الأحد، 26 مايو 2019

محمد سيف الدولة يكتب: هناك ما هو أخطر من شكر نتنياهو للسيسى

Seif_eldawla@hotmail.com
كتب نتنياهو فى 24 مايو 2019 تغريدة على صفحته فى تويتر قال فيها: ((أشكر صديقي الرئيس المصري السيسي على قيامه بإرسال مروحيتين للمشاركة في عمليات إخماد الحرائق التي نشبت في أنحاء متفرقة من إسرائيل.))
***
وهو ما تسبب فى تفجر حالة من الغضب والنقد الحاد لدى قطاعات واسعة من الراى العام المصرى والعربى، الذين استفزهم عمق مشاعر القرب والصداقة والحميمية التى حرص نتنياهو ان يضمنها تغريدته، وهو ما اصطدم مع العداء العميق والمستقر والقديم فى وجدان كل العرب والمصريين تجاه هذا الكيان المسمى (باسرائيل) التى احتلت سيناء مرتين ولا تزال تحتل فلسطين والجولان، وجرائمها ومذابحها واعتداءاتها لم تتوقف يوما منذ اصيبت المنطقة بلعنتها بعد الحرب العالمية الثانية.
***
ولقد اصابتنى الدهشة من علو نبرة الغضب المصرى والعربى على مجرد تصريح اسرائيلى مجامل يشكر السيسى على اجراء بسيط لا يقدم ولا يؤخر، مع الصمت فى ذات الوقت على ما هو اخطر وادل ألف مرة على العمق الذى وصلت اليه العلاقات المصرية والاسرائيلية فى السنوات القليلة الماضية التى تعيش اليوم عصرها الذهبى!
 ليظهر الأمر وكأننا قد قررنا ان نتجاهل عشرات السياسات والانحيازات والتصريحات المصرية التى تكشف بجلاء حميمية العلاقات مع (اسرائيل)، ووقفنا نتصدر للتافهة كما يقال فى الامثال الشعبية.
***
فيما يلى جولة سريعة للتذكير بمدى العمق الذى بلغته هذه العلاقات والتى تفسر اسباب الشكر والامتنان والصداقة التى عبر عنها نتنياهو فى تغريدته:
·4 مايو 2014 ـ قال المرشح الرئاسى عبد الفتاح السيسى فى معرض حديثه مع الاعلاميين أن ((معاهدة السلام استقرت فى وجدان المصريين .. وأنه لا يوجد عبث فى هذا الكلام))
·20 نوفمبر 2014 ـ قال لقناة فرانس 24 ((لن نسمح ان تستخدم اراضينا لشن هجمات على اسرائيل جارتنا)) وان ((انشاء المنطقة العازلة كان ضرورة قديمة تأخرت كثيرا)) وانه ((من كان يتوقع منذ 40 سنة ان السلام بين مصر واسرائيل سيستقر بهذا الشكل))
·23 نوفمبر 2014 ـ أعلن فى حديثه مع "صحيفة كورييري ديلا سيرا" الايطالية ((باستعداده لإرسال قوات مصرية الى الدولة الفلسطينية بعد قيامها كضامن لأمن اسرائيل ولطمأنتها، وانه تحدث طويلا مع نتنياهو فى هذا الِشأن)).
· 22 يناير 2015 ـ قال فى مؤتمر ديفوس بسويسرا: ((مكانش حد قادر يسافر فى عقل ووجدان الرئيس السادات، لما طرح تصوره للسلام، مكانش حد قادر يشوف ده، لكن الزمان والتغير والسنين أكدت صواب رؤيته وعبقرية فكرته))
·12 مارس 2015 ـ فى معرض حواره مع جريدة الواشنطن بوست ردا على سؤال الصحفية "لالى ويمث" كيف يرى التهديد من جانب إيران؟ وهل يتفق على أنه لا يجب أن تمتلك سلاحًا نوويًا؟
رد السيسى بقوله ((نفهم أن الرئيس أوباما منخرط في إجراءات عديدة لمعالجة هذا الأمر. يجب أن نعطيه وقتا … وفي هذه الأثناء، يجب أن نتفَّهم مخاوف إسرائيل))
· 9 سبتمبر 2015 ـ أعاد فتح مقر جديد للسفارة الاسرائيلية بعد أربع سنوات من اغلاق مقرها، فى ذات يوم اغلاقها على أيدى شباب الثورة فى 9 سبتمبر 2011، وكأنها رسالة مكايدة مصرية اسرائيلية مشتركة ضد جموع المصريين الذين حاصروا السفارة غضبا لاستشهاد 5 جنود مصرين على ايدى اسرائيل فى 18 اغسطس 2011.
