الأحد، 21 يناير 2018

المفكر القومي محمد سيف الدولة يكتب: #المصرى_الغريق


مساكين المصريين، مثلهم مثل الغريق الذى يبحث عن اى قشايةً يتعلق بها، ربما تنقذه من مصيره المحتوم بالموت غرقا.
ما ان سمع البعض بنية #سامى_عنان الترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية، حتى عاد لهم الأمل الذى كان قد مات وشبع موت فى السنوات والشهور الاخيرة، لعله ينقذهم من الثقل الكابس على انفاسهم المتمثل فى #عبد_الفتاح_السيسى الذى لا يعلم احد اين كانت تخبؤه لنا الاقدار، رجل متوسط الذكاء، قليل الخبرة، كثير الغرور، دموى مستبد يكره الشعب ويتفنن فى إفقاره وايذائه بكل ما أوتى من سلطة ونفوذ، جاء بعد سنوات قليلة من ثورة يناير اكبر حدث انسانى عاشه المصريين منذ عقود وقرون طويلة، ثورة أعادت اليهم الثقة فى آدميتهم وردت لهم كرامتهم، وأفاضت عليهم من الحريات ما لم يكن يخطر لهم على بال، فاذا به يعصف بها وبكل مكتسباتها ويطارد كل من شارك فيها وينتقم منه كل حسب قوته وخطورته عليه وعلى عرشه، فأعادنا قرونا الى الوراء، حتى اصبحت الناس تترحم على حسنى مبارك وأيامه وهوامش الحريات الضئيلة التى كانت موجودة فى سنوات حكمه.
…………….
جعل الناس تكره حياتها وتهجر بلادها، فأصبح حلم غالبية الشباب هو الهرب من البلد والهجرة الى اى بقعة من بقاع الارض، يأمن فيها على نفسه وآدميته، بعدما رآه من مذابح جماعية واعتقالات لعشرات الالاف واحكام بالإعدام بالجملة، وحظر وتحريم وتجريم الانفاس على اى شخص او جهة معارضة، وبعد ان ضرب الناس فى معايشها، وتسبب فى افقار الغالبية العظمى من الشعب، وزاد الفقراء فقرا وعوزا، وبعد ان باع الارض وتدفأ باسرائيل وبايع ترامب على الملأ ولم يترك قيمة وطنية او إنسانية الا وتحداها واعتدى عليها وأهدرها، وبعد ان انتقى أردأ خلق الله من صبيان الفرز الثالث والرابع من رجال مبارك، فأصبحوا هم أهله وعشيرته، فى الاعلام والبرلمان وفى المشهد العام بأكمله.
………………….
فلما جاء موعد #الانتخابات_الرئاسية قررت غالبية الناس المقاطعة، الا نَفَر قليل قرر دعم #خالد_على تكريما له على شجاعته وإقدامه و دوره فى قضية #تيران_وصنافير ، مع قناعة داخلية راسخة بانه لا أمل له البتة فى النجاح فى ظل انعدام كامل للمنافسة واستحواذ تام للسيسى واجهزته وجماعات المصالح المرتبطة به على كل مؤسسات الدولة وإمكانياتها.
………………….. 
فلما أذاع سامى عنان بيانه الذى أعلن فيه ترشحه للانتخابات الرئاسية، اذا باليأس العميق يتراجع خطوة لدى البعض، ويظهر لهم بصيص من الأمل فى ازاحة هذا الكابوس، فالرجل من بطن الدولة العميقة وكان منذ سنوات قليلة من اهم صناع القرار فيها، وهو على دراية بكل اسرارها وكواليسها وتوازناتها وصراعاتها الداخلية وحيلها ومؤامراتها وأساليبها وألاعيبها القذرة فى تصفية الخصوم والمعارضين والمنافسين، وكان على علاقة وثيقة بالدوائر الاقليمية والدولية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، مثله فى ذلك مثل السيسى وربما أكثر، ولا يمكن ان يقدم على خطوة مماثلة دون ان يكون قد اجرى اتصالاته وضبّط ضماناته وعمل حساباته جيدا ورأى انه قادر على التعامل مع كل هذه الملفات والجهات والمؤسسات والالاعيب، وبالتالى فقد يكون له فرصة حقيقية فى النجاح.
فلماذا لا يدعموه، حتى وان كانوا يعلمون انه من نفس الصنف، وان التوجهات العامة والأساسية لن تختلف كثيرا، ولكنه على الأقل يمكن اذا نجح ان يمارس بعض الرشد بدلا من الجنون السائد اليوم، وان يضخ ولو "سرسوب" من الأكسجين لكى تستطيع الناس ان تواصل التنفس بعد ان شارفت على الاختناق.
يريدون استراحة ولو مؤقتة من ماكينة الاستبداد والإفقار الرهيبة التى نعيش فيها اليوم.
……………..
اما احلامهم الأصلية، احلام ثورة يناير، بحرياتها وثوارها وشعاراتها ورموزها، فهى تبدو اليوم من رابع المستحيلات، وليس فى المستقبل المنظور اى أمل فى اى تغيير ثورى حقيقى فى مصر.
انهم بالفعل كالغريق الذى يبحث عن قشاية تنجيه من الموت المحقق، او كمن يلتف حبل المشنقة حول رقبته، ويجيئه فى لحظاته الاخيرة من يعده بالنجاة من الإعدام، فيرتمى فى احضانه بدون تفكير ولا تدبير. مسكينة يا مصر، كنت فين وبقيت فين؟

السبت، 20 يناير 2018

زهير كمال يكتب : المتخاذلون

"إذا شفتوا واحد حامل صاروخ طخوه"
 أي إذا  رأيتم مقاوماً يحمل صاروخاً اقتلوه! 
هذه العبارة التي قيلت باللهجة الفلسطينية قالها محمود عباس لقواته الأمنية في وقت ما من التاريخ عندما كان يشعر بالقوة وكانت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تجري على قدم وساق وكان يشعر أن الدولة قاب قوسين أو أدنى. أما آخر عبارة قالها بخصوص رأيه في المقاومة فقد كانت أثناء محادثات إنهاء الانقسام،  فقد قال إنه لا يريد تجربة حزب الله أن تتكرر في غزة.
غريبة هذه العبارة (تجربة حزب الله) المرفوضة والتي يكررها عرب (الاعتدال)  فقد قالها محمد سلمان ولي العهد السعودي وهو يتحدث عن أنصار الله في اليمن.
استمرت مفاوضات الحل النهائي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل منذ اتفاق أوسلو عام 1993 وحتى شهر إبريل 2014 حيث قامت إسرائيل بإيقافها من طرف واحد ، وخلال إحدى وعشرين سنة كانت السلطة تقدم التنازلات تلو التنازلات وعندما أدركت إسرائيل أن الأمر استتب لها وأن السلطة قد استنفدت أغراضها ولم يعد لها ما تقدمه حسمت الأمر رغم همهمات المجتمع الدولي.
وكانت هذه هي النقطة الفاصلة بين موقفين وخيارين.
تلك اللحظة من التاريخ،  كانت السلطة على مفترق طرق حقيقي .
إغلاق إسرائيل مفاوضات الحل النهائي يعني بوضوح أن على الجانب الفلسطيني اتخاذ مسار آخر، فرفضها لليد الفلسطينية الممدودة بغصن الزيتون والتنازل الطوعي عن 78% من أرض فلسطين التاريخية من أجل إنهاء النزاع  يحل السلطة من التزاماتها ويعيدها الى المربع الأول أي مرحلة الصراع المسلح لتحصيل حقوق شعبها.
أما الطريق الثاني وهو ما اتخذته السلطة في الصراخ والبكاء والشكوى الى الدول الكبرى والتوسل لإعادة إسرائيل الى طاولة المفاوضات.
وسبب اتخاذ السلطة لهذا الطريق معروف فمعظم القائمين عليها قدم من خارج الضفة الغربية وقد تشكل خلال هذه الفترة الطويلة طبقة مستفيدة من الوضع القائم وليس من مصلحتها أو باستطاعتها أن تقلب الطاولة وأن تقول لا للاحتلال، كيف لا وهي غارقة في الفساد حتى أذنيها وتعمل كوسيط أو ممثل للشركات الإسرائيلية لغزو الأسواق العربية.
وزيادة في التوضيح ففي مسار الثورات الشعبية مثل الثورة الفلسطينية يستشهد المخلصون المؤمنون بالثورة ،  يتشردون أو يعتقلون ولا يبقى فيها إلا الجبناء والمتخاذلون والضعفاء والانتهازيون.
ومسيرة الثورة الفلسطينية كانت طويلة فعلاً ولكنها ثورة لم تستطع تحقيق أهدافها فورثها هؤلاء الذين يتغنون بأمجاد الماضي وهو ماضٍ لم يشاركوا فيه فعلاً، مهما علا صراخهم دفاعاً عن مسيرتهم الفاشلة فمصلحتهم مبنية على بقائهم في مناصبهم باستمرار خداعهم  لشعبهم أنهم سيحققون له شيئاً ما.
هو نفسه الشعب الذي يشاركون في تضييق الحصار عليه ويقومون بتجويعه في قطاع غزة ويقطعون الكهرباء عنه من أجل إخضاع منافسيهم في الفصائل الأخرى.
وربما تكون هذه النقطة هي الفيصل في الحكم عليهم ، فهم لا يبالون أو يفكرون أو يحسبون حساباً لهذا الشعب المبتلى بالحصار والتضييق والتجويع فيساهمون في زيادة شقائه بسبب المماحكات سياسية ومن أجل فرض السيطرة بأية وسيلة.
وليس مستغرباً أن لا نسمع صوتاً واحداً يعترض على هذه السياسة الحمقاء من رموز السلطة هؤلاء الذين تمتلئ بهم الفضائيات يتغنون بحبهم لشعبهم وتفانيهم في العمل لمصلحته.
ولكن تزداد الغرابة عندما لا نسمع من محمود عباس تصريحاً واحداً أو إشارة في خطبه الطويلة والمملة الى موضوع إنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني وأنه صانع هذا الحدث العظيم عدا تصريحه بأنه لا يريد تكرار تجربة حزب الله.
وفي نفس الوقت لم نسمع من إسرائيل ما يفيد باعتراضها على مباحثات إنهاء الانقسام وإعادة السلطة الى غزة.
فبالنسبة لها فإن عودة السلطة لممارسة مهامها في غزة يعني استطاعتها إدخال جواسيسها الى القطاع الذي أصبح حصناً منيعاً بعد أن كان يمتلئ بهم قبل خروجها وربما نتذكر كيف كان بعضهم يضع الإحداثيات الدقيقة لاصطياد قادة المقاومة واغتيالهم، وبعد تطهير القطاع  من هؤلاء استطاعت المقاومة الاحتفاظ بالأسير جلعاد شاليط لسنوات دون مشاكل كما أنها تحتفظ اليوم ببعض أسرى حرب عام 2014 ، وإسرائيل تحتاج لعيون يساعدونها في الحروب القادمة.
أما عباس ذو النزعة النرجسية فهو يريد الانتقام ممن انقلبوا عليه في غزة قديماً ، هذا إذا أحسنا الظن به. وهكذا تتلاقى مصلحة الطرفين في دخول غزة ثانية.
وللأسف لا نستطيع أن نحسن الظن بالسلطة وهي تتجسس على شعبها في الضفة الغربية على ما يعرف باسم التنسيق الأمني وتريد تطبيق ذلك على القطاع.
وربما كانت محاولة اغتيال مدير أمن غزة هي أولى ثمرات دخول السلطة الى القطاع.
والعجيب أن فصائل المقاومة ستستمر في مد طوق النجاة لهؤلاء المتخاذلين بعد ثبوت أنهم لا يريدون تخفيف الحصار على غزة.
كان قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة الأخيرة على السلطة الفلسطينية .
إذ لم يعد لهم أهمية أو اعتبار بعد أن قدموا كل شيء باسم السلام المزعوم وهو في الحقيقة ليس سوى استسلام كامل منتظرين رحمة عدوهم أن يمنحهم ما وعدوا به على ما عرف بحل الدولتين، وهكذا انكشفوا أمام جماهيرهم بعد أن خلع ترامب ورقة التوت الاخيرة التي تغطي نهجاً خاطئاً استمر لفترة طويلة.
كان أفضل رد لمحمود عباس على قرار ترامب هو الاستقالة من جميع مناصبه وكان هذا ليحدث هزة كبيرة في كل الأوساط ويعطي ثقلاً للرد الفلسطيني على قرار ترامب.
ولكن خطوة كهذه لا يستطيعها سوى رجل يحب فعلاً وطنه ويحس بوطأة المسؤولية الملقاة على عاتقه ، لو اتخذ خطوة كهذه كنا سنقول إن الرجل مخلص ولكنه جاهل أخطأ في تحليل الواقع وتحليل العدو.
ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، وقد أضر بقضية شعبه أيما ضرر.
ولكن ستظل شعلة الكفاح متقدة، وستظل القضية الفلسطينية حاضرة لا تنطفئ مهما أساء لها بعض أهلها ، كيف لا ونحن نرى شجاعة الجيل الرابع من الفلسطينيين ، إذ لا يقل عمن سبقهم ونرى تضحياتهم كل يوم، ونراهم أشد غضباً وأشد توهجاً في مقارعة العدو الإسرائيلي والنصر دائماً حليف الشعوب مهما طال الزمن.    

الجمعة، 19 يناير 2018

حـسـن الشامي يكتب : "كسب السلام : أمريكا والنظام العالمي الجديد"

يستهل جون جيرارد روجي كتابه "كسب السلام : أمريكا والنظام العالمي الجديد" مفسرا عنوانه فيشير إلى عبارة فرانكلين روزفلت عقب ضرب الأسطول الأمريكي في بيرل هاربور في ديسمبر  1941 : "في هذه المرة سنكسب الحرب وسنكسب السلام الذي يتلوها". وكسب السلام في رأي فرانكلين روزفلت يقتضي قيام الولايات المتحدة بممارسة دور نشط على الصعيد الدولي والتدخل لإقامة نظام عالمي وحفظ استقراره تجنبا لعدم اندلاع حرب عالمية جديدة. ولكن بانتهاء الحرب العالمية الثانية اندلعت حرب جديدة من نوع آخر هي الحرب الباردة وأيضا انتصرت فيها الولايات المتحدة وذلك في رأي روجي كان على الولايات المتحدة كسب السلام الذي يليها. ومن هنا برز تساؤل جديد حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة على الصعيد الدولي؟ 
فخلال القرن العشرين يمكن رصد علاقة الولايات المتحدة بالنظام العالمي من خلال ثلاثة مواقف :
ما بعد الحرب العالمية الأولى.
ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ما بعد الحرب الباردة.  
في الفصل الأول: تناول المؤلف الاتجاهات الحاكمة لعلاقة الولايات المتحدة بالنظام الدولي وتتمثل في ثلاثة اتجاهات رئيسية: 
الاتجاه الأول : تيار الدولية والذي يؤيد قيام الولايات المتحدة بدور نشط على الصعيد الدولي ويرجع هذا الاتجاه إلى أوائل القرن العشرين وعبر عته الرئيس ماكينلي في 5 سبتمبر 1901م حيث أشار "إن الله والناس قد ربطوا الدول بعضها ببعض الآخر ولا يمكن لدولة أن تظل غير مكترثة بغيرها". 
وفي اليوم التالي اغتيل ماكينلي ليصبح تيودور روزفلت رئيسا للولايات المتحدة, والذي تبنى نفس الفكرة وأعطاها دفعة جديدة. حيث أشار إلي "الزيادة في درجة الاعتماد المتبادل والتعقيد في العلاقات الدولية والعلاقات الاقتصادية. بحيث أصبح من الصعب على أية دولة أن تعيش بمعزل عن غيرها من الدول. 
ثم جاء الرئيس ويلسون ليبلور هذه الأفكار ويدخلها حيز التنفيذ حيث رأى أن سياسات الحياد والعزلة التي تتبعها الولايات المتحدة لن تكفل لها الأمن وحماية مصالحها وأن نظام توازن القوى أثبت فشله وان هناك حاجة لإنشاء عصبة للأمم وإقامة جماعة قوى وليس توازنا للقوى. ثم جاءت النقاط الأربعون التي طرحها عام 1918 ومثلت جدول أعمال السلام ما بعد الحرب العالمية الأولى. 
والاتجاه الثاني: تيار الانعزالية والذي انتصر بعد الحرب العالمية الأولى ولكن تيار الدولية عاد وطرح نفسه بقوة مرة أخرى عقب الحرب العالمية الثانية على يد روزفلت في الإعداد لنظام ما بعد الحرب فاقترح إنشاء الأمم المتحدة يكون للقوى الكبرى دور متميز فيها, كما رأى ضرورة إتباع سياسة الباب المفتوح على المستوى الاقتصادي والتي تتضمن إنهاء مختلف أشكال التمايز بين الدول بما فيها تخفيض التعريفة الجمركية. ومع بروز التهديد السوفيتي طيلة الحرب الباردة ظل اتجاه الدولية حاكما لتفاعل الولايات المتحدة مع النظام الدولي. 
واستمر هذا الاتجاه سائدا بعد انتهاء الحرب الباردة حيث تحدث الرئيس جورج بوش عن نظام دولي جديد سمته الأساسية التعاون لمواجهة أي عدوان, وأعطى للأمم المتحدة دورا أساسيا في عملية تحرير الكويت كما اشترك في عملية حفظ السلام في الصومال وكذلك عبر الرئيس بيل كلينتون عن توسيع عائلة الديمقراطيات ذات السوق الحرة ومساندة السلام الديمقراطي وأكد على الجماعية من خلال عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام وصنع السلام وعلى الصعيد الاقتصادي أتم بيل كلينتون المسيرة التي كان قد بدأها سلفه جورج بوش لتحرير التجارة بين الأمريكتين وأتم تأسيس مجموعة النافتا. 
وهذا الاتجاه يرى ضرورة تحجيم الدور الأمريكي وعدم التدخل في الأزمات الدولية إلا في حالة الضرورة وعند المساس بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة حيث وجهت الانتقادات من جانب الكونجرس الأمريكي للمشاركة في عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة في الوقت الذي لا يتجاوز فيه عدد الجنود الأمريكيين 3300 جنديا من أجمالي 64000 جنديا في 16 عملية حفظ سلام في العالم كان منهم 2400 جنديا يعملون تحت قيادة أمريكية في هاييتي. 
كذلك أجرى الكونجرس الأمريكي خفضا على الميزانية أدى لتقليص البعثات الخارجية كما تراجعت نسبة مساهمة الولايات المتحدة  في المساهمات الخارجية بين الدول الصناعية بالنسبة للناتج القومي. كذلك قللت الولايات المتحدة من الدور الذي تقوم به في بعض القضايا الدولية كالبيئة. 
وتيار الانعزالية ليس جديدا ولكنه قديم وكان متلازما مع تيار الدولية وتمثل ذلك في رفض الكونجرس الأمريكي لانضمام الولايات المتحدة لعصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى أو التدخل في الشئون الأوربية وفضل الانسحاب من الساحة الدولية والاهتمام بالشئون الداخلية وتيار الانعزالية لا يتمثل في جماعة اجتماعية أو ثقافية معينة ولا ينحصر في منطقة جغرافية بعينها فله مؤيدوه في مختلف الجماعات الاجتماعية والثقافية وله انتشاره الجغرافي.  
والخلاف بين التيارين قد يكون خلافا بين الأحادية والجماعية. فالأحادية ترفض أي روابط مؤسسية بينما الجماعية تعني لغويا علاقة بين ثلاثة أطراف أو أكثر كما تعنى في إطار العلاقات الدولية ملائمة القواعد الحاكمة للنظام الدولي لكل الأعضاء فيه وعدم التمييز بينها مع درجة عالية من التوافق والانسجام في مصالحها وإقامة العلاقات من منظور جماعي وليس ثنائيا. والأمن الجماعي يعنى توفير حماية متساوية لكل الأعضاء تحت مظلة أمنية مشتركة. 
ورغم ذلك فإن الجماعية المثالية لم تتحقق بعد والدليل أن الولايات المتحدة تتمتع بحق الفيتو في الأمم المتحدة وتسيطر القيادة الأمريكية على حلف شمال الأطلنطي (الناتو) ولها الحصة الأكبر (ومن ثم الثقل ألتصويتي) في كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.  
والاتجاه الثالث فهو تيار مثالي يقوم على ضرورة الحفاظ على وضع  عسكري متفوق للولايات المتحدة ويرجع بجذوره إلى تيودور روزفلت (الذي عمل على أن تكون الولايات المتحدة قوة عظمى) وجورج كينان (مهندس سياسة احتواء الاتحاد السوفيتي) وتمثلت كذلك في السياسة الخارجية لهنري كيسنجر. 
وفي الفصول الثاني والثالث والخامس تناول المؤلف هيكل النظام الدولي في الفترة التي شهدت بدايات الدور الأمريكي النشط والفعال على المستوى الدولي بعد الحرب العالمية الثانية حيث كانت الجماعية هي السمة الغالبة. حيث بدأ فرانكلين روزفلت الاستعداد لإنشاء المؤسسات واتخاذ الترتيبات الدولية لإقرار السلام من خلال آلية دولية للتعاون مع الاتحاد السوفيتي لتتجنب فشل عصبة الأمم ولا تقتصر عضويتها على دول أوربا وتمثل ذلك في منظمة الأمم المتحدة وإن أحتفظ بوضع متميز في مجلس الأمن للحلفاء الأربعة المنتصرين للقيام بدور البوليس الدولي مع وجود أداة عسكرية من مختلف الدول (خاصة الكبرى) تكون تحت إمرة مجلس الأمن إلى جانب ضم الصين كقوة موازية للاتحاد السوفيتي. 
كما حظي التعاون الاقتصادي الدولي وحرية التجارة وتخفيض التعريفة الجمركية اهتماما متزايدا بدلا من الصراع وأسفر ذلك عن مجموعة من الاتفاقيات والهياكل المؤسسية منها اتفاقية بريتون وودز المالية التي نصت على الحرية والاستقرار في تبادل العملة وإلغاء كافة أشكال التحكم والسيطرة. كما تم إنشاء صندوق النقد الدولي للمحافظة على سعر صرف ثابت ومستقر. أما الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (الجات) فدعت إلى تخفيض التعريفة وغيرها من الحواجز الجمركية وإنشاء مناطق التجارة الحرة. 
وتبنت الولايات المتحدة مفهوم الأمن الاقتصادي لأوربا وإعادة الإعمار من خلال مشروع مارشال وتم إنشاء منظمة التعاون الاقتصادي الأوربي وتشجيع فكرة الوحدة الأوربية وتوقيع معاهدة حلف شمال الأطلنطي عام 1949 في مواجهة الاتحاد السوفيتي. إلى جانب مبادرة ايزنهاور في ديسمبر 1953 بتنشيط دور الأمم المتحدة لمنع انتشار الأسلحة النووية ومطالبته بإنشاء هيئة الطاقة الذرية الدولية (والتي أنشأت في يوليو 1957) وزيادة دور الأمم المتحدة في عمليات حفظ السلام بعد الأزمة الكورية في يونيو 1950, وفي مراقبة وقف اطلاق النار وانسحاب القوات المعتدية على مصر عام 1956.   
وفي الفصلين الرابع والسادس تناول المؤلف تقييم الميراث المؤسسي الدولي ومدى فعاليته حاليا, لأن الهياكل الدولية وجدت لمواجهة الاتحاد السوفيتي في ظل القطبية الثنائية. وهنا يثور التساؤل عن مدى ملائمة هذه التنظيمات الآن؟ وما قدرتها على أداء مهامها؟ بل ما أهمية هذه المهام في ظل الواقع الدولي الجديد؟ وأول هذه التنظيمات حلف شمال الأطلنطي الذي يبدو أنه فقد أهميته ولكن رؤية الولايات المتحدة لهيكل الحلف ودوره تكسبه أهمية وفعالية كبيرة خاصة أن قضية توسيع عضوية الحلف ليشمل دول شرق ووسط أوربا هدفها القضاء علي البقية الباقية من احتمالات التهديد الروسي لشرق ووسط أوربا, وشغل الفراغ الأمني بين روسيا وألمانيا وما قد يؤدي إليه ذلك من مواجهة بين البلدين في حال سعي أيهما لبسط نفوذه على المنطقة, وتهدئة النزاعات الأثنية والقومية في المنطقة والتي قد تدفع إلى اندلاع  الصراعات والحروب الإقليمية وتورط أطراف دولية فيها. 
وأضاف بيل كلينتون هدفا جديدا للحلف ليكون أداة لتوفير الأمن والاستقرار للمنطقة ككل. وتقوية الديمقراطيات الوليدة ومساندة الإصلاح الاقتصادي. وتقوية علاقة الحلف مع الجماعة الأوربية والاتحاد الأوربي الغربي الذي انشيء بموجب معاهدة ماسترخت عام 1991 ليكون الآلية الدفاعية للجماعة الأوربية. وبالنسبة للأمم المتحدة فمن المتصور بانتهاء الحرب الباردة أن تزيد فعاليتها على ممارسة دورها في ظل انتهاء الاستقطاب الدولي والدليل على ذلك زيادة عدد عمليات حفظ السلام بين عامي 1988 و1994 إلى 21 عملية أى لأكثر مما قامت به الأمم المتحدة على مدى تاريخها (كان العدد 18 عملية فقط), إلى جانب الاتجاه نحو العولمة وما يتبعها من سوق عالمية أكثر انفتاحا.
وفي الفصل السابع والأخير تناول المؤلف مستقبل الدور الأمريكي في النظام الدولي حيث رأى البعض أن العالم أصبح أحادي القطبية حيث إن الولايات المتحدة أصبحت القوة المهيمنة الوحيدة. كما رأى البعض أن العالم سيعود للقطبية الثنائية وأن كانت بشكل مختلف أى بين الإسلام والغرب وهو ما عرف باسم صراع الحضارات. والرأي الثالث يرى أن النظام الدولي يتجه إلى التعددية القطبية مع نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حيث ستصبح اليابان وألمانيا قوى كبرى وتستعيد روسيا مكانتها. 
وأيا كان النظام الدولي الجديد فإن السياسة الخارجية الأمريكية ستسعى لتقوية حلف الأطلنطي وتوثيق الصلة بينه وبين الجماعة الأوربية والجهاز الدفاعي لها. إلى جانب مواجهة المنافسة الاقتصادية من دول شرق آسيا وتوسيع دور منظمة التجارة العالمية (الجات) مع التوفيق بين حرية التجارة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المستوى الدولي من ناحية واستقرار الاقتصاد الداخلي من ناحية أخرى والاهتمام ببعض القضايا الدولية وعلى رأسها قضايا البيئة. 

John Gerard Ruggie
Winning the peace : America and World Order in the New Era (New York : Columbia University Press, 1996). xxiv, 2337 p.

الاثنين، 15 يناير 2018

المفكر القومي محمد سيف الدولة يكتب: ترامب ورهانات السيسى

https://youtu.be/05rwLLglNNw

((منذ ان التقيت بك فى سبتمبر الماضى ولقد راهنت عليك .... و اعجابى الشديد بشخصيتك المتفردة خاصة فيما يتعلق بمكافحة الارهاب....
بكل قوة وكل وضوح .. ستجدنى انا ومصر بجانبك فى تنفيذ هذه الاستراتيجية لمواجهة الارهاب والقضاء عليه....
ستجدنى وبقوة داعم وبشدة كل الجهود التى ستبذل لإيجاد حل لقضية القرن فى صفقة القرن، ال أنا متأكد ان فخامة الرئيس سيستطيع أن ينجزها)) ـ السيسى لترامب فى البيت الابيض ـ ابريل 2017(1)
***
((فخامة الرئيس .. نحن نحترمكم ونقدركم..ولكم شخصية متفردة قادرة على فعل المستحيل)) ـ السيسى لترامب على هامش مؤتمر الامم المتحدة ـ سبتمبر 2017 (2)
***
((انا أوجه ندائى للرئيس الامريكى .. الرئيس ترامب .. أقول له فخامة الرئيس.. انى اثق بك وفى كلامك وفى قدرتك على انك ستكون مهمتك الاولى هى مواجهة الارهاب فى العالم .. انا متاكد يا فخامة الرئيس انك قادر على تنفيذ هذا الأمر)) مناشدة السيسى لترامب بعد مذبحة المنيا ـ مايو 2017 (3)
***
احتفى السيسى ومؤسساته وأركان نظامه وخبراؤه الاستراتيجيون والعسكريون وأذرعهم الاعلامية بنجاح دونالد ترامب، احتفالا منقطع النظير، الى الدرجة التى شبهه احد كتاب الاهرام "النافذين" بالمهدي المنتظر(4). وكتب المدير الاسبق للشئون المعنوية للقوات المسلحة، سلسلة مقالات فى هذا الشأن يقول فى احداهن بعنوان "صعبان عليهم أن تفرح مصر": (( كيف لا تتفاءلون برؤية مصر وهى تستعيد مكانتها الدولية، وثقلها السياسي؟ وكيف لا تتفاءلون لرؤية الرئيس المصرى يحرك المياه الراكدة، ويتفق مع الرئيس الأمريكى على حلٍ عادل للقضية الفلسطينية ... قضية القرن؟)) (5).
والأمثلة كثيرة.
· ولم يكتفِ السيسى بالاحتفاء، بل اصدر من التصريحات واتخذ من المواقف والقرارات ما خرج عن حدود ما تستدعيه العزة والكرامة الوطنية والتقاليد الرئاسية والدبلوماسية، فقال له على سبيل المثال لا الحصر، فى لقائهما الاول فى البيت الابيض، لقد راهنت عليك، وانت شخصية فريدة، وستجدنى بجانبك فى مكافحة الارهاب و فى صفقة القرن.
· بل انه ارتكب احد الكبائر الوطنية والدبلوماسية حين امر البعثة المصرية فى الامم المتحدة بسحب قرارها بإدانة المستوطنات الاسرائيلية بعد مكالمة تليفونية من ترامب طلب فيها منه ذلك.
·  وحين وقع العدوان الارهابى على حافلات الاقباط بالمنيا فى مايو 2017، استنجد السيسى بالرئيس الامريكى علانية وعلى الملأ فى كلمة مسجلة أذيعت على شاشة التليفزيون المصرى، فى سابقة هى الاولى من نوعها.
·ناهيك عن قبوله المشاركة فى لقاء السعودية المهين، الذى تم حشد فيه الملوك والرؤساء العرب والمسلمين لمقابلة الرئيس الامريكى، على طريقة عمال التراحيل حين يقوم بجمعهم مقاولو الأنفار او على طريقة تلاميذ المدارس حين تحشدهم اجهزة الامن فى الشوارع والميادين للهتاف لمواكب الملوك والرؤساء.
· والأهم من كل ما سبق، هو قبوله الزج بمصر فى تحالف عربى اسرائيلى تحت القيادة الأمريكية لمواجهة ما يسمونه بالمخاطر المشتركة التى تهدد المنطقة.(6)
***
ورغم كل هذا الترحيب والاحتفاء والاحتفال والرهان والمبايعة، جاءت النتائج كارثية!
فلم يستجب ترامب لمناشدات السيسى وَعَبَد الله وسلمان وغيرهم من القادة العرب الذين ناشدوه بالتراجع عن اعلان قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، لما سيسببه لهم من حرج بالغ امام شعوبهم. ولكنه استخف بهم جميعا وأصدر القرار.
ولم يكن من الممكن ان يفعلها بالطبع بدون ان يكلف اجهزته قبلها ببحث واستطلاع ردود الأفعال المتوقعة من الدول العربية الرئيسية فى المنطقة ومدى اضرارها بالعلاقات والمصالح الامريكية فى المنطقة.
وواضح ان تقارير الاجهزة والمؤسسات الامريكية جاءت كلها لتطمئنه من ان اتباعه وحلفائه من القادة العرب لن يفعلوا شيئا يمكن ان يضر الولايات المتحدة. وَمصر الرسمية تحت قيادة عَبَد الفتاح السيسى كانت واحدة من هؤلاء.
***
وكيف لا وهو لم يكف عن ارسال الرسالة تلو الأخرى لترامب ونتنياهو والمجتمع الدولى عن السلام الرائع بين مصر واسرائيل وعن العلاقات العميقة والثقة والطمأنينة بينهما، بالإضافة الى اشاداته المتعددة بنتنياهو وتشويهه للفلسطينيين التى كان ابرزها خطابه الأخير فى الامم المتحدة، الذى ناشد فيه "الشعب الاسرائيلى" للوقوف خلف نتنياهو كرجل سلام، بينما طلب من الفلسطينيين ان يثبتوا للعالم انهم يريدون السلام وكأنهم هم الجناة وليسوا الضحايا(7) . الأمر الذى اعطى مصداقية لأكاذيب نتنياهو حول الارهاب الفلسطينى، وحول ان الدول العربية الكبرى أصبحت تنظر لاسرائيل كحليف وليس كعدو، وان فلسطين لم تعد تمثل بالنسبة اليهم قضية اساسية او مركزية، وهى المواقف والتصريحات التى لاشك انها مهدت لقرار ترامب حول القدس.
***
لم يكن هذا هو الرهان الخاسر الوحيد الذى اتخذه السيسى، فقضايا وملفات الفشل متعددة، منها :
·  ملف سد النهضة التى عجز حتى تاريخه عن تأمين مصر من مخاطره.
· وملف الاصلاح الاقتصادى الذى طبقه وفقا لروشتات وتعليمات صندوق النقد الدولى التى عصفت بمدخرات المصريين وبقدراتهم الشرائية وزجت بمزيد من طبقات الشعب المصرى فى دائرة الفقر والعوز.
·  وملف الارهاب فى سيناء وخارجها الذى اسقط مئات من الشهداء.
· وملف ما تبقى من السلام الاجتماعى والوحدة الوطنية الذى تلقى ضربة غادرة وصاعقة بعد تنازله عن جزيرتى تيران وصنافير مما ادى الى صناعة شرخ جديد فى الضمير الوطنى المصرى اضيف الى الشروخ القديمة المزمنة بين الشعب والسلطة.
· وملف العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات والصراع الطبقى الذى يزداد حدة يوما بعد آخر بعد سلسلة السياسات الاقتصادية المنحازة الى شريحة  الـ 10 % الاغنى فى مصر مثل مشروع  العاصمة الجديدة وأمثاله.
· ومثل ملف القروض والديون التى اغرقت مصر بأجيالها الحالية والقادمة، لبناء مشروعات مشكوك فى جدواها الاقتصادية مثل مشروع تفريعة قناة السويس.
·وملف النظام الدستورى والحياة السياسية والديمقراطية والانتخابات وتداول السلطة والمشاركة فيها، الذى تم القضاء عليها تماما بعد أن دمج عمليا كل السلطات تحت يده وهيمنته هو والسلطة التنفيذية، وبعد ان أغلق الحياة السياسية وأمم البرلمان و الاعلام وحاصر وحظر كل معارض او رأى آخر من كافة التيارات.
· ناهيك عن ملف الحريات وحقوق الانسان الذى وصل به السيسى الى وضع لم يرَه المصريون فى احلك عصورهم .
***
فى الدول الطبيعية و"شبه الطبيعية"، يتم محاسبة والحكام والحكومات والرؤساء والسلطات على فشلهم وهزائمهم ورهاناتهم الخاسرة.
ولكن من يجرؤ على محاسبة السيسى وكل من حذا حذوه فى الدول العربية فى مبايعة ترامب والتوقيع له على بياض؟
***
ولكن وإحقاقا للحق وقبل ان ننهى هذه السطور، يجب الاعتراف بان رهان السيسى على ترامب لم يكن كله خاسرا، فلقد نجح بامتياز فى تحقيق أهم أهدافه ودوافعه، وهو الفوز بالرضا والقبول والدعم الأمريكى له ولنظامه، وكما قال ترامب للسيسى فى لقائهم الأول فى البيت الأبيض: " لديك حليف وصديق فى الولايات المتحدة الامريكية" (8)
*****
القاهرة فى 15 يناير 2018

الجمعة، 12 يناير 2018

السفير د. عبدالله الأشعل يكتب : ضرورة المراجعة فى التيارات الإسلامية وقواعدها

المشهد الإسلامى سببه الأساسى ووقوده هو شباب المسلمين حيث يدفعون إلى الجحيم بدعوي الجهاد وقد قدرت بعض الأوساط أن ضحايا المسلمين طوال العقود الأربعة الأخيرة يتجاوز العشرة ملايين نسمه كما تقدر الخسائر المادية بأرقام فلكية وكل ذلك بسبب الالتباسات الفكرية والسياسية وفقدان المسلم لصلته الحقيقية بالدين ودخول وسطاء فى المسألة كما يعزى هذا أيضاً إلى الاستتباع السياسى فى سياق المؤامرة من جانب الكثير من الحكومات العربية. وكانت النتيجة تدمير أوطان إسلامية بشعوبها وثرواتها وتمكين أعداء الدين منه مما دفع شخصية متوازنة أوروبية وهى المستشارة مركل الألمانية إلى التندر من أن القاتل والقتيل والأرض إسلامية والقرآن هو المرجعية وأن القاتل والقتيل يصيحان وقت القتل الله أكبر فهل هو إله واحد للقاتل والقتيل أم أن لكل منها إلهه.

اتخذ الدمار الإسلامى صورا متعددة وامتد إلى ميادين كثيرة ولكن المحصلة هى ازدهار صناعة السلاح واستنفاد الخيرات الاقتصادية فى العالم الإسلامى فيها وضحايا المحرقة هم شباب العالم الإسلامى وشعوبه. 

هذه الورقة تهدف إلى بيان الجوانب المختلفة لضرورة المراجعة : معناها – مضمونها- دواعيها – آثارها، وذلك كأحد الأدوات المقترحة الواجب الملح لاستكمال مشروعنا وهو استنقاذ الدين والدنيا والشباب المسلم فى ساحات الإرهاب التى دفع إليها وتمادى القائمين على هذه الحرفة بأسباب متعددة بعد أن أصبح الإرهاب أداة فى الصراعات الدولية كما بلغ النفاق فى المجتمع الدولى إلى حد أن يتحد كله ولكل دواعيه وحساباته تحت شعار مكافحة الإرهاب وكلهم يسهمون فى تأجيجه فأصبحت الدبلوماسية الدولية تتبنى مصطلح "الإرهاب الإسلامى" وهو الساحة الأبرز فى ساحات الإرهاب والأكثرإيلاما واتصالا بموضوعنا بعد أن صارت مكونات الدمار كلها تنتسب إلي الإسلام.

وهذه هي الورقة هي إحدي ثلاث ورقات تشكل الإطار الفكري لمشروعنا الحضاري الاستراتيجي.الورقة الأولى التى نشرناها فى هذا الموضوع طالبنا بتفكيك الأسباب التى دفعت الشباب إلى الإرهاب وتعرية الأطراف التى ارتكبت هذه الجرائم وبعضها عربى إسلامى . هذا المشروع هو اتاحة الفرصة للشباب المسلم لكى يتسابق إلى الحياة بأدواتها بدلا من السباق إلى الموت والدمار خدمة للآخرين.

أما الورقة الثانية فهى المشروع الثقافى الذى يسهم فى سد الفجوات المعرفية المختلفة عند الشعب المصرى والشعوب العربية وهذا المشروع يقضى على التطرف وعلى الحكم الدكتاتورى ويستعيد العقل المنتج عند الشباب خاصة والشعب عموما.

أما الورقة الثالثة التى نحن بصددها فتهدف إلى دفع الجماعات والتيارات الإسلامية جميعاً إلى المراجعة الأمينة والدقيقة الشاملة.

معنى المراجعة:

المراجعة تعنى إنهاء مرحلة من السلوك ومراجعتها مراجعة دقيقة واكتشاف أوجه الخطأ فيها وتشمل المراجعة قطاعين القطاع الأول هو علاقة الحاكم بالمحكوم فى الدول العربية وسلوك الشباب المسلم ونظرته إلى الحاكم فى العقود الأخيرة. يرتبط بهذا القطاع شق آخر وهو المراجعة الدينية الدقيقة فى كل الأفكار والاجتهادات التى دفعت الشباب إلى هذا السلوك. وأظن أن نوعاً من المراجعة قد تم داخل التيارات الإسلامية فى السجون المصرية ولكنى أريد أن تكون المراجعة أشمل وأكثر عقلانية ولذلك لابد أن يشارك فيها مفكرون غير منتمين إلى هذه الجماعات والتيارات وأن تكون المراجعة وفقاً للمعاييرالعلمية سواء المراجعة السياسية أو المراجعة الدينية.

أما القطاع الثانى والذى يهمنى فى هذه الورقة وهو صورة الآخر عند الشاب المسلم وشكل العلاقات الدولية ومسالك التكفير بغير المسلم وغيرها من الموضوعات التى يمكن أن تقى الشباب من المزالق وتسنقذ الدين والدنيا من المهالك.

وعلى سبيل المثال هل يدرك الشباب المسلم أن واشنطن ودولا إسلامية زجت به فى ساحات القتال ضد الاتحاد السوفيتى فى افغانستان والشيشان وغيرها تحت ستار الجهاد ضد الشيوعية الملحدة وهل يدرك الشباب العربى الذى انخرط فى الحرب العراقية الإيرانية لأكثر من ثمانى سنوات أن العراق كان جزءاً من المؤامرة التى انتهت إلى ما أنتهت إليه تحت ستار الصراع بين السنة والشيعة فأصبح القضاء على داعش فى الحسابات السياسية انتصاراً للشيعة على الأقليات السنية التى شكلت حاضنة اجتماعية لداعش فضرب الدين والدولة والوطن بالتعقيدات والتداخلات التى أحكم صنعها أصحاب المؤامرة.

وهل أدركت التيارات الإسلامية العربية أن الثورات العربية يجب أن تحرر الأوطان من الحكم المستبد ومن التطرف الدينى والسياسى وليس تولي السلطة لتطبيق معاهيم معينة وما دور هذه الجماعات فى هذه الثورات وكذلك ما مسؤوليتها عن افشال هذه الثورات وإلحاق الهزيمة بالأوطان.

هذان المجالان فى المراجعة، المجال الداخلى السياسى والدينى والمجال الخارجى السياسى والدينى يحتاج إلى شجاعة ورؤية تستطيع أن تتقبل النتيجة وهى أن الجماعات الإسلامية حاربت الاتحاد السوفيتى فى افغانستان فى اطار المؤامرة الأمريكية على الإسلام والمسلمين كما يجب أن يتقبل العقل المراجع أن داعش لعبت دوراً أساسياً فى التمهيد لصفقة القرن التى جلبت حكاماً تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل وشعوبا أرهقها الغلاء والقمع والإحباط وتضيع القدس أمام أعيننا ونحن نبسمل ونحوقل ونكثر من قراءة سورة الإسراء ونعتقد أن هذا يكفى لنصرة القدس.

خصائص المراجعة:

يجب أن تتسم المراجعة بخمسة خصائص

أولا: الأمانة والشمول والاحاطة

ثانياً: تنوع الرؤي والزوايا والتمحيص لكل الوقائع.

ثالثاً: الشجاعة فى تحمل النتائج فليس فى القرآن تأكيد بأن كل من قتلوا فى هذه الساحات شهداء وإن كانت تلك نتيجة صادمة لكثيرين ممن لا يزالون يقدرون جهاد المتقدمين منهم.

رابعاً: أن تتم المراجعة وفق الأصول العلمية وبشكل مهذب لاينال من فكروقدر السابقين وكذلك تتسم بالإعذار لكل الذين راحوا ضحية المؤامرة الكبرى على الإسلام والمسلمين.

خامساً: يجب أن تتسم المراجعة بالرغبة فى التصحيح وليس جلد الذات أو خلق عداوات بين المسلمين كما يجب أن تتسم بالأدب بين الفئات العمرية المختلفة وتجنب الاتهامات وإلقاء المسؤولية والتلاوم.

أوضحنا فيما تقدم معنى المراجعة ومن يقوم بها والموضوعات التى تتناولها والآثار الكارثية لعدم الاقدام عليها وكذلك ضوابط المراجعة.

بقى بعد ذلك أن نشير إلى التحديات التى تحول دون نجاحها أو إجرائها وأول هذه التحديات العقلية الدجماتية التى ترفض الاعتراف بالخطأ والتى تثق بأنها تستند إلى المطلق . والتحدى الثانى هو مصادر المعلومات التى تغذى المناقشات فى المراجعة ، ففيها وجهات نظر وفيها وقائع تحتاج إلى تفسير مستقيم وليس تفسيراً غائياً .أما التحدى الثالث فهو الشعور الداخلى عند الاحياء بأنهم لايريدون أن يظلموا الأموات فى باب كانوا جميعاً منخرطين فيه . التحدى الرابع هو العقلية الضيقة التى تغلق نفسها على مفاهيم محددة ولا تقبل مراجعتها فإذا كانت الشيوعية إلحاد والالحاد يعنى انكار وجود الله فهى كفر وأن معتنقيها كفار يجب قتالهم فإذا انحسرت الشيوعية عن وريث أرثوذوكسى متطرف فى وطنيته وفى طائفيته قالوا أنه العداء الروسى التاريخى للإسلام والدولة العثمانية. مثل هذه التصنيفات الجامدة والجاهزة تخلق صعوبات كبيرة عند المراجعة . فلاخلاف على أن الأطراف المختلفة التى تحارب الإسلام فى صورة الجماعات الإسلامية لها مشكلة مع كليهما رغم أن الولايات المتحدة استخدمت هذه الجماعات لصالحها ربما دون أن تدري إلا أنها ضمن مخططها السياسى تهدف إلى النيل من الإسلام وهذا سلوك رسمى تم رصده وتوثيقه وليس رأياً شخصياً .

وأخيراً، هل كان ظهور التيار الإسلامى فى الثورات العربية ثم الاتجاه نحو السلطة واغفال الحقائق المرتبطة بها تاريخياً فى مصر خطأ أم صواباً رغم ما يراه البعض من أن التيارات الإسلامية تصرفت بشكل طبيعى ولكن فى ظرف غير طبيعى أو تصرفت بمثالية فى وقت أذهبت الواقعية كل أثر للمثالية. وهكذا هشرات الفضايا التي تعرض علي العقل السياسي بلا توترات. وقد لاتكون الظروف مناسبة ولكن الفكرة تستحق التأمل والمناقشة.

وأخيرا ننبه إلي أن هذه الفكرة لاعلاقة لها بمفاهيم المضالحة وأطراف الأزمة المصرية.

الأربعاء، 10 يناير 2018

المفكر القومي محمد سيف الدولة يكتب :التسريبات صحيحة ولو كانت مُفَبركة

eif_eldawla@hotmail.com
بصرف النظر عن صحة التسريبات او فبركتها، فان كثيرا مما ورد فيها حول الموقف الرسمى المصرى من (اسرائيل) قريب جدا من الحقيقة، وعلى الأخص فيما هو منسوب الى الضابط المُلَقِن، سواء كان حقيقيا أو مزيفا، من ان "الصراع مع اسرائيل ليس من مصلحة مصر الوطنية".
· فالحقيقة ان هذا هو مربط الفرس فى كل ما يحدث فى المنطقة منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، التى بموجبها انسحبت مصر من الصراع ضد (اسرائيل) واعترفت بشرعيتها وبحقها ان تعيش على ارض فلسطين التاريخية ما عدا الضفة الغربية وغزة، مقابل استرداد سيناء مقيدة السلاح والقوات.
·ومنذ ذلك الحين والخطاب الرسمى المصرى والمواقف الرسمية المصرية تلتزم بفلسفة ونصوص اتفاقية السلام التى تنحاز الى امن (اسرائيل) على حساب الامن القومى المصرى والأمن القومى العربى وحقوق الشعب الفلسطينى.
·وهو ما ورد بالتفصيل فى نصوص معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية؛ ففى الملحق الامنى منها قُيدَت ١٥٠ كيلو متر من سيناء من القوات والسلاح مقابل ثلاثة كيلو مترات فقط داخل فلسطين التى يسمونها (اسرائيل).
· وفى المادة السادسة تم النص على اولوية المعاهدة على ما عداها من التزامات ومن اتفاقيات دولية أخرى فى اشارة ضمنية لاتفاقية الدفاع العربى المشترك، كما تم حظر توقيع اى معاهدات اخرى مستقبلية تتناقض مع احكام هذه المعاهدة، وتم النص ايضا على ان المعاهدة والعلاقات المصرية الاسرائيلية سارية وملزمة بصرف النظر عن اى أطراف او احداث تقع خارج علاقة الطرفين، وهو ما يعنى انه مهما قامت (اسرائيل) باعتداءات على العرب والفلسطينيين وحقوقهم وأراضيهم ومقدساتهم، فانه لا يحق لمصر ان تنسحب من المعاهدة او تنتهك اى من نصوصها وأحكامها.
***
· هذه عينة مما ورد فى نصوص المعاهدة على الورق، اما على الارض وفى الواقع العملى، فلقد تطورت هيمنة (اسرائيل) وامريكا على القرار والارادة المصرية، بحيث أصبحت لهما يد طولى فى طبيعة وتوجهات النظام الحاكم فى مصر بل وفى شخصية من يحكمها، او على حد قول الدكتور مصطفى الفقى عام ٢٠٠٩ حين قال ان رئيس مصر يجب ان توافق عليه امريكا وتقبله (اسرائيل).
***
كان هذا هو الموقف الرسمى المصرى منذ ١٩٧٩ حتى اليوم، الا ان لعبد الفتاح السيسى إضافاته وبصماته الخاصة فى هذا المضمار، فلقد ذهب بالعلاقات المصرية الاسرائيلية الى اعماق غير مسبوقة لم تكن لتخطر على بال السادات او مبارك نفسيهما، انه العصر الذهبى للعلاقات المصرية الاسرائيلية، انه العصر الذى قامت فيه (اسرائيل) لأول مرة بالضغط على الكونجرس الامريكى لاستئناف المساعدات العسكرية لمصر بعد ان كانت تطالب دائما بإيقافها، وهو العصر الذى لبى السيسى طلبها القديم الذى رفضه مبارك باخلاء الحدود الدولية من السكان وإقامة منطقة عازلة، وهو العصر الذى انحازت فيه السلطة المصرية علانية الى (اسرائيل) فى عدوانها على غزة عام ٢٠١٤، وهو العصر الذى سحبت مصر قرار ادانة المستوطنات الاسرائيلية من مجلس الامن بعد مكالمة تليفونية من ترامب، وهو العصر الذى اجرى رئيس الجمهورية لقاءات سرية مع نتنياهو احدهما فى القاهرة، والذى صدرت فيه احكام مستعجلة بتوصيف المقاومة الفلسطينية كمنظمات ارهابية واحكام مماثلة برفض توصيف اسرائيل كذلك لعدم الاختصاص، وهو العصر الذى طالب فيه السيسى عام ٢٠١٥ بدمج (اسرائيل) فى المنطقة وتوسيع السلام معها لمواجهة المخاطر المشتركة والقائمة تطول.
·أضف الى كل ذلك سببا مهما لتأكيد طبيعة توجهات الادارة المصرية الحالية بعيدا عن القضية الفلسطينية وهو انه كان بمقدور مصر الرسمية وأخواتها، لو ارادوا، ان يستخدموا عديد من أوراق الضغط على الولايات المتحدة و(اسرائيل) للحيلولة دون صدور قرار نقل السفارة الى القدس، ولكنهم لم يفعلوا، ولا شك عندى ان ترامب قد استشار مؤسساته حول ردود الفعل المُحتملة من الدول العربية الحليفة والتابعة للولايات المتحدة مثل مصر ودول الخليج والأردن فى حالة إصداره مثل هذا القرار، ومن الواضح ان كل التقارير جاءت مطمئنة مما شجعه على إصدار قراره.
***
والخلاصة هو ان الفلسفة الرئيسية التى تقوم عليها شرعية النظام الرسمى المصرى منذ سنوات بعيدة، سواء كان هذا التسريب صحيحا ام لا، هو ان وجوده وبقاءه ومصالحه هو مع امريكا و(اسرائيل) وليس مع فلسطين ولو ضاعت كل الارض وأُبيد كل الشعب واغتُصبت كل المقدسات.
*****
القاهرة فى 10 يناير 2018

الأربعاء، 3 يناير 2018

محمد سيف الدولة يكتب: هل تستطيع مصر ان تقول لا ؟

Seif_eldawla@hotmail.com
يتعامل الامريكان مع دول العالم وكأنهم آلهة الكون وسادته، يُسقطون النظم ويأتون بغيرها، يدعمون الحكام ويعزلوهم، يحتلون الاوطان وينهبون الثروات ويقتلون الشعوب ويقسمون الامم ويغيرون الخرائط ويزيفون التاريخ ويمولون المرتزقة والجواسيس ويفجرون الصراعات والحروب الاهلية والحروب بالوكالة، وينهونها بعد ان يحققوا مرادهم منها وبعد ان يكونوا قد قرروا نتائجها ومن المهزوم والمنتصر فيها، من خلال تحكمهم فى موازين القوى بتوريد الاموال و السلاح او حظرهما عن هذا الطرف او ذاك. ولطالما أذلوا شعوبا ودولا كثيرة، وفرضوا عليها حصارا وعقوبات من باب الاستعباد والإخضاع والترويض.
فهل نستطيع ان نفعلها نحن هذه المرة ردا على قرارهم الاخير بتصفية ما تبقى من فلسطين وقضيتها، والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارتها الى هناك، ولألف سبب وسبب آخر؟
***
وانا هنا لا اتحدث عن الدول العربية وخاصة دول النفط التى يمكنها لو ارادت ان توجه ضربات موجعة الى مصالح الولايات المتحدة بوسائل وادوات متعددة على راسها سلاح النفط ومقاطعة اسلحتها ومنتجاتها واغلاق قواعدها العسكرية وسحب الودائع السعودية والخليجية من بنوكها ومصارفها...الخ، فهذا حديث آخر.
ولكننى اتحدث عن مصر، فهل تستطيع؟
والاجابة هى نعم بالتأكيد تستطيع، فنحن ايضا نملك عديد من الاوراق التى يمكن ان تمثل ادوات ضغط دائمة على الولايات المتحدة، يمكن ان تجبرها على التوقف عن الاستخفاف بنا ومراجعة عنجهيتها وسياساتها ومشروعاتها العدوانية ضدنا، والتخفيف من انحيازها الفج والمطلق الى (اسرائيل)، والتراجع عن القرار الاخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وتصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية.
ويمكننا التعرف على اهم هذه الاوراق من واقع اعترافات وشهادات عدد من المسئولين الامريكيين عن الخدمات التى تؤديها الدولة المصرية للولايات المتحدة على امتداد السنوات والعقود الماضية، نعرض بعضها فيما يلى :
الشهادة الاولى :
((فى اغسطس 2013 وافقت السلطات المصرية على مرور البارجة الأمريكية "سان انطونيو" من قناة السويس قبل مرور 24 ساعة من تقديمنا لطلب المرور بينما فى الظروف العادية تحتاج الموافقة الى 23 يوما، وهذا مثل واحد فقط من التسهيلات التى نحصل عليها جراء التعاون العسكرى مع مصر))
من شهادة دريك شوليت مساعد وزير الدفاع الأمريكى فى جلسة الكونجرس بتاريخ 29 اكتوبر 2013
***
الشهادة الثانية :
((مساعدتنا العسكرية لمصر ليست هدية، فهى تحقق لنا فوائد جمة، لا تقتصر فقط على الحفاظ على معاهدة السلام..
فبعد كامب ديفيد قدم الجيش المصري تعهدا بالتحول من نموذج التدريب والتجهيز الروسى للنموذج الامريكى
وكان ذلك قرار كبيرا لانه انتقال كبير فى المفاهيم والعقيدة والمعدات..
فى عملياتنا العسكرية فى المنطقة، لا نستطيع بدون مصر، ان نصل الى المواقع الاستراتيجية فيها..
بدون قناة السويس وحقوق الطيران فوق مصر والتسهيلات بقاعدة غرب القاهرة وغيرها لا يمكننا تحريك أو دعم قوات الانتشار السريع و قوات الطوارئ ..
لقد وفرت مناورات النجم الساطع فى مصر لنا وللأوربيين مساحات واسعة للتدريب كان من الصعب الحصول فى مناطق أخرى..
لقد ظلت علاقة أمريكا بالجيش المصرى قوية جدا وذهبنا الى ساحات المعارك سويا وأعطونا كل ما نحتاجه لمواجهة حالات الطوارىء وكانوا بجانبنا اثناءها ))
الجنرال انطونى زينى القائد السابق للمنطقة المركز الامريكية ـ فى ندوة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن ـ مايو 2013
***
الشهادة الثالثة :
الجيش المصري شريك قوى لأمريكا والاستثمار فيه له عوائد كثيرة :
فهو يزيد من نفوذ وتأثيرنا على القادة العسكريين
ويمثل عنصر تمكين للسياسة الخارجية الامريكية
ويعطينا مرورا تفضيليا فى السويس وتحليقا ديناميكيا، وتعاون استخباراتي، وتعاون فى مكافحة الارهاب
من وقائع جلسة إعادة تنصيب رئيس الأركان الامريكى مارتان ديمبسى بمجلس الشيوخ الامريكى ـ لجنة القوات المسلحة ـ 18/7/2013
*** 
الشهادة الرابعة :
من تقرير مقدم الى الكونجرس عام 2006 من مكتب المحاسبة الحكومى وتقارير مماثلة للكونجرس فى عام 2007:
· أنفقت مصر بين عامي 1999 و2005 مبلغ 3.8 مليار دولار لشراء معدات عسكرية ثقيلة من الشركات الأمريكية وبما يوازى 80 % من إجمالي المشتريات العسكرية المصرية، وأن 52 % من مجموع المعدات العسكرية المصرية وفقا لاحصاء 2005 هي معدات أمريكية، وأن المساعدات العسكرية الأمريكية تم استخدامها في استبدال المعدات التي كانت مصر قد حصلت عليها من الاتحاد السوفيتي السابق بمعدات عسكرية أمريكية عصرية .
· قدمت مصر خدمات لوجستية ومباشرة للقوات الأمريكية في العراق وأفغانستان .. مثل السماح بعبور 36553 طائرة عسكرية أمريكية فى الأجواء المصرية خلال الفترة من 2001إلى 2005
· منحت مصر تصريحات على وجه السرعة لعدد 861 بارجة حربية أمريكية لعبور قناة السويس خلال نفس الفترة، ووفرت الحماية الأمنية اللازمة لعبور تلك البوارج..
· بالإضافة إلى قيامها بنشر حوالي 800 جندي وعسكري من قواتها في منطقة دارفور غربي السودان عام 2004
· ان مساعداتها فى عملية نقل الجنود فى الحرب ضد العراق كان أساسيا لانجاح الغزو الأمريكى، بالاضافه لمجهوداتها بعد الحرب لإعادة تأهيل العراق عربيا و عالميا فى المجتمع الدولى .
· أن مصر قامت أيضا خلال نفس العام بتدريب 250 عنصرا في الشرطة العراقية و25 دبلوماسيا عراقيا
· إنشائها مستشفى عسكريا وإرسالها عددا من الأطباء إلى قاعدة "باجرام" العسكرية في أفغانستان بين عامي 2003 و2005 ، حيث تلقى حوالي أكثر من 100 ألف مصاب هناك الرعاية الصحية .
· تأثير مصر فى المنطقة محوري فيما يتعلق بمصالح أمريكا فى العالم العربي والاسلامى والدول النامية
· ان المساعدات العسكرية لمصر سوف تدفع بأهداف السياسة الخارجية لأمريكا إلى الأمام في المنطقة
· و سوف تؤهل القوات المسلحة المصرية للمشاركة كحليف فى العمليات العسكرية فى العالم أجمع
· التدريب والتعليم الدولي العسكري للضباط المصريين .. يخدم مصالح أمريكا فى المنطقة
· ان تدريب المصريون على الوسائل المختلفة لمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، يساعد على دعم المؤسسات و السياسات المتعلقة بالقوانين الاستراتيجيه المسيطرة على التجارة .
***
الخلاصة هى ان الولايات المتحدة هى المحتكر الرئيسى للتسليح المصرى، وتتفاخر دائما بدورها فى إعادة بناء وتأسيس الجيش المصرى وتغيير عقيدته ومعداته بعد 1979، وتعتبره حليفا استراتيجيا مهما، وتشيد بالخدمات اللوجستية التى يقدمها لها والتى لولاها لما نجح غزوها للعراق، وتؤكد على الدوام انه لا غنى لها عنه، لفرض هيمنتها وتحقيق مصالحها فى مصر والمنطقة، ناهيك عن مصالحها الاقتصادية المعتادة فى اسواقنا.
وبالتالى ومن واقع كل هذه الحقائق، فاننا نستطيع، لو اردنا، أن نفعل الكثير، وفيما يلى بعض الأمثلة:
1) ايقاف التسهيلات العسكرية و اللوجستية للقوات الامريكية فى قناة السويس وفى المطارات والمجال الجوى المصرى.
2) التوقف عن قبول المعونة العسكرية، و تغيير واستبدال مصادر التسليح المصرى. وكذلك المعونة الاقتصادية ببرامجها الثلاثة: برنامج الاستيراد السلعى الأمريكى وبرنامج المشروعات الانمائية وبرنامج التحويلات النقدية.
3) الامتناع عن اى تدريبات عسكرية مشتركة، وعن ارسال اى بعثات عسكرية للتدريب فى امريكا.
4) الانسحاب من اى محاور او تحالفات اقليمية او دولية اسسها الامريكان.
5) اعادة تشكيل سياستنا وعلاقتنا وتحالفاتنا الخارجية والاقليمية على اساس مناهض للنفوذ الامريكى .
6) ايقاف التعاون معهم فيما يسمى بمكافحة الارهاب وكذلك التعاون الأمنى والمعلوماتى والمخابراتى.
7) والتوقف عن استقبال وفودهم التى لا تنتهى من رجال الكونجرس ووزارة الدفاع وممثلى الادارة الأمريكية .
8) المطالبة باستبدال قواتهم فى سيناء ضمن ما يعرف بالـ MFO بقوات تابعة للامم المتحدة.
9) التضييق على مؤسساتهم المالية والاقتصادية والدبلوماسية والتعليمية فى مصر كالبنوك والشركات وموظفى السفارة وغرفة التجارة الامريكية ومجلس الاعمال المصرى الامريكى والجامعة الامريكية..الخ. والغاء اتفاقية الكويز والتراجع عن اى اجراءات تشجيعية لاستثماراتهم وكلائهم وشركاتهم التى تبلغ ما يقرب من 1200 شركة فى مصر، مع التركيز على الشركات الكبرى العاملة فى مجالات البترول والخدمات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.
10) إطلاق يد حركات المقاطعة الشعبية للمنتجات الامريكية، وفتح المجال العام سياسيا واعلاميا أمام التيارات والشخصيات والكتاب والمفكرين المناهضين للتبعية الأمريكية المفروضة على مصر منذ ما يقرب من أربعين عاما.
***
كل هذا ممكن وغيره الكثير، ولكن هل تجرؤ ان تفعلها الادارة المصرية بدولتها العميقة ومؤسساتها السيادية ونظامها الحاكم، ام ان تحالفاتها الدولية والاقليمية ومصالحها الطبقية والاقتصادية والسياسية هى جزء لا يتجزأ من المصالح الأمريكية.
*****
القاهرة فى 3 يناير 2018

الثلاثاء، 2 يناير 2018

خدمات جوجل التي لا نعرفها

بخلاف أن جوجل يعد أشهر محرك بحثي في العالم، ويمتلك أكبر موقع لمشاركة الفيديوهات، ولديه خدمات الخرائط والأماكن والطقس والترجمة وغيرها، إلا أن كثير من خدماته لا تزال مجهولة لبعض المصريين، ويرصد مصراوي في هذا التقرير أبرز هذه الخدمات:

AdMob

خدمة تستطيع من خلالها جني الأرباح من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، عن طريق الإعلانات ووصول إعلانات المستثمرين لملايين من مستخدمىي تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

Dartr

هى علامة تجارية جديدة للغة البرمجة التى تطورها جوجل، حيث تهدف جوجل من خلالها لتحسين تجربة استخدام لغات البرمجة لتكون أسهل وأكثر أمانا من جافا أو جافا سكريبت.

DoubleClick

تقنية تكنولوجية جديدة خاصة بإنشاء وإدارة الإعلانات الإلكترونية والتعامل معها من قبل المشترين والبائعين حول العالم.

Google.org

هذه الخدمة تهدف لتطوير التقنيات للمساعدة فى مواجهة التحديات العالمية ودعم الابتكارات من خلال المنح والاستثمارات والموارد العينية.

Google Aardvark

محرك بحث اجتماعى يقوم فيه المستخدمون بالإجابة عن أسئلة بعضهم البعض.

Google Account Activity

وهو تقرير مفصل بالأنشطة التى قام بها المستخدم على حسابات جوجل المختلفة والتى تشمل البريد الإلكترونى وجوجل + وأندرويد وخدمة المدونات وغيرها الكثير.

Blogger

مدونات جوجل، هى المنصة الحرة لنشر آراء المستخدمين دون قيود، كما أنها أشهر أداة للتسويق للنفس.

Google Alerts

خدمة تنبيهات البريد الإلكترونى والتى تقدم أحدث النتائج ذات الصلة بالأخبار والكلمات البحثية على أساس اختيار المستخدمين للموضوعات.

Google Analytics

أداة تحليل البيانات على شبكة الإنترنت، والتى تساعد أصحاب الأعمال على دفع استثماراتهم فى المكان الصحيح، ومعرفة كيفية بناء حملات دعائية إلكترونية ناجحة ومتابعة أدائها.

Google Apps

هى برمجية تعمل كبريد إلكترونى لخدمات الأعمال والأنشطة التجارية، تتيح إنشاء عناوين بريد إلكترونية مخصصة للشركات، كما تقدم الدعم على مدار اليوم طوال أيام الأسبوع، مع سعة تخزين أولية 30 جيجا بايت، بالإضافة إلى عناصر تحكم مخصصة للأنشطة التجارية.

Google App Engine

هذه الخدمة تقوم بتشغيل تطبيقات الويب الخاص بك على البنية التحتية لجوجل.

Google Bookmarks

أداة الإشارات المرجعية التي تقوم بحفظ المواقع الإلكترونية المفضلة للمستخدمين وترتيبها ووضع تعليقات عليها للعودة إليها فى أى وقت.

Google Book Search

خدمة البحث والمعاينة لملايين الكتب من المكتبات والناشرين فى جميع أنحاء العالم.

Google Calendar

تقويم يتم تسجيل الأحداث الهامة فيه، أو المهام التى يريد المستخدم عملها فى وقت معين، مثل يوم التسوق، موعد مباراة كرة فريقه المفضل، اجتماع فى العمل، والكثير.

Google Cars

محرك بحث جديد خاص بالسيارات للبحث عن كافة المعلومات التى تخصها.

Google Chrome Sync

أداة لربط متصفحات كروم على العديد من الأجهزة ببعضها البعض لتكون الإشارات المرجعية والعمليات البحثية واحدة ومتوفرة على هذه الأجهزة المتعددة.

Google Cloud Platform

منصة سحابية توفر للمطورين فرصة اختبار ونشر تطبيقاتهم على البنية التحتية لجوجل.

Google Cloud Print

تكنولوجيا جديدة تربط الطابعات بشبكة الإنترنت.

Google Contacts

يعتبر سجل هاتف كبيرا على شبكة الإنترنت، حيث يمكن إضافة معلومات الاتصال بأشخاص معينين وحفظهم على جوجل للرجوع إليها فى أى وقت.

Google Correlate

توفر هذه الخدمة البحث عن أنماط بحثية مختلفة ترتبط مع بيانات وأبحاث حقيقية.

Google Cultural Institute

وهو معهد ثقافى أو متحف افتراضى يجمع معلومات عن الملايين من القطع الأثرية، مع الكثير من القصص المرتبطة بها.

Google Currents

مجلة اجتماعية على هيئة تطبيق للأجهزة الذكية.

Google Custom Search Engine

محرك بحث مخصص يمكن المستخدمين من إضافة مربع بحث إلى صفحاتهم الرئيسية وذلك لمساعدة الأشخاص فى العثور على ما يحتاجونه بسرعة وسلاسة.

Google Dashboard

لوحة تحكم تقوم بعرض معلومات بسيطة والبيانات المرتبطة بحسابات المستخدم على جوجل.

Google Desktop

خدمة بحثية للبحث عن المعلومات على كمبيوتر المستخدم بنفس السهولة التى يقوم بها بالبحث على الإنترنت.

Google Developers

منصة لإلهام ومساعدة المطورين فى كل مكان.

Google Docs

أداة تساعد معالجة النصوص وجداول البيانات وتبادلها بين المستخدمين على الإنترنت مجانا.

Google Drive

خدمة سحابية تقوم بتوفير أكثر من 5 جيجا بايت من السعة التخزينية مجانا.

Google Fast Flip

خدمة تتيح لمستخدميها تصفح وقراءة الأخبار بسرعة.

Google Finance

أداة تقدم مجموعة واسعة من المعلومات عن الأسهم وصناديق الاستثمار والشركات.

Google Flight Search

خدمة توفر اختيار الرحلة المرادة من بين قائمة بسيطة من النتائج، واكتشاف الأماكن على الخريطة، والحصول على معلومات تخص مواعيد وأسعار هذه الرحلات.

Google Fonts

دليل تفاعلى للكثير من الخطوط مفتوحة المصدر والتى يمكن استخدامها فى مواقع الويب.

Google Fusion Tables

خدمة تتيح للمستخدمين جمع وتصور وتبادل البيانات على الإنترنت.

Google Groups

مجموعات النقاش من جوجل والتى تتيح لمجموعة من المستخدمين إجراء مناقشاتهم ذات الاهتمام المشترك واستخدام الصور والترجمات لإجراء هذه النقاشات مع أى شخص فى العالم.

Google Hangouts

أداة للدردشة الجماعية أو الفردية والتى تتيح مكالمات الفيديو مجانا.

Google Helpouts

خدمة تربط بين الناس الذين يحتاجون إلى مساعدة مع الناس الذين يمكن تقديم المساعدة، لمساعدة بعضهم البعض فى شتى أمور الحياة.

Google Ideas

والتى تقوم بتوصيل المستخدمين والخبراء والمهندسين ببعض لإجراء البحوث والمبادرات المعتمدة على التكنولوجيا الجديدة.

Google Keep

خدمة خاصة بكتابة وتنظيم الملاحظات والقوائم والصور والاحتفاظ بها لسرعة الوصول إليها فى أى وقت وبأى مكان.

Google Moon

وهى أداة لرؤية القمر بصورة ثلاثية الأبعاد.

Google Mobile

خدمة لجمع كافة تطبيقات وخدمات جوجل فى مكان واحد على هاتف المستخدم.

Google Person Finder

وهى أداة للبحث عن المفقودين جراء حدوث كوارث طبيعية أو حروب.

Google Shopping

وهى التى توفر البحث بين العديد من المنتجات العالمية وتوصل المستخدم بأماكن بيع هذه المنتجات على الإنترنت.

Google Scholar

وهو محرك بحث علمى يتيح الفرصة للمستخدمين الأكاديميين والمهتمين بالعلم بالبحث عن الدراسات والمقالات العلمية فى العديد من التخصصات والمصادر، بما فى ذلك الرسائل والكتب والملخصات والمقالات.

Google SketchUp

لإنشاء وتعدين وتبادل الرسومات والنماذج ثلاثية الأبعاد.

Google Sky

يتضمن عددا من الطرق المختلفة لاستكشاف الكون بالتعاون مع وكالة ناسا.

Google Tasks

لمتابعة ما على المستخدم القيام به، عن طريق إنشاء قوائم المهام وإدارتها ومتابعتها.

Google Web Designer

وهى منصة لنشر ومشاركة التصاميم والتفاعلية والرسوم المتحركة والتى يمكن تشغيلها على أى جهاز.

Google URL Shortener

هى خدمة لتصغير عناوين الروابط الموجودة على الإنترنت، لسهولة استخدامها ومشاركتها مع الجميع.

Google Trends

وهى مؤشرات تقدمها الشركة عما يبحث عن مستخدمى الإنترنت، لتقديم مؤشرات مبدئية لأصحاب الأعمال المختلفة والاستفادة منها.

Google Web History

خدمة تقوم بتخزين سجل الويب الخاص بالمستخدم على خوادم جوجل، مما يعنى أنه يمكن عرض هذا السجل وإدارته من أى جهاز كمبيوتر.



وهناك العديد من الخدمات الأخرى، ورغم أن معظمها لم نسمع عنها فى مصر، إلا أنها تحقق معدلات استخدام مرتفعة فى دول أخرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

السبت، 30 ديسمبر 2017

June 30 .. counterrevolution full-fledged


\By –  Sayed Amin
If you tricked someone an elaborate trick that it is difficult for the simplicity of his consciousness to understand,  And  then  he acted outrageous or out of the law actions,  with or without intent, so you are his partner in the crime or you are only the criminal , the deceitful and the profane man.
And , If you are a teacher and Misled your student or someone who trusts you with false information ,and he went to the exam and be failed , so you are undoubtedly responsible for everything that his understood and wrote and about his failure.

Also, all of the sincerity of the black media propaganda, such as the sale of Nile, Pyramids, Sinai and others, and came out on 30 June 2013 calling for a coup against the first democratic experiment in the country ,so The media and those who control it, bear the moral, legal and legitimate responsibility for it, because the victim acted on the basis of the information provided by his false testimony.

In general, the principle of granting legitimacy and respect for any revolution is the need for the revolutionaries to be aware and confident, whether in the strength of arguments or results, and not through deceit and exploitation of low people's awareness.


Four popular crowds

More than four years have passed since the festive crowd held in Tahrir Square on June 30, 2013. It was indeed a great crowd, But it was also not the biggest crowd in the streets of Cairo in the last six years; it was preceded by 4 larger and more dangerous crowds, A crowd from it was revolutionary, And two other crowds resembled a festive crowd.

Was preceded by the great revolutionary crowd that came to the streets of Egypt on the Friday of anger during the events of the real revolution, this crowd came down to challenge the risks that may cost one's life; in order to prevent the damage suffered rightly, for decades, And was followed by the crowd of Mubarak's departure on February 11, 2011, a large ceremonial gathering that was seen as a pledge of allegiance from the masses to the fledgling revolution.

It was also preceded by the rally held in April 2012 under the name of Islamic law and Legitimacy " Sharea and Sharia", which extended crowds in long distances in central Cairo and the fields of Egypt , And then the third large celebration rally that took place after the announcement of the victory of Dr. Mohamed Morsi in the same year.


Movement of counterrevolution

In fact, the June 30 crowd differed radically from all the crowds that preceded it, both in the subject and in the reasons; ; Because he walked in the opposite direction to her completely, and it largely crossed the old power against which the revolution took place and then returned it to power to be more fierce and cruel, He rightly deserved to be called a "counter-revolution" movement.
We emphasize here that it is a movement that did not rise to the stage of revolution or even counter-revolution; Because if we claim that , we  will consider that every Friday after the January Revolution was a "revolution"; Because of the descent of thousands of people to the streets under the names of " Millions of demonstrators" of diverse demands and objectives

It is also illogical to regard it as a revolutionary crowd, for many reasons. The most important of which is that the revolution must inevitably be against " Authority",  Authority is the governing tools of the army, police, judiciary and the official media, Since these tools were planned, orchestrated, financed and called for this crowd secretly or openly - it was necessary to consider this movement in a counterrevolution.

And because what happened was a coup, it also overturned the criteria of logic; The murderer occupied the place of the victim and put the victim in his place , The person who killed him without sin is equal in Islam  killing all people , The process of killing him has become a normal work, in which he honors the murderer and gives him the qualities of sacrifice, patriotism and redemption.

And became a traitor is the one who resists the sale of the soil of the homeland and the national is the one who sells , And the patriot is the one who pleases Israel and the client who refuses it, and the terrorist who objects to such illogicals and insists on justice.

Revolution or coup?

Now, more than four years after the June 30 celebration, everyone - even their most vocal supporters - has confirmed that it was a coup against the January revolution.
The sale of land to foreigners such as the islands of Tiran, Sanafir and Chios, the destruction of cities ,the displacement of its people, tens of thousands of Egyptians in the prisons, Building about 20 new prisons, With the killing of thousands of victims of Egyptian civilians and recruits, the closure of the public sphere and the blocking of sites and the arrest of journalists, The return of  "dawn" visitors, the collapse of the economy and the return of corrupt people to their posts and so on ...all that can'not be the results of a revolution.

It's results of the coup

مقالات عام 2017

السيسي بين القدرة والطالع
سيد أمين
الأربعاء 25 يناير 2017 17:55
في القرن الـ 15 طرح الفيلسوف الإيطالي نيقولا مكيافيللي سؤالا ما زال بعيدا عن الإجابة الحاسمة حول: هل "القدرة "هى من تتحكم في تنصيب أى حاكم وتعطي حكمه قوة أم "الطالع"؟
وفي إطار إجابته على السؤال طرح مكيافيللي وقائع من التاريخ الغربي تدلل على صحة كلا الموقفين، القدرة قد تصنع حاكما، وكذلك حسن الطالع، فأحيانا يكسر عزم الشباب واستبسالهم قبح الطالع، وأحياناً أخري يكون حسن الطالع بمثابة حصان طروادة فيحقق لصاحبه انتصارات مجانية بدون أن يكون له فيها حول ولا قوة.
لكن مكيافيللي عاد ليضع معيارا مهما للتقليل من الحيرة مفاده بأن "الحاكم السعيد هو من كانت وسائله واجراءاته توافق طبيعة العصر".
ونحن هنا بدورنا نطرح ذات السؤال ولكن

الجمعة، 29 ديسمبر 2017

مقالات سيد أمين في الجزيرة نت 2017



السيسي بين القدرة والطالع
سيد أمين
الأربعاء 25 يناير 2017 17:55
في القرن الـ 15 طرح الفيلسوف الإيطالي نيقولا مكيافيللي سؤالا ما زال بعيدا عن الإجابة الحاسمة حول: هل "القدرة "هى من تتحكم في تنصيب أى حاكم وتعطي حكمه قوة أم "الطالع"؟
وفي إطار إجابته على السؤال طرح مكيافيللي وقائع من التاريخ الغربي تدلل على صحة كلا الموقفين، القدرة قد تصنع حاكما، وكذلك حسن الطالع، فأحيانا يكسر عزم الشباب واستبسالهم قبح الطالع، وأحياناً أخري يكون حسن الطالع بمثابة حصان طروادة فيحقق لصاحبه انتصارات مجانية بدون أن يكون له فيها حول ولا قوة.

سيد أمين يكتب: حول حقيقة ما قدمته مصر للقدس


هذه هي أسباب العدوان الثلاثي الصحيحة والمنطقية، حتى التدخل الإسرائيلي في هذا العدوان لم يكن لأي سبب يخص الدعم المصري للقضية الفلسطينية، ولكن كان بمبادرة إسرائيلية للاطلاع بدورها الوظيفي الذي أنشأتها بريطانيا من أجله وهي كونها "يد استعمارية متقدمة في الوطن العربي".

لقراء المقال كاملا اضغط هنــــــــــــــــا

الخميس، 28 ديسمبر 2017

المفكر القومي محمد سيف الدولة يكتب: كامب ديفيد و تجبر (اسرائيل)


Seif_eldawla@hotmail.com
هذا حديث عن دور ومسئولية "مصر كامب ديفيد" عما آلت اليه الأمور اليوم من تجبر أمريكى وعربدة صهيونية غير مسبوقة.
***
·كانت مصر الرسمية هى أول من كسرت الثوابت العربية والإجماع العربى حول الموقف من فلسطين وقضيتها، والموقف من الكيان الصهيونى المسمى بدولة اسرائيل.
·فمنذ 1948 وما قبلها حتى عام 1977(زيارة السادات للقدس)، كان هناك موقفا عربيا موحدا بأن (اسرائيل) كيانا استعماريا استيطانيا باطلا غير مشروع يستهدف مصر والأمة العربية كلها بقدر ما يستهدف فلسطين، وبالتالى يُحظَر الاعتراف به او الصلح معه، وهو ما تم التعبير عنه فى عشرات القرارت الصادرة من مؤتمرات القمة العربية، وأوضحها كانت مقررات مؤتمر الخرطوم فى اغسطس 1967 بانه لا صلح لا تفاوض لا اعتراف، وما تلى ذلك من دعم عربى لمصر وسوريا ولمنظمة التحرير الفلسطينية للاعداد لمعركة تحرير الارض المحتلة حتى حرب 1973.
·كان هذا هو الموقف العربى الرسمى الى ان قامت مصر بتوقيع اتفاقية سلام مع (اسرائيل)، اعترفت فيها بشرعية دولتها وحقها فى ان تعيش آمنة داخل حدود ارض فلسطين التاريخية، ما عدا الضفة الغربية وغزة المشهورة باسم فلسطين 1967، وانسحبت من معارك الصراع ضد العدو الصهيونى، وأجهضت اى خيار عسكرى عربى، حيث أنه يستحيل تحقيق أى انتصار عسكرى على (اسرائيل) بدون مصر.
·ثم سعت للترويج لهذا السلام عربيا، بالادعاء بانها فتحت الطريق امام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم فى المنطقة، وانها قدمت نموذجا يمكن تكراره والاحتذاء به، وهو ما تم النص عليه صراحة فى كل مقدمات وديباجات ومخاطبات كامب ديفيد 1978 و المعاهدة المصرية الاسرائيلية 1979.
·ولا تزال تروج له حتى اليوم على لسان الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى الذى لا يترك فرصة الا ويتحدث عن السلام الرائع بيننا وبين (اسرائيل) الذى انقذنا من الضياع، وكيف ان المصريين قاتلوا فى 1973 من أجل السلام، وكيف وصل بنا الحال اليوم الى بناء اجواء عميقة ومستقرة من الدفء والثقة والطمأنينة بيننا وبين اسرائيل!
·وكان أن ترتب على القرار المصرى بالانسحاب من معارك الصراع ضد الكيان الصهيونى، والصلح والسلام والتطبيع معه، نتائج كارثية، عصفت بالقضية الفلسطينية، كان اولها هو قيام القوات الاسرائيلية باقتحام بيروت ومحاصرة القوات الفلسطينية وطردها الى المنافى عام 1982، حيث تعرضوا لضغوط هائلة من مصر والمجتمع الدولى، نجحت فى النهاية فى كسر ارادتهم وتوقيعهم اتفاقيات اوسلو التى بموجبها قاموا بالتنازل عن ارض فلسطين التاريخية والاكتفاء بالمطالبة بالضفة الغربية وغزة والاعتراف بشرعية دولة (اسرائيل) والتخلى عن الحق فى المقاومة والكفاح المسلح، مما أدى الى تجريد الشعب الفسطينى من اى مقدرة على المواجهة والتحرير.
· وتم استدراج المنظمة ثم السلطة الفلسطينية الى متاهات من المفاوضات العبثية على امتداد ما يقرب من ربع قرن، لتنتهى باستيطان (اسرائيل) لمساحات شاسعة من الارض المحتلة فى 1967 بما فيها القدس الشرقية، مع توظيف السلطة الفلسطينية لمطاردة حركات وسلاح المقاومة الفلسطينية فيما عرف بالتنسيق الامنى المشترك. ثم ما تلى ذلك من عمليات تمهيد وتأهيل وإعداد الوضع العربى والاقليمى والدولى، لانهاء المقاطعة العربية الرسمية لاسرائيل ودمجها فى المنطقة والتحالف بينها وبين مصر والسعودية والامارات لمواجهة ما يسمي بالمخاطر المشتركة المتمثل فى ايران وفى الارهاب الاسلامى المتطرف.
·ثم جاء ترامب ليطلق الرصاصة الاخيرة على أوهام السلام الفلسطينية الاسرائيلية، بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارته اليها، ليعلن انهاء أى امل فيما يسمى بدولة فلسطينية على حدود 1967، وليوجه صفعة الى حلفائه وتابعيه من جماعات ودول كامب ديفيد واوسلو ووادى عربة و مبادرة السلام العربية.
·لينكشف للجميع وهم وضلال ما زرعته وبشرت به مصر كامب ديفيد، مصر السادات/مبارك/السيسى وحلفاؤها من العرب والسلطة الفلسطينية من امكانية السلام مع العدو الصهيونى، وامكانية الانسحاب من ارض فلسطين 1967.
***
·والغريب اننا فى مصر نتفاخر طول الوقت بأننا لم نقبل ان نتنازل عن كيلو متر مربع واحد فى طابا وأننا استرددنا سيناء كاملة بدون ان تنقص منها ذرة تراب واحدة، بينما فى ذات الوقت تقوم الدولة المصرية منذ ١٩٧٩ بالضغط على القيادة الفلسطينية لتوقيع اتفاقية سلام مع (اسرائيل)  والاعتراف بها والتنازل لها عن كل ارض فلسطين ما عدا الضفة الغربية وغزة. ثم نعود وننتقد الامريكان ومجتمعهم الدولى لأنهم يكيلون بمكيالين!
***
· ولم تكتفِ مصر كامب ديفيد بذلك فقط، بل شاركت مع الولايات المتحدة و(اسرائيل) والأردن ودول عربية اخرى، فى حصار المقاومة الفلسطينية، واجهاض اى محاولات للتحرر من خديعة اتفاقية اوسلو، حتى بعد ان اتضح للجميع منذ سنوات طويلة ان (اسرائيل) لن تقوم بالانسحاب من اى ارض فلسطينية، بل تغتصب المزيد منها كل يوم.
***
·هل تقوم مصر الرسمية بالتكفيرعن خطيئتها الكبرى التى ساهمت فى ضياع الحقوق العربية فى فلسطين، وهل تتراجع وتعترف بفشل طريق التسوية، وبان (اسرائيل) لا تريد سلاما ولا يحزنون وانما تريد استكمال اغتصاب ما تبقى من فلسطين، ام ستظل تردد وراء السيسى ان السلام مع (اسرائيل) هو سلاما رائعا وتغوص اكثر واكثر فى مستنقع التحالف الامريكى الاسرائيلى العربى لتصفية القضية.
*****
القاهرة فى 28 ديسمبر 2017