سيد أمين يكتب: حزب العرب الأوحد


ينما نشاهد نتائج الانتخابات الأميركية، تزداد القناعة داخلياً وخارجياً بأنّ كل نظريات الحكم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار - أو الشمال إن شئت - في وطننا العربي تسقط سقوطاً مدوياً أمام حقيقة أنّها نظم حكم استبدادية مستقرة. ويأتي هذا الاستقرار في صورته السلبية، بمعنى أنه لا يعبر عن استقرار رسوخ وقناعة وإيمان، ولكنه استقرار تسليم بأنه لا مخرج ولا فكاك من حالة الخضوع للاستبداد، فقط يصلح معه محاولة تهذيبه ليكو
ن أقل توحشاً ليتمكن الناس من التعايش معه والتغاضي عن خطاياه، باعتبارها فقط مجرد زلات يمكن تمريرها.وبالتالي فإن رفاهية تنوع الأفكار ومحاولة تجريبها والتنقل خلالها واختيار الأصلح بينها غير موجودة في قواميسنا السياسية العربية، لسبب بديهي وهو أنّ الأحزاب - وهي الحواضن الطبيعية للأفكار السياسية - ولدت ميتة في الأساس، وتكراراً في مجملها لحزب واحد، وهو حزب الاستبداد الأصلي، بينما يقتصر الصراع الدائر بينها حول الأشخاص وليس الأفكار.ولذلك تنعدم قدرة تلك الأحزاب على التغيير، ليس لأنها غير قادرة فقط، ولكن أيضاً لأنها غير راغبة وغير مدركة لطبيعة أدوارها الافتراضية، وقانعة بدورها الوظيفي في تزيين حزب الاستبداد وإمداده بالشرعية مع اقتناص ما يجود به من فتات كعكة الفساد.
المشكلة الحزبية في وطننا العربي أنها صنعت في حضانات السلطة وبإشرافها، وأنها شكلية وليست فرزاً لرغبة قطاعات ذات وزن من الشعب، وبالتالي أصابها ما أصاب السلطة من كونها لا تعبر في مجملها عن إرادة الجماهير.

النتائج الخطرة


هذه الحالة المزرية من العمل "الشبيه" بالسياسي، وإسناده إلى من لا يفهمه، أغلقت المجال أمام مستحقيه، ووضعت البلاد والعباد أمام مسارات خطرة، تتفق في أنها تقود إلى كارثة حقيقية تضرب السلم الاجتماعي والوطني في مقتل، حيث كفرت الجماهير بالعمل الديمقراطي، وصارت تساوي في وعيها اللاإرادي بين السياسي وبين الانتهازي أو النصاب.
وكانت نتيجة هذا أن كبرت "الأنا" لدى قطاعات من الناس، وضمُرت مساحة الولاء والانتماء في القلوب، وعلت قيمة المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية التي تحول اعتبار الاهتمام بها إلى نوع من السفه، بينما اختزلتها السلطات الرسمية ونخبها وذبابها الإلكتروني إلى مجرد أعلام ورايات وشعارات يعرف الجميع أنها جوفاء وكاذبة، خاصة أنها تأتي من أشخاص غالباً ما يعرف الناس أنهم ليسوا فوق مستوى الشبهات.
الأحزاب السياسية في وطننا العربي ولدت ميتة وتكراراً لحزب الاستبداد الأصلي، والصراع فيها يدور حول الأشخاص لا الأفكار، مما جعلها عاجزة عن أي تغييركانت النتيجة حالة الانهيار الاجتماعي والفكري والوطني في كثير من المجتمعات العربية، والتي سبَّبت استسهال البعض انتهاك كل الموبقات التي كانت حتى وقت قريب من المقدسات، عبر تجارة الآثار والمخدرات والدعارة وتجارة الأعضاء، انتهاء بالعمالة لعدو الأمة الأصلي والتقليدي، بل ترويجه بوصفه انفتاحاً حضارياً.
هذا مسار من المسارات التي يستسهل البعض مردوداتها الوطنية ويغض عنها الطرف رغم بالغ خطورتها، بينما يبقى هناك مسار آخر أشد خطورة، وهو مسار التغيير بالعنف المنظم الذي يلجأ إليه من لا يستطيع التعبير عن نفسه.نحن هنا لا نقصد العصابات المسلحة التي تعتمد العنف لممارسة أعمال النهب والسرقة والاغتيالات والجريمة المنظمة، ولكن نقصد تلك المجموعات الفكرية التي تنزع عنها الوطنية، وتحرم قسراً من حقها السياسي في أوطانها من دون مسوغات مقبولة، فتلجأ إلى تشكيل قوة مسلحة تحمي شعبها، كما هو الحال في كثير من الدول العربية.
هذه النتيجة كان يمكن الاستغناء عنها بسهولة من خلال عملية يستفيد منها الجميع اسمها الديمقراطية.

حكم الأغلبية


حكم الأغلبية أحد أهم مظاهر التعبير عن الديمقراطية، يضمن في حد ذاته حل كل المشكلات التي تواجه الأوطان بما توفره طريقة الإدارة الجماعية من تعزيز مشاعر الولاء والانتماء والأمان، وما يخلفه ذلك من إبداع وإيثار وتضحية، فضلاً عن أنه يعالج حتى تلك التي تتعلق بالأقليات العرقية والدينية؛ وذلك لأن الديمقراطية كما تضمن للأغلبية الحق في قيادة الوطن، فإنها لا تحرم الأقليات من المشاركة فيه طبقاً لمعايير المواطنة والكفاءة والخبرة والعمل الديمقراطي، ويضمن أيضاً لها التعبير عن هويتها بوصفها عملاً من أعمال الحريات المكفولة لكل أبناء الوطن.
معلوم أن حزب الاستبداد الحاكم في معظم الدول العربية لا يعنيه تمثيل الأغلبية أو الأقلية؛ لأن منهجيته قائمة في الواقع على استقطاب الفاسدين من كل التيارات والتجمعات والاستفادة منهم، وبالتالي حقق معياراً شكلياً للديمقراطية، ولكن بطريقة سلبية تم من خلالها التنكيل بالمجتمع أغلبيته وأقليته وخرج الجميع بسببه خاسرين.

قضية العدالة


نظرياً تبدو قضية الاستبداد في مجملها لصيقة بالنظم الوراثية، وأن الدواء الأنجع للشفاء منها في النظم الجمهورية، لكن عملياً الأمر اختلف تماماً، حيث قام حزب الاستبداد في هذه النظم في وطننا العربي بتخريب مسألة تداول السلطة، وتخريب مسألة الديمقراطية على النحو السالف ذكره، منتجاً حياة سياسية مزيفة، تبدو صحيحة شكلاً، ولكنها تفتقد أي قيمة ديمقراطية روحاً ومضموناً، وهدف الحزب من ذلك إدامة سيطرته على البلاد ومقدراتها، مع نهبه ما يمكنه نهبه استعداداً لساعة الرحيل.
في حين أن النظم الوراثية، وهي نظم مستقرة يمكنها تحقيق الديمقراطية باتباع النظام الدستوري الفعلي، الذي يقوم فيه الحاكم بضمان ديمقراطية الحياة السياسية لتصبح معبرة عن الشعب وليس عن إرادته هو، بينما يقرر الشعب إرادته السياسية كاملة في كل المواقف كما في الممالك الأوروبية وأهمها بريطانيا.
نحن في حاجة ماسة إلى بلورة حكم سياسي رشيد يخرج شعوبنا من دوامة القهر والعبودية.

زهير كمال يكتب: الانقلاب المدني

تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت، أو كل الناس بعض الوقت ولكن لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.

ارتبطت كلمة الانقلاب، بالانقلابات العسكرية التي حدثت وما تزال في دول العالم الثالث، يقوم عسكري يمتلك كاريزما قوية بتجميع رفاق وموالين له بالسيطرة على القصر والاذاعة فيصبح الزعيم الاوحد ويبدأ فصل جديد في حياة شعبه، لو اعطينا مثلاً على انقلاب عسكري ناجح في السابق ، جمال عبد الناصر في مصر  وهوغو شافيز في فنزويلا، كلا الرجلين انقلبا على حكم بيروقراطي فاسد، وأحدثا بعض التغيير في بلادهما ولكن لم تكن كافية لاستمرار الزخم الذي قاما به بعد موتهما.

عند تحليل ما حدث في الولايات المتحدة يوم 3 نوفمبر 2026، نستطيع وصفه بالانقلاب المدني عبر صناديق الانتخابات.

في العادة ينتخب الأمريكان في انتخابات التجديد النصفي نواباً وشيوخا من الحزب المخالف لحزب الرئيس، ربما في الوعي الجمعي يريدون إحداث توازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ولكن ما حدث في هذه الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر 2026، يفوق توقعات أشد المتفائلين، إذ تم اكتساح الحزب الديمقراطي مقاعد الكونجرس في مجلسي الشيوخ والنواب و60% من حكام الولايات. وقد وصف بعض المعلقين ما حدث بأنه لم يحدث منذ سبعين عام.

تحليل الحدث:

 كثير من المراقبين عزا هذا التغيير الى ارتفاع اسعار البنزين والمواد الاستهلاكية الأخرى في الولايات المتحدة. ولكن لو استمع الشعب الأمريكي لرئيسه وانتخب مرشحي الحزب الجمهوري ، فأن المكافأة ستكون خمسة آلاف دولار لكل فرد، هذه أول مرة يقوم رئيس بمحاولة رشوة شعبه، وكان رد فعل الجماهير التصويت بكثافة ضد هذه الإهانة ، اي أن الموضوع لم يعد يتعلق بالأسعار بل بالكرامة والتحدي

 تعتبر كثافة التصويت في هذه الانتخابات غير مسبوقة وهي واحدة من أكثر الانتخابات في التاريخ الأمريكي كثافة.   

لم يتوفر بعد عدد المقترعين الكلي ولكن في دراسة لجامعة فلوريدا بلغ عددهم 124 مليون مقترع من أصل 174 مليون يحق لهم التصويت. وبهذا تبلغ النسبة المئوية 71%

 الجدول التالي لنسب انتخابات التجديد النصفي يساعد على فهم ضخامة الحدث:

في مقال لي في الثاني من آب / اغسطس 2026،  بعنوان (حائك السجاد والطاغية) توقعت حدوث ذلك حيث قلت في تهاية المقال:

ورطة الطاغية كبيرة، أمامه ثلاثة أشهر قبل أن يختنق كلية، ففي شهر نوفمبر ستتم انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الشيوخ والنواب، واذا استمر الوضع كما هو جارٍ الآن فإن عزله سيصبح مؤكداً، وتغلق بذلك فترة مظلمة تمر على البشرية، عصر الطغاة لم يعد هو المنحى السائد، لأنه عكس تطوّر البشرية.

وفي الحقيقة فاقت النتيجة توقعاتي.

رفض الشعب الأمريكي الدكتاتورية، ورفض الاستفادة من منصب الرئاسة ، كل من تولى رئاسة الولايات المتحدة احترم الدستور والمنصب ولا يوجد رئيس واحد تاجر في الاسهم واستفاد من القرارات التي يصدرها بنفسه.

رفض الشعب الامريكي التهور ، افتعال حروب خارجية لتغطية فضائح وصرف الانظارعما حدث في جزيرة ابستين، وخضوع  رئيس أكبر دولة في العالم لرئيس وزراء دولة صغيرة هي اسرائيل لانها تستطيع ابتزازه بما تملك من مستمسكات جمعتها مخابراتها عليه .

دفعته الى حرب إيران وكانت النتيجة موت وجرح جنود أمريكان، بدون مبرر إضافة إلى خسارة مليارات الدولارات وتحمل الشعب أعبائها الاقتصادية.

في تصريح لافت قال ترامب أن هذه الانتخابات ليست عنه وفي العادة ان حزب الرئيس دائما يخسرها، ولو كان اسمه موجوداً في قائمة المرشحين لفازت القائمة، ولكن تبين النتيجة أن الشعب الامريكي جعلها عن ترامب سواء كان اسمه موجوداً أم لا.   

النتائج والتوقعات:

قاد الحزب الديمقراطي هذه الانتخابات ببراعة فائقة، قاد العملية الرئيس السابق باراك أوباما المعروف بشخصيته الكاريزماتية ، ذكّر الجمهور الأمريكي باتفاقيته مع إيران التي منعها من امتلاك اسلحة نووية بدون أطلاق صاروخ واحد، وكانت هذه كافية لقلب الطاولة على راس ترامب وكل العبث الذي قام به ادعاءه ان الحرب هي لمنع إيران من ذلك.

داخل الحزب الديمقراطي ثلاث أجنحة تتصارع ، تشكلت هذه الأجنحة بعد جريمة الابادة التي قامت بها إسرائيل في غزة، قاد السناتور بيرني ساندرز الجناح اليساري في الحزب، أصبح تلقي التبرعات من ايباك بمثابة وصمة عار. وهكذا فإن معظم النواب الجدد خالين من ضغط هذه المنظمة التي كانت تقدم التبرعات لجميع المرشحين سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين ، ففي النهاية، هي ( ومن ورائها)  الكاسب الأخير.  لا أحد يعرف أن كان النائب القديم في المجلس، حكيم جيفري، والمرشح لرئاسة مجلس النواب ويتم تلميعه كون بشرته سمراء، قد تلقى دعماً منها في السابق، ففي تصريح لافت له قال إنهم لا يفكرون بعزل الرئيس. وفي اعتقادي أنه لا يستطيع وقف الزخم المندفع من الجناح اليساري المطالب بعزله.