· 15 فبراير 2016 ـ صرح وفد اليهود الأمريكان أن الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى قد قال لهم أثناء لقائهم معه عن نتنياهو أنه ((زعيم وقائد لديه قوى جبارة، تساعده ليس فقط في إدارة دولته، وإنما يمكنها أن تحقق التقدم وتعزز المنطقة كلها والعالم))
· 27 سبتمبر 2015 ـ دعى فى حديثه مع وكالة الاشوسيتد برس على هامش زيارته للامم المتحدة الى توسيع السلام مع (اسرائيل). وتلقى شكر خاص من نتنياهو ومن مجلس وزرائه على هذه الدعوة.
·8 فبراير 2016 ـ صرح وزير الطاقة "يوفال شتاينيتز" إن قيام مصر باغراق الانفاق التي يحفرها الفلسطينيون تحت الحدود المصرية مع قطاع غزة جاء بطلب من (اسرائيل).
·17 مايو 2016 ـ خطاب فى اسيوط تحدث فيه السيسى عن عيد الاستقلال الاسرائيلى! وعن السلام الدافئ، وعن الثقة والطمأنينية الحالية وغير المسبوقة مع (اسرائيل).
· 22 ديسمبر 2016 ـ بعد مكالمة تليفونية من دونالد ترامب، طلب عبد الفتاح السيسي من البعثة المصرية في مجلس الأمن تأجيل التصويت على مشروع قرار بوقف المستوطنات الاسرائيلية، وسط حالة من الصدمة والذهول العام، لم تقتصر على الفلسطينيين والعرب فقط، بل شملت عديد من المراقبين الاجانب.
· 19 فبراير 2017 ـ "اجتمع السيسى ونتنياهو وَعَبَد الله وجون كيرى سرا فى الأردن فى فبراير ٢٠١٦." ـ خبر نشرته جريدة هآرتس الاسرائيلية وأكده نتنياهو، قبل ان يؤكده بيان من الرئاسة المصرية، فى صياغة مراوغة.
·12 يونيو 2017 ـ نشرت صحيفة ها ارتس الاسرائيلية تقريرا عن" زيارة سرية" الى القاهرة قام بها نتانياهو فى ابريل 2016 بصحبة إسحاق هرتزوغ زعيم المعارضة الاسرائيلية وفريق من المستشارين والخبراء الامنيين،  للقاء السيسى فى قصر الرئاسة.
· 25 ابريل 2017 ـ اجتماع بشأن مصر فى لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس، ورد فيه أن المروحيات العسكرية المصرية تقلع من مطارات اسرائيلية لتنفيذ مهمات فى سيناء. فيما يلى الرابط 
https://www.facebook.com/181139595277377/videos/1398808180177173/
·19 سبتمبر 2017 ـ الاشادة بنتنياهو ونقد الفلسطينيين ـ فى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى وجه عبد الفتاح السيسى رسالتين: فى الاولى ناشد الفلسطينيين ان يتعلموا التعايش مع الآخر وكأن الشعب الفلسطينى شعبا متطرفا يرفض التعايش مع الإسرائيليين لعنصريته او طائفيته او معاداته للسامية، وليسا شعبا يعيش تحت ويلات الاحتلال. وفى الثانية الى ما اسماه "بالشعب" الاسرائيلى فلقد دعاهم فيها ان يتوحدوا خلف قيادتهم، وكأن نتنياهو رجل سلام يرغب فيه ويحاول الوصول اليه لولا المعارضة الشعبية الاسرائيلية.
· 19 فبراير 2018 ـ تم الاعلان عن توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز من اسرائيل اعلنت عنها وكالات الانباء التى نشرت خبرا نقلا عن شركة «ديليك» للحفر، إن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار ولوثيان»، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة دولفينوس المصرية المملوكة لمجموعة عرفة لصاحبها علاء عرفة أحد أهم مصدرى اتفاقيات الكويز.
وهو ما احتفى به نتنياهو قائلا ((أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة وستصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين)).
