الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: لماذا يحتفل القتلة بذكرى الحرب العالمية الاولى؟



 Seif_eldawla@hotmail.com
اذا كان هناك من يجب ان يشتبك مع ذكرى الحرب العالمية الاولى، فهو نحن معشر شعوب المستعمرات التى قتلوا بعضهم بعضا وقتلونا معهم من اجل السيطرة عليها؛ فنحن الضحايا الحقيقيون لحروب وجرائم الخواجة الابيض فى اوروبا وامريكا على امتداد قرون طويلة.
والضحايا فقط هم الذين يحرصون على احياء ذكرى الاعتداءات والمذابح التى تعرضوا لها، لحث شعوبهم على عدم النسيان، بالاضافة الى اهمية تحفيز شبابهم واجيالهم الجديدة على الأخذ بالثأر والانتقام ممن كانوا سببا فى معاناتهم والحرص على تجنب ذات المصير مرة أخرى.
أما القتلة والمجرمون فانهم عادة ما يتجنبون الحديث عما ارتكبوه من جرائم واعتداءات ومذابح أدت الى تلويث تاريخ بلادهم ووصمه بالعار، الا اذا كانوا لا يقصدون فى حقيقة نواياهم الاحتفال بذكرى نهاية الحرب ونهاية المقتلة العالمية الاولى، وانما على العكس تماما من ذلك، يرغبون فى تذكير العالمين بقوتهم وجبروتهم وبقدرتهم على تكرار جرائم القتل بالجملة مرات ومرات فى مواجهة الدول والشعوب والجماعات "المارقة" والمتمردة على سطوتهم وهيمنتهم الحالية على العالم واستعبادهم الذى لم ينقطع لشعوبه. 
***
أشرار ومنافقون:
ان هؤلاء القوم الذين اجتمعوا فى باريس للاحتفال بالذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الاولى هم قادة وزعماء للدول التى أذاقتنا نحن وباقى شعوب العالم كافة صنوف القهر والعذاب والاستعباد على امتداد عشرات السنين، انهم احفاد القوى والقادة والحكام والدول والامبراطوريات الشريرة التى تسببت فى مقتل ما يزيد عن عشرين مليون من البشر، ولم تكتفِ بما سفكته من دماء، فسفكت المزيد منها بعد ما يقارب 20 عاما فى حربهم العالمية الثانية التى تسببت فى مقتل ما يزيد عن خمسين مليون انسان.
ان هؤلاء المنافقين يحتفلون بذكرى نهاية الحرب العالمية، فى ذات الوقت الذى يقومون فيه اليوم بتفجير وتمويل عشرات الحروب والصراعات التى تسقط عشرات الضحايا كل يوم، غالبيتهم فى اوطاننا المنكوبة.
***
غنائم الحرب:
انهم يحتفلون بنهاية الحرب التى لم تنته آثارها المدمرة حتى يومنا هذا، رغم مرور قرن من الزمان؛ فهى الحرب التى كانت وبالا علينا جميعا، ففيها تم تقسيمنا بموجب اتفاقيات سايكس ـ بيكو، وتم توزيعنا كغنائم حرب على المنتصرين من الاوروبيين، وخرجت منها كافة الأقطار العربية وهى ترزح تحت الانتداب/الاحتلال البريطانى او الفرنسى او الايطالى الذى استمر الى ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذى كان سببا رئيسيا فى تخلفنا ونهب ثرواتنا.
وفيها بدأ تدشين المشروع الصهيونى بإعطاء اليهود الحق فى وطن قومى فى فلسطين بموجب صك الانتداب البريطانى 1922 ومن قبله وعد بلفور المشئوم 1917.
وفيها قام الاوروبيون باحتلال القدس لأول مرة منذ ان حررها صلاح الدين فى 1187، ودخلها الجنرال الانجليزى اللنبى بجيوشه فى 9/12/1917 وقال قولته الشهيرة "اليوم انتهت الحروب الصليبية". وهو ذات المعنى الذى كرره بعده الجنرال الفرنسى هنرى غورور حين احتلت قواته دمشق فى 25 يوليو 1920، فذهب الى قبر صلاح الدين وقال بشماتة "ها قد عدنا يا صلاح الدين".
ان استكمال احتلال البلاد العربية فى الحرب العالمية الاولى، وخاصة بلدان المشرق العربى التى لم تكن قد خضعت بعد للاحتلال الاوروبى، هو فى التاريخ والوعى والضمير الاوروبى الاستعمارى العنصرى .. هو مجرد امتداد وجولة جديدة للحملات الاستعمارية (الصليبية) التى شنت على أوطاننا منذ تسعة قرون، والتى لم ينسوا او يغفروا لنا أبدا انتصارانا عليهم فيها وطردنا لآخر جندى منهم فى عام 1291.
***
صراع اللصوص:
لقد قامت الحرب العالمية الاولى بسبب تنافس وصراع الدول والامبراطوريات الاوروبية على استعمار باقى شعوب العالم. صراعا بين القوى الاستعمارية المهيمنة كبريطانيا وفرنسا وروسيا من جانب، وبين ألمانيا والامبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية رجل اوروبا المريض.
وللفيلسوف البريطانى الشهير "برتراند راسل" مقولة شهيرة بالغة الدلالة فى عنصريتها، حين سألوه عن سبب رفضه للحرب العالمية الاولى واعتقاله لذلك؟ فأجاب انه كان من الممكن تجنب الحرب لو قامت بريطانيا وفرنسا بإعطاء ألمانيا بعضا من مستعمراتها!
لقد كانت حرب بين لصوص العالم. حرب المنتصر والمهزوم فيها أشرار. والضحية فى جميع الاحوال هى شعوبنا.
***
ورغم مرور مائة عام، ورغم الانطباعات السائدة بان تغييرات كبيرة وجوهرية قد طالت الجميع وان العالم اليوم يختلف كثيرا عن عالم الامس، الا ان المعادلة الاساسية لا تزال كما هى لم تتغير؛ فلا نزال نحن التابعين والمستعبدين والفقراء وشعوب وبلدان من الدرجة الثالثة، ولا يزالون هم المهيمنين والمستعمِرين والاغنياء ينهبون غالبية ثروات العالم ويتحكمون فى مصائر الشعوب، ويفجرون الحروب الاهلية والحروب بالوكالة وينتجون ويبيعون وينشرون ادوات ووسائل وماكينات القتل والدمار فى كل مكان.
***
ان احفاد الاسكندر الاكبر، وريتشارد قلب الاسد، ولويس التاسع، ونابليون بونابرت وفريزر، وآرثر بلفور، ومارك سايكس، وجورج بيكو، ولويد جورج، وجورج كليمنصو، واللنبى، وكرومر، وتوماس ويلسون، وتشرشل، لم يتغيروا عن أجدادهم ولم يختلفوا كثيرا عنهم، بل ازدادوا طمعا واجراما وارهابا وتوحشا، ولكن للاسف نحن الذين تغيرنا، فلقد نجحوا فى اختراقنا واستقطاب العديد منا وتنصيبهم فى مقاليد الحكم والسيطرة فى بلادنا.
*****
القاهرة فى 13 نوفمبر 2018

الاثنين، 12 نوفمبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: لا تعادوا (اسرائيل) !

