إلا مرورًا بدولة الأخلاق التي سعى د. ‏محمد مرسي لتأسيسها بخبرته، أساسًا كأكاديمي تتلمذ وعمل في وسط فكري وأخلاقي متميز قبل أي ‏شيء آخر. 
وبعيدًا عن المشهد العبثي والمشوه للسياسة والإعلام في مصر؛ كان الدكتور محمد ‏مرسي رئيسًا داعمًا للعلم ومات محاربًا للجهل. أنصف أو أخفق أرى أن حسابه عند خالقه أيسر منا ‏جميعًا، رحمه الله