وأضاف: ((لم يؤمن الكثيرون بمخطط الغاز وقد قمنا باعتماده لأننا علمنا بأنه سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية لكن فوق كل شيء آخر، إنه يعزز المواطنين الإسرائيليين. هذا هو يوم عيد)).
·9/5/2018 ـ سمحت السلطات المصرية للسفارة الاسرائيلية بالاحتفال علنا للمرة الاولى فى وسط القاهرة وبالقرب من ميدان التحرير فى فندق ريتز كارلتون، بالذكرى السبعين لاغتصاب فلسطين، ليعيدونا ثلاثين عاما الى الوراء، حين تمكن الشعب المصرى من قطع أرجل (اسرائيل) من المشاركة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، مما أدى الى القضاء تماما على اى محاولات للتطبيع الشعبى منذ ذلك الحين.
· 22 مايو 2018 ـ زيارة سرية اخرى لنتنياهو الى مصر خبر أذاعته القناة العاشرة الاسرائيلية بعد الزيارة بثلاثة شهور، وأكده وزير المالية الصهيونى "موشيه كحلون" عن قيام نتنياهو بزيارة سرية الى مصر للاجتماع مع عبد الفتاح السيسى يوم الثلاثاء 22 مايو 2018.
· 14 يناير 2019ـ تأسس  فى مصر منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF) الذى يضم (اسرائيل) ومصر مع دول اخرى بحضور وزير الطاقة الاسرائيلى.
·ناهيك على ما يردده نتنياهو كثيرا من ان هناك علاقات ومصالح وتحالفات استراتيجية بينه وبين مصر ودول عربية كبرى، فى مواجهة المخاطر والتهديدات المشتركة.
·والقائمة تطول.
***
·ولكن قبل ذلك وبعده تأتى حالة التبعية والقيود التى تم فرضها على مصر منذ ما يزيد عن 40 عاما فى اتفاقيات كامب ديفيد، التى لا يعدو عبد الفتاح السيسى ان يكون أحد رجالها المخلصين.
·وهى الاتفاقيات التى تشكلت فى مواجهتها حينذاك، حركة معارضة ومقاومة وطنية شديدة القوة والتأثير، قبل أن تتفكك وتنزوى وتتفرق قواها فى معارك وأجندات أخرى. وهذا هو مربط الفرس.
*****
القاهرة فى 25 مايو 201

الأربعاء، 22 مايو 2019

محمد سيف الدولة يكتب :فى ذكرى النكبة كيــف نقــرأ قــرناً من الصــراع؟ 1897 ــ 2019



منذ تأسست الحركة الصهيونية عام 1897، نجحت فى تحقيق ثلاثة اهداف كبرى وتكاد ان تنجح فى تحقيق الهدف الرابع. ولقد استغرق تحقيق كل هدف من الاهداف الثلاثة ما يقرب من ربع قرن. ودعونا نتذكر القصة منذ بدايتها:
الهدف الاول فى ربع القرن الاول 1897 ــ 1922 : (الرخصة)
بعد ان نظم الصهاينة انفسهم فى مؤتمر بازل بسويسرا عام 1897، ارادوا ان يباركوا فكرة وطن قومى لليهود فى فلسطين، برخصة رسمية من القوى الكبرى ومن الشرعية الدولية حينذاك. وهو ما تم بالفعل فى وعد بلفور 1917 وفى صك الانتداب البريطانى على فلسطين الصادر من عصبة الأمم عام 1922 والذى نص فى مادته الثانية على حق اليهود فى وطن قومى فى فلسطين. وكان هذا هو ما نجحوا فى تحقيقه بعد محاولات متعثرة من الهجرات التسللية التى فشلت فى تهجير اكثر من 50 الف يهودى على امتداد القرن التاسع عشر كله.فحققوا الهدف الأول.
***
الهدف الثانى فى ربع القرن الثانى 1922 ــ 1947 : (الهجرات)
بعد الحصول على الرخصة، بدأوا فى تنفيذ الهدف الثانى وهو تهجير اكبر عدد ممكن من اليهود الى فلسطين، وهو الامر الذى ورد صراحة فى المادة السادسة من صك الانتداب البريطانى. وقد اعتمدوا في ذلك على تمويل المنظمات والشخصيات الصهيونية الكبرى، واسسوا له صندوق خاص تحت اشراف المنظمة الصهيونية العالمية. وبالفعل وتحت حماية الاحتلال البريطانى، نجحوا فى هذه الفترة فى تهجير ما يقرب من 500 الف يهودى الى فلسطين. ليرتفع عدد اليهود فيها من حوالى 60 الف عام 1917 الى ما يقرب من 650 الف عامى 1947/1948، فى مقابل 1.3 مليون عربى حينذاك.