Seif_eldawla@hotmail.com
لا تعادوا اسرائيل .. لا تثوروا .. لا تغيروا بأيديكم .. لا تسقطوا انظمتكم .. لا تنشدوا الحرية .. لا تحلموا بالكرامة والعدل والعدالة .. لا تعارضوا حكامكم ولو كانوا تابعين أو فاسدين او فاشلين أو مستبدين، واخضعوا واستسلموا واصبروا وانتظروا ما تجود به الدولة عليكم، فان لم تفعل، فلا تعترضوا او تتنمردوا، فليس لكم شأن بالدولة وبمؤسساتها؛ فهى حرة تفعل ما تريد. فان عصيتم فالفوضى والجحيم فى انتظاركم.
***
كانت هذه هى عينة من المعانى والرسائل المتعددة التى وردت فى مداخلات وكلمات السيد عبد الفتاح السيسى فى جلسات منتدى الشباب العالم المنعقد فى شرم الشيخ فى الاسبوع الاول من نوفمبر الجارى.
وبالطبع وكالمعتاد ممنوع الرد .. ممنوع التعقيب .. ممنوع الاختلاف .. ممنوع كشف حجم التهافت والمغالطات فى هذا الكلام، فى اى منبر او وسيلة اعلامية فى جمهورية مصر العربية.
***
اما عن حثه للمصريين على عدم العداء لاسرائيل، وهو موضوع هذا المقال، فلقد عبر عنه صراحة بقوله ما معناه: ((ان دخول مصر فى حروب وصراعات ضد اسرائيل كان له أثمانا فادحة وأضرارا بالغة على الدولة المصرية وهو ما أدركه الرئيس السادات، واستطاع بشكل (متفرد) ان ينقذ مصر ويخرجها من هذا الصراع ويعقد اتفاقية سلام مع اسرائيل.))
وفيما يلى ما قاله بالنص: ((أريد أن أتكلم عن قدرة القيادات على قراءة الموقف .. القدرة دى تختلف من زعيم لآخر حسب الخلفية الثقافية والفكرية والبناء العلمى ال تم اعداده به وكمان التجربة .. رؤية زى رؤية الرئيس السادات، كانت مبنية على تجربته فى قضية الصراع وآثاره .. وجعلته ياخد هذا التوجه ال خده فى بناء السلام ال احنا بنعتبره عمل متفرد فى عصره .. بعد ما شاف أد ايه ان تمن الصراع وتمن الحروب ضخم جدا على الدول وعلى مستقبلها .. قرر واتحرك بايجابية ومثابرة لبذل جهود ضخمة حتى توصل للسلام ال هو مستقر وثابت واصبح جزء من قناعات المصريين))
مع قيامه، فى تصورى، بالتلميح الى ان تورط مصر فى الخمسينات والستينات فى الصراع ضد اسرائيل كان بسبب رغبة جمال عبد الناصر فى زيادة شعبيته! فلقد قال بالنص ((ان بعض الرؤساء يدخلون فى صراعات خارجية لزيادة شعبيتهم.))
***
· وهو كلام مجرد تماما من الحقيقة، لعدة اسباب اهمها ما هو ثابت ومعلوم ومحفوظ من الجميع من ان (اسرائيل) هى التى فرضت هذا الصراع على مصر وليس العكس، حين قامت بالاعتداء علينا فى اعوام 1955 فى غزة وعام 1956 فى العدوان الثلاثى ثم فى 1967 وقامت باحتلال اراضينا بالقوة مرتين بالمخالفة لميثاق الامم المتحدة. ولم يكن من الممكن لاى دولة محترمة أو شعب حر فى العالم الا ان يتصدى للعدوان.
· ناهيك عما تمثله (اسرائيل) من خطر داهم على وجودنا وامننا الوطنى والقومى، كرأس حربة لمشروع استعمارى غربى/صهيونى يستهدف مصر والامة العربية بقدر ما يستهدف فلسطين وفقا لحقائق التاريخ وثوابت الامة ووعى وادراك كافة قواها وتياراتها واطيافها على امتداد اربعة اجيال متتالية.
· هذا بالاضافة بالطبع الى ان الحصاد النهائى والحساب الختامى لما يسمى "بالسلام العربى الاسرائيلى" المتمثل فى اتفاقيات كامب ديفيد واخواتها فى اوسلو ووادى عربة، كان كارثيا، اذ تحولت (اسرائيل) الى القوة الاقليمية العظمى فى المنطقة، وتكاد اليوم ان تبتلع ما تبقى من فلسطين، فى حين تراجعت مكانة مصر وقوتها ودورها وتأثيرها فى المنطقة وغرقت فى مستنقع التبعية الكاملة للولايات المتحدة، ولا تزال سيادتها وارادتها فى سيناء حتى يومنا هذا تخضع للقيود الامنية والعسكرية التى فرضتها (اسرائيل)، والتى بموجبها لا تستطيع ان تزيد من قواتها او تسليحها هناك الا باذنها.
· كما ان الاسطوانة التى تتكرر فى كل مناسبة بان السلام مع (اسرائيل) أصبح فى وجدان المصريين وقناعاتهم، لا يمت الى الحقيقة بصلة، فهو يتحدث عن مصريين آخرين غير الشعب المصرى الذى يدرك جيدا انه سلام بالاكراه لم يكن من الممكن له ان يبقى ويستمر الا فى حماية الاستبداد.
· ليس هذا الكلام بجديد كما تعلمون، فلقد اصبحت أشك بأننا بصدد حملة موجهة يديرها (رئيس الدولة) تستهدف زراعة الخوف من (اسرائيل) وهدم الثقة فى النفس وتثبيط الروح المعنوية وكسر الارادة الوطنية للشعب المصرى، كان آخرها ما قاله فى الندوة التثقيفية المنعقدة فى 11 اكتوبر الماضى عن تصغير قوة مصر مقارنة باسرائيل (سيارة سيات فى مواجهة مرسيدس) ووصفه قرار معركة 1973 بانه كان بمثابة انتحار، وبانه لم يكن بامكان مصر ان تحقق اكثر مما حققته فى حرب اكتوبر (فى دعم وتأييد للرواية الاسرائيلية عن حرب أكتوبر). وكذلك ما قاله فى مؤتمر الشباب الثالث بالاسماعيلية فى 26 ابريل 2017 من أن ((الدولة دى انتدبحت سنة 1967... وتوقف تقدمها لسنوات .. وتصوروا لو كان السادات معملش السلام .. ومعرفش ان الحل هو ان احنا نفك نفسنا من الحروب والضياع وندور على مستقبل بلدنا))
والتصريحات المماثلة عديدة ومستمرة ولم تتوقف منذ توليه المسئولية.
***
اما عن هذه القاعدة السياسية الجديدة والعجيبة التى يحاول السيسى تمريرها والتى تنص على ((انه لا يجب مواجهة الاعداء والمعتدين والمستعمرين اذا كانت الأثمان فادحة)) فهى قاعدة صادمة وخطيرة تخالف وتناقض كل تراث النضالات الشعبية الوطنية والعالمية على مر التاريخ، وكل القوانين والدساتير والمواثيق الدولية، فى حقوق واصول وحتمية مقاومة كل اشكال الاستعمار فى كل زمان ومكان، مهما كان الاختلال فى موازين القوى، وحتمية انتصار الشعوب فى النهاية ونجاحها فى تحرير اوطانها وصد العدوان. 
فاذا صدرت هذه القاعدة عمن يشغل منصبا رفيعا كرئاسة الدولة المصرية، فى ظل ظروف وبيئة وقوى دولية واقليمية متربصة ومعادية، فهى كارثة الكوارث.
***
ولكن رغم كل ذلك فقد يكون لمثل هذه التصريحات بعض الفوائد؛ اذ انها تعطينا تفسيرا لكثير من السياسات والقرارات التى شاهدناها فى السنوات القليلة الماضية مثل:
· التقارب غير المسبوق مع (اسرائيل) والذى وصل الى درجة التحالف.
· القيام بدور الجسر والوسيط فى عملية التطبيع السعودى والخليجى الجارى اليوم على قدم وساق مع (اسرائيل) تحت الرعاية الأمريكية.
· سحب قرار ادانة المستوطنات من مجلس الامن.
· تفريغ الحدود الدولية فى سيناء لاقامة المنطقة العازلة التى كانت تطلبها (اسرائيل) دائما، ورفضها مبارك نفسه من قبل.
· استيراد الغاز من (اسرائيل) فى صفقة تبلغ قيمتها 15 مليار دولار.
· السماح للسفارة الصهيونية فى القاهرة، فى سابقة هى الأولى من نوعها، بالاحتفال بذكرى النكبة على ضفاف النيل بالقرب من ميدان التحرير.
· بالإضافة الى الخضوع الكامل لشروط وتعليمات صندوق النقد الدولى بالغاء الدعم عن الوقود وتعويم الجنيه وزيادة الاسعار وخصخصة ما تبقى من شركات القطاع العام.
· وايضا قبول انخراط مصر فى مشروعات واحلاف اقليمية تحت قيادة الولايات المتحدة، آخرها ما يدور الان من تأسيس ناتو عربى اسرائيلى لمواجهة ايران.
· واخيرا وليس آخرا التنازل عن تيران وصنافير للسعودية فى ضربة قاسية للامن القومى المصرى.
وكلها تنازلات لا يمكن فهمها او تفسيرها الا وفقا للقاعدة التى يتم الترويج لها طول الوقت من ((ان مصر بلد فقير وضعيف وصغير لا قبل لها بالاشتباك فى اى صراعات مع أى قوى أو اطراف دولية أو اقليمية أو عربية تفوقنا فى القوة والثروة والامكانيات، لا تستطيع ان تقول لهم لا ..ولا تستطيع أن ترفض لهم طلبا!))
***
ولكن هذا الفلسفة المهادنة وهذا الوجه الوديع الذى يطرحه عبد الفتاح السيسى مع القوى الدولية والاقليمية المعادية، ينقلب راسا على عقب ويتغير 180 درجة فى مواجهة الشعب المصرى الكريم الى سياسة القبضة الحديدية والردع والقمع والقهر والافقار وتكميم الافواه وقصف الاقلام ومصادرة الحريات وانتهاك الدستور واحتكار الاعلام وتاميم الحياة السياسية والبرلمانية.
وهو تناقض فج ومهين وصادم للجميع، وستترتب عليه عاجلا أم آجلا عواقب وخيمة وردود فعل بالغة الخطورة، ما لم تنصلح المعادلة وتستقيم الأمور، وفى جميع الاحوال سيظل المصريون يحبون فلسطين ويعادون (اسرائيل) ويسعون للتغيير ويعتزون بثورة يناير ويحلمون باستردادها.
*****
القاهرة فى 11 نوفمبر 2018

