![]() |
(صورة من منتدى مصر 2026 – منقولة عن موقع الهيئة العامة للاستعلامات) |
الإجابة: لا تتوفر في إعلانات وزارة المالية، أو أي بيانات رسمية أخرى، تفاصيل عن التكاليف التقديرية لعقد المنتدى.
أيضا لا تتوفر معلومات عن بند الموازنة العامة للدولة الذي يتم الصرف منه.
** ثانيا ـ من حق القارئ العزيز أن يسأل: هل تتصور أن تكاليف المنتدى كبيرة بما يستدعي السؤال عنها، والبحث عن البند الذي تأتي منه في الموازنة العامة للدولة؟
الإجابة: المسألة ليست تصورات، بل معلومات أسوق تفاصيل بعضها كالتالي:
1 ـ رسميا، يتراوح العدد الذي كان مقدرا للمشاركين في أعمال المنتدى بين 8000 و8500 شخص من بينهم، أو يضاف إليهم، المسؤولون والخبراء والصحفيون والإعلاميون.
وتذهب التقديرات إلى أن هذه الآلاف الكثيرة تمثل فعلا عدد المشاركين.
2 ـ المؤتمر منعقد في مركز المؤتمرات بفندق "سانت ريجيس" في العاصمة الجديدة.
3 ـ بعض المشاركين إقامتهم في الفندق، أو العاصمة الجديدة بشكل عام، دائمة.
4 ـ خلال المؤتمر تم عرض عدد من الأفلام التسجيلية وعروض فنية.
5 ـ يوم 26 أغسطس الماضي دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عقد المنتدى لعرض إنجازات الحكومة على مدى رئاسته المستمرة منذ 12 سنة. وفي الجلسة الافتتاحية أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في كلمته ما يلي:
أ ـ خلال الـ 15 يوما التي تلت التوجيه الرئاسي بعقد المنتدى أجرت الحكومة استطلاعات رأي بين مختلف فئات المجتمع للتعرف على احتياجاتهم ومستوى رضائهم عن الخدمات المُقدمة لهم.
ب ـ تم عقد جلسات استماع بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب شارك فيها أكثر من 450 مواطنا.
ج ـ شارك أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير في 30 جلسة تحضيرية للمنتدى عُقدت في 28 جامعة.
د ـ تم تنظيم نحو 13 جلسة تحضيرية شارك فيها نحو 16 مركز فكر يمثلها العديد من الشخصيات العامة والمفكرين في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مقر مجلس الوزراء.
هـ ـ أطلقت الحكومة الموقع الإلكتروني للمنتدى، وهو ما وصفه مدبولي بأنه الخطوة الأهم في التحضير للتجمع.
هنا أقول إن المعلومات التي ذكرتها آنفا تشير إلى ضخامة الإنفاق المالي في ضوء عدد المشاركين، وتكاليف عقد الجلسات في فندق فاخر مميز، وإعداد الأفلام التسجيلية والعروض الفنية، وعقد جلسات الاستماع والندوات البحثية.
اللافت للانتباه أن ما تحدث عنه مدبولي يوضح أن الحكومة تملك آلة دعاية جبارة ربما لا تملك مثيلا لها في أي مجال آخر، إلا إذا كانت نية عقد المنتدى بقيت سرية لفترة من الوقت.
في ضوء ما تقدم يجب أن تعلن الحكومة عن تكاليف المنتدى إجمالا، وبنود الصرف تفصيلا، وجهة الموافقة على الاعتماد المالي، وبند الإنفاق في الموازنة العامة للدولة، وجدوى عقد المنتدى.
كل ذلك حق للمواطنين أصحاب المال العام الجاري إنفاقه من يوم 19 أكتوبر تاريخ بدء المنتدى وقبله وإلى أن ينتهي.
** ثالثا ـ قبل عقد المنتدى بقليل كانت هناك عدة مناسبات مماثلة حضرها السيسي أتصور أنها لا تقل تكلفة، بل ربما تزيد.
** رابعا ـ رغم هذه المناسبات التي يمثل الجانب الإعلامي أحد أهم جوانبها تعيش مصر في جو من الغموض المميت بشأن مسألتين مصيريتين:
1 ـ من سيحكم مصر بعد السيسي؟
2 ـ دور مصر في الحرب بين السعودية وجماعة أنصار الله التي تسيطر على شمال اليمن وعلى العاصمة صنعاء وتزحف على الجنوب لتبسط كامل سيطرتها على الدولة الفقيرة المهمة استراتيجيا للمنطقة والعالم.
في المسألة الأولى، قال السيسي إنه لن يحكم بعد أبريل 2030 لكن كثيرا من المصريين، إن لم يكن أغلبهم، لا يستوعبون هذا الأمر الذي لم يحدث منذ استيلاء تنظيم الضباط الأحرار على الحكم يوم 23 يوليو 1952.
غير معروف بشكل واضح ماذا وراء إعلان السيسي عن أنه لا مساس بالدستور، بما يعنيه ذلك من أنه سيصبح رئيسا سابقا بنهاية فترته الحالية.
غير معروف مثلا إن كانت هناك تفاعلات داخلية أو تفاهمات خارجية أملت هذا التحول أم أن الأمر منطلق من رغبة شخصية لدى الرئيس في احترام الدستور في البند الخاص بالفترات الرئاسية.
فيما أرصده وأستوعبه، مصر (بما في ذلك نظام الحكم) تعيش جو ارتباك منذ إعلان السيسي قبل أسبوع أنه سيصبح مواطنا عاديا بعد 3 سنوات ونصف.
في المسألة الثانية، لا يعرف المصريون هل هناك اتفاق محدد البنود والمعالم بين مصر والسعودية على أسس نقل قوات مصرية للدفاع عن المملكة أم أن الأمر شهامة سياسية دفعت السيسي إلى أن يقول ما قال في هذا الشأن.
أشعر بأن هناك ارتباكا في مجلس النواب رغم سطوة السلطة التنفيذية عليه، وذلك في ضوء جسامة ما يطلب السيسي من المجلس الموافقة عليه، أي نقل قوات مقاتلة إلى خارج الحدود.
هناك من يتحدثون عن معارضة نيابية كبيرة للخطوة، وهناك من يقولون إن قوات مصرية وصلت بالفعل إلى قاعدة الملك فهد في الطائف قبل إتمام الإجراءات الدستورية.
في هذا الجو من الغموض المميت من حق المصريين أن تحاصرهم الهواجس بشأن مستقبل نظام الحكم في بلادهم وسلامة جيشهم.
** خامسا ـ أتصور أن الرئيس يتحمل الكثير من المسؤولية عن جو الغموض الخانق وعن الارتباك الشديد الذي تعيشه مصر باعتباره صاحب التصريحات المتسببة في ذلك في المسألتين. وإذا كان الرئيس يريد أن يترك مصر متماسكة وقوية ومصونة، كما يقول، فإن عليه أن يعيش جو العد التنازلي لرئاسته، وأن يتخذ من الترتيبات ما يلزم لذلك، وأن يسلم مصر لله ولشعبها الذي يجب أن تكون الثقة الرئاسية به أكبر مما يعبر عنه السيسي.
ختاما: كفى هذه المناسبات الدعائية التي تتكلف مبالغ أظنها طائلة في دولة يقول الخبراء إنها معرضة لانهيار مالي.
لا يصح عقد هذه المناسبات في وقت تملك فيه الحكومة منافذ إعلامية لا حصر لها يستطيع الرئيس أن ينقل عبرها كل ما يريد في بيان مكتوب.