وحققوا الهدف الثانى.
***
الهدف الثالث فى ربع القرن الثالث 1947 ــ 1973: ( بناء الدولة )
وتبدأ المرحلة الثالثة بالحصول على قرار من الامم المتحدة بدولة يهودية وهو القرار المشهور باسم قرار التقسيم الصادر فى 29 نوفمبر 1947 والذى اعطى اليهود 55.40% من فلسطين و اعطى العرب 44.60 % منها، فى وقت لم يكن يمتلك اليهود سوى 5.60 % من اراضى فلسطين. وليشرعوا فورا فى بناء دولتهم المسماة باسرائيل والتى نجحوا بالفعل فى بناءها بالاساليب الاتية:
·ارتكاب عدد من المذابح الارهابية مثل دير ياسين واخواتها والتى نجحوا بها فى طرد وتفريغ البلاد من حوالى 750 الف عربى.
·الانتصار على جيوش الدول العربية مجتمعة فى حرب 1948 مستغلين تردى حالة العرب الخاضعين للاحتلال الاوروبى، والاستيلاء على مزيد من الارض لتصل جملة ما يسيطرون عليه الى 77.4 %
·توقيع اتفاقيات هدنة مع دول الطوق العربية.
·الانضمام الى الامم المتحدة عام 1949.
·صدور البيان الثلاثى الأمريكى البريطانى الفرنسى لحماية وجود اسرائيل وحدودها وامنها.
·تهجير 1.5 مليون يهودى اضافى الى فلسطين فى الفترة من 1949 الى 1973.
·اغتصاب باقى فلسطين فى 1967 بالاضافة الى سيناء والجولان.
·تلقى دعم هائل من الاموال والسلاح من امريكا والدول الاوروبية ضمنت لدولتهم البقاء والتفوق العسكرى على الدول العربية مجتمعة.
·حماية وغطاء امريكى واوروبى غير محدود فى الامم المتحدة.
وحققوا الهدف الثالث.
***
الهدف الرابع 1973 ــ 2019: (الاعتراف)
وليبدأوا بذلك العمل على تحقيق هدفهم الرابع والأخطر والمتمثل فى انتزاع اعتراف أصحاب الأرض المحتلة من العرب والفلسطينيين بشرعية دولة (اسرائيل) والذى يكادون ان ينجحوا فى تحقيقه:
·فلقد نجحوا بعد حرب 1973 فى اخراج مصر من الصراع وانتزعوا منها اعترافا كاملا بدولة (اسرائيل) بموجب اتفاقيات السلام المشهورة باسم كامب ديفيد.
·ثم بعد ان قاموا باجتياح لبنان عام 1982 وحصار المقاومة الفلسطينية وطردها من هناك عام 1982، نجحوا بعد جهود 11 عاما، فى ان ينتزعوا من القيادة الفلسطينية اعترافا بدولة (اسرائيل) وتنازل عن فلسطين 1948 بموجب اتفاقيات اوسلو 1993.
·تلاها اعتراف الاردن باسرائيل بموجب اتفاقيات وادى عربة عام 1994.
·ثم فى عام 2002 اعترف النظام الرسمى العربى كله ممثلا فى جامعة الدول العربية بحق (اسرائيل) فى الوجود ان هى أعطت دولة للفلسطينيين على حدود 1967، بموجب مبادرة السلام العربية.
·واليوم يتواطؤون لتصفية من تبقى من القضية الفلسطينية، عبر ما يسمى بصفقة القرن التى تستهدف الانخراط فى تطبيع وتنسيق وتحالف عربى اسرائيلى كامل بدون اعطاء اى شئ للفلسطينيين.
***
من الذى بقى يرفض الاعتراف ويعوق تحقيق الهدف الصهيونى الرابع فى معركة القرن الطويلة؟
· بقيت الشعوب العربية التى لم يتغير موقفها ابدا من العدو الصهيونى. ولكنها مقهورة عزلاء محظورٌ عليها مد يد العون والدعم الى اشقائها فى فلسطين.
·لكى لا يتبقى على الجبهة فى الصفوف الأولى سوى الشعب الفلسطينى وحده، يرفض الاعتراف بشرعية الاحتلال او التنازل عن اى شبر من ارض فلسطين التاريخية، يقف وحيدا محاصرا يتصدى ويقاوم ويصارع كل يوم، ماكينات القتل الصهيونية بكل الاشكال والادوات.
·ان انهزم لا قدر الله، سيكون الصهاينة بذلك قد انهوا ما يزيد عن قرن من الصراع لصالحهم وستموت القضية لعقود طويلة قادمة.
·وان استطاع الصمود بإذن الله، ورفض واجهاض كل مشروعات ومؤامرات ابتلاع فلسطين وتصفية قضيتها، تعثر المشروع الصهيونى كله.
***
هذه هى قصة ما يزيد عن قرن من الصراع، لم يكف شعبنا فيه يوما واحدا عن المقاومة وتقديم الشهداء، وهو ما نجح حتى الآن فى تجريد الكيان الصهيونى من اى مشروعية حقيقية وحرمانه من تحقيق النصر النهائى، رغم كل الدعم الدولى الذى تلقاه.
فى هذا السياق التاريخى يجب ان نقرأ كل ما يدور اليوم بدءا بالاعتراف الامريكى بالقدس عاصمة لاسرائيل وبحقها فى ضم الجولان المحتل وما يتردد عن صفقة القرن، وانتهاء بالاعتداءات الصهيونية المستمرة على قطاع غزة وعلى المسجد الاقصى والابتلاع اليومى لمزيد من ارض الضفة.
فالمعركة الحقيقة تدور اليوم ومنذ عقود طويلة حول الاعتراف بشرعية (اسرائيل) وبحقها فى ارض فلسطين التاريخية وحول التطبيع والتحالف العربى الرسمى معها ودمجها فى المنطقة، وكل ما عدا ذلك تفاصيل او قضايا فرعية:
فليست القضية هى دولة على حدود 1967، وليست العقبات هى التعنت الاسرائيلى والانحياز الامريكى أو الانقسام الفلسطينى، كما ان الاولويات لا يصح ولا يجب ان تقتصر على هدف فك الحصار او تخفيفه.. وهكذا.
وانما القضية الاساسية فى هذه المرحلة (1973 ـ 2019) هى: هل سينجح العدو فى كسر واخضاع قلعة المقاومة الاخيرة الرافضة للتنازل عن فلسطين للصهاينة، ام سيفشل؟
من هذا المنطلق علينا ان نحدد اهدافنا المرحلية وندير معاركنا الحالية، وهو ما يعنى ضرورة التركيز على ما يلى:
·عدم الانجرار الى معارك فرعية.
·ادارة معاركنا فى كل القضايا والملفات مثل صفقة القرن والمستوطنات وحق العودة والقدس والمسجد الاقصى وكذلك قضايا التهدئة والحصار والمعابر ..الخ، وعيوننا على الهدف المبدئى والاستراتيجى الرئيسى وهو الضرب فى شرعية (اسرائيل) والتمسك بكامل التراب الفلسطينى.
·الضغط بكل السبل على السلطة الفلسطينية للانسحاب من اتفاقيات أوسلو بكل ما تضمنته من تنازل عن فلسطين 1948، واعتراف باسرائيل، وتخلى عن الحق فى المقاومة بل واعتبارها ارهابا والمطالبة بنزع سلاحها، وما ترتب على ذلك من اعتبار الاعتداءات الصهيونية دفاعا عن النفس.
·مع تحريم وتجريم التنسيق الامنى مع (اسرائيل)، واطلاق يد الشعب الفلسطينى فى الانتفاض والمقاومة بكافة اشكالهما.
·توحيد فصائل المقاومة على مبادئ الميثاق الوطنى الفلسطينى الاصلى 1968، قبل مسخه وتعديله وصهينته التى تمت عام 1998 تحت الرعاية الشخصية للرئيس كلينتون وفى حضوره. 
·الدعوة الى تحرير غزة من كل ادوات الضغط والاخضاع واهمها الحصار والتجويع واغلاق المعابر.
·كشف ورفض اى محاولات او صفقات لاخضاع الشعب الفلسطينى عبر وعود الانعاش الاقتصادى وتحسين الاحوال المعيشية.
·احياء النضال الشعبى العربى ضد كل المعاهدات والعلاقات العربية الاسرائيلية، واعادة الروح والفاعلية لكل قوى ومنظمات ولجان الدعم العربى والدولى لفلسطين.
·وتنظيم وتنسيق وتصعيد استراتيجيات وجهود المواجهة والتصدى للتآمر الجارى اليوم على قدم وساق لتصفية القضية.
·مع اعادة قضية التصدى الى الاعتداءات والمشروعات الامريكية الصهيونية الى القلب من اهداف وبرامج كل قوى المعارضة العربية خارج الارض المحتلة.
*****
القاهرة فى 22 مايو 2019

الأحد، 19 مايو 2019

محمد سيف الدولة يكتب : دولة وطنية أم محمية امريكية؟


لا أستطيع ان أقاوم مشاعر الغيرة الوطنية التى تتملكني حين أقارن بين الموقف الايرانى من الولايات المتحدة الامريكية وبين مواقف غالبية الدول العربية التى وصفها ترامب بانها ليست سوى محميات امريكية ستسقط خلال أسبوع إذا ما رفع عنها الامريكان حمايتهم.
او أقارن بين موقف العداء الايرانى الصريح والجذري من العدو الصهيونى، الذي يرفض الاعتراف باسرائيل ويقوم بتسليح المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وبين موقف أنظمة كامب ديفيد ووادى عربة واوسلو والسعودية ودوّل الخليج الغارقة فى التطبيع والتنسيق والتحالف مع (اسرائيل) من باب الخوف او التواطؤ.
كم كنت أتمنى ان يكون النظام الرسمى العربى بقيادة مصر فى موقع ايران اليوم، كما كان الحال قبل حرب 1973.
وكم اخجل من الدول العربية التى تتحالف مع (اسرائيل) وتحتمى وتستنجد بالامريكان وتستدعيهم الى المنطقة وتحرضهم على العدوان على ايران، على نهج الخديوى توفيق الذى استدعى قوات الاحتلال البريطانى لمواجهة عرابى والقضاء على ثورته عام 1882، مع الفارق بالطبع بين موقفنا من الثورة العرابية والثورة الايرانية.
وكم اشفق على الشعوب العربية وهى ترى أحوال أمتها وقد وصلت الى الحضيض، تكاد تخرج من التاريخ بعد ان تراجعت دولها الى الصفوف الخلفية وشغلت مقاعد الدول الهامشية او التابعة فى المنطقة، واصبحت مجرد ادوات فى ايدى القوى والمحاور الاجنبية توظفها وتستخدمها كما تشاء فى صراعاتها الدولية والاقليمية فى المنطقة.
***
يقول البعض ان لإيران أطماعا قومية فى الدول العربية، فى العراق وسوريا ولبنان واليمن، تضعها فى موقع العدو للامة العربية.
وردى على ذلك، هو ان التصدى للصراعات والمنافسات بل والاطماع الاقليمية بين أمم وشعوب المنطقة يجب ان يتم بايادى وطنية خالصة وفى إطار مشروعا قوميا عربيا رائدا ومستقلا، وليس تحت مظلة الامريكان والصهاينة.
فما احوجنا الى مشروعا عربيا وطنيا يقف ندا للمشروع الايرانى او التركى فى المنطقة، ويتحالف معهما فى ذات الوقت ضد الولايات المتحدة وربيبتها (اسرائيل).
***
ويقول البعض، ان وضع الدول العربية التابعة والحليفة للولايات المتحدة اليوم أفضل الف مرة من موقف ايران التى تعاديها أكبر دولة فى العالم فتخضعها لعقوبات هائلة وتحاصرها وتحكم الخناق عليها. فمن ذلك المجنون الذى يود ان يكون فى مكان ايران اليوم، او يكون فى مكان مصر ١٩٦٧؟
ونرد بان كل القوى الكبرى دوليا كروسيا والصين او الكبرى اقليميا كإيران وتركيا ومصر ١٩٥٦-١٩٧٣ لم تنجح فى احتلال هذه المكانة القوية والفاعلة والمؤثرة الا بعد رفضها الخضوع لنفوذ الولايات المتحدة ونجاحها فى الصمود فى ساحات العدوان والمواجهة والعقوبات والحصار، الى ان اجبرت الجميع على احترامها والاعتراف لها بمكانتها كلاعب رئيسى فى محيطها الاقليمى او الدولى.
اما تلك الدول التى استسلمت واختارت طريق الخضوع والتبعية، فلقد انتهى بها المطاف الى ان تفقد كل شئ، لا وزن لها ولا قيمة، بعد ان تحولت الى محميات أمريكية تدفع الجزية للولايات المتحدة الامريكية، التى اصبحت تختار لها نظامها وتعين لها حكامها وترسم لها سياساتها وتسيطر على ثرواتها وتدير لها اقتصادها وتستبيح اراضيها وتنشر قواعدها وتمتهن كرامتها.
*****
القاهرة فى 19 مايو 2019

الاثنين، 6 مايو 2019

د.نجلاء القليوبي تكتب: عن رفيق الدرب أتحدث


لعلها تكون المرة الأولى التي أكتب فيها عن مجدي حسين ..كنت دائما اتردد في الكتابة وأقول أن الاهتمام بقضايا الأمة وقضايا الوطن هو الذي سيحرر مجدي حسين ورفاقه من غياهب السجون.. كنت أفكر دائما أن أهم من الكلام عنه الانشغال بنشر أفكاره ومبادئه وكتاباته وتذكير الناس بمواقفه الوطنية وعشقه لهذا الوطن.. كنت أعلم دائما أن الأسوار لا تسجن الأفكار وأن الجدران مهما ضاقت لا تستطيع حبس أي ضمير حي ينبض بحب أمته وخوفه على وطنه.. ولكن اليوم وقد استطال الغياب وأصبح عبثيا أن يحبس رفيق الدرب بسبب أفكاره وبسبب حبه لهذا الوطن ..أحببت أن أشارك الرفاق والأصدقاء في المطالبة بالافراج عنه ..ونعلم يقينا أن الوطن محتاج لنسيجه الحي الفكري والثقافي المتنوع حتى يستطيع النهوض والتقدم..لقد أحببت وأنا أكتب عنه أن أركز على بعض أفكاره ومعتقداته الرئيسية في القضية التي شغلتنا جميعا ومازالت تشغلنا قضية الاستقلال الوطني.. مجدي حسين كان يرى دائما أن القضية المحورية لنهوض الأمة هي قضية الاستقلال الوطني والتحرر من التبعية للحلف الصهيوني الأمريكي وتركزت معظم كتبه وكتاباته حول هذه القضية..كان يرى أن أي ثورة لن ترى النجاح مالم تحدد منذ اليوم الأول موقفها من التبعية.. في1 يوليو 2011 كتب مجدي حسين تحت عنوان: تحرير الإرادة المصرية من النفوذ الصهيونى الأمريكى هدف الثورة الأسمى:
نحن لن نقبل بضخ الغاز لإسرائيل بعد الثورة، ولن نقبل بقروض من صندوق النقد الدولى أو غيره، ولن نقبل الإملاءات الأمريكية فى مجال الاقتصاد ولا السياسة الخارجية ولا تدخلهم فى مسائل الوحدة الوطنية، ولا أساليبنا فى إقامة تجربتنا الديمقراطية الخاصة، ولا نقبل تمويل منظمات باسم التدريب على الديمقراطية، وإن أرادت أمريكا أن تدرب أبناءها على الديمقراطية فنحن على استعداد لذلك بدون مقابل! ولن نقبل استمرار مناورات النجم الساطع، ولن نقبل معونات مشروطة (لا توجد أصلا معونات غير مشروطة إلا فى عرف السذج والبلهاء أو العملاء) ولن نقبل تدخلا فى علاقتنا بالشعب الفلسطينى خاصة فى غزة، ولن نقبل تدخلا فى الدعم الذى ينفق على الطاقة أو الخدمات، شئوننا المحلية من شأننا الخاص ولتتفرغ أمريكا لأزماتها الداخلية. نحن سنقرر ماذا نزرع وماذا نصنع وماذا نأكل وماذا نلبس؟ ونحن نعرف كيف نتزوج ونطلق بدون تدخل المنظمات الأمريكية. أقول ذلك بمناسبة بيان للسفيرة الأمريكية الجديدة الذى أوضحت فيه برنامج عملها فى مصر الذى يشمل التدخل فى كل شىء وكأن ثورة لم تقم فى مصر. 
: لقد كتب مجدي حسين في جريدة الشعب الورقية بتاريخ 16 يونيو 2014 تحت عنوان: اليهود والأمريكان يحكموننا والإخوة يقولون بتأجيل هذا 
الموضوع.. ويقولون إنهم يقومون بثورة.. كيف؟
لن أمل لأن هذه قناعتنا الراسخة في حزب الاستقلال وهى ترتفع إلى مستوى العقيدة إستنادا إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المؤكدة ، وسأكرر ماقلته في عشرات المقالات بل وعبر عشرات السنين منذ عام 1967 وحتى الآن ما دعت إليه مدرستنا السياسية والفكرية أن المسألة الأولى هى استقلال مصر. 
لماذا كانت الثورة على نظام مبارك ؟
لم تكن الثورة على شخص مبارك وأسرته ، ولم تكن على مجرد الفساد والتوريث فكل هذا كان من أعراض المرض الأصلى : التبعية وتسليم البلد لليهود والأمريكان . مصر سقطت في قبضة الحلف الصهيونى في أواخر عهد السادات وكل عهد مبارك ، وكل ماعانى منه الشعب كان بسبب السياسات التى فرضها هذا الحلف الشرير. 
“القول بأن هناك إمكانية نظرية للقيام بعملية بناء وتنمية في ظل كامب ديفيد أى في ظل ، سيطرة أمريكية ويهودية على القرار المصرى هو نوع من العبث وتضييع الوقت والتعلق بالوهم."
هذه مقتطفات ضئيلة جدا مما كتبه مجدي حسين وملأ به العديد من مقالاته وكتبه بل وملأ به محور عمله وجهاده وحياته، لم يضيع دقيقة من وقته إلا للسعي لهذه القضية ولا نستطيع عرضها الآن جميعها ، لقد كنت دائما أمازحه قائلة نحن وطنك فلتعمل من أجلنا وكان يرد قائلا نعم أنتم وطني وأنا أعمل من أجل إشراقة غد مضئ لك ولأولادي وانا أتمنى أن يعيش اولادي هذا الغد المشرق.
كثير من الناس دائما ما يقولون لي لا تقلقي أنت ومجدي معتادين على حبسه .. ولكنني أعرف أنه لا يمكن للانسان أن يعتاد على مثل هذه الأمور المظلمة..هناك فرق كبير بين الاعتياد ومعرفة كيفية التصرف في مثل هذه المواقف ..لا يستطيع الانسان أن يعتاد على فكرة الحبس لشخص بسبب فكره ورأيه فهذه قضية انسانية بحتة .. الفكرة تجابه بفكرة وليس بالحبس.. هل نريد مجتمعا من البلهاء أو الحمقى الذين لايكون لهم أي موقف أو رؤية هادفة من أي شيئ.. كيف نبني أمتنا إذا لم يكن هناك من يفكر مخلصا من أجل وطنه وبناء أمته مهما اختلفنا حول ما يطرح.. الحرية قيمة ثمينة لأي انسان ولكنها لا تعني التخلي عن كوني انسان
لقد كتب مجدي في إحدى يومياته خلف الأسوار: شعوري بالراحة والهدوء النفسي ينقلب أحيانا إلى احساس بالذنب والتقصير..فأنا هارب من معاناة مشكلات العمل الحزبي والصحفي والسياسي وأستنيم إلى الاسترخاء والقراءة والتثقيف وهدوء البال.. وأنا هارب أيضا من مسئولياتي الأسرية.. وعزائي أنني مضطر لهذه الراحة أو الأجازة الاجبارية..وماكان بامكاني أن أتجنب السجن إلا بالتخلي عن الشرف.
ونحن نتمنى أن تنتهي هذه الأجازة الاجبارية وأن يعود النظام إلى رشده ويطلق سراح مجدي حسين الذي لا يمتلك سوى قلم يعبر به عن رأيه وأفكاره..يعبر به عن كونه إنسان


الأحد، 5 مايو 2019

سيد أمين يكتب: هؤلاء قادوا المعارضة من الخارج!

ولما لا يهاجر السياسيون ليناضلوا من الخارج في حين فر قبلهم رجال الدين أصحاب الصيت والأتباع، بل وفر العسكريون القادرون على المقاومة عسكريا، بينما هاجر الأنبياء والرسل المدعومون من رب العالمين والذين إذا دعوا الله بالسلامة والتمكن لاستجاب لهم؟