السبت، 10 نوفمبر 2018

من ناصر السعيد إلى خاشقجي.. طريقة آل سعود في إيصال المعارضين إلى السماء!

بقلم الدكتور رفعت سيد أحمد
الآن وقد بدأت عمليات احتواء جريمة اختطاف وقَتْل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، رغم تحوّلها إلى قضية رأي عام دولي، إلا أن المصالح والنفط وتجارة السلاح بين الأطراف الثلاثة الرئيسة في الجريمة؛ تركيا والسعودية وإدارة ترامب، بدأت الآن تتغلّب على الدم والقِيَم الإنسانية، وبدأ المشوار الطويل في لفلفة القضية وتضييع دم إبن النظام المُخلص والذي لم يكن معارضاً حقيقياً، ولكنه راح ضحيّة ما يمتلك من معلومات، وضحية انحيازه لأحد أطراف الصراع في وراثة الحُكم.
وخاشقجي طرف كان يكرهه الفتي المُندِفع محمّد بن سلمان ويكره مُناصريه حتى لو كانوا قد تربّوا في حُجر النظام ورضعوا من لبن الجماعات الداعشية التي خلقها النظام ومخابراته، في أفغانستان في الثمانينيات ولايزال يرعاها في إدلب السورية حتى لحظة كتابة هذه السطور.
إذن لقد راح وانتهى أمر جمال خاشقجي وكل ما يجري _ حسب تقديري الشخصي وربما أكون مُخطئاً _ هو إخراج جديد للمسرحية وابتزاز أميركي وتركي جديد لآل سعود وبالتحديد للأمير المُندفع الذي اتّخذ قرار التصفية، لكن يبقى من كل هذه الضجّة؛ الدرس البليغ، الذي يقدّمه لنا تاريخ آل سعود، وخاصة في الشقّ المُتّصل بعقابهم للمعارضين لهم سواء كانت معارضة مُستأنسة مثل حال جمال خاشقجي أو معارضة حقيقية وصادقة مثلما كانت حال المناضل القومي الشهيد ناصر السعيد والذي سنتحدّث عنه لاحقاً.
الدرس البليغ هنا هو أن آل سعود من الجد إلى الحفيد، من عبدالعزيز إلى محمّد بن سلمان، يحكمون حكماً منفرداً لا يطيق معارضة حتى ولو كانت هامسة وناعمة، مثل معارضة خاشقجي، وهو عندما يشعر بوجود هكذا معارضة فهو يفضّل إرسالها إلى السماء بدل أن تعيش مُعذّبة في الأرض، إنه يختصر لها الزمان والأفكار وصداع الحريات والديمقراطة، ويرسلها مباشرة إلى السماء وفقاً لطريقته وهي القتل ويحبّذ أن يكون بالسيف وطريقته الهمجية في الذبح (يسمّيها وعّاظ السلاطين من الوهّابين أنصار حكمهم التليد بالطريقة الشرعية الإسلامية في عقاب المُخالف).
ورغم ما قيل عن استخدام (منشار) وطبيب تشريح في تقطيع جسد المعارض جمال خاشقجى، ورغم ما يمثله ذلك من تطوّر نوعي في شكل القتل وإيصال المُعارِض إلى السماء، على أجزاء، إلا أننا نظنّ أن قتل جمال في القنصلية السعودية بتركيا قد بدأ بالسيف ثم تبعه (المنشار)، وذلك لما قد يحدثه هذا التغيير في أسلوب القتل من فتنةٍ وخلافٍ بين شيوخ الوهّابية في مكّة!
ومن المؤكّد إننا لا نمزح، وإن بدا الأمر كذلك، ولكننا للأسف نقرأ واقع أليم لطريقة آل سعود في التعامل مع المعارضين، وهي طريقة يتّفق في جوهرها القاسي والإجرامي قديمهم ومحدّثهم الذي يزعم نشر الحداثة والديمقرطية، محمّد بن سلمان، والذي هلّل له الإعلام الموالي وصفّق وعند جريمة خاشقجي أصيب بالخَرَس خاصة في بلادي مصر وفي إعلام المستقبل والقوات في لبنان.
إن طريقة التخلّص من المعارضين السياسيين في مملكة الملح كما سمّاها ذات يوم الأديب الكبير عبدالرحمن منيف، تمثلت في وسائل بشعة وإن كان الذّبح بالسيف والجَلد العنيف والتعذيب المُمنهج حتى الموت، مع اتهامات بالكفر _كما جرى ولا يزال مع سجناء الرأي من الطائفة الشيعية الكريمة _ ورغم أن آل سعود اشتركوا مع أنظمةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ في طُرُق القتل والتخلّص من المعارضين؛ إلا أنهم أضافوا لتلك الطُرُق مذاقاً خاصاً بهم، مذاقاً ميّزهم ودمغ تاريخهم منذ مذابح المؤسّس (عبدالعزيز بن سعود) عندما شرع في تأسيس مملكته والمُسجّلة في عشرات المراجع العربية والأجنبية لمَن يريد الاطّلاع.
وحتى الملك الحالي وإبنه وليّ عهده. وهنا سنتوقّف قليلاً أمام طريقة آل سعود في التخلّص من أحد أهم المعارضين السياسيين في تاريخ المملكة ونقصد به المناضل الشهيد ناصر السعيد، والذي أصدرتُ عنه كتاباً في العام 1989 وأسميته (قدّيس الصحراء ناصر السعيد – منشورات دار رياض الريّس في بيروت)، وأتذكّر وقتها أن أزلام آل سعود في مصر ولبنان قاموا بشراء عدّة طبعات من الكتاب فور نزولها الأسواق في محاولة غبيّة _ كما هي عادتهم حتى اليوم2018_ لمنع معرفة كيف قُتِلَ ناصر السعيد والذي يُعدّ بحق الأب الروحي الحقيقي للمعارضة تاريخياً ضد تلك الأسرة الحاكِمة. ناصر السعيد مناضل عربي قومي الاتجاه وله أفق إسلامي يساري. تقول سطور حياته القصيرة أنه ولِد في مدينة حائل بعد احتلالها بعام من قِبَل آل سعود، وكانت بداية الاحتلال في يوم مشؤوم هو يوم 29 صفر 1340هـ الموافق 2 تشرين الثاني – نوفمبر 1922م ويقول ناصر:
وقد ولِدتُ بعد هذا العام بعامٍ واحدِ ونظر لي أهلي كما ينظر أهل (حائل لمواليد السقوط)، سقوط حائل نظرة عدم استحسان، وكأنهم يريدون ألا تلد النساء أحداً بعد سقوط حائل بيد الأعداء.
وقد تربّى هذا المناضل كغيره من أطفال "حائل" في جوٍ ثوري، فأضاف إلى أن الكثير من أهله قد قُتِلوا دفاعاً عن الوطن من أعمامه وأخواله وحتى عمّاته وخالاته أُهنَّ واعتدِي عليهن، إلى ذلك، فإن جدّته كان لها الفضل الأكبر في نشأته الثورية، فقد تعلّم منها الكثير من آيات الصمود والمعارضة، وقد اعتِقل وعُمره سبع سنوات مع جدّته هذه في حادثة مع أحد جلاوزة الملك عبدالعزيز. وقاد ناصر المعارضة العمالية والسياسية ضدّ فساد واستبداد الحُكم السعودي حتى صدر أمر بإعدامه عام 1956، فأخبره "العقيد الذيب" المُكلّف بالأمر وهرب إلى الخارج بقيادة النضال.. وقد اغتيل العقيد الذيب في ما بعد بحقنة سامة في ألمانيا الغربية.
وفي عام 1958 بذلت السعودية أموالاً ضخمة لاغتياله وحينها استقدمه وحماه جمال عبدالناصر وسافر إلى القاهرة، وأشرف على برنامج "أعداء الله" الذي كانت تبثّه إذاعة صوت العرب وحين اشتعلت ثورة اليمن عام 1962 انتقل إليها في العام التالي، وافتتح مكتباً للمعارضة وأشرف على برنامج إذاعي تحت إسم "أولياء الشيطان"، كما قاد الكفاح المُسلّح من الحدود اليمنية. واستمر النضال حتى عام استشهاده 1979 ومن أشهر كتبه التي تُعدّ مرجعاً عالمياً كتابه (تاريخ آل سعود).
حين اندلعت ما سمّيت بانتفاضة الحرَم المكّي بقيادة جهيمان العتيبي في مكّة ّالمكرّمة وانتفاضة المناضلين الشيعة في المنطقة الشرقية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1979، ترك ناصر السعيد مقرّ سكنه في دمشق وذهب إلى بيروت ليرفع صوت شعبه. ويسمع نضالاته للعالم فأجرى مقابلات عديدة مع الصحف والمجلات ووكالات الأنباء، وأوضح لها حقيقة ما يجري في البلاد، ولكن وكما جرى مع خاشقجي –مع فارِق كاميرات التصوير وتكنولوجيا التجسّس- وفي وضَح النهار، نفّذت الحكومة السعودية ما عجزت عنه خلال ثلاثين عاماً قضاها ناصر السعيد في نضال مستمر ودؤوب، إذ اختطفته في وضَح النهار في بيروت بتاريخ 17/12/1979 وذلك بتدبير من السفير السعودي في بيروت وقتها وبعض المجموعات المدّعية للنضال والثورة التي نفّذت العملية، وهي غالباً من داخل منظمة التحرير الفلسطينية (لن أذكر الأسماء هنا والذي يرغب في معرفتها فعليه مراجعة كتابنا السابق : قدّيس الصحراء فيه هذه التفاصيل كاملة)، وتم الاختطاف بالتنسيق مع مدير المكتب الثاني اللبناني "جهاز الاستخبارات" آنذاك.
وتم قتل ناصر السعيد وإخفائه على طريقة آل سعود في إيصال المعارضين إلى السماء. بعض الروايات تقول إن طائرة سعودية خاصة كانت تنتظره في مطار بيروت فأقلّته إلى السعودية، وقُتِل في داخلها بالسيف –وفقاً للعقيدة الوهّابية- ثم ألقي به من الجو.
والبعض الآخر يقول أنه قد قُضيَ عليه في بيروت ذاتها.. وحين سُئِل سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي آنذاك في إحدى المقابلات عن التهمة التي توجّه إليه ولإخوته من أنهم وراء اختطاف ناصر السعيد أجاب: "إننا لسنا بحاجة إلى استخدام هذا الأسلوب" وأضاف أن "ناصر السعيد اختطف من بيروت الغربية التي تسكنها أغلبية مسلمة سنّية"، وألمح إلى أن المسلمين السنّة متعاطفون مع الحكومة السعودية وهم الذين قضوا عليه أو اختطفوه.
وواقع الأمر غير ذلك فلقد اختطف "ناصر" من تحت "جسر الكولا" في بيروت في طائرة خاصة سعودية، وتم إلقاؤه من الجو على ارتفاع 14 ألف قدم فوق "الربع الخالي.(لماذا 14 ألف قدم لأن الخبراء يعلمون أن أبواب الطائرة لا تفتح بعد هذا الارتفاع وإلا دمّرت!) .... وتلك طريقتهم في التعامل مع المعارضين من ناصر السعيد المعارض الحقيقي الصلب حتى جمال خاشقجي المعارض إبن الأجهزة التي غدرت به هي نفسها في النهاية.
ونحسب أن منظمات حقوق الإنسان عليها واجب أخلاقي وقانوني، ألا تصمت حتى لو صمت الجميع، فدماء هؤلاء المعارضين حتى لو اختلفنا سياسياً مع بعضهم، لاينبغي أن تضيع هدراً، ففي ذلك إهانة تاريخية لكل القِيَم التي تتّصل بحقوق البشر، ولكل مَن يحمل قلماً والله أعلم.

