مدونة سيد أمين Sayed Amin blog
العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة
المفكر محمد سيف الدولة يتساءل: لماذا كل هذا اللين في مخاطبة (إسرائيل)؟
هذا التصريح الشهير الذي أثار ضجة واسعة، والذي رد عليه عبد الفتاح #السيسي في خطابه الأخير؛ وهو التصريح الذي أدلى به الوزير الصهيوني الإرهابي المتطرف #سموترتش، حيث قال: "لو فكرت مصر في اتخاذ أي إجراء ضدنا، فلن يروا سيناء مجدداً".
في الحقيقة، لم يكفّ الصهاينة يوماً عن الحديث عن سيناء وتهديدنا بها. فعلى سبيل المثال، "آفي ديختر"، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الأسبق ووزير الزراعة الحالي، قالها صراحة في عام 2008: "إننا سنعود إلى #سيناء إذا تغير النظام في مصر لغير صالح إسرائيل".
كذلك #مناحم_بيجين، في عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر، عند
![]() |
| المفكر القومي الكبير محمد سيف الدولة |
كما نشرت مجلة #كيفونيم، لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية، دراسة في الماضي بعنوان "إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات"، نصت على ضرورة استعادة سيناء مجدداً.
وأخيراً وليس آخراً، المخطط الصهيوني المستمر منذ سنتين أو ثلاث سنوات، والذي لم يتراجعوا عنه أبداً، وهو #التهجير_القسري لأهالي غزة إلى سيناء.
وبالتالي، فإن سيناء تُعد جزءاً أصيلاً من الأهداف والمخططات الصهيونية، سواء كانوا ينفذونها الآن، أو يبيتون النية لتنفيذها خلال السنوات المقبلة.
هذا ما قاله "سموتريتش" بشأن سيناء.
أما نحن، فعندما جاء الرد من #جانبنا، وتحديداً من السيد عبد الفتاح السيسي، فقد وجه عتاباً لـ"سموتريتش" قائلاً له: "يا أخي، كفاكم هواجس، نحن لا يمكن أن نهددكم وليس لدينا أي أطماع في إسرائيل، لقد استعدنا أرضنا وانتهى الأمر".
كما ذكر السيسي أنه في أحد لقاءاته مع #نتنياهو"، سأله الأخير: "لماذا تسلّح مصر؟" فأجابه: "لا تقلق، لا قوتكم تقلقنا، ولا ينبغي لقوتنا أن تقلقكم".
الحقيقة أنني أختلف مع هذا الكلام بنسبة 100%؛ لأنه غير واقعي، ورئيس الدولة ومؤسساتها يعلمون تماماً أنه غير واقعي. إسرائيل تهددنا بالفعل،
وقد #انتهكت المعاهدة الموقعة معنا؛ تلك المعاهدة التي نتمنى اليوم الذي تُبطل فيه لنتمكن من نشر قواتنا على كامل تراب سيناء، ولنحرر أنفسنا من القيود المفروضة علينا في الملحق الأمني. ورغم التزامكم بها طوال 40 أو 50 عاماً، إلا أن إسرائيل انتهكتها خلال السنة أو السنتين الماضيتين عندما احتلت محور فيلادلفيا، واحتلت رفح، وحشدت قواتها هناك على حدودنا بالمخالفة للاتفاقيات،
#فالملحق_الأمني ينص على أن منطقة الثلاثة كيلومترات شرق الحدود المصرية داخل فلسطين المحتلة -التي يسمونها إسرائيل- يجب أن تكون خالية من أي مدرعات أو قوات، وألا يتجاوز الوجود العسكري هناك 4000 جندي من حرس الحدود الصهيوني بأسلحة خفيفة. إلا أنها ضربت بهذا الكلام عرض الحائط، وسيطرت على معبر رفح واحتلته،
وهي الآن #تجوّع الفلسطينيين وتدفعهم دفعاً نحو التفكير في الهروب من فلسطين ومن قطاع غزة؛ تماماً كما صرح الصهاينة بأن "الطريقة الوحيدة لجعل الفلسطينيين يفضلون الهجرة هي أن يفقدوا الأمل في الحياة على أرض غزة"، وهذا ما يفعله الصهاينة اليوم.
فكيف نطمئن اليهم؟ في الوقت الذي يعلن فيه الصهاينة أنهم سيغيرون خريطة الشرق الأوسط، ويشكوننا إلى الأمريكيين لأننا نقيم تحصينات في سيناء، ...تخيلوا ذلك!
فلماذا يخرج رئيس الدولة المصرية ليوجه رسالة مفادها: "إن قوتكم يا إسرائيل لا تقلقنا؟
وبماذا تفيدنا مثل هذه التصريحات؟ هل هذا من باب الخداع الإستراتيجي؟!
أرى أن هذا لا يصح ولا يليق.
واستكمالاً للتصريحات التي وردت في خطاب الرئيس، عندما قال إنه أخبر نتنياهو بضرورة قيام دولة فلسطينية، فلم يقتنع نتنياهو، وعقّب الرئيس قائلاً: "وهو #حر_في_دولته".
عن أي دولة تتحدث يا سيادة الرئيس؟ فلسطين ليست دولته، هذه الأرض اسمها فلسطين وليست إسرائيل.
وحتى إن كنت تقصد كامل الأرض باستثناء الضفة الغربية وغزة، فهو لم يترك الضفة الغربية وغزة وشأنهما؛ لذا فهو ليس حراً في الضفة وغزة، وليس بمزاجه أن يقرر قيام دولة فلسطينية من عدمه. هو موقع في الأصل على تلك المصيبة المسماة #اتفاقية_أوسلو، نعم هي اتفاقية كارثية.. ولكنه وقع عليها ووافق بموجبها على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة،
لكنه اليوم #يرفض هذا الكلام تماماً، ويقرر ألا دولة في الضفة ولا في غزة، بل "يهودا والسامرة" إلى آخر هذه المزاعم. لذا، لا يصح أن ترد عليه بالقول إنه حر، فهو ليس حراً في الحقيقة.
إنني أرى أن هذا الخطاب الرسمي المصري لا يعبر عن الواقع، ولا يعكس #مشاعر الغالبية العظمى من الشعب المصري،
لا سيما في ظل حرب #الإبادة والتهجير القسري القائمة على قدم وساق الآن. إنه خطاب لا يليق ولا يتناسب مع ما يحدث في الوقت الحالي؛
فحتى أعتى قادة الغرب في أمريكا وأوروبا غيروا خطابهم اليوم، ولم يعودوا يتحدثون بهذه الدرجة من الدبلوماسية واللين مع إسرائيل.
#أوباما نفسه صرح قبل عدة أيام قائلاً: "إنكم سلبتم أرض الفلسطينيين وطردتموهم منها". أوباما، الرئيس الأمريكي الذي زارنا سابقاً في جامعة القاهرة وقال إن "إسرائيل باقية"، يخرج اليوم بكلام لم يكن أحد يتخيل أن يصدر عن رئيس أمريكي.
هذا فضلاً عن قادة الكونغرس، ورؤساء وحكام دول أوروبية مثل إسبانيا وبريطانيا، الذين بدؤوا يتحدثون بلغة مختلفة تماماً.
بناءً على ذلك، #لا_يعقل أن مصر العربية -التي تفكر اليوم في الذهاب إلى السعودية للدفاع عن الأمن القومي العربي- تقول لإسرائيل "أنتِ حرة في أرضك"، وتقول لـ"سموتريتش" كفاكم هواجس، فليس لدينا أي أطماع في إسرائيل".
بل لدينا أهداف ؛ #أهدافنا تكمن في أن تكف يدها عنا، وأن نحرر كامل الأرض العربية من المشروع الصهيوني والكيان الصهيوني.
وإذا كانت #عقدة حرب 1967 لا تزال تعشش داخل مؤسسات الدولة المصرية، فإن الشعب المصري الحقيقي قد تخلص من هذه العقدة منذ سنوات طويلة؛ تخلص منها بعد حرب 1973، وتخلص منها مرة أخرى حين رأى أهله وإخوته في فلسطين ولبنان يسطرون كل هذه الملاحم البطولية ويمرغون أنف إسرائيل في التراب.
ليس هكذا تورد الابل.
سيد أمين يكتب: تداعيات انتقال التعليم من المدرسة إلى الشارع
إهانة العملية التعليمية
تمييز تعليمي
ايمان عوف تكتب: كوب شاي
في آخر الغرفة ثلاث كنبات، جلست في أقربها كي أتابع التحقيق، وأتمكن ولو قليلاً من رؤية وجه زميلي، وإرسال رسائل تطمين له بالرغم من علمي اليقين بأنه لا اطمئنان.. لا اطمئنان على الإطلاق.
يبدأ التحقيق؛ الصمت أقسى من الحديث، والكلمات رصاص صامت. أتدخل مرات فيطلب المحقق عدم الحديث إلا بعد انتهاء التحقيق. أمازح زميلي، أحاول بكل جهد أن أشغل مساحة الصمت والأسئلة التي ليس لها إجابات.
تمر ساعات وأنا أحاول أن أتجاوز إحساس الصقيع في جسدي والذي لا أعرف مصدراً له: هل هو المكيف، أم صوت زميلي وهو يبكي عندما سأله المحقق عن أطفاله؟
تتساقط الدموع من عينيه زخات، يدور بوجهه في الغرفة ويسرق نظرات قليلة لنا، يريد فقط أن يطمئن على صغاره: ماذا يفعلون؟ هل ذهبوا لمدارسهم؟ أكلوا أم اعترضوا على الأكل؟ ماذا قالت لهم أمهم عنه؟ هل أخبرتهم أنه سافر ولا تعرف موعد عودته، أم أنها لم تجد إجابة عن أسئلتهم؟
يستكمل المحقق الأسئلة؛ السؤال ذاته بعشرين صيغة، والإجابة واحدة: "لم أفعل إلا أنني صحفي".
تمر الساعات وأتذكر أن ابنتي هي الأخرى لا تعرف عني شيئاً. تتوالى الأسئلة على ذهني؛ أنا التي أعرف أنني لحينٍ سأعود إليها، وأنني تركت لها أكلاً مجهزاً في الثلاجة وأعلم جيداً أين هي الآن، لكني مؤقتاً ليس لدي هاتف كي أتصل بها. يشرد ذهني هرباً من ملل الثماني ساعات، أتذكر آخر نكتة قالها لي ابني شادي ليلة أمس، أبتسم لكني في أقل من الثانية أتراجع على الفور، أتذكر دموع زميلي وأحبس نفسي مرات، وكل مرة تغلبني الدموع أتذكر: "أنا هنا لأسانده، ليس لأبكي!".
تمر الساعات ويطلب لنا المحقق البوفيه، فأطلب القهوة حيث دماغي أصبحت لا تتحمل أكثر من ذلك، فقد فتك البرد بجسدي ودموعي تغالبني. تذكرت: كيف لي أن أتذمر وأنا بعد ساعات كثيرة أو قليلة يمكنني الخروج وطلب القهوة ورؤية ابنتي والاتصال بابني، بينما زميلي جالس أمامي وأنا أعلم أنه لن يعود الآن.. ليس الآن؟
تتردد في ذهني عشرات الأسئلة: لماذا كل هذا؟ هل تستحق الصحافة الحرة كل ذلك؟ هل يدرك الناس ما ندفعه من أعمارنا وحريتنا كي تظل الصحافة؟
أستأذن في كوب شاي لزميلي، يأخذه ويداه ترتعشان، يقترب بأنفه من الكوب كأنه التقى حبيبته بعد سنوات، يشم رائحتها، يشربها على مهل، يخشى أن ينتهي الكوب. أقطع التحقيق وأسأله: "ما قصة الحب بينك وبين كوب الشاي؟"، يجيب: "16 يوماً لم أذق كوب شاي واحد".
يزداد البرد في جسدي، وينتهي التحقيق. أخرج من هذه الجدران الصماء التي لا تحمل إلا ذكريات العجز، أستنشق الهواء لكن صدري أُغلق لا أستطيع التنفس، فالهواء يحمل قمعاً، يحمل صوت بكاء زميلي، قلقي الذي لا ينتهي، الخذلان من الحياة، وعشرات الأسئلة: هل تستحق؟








