الأربعاء، 21 يناير، 2015

مهندس محمود صقريكتب: الإنسان .. سلعة رأسمالية رخيصة

لماذا كل هذه الضجة حول "شارل إيبدو" ؟؟
إذا كانت الحروب تعني دمار وأشلاء ودماء ، فإنها تعني أيضا تحريك لعجلة الاقتصاد ، وتوفير فرص عمل جديدة ، وتشغيل لمصانع السلاح ، وسوق جديدة لإعادة الإعمار .
الحرب تجارة رأسمالية رابحة : أرباحها بالدولار ، وخسائرها بالأرواح !
بعد سنة واحدة من غزو أمريكا للعراق نشرت صحيفة الفايننشيال تايمز : " زادت أرباح شركة هاليبرتون 80% ، وشركة بكتل 158% ، وشركة صناعة الأسلحة لوكهيد مارتن 300% ".
ولا مانع أبدا في سبيل هذه الأرباح الطائلة أن تتحالف أجهزة الإعلام المملوكة للشركات الكبري مع رموز الإدارة الأمريكية المرتبطة أيضا بتلك الشركات لتسويق الحرب من خلال 925 كذبة لإدارة بوش بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أحصاها تقرير لـ (أسوشيتد برس) وذلك لتهيئة الرأي العام لخوض تلك الحرب المربحة . 
وإذا كانت التجارة بالإنسان في سوق الحروب الرأسمالية (المتحضرة!!) مربحة ، فكذلك التجارة بالمرأة في سوق النخاسة الجنسية الرأسمالية مربحة جدا . بحسب ما ورد في كتاب (الخروج من الرأسمالية) لمؤلفه الفرنسي (Herve Kempv)
"تم بناء بيت دعارة ضخم مساحته 3000 متر مربع بجوار الاستاد الرئيسي في برلين أثناء مباريات كأس العالم لكرة القدم عام 2006 ، وتم استيراد 4000 امرأة لهذه المناسبة . ولم تكن ألمانيا استثناءا ، ففي عام 2004 سمحت اليونان بإنشاء ثلاثين بيت دعارة إضافي ، وتسهيل استقدام عشرين ألف امرأة لتلبية زيادة الطلب أثناء الألعاب الأوليمبية”!!! 
كل شيء يا عزيزي في الرأسمالية الغربية يخضع لقوانين الربح والعرض والطلب .
العالم يشتكي من السمنة المفرطة وما تسببه من أمراض ، وإعلانات الوجبات السريعة المسببة للسمنة تحيط بك في كل مكان لتسهيل تجارة : أرباحها بالدولار ، وخسائرها صحة الإنسان .
وكان بودي أن تتسع مساحة المقال للحديث عن تجارة تأجير الأرحام ، والتجارة في الأعضاء البشرية ، وتجارة بيع الأطفال بغرض التبني وأغراض أخري .
وكذلك رغبة مني في أن أصل معك سريعا إلى بيت القصيد من المقال حول جريمة الاعتداء على مقر صحيفة "شارل إيبدو".
لماذا كل هذه الضجة المثارة في فرنسا ، والتي جمعت العالم كله للمشاركة في – زفة – التنديد بالحادث الإجرامي على صحيفة "شارل إيبدو" ؟!! .
وقبل أن تجيب ، إليك السؤال الثاني : لماذا لم تقم هذه الضجة في حوادث أكثر بشاعة مثل حادث إطلاق النار في مدرسة بولاية " كونيتيكت " الأمريكية وراح ضحيته 27 شخصاً منهم 18 طفلاً ، وقبله حادث مشابه في جامعة فرجينيا راح ضحيته 32 شخصاً ؟؟!!
لأن الجريمة الأولى يراد توظيفها سياسيا في الحرب المربحة المسماة "الحرب على الإرهاب" ، حرب أرباحها لأمريكا والغرب طائلة ، ويكفي أنها حتى الآن خفضت سعر البترول لأقل من النصف ، أما خسائرها فهي بسيطة جدا .... مجرد مئات الآلاف من أرواح بشر في دول تسمى "العالم الثالث" – يعني مجرد رقم (3) بدون اسم – !!!
أما الجريمة الثانية فينبغي أن يتم معالجتها سريعا بلا ضجة ، لأن الضجة في هذه الحالة ستؤدي إلى تعديل قوانين تراخيص امتلاك السلاح ، مما يؤدي إلى خسارة في سوق صناعة وتجارة السلاح الأمريكية .!!!
إذا : لتكن الأرواح الأولي سلعة في سوق تجارة الحرب على الإرهاب ، والأرواح الثانية سلعة في سوق مافيا صناعة وتجارة السلاح !!!
هذا هو الإنسان في سوق الرأسمالية الغربية (المتحضرة !! )
نضع هذه المعلومات بين أيدينا حتى نفهم ما يدور حولنا .
وحتي تعصمنا من احتقار الذات والانسياق وراء أي جاهل أو حاقد يريد أن يحول المجرمين إلى ضحايا ، والضحايا إلى متهمين ، ثم يدعي بكل صفاقة وجهل علاقة الإرهاب بالإسلام والمسلمين .
إرسال تعليق