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

بعد حرارة التطبيع مع الخليج: نساء الموساد في ضيافة شيوخ النفط!

بقلم الدكتور رفعت سيد احمد
استقبلت بعض مشيخات النفط قيادات صهيونية بشكل علني في الأيام الماضية، كان الأمر قبل سنوات يتمّ في الخفاء، لكنه بات اليوم عَلناً وبلا ذرّة من الخجل العربي المعهود، اللافت للنظر هنا هو حضور المرأة بقوّة في التطبيع العَلَني مع شيوخ النفط، ولعلّ وزيرة الرياضة الصهيونية (ميري ريغيف) ودورها قبل أيام في إمارة أبوظبي وإختراقها العَلَني للوزارات والمجالس وحتى المساجد وبموافقة وحرارة خليجية مُنقطعة النظير؛ لعلّ في هذا النموذج ما يكفي للتدليل على قوّة دور المرأة في لعبة الموساد لإختراق الدول العربية، وبخاصة الخليجية منها والتي يمثل الضعف التاريخي لهم أمام العنصر النسائي سمة مشتركة في كل حياتهم السياسية والاقتصادية.


إذن حضر الموساد ليس بزيارة نتنياهو إلى عُمان أو أيوب قرا وزير الاتصالات إلى دبي . ولكن عبر ميري ريجيف وزيرة الرياضة – وغيرها- التي تقول سيرة حياتها إنها كانت قائدة فصيلة في برنامج الموساد العسكري المعروف بـ (غادنا) والمُتخصّص في التدريب والإعداد العسكري للشباب الذين يعدّونهم للخدمة العسكرية داخل إسرائيل وخارجها ، خاصة في مشيخات النفط . ولقد كانت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة وسّيدة الموساد الشهيرة، واضحة للغاية عندما علّقت على زيارة وزيرة الرياضة الصهيونية إلى أبوظبي واستقبال عرب النفط لها - بترحاب لا يليق بعربي قتل الموساد على أرضه قيادات فلسطينية لعلّ أشهرهم (المبحوح) من دون احترام لردود فعلهم _؛ قالت وهي تشعر بالغيرة مما فعلت زميلتها (لقد مهّدنا لها الطريق وكانت لنا أدوار ساعدت في الوصول إلى هذه اللحظة من التطبيع مع الخليج عبر نساء الموساد ).

إن هذا التطبيع مع مشيخات النفط السام يدعونا إلى تناوله من زاوية أخرى مختلفة ، وهي زاوية دور المرأة في الموساد الإسرائيلي . فماذا عنها ؟ بداية يحدّثنا تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني أن واحداً من أهم دروس المائة عام الماضية من الصراع مع الكيان الصهيوني بعد وعد بلفور (1917)؛ هو قدرة هذا الكيان الإستعماري على توظيف هيئات وقوى مُتعدّدة في صراعه معنا؛ ومن بين هذه القوى هو إستخدام (المرأة) في المواجهة، ليس فحسب المواجهة المدنية والعسكرية في الجيش والشرطة، بل إستخدامها وعلى نطاق واسع وطيلة سنوات الصراع في عمليات التجسّس الخارجي على الفلسطينيين ومَن يساندهم من دول وسياسيين بل ومُثقّفين عرب وغير عرب، وتاريخ الموساد الإسرائيلي حافل بعشرات القصص المُثيرة والخطيرة، ليس هنا مقام روايتها، فقط نشير إلى خطورة هذا السلاح والذي تستخدمه كافة أجهزة الأمن الصهيوني الداخلية والخارجية.

ولعلّ ما نُشِرَ قبل فترة عن الدور الخطير الذي لعبته وزيرة خارجية العدو الصهيوني السابقة تسيبي ليفني، والتي كانت أحد أبرز "النساء العاملات" في جهاز الموساد الإسرائيلي، ما كشف عن دورها في توظيف (علاقاتها) لتجنيد قيادات كبيرة من فريق أوسلو الفلسطيني، وكيف استخدمت في ذلك كل الأسلحة - بما فيها الجنس- لإخضاعهم لإرادة وخطط الموساد والحكومة الصهيونية، هذا فضلاً عن قصص بعض العملاء الصغار من الشباب الفلسطيني في الداخل والذين يُسمّيهم الشعب الفلسطيني بـ(العصافير) ، وما ترتّب عليها من قتل وتصفية لعناصر وقوى مقاوِمة مع إفشال لبعض عملياتها المهمة ، ومنها حفر الأنفاق تجاه الأراضي التي يحتلّها الكيان الصهيوني ، وعمليات القنص للجنود الصهاينة وغيرها من العمليات المساندة لإنتفاضة مسيرات العودة كان إستخدام أجهزة الأمن والتجسّس الإسرائيلية للمرأة دور فيها. 

ومن دون الدخول في حكايات تاريخية نتذكّر فقط وعلى سبيل المِثال – وليس الحصر – ما كشفته جريمة اغتيال القيادي في حركة حماس (محمود المبحوح الذي كان مسؤولاً عن تزويد غزّة بالصواريخ من إيران وسوريا في 19/1/2010)، عن دور مميّز للمرأة العامِلة في جهاز الموساد الإسرائيلي، حيث ثبت أن خمساً منهن قد اشتركن في هذه الجريمة، (وترأست الجاسوسة جيل بوليرد المجموعة) وتمثلّت أدوارهن في جمع المعلومات أو التمويه أو حتى المساهمة في عملية القتل ذاتها (القتل تم بالسمّ والصعق بالكهرباء داخل غرفته بالفندق في دبي) ، إن هذه الحقائق تؤكّد على الدور التاريخي الخطير للمرأة الصهيونية في الأعمال الإرهابية عبر جهاز الموساد.

وهذا ما أكّدته مؤخّراً صحيفة (معاريف) الإسرائيلية التي نشرت تحقيقاً عن تجنيد النساء للعمل في الموساد، حيث تبيّن أن 20% من عملاء الموساد من النساء، وللمرة الأولى في تاريخ هذا الجهاز تتبوّأ امرأة منصب نائبة رئيس الموساد هي (افرايم هليفي).. حيث أكّد رئيس الموساد الأسبق (أهون ياتون) الذي اضطر للاستقالة من منصبه بعد محاولة الاغتيال الفاشِلة لخالد مشعل (25/9/1997) ، أن الموساد هو الجهاز الأمني الوحيد الإسرائيلي الذي يستوعب النساء للعمل في وحدتين الأولى (كيشت) أو (القوس) المُتخصّصة في اقتحام المكاتب في جميع أنحاء العالم، ومهمّتها تصوير المستندات المهمّة، ووضع أجهزة التنصّت، والثانية وحدة (ياريد) أو (السوق) المُتخصّصة في حراسة ضباط الموساد في أوروبا وأميركا الذين يلتقون مع عملائهم في أماكن سرّية.
رئيس الموساد الأسبق (داني ياتوم) قال في هذا السياق – أيضاً – إن نسبة النساء بين العاملين في الموساد هي الأعلى بين كافة أجهزة المخابرات ، ورغم أن الموساد يرفض الإفصاح أو الكشف عن عدد النساء العامِلات في صفوفه ، فإن هناك مصادر عديدة تؤكّد أن النساء يشكّلن نسبة كبيرة من عدد العملاء المُكلّفين بتنفيذ المهام في الموساد، وتفسير ذلك أنهن بمثابة سلاح ناعِم شديد الخطورة، سلاح يصعب كشفه أو الاحتياط منه لأنه يستخدم وسائل خبيثة وسرّية تستند إلى طبيعة المرأة الإسرائيلية ذاتها، وفي هذا الإطار أيضاً أكّدت الوثائق الإسرائيلية على أن الموساد يركّز على تجنيد النساء اللواتي قَدِمن من الدول الغربية إلى إسرائيل وذلك لأنهن يمتلكن ثقافة منفتحة لا تعرف الفرق بين الحلال والحرام أو الخير والشر،؟

ثقافة مادية بالأساس، قائمة على العنف والجنس المفتوح وهي ذات الثقافة التي بُني عليها التجمّع الصهيوني في فلسطين، ولقد كشف العديد من العمليات الإجرامية للموساد في أوروبا ضدّ الفلسطينيين والعرب الذين يعيشون هناك خلال الستين عاماً الماضية منذ إنشاء الموساد تحديداً (1957)، على الاستخدام الواسع للمرأة اليهودية ذات الجذور الغربية في عمليات الموساد التي تُقدِم على القتل والإرهاب بقلب بارِد، إن الخبراء يؤكّدون أنه وبعد رصد دقيق لأغلب العمليات التي شاركت فيها المرأة داخل الموساد وجدوا أنهن يعملن في عدّة وحدات داخل الموساد إلى العمل في وحدة تُسمّى (كيدون) وتعني الرمح ، وهي مُكلّفة بعمليات المراقبة والاختطاف والقتل، هذا وتُعدّ (تسيبي ليفني) وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة من أشهر عميلات الموساد والتي شاركت في عدّة عمليات سرّية قبل أن تترك المخابرات وتتّجه للعمل السياسي، وهو ما يؤكّد أن عمل المرأة في الموساد يُمهّد لها الطريق للصعود السياسي لاحقاً داخل الكيان الصهيوني.

إن هذا السلاح الناعِم/السام والقائم في جزء أصيل منه على إستخدام قدرات المرأة، وبخاصة القدرات العاطفية والجسدية، يُعدّ أحد أخطر أسلحة الموساد ضدّ المحيط العربي والفلسطيني بخاصة، ومن المهم للغاية الإنتباه إلى مخاطره المستقبلية التي نتوقّع أن تتزايد، في ظلّ حال فقدان الرؤية والتخبّط الشديد الذي تعيش فيه بعض القيادات الفلسطينية والعربية وبالذات في مشيخات الخليج العربي المحتل ، وهو للأسف محتل بإرادة بعض حكّامه ومزاجهم والذين يعملون الآن بحرارة في التطبيع مع الكيان الصهيوني عبر الموساد وواشنطن . ومن المؤكّد أن التاريخ يُسجّل، وسيضع هؤلاء يوماً في سجّل الخيانة الذي يليق بهم ؛ ومن المؤكّد أيضاً أن المقاومة والحق في فلسطين سينتصران رغم صعوبات اللحظة ورغم خذلان ذوي القُربي . إن التاريخ يؤكّد عبر سننه وتجاربه ، خاصة في منطقتنا العربية ؛ أن الدم حتماً سينتصر على السيف وفي هذه المرة وبعد أن ارتدى هذا السيف الصهيوني عباءة النفط الخليجي وذهب يُراقص بها (ميري ريغيف وتسيبي ليفني ) بلا حياء، من المؤكّد لدينا أن الدم الفلسطيني والعربي سينتصر هذه المرة وقريباً على السيف الصهيوني والنفط الخليجي معاً. والله أعلم .

سيد أمين يكتب: الذين ذابوا في حب الوطن

عموما، القتلة سعوا في الحوادث السابقة لإخفاء أثر الجريمة عبر إذابة جثث ضحاياهم، لكن ما حدث أن الضحايا عاشوا في قلوب الناس، بينما هم من ماتوا فيها.

اقرأ المقال كاملا في الجزيرة نت

عيسي العزب: ماذا أقول وعقل أعقل عاقل فيهم عقال؟!!


الخميس، 8 نوفمبر 2018

أردوغان للملك: "أوقف ابنك إنه يدمر بلدك".


استعدادات "حرب الخليج الكبرى": الفخ نُصب للسعودية.
مستقبل مكة والمدينة: جدال حاد بانتظارنا


إبراهيم قراغول-صحيفة يني شفق التركية. 

لم ولن تحمل تركيا أي فكرة لإلحاق أي ضرر بالسعودية في واقعة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي. بل على العكس تمامًا، تحاول أنقرة إنقاذ علاقتها مع الرياض من انهيار عظيم والمنطقة من عاصفة عاتية مدمرة، تسعى للحيلولة دون تنفيذ مخطط دولي يستهدف تقويض علاقتها مع الرياض والإضرار بمصالحها وتدمير السعودية.
إنه كفاح ومقاومة عظيمة ومحاولة لمنع نزع فتيل حرب إقليمية، إنه تحد لمن يحاولون تشكيل جبهة عداوة جديدة بين العرب والأتراك، وهو –في الوقت ذاته– محاولة لحماية السعودية من نفسها، من "زمرة" داخلها، من مخططات تدمير موجهة إليها من خلال هذه الزمرة.
تركيا لاحظت الخطر الكبير.. أسْر عقل الدولة السعودية..
إن للقضية بعدًا مميتًا يتعدى بكثير جريمة قتل خاشقجي وحتى العلاقات الثنائية بين البلدين. ولقد كانت تركيا تعلم ذلك منذ فترة طويلة وتحاول منعه. ومع وقوع جريمة خاشقجي صارت الحقيقة التي تعلمها تركيا معلومة على المستويين الإقليمي والعالمي.
ولأن أنقرة لاحظت هذا الخطر الكبير، ولعلمها خصوصًا الجهود التي تدار سرًّا في هذا الاتجاه خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية؛ فإنها تحاول إفشال هذا الحساب "الدولي"، تسعى لإيقاف تردي الأوضاع أكثر وإفساد مخطط مدمر سيفضي إلى فوضى عارمة إقليمية.
لا أعتقد أن الإدارة السعودية مدركة لهذا المخطط الخبيث. فنحن نرى أن الإرادة التي بسطت نفوذها في الرياض هي إرادة أشخاص آخرين، وأن عقل الدولة سقط في الأسْر على يد هؤلاء، وأن السعودية صارت تنقل من جبهة إلى أخرى وفق المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وأن الإدارة السعودية تجبر على تبني الفكرة التي تقول إن هذا إنما يحدث من أجل "مصلحتها"، وهو ما يعتبر نوعًا من أنواع العمى السياسي.

*الاستعدادات الأولية لـ"حرب الخليج الكبرى

نعلم أن هناك فخًا كبيرًا ينصب في المنطقة من اليمن إلى الخليج العربي عن طريق خداع الشارع العربي بعداء تركيا وإيران، ولهذا السبب يقدم الدعم السعودي إلى "ممر الإرهاب" في شال سوريا، وأن قوى ولي العهد السعودي بن سلمان وولي العهد الإماراتي بن زايد تستغل في هذا الإطار، وأن كل هذه المخططات تعتبر استعدادات أولية لـ"حرب الخليج الكبرى" التي يشعل فتيلها عقب انتهاء الحرب في سوريا.
واليوم نركز على منطقة شرق الفرات. فما إن تحل هذه القضية، وربما قبل أن تحل، سيثيرون الفوضى من منطقة الخليج، وسيطلقون حربا متعددة الجبهات لتجر هذه الأزمة التي ستحمل اسم الحرب الإيرانية – السعودية جميع دول المنطقة لتتورط فيها.

*مخطط تمزيق السعودية: أين العقل السياسي العربي؟

إننا أمام التجهيز لمخطط أكبر بكثير مما رأيناه منذ الحرب العراقية – الإيرانية من خلال مخططات الاستخبارات الأمريكية – الإسرائيلية وقوة مصر وأموال السعودية وعماها السياسي والدور المحوري الذي يلعبه بن زايد وطيش بن سلمان.
وإن هذا المخطط لن يضر، كما هو معتقد، بإيران ولن يهدف لمعاقبتها. ذلك أن إيران كانت هي الرابحة في كل الحروب التي اندلعت منذ حرب الخليج فيما خسر العالم العربي. ولو تلاحظون سترون أن الحدود العربية – الإيرانية تزحزح نحو الغرب قليلا مع كل حرب تشهدها المنطقة.
لقد ارتكب العقل السياسي العربي أخطاء بالجملة في كل هذه الحروب. فهذا المخطط موضوع لتمزيق السعودية وتدميرها بالكامل. وربما يكون العقل السياسي العربي سيرتكب أكبر أخطائه السياسية في القرن الحادي والعشرين في إطار هذا المخطط.

*يجب فتح "ملف دبي" حالا: وليا العهد وغولن اضطلعوا بالأدوار ذاتها

إن المخطط الذي يروج له من خلال بن سلمان وبن زايد هو "احتلال داخلي" جديد بالمملكة التي ستجر نحو هاوية دمار على يد هؤلاء "المحتلين الداخليين" المحرضين من أجل تنفيذ ذلك المشروع الدولي. وإن هذا الكيان السياسي الداخلي الجديد الذي جرى الترويج له من خلال موجة جديدة من أمواج القومية العربية سيذكره التاريخ على أنه "حركة بيع وخيانة" مشابهة لما حدث في تركيا ليلة 15 يوليو.
إن الكيان الجديد الذي يمثله بن سلمان هو النموذج السعودي من تنظيم غولن الإرهابي. ذلك أن الأدوار التي لعبها الجانبان هي عينها من حيث كونها تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية. ولقد كانت دبي محطة لإدارة عمليات مشتركة بين غولن وهذه الأوساط؛ إذ شهدت المدينة الإماراتية نقل الأموال في كلا الاتجاهين.
وهذا هو السبب الرئيس لدعم هذه الأوساط الصريح لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، وهو كذلك سبب استهدافهم تركيا بالطريقة ذاتها من خلال أجندة تنظيم غولن الإرهابي في عموم المنطقة بعد الضعف الذي أصاب ذلك التنظيم. ولهذا، يجب على الفور فتح "ملفات دبي" بين بن زيد وغولن وإماطة اللثام عن حركة تلك الأموال.

*النسخة السعودية من 15 يوليو: سيمزقون المملكة

وهذا كذلك هو سبب دعم هذه الأوساط لجميع التنظيمات الإرهابية المعادية لتركيا بالتوازي مع تنظيم غولن حتى عقب محاولة الانقلاب الفاشلة ومساهمتها في جميع السيناريوهات الدولية الرامية للتخلص من أردوغان.
ولو نجح هذا الكيان في الوصول إلى مآربه، لن تشهد السعودية "انقلابا"، بل ستخسر كل شيء لتبدأ مرحلة التمزيق. فلو كان غولن قد نجح لكانت تركيا قد مزقت، فالسيناريو لم يبنَ على الانقلاب، بل على التمزيق والحرب الأهلية. وهو المخطط الذي ينفذ حاليا في السعودية.
إن عدو السعودية داخلها، بين أفراد إدارتها، داخل العائلة المالكة. فأفكار الإسلام المعتدل وموجة التعاطف إنما هي طعم يروج له من أجل الدمار الكبير. يجب على الرياض إعفاء بن سلمان والتخلص من تأثير بن زايد.

*أردوغان يفشل هذا المخطط: يقول "أوقف ابنك وإلا يدمر عرشك* "

يعلم الرئيس أردوغان هذا السيناريو وذلك المخطط، يعلم مضمون تلك العداوة الموجهة لشخصه وتركيا. فالذين فشلوا ليلة 15 يوليو يروجون السيناريو ذاته من المنطقة ويقيمون الجبهات التركية – العربية وهم يفعلون هذا. وكل الجانبين يتلقى الدعم من الإرادة والقوى والحساب الإقليمي والتحالفات عينها. وهذا هو سبب محاولة الرئيس أردوغان حماية الإدارة السعودية، لا سيما الملك سلمان، واستثنائها مما يحدث بينما يتحدث عن حساسيته حول قضية خاشقجي.
يحاول أردوغان أن يقول للملك "إن ابنك وبن زايد والتحالف الذي يشاركان به والمخطط الذي يسعيان لتنفيذه لن يجلب لكم ولنا والمنطقة بأسرها سوى الدمار، فعليك إيقافه". ويحاول تنبيه السعودية لما سيحدث.

*ماذا سيحدث لو لم يوقف ابن سلمان: سيدمرون الخليج خلال عام أو عامين* 

وللأسف فإن الرياض لم تدرك ذلك، وربما تعجز عن فعل أي شيء حتى لو أدركت ذلك بتأثير التبعية الشديدة والوقوع في الأسر. لكن ليس هناك أي طريق آخر. فالفخ نصب للسعودية ويجب إفشاله هناك. فماذا سيحدث لو لم تستيقظ الرياض وتتخذ التدابير اللازمة وتتخلص من ذلك الفريق؟
لن ننتظر كثيرا، فخلال عام أو عامين سنكون أمام حرب الخليج الكبرى التي ستتورط بها إيران والسعودية وقطر والبحرين والكويت وعمان والإمارات، كما سيضعون العراقيل العظيمة أمام تركيا لمنعها من التدخل وإنقاذ الموقف. كما سينقلون المعركة إلى قلب السعودية.

" *نقل المعركة إلى قلب العالم الإسلامي" ومستقبل مكة والمدينة* 

كانوا يخططون لفعل هذا منذ سنوات، كانوا يخططون من أجل "نقل المعركة إلى قلب العالم الإسلامي". وهو ما سيحدث... ثم سيدمرون السعودية ويعيدون رسم ملامح المنطقة بأسرها وفقا لذلك. وستتحول وضعية مكة والمدينة إلى نقاش شديد سيهز العالم الإسلامي بأسره.
إن هذا هو استهداف الإسلام من قلبه، وهو الدور المسند إلى بن سلمان وبن زايد! إنها خيانة القرن..
لكن تركيا ستوقف هذه العاصفة حتى لو تتعقل الرياض وتفشل هذه اللعبة. فتصفية الحسابات بدأت حديثا. إن هذا ما نطلق عليه اسم تحويل مجرى التاريخ وتحريك الجينات السياسية التي تبني المنطقة.
وسترون..

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: كيف نواجه الصهاينة العرب؟

Seif_eldawla@hotmail.com
ان الوصم بالصهيونية ليس سبا او قذفا فى حق الموصوم، وانما هو توصيفا فكريا وسياسيا لمواقفه ولانحيازاته؛ فالصهيونية هى عقيدة ونظرية استعمارية استئصالية عدوانية عنصرية تدعى ان هذه الارض الواقعة على حدود مصر الشرقية هى ارض (اسرائيل) وليست ارض العرب والفلسطينيين.
وهى بالطبع نظرية باطلة ومتهافتة، اما الحقيقة التى يتبناها الفلسطينيون وكافة الشعوب العربية، فهى ان هذه الارض الطيبة هى جزء لا يتجزأ من الامة العربية ثبت وتأكد وترسخ الحق الفلسطينى والعربى فيها بعد الفتح العربى الاسلامى منذ 14 قرن. وان كل الجماعات الأخرى التى كانت تعيش على هذه الارض قبل ذلك، إما أن تكون قد اندثرت او اندمجت فى الامة العربية الوليدة. وان الكيان الصهيونى ليس وطنا لما يسمونه زورا بالشعب اليهودى ولن يكون، وانما هو قاعدة عسكرية استراتيجية متقدمة للغرب الاستعمارى فى اوطاننا، تستهدف مصر والامة العربية بقدر استهدافها لفلسطين، وانه لا أمل فى تحرر وتقدم ووحدة هذه الأمة الا بانهاء المشروع الصهيونى والقضاء على كيانه، وتحرير كامل الارض المحتلة، وهو ما سيتم عاجلا ام آجلا وفقا لسنن التاريخ ونواميسه، وانه الى هذا الحين لا يحق لكائن من كان فى فلسطين او فى الوطن العربى ان يتنازل عن اى جزء من الارض المحتلة للعدو او يعترف به او يتصالح معه أو يسالمه، مهما اختلت موازين القوى الاقليمية والدولية.
ومن يفعل فانما هو يتبنى النظرية الصهيونية فى الصراع العربى الصهيونى، ويدعم الاحتلال وينحاز اليه ويحمى كيانه ويشرعن دولته الباطلة ويتواطأ معه ضد الحق العربى والفلسطينى، ويؤخر عملية التحرير ويهدر نضالات وبطولات وتضحيات شعوبنا على مر الأجيال.
***
ووفقا لكل ما سبق فانه رغم ان الصهيونية هى نظرية واحدة وواضحة ومحددة، نشأت فى أروقة الغرب الاستعمارى، الا انه قد تتعدد الحركات والجماعات والطوائف والشخصيات الصهيونية وفقا للسياسات والمواقف، فهناك صهاينة يهود وامريكان وأوروبيون وهناك صهاينة مسيحيون ومسلمون، وهناك ايضا صهاينة عرب وفلسطينيون.
فكل من يعترف بشرعية اسرائيل وحقها القانونى او التاريخى فى ارض فلسطين، هو صهيونى يتبنى ويعتنق الايديولوجية الصهيونية ولو كان عