26 مارس 2023

محمد سيف الدولة يكتب:فى ذكرى المعاهدة.. ماذا حدث للمعارضة المصرية؟



Seif_eldawla@hotmail.com

لماذا توقفت المعارضة المصرية عن المطالبة باستقلال مصر وتحريرها من اتفاقيات كامب ديفيد وما ارتبط بها من تبعية للولايات المتحدة الامريكية؟

***

· ان كامب ديفيد ليست مجرد معاهدة ثنائية ترتب عليها استرداد ارضنا المحتلة مقابل حزمة من التنازلات مثل القبول بتجريد ثلثى سيناء من القوات والسلاح، والاعتراف (باسرائيل) والتطبيع معها. بل هى نظام حكم متكامل، انها الدستور الفعلى لمصر؛ يستطيع المصريون ان يسقطوا رئيس الجمهورية وان يغيروا دساتيرهم او يعدلونها ولكنهم لا يستطيعون منذ 44 عاما الاقتراب من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة فى 26 مارس 1979 والمشهورة باسم اتفاقيات كامب ديفيد.

·فمنذ اعطى السادات 99% من اوراق اللعبة للامريكان، فانهم قد قاموا بالعمل على تفكيك مصر التى انتصرت فى 1973 وبناء مصر اخرى جديدة على مقاس مصالح الولايات المتحدة وامن (اسرائيل).

· ففى مصر كامب ديفيد، لا نستطيع ايقاف التسهيلات اللوجستية للقوات الامريكية فى قناة السويس أو التوقف عن قبول المعونة العسكرية وكسر الاحتكار الامريكى لما يزيد عن 60 % من التسليح المصرى، أو توجيه هذا السلاح، اذا تغيرت الظروف، الى (اسرائيل) او اى من حلفاء امريكا، أو الامتناع عن اى مناورات عسكرية مشتركة.

·ولا نستطيع الانسحاب من اى محاور او تحالفات اقليمية او دولية اسسها الامريكان، أو اعادة تشكيل سياستنا وعلاقتنا وتحالفاتنا الخارجية والاقليمية على اساس مناهض للنفوذ الامريكى، أو المطالبة باستبدال قواتهم فى سيناء ضمن ما يعرف بالـ MFO بقوات تابعة للامم المتحدة.

· ولا نستطيع انتخاب رئيس جمهورية لا توافق عليه الولايات المتحدة كما قال د. مصطفى الفقى عام 2010، او كما ذكر آفى ديختر وزير الامن الاسرائيلى الداخلى الاسبق فى محاضرته الشهيرة عام 2008 حين قال ((لقد انسحبنا من سيناء على ان نعود اليها اذا تغير النظام فى مصر لغير صالح اسرائيل))

·ولا نستطيع ان نزيد عدد قواتنا فى سيناء الا باذن (اسرائيل)، أو نقوم بدعم المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطينى ضد الاحتلال، او نقطع العلاقات ردا على جرائمها اليومية فى فلسطين أو عن اعلانها ضم الجولان أو اعتداءاتها التى تتوقف على سوريا ومن قبل على لبنان وتونس والسودان والعراق الى ان فقدنا مكانتنا المركزية وتضآل دورنا فى المنطقة واصبحت هى قوة اقليمية عظمى.

· ولا نستطيع أن نقول لا للدائنين فى نادى باريس وصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية وللمستثمرين الاجانب من شركات متعددة الجنسية ووكلائهم المحليين، ولا نستطيع ان نحمى صناعاتنا الوطنية او نرفض بيع القطاع العام او تعويم العملة المصرية وربطها بالدولار.

وغيره الكثير.

***

لكل ذلك وأكثر وصف شيوخنا واساتذتنا الذين اعتقلهم السادات عام 1981.. وصفوا المعاهدة فقالوا: ((أخذنا نحن سيناء وأخذوا هم مصر كلها.))

***

· ورغم ان جميع مفكرى ومنظرى وقادة وكوادر الحركة السياسية المصرية بكافة أطيافها يعلمون هذه الحقائق، الا انهم توقفوا منذ سنوات طويلة قبل ثورة يناير وبعدها عن الاقتراب من هذا الموضوع او التعرض له، وكأن هناك شبه اجماع على قبول التبعية والاعتراف بها والتطبيع معها والعيش فى أكنافها.

· بدأت هذه الظاهرة فى أعقاب الغزو الامريكى للعراق عام 2003، فلقد اخذ يتراجع الخطاب الوطنى المناهض للاحتلال الامريكى و(اسرائيل)، ليحل محله بالتدريج خطاب الاصلاح السياسى والديمقراطية، الى أن توحد الجميع عشية الثورة على هدف رئيس وربما وحيد هو رفض استمرار حسنى مبارك أو توريث الحكم لنجله.

· وحين نجحت ثورة يناير فى ذلك، غرقت القوى السياسية فى مطالب الدستور والانتخابات وتداول السلطة والحريات فقط، وتحاشت تماما الاقتراب من قضايا التبعية وكامب ديفيد، بل على العكس حرص الجميع على إعطاء تطمينات للخارج بالتزامهم بالمعاهدة، وتسابقوا للفوز بدعم الامريكان ومباركتهم فى صراعاتهم مع الخصوم والمنافسين على السلطة، الى ان فاز النظام القديم ومؤسساته العميقة فى هذا السباق بامتياز وبالضربة القاضية، بعد أن أدرك الأمريكان انه النظام الأقدر على حماية كامب ديفيد فى مصر.

· ثم بعد يونيو ويوليو 2013 وحتى يومنا هذا، ظل الخطاب المناهض للتبعية و(اسرائيل) غائبا، فتحت ضغط العصف بثورة يناير وبكل من شارك فيها اسلاميون كانوا او مدنيون، أصبح للجميع مطلبا وحيدا هو الافراج عن المعتقلين وتخفيف القبضة الامنية الحديدية واعادة الهامش الديمقراطى الذي كان ايام مبارك، وظل الكثير منهم يراهن على الامريكان ويناشدهم للتدخل والضغط على السلطات المصرية من اجل ذلك، رغم ما ثبت من دورهم ودعمهم ومباركتهم لما تم من اجهاض الثورة والعصف بمكتسباتها.

***

·لقد كانت هناك نظرية قبل ثورة يناير مفادها، ان الانظمة العربية المستبدة لا يمكن ان تتنازل عن استبدادها قيد أنملة ولو بعد عشرات السنين، وانه لا قبل للشعوب بقبضتها الباطشة، فلا بديل عن الاستفادة الى اقصى حد من الضغوط الخارجية لمحاولة انتزاع اى مكاسب ديمقراطية ممكنة، وهو ما يستدعى تقديم تنازلات سياسية من ضمنها تخفيف الخطاب المناهض للامبريالية والصهيونية او التراجع عنه تماما.

· ثم كانت هناك نظرية أخرى بعد الثورة بأن الاوضاع لا تزال على المحك والثورة لم تستقر بعد، وهى تحتاج الى دعم واعتراف دولى وضغوط امريكية على قيادات ومؤسسات النظام القديم لغل اياديها عن العصف بالثورة والانقضاض عليها، وهو ما يستدعى تجنب اتخاذ اى مواقف يمكن ان تستفز المجتمع الدولى او تخيفه من الثورة المصرية.

·وأن دعونا نركز على الاصلاح السياسى والدستورى اولا، لانه بامتلاك مؤسساتنا الديمقراطية المستقلة، وتحقيق تداول سلطة حقيقى فى مصر، سيكون تحقيق كل اهدافنا بعد ذلك سهلا وممكنا.

·ثم نظرية ثالثة فى السنوات الاخيرة، باننا فى أمس الحاجة الى الضغط الدولى لايقاف او حتى تخفيف العصف العنيف بالحريات وحقوق الانسان.

·وهكذا كانت هناك دائما نظريات واسباب وذرائع لتبرير الانسحاب من ساحات وبرامج ومشروعات وخطابات المواجهة مع الامريكان و(اسرائيل) وكامب ديفيد.

· والمؤلم والغريب والمخيف ان المشهد يبدو وكأن جميع الفرقاء تقريبا قد اتفقوا على رفع الراية البيضاء، رغم ان بينهم ما صنع الحداد.

· ورغم ان كل تجاربنا وتجارب غيرنا، اثبتت مرارا وتكرارا أن أمريكا هي العدو الأصلي، وأن الرهان عليها هو بمثابة انتحار وطني وسياسى.

***

·واخيرا يجب التأكيد على أن مطالب الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان وتداول السلطة والفصل بين السلطات، هى كلها مطالب صحيحة ومشروعة الا انها غير كافية وعديمة الجدوى فى ظل دولة غارقة فى التبعية والتطبيع والسلام بالاكراه.

· فالحرية والاستقلال هما وجهان لعملة واحدة، لا يستقيم أحدهما دون الآخر.

·ان هدف التحرر من التبعية ومن قيود كامب ديفيد يعادل فى مركزيته واولويته، هدف التحرر من الاحتلال البريطانى الذى توحد خلفه كل المصريين على امتداد 75 عاما.

*****

القاهرة فى 26 مارس 2023

سيد أمين يكتب: هل شاهد العالم جنة أمريكا في العراق؟

عشرون عامًا مرت على سقوط عاصمة الرشيد، لم ينهض العراق بعدها إلا بوجع، وما نام إلا على وجع، وبين الوجعين صنوف متعددة من الأوجاع، فذاق من الديمقراطية المزعومة التي روجت لها أمريكا وحلفاؤها الثلاثون كل خراب ودمار.

وبالقطع لسنا بحاجة لسرد فظائع ما جرى، فهو حديث مؤلم على النفس الذكية من جهة، ووقائعه معروفة للناس من جهة أخرى، ويكفي أن نقول إن كل شيء فيها صار مهيئًا للسرقة والبيع، الأرواح والأعراض والخبرات والآثار والتاريخ والأموال.

الخسائر كلها بالملايين إن لم تكن بالمليارات، ملايين الشهداء ومرارات الفقد للأحباء شيبًا وشبابًا وأطفالًا ونساء، ملايين اللاجئين والمشردين في الداخل والخارج، ملايين الفقراء الذين لا يجدون ما يقتاتون عليه بعد أن كانت بغداد أو “البغددة” مرادفة للرفاهية والترف الذي حلمت به الكثير من الشعوب.

بعدها احتل العراق الصدارة في كل ما هو مشين، الأقل في جودة التعليم، الأدنى في الرعاية الصحية، الأكثر انفلاتًا أمنيًا، الأعلى في معدلات الفساد، الأكثر هدرًا للموارد، فأصبح العراقيون الأقل سعادة في العالم، بعد أن كانوا الأفضل.

تقلص حلم العراقي الذي بلغ عنان السماء ذات يوم إلى مجرد توافر موارد الطاقة والكهرباء رغم أن بلده يحتل صدارة منتجي البترول، واضمحل حلمه لأن يهاجر إلى بلاد كان شبابها يذهب للعراق بحثًا عن الرزق.

انكفأ العراق على نفسه عقدين من الزمان يحاول أن يلملم آثار الانشطار الذي خلفه الغزو الأمريكي للبلاد، الذي مزق البلاد شر ممزق، فتشظت اللحمة التاريخية بين مكوناته إلى شيعي وسني، وعربي وكردي وتركماني، ومن بين كل فئة فيهم تفرق الناس بين موالٍ لأمريكا، وموالٍ لإيران، فيما صار المجُّرم بين هذا وذاك أن تكون مواليًا للعراق.

سقوط المزاعم

سقطت المزاعم جميعها التي اتخذتها أمريكا ومن معها سببًا لارتكاب هذا الخراب كله بحق العراق وشعبه، ولكن لم تسقط آثار الجرائم، ولن ينسى أحد أن العراق ما عاد للعراقيين بعد.

سقطت مزاعم النووي التي اتخذوها كحصان طروادة للتنكيل بهذا البلد المقاوم، وأقر القاصي والداني بعدم امتلاك العراق برنامجًا للسلاح النووي تمامًا كما كانت تقول قيادات هذا البلد قبل العدوان، ولكن الغرض مرض والنية مبيتة.

وفي نظري يحق لكل بلد في العالم امتلاك الأسلحة التي يريدها لحماية أمنه، طالما كان هناك من يمتلكون مثلها ويهددون استقراره.

وسقطت أيضًا مزاعم محاربة الاستبداد، فالقاصي والداني يعرف أن الولايات المتحدة هي من ترعي الاستبداد في بلداننا وتدافع عنه، ولولا حمايتها له ما كان حال العرب كما هو عليه الآن.

وسقطت مزاعم تهديد الأمن الإقليمي حيث أن من يتخذونه ذريعة لغزو العراق هم أنفسهم من يسمحون لإسرائيل بأن تقصف أي بلد عربي دون حتى كلمة تنديد واحدة، ويبررون لصواريخها أن تنطلق فتقتل من تقتل في لبنان وسورية والسودان والعراق وإيران، ويتسترون عليها كأبشع وآخر قوة احتلال عسكري في التاريخ.

كما أن قولهم بأن أمريكا تسعى لنشر الديمقراطية في العالم ليعد من قبيل الكذب البواح، فأصابعها واضحة في تخريب ثورات الربيع العربي المطالبة بالديمقراطية والاستقلال الوطني، وهي الثورات التي إن نجحت لأقصت نفوذها المتزايد تمامًا من هذه البقعة من العالم.

الفوضى الخلاقة

أليس هذا المشهد هو المجال التنفيذي للفوضى التي وصفتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس بالخلاقة؟ أليست هي “خلاقة” بالفعل، ولكن من المنظور الاستعماري الغربي الهادف لمحو كل مراكز التأثير والاعتراض في عالمنا العربي، وهو ما حدث فعلًا؟

ألم يكن العراق ضمن الدول التي وصفتها القائمة التي حددتها الولايات المتحدة في العقد الأخير من نهاية القرن المنصرم بالدول المارقة، التي تقصد بها تلك الدول الرافضة للانضواء تحت العباءة الأمريكية والغربية؟

وقد بدأت تلك القائمة بخمس دول فقط حتى انتهت بعد الإضافات لتشمل عراق صدام حسين، وليبيا القذافي، ويمن علي عبد الله صالح، وسوريا الأسد، وسودان البشير، وغزة حماس، وإيران الإسلامية.

وشملت القائمة من غير دول الشرق الأوسط كذلك أفغانستان طالبان، بالإضافة إلى كوريا الشمالية والصين وروسيا.

وبنظرة تأمل واحدة على الخريطة العربية ستدرك أنه قد حدث لباقي الدول العربية التي شملتها القائمة الأمريكية ما حدث للعراق بالضبط من تخريب واستدمار.

سقوط الأمة

في الواقع أن سقوط بغداد عام 2003 لم يكن إدانة للعراق ولا لجيشها الذي قاوم حتى الرمق الأخير أعتى إمبراطوريات العالم الحربية دفاعًا عن استقلاله، ولكن كان سقوطًا للنظام الرسمي العربي الذي دشنته بريطانيا في منتصف القرن الماضي، وتأكيدًا للمؤكد بأن الجميع يقبعون داخل الحظيرة ولا مجال للتمرد عليها.

فيما جاء الربيع العربي بعد ذلك محاولة فاشلة -ستَترى بعدها المحاولات الناجحة- لدفن ما سقط.

المصدر : الجزيرة مباشر

https://2-m7483.azureedge.net/opinions/2023/3/23/%D9%87%D9%84-%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%9F

25 مارس 2023

سيد أمين يكتب : الإبراهيمية.. حوار أم دين جديد؟ "رؤية مغايرة"

منذ أكثر من عقد من الزمان حذرت الدكتورة زينب عبد العزيز، أستاذة اللغة الفرنسية التي ذاع صيتها، ليس بسبب ما ترأسته من مناصب علمية عديدة في مجال تخصصها، ولكن بسبب نشاطها الدعوي؛ من مخطط ماسوني خطير لتخريب الأديان، ودمجها في دين واحد يسمى الدين الإبراهيمي.

لم يأخذ كثيرون هذا التحذير على محمل الجد لكونه خارج نطاق المعقول، واتهم آخرون الدكتورة زينب بـ"التهويل"، لكن الأيام أثبتت أن تحذيراتها كانت جادة جدا، خاصة حينما اجتمعت وفود من عدة دول لافتتاح بيت العائلة الإبراهيمية، التي تضم مسجدا وكنيسة مسيحية وكنيسا يهوديا في دولة الإمارات العربية المتحدة.
البيت تمت الدعوة لتدشينه خلال زيارة د. أحمد الطيب شيخ الأزهر برفقة بابا الفاتيكان فرانسيس الثاني للإمارات عام 2019 وتوقيعهما على وثيقة "الأخوة الإنسانية"، إلا أن ما تبع هذا الإجراء من دعوات لتوحيد الديانات السماوية الثلاث في دين واحد، جعل الرجلين لم يشاركا في حفل الافتتاح الذي تم في شباط/ فبراير الماضي.

شيخ الأزهر

على ما يبدو أن الشيخ الطيب استوعب الشَرَك الذي أرادوا إيقاعه فيه هناك، فراح يوضح موقفه بانتقاد هذه الدعوة الخبيثة في أثناء حضوره حفل افتتاح بيت العائلة المصرية، قائلا؛ إن هناك محاولة للخلط بين تآخي الإسلام والمسيحية في الدفاع عن حق المواطن المصري، وبين امتزاج هذين الدِّينين، مؤكدا أنَّ اجتماع الخلق على دِين واحد أو رسالة سماوية واحدة مستحيل، ووصفها بأنها تبدو في ظاهرها دعوة للاجتماع الإنساني والقضاء على أسباب النزاعات والصراعات، لكنها في الحقيقة دعوة إلى مصادرة حرية الاعتقاد والإيمان والاختيار". 
حتى قامت الأمانة العامة للبحوث الاسلامية بالأزهر في منتصف الشهر الجاري بإصدار بيان قوي، مؤكدة أن الديانة الإبراهيمية كفر صريح بالإسلام، ولا تتفق مع أصول أي دين من الأديان السماوية ولا مع فروعه، وتُخالف صحيح ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

بهذا، قلب الطيب الطاولة على من ظنوا أنهم نجحوا في خداعه، بما يمثله منصبه كشيخ للأزهر من قامة كبيرة جدا في العالم الإسلامي، فتغيرت نبرة التفاؤل عندهم إلى تشاؤم، وتوخى الجميع الحذر.

محاولات خداع

هناك من يحاول أن يوعز للناس بأن الفكرة جاءت فقط عقب توقيع الإمارات والبحرين اتفاقات للتطبيع رسميا مع إسرائيل برعاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وأن نص الاتفاق المنشور على صفحة وزارة الخارجية الأمريكية لا يتحدث عن دين جديد، ولكن عن تآخٍ وحوار سلام بين الديانات السماوية الثلاث.
لكن التحذيرات التي أطلقها مراقبون كُثر، منهم أستاذ الدعوة الإسلامية والأديان بجامعة الأزهر د. إسماعيل علي، والدكتورة زينب عبد العزيز التي أسلفنا الحديث عنها، عن هذا المخطط، حدثت قبل عقدين من الزمان، وقبل وصول ترامب للسلطة في أمريكا، وبالتأكيد قبل التطبيع "الرسمي" الإماراتي مع إسرائيل، يلقي ظلالا من الشك عليها، يؤيدها ما سرده الإعلام الغربي من دلائل على أن دينا جديدا يتشكل في الأفق.
والتاريخ يثبت ذلك، ففي 27 تشرين الأول/ أكتوبر 1986 دعا بابا الفاتيكان السابق إلى إقامة صلاة مشترَكة من ممثلي الأديان السماوية الثلاثة، وذلك بقرية أسِيس في إيطاليا، ثم كرر هذه الدعوة مرات أخرى باسم "صلاة روح القدس"، ونفس الأمر فعله بابا الفاتيكان الحالي عام 2021 في أثناء زيارته إلى مدينة أور العراقية.
ويقول الدكتور إسماعيل علي: "نقرأ منذ 1811 عن "الميثاق الإبراهيمي الذي يجمع بين المؤمنين في الغرب، وذلك قبل أن يتحوّل اسمُ إبراهيم إلى اصطلاح بحثيٍّ لدى المؤرّخين، رسّخه لويس ماسينيون في مقالة نشرها عام 1949، ثمّ تحوّلت الديانات الإبراهيمية إلى حقل دراسات مستقلة بنفسها".

الكاسب والخاسر

كثير من المراقبين يرون أن الدعوة الإبراهيمية -في بُعدها الذي يصفها بأنها مجرد دعوة للاحترام المتبادل وتعظيم نقاط الالتقاء بين الديانات الثلاث-، لا يصب إلا في مصلحة اليهودية، حيث إنها هي الدين الذي يؤمن به الآخران، وأن الخاسر هو الإسلام لكونه الدين الذي لا يؤمن به كليهما، بينما هو يؤمن بهما.
ولعل تلك الرؤية وما قد يكون خطط له خفية من التحول التدريجي من "الحوار بين الكيانات المنفصلة" إلى "المزج في كيان واحد"؛ هو ما جعل الشيخ الطيب يتراجع، فيما يرى آخرون أن الخاسر الأكبر حينئذ ستكون المسيحية، حيث إن اليهود والمسلمين متفقون دونها تقريبا في معظم المسائل اللاهوتية، وهناك تشابه كبير في الفقه والحدود بينهما، ومن ثم فإن فرص التفاهم معها ستكون الأقل.
وبين هذا وذاك، يأتي فريق ثالث يرى أن الغانم الأكبر هو الإسلام، حيث ستمنحه فرصه ذهبية لشرح مبادئه السامية للعالم بعيدا عن حملات التشويه، ما يمكنه من محو الصورة النمطية التي صنعتها الدعاية المتطرفة عنه في العالم، وبأنها دعوة للمباهلة بهدف إظهار الحق وإزهاق الباطل، تمكينا لقوله تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (آل عمران:64).
وكذلك هي فرصة لتقديم رؤية إسلامية للوصايا التي قدمها اليسوع عليه السلام لأحد كتبته في الإنجيل بقوله: "إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (مر 12: 29).
ورأى هؤلاء أن الفهم العميق للبيت الإبراهيمي في منظوره كمنبر للتفاهم والحوار بين الأديان، سيقود الجميع في النهاية إلى الإسلام، وأن ذلك ما قد يكون دفع بابا الفاتيكان إلى عدم حضور حفل الافتتاح.
على كل حال، يجب أن نأخذ في الحسبان أن فكرة التآخي على ما فيها من مثالية، هي ذاتها الشعار الذي تستخدمه الماسونية لتحقيق مآربها الشريرة، لا سيما لو تحولت لدين جديد، كما قد يتم الترويج لها مستقبلا.

https://arabi21-com.translate.goog/story/1501741/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D9%85-%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF?_x_tr_sl=ar&_x_tr_tl=en&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=wapp

زهير كمال يكتب: وجهة نظر مختلفة حول الاتفاق السعودي الإيراني


.. جولة ثانية في عقل رئيس القبيلة

كانت الجولة الاولى في عقل رئيس القبيلة قبل أكثر من أربع سنوات وتحديداً في 28 أكتوبر 2018. استفزني يومها جواب محمد بن سلمان عندما سأله أحد الصحفيين عن سبب شرائه قصر لويس الرابع عشر في باريس حيث قال : أنا غني!
جرت أحداث كثيرة منذ ذلك الوقت.
تكشّفت مسؤوليته المباشرة عن اغتيال صحفي الواشنطن بوست جمال خاشجقجي.
ثارت ضجة كبرى في الولايات المتحدة حول الموضوع ولكن كما أظهرت الأحداث فيما بعد أنها تقلصت إلى حد مناكفات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
فيما يلي ملخص لعلاقة بن سلمان مع رئيسين معاصرين للولايات المتحدة.
لم يهتم دونالد ترامب بموضوع خاشقجي، فكان جل اهتمامه تدفق المال السعودي إلى خزانة الولايات المتحدة.
أعطى ابن سلمان ترامب 450 مليار دولار، واستعمله الأخير كحائط حيث وضع فوقه لوحاً كبيراً لشرح أنواع الأسلحة في صفقة القرن.
بينما نجد أن دولتين عظميين متحالفتين هما الولايات المتحدة وفرنسا تصارعتا على صفقة غواصات لدولة أخرى هي قارة استراليا بمبلغ زهيد، مقارنةً، هو 35 مليار يورو فقط .
ورغم هذا الكرم كان ترامب يصرح ويتباهى باستمرار أنه كان يقول للملك: يا ملك، لولا حماية الولايات المتحدة لك ولنظام حكمك لما صمدت أسبوعاً!
ومع هذا الإذلال كان ابن سلمان ينفذ أوامر ترامب بكل ترحاب وسرور، ومن بين تلك الأوامر تدمير اليمن على رؤوس أصحابه، وهو ما تلاقت عليه المصلحة بين الطرفين.
أثناء الاستعداد للانتخابات الأمريكية صرح المرشح بايدن أنه لن يصافح القاتل محمد بن سلمان أبداً. نجح بايدن وأصبح رئيساً للولايات المتحدة بعد أن قدم برنامجاً طموحاً لتحديث الولايات المتحدة، هي أحوج ما تكون اليه، سيما وأن الصين تتقدم بخطى حثيثة لاحتلال المركز الأول على الصعيد الاقتصادي.
ضمن البرنامج كان تحديث البنية التحتية في البلاد وإنشاء نصف مليون محطة شحن للسيارات الكهربائية، مما يعني أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الصحيح نحو المستقبل. وكانت الظروف مواتية لتنفيذ هذا البرنامج، فالكونجرس بفرعيه تحت سيطرة حزب الرئيس.
لم ينفذ بايدن هذا البرنامج حتى تاريخ كتابة المقال مما يظهر أن هذا البرنامج لم يكن برنامجه وإنما لأحد الأعضاء التقدميين في الحزب الديمقراطي.
عاملان رئيسيان يحكمان تصرفات بايدن، عقلية الحرب الباردة وعمره المتقدم، وكلا العاملين لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، كما يظهر الآن من الأحداث التي تدور في العالم.
أخذ بايدن أول قرار كبير وخطر بعد شهر من توليه السلطة، الانسحاب من أفغانستان، كان قراراً متسرعاً وغير مدروس ولا يليق بدولة كبرى.
أدرك أصحاب القرار حول العالم أن بايدن رجل ضعيف، وسجل ابن سلمان هذه النقطة في ملاحظاته.
قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس ارتفعت أسعار المحروقات في السوق الأمريكية بنسبة كبيرة، كانت هذه إحدى نتائج الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي كان بالضرورة سيفقد الحزب الديمقراطي سيطرته على الكونجرس. ولتلافي وضع كهذا، اتخذ بايدن قراراً بالسفر إلى حلفائه في الرياض وطلب منهم زيادة إنتاج النفط.
أدرك بن سلمان أنه تحرر من عقدة الخاشقجي، فهو أمام رئيس ضعيف.
كان قرار بايدن من أغبى القرارات التي يتخذها رئيس للولايات المتحدة.
أنقص ابن سلمان إنتاج النفط بدلاً من زيادته.
أتقن ابن سلمان لعبة (ضربة على المسمار وضربة على الحافر).
بينما كان يتوجه شرقاً نحو الصين وروسيا، كان يغض النظر بل يشجع تطبيع دول عربية تابعة أو حليفة له مثل البحرين والسودان والإمارات والمغرب مع الكيان الصهيوني. كان هذا الاختراق بمثابة موسيقى في آذان إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، أمر كهذا يحرم الفلسطينيين من بعدهم العربي ويضيق الخناق عليهم ويثبت وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
يعرف مخططو السياسة في إسرائيل مدى تديّن الشعوب العربية، بعكس كثير من شعوب الأرض، ولإقناع الشعوب العربية بوجود إسرائيل في المنطقة بواسطة باب جديد هو باب الدين نشأت مقولة الديانات الإبراهيمية الثلاثة وفيها إسرائيل( الدولة وليس الشعب) هي الممثلة للدين اليهودي.
كان وجود ابن سلمان وما يحققه للكيان أهم بكثير من غرور بايدن ورفضه مصافحة قاتل.
استمرت اللعبة، عقد ابن سلمان مع نظيره الصيني ثلاث قمم في الرياض، أمر لم يحلم به الرئيس الصيني نفسه، في نفس الوقت سمح لشركات الطيران الإسرائيلية باستعمال المجال الجوي للمملكة.
استمرت اللعبة، بعد الاتفاق الإيراني السعودي برعاية صينية عقدت شركات الطيران السعودية صفقة مع بوينج بقيمة 35 مليار دولار لتزويدها بعدد من الطائرات الحديثة.
هذا الأمر يرضي بالطبع الدولة العميقة في الولايات المتحدة.
هلل الكثير من المراقبين للاتفاق الإيراني السعودي، وما سيحدثه من تغيير في أوضاع الشرق الأوسط. ولو نظرنا بتعمق سنجد أن الأوضاع المتأزمة في كل بلد عربي على حدة، ليست سوى من فعل النظام السعودي.

في تحليل أهداف أطراف الاتفاق نجد ما يلي:
ا. الراعي الصيني:
رعاية الاتفاق هي من بدايات النشاط السياسي للصين، نأت الصين بنفسها عن العمل السياسي الدولي الفاعل، كان تركيزها على العمل الاقتصادي وقد نجحت فيه ويبدو أن هذا النجاح الاقتصادي سينعكس على النجاح السياسي.
ب. الطرف الإيراني:
حتى وقت قريب نجحت إيران في إحباط عمليات تخريب تقوم بها خلايا ممولة من النظام السعودي الذي لم يتوقف منذ قيام الثورة الإيرانية وحتى توقيع الاتفاق عن الأعمال العدائية ضد النظام الإيراني، وصلت الى حد قيام بن سلمان بلعب فيديو يظهر دخوله طهران منتصراً. ويبدو أن إيران نجحت في وقف هذه الأعمال العدائية ضدها بتوقيعها هذا الاتفاق.
ج. الطرف السعودي:

مبدآن أساسيان يحكمان تفكير النظام السعودي وأفعاله:

1. الحفاظ على الحكم بشتى الوسائل والمبررات.
2. العلاقة مع الولايات المتحدة هي علاقة استراتيجية ووجود جيش وقواعد أمريكية في الدولة هي أفضل وسيلة للحفاظ على النظام من السقوط.
لم يتوقف النظام السعودي منذ خمسينات القرن العشرين عن التآمر لإسقاط انظمة الحكم الثورية في المنطقة ، منذ جمال عبد الناصر مروراً بثورة اليمن والثورة الايرانية وجزء كبير من أسباب تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم العربي يرجع الى أفعال النظام السعودي بما فيها داعش والقاعدة.
الاتفاق الإيراني السعودي يبدو في ظاهره تنازلاً من النظام السعودي، ويبدو كأنه نزول عن الشجرة، في وقت كل العوامل تصب في صالحه.
ولكن الحقيقة خلاف ذلك.
لذلك علاقة بنجاح بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل .
حلم نتنياهو وهدفه هو تدمير البرنامج النووي الإيراني الذي يشكل خطراً جسيماً على الوجود الإسرائيلي. وهناك مؤشرات على أنه سيقوم بشن هجوم على كافة المفاعلات النووية الإيرانية في هذه الفترة التي استطاع فيها الإمساك بالسلطة بصعوبة، هو بذلك يخلص إسرائيل من كابوس جاثم على صدرها وفي نفس الوقت سيصبح بطلاً وقد يتغاضى القضاء عن تهم الفساد المشرعة ضده.
يبرز سؤال جانبي هنا: لماذا لم يقم القضاء الإسرائيلي بمحاكمة نتنياهو على تهم الفساد الموجهة ضده أثناء فترة حكم نفتالي بينيت ويائير لابيد ؟ لم نسمع في الأخبار خلال 18 شهراً أي خبر بسيط عن الموضوع.
مقابل تهديدات نتنياهو المتكررة، كانت إيران تهدد باستهداف القواعد الأمريكية في الخليج وبخاصة في السعودية والتي تربو عن 32 قاعدة سواء قواعد بحرية أوجوية أو برية تغطي مساحة المملكة كلها.
بالنسبة لابن سلمان حدوث حرب كهذه على أرض مملكته يهدد بزوال النظام ككل، واضعاً في عين الاعتبار أن اليمن سيتدخل في المعركة من الجنوب.
سبق ابن سلمان نتنياهو بخطوة واحدة، فالرسالة واضحة أنه لا يستطيع استعمال الأراضي السعودية أو القواعد الأمريكية في المملكة، ولهذا فهو بحاجة الى المشاركة الكاملة للولايات المتحدة وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا تغيرت الإدارة الأمريكية وأصبحت من الحزب الجمهوري.
أما الفكرة التي تتناقلها وسائل الإعلام بأن إسرائيل تتفاوض على شراء طائرات لتزويد طائراتها المقاتلة بالوقود من الجو، إنما هي فكرة هوليوودية سخيفة، فهي غير عملية بسبب عدد الطائرات اللازمة لتنفيذ هجوم ناجح والذي لن يقل عن مائتي طائرة . كذلك لا نعرف المسار الذي ستتخذه الطائرات المهاجمة.
خارجاً عن سياق الموضوع، فيما لو حدث هجوم كهذا هل سيستعمل نتنياهو الأسلحة التقليدية في الهجوم أم سيستعمل قنابل نووية صغيرة، فهو لا يستطيع استعمالها في الوسط المحيط بإسرائيل ولكن في منطقة بعيدة مثل إيران يمكنه ذلك نظراً للتحصينات الإيرانية القوية، والتبرير جاهز، فإيران تطور أسلحة نووية ستستعملها ضد إسرائيل.

في نهاية المقال يبرز السؤال التالي:

هل يمكن لأي دولة أن تأخذ قرارات مستقلة ضد الدولة التي تمتلك قواعد أجنبية في أراضيها؟

24 مارس 2023

محمد سيف الدولة يكتب: انهم صهاينة .. فكونوا عربا



Seif_eldawla@hotmail.com

غضبت الأردن واستدعت سفير الاحتلال، واصدرت وزارات الخارجية العربية بيانات رفض وادانة ردا على تصريحات وزير المالية الاسرائيلى "بتسلئيل سموتريتش" التى استخدم فيها خريطة ما يسمى باسرائيل الكبرى تضم كل فلسطين وكل الاردن وأجزاء من لبنان والسعودية كما قام بنفى وجود الشعب الفلسطينى وقال عنه انه ليس سوى اختراع وهمى عمره 100 سنة فقط، فقال بالنص: ((الشعب الفلسطيني اختراع لم يتجاوز عمره 100 عام .. لا يوجد فلسطينيون لأنه لا يوجد شعب فلسطيني .. بعد 2000 عام في المنفى يعود شعب إسرائيل إلى دياره .. وهناك عرب حولهم لا يحبون ذلك ... اخترعوا شعبا وهميا ويدعون حقوقا وهمية في أرض إسرائيل فقط لمحاربة الحركة الصهيونية .. هذه هي الحقيقة التاريخية، هذه هي الحقيقة التوراتية ... التي يجب أن يسمعها العرب في إسرائيل وكذلك بعض اليهود المشككين في إسرائيل، هذه الحقيقة يجب أن تُسمع هنا في قصر الإليزيه، وفي البيت الأبيض في واشنطن))

***

صهاينة أصلاء وعرب كومبارس:

· ونحن نقول للسادة الحكام والمسئولين العرب: برجاء التفضل بالكف عن وضع رؤوسكم فى الرمال ومواصلة تضليل الرأى العام العربى والأجيال الجديدة والاصرار على مواصلة القيام بدور الكومبارس فى هذه المسرحية الهزلية المستمرة المسماة بعملية السلام.

· فأنتم أول من يعلم ان (اسرائيل) بكل من فيها من اليهود الصهاينة وكل احزابها وقادتها ومن يحكمونها لم ولن يتخلوا أبدا عن العقيدة الصهيونية التى تدعى أن الوجود العربى فى فلسطين وكل المنطقة هو استعمار عربى اسلامى منذ 14 قرن، قام باحتلال أرض اسرائيل بالاضافة الى أراضى الشعوب الأصلية فى مصر وسوريا والاردن والعراق وباقى المنطقة. وأن الحركة الصهيونية هى حركة تحرر وطنى تمكنت من تحرير جزء من ارضها، وستعمل على تحرير الاجزاء الباقية، كما ستقوم بدعم كل شعوب المنطقة للتحرر هى الأخرى من الاحتلال العربى لاراضيها وتاسيس دول ودويلات مستقلة على النموذج الصهيونى.

·والوزير الصهيونى لم يفعل سوى انه طرح على الملأ معتقداتهم وثوابتهم التى يتبادلونها يوميا فيما بينهم. وهو قد يكون تصرفا صبيانيا من منظور قادة الدولة العبرية، ليس من الذكاء والحصافة ان يتم الاعلان عنه فى هذه المرحلة التاريخية، ولكنه محل اجماع بينهم جميعا، ولم يحدث ابدا ان قام اى منهم بنفيها.

·ومحاولة الطمأنة التى صدرت من وزارة الخارجية (الاسرائيلية) ردا على تصريحات الوزير الصهيونى بان (اسرائيل) تلتزم بمعاهدة السلام مع الاردن وتعترف بوحدة الاراضى الاردنية وبحدودها الدولية، ليس نفيا للعقيدة الصهيونية وانما التزاما تكتيكيا مؤقتا سيتغير حتما اذا سنحت الظروف وتبدلت.

·وقد سبق لمناحم بيجين حين سُئل عن اسباب انسحابه من سيناء وهى تقع ضمن ارض (اسرائيل) الكبرى أن قال بالنص عام 1979: ((سنضطر إلى الإنسحاب من سيناء لعدم توافر طاقة بشرية قادرة على الاحتفاظ بهذه المساحة المترامية الأطراف. سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودى على الأقل لاستيطانها والدفاع عنها. وعندما يهاجر مثل هذا العدد من الإتحاد السوفيتى أوالأمريكتين إلى إسرائيل سنعود إليها وستجدونها فى حوزتنا ((.

***

اسألوا كبيرهم:

· ولقد كرر"نتنياهو" ذات المعنى باستفاضة، في مقابلة تَمّ إجرائها معه خلال شهر ديسمبر ٢٠٢٢، قام بترجمتها ونشرها عبد الرحمن البيطار حيث تحدث عن قيام "الغزاة العرب" لارض اسرائيل بفبركة التاريخ، فقال: ((إنَّ فقداننا لأراضينا قد حصل بالفعل عندما قام العرب بغَزْوِنا. لقد انطلق العرب من جزيرة العرب، واقترفوا أفعالا (بحقنا) لم يقترفها غازٍ آخر؛ لا الرومان، ولا البيزنطيين، ولا الإسكندر (المكدوني) العظيم، ولا أي غاز آخر من قبل. وفي حقيقة الأمر، فقد قامت عساكرهم المُسْتَعمِرة بالسيطرة على الأرض، وأصبح اليهود بالتدريج خلال قرنين من الزمان (تحت سيطرتهم) أقلية في أراضينا. لذا، فإنه، وبفعل الغزو العربي، فقد خسر اليهود بلادهم. لقد كان العرب هم المُستَعمِرون، أما اليهود، فكانوا سكان البلاد، الذي تم تجريدهم من مُلكياتهم ... وكان نتاج عودتنا (إلى بلادنا) أنْ أَخذنا نقوم بإنشاء المَزارع، والمصانع، والمنشآت التي تخلق فرص عمل، وبفعل ذلك، بَدَأَ عرب البلدان المُجاورة بالهجرة، بما أصبحوا اليوم يُطْلِقونَ على أنفسهم بالفلسطينيين. وقام هؤلاء بإعادة فَبْركة التاريخ، وادّعوا أنهم كانوا هناك لعدة قرون.))

· والأمثلة كثيرة.

***

ان تاريخهم معنا ليس سوى سلسلة من عمليات النصب والخداع الاستراتيجى وفقا لطبيعة كل مرحلة بدون أدنى تراجع عن أسس وثوابت المشروع الصهيونى؛ فما كانوا يقبلونه فى مرحلة ما، سرعان ما يرفضونه لاحقا وفقا لتطور ميزان القوى الاقليمية والدولية الصاعد على الدوام لصالحهم:

· ففى 1897-1922 وكان عددهم فى فلسطين لا يتعدى 60 الفا، اكتفوا بطلب اقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين بدون دولة، ولكن حين بلغ عددهم 650 الفا فى 1947، طالبوا بدولة لليهود.

·وقبلوا فى بادئ الأمر بـقرار التقسيم الذى وهبهم 55% من أرض فلسطين، ولكنهم عادوا واستولوا على 78 % فى حرب 1948.

· وبعد عدوان 1967، ادعوا قبولهم بالقرار 242 القاضى بالانسحاب الى حدود 4 يونيو 1967، ثم رفضوا لاحقا اى انسحاب الا من سيناء مقابل انسحاب مصر من الصراع.

· واليوم يحتلون الجولان وكل فلسطين ويعلنون ضمها ورفض الانسحاب منها.

· وحتى تلك الاراضى العربية التى ينسحبون منها او التى لم يقوموا باحتلالها بعد، فانهم يفرضون قيودا على وجود وتسليح القوات العربية فيها كما فعلوا مع مصر والاردن.

· ويفرضون مع الامريكان شروطا على طبيعة انظمة وحكام الدول العربية كما قال د. مصطفى الفقى عام 2010 من ان رئيس مصر يجب ان توافق عليه امريكا وتقبل به (اسرائيل)، وكما قال آفى ديختر وزير الامن الداخلى الاسبق عام 2008 بانهم انسحبوا من سيناء على ان يعودوا اليها اذا تغير النظام فى مصر لغير صالح (اسرائيل).

· ويفرضون وشروطا وقيودا صارمة على جملة تسليح الدول العربية مجتمعة.

·  ويضعون فيتو على اى سلاح نووى عربى او ايرانى.

·ويعطون لانفسهم حقوق السيادة والقصف والعربدة كما يشاءون فى السماوات العربية فى سوريا ولبنان والعراق وتونس والسودان وغيرها.

·ولست جرائم القتل والابادة اليومية لأهالينا فى فلسطين سوى ترجمة واقعية لطبيعة الكيان ومشروعه.  

***

لا جديد فى تصريحات وزيرهم ولا جديد فى (اسرائيل) أو فى حكومتها الجديدة؛ فهم لم يتنازلوا أبدا عن الصهيونية، وانما المشكلة الحقيقة فينا نحن حين تخلينا عن عروبتنا وعن ثوابتنا فتنازلنا عن أوطاننا واعترفنا بشرعية هذا الكيان العدوانى الباطل.

*****

القاهرة فى 24 مارس 2023

20 مارس 2023

عشرون عاما على غزو العراق "دعوة للمراجعة والمواجهة"


بقلم: محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

فى هذا الحديث سأتناول الغزو الامريكى للعراق من خلال الزوايا والجوانب التالية:

1) الخضوع الطوعى والاخضاع بالاكراه.

2) مستعمرة أمريكية كبرى.

3) بين الاستبداد الوطنى والديمقراطية التابعة.

4)العراق وإيران.

5) الترحم على الاتحاد السوفيتى.

6)الاستقواء بالخارج.

7) الحكام العرب يرفعون الراية البيضاء.

8)التواطؤ المصرى والسورى.

9)انتقال القيادة الى المحميات الأمريكية من ممالك وامارات النفط والغاز.

10)سقوط النظام العربى الرسمى.

***

الاخضاع بالاكراه:

·لم يكن الغزو العسكرى الامريكى للعراق واحتلاله على طريقة استعمار القرن التاسع عشر سوى الوسيلة التى اختارتها الولايات المتحدة لكسر العراق واخضاعه والحاقه بالحظيرة الامريكية، وهى الوسيلة التى لم تستخدمها ولم تحتاج اليها لاخضاع دول عربية اخرى، قبلت الخضوع طواعية بل سعت اليه.

***

تحول المنطقة العربية الى مستعمرة امريكية كبرى:

·لم يسفر الغزو الأمريكى عن الاحتلال العسكرى للعراق فقط، بل لمنطقة الخليج باكملها، اذ قامت الولايات المتحدة بتكثيف وجودها العسكرى وبذر أكبر عدد من قواعدها العسكرية فى العراق والسعودية وقطر والكويت والامارات والبحرين، مع الحصول على تسهيلات لوجستية كبرى لطائراتها واساطيلها فى المجالات الجوية والممرات المائية الاستراتيجية فى عديد من الدول العربية، لتتمكن من تثبيت وتدعيم هيمنتها الكاملة على المنطقة، وليتحول العالم العربى بأكمله، الا قليلا، الى مستعمرة أمريكية بمعنى من المعانى.

·وهي الحالة التى لا نزال تعيش فيها حتى اليوم والتى كان لها بالغ الأثر على كل صغيرة وكبيرة فى حياتنا.

· والتى يتوجب ان يكون التصدى لها ومواجهتها على رأس برامج ومشروعات كل القوى الوطنية العربية، فهى الأساس لما نحن فيه الآن، والباقى فروع وتفاصيل.

***

الاستبداد الوطنى والديمقراطية التابعة:

· يظل السؤال الأكثر محورية حول السرعة والسهولة التى تم بها هزيمة الدولة العراقية واسقاطها، رغم ما كانت تظهر به كدولة قوية وغنية ومسيطرة ومؤثرة تفرض قبضتها الحديدية على الداخل العراقى بلا منازع، وتعمل لها باقى دول المنطقة ألف حساب.

· ولماذا لم تستمر وتتصاعد المقاومة الشعبية للاحتلال لتجبره على التراجع والانسحاب على غرار ما حدث فى بلاد أخرى كفيتنام وافغانستان على سبيل المثال؟

· وهل كان استبداد النظام يبرر مواقف كل هذا الاعداد من القوى والطوائف والجماعات التى رحبت بالاحتلال الامريكى او صمتت وامتنعت عن مقاومته فى البداية، ثم سرعان ما قامت بالاعتراف به والتطبيع معه والالتحاق بالنظام الذى قام بتأسيسه والانخراط فى مؤسساته والمشاركة فى انتخاباته؟

· وكيف يمكن للقوى الوطنية العربية ان تنتصر فكريا وسياسيا وشعبيا للمشروع والنموذج الثالث البديل عن نموذجى الدولة فى العراق؛ نموذج الدولة الوطنية المستبدة قبل السقوط ونموذج الدولة الديمقراطية التابعة بعد السقوط؟

· فلا شك ان الاستبداد واخطاءه كان واحدا من اهم العوامل الاساسية التى مهدت لسقوط العراق وتدميره. وهو ما يرفض الحكام العرب بطبيعة الحال الاقرار به، بل على العكس فهم دائما ما يستشهدون بالضعف والفشل الذريع للدولة العراقية الحالية فى ظل نظام التعددية الحزبية، لشيطنة الديمقراطية والحريات والتبرير والترويج للاستبداد والدفاع عنه بمنطق قدرته على الحفاظ على وجود "الدولة الوطنية" وحمايتها من الانهيار والفشل.

· وهى حجة قوية بالفعل تؤكدها لاول وهلة ما آلت اليه الأمور فى سوريا وليبيا واليمن بعد الثورات العربية المطالبة بالديمقراطية، من انهيار للدولة وتدويل لكل شئونها الداخلية.

·ولكنها حجة مردود عليها بكم الهزائم والانهيارات التى حدثت بسبب الانفراد بالسلطة وصناعة القرار بلا مراقبة او محاسبة او تعقيب، ومنها تلك القرارات التى اتخذها صدام حسين باعلان الحرب على ايران 1980 او باحتلال الكويت عام 1990، قياسا على ما انتهى اليه حال العراق اليوم.

· وهو ما ينطبق على حكام عرب كثيرين.

***

العراق وايران:

· لم يسفر احتلال وتدمير الدولة العراقية عن انفراد الولايات المتحدة بحكم العراق، بل سرعان ما تمكنت ايران من اقتسام وانتزاع حصة كبيرة من النفوذ والسيطرة هناك مع الامريكان.

· وهو ما يجعلنا امام وضع غير تقليديا، حيث يعانى العراق اليوم من ظاهرة استعمارية معقدة تحت وطأة التبعية المزدوجة لكل من الولايات المتحدة وايران فى آن واحد، اللتين تقومان باستنزاف العراق واستغلاله الى أقصى حد، كواحدة من أهم وأشرس جبهات صراعهما فى المنطقة.

·واذا كانت الولايات المتحدة هناك بقوة السلاح والاقتصاد والهيمنة والجبروت الذين تمتلكهم كقوة عظمى منفردة بالعالم، فان الايرانيين هناك بقوة الطائفية المذهبية، وهى الظاهرة التى تثير اشكالية منهجية وسياسية كبرى فى التناقض والصراع القائم بين ما هو وطنى وعربى وبين ما هو دينى وطائفى او مذهبى.

· ان اشقاءنا من التيار الوطنى والقومى فى العراق يغضبون ويوجهون اقصى الانتقادات الى كل من يتعاطف مع ايران فى صراعها مع امريكا و(اسرائيل) والغرب، ويطلقون عليها (اسرائيل الشرقية)، فى حين ان اشقائنا القوميين والعروبيين من انصار بشار الاسد والنظام السورى وحزب الله ومحور الممانعة، يعتبرون ان اى نقد يوجه الى ايران اليوم هو بمثابة دعم وانحياز الى المشروع الامريكى الصهيونى فى المنطقة.

·وفى ذات المحور المتعلق بايران، يأتى السؤال حول الاسباب التى جعلت الولايات المتحدة لا تجرؤ على الاقدام على غزو ايران مثلما فعلت مع العراق رغم ان التناقضات والمخاطر التى تمثلها ايران على المصالح الامريكية تفوق بكثير تلك التى كان يمثلها عراق صدام حسين؟

·وهو ما يستدعى دراسة وتحديد طبيعة وخصائص الدول وانظمة الحكم التى تجبر الدول الاستعمارية الكبرى على تجنب وتحاشى الاحتكاك بها عسكريا رغم التفوق الهائل فى القدرات والامكانيات والتسليح.

· والاجابة الأولية بالطبع تكمن فى تلك الانظمة التي جاءت الى الحكم عبر ثورات شعبية حقيقية وتمتلك حاضنة بشرية مليونية من الكوادر والعناصر الثائرة القادرة على ايقاع ضربات مؤلمة بالعدو، وهو ما تفتقده كل انظمة الحكم العربية بدون استثناء.

***

الترحم على الاتحاد السوفيتى:

·  بعد أن شاركت عديد من الدول العربية فى اخراج الاتحاد السوفيتى من المنطقة فى السبعينات وما بعدها، مما كان احد المقدمات التى ساعدت على انهياره، فان مواقف كثيرة قد تغيرت، فيكاد اليوم يكون هناك شبه اجماع معلن او مستتر بين كل مؤسسات الحكم العربية وصناع القرار فيها على الترحم على يوم من أيام الثنائية القطبية. وذلك بعد ان إكتشفوا اهمية الدور الذى كان تقوم به فى الحفاظ على التوازن الدولى، وغل الايدى المتبادل بين القوى العظمى عن القيام بمثل هذه المغامرات وشن مثل هذه الحروب.

· خاصة وقد كنا فى افغانستان والعالم العربى اول من تذوق سم الانفراد الامريكى بالعالم وما تبعه من احتلال وعربدة وعدوان على شعوبنا بلا رادع او خوف او حساب. وهو ما يفسر التعاطف العربى الحالى فى دعم روسيا فى صراعها مع الغرب فى اوكرانيا، رغم كونه نموذجا للعدوان والاستعمار الصريح لاراضى الغير وفقا لكل قواعد ومواثيق الامم المتحدة.

***

الاستقواء بالخارج:

·حدث بعد الغزو ان استلهم عدد من القوى والجماعات السياسية المعارضة فى العالم العربى، النموذج العراقى لمواجهة انظمة الحكم المستبدة والفاسدة، فلجأت وراهنت على الاستقواء بالخارج واستدعائه للضغط او حتى للتدخل المباشر لازاحة الحكام "المستبدين".

·خاصة بعد ان قام الامريكان باطلاق دعايتهم الكاذبة وحججهم الزائفة لتبرير الغزو، بانهم جاءوا من اجل الحريات ودقرطة الدول العربية وانقاذ الشعوب العربية من الحكام المستبدين.

·ولأول مرة أصبح للخيانة الوطنية مدرسة ووجهة نظر، وتزايد انصارها من بضع عشرات او مئات الى الاف والملايين فى بعض الاقطار فى السنوات الأخيرة.

·ولكن يتوجب الاقرار بأن الشريك او ربما الفاعل الرئيسى فى هذه الجريمة الكبرى، هو الحاكم المستبد ونظامه البوليسى الباطش الذين دفعوا الملايين من شعوبهم دفعا لاستدعاء الخارج.

***

الحكام العرب يرفعون الراية البيضاء:

· هؤلاء الحكام المستبدون الذين اصابهم الذعر بعدما شاهدوا ما يمكن ان يفعله الامريكان مع واحد منهم، لم يلبثوا ان قاموا برفع الرايات البيضاء، وتسابقوا للاعتراف بشرعية الاحتلال والتطبيع مع النظام الذى اسسه فى العراق بعد الغزو.

· بل منهم من قام بالإبلاغ عن نفسه بنفسه، مثلما قام القذافي فى 19 ديسمبر 2003 بالإعلان عن ان ليبيا ستزيل طوعا جميع المعدات والمواد والبرامج التى يمكن ان تؤدى الى اسلحة محظورة دوليا بما فى ذلك اسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية بعيدة المدى وقام بالفعل بالانضمام الى اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية فى 5 فبراير 2004.

· ومنهم مبارك الذي استجاب للتعليمات الامريكية لتوسيع هامش الديمقراطية للمعارضة السياسية، فتم تقليص نسبة التزوير فى الانتخابات البرلمانية عام 2005 بما سمح بدخول اكثر من مائة نائب معارض لاول مرة فى البرلمان منهم 88 نائبا اخوانيا، وتم تخفيف قبضة الدولة عن الحق فى التظاهر وتاسيس حركات مدنية معارضة كحركة كفاية و6 ابريل والجمعية الوطنية للتغيير وعودة محمد البرادعى وفتح الاعلام للآراء المعارضة وغيره مما كان له انعكاسات كبيرة على الداخل المصرى مهدت لثورة يناير.

·وبالفعل التقطت قطاعات واسعة من المعارضة المصرية المدنية والاسلامية "الطعم"، ورحبت بالضغوط الامريكية سرا او علانية وحاولت الاستفادة منها لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية، وقبلت دفع الثمن المطلوب امريكيا وهو تغيير او تخفيف خطابها الوطنى القديم بمناهضة الاحتلال الصهيونى لفلسطين والاحتلال الامريكى للعراق.

· وهو ما يفسر لماذا جاءت ثورة يناير المصرية باجندة ليبرالية صرفة، منزوعة الدسم فى كل ما يتعلق برفض التبعية والتحرر من اتفاقيات كامب ديفيد، ومكتفية ومركزة فقط على الاصلاح السياسى والدستورى والحريات وحقوق الانسان والفصل بين السلطات والانتخابات النزيهة وتداول السلطة.

·ورغم ان كلها مطالب صحيحة ومشروعة الا انها غير كافية وعديمة الجدوى فى ظل دولة غارقة فى التبعية والتطبيع.

· ولذلك ورغم كل ما قدمته المعارضة السياسية المصرية من تنازلات مبدئية لتحقق حلمها القديم فى نظام ديمقراطى، الا انها فشلت فى تحقيقه وتم اجهاض ثورتها، وفشل رهانها على الامريكان، اذ سرعان ما استطاع النظام الحاكم القديم ودولته العميقة ومؤسساته النافذة من اقناع الامريكان بسوءات الديمقراطية فى بلدانهم التى ستأتى حتما بتيارات وقوى وجماعات معادية للامريكان ومناهضة لاسرائيل.

***

التواطؤ المصرى والسورى:

· ورغم كل هذا الرعب والانزعاج الذى اصاب الحكام العرب من شراسة الهيمنة والبلطجة والضغوط الامريكية بعد الغزو، الا انهم كان لهم دور كبير فى وصول الأمور الى هذا الحال، منذ أن قررت مصر وسوريا ودول عربية أخرى الالتحاق بالحلف العسكرى الامريكى عام 1990-1991 فيما سمى بحرب تحرير الكويت مع بداية الحشود العسكرية الأمريكية الاولى فى الخليج قبل ان يتم استكمالها فى عام 2003 وما بعدها.

·وهى المشاركة التى طلبتها الولايات المتحدة لتتصدى لاتهامها بأنها حملة صليبية جديدة ولتضفى قدر من الشرعية على وجودها فى المنطقة من خلال تطعيم هذا الوجود بمشاركات عربية واسلامية رمزية من مصر وسوريا ودول أخرى.

·ورغم ان الدول العربية التى ساهمت فى شرعنة الوجود العسكرى الامريكى مثل السعودية ودول الخليج هى محميات غربية قديمة منذ منتصف القرن التاسع عشر او نهايات الحرب العالمية الاولى، او مثل مصر الرسمية التى قد اختارت الانحياز والالتحاق والرهان على الولايات المتحدة منذ السبعينات وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد، الا موقف سوريا الرسمية بقيادة حافظ الاسد لم يكن مفهوما ومقبولا وهو النظام البعثى الشقيق للبعث العراقى الحاكم. وها هو اليوم يدفع اثمانا باهظة نتيجة الوجود والاحتلال العسكرى الامريكى لمساحات واسعة من ترابه الوطنى.

***

انتقال القيادة الى السعودية والخليج:

وكذلك كان من أبرز آثار الغزو وخصائص عصر الهيمنة الامريكية الشاملة، هو ما نراه اليوم من انتقال قيادة المنطقة وريادتها من دول مثل مصر وسوريا والعراق التى تصدرت المشهد لاربعة عقود بعد الحرب العالمية الثانية، الى المحميات الأمريكية التى قال ترامب انها ستسقط خلال اسبوع لو تم رفع الحماية عنها فى السعودية ودول وامارات الخليج. ليس فقط بسببها ملاءتها المالية وانما بسبب ان محميات الأمريكان وقواعدهم العسكرية اكثر كفاءة وطوعا فى تطبيق الاستراتيجيات وتنفيذ التعليمات، من غيرها من الدول العربية التابعة، وهو ما يفسر تصدرها المشهد فى السنوات العشر الماضية سواء فى قيامها بالتطبيع مع (اسرائيل) تنفيذا لصفقة القرن الامريكية واتفاقات ابراهم، او فى قيادتها وتمويلها لاستراتيجية اجهاض الثورات العربية او احتوائها وعسكرتها لتخريبها من الداخل، أو فى ترحيبها بمشروع ما يسمى بالناتو العربى/الاسرائيلى.

***

سقوط النظام العربى الرسمى:

· ولكن النتيجة الاهم على الاطلاق، بعد نجاح عملية غزو واحتلال وتدمير العراق، كانت هى سقوط أى شرعية وطنية أو قومية للنظام العربى الرسمى الذى تم تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، كنظام يتبنى اهداف الاستقلال والتحرر والتنمية والوحدة وتحرير فلسطين.

·فلقد أدركت الشعوب العربية ان سقوط الدولة العراقية بهذا الشكل وهذه السرعة وسط تواطؤ او عجز وصمت انظمة الحكم العربية، يعنى انها خرجت جميعا من الصلاحية ولم تعد قادرة او صالحة للقيام بأدوارها كدول وطنية سيادية مستقلة.

·ورغم ان الانظمة العربية قد سقطت موضوعيا ووظيفيا عام 2003، الا ان الامر احتاج لثمان سنوات كاملة قبل أن تثور الشعوب العربية لمحاولة اسقاطها فعليا، وهى الثورات التى لم يكتب لها النجاح والتوفيق ولم تمتلك الشروط والامكانيات اللازمة لتحقيق النجاح.

·ليظل المشروع والهدف والحلم قائما لم يتحقق بعد؛ مشروع بناء نظام عربى بديل يعيد الاعتبار الى الثوابت الوطنية العربية فى الحرية والتحرير والاستقلال والوحدة والحياة الكريمة.

*****

القاهرة فى 20 مارس 2023

19 مارس 2023

سيد أمين يكتب: لهذا يصرون على حبس عمران خان

 

قد لا يصدق أحد في الشرق الأوسط أن هذه الحملة الأمنية الصارمة التي تشهدها باكستان هذه الأيام من أجل تنفيذ حكم قضائي بالقبض على رئيس وزراء باكستان السابق عمران خان، إنما هي لمحاكمته في قضية اتهامه ببيع 4 ساعات ذهبية تلقاها هدايا في فترة توليه السلطة تقدر قيمتها بنحو 100 ألف دولار فقط.

ولا يصدق أيضا أن عمران خان نفسه هو من بادر بتقديم وثائق لهيئات ضريبية تثبت أنه قام بشرائها من أمواله الخاصة بصفته من أشهر لاعبي الكريكيت في العالم سابقا، ومن حقه بيعها في أي وقت، خاصة أنه في عام 2019 أصدرت مفوضية الانتخابات الباكستانية تقريرا بامتلاكه ثروة قيمتها نحو 700 ألف دولار وقصرا قيمته 4.7 ملايين دولار أمريكي هي حصيلة بيع شقته في لندن.

ومصدر عدم التصديق هنا هو تلك المبالغة التي يحلو للإعلام الغربي والحكومي الباكستاني على حد سواء وصفها بجمل كبيرة من عينة “محاكمته بتهم فساد” أو “قضية الهدايا الثمينة”، وذلك بغرض أن يأخذها من لا يدري على عواهنها فتتخلق لديه صورة ذهنية سيئة عن الرجل، في حين أن المبلغ محل الحديث -إذا صدقت تلك الاتهامات- لا يتعدى مصروفات تكفي ليوم واحد من فسدة بلادنا.

تاريخ من اللامنطق

ولعل هناك من يستغرب عدم قيام عمران خان بتسليم نفسه لحضور جلسة محاكمته خشية اغتياله، لكن من يعرف التاريخ هناك يدرك ببساطة أنه لا مكان أبدا للمنطق فقد اغتيلت رئيسة الوزراء بينظير بوتو وسط حشد من جماهيرها، وأعدم أبوها ذو الفقار علي بوتو بينما كان رئيسا للوزراء وهو الذي خطط لتملك بلاده القنبلة النووية، أما عبد القدير خان الذي أهدى البلاد هذه القوة الاستراتيجية فتم سجنه وتخوينه ومنعه من السفر حتى مات في ظروف غامضة.

 خاصة أن الرجل تعرض فعلا لمحاولة اغتيال في نوفمبر 2022 أودت بحياة أحد أنصاره وأصيب هو في قدمه مع أحد آخر.

وليس من العجيب أن عمران خان حينما علم بما يدبر له بسحب الثقة من حكومته في البرلمان، استخدم في 3 أبريل/ نيسان 2022 حقه القانوني في إعلام رئيس باكستان بطلبه حل البرلمان لكن بدلا من أن يستجيب الرئيس للطلب كما هو متعارف عليه، وجدنا البرلمان يعقد في 10 أبريل من نفس الشهر جلسة غامضة وعلى عجلة لم تتح لأعضاء حزب الإنصاف الذي يترأسه خان حضور الجلسة، ويقوم بسحب الثقة من الحكومة.

ولعل هناك دلالات كبيرة في أن حدة الهجمة على عمران خان التي حدثت أثناء فترة حكمه تصاعدت بعد تقربه من روسيا والصين وسعيه للتكامل مع حركة طالبان أفغانستان، وهو ما أعلنه عمران نفسه قبل أن يطاح به من أنه تلقى تهديدات أمريكية.

نية مبيتة

المهم أن خان سارع بتقديم تعهد خطي للقوات التي تحاصر قصره في وسط إسلام آباد وتقود اشتباكات عنيفة مع أنصاره بأنه سيمثل أمام المحكمة، لكن فيما يبدو هناك نية لتصويره على أنه يستهزئ بأحكام القضاء وأنه يعتبر نفسه فوق القانون.

ولو كان في الأمر قدر من الحكمة لقبلت قوات الأمن التعهد وانتظرت الساعات الثماني والأربعين الباقية على موعد المحاكمة، فإذا أخل الرجل بتعهده كرت مجددا على قصره وأبطلت مزاعمه، لكنها رفضت قبول التعهد، مما يؤكد أن النية مبيتة للتصعيد وإخفاء الرجل في السجون بأي ثمن كان قبل المحاكمة المزعومة للحيلولة دون تواصله مع أنصاره، وهي إرهاصات تشير إلى نية لإدانته قبيل الانتخابات المقبلة في إقليم البنجاب.

وإذا نجا خان هذه المرة من الإدانة فقد أُعدّ له شرك محكم بسيل من البلاغات ضده بلغ 83 بلاغا، مع قضيتين أخريين تفصل فيهما المحاكم في البلاد، إحداهما حول ازدراء القضاء، والأخرى متهم فيها بالإرهاب!!!

وقد ظهرت النيات السيئة مبكرا حينما عينت لجنة الانتخابات الباكستانية في يناير/ كانون الثاني الماضي مرشح الحكومة المركزية سيد محسن رضا نقوي رئيسا مؤقتا للوزراء في إقليم البنجاب بعد حل عمران برلمان الإقليم الذي يسيطر عليه حزبه، وجاء قرار اللجنة بحجة فشل الحكومة والمعارضة على مدى أسبوع في اختيار شخص يشغل منصب رئيس الحكومة.

 شعبية جارفة

لكن الأمر الذي يحسب له الجميع حسابا هو أن عمران يتمتع بشعبية جارفة في عموم باكستان ولا سيما في أقاليم البنجاب وبين قبائل البشتون التي ينتمي إليها والتي تعتبر واحدة من أكبر قبائل باكستان وأفغانستان.

ومع تدني مستوى عمل حكومة شهباز شريف، وتردي الأوضاع الاقتصادية للبلاد، نظر كثير من الشباب الباكستاني إلى عمران خان على أنه الرجل المخلص للبلاد من الفساد وأنه الأجدر بتولي زمام الأمور.

ولعل هذه الحالة ومخاطر تحديها هي الشيء الوحيد الذي حال دون إخفاء عمران خان في ظروف سريعة وغامضة، وهي في نفس الوقت التي تبقي موقد النار متقدا.

المصدر : الجزيرة مباشر

https://2-m7483.azureedge.net/opinions/2023/3/16/%D9%84%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B5%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%A8%D8%B3-%D8%B9%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D8%A7%D9%86

13 مارس 2023

غونتر ليرش: لولا الخوارزمي ما كان الإنترنت

قال عميد محرري صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ الألمانية، فولفغانغ غونتر ليرش، إنه ما كان للعالم اليوم أن يرى الإنترنت أو الحاسوب لولا ما سطره من نظريات ومفاهيم مؤسس علمي الجبر واللوغاريتمات وواضع القواعد الأساسية لعلم الحساب الحديث، العالم المسلم أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي.

وقال ليرش "إن رواد علوم الرياضيات الألمانية الحديثة آدم ريزا وكارل فريدريش غاوس وكورت جويديل بنوا نتائج أبحاثهم الباهرة على ما أخذوه من نتائج توصل إليها الخوارزمي، الذي ينسب إليه مفهوم الخوارزمية في الرياضيات ويعد عند بعض كبار علماء الرياضيات الأب الروحي لعلم الحاسوب".

وأضاف "لا تجري الآن مناقشة علمية حول أهمية الإنترنت دون أن يستدل فيها بالخوارزمية التي توصل إليها الفلكي والرياضي المسلم الكبير، الذي يعود نسبه إلى منطقة خوارزم الواقعة حاليا بين أوزباكستان وتركمانستان".

-مآثر علمية-

وذكر ليرش -الذي يعد أبرز الصحفيين الألمان المتخصصين في تاريخ الحضارة الإسلامية- أن الخوارزمي يعد واحدا من أشهر علماء الرياضيات والفلك والحساب في العالمين العربي والإسلامي، ومثله في ذلك مواطنه أبو الريحان البيروني، صاحب الفضل في وضع اللبنات الأولى لعلمي الجغرافيا والخرائط وعلوم أخرى عديدة.

ونبه الصحفي الألماني إلى أن ترجمة أعمال الخوارزمي إلى اللاتينية في العصور الوسطى ساعدت أوروبا في الوصول إلى ما تستخدمه الآن من نظريات حديثة في علوم الرياضيات والحساب، مشيرا إلى أن صاحب كتاب "حساب الجبر والمقابلة" هو واضع أسس علمي الجبر وحساب اللوغاريتمات وأول من أدخل الصفر في العمليات الحسابية ومبتكر علامة التساوي وحاصل ضرب علامات الجمع والطرح. ونوه إلى أن محمد بن موسى الخوارزمي اعتمد في معادلاته الرياضية على الأرقام والعلامات الرياضية واختلف بذلك عن اليونانيين الذين ركزوا في معادلاتهم على استخدام الحروف والرسوم.

-بيت الحكمة-

ولفت ليرش إلى قضاء الخوارزمي الشطر الثاني من حياته في بغداد العاصمة الذهبية لدولة الخلافة العباسية التي امتدت -في عصره- من شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى.

ونوه الصحفي الألماني بدور الخلفاء العباسيين في دعم العلوم وتشجيع انفتاح المسلمين على الثقافات والحضارات المختلفة، وقال إن الخليفة المأمون أسند إلى الخوارزمي رئاسة بيت الحكمة الذي مثل بوتقة انصهرت فيها عصارة تجارب وأفكار مميزة لعلماء مسلمين ومسيحيين ويهود ومجوس.

وخلص كبير محرري صحيفة فرانكفورتر الغماينة إلى أنه في حين "بقي عام ميلاد الخوارزمي مجهولا يعتقد أن وفاته كانت في عام 850 م، غير أن مآثر هذا العالم الكبير ستبقى شاخصة ودالة عليه عبر العصور و الازمنة.

اقرأ المقال الاصلي هنا على الجزيرة مباشر

11 مارس 2023

محمد سيف الدولة يكتب: إذا بليتم فاستتروا

Seif_eldawla@hotmail.com

فى سابقة هى الاولى من نوعها فى تاريخ الدولة المصرية وفى تاريخ حكامها، وفى ذكرى يوم استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض برصاص (اسرائيل)، قدم الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى فى سياق حديثه عن الارهاب فى سيناء والتنسيق الامنى مع (اسرائيل) شهادة ايجابية لصالحها وذكر انها شهادة واجبة للتاريخ.


وقد جاء ذلك فى الكلمة التى ألقاها فى الدورة التثقيفية رقم 37 للقوات المسلحة المنعقدة فى ذكرى يوم الشهيد فى يوم الخميس 9 مارس 2023، والتى قال فيها بالنص ما يلى:

 (( كنت نائب مدير المخابرات فى 2009 .. وكنا نرى ان هناك كتلة بشرية مسلحة كبيرة للارهابيين تكونت فى سيناء منذ 2005، وكان لابد من القيام بعمل عسكرى كبير لمواجهتها، ولكنه لم يحدث بسبب قيود اتفاقية السلام، التى لا تسمح للجيش المصرى بتخطى المنطقة (أ)..

وفى ثورة يناير تم تخريب دور الدولة المصرية هناك، وخرجت الأمور عن السيطرة..

فقلت لسيادة المشير طنطاوى ان هناك خطورة كبيرة من ان تقوم هذه الجماعات بالقيام بعمل عسكرى عبر الحدود ضد اسرائيل، واسرائيل حتما سترد مما يمكن ان يعقد الامور تعقيدا شديدا ويدخلنا فى صراع كبير.

فكان قرار المشير ان ندخل قوات للتصدى للمشكلة.

فقمنا باتخاذ الاجراءات اللازمة مع اسرائيل لدخول القوات، واتصلت بالاسرائيليين وقلت لهم اننا محتاجين ندخل قوات فى العريش ورفح والشيخ زويد علشان نسيطر على الموقف هناك.

والحقيقة التى احب أن اسجلها للتاريخ ان الاسرائيليين كانوا متفهمين ولكن طلبوا التنسيق معهم بخصوص حجم القوات  

واستمر الحال على هذا المنوال من 2011 حتى اليوم مع زيادة القوات للتعامل مع التحديات هناك))

***

الحقائق والمغالطات:

أولا ــ لاول مرة منذ عام 1978 يتم الحديث والاعتراف والقبول علانية من اى مسئول مصرى امام الراى العام بما يلى:

·بان هناك قيودا فرضتها الاتفاقية المصرية الاسرائيلية على تواجد القوات المسلحة المصرية فى سيناء، وتحديدها فى المنطقة (أ) فقط المجاورة لقناة السويس التى تبعد عن الحدود الدولية مع فلسطين بمسافة 150 كيلومتر، بعد ان تم تجريد ثلثى سيناء من اى قوات فيما عدا 4000 عسكرى حرس حدود مسلحين باسلحة خفيفة فى وسط سيناء (المنطقة ب) مع الاكتفاء بقوات شرطة فقط فى المنطقة (ج) المجاورة للحدود مع فلسطين التى يطلقون عليها (اسرائيل)

·وبأن ادخال اى قوات اضافية يجب ان يتم بعلم واذن وموافقة (اسرائيل) على عدد القوات وطبيعة مهمتها وتسليحها واماكن تمركزها ومدة بقائها.

·والاعتراف بان الدولة المصرية بكل مؤسساتها بما فيه رؤوس النظام ملتزمون بهذه القيود ويمتنعون تماما عن كسرها او الخروج عنها.

·مع التأكيد على انه شخصيا يلتزم بهذه القيود ويحترمها.

***

ورغم ان كلها معلومات وحقائق معلومة لكل الخبراء والمتخصصين ومنشورة فى وثائق المعاهدة وملاحقها الامنية، الا أن الحديث عنها والاعتراف بها علانية كان يمثل حرجا بالغا لكل الرؤساء والمسئولين المصريين، لما فيها من تعرية للانتهاك البالغ الواقع على السيادة الوطنية الذى تم اكراه الدولة المصرية على قبوله مقابل استرداد سيناء، وهو انتهاك لا يزال يمثل الخطر الأكبر الذى يهدد سيناء ونقطة الضعف الرئيسية فى الأمن القومى لمصر.

فيقوم رئيس الدولة، لسبب لا نعلمه، بطرحه على الرأى العام بهذا الشكل، وكأنه مجال للفخر وأمر حلال وطبيعي ومقبول ولا غبار عليه!

***

ثانيا ـ وهو مربط الفرس، ان فى هذه الشهادة التاريخية لصالح (اسرائيل) وأيا كان السياق الذى قيلت فيه، خروجا عن الثوابت الوطنية واستفزازا للشعور الوطنى العام ومخالفة لكل الحقائق التاريخية الثابتة التى جرت على الارض منذ عقود طويلة، فاسرائيل هى العدو وأصل المشكلة وأُس البلاء فى سيناء والراعى الأول للارهاب هناك، ولا تستحق منا أى شكر أو تقدير، بل تستدعى الرفض والعداء والغضب والتحدى والعمل الدؤوب لتحرير مصر من هذه القيود المذلة التى تكبل ارادتنا منذ 45 عاما.

وفيما يلى تذكرة للشباب الذى قد ينخدع بكلمات الرئيس فيتصور ان هناك اى خير فى هذا الكيان العدوانى المسمى (باسرائيل):

· فبالاضافة الى طبيعتها كقاعدة عسكرية متقدمة للغرب الاستعمارى وشرطى تأديب للأمة العربية، وحاجز بين مشرقها ومغربها، وتهديدها الدائم لكل دول المنطقة واحتلالها لفلسطين والجولان واعتداءاتها التى لا تتوقف على الشعب الفلسطينى يوميا، فلقد قامت (اسرائيل) بالاعتداء على مصر عدة مرات كان اولها عدوانها على غزة تحت الادارة المصرية عام 1955 وقتلها ما يزيد عن 30 ضابطا مصريا. ثم احتلالها سيناء عام 1956 بمشاركتها فى العدوان الثلاثى على مصر بعد قيامنا بتاميم قناة السويس. ثم عدوانها علينا مرة ثالثة عام 1967 واحتلالها سيناء، ورفضها للانسحاب بعد حرب 1973 الا بشرط تجريد ونزع سلاح ثلثى سيناء من القوات والسلاح، مع اجبارنا على الاعتراف بها والتطبيع معها بالاكراه.

·وهو التجريد والقيود التى تم فرضها على مصر فى اتفاقية السلام الموقعة 1979 لحماية امن (اسرائيل) على حساب الامن القومى المصرى وكانت هى السبب الرئيسى بل والوحيد فى كل الجرائم التى لا ترتكب فى أى أرض مصرية أخرى الا فى سيناء وحدها؛ من اختراق وتجسس وارهاب وتهريب وارتقاء لكل هذا العدد من الشهداء على مر السنين، بعد أن تم كسر واضعاف قبضة وسيادة الدولة المصرية هناك.

ثم بعد ذلك نأتى ونقدم لها التحية والتقدير لموافقتها على الطلبات المصرية بادخال قوات مصرية الى اراضى مصرية.

اذا بليتم فاستتروا.

*****

القاهرة فى 10 مارس 2023

01 مارس 2023

سيد أمين يكتب: الزواج الحرام.. العلمانية والقومية العربية

لا أعرف كيف تم دس العلمانية في الفكر القومي العربي، خاصة أن هذا النوع من العلمانية يتقوت على أيديولوجية وضع الدين في حالة الاصطدام مع القوم، في حين أن القوم أنفسهم -وهم الواجب على القوميين أن يبرزوا ويُعلوا من شأن خصائصهم الفريدة- لا يقدسون إلا هذا الدين بل ويعدّونه المميز الوحيد لقوميتهم، والأسمى مرتبة منها.

ولِمَ لا؟ وهو الدين الذي ميزهم بأنه اتخذ منهم رسولا يُذكر اسمه في كل صلاة يوميا في أرجاء العالم كافة، واتخذ من لغتهم التي تُنسب إليها قوميتهم لغة وحيدة لأسمى مراجعه المقدسة.

أكاد أجزم بأن ثمة مؤامرة فكرية عشناها على مر العقود الماضية، وضعت العربة أمام الحصان، تعالت فيها فكرة القومية العربية على هذا النحو المريب والمعوج فاتخذت من الإسلام خصما لها، بدلا من أن تجعله عمودها الفقري، مما نجم عنه أن تهالكت العربة وكاد الحصان يفلت من بين يديها ليذهب إلى أقوام آخرين تقدّر قوته.

تجربة الدولة العثمانية

لعل تلك الفكرة تنامت في وطننا العربي بعد انهيار الدولة العثمانية عام 1923، وهي الدولة التي كانت تقدّر خصائص العربية وتعلي من شأنها ولم تجرؤ أبدا على الاستهانة بها، فكان هذا سببا من أسباب التمدد الهائل لها في رقعة خريطة العالم، مساحة وزمنا، وكان سببا أيضا في أن تقدّر الأمصار كلها تلك الخلافة العظيمة.

خاصة حينما جعلت اللغة العربية جزءا أصيلا من الهوية القومية التركية، وجعلتها لغة العلوم والثقافة والتعليم، رغم أن التركية كانت هي اللغة الرسمية في الداخل التركي في حين كانت العربية والتركية والفارسية هي اللغات الرسمية للخلافة العثمانية، وبذلك حظيت العربية بنصيب هائل من العناية فصارت لغة تفكير حضارية في كل الأصقاع الإسلامية التي تستظل بمظلة الباب العالي.

ولهذا، فحينما يئس الاستعمار الغربي المتربص بالإمبراطورية الجامعة للعالم الإسلامي من إمكانية كسرها عسكريا وسياسيا وثقافيا، لجأ إلى تفتيتها من الداخل عبر الزج بالكثير من المخدوعين والمتأمرين وضحال الآفاق في جميع أمصارها، ليدعوا إلى فصل قومياتهم عن الإسلام، فخُدع الترك بالتتريك، وخُدع العرب بالدولة العربية الكبرى، وخُدع الفرس بإعادة أمجاد الأكاسرة والساسانية، وهكذا في القوميات كلها.

وكانت النتيجة أن سقطت الدولة العثمانية لكن لم تنهض تركيا ثانية لعقود طويلة بخلاف ما أرادها المنكمشون في داخلهم، وسقط العرب والفرس في الاستعمار الحقيقي والمتخفي بدلا من أن يتحرروا، وتفتت رقعة بلادهم أيما تفتيت.

علمانية هنا ودينية هناك

في حين أن دول أوربا ربطت لفترات طويلة في تاريخها بشكل مباشر بين الهوية القومية والدينية، لدرجة يمكن فيها اعتبار أن نزاعاتها التي أدت إلى كل الحروب الداخلية والخارجية المعروفة بينها، كانت في الأصل نتائج للتعصب المذهبي والقومي بينها.

فضلا عن أن العلمانية نفسها هناك أُقرّت للحيلولة دون الفشل الدائم في منع الصدام القومي والمذهبي، وقد ساعد على نمو التجربة ونجاحها هناك افتقار المسيحية إلى “الفقه “و”طقوس الحياة اليومية” التي تتوافر في كثير من الأديان في العالم ومنها الإسلام.

لذلك نجد الفلسفة العلمانية الغربية الظاهرة تقول “ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، لكننا نحن -المسلمين- مأمورون في ديننا بأن نُحكّم الدين عندنا في كل تفصيلة من تفاصيل الحياة، لأن ديننا هو دين ودنيا، وبالتالي فحينما نتحدث عن القومية العربية فلا بد من ربطها بالإسلام.

كما يوجد الكثير من الأحزاب القومية، والدول القومية، والأقاليم القومية، يكون فيها الدين أو المعتقد أو الثقافة هي المحاور الأساسية لتشكل الانتماء القومي، لا سيما في الهند وبورما والكثير من بلدان شرقي آسيا، وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.

بل إن هناك أناسا من أوطان وأجناس ولغات وألوان متنوعة، تمترسوا حول دين جامع بينهم ليجعلوه هو القومية التي تجمعهم، تماما كما فعلت “إسرائيل”، التي لم تكتف بأنها سرقت الأرض التي تجمعت عليها كل هذه الأجناس غصبا، بل أقرت قوانين تسلب من غير اليهودي مواطنته، وبالطبع تقصد بها صاحب الأرض الأصلي.

ولعل من العجيب حقا أن تجد أحزابا قومية في العالم غير الإسلامي تحتفي عمليا بدين القوم الذين تمثلهم، في حين أن قوميينا العلمانيين يجعلونه مجرد شعارات لزوم “اللقطة” يرفعونها بخجل وعلى استحياء كلما اقتضت المنفعة، وفي كثير من الأحيان يقودون حملات الصدام معه.

والخلاصة أن كثيرا من القوميين العرب ولأسباب مريبة بدّلوا انتماءهم إلى قوميتهم بالانتماء إلى فكرة العلمانية الفضفاضة، وليتهم فهموا جوهرها، فهم استخدموها -فقط- لكسر الإسلام، وما هو بمنكسر حتى تقوم الساعة.

…..

بعد كل ذلك يأتي السؤال: لماذا نحن -العرب- صرنا نغمط الحق ونغبط الباطل، ونجيد تحطيم مصادر قوتنا بأيدينا في المجالات كافة؟

اقرأ المقال هنا على الجزيرة مباشر

https://2-m7483.azureedge.net/opinions/2023/2/27/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9

أو

https://mubasher.aljazeera.net/opinions/2023/2/27/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9