كانت خسارة الحزب الجمهوري تفوق التوقعات ويستغرق تعويض الخسارة سنوات طويلة. وبلا شك يدرك كثير من حكماء الحزب أن سبب ذلك يرجع الى الرئيس الطائش. ولتقليل الخسائر سيقومون بالتضحية به سيقدمون الدعم اللازم للحزب الديمقراطي الذي لا يحتاج عدداً كبيراً من الأصوات للبدء بعملية العزل. وبالطبع سيتهم الداعمون بالخيانة ولكن العبرة بالنتائج.

 Lame duck president أصبح الرئيس ترامب بطة عرجاء

منذ اللحظة التي أعلنت فيها نتائج الانتخابات، في العادة يصبح الرئيس كذلك في الأشهر الأخيرة من ولايته، حيث لا يتخذ قرارات كبرى تؤثر على البلاد وفي العادة يستعمل صلاحياته للعفو عن بعض الأفراد بحيث لا تتم ملاحقتهم قضائياً، وقد يستعمل ترامب هذه الميزة للعفو عن نفسه.

ولكن من يستطيع العفو عن الضرر الكبير الذي لحق بالعالم أجمع نتيجة تصرفات طاغية أعتقد في نفسه أنه ظل الله على الأرض.

أتمنى أن تكون هذه النتيجة عامل إيقاظ للشعوب المقهورة ودرساً لها عما تستطيع أن تفعله الديمقراطية الحقيقية.

النصر دائماً للشعوب.

محامي حبيب العادلي: شركة ساويرس كانت تتجسس على مصر لصالح اسرائيل



 

كمال الجنزوري: الدعم اكذوبة ابتدعها بطرس غالي.. والشعب هو من يدعم الحكومة



شهادات من هيكل وعمر سليمان و ياسر رزق بالمخطط الحقيقي للاطاحة بمبارك

هذه الفيديوهات تدعم ما كتبته في كل مقالاتي بعد ثورة يناير مباشرة بأنها كانت انقلابا عسكريا نفذته أجهزة امنية

 هيكل السيسي خطط لثورة يناير

ياسر رزق يتحدث عن مخطط السيسي للاطاحة بمبارك
وائل الإبراشي يقول ان أن السيسي أطلعه، بعد ثورة يناير وأثناء توليه رئاسة المخـ.ـــابرات الحـــ.ــربية، على تسجيلات قال إن حبيب العادلي سجّلها له. فلماذا كانت الداخلية تراقب السيس؟
عمرو سليمان كان يراقب السيسي ويحذر منه
ما هو الصندوق الاسود الكبير؟ .. ولماذا قتل؟
محامي حبيب العادلي يتساءل: من اخفى الكاميرات؟

المفكر محمد سيف الدولة يتساءل: لماذا كل هذا اللين في مخاطبة (إسرائيل)؟

هذا التصريح الشهير الذي أثار ضجة واسعة، والذي رد عليه عبد الفتاح #السيسي في خطابه الأخير؛ وهو التصريح الذي أدلى به الوزير الصهيوني الإرهابي المتطرف #سموترتش، حيث قال: "لو فكرت مصر في اتخاذ أي إجراء ضدنا، فلن يروا سيناء مجدداً".

في الحقيقة، لم يكفّ الصهاينة يوماً عن الحديث عن سيناء وتهديدنا بها. فعلى سبيل المثال، "آفي ديختر"، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الأسبق ووزير الزراعة الحالي، قالها صراحة في عام 2008: "إننا سنعود إلى #سيناء إذا تغير النظام في مصر لغير صالح إسرائيل".

كذلك #مناحم_بيجين، في عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر، عند

المفكر القومي الكبير محمد سيف الدولة
ما سألوه: "كيف تعيد سيناء للمصريين؟" أجاب: "سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودي لاستيطانها، وأنا لا أملك هذا العدد حالياً. وفي اليوم الذي يأتي فيه هذا العدد من المهاجرين الجدد من أمريكا أو الاتحاد السوفيتي -حيث كان الاتحاد السوفيتي قائماً آنذاك- ستجدونها في قبضتنا مرة أخرى". هذا ما قاله مناحم بيغن.

كما نشرت مجلة #كيفونيم، لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية، دراسة في الماضي بعنوان "إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات"، نصت على ضرورة استعادة سيناء مجدداً. 

وأخيراً وليس آخراً، المخطط الصهيوني المستمر منذ سنتين أو ثلاث سنوات، والذي لم يتراجعوا عنه أبداً، وهو #التهجير_القسري لأهالي غزة إلى سيناء. 

وبالتالي، فإن سيناء تُعد جزءاً أصيلاً من الأهداف والمخططات الصهيونية، سواء كانوا ينفذونها الآن، أو يبيتون النية لتنفيذها خلال السنوات المقبلة.

هذا ما قاله "سموتريتش" بشأن سيناء.

أما نحن، فعندما جاء الرد من #جانبنا، وتحديداً من السيد عبد الفتاح السيسي، فقد وجه عتاباً لـ"سموتريتش" قائلاً له: "يا أخي، كفاكم هواجس، نحن لا يمكن أن نهددكم وليس لدينا أي أطماع في إسرائيل، لقد استعدنا أرضنا وانتهى الأمر". 

كما ذكر السيسي أنه في أحد لقاءاته مع #نتنياهو"، سأله الأخير: "لماذا تسلّح مصر؟" فأجابه: "لا تقلق، لا قوتكم تقلقنا، ولا ينبغي لقوتنا أن تقلقكم".

الحقيقة أنني أختلف مع هذا الكلام بنسبة 100%؛ لأنه غير واقعي، ورئيس الدولة ومؤسساتها يعلمون تماماً أنه غير واقعي. إسرائيل تهددنا بالفعل، 

وقد #انتهكت المعاهدة الموقعة معنا؛ تلك المعاهدة التي نتمنى اليوم الذي تُبطل فيه لنتمكن من نشر قواتنا على كامل تراب سيناء، ولنحرر أنفسنا من القيود المفروضة علينا في الملحق الأمني. ورغم التزامكم بها طوال 40 أو 50 عاماً، إلا أن إسرائيل انتهكتها خلال السنة أو السنتين الماضيتين عندما احتلت محور فيلادلفيا، واحتلت رفح، وحشدت قواتها هناك على حدودنا بالمخالفة للاتفاقيات، 

#فالملحق_الأمني ينص على أن منطقة الثلاثة كيلومترات شرق الحدود المصرية داخل فلسطين المحتلة -التي يسمونها إسرائيل- يجب أن تكون خالية من أي مدرعات أو قوات، وألا يتجاوز الوجود العسكري هناك 4000 جندي من حرس الحدود الصهيوني بأسلحة خفيفة. إلا أنها ضربت بهذا الكلام عرض الحائط، وسيطرت على معبر رفح واحتلته، 

وهي الآن #تجوّع الفلسطينيين وتدفعهم دفعاً نحو التفكير في الهروب من فلسطين ومن قطاع غزة؛ تماماً كما صرح الصهاينة بأن "الطريقة الوحيدة لجعل الفلسطينيين يفضلون الهجرة هي أن يفقدوا الأمل في الحياة على أرض غزة"، وهذا ما يفعله الصهاينة اليوم.

فكيف نطمئن اليهم؟ في الوقت الذي يعلن فيه الصهاينة أنهم سيغيرون خريطة الشرق الأوسط، ويشكوننا إلى الأمريكيين لأننا نقيم تحصينات في سيناء، ...تخيلوا ذلك! 

فلماذا يخرج رئيس الدولة المصرية ليوجه رسالة مفادها: "إن قوتكم يا إسرائيل لا تقلقنا؟ 

وبماذا تفيدنا مثل هذه التصريحات؟ هل هذا من باب الخداع الإستراتيجي؟! 

أرى أن هذا لا يصح ولا يليق.

واستكمالاً للتصريحات التي وردت في خطاب الرئيس، عندما قال إنه أخبر نتنياهو بضرورة قيام دولة فلسطينية، فلم يقتنع نتنياهو، وعقّب الرئيس قائلاً: "وهو #حر_في_دولته". 

عن أي دولة تتحدث يا سيادة الرئيس؟ فلسطين ليست دولته، هذه الأرض اسمها فلسطين وليست إسرائيل. 

وحتى إن كنت تقصد كامل الأرض باستثناء الضفة الغربية وغزة، فهو لم يترك الضفة الغربية وغزة وشأنهما؛ لذا فهو ليس حراً في الضفة وغزة، وليس بمزاجه أن يقرر قيام دولة فلسطينية من عدمه. هو موقع في الأصل على تلك المصيبة المسماة #اتفاقية_أوسلو، نعم هي اتفاقية كارثية.. ولكنه وقع عليها ووافق بموجبها على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، 

لكنه اليوم #يرفض هذا الكلام تماماً، ويقرر ألا دولة في الضفة ولا في غزة، بل "يهودا والسامرة" إلى آخر هذه المزاعم. لذا، لا يصح أن ترد عليه بالقول إنه حر، فهو ليس حراً في الحقيقة.

إنني أرى أن هذا الخطاب الرسمي المصري لا يعبر عن الواقع، ولا يعكس #مشاعر الغالبية العظمى من الشعب المصري، 

لا سيما في ظل حرب #الإبادة والتهجير القسري القائمة على قدم وساق الآن. إنه خطاب لا يليق ولا يتناسب مع ما يحدث في الوقت الحالي؛ 

فحتى أعتى قادة الغرب في أمريكا وأوروبا غيروا خطابهم اليوم، ولم يعودوا يتحدثون بهذه الدرجة من الدبلوماسية واللين مع إسرائيل. 

#أوباما نفسه صرح قبل عدة أيام قائلاً: "إنكم سلبتم أرض الفلسطينيين وطردتموهم منها". أوباما، الرئيس الأمريكي الذي زارنا سابقاً في جامعة القاهرة وقال إن "إسرائيل باقية"، يخرج اليوم بكلام لم يكن أحد يتخيل أن يصدر عن رئيس أمريكي. 

هذا فضلاً عن قادة الكونغرس، ورؤساء وحكام دول أوروبية مثل إسبانيا وبريطانيا، الذين بدؤوا يتحدثون بلغة مختلفة تماماً.

بناءً على ذلك، #لا_يعقل أن مصر العربية -التي تفكر اليوم في الذهاب إلى السعودية للدفاع عن الأمن القومي العربي- تقول لإسرائيل "أنتِ حرة في أرضك"، وتقول لـ"سموتريتش" كفاكم هواجس، فليس لدينا أي أطماع في إسرائيل". 

بل لدينا أهداف ؛ #أهدافنا تكمن في أن تكف يدها عنا، وأن نحرر كامل الأرض العربية من المشروع الصهيوني والكيان الصهيوني. 

وإذا كانت #عقدة حرب 1967 لا تزال تعشش داخل مؤسسات الدولة المصرية، فإن الشعب المصري الحقيقي قد تخلص من هذه العقدة منذ سنوات طويلة؛ تخلص منها بعد حرب 1973، وتخلص منها مرة أخرى حين رأى أهله وإخوته في فلسطين ولبنان يسطرون كل هذه الملاحم البطولية ويمرغون أنف إسرائيل في التراب. 

ليس هكذا تورد الابل.

سيد أمين يكتب: تداعيات انتقال التعليم من المدرسة إلى الشارع

منذ أكثر من شهر فتحت المدارس أبوابها في مصر، فيما يعلم جميع مرتاديها التلاميذ، والمعلمون، والإداريون، وأولياء الأمور، وحتي جمهور المراقبين في الشارع.
أن الحصيلة التعليمية لهذا الإفتتاح لن تختلف كثيرا عما كان قبلها، فبسبب نقص أعداد المعلمين وتدني الرواتب والأجور والكثافة الهائلة في الفصول انتقلت الدراسة منها إلى الشارع حيث مراكز ومجموعات الدروس الخصوصية، كما انتقلت مراجع الإستذكار من كتب المدرسة إلى الملخصات التعليمية الخارجية.
وهناك جملة أسباب أدت لتخلي المدرسة عن دورها الذي انشئت من أجله منها ما يخص المعلم الذي جعلته ضٱلة الراتب الذي يتقاضاه مع الارتفاع الفاحش لتكاليف الحياة إلى الاعتماد بشكل شبه كلي على عائدات الدروس الخصوصية ليضمن احتفاظه بحياة تتمتع بالحد الأدنى للحياة الإنسانية اللائقة، وبالطبع أدى ذلك إلى تدني عطائه في المدرسة والتي تحولت هي الأخرى تدريجيا إلي مكتب لعقد صفقات الدروس خارجها.
ومن الأسباب أيضا ما يخص المدرسة حيث كثافة الفصول التي تصل في بعض الأحيان إلى ما يقرب من 100 تلميذ في الفصل، وحيث افتقاد أغلب المدارس إلي “الأحواش” ومتنفسات أوقات الراحة، بالإضافة إلى تهدم الأسوار في بعضها أو عدم فعاليتها، ما صعّب من عمليات الضبط والربط والمراقبة.
ومنها ما يخص أولياء الأمور الذين دخلوا مع هذا التحول في”مفرمة” تلتهم غالبية دخولهم المالية خاصة مع الارتفاع الجنوني في أسعار الكتب والمراجع والملخصات والأدوات والملابس المدرسية، وتضاعف قيمة ما يدفعه الطالب كمصروفات دراسية عدة مرات، موزعة على بنود مثل “مصروفات كتب أو تبرعات للمدرسة أو دعم لصندوق تحيا مصر وغيرها من صناديق” بالإضافة إلى أعباء المواصلات اللازمة للذهاب والإياب من المدارس وإليها وهي التي تضخمت مع ارتفاع أسعار المحروقات، وكل ذلك يبقى دون العبء الأكبر المتمثل في أسعار الدروس الخصوصية التي وصلت إلى أرقام لا تصدق، وتحديدا في بعض المواد العلمية.

إهانة العملية التعليمية


وزاد الطين بلة حدوث ما يشبه الاعتراف الرسمي بهذا الانتقال فصارت الإمتحانات تقتبس من المراجع الخارجية، وصار هناك عدم يقين بدور المعلم في المدرسة لدرجة جعلت الوزارة تفتح أبواب مدارسها لمتعاقدين بمقابل 20جنيها للحصة، ما يعني أن هذا المتعاقد -وهو في الغالب قليل الخبرة العلمية- لن يتقاضي أكثر من 120جنيها في اليوم، وذلك أجرا متدن لا يكفي لمصروفات انتقاله من وإلى المدرسة و لن يقبل به إلا غير المؤهلين وغير الجادين في العطاء والعاشمين للتعيين الحكومي وهو ما لن يحدث.
وزاد الطين بلة قيام الوزارة بفتح باب التدريس التطوعي دون أجر تحت مسمى”المشاركة المجتمعية”، وهذا الإجراء يعني ضمن ما يعني أن الوزارة تدعو المتطوع لأن يأخذ راتبه من خلال الدروس الخصوصية التي يمكنه التعاقد عليها مع التلاميذ خارج المدرسة، وقبل الكثيرون بهذا العمل اعتقادا منهم بأنه سيمنحهم الأولوية في التعيين حال فتحت الوزارة الباب لتعيينات جديدة خاصة مع تدهور سوق العمل، وارتفاع نسبة البطالة الفعلية فيه.
والغريب أنه حينما أعلنت وزارة التعليم منذ أعوام قيامها بتنظيم “مجموعات التقوية المدرسية” لإعطاء دروس بالمصروفات داخل المدارس كانت الفاجعة أن أسعار تلك الدروس أغلى من نظيرتها التي يتلقاها التلميذ في الدرس الخصوصي في المنزل”السنتر” ليس ذلك فحسب بل أن أعداد المشاركين فيها كان أكبر، مما جعل الطلاب وأولياء أمورهم ينفضون عنها ففشلت التجربة فشلا ذريعا.
ومن مظاهر إهانة العملية التعليمية غموض المادة العلمية التي تتضمنها المناهج، بالإضافة إلى ركاكتها وضحالة عوائدها المعرفية، وكذلك التأخير الشديد في تسليم الكتب حني قرب نهاية الفصل الدراسي وقد تكرر ذلك كثيرا في السنوات السابقة، فضلا عن أن الامتحانات عادة لا تأتي من بين ثناياها ولكن من بين صفحات الكتب الخارجية، ما يجبرنا على الذهاب لتفسيرات تتعلق بطبيعة “بزنس” الكتب الخارجية والمشاركين فيه.
كل هذه السياسات كبدت الدولة خسائر فادحة جراء فشل الهدف من العملية التعليمية رغم ما أنفق عليها، وكبدت أولياء الأمور خسائر أخرى في صورة تلك الدروس المهدرة، ولم يربح إلا ناشر الكتب الخارجية ومدرس الدروس الخصوصية التي تقول الوزارة أنها تسعى لعقابه!.

تمييز تعليمي


للأسباب السابقة يمكننا القول أن العملية التعليمية في مصر لا تتوخى المساواة بين الطلاب لا سيما مع طغيان التعليم الخاص والدولي في مراحل التعليم الأساسي وحتى الجامعي على المشهد، حيث ساهم ذلك في اتساع رقعة التمييز وانعدمت المنافسة بين الطلاب، وارتكن من يملكون المال إلى كونهم بقدراتهم المالية سينافسون من جدوا وثابروا، بل وسيقصونهم بعد ذلك من سوق العمل ويشغلون وظائفهم، خاصة أن مناهج المدارس الدولية مثلا أكثر بساطة وأقل كثافة من نظيرتها في التعليم المحلي ولها الأولية في التوظيف.
وقبل أن تتفشى موجة خصخصة التعليم وتحويله إلى عملية تجارية لا تكترث كثيرا بالعوائد العلمية والوطنية، كانت قديما هناك إجراءات بسيطة يطبقونها لتعزيز الشعور بالمساواة والانتماء، تعتمد على توحيد شكل ولون الزي المدرسي بين مراحل التعليم الأساسي المختلفة وفي كافة المدارس، فضلا عن توحيد الأطعمة التي يتناولها التلاميذ، وما أحوجنا اليوم للعودة لهذه الإجراءات التي سيساهم تنفيذها في تخفيف الضغوط الاقتصادية على أولياء الأمور .
طبعا مثل تلك الإجراءات لن تعدل السفينة المائلة ولكن ستمنحها وقتا أطول قبل الغرق.

ايمان عوف تكتب: كوب شاي


في غرفة شبه مظلمة تتخطى مساحتها الثلاثين متراً؛ هناك مكتب فخم جلس عليه رئيس النيابة، وبجواره مكتب صغير احتله سكرتير الجلسة. وأمام المكتب، في منتصف الغرفة على بعد أمتار، جلس زميلي الذي أعرفه جيداً، مرتدياً ملابس بيضاء كالحة اللون تميل للاصفرار، ومكتوباً عليها باللون الأزرق "تحقيق"، ظهره لنا ووجهه للمحقق.

في آخر الغرفة ثلاث كنبات، جلست في أقربها كي أتابع التحقيق، وأتمكن ولو قليلاً من رؤية وجه زميلي، وإرسال رسائل تطمين له بالرغم من علمي اليقين بأنه لا اطمئنان.. لا اطمئنان على الإطلاق.

يبدأ التحقيق؛ الصمت أقسى من الحديث، والكلمات رصاص صامت. أتدخل مرات فيطلب المحقق عدم الحديث إلا بعد انتهاء التحقيق. أمازح زميلي، أحاول بكل جهد أن أشغل مساحة الصمت والأسئلة التي ليس لها إجابات.

تمر ساعات وأنا أحاول أن أتجاوز إحساس الصقيع في جسدي والذي لا أعرف مصدراً له: هل هو المكيف، أم صوت زميلي وهو يبكي عندما سأله المحقق عن أطفاله؟

تتساقط الدموع من عينيه زخات، يدور بوجهه في الغرفة ويسرق نظرات قليلة لنا، يريد فقط أن يطمئن على صغاره: ماذا يفعلون؟ هل ذهبوا لمدارسهم؟ أكلوا أم اعترضوا على الأكل؟ ماذا قالت لهم أمهم عنه؟ هل أخبرتهم أنه سافر ولا تعرف موعد عودته، أم أنها لم تجد إجابة عن أسئلتهم؟

يستكمل المحقق الأسئلة؛ السؤال ذاته بعشرين صيغة، والإجابة واحدة: "لم أفعل إلا أنني صحفي".

تمر الساعات وأتذكر أن ابنتي هي الأخرى لا تعرف عني شيئاً. تتوالى الأسئلة على ذهني؛ أنا التي أعرف أنني لحينٍ سأعود إليها، وأنني تركت لها أكلاً مجهزاً في الثلاجة وأعلم جيداً أين هي الآن، لكني مؤقتاً ليس لدي هاتف كي أتصل بها. يشرد ذهني هرباً من ملل الثماني ساعات، أتذكر آخر نكتة قالها لي ابني شادي ليلة أمس، أبتسم لكني في أقل من الثانية أتراجع على الفور، أتذكر دموع زميلي وأحبس نفسي مرات، وكل مرة تغلبني الدموع أتذكر: "أنا هنا لأسانده، ليس لأبكي!".

تمر الساعات ويطلب لنا المحقق البوفيه، فأطلب القهوة حيث دماغي أصبحت لا تتحمل أكثر من ذلك، فقد فتك البرد بجسدي ودموعي تغالبني. تذكرت: كيف لي أن أتذمر وأنا بعد ساعات كثيرة أو قليلة يمكنني الخروج وطلب القهوة ورؤية ابنتي والاتصال بابني، بينما زميلي جالس أمامي وأنا أعلم أنه لن يعود الآن.. ليس الآن؟

تتردد في ذهني عشرات الأسئلة: لماذا كل هذا؟ هل تستحق الصحافة الحرة كل ذلك؟ هل يدرك الناس ما ندفعه من أعمارنا وحريتنا كي تظل الصحافة؟

أستأذن في كوب شاي لزميلي، يأخذه ويداه ترتعشان، يقترب بأنفه من الكوب كأنه التقى حبيبته بعد سنوات، يشم رائحتها، يشربها على مهل، يخشى أن ينتهي الكوب. أقطع التحقيق وأسأله: "ما قصة الحب بينك وبين كوب الشاي؟"، يجيب: "16 يوماً لم أذق كوب شاي واحد".

يزداد البرد في جسدي، وينتهي التحقيق. أخرج من هذه الجدران الصماء التي لا تحمل إلا ذكريات العجز، أستنشق الهواء لكن صدري أُغلق لا أستطيع التنفس، فالهواء يحمل قمعاً، يحمل صوت بكاء زميلي، قلقي الذي لا ينتهي، الخذلان من الحياة، وعشرات الأسئلة: هل تستحق؟ 

إيمان عوف سكرتير عام مساعد ورئيسا للجنتي" المرأة" و"الحريات" وعضو في لجنتي القيد الاستئنافي والتسويات في تشكيل مجلس نقابة الصحفيين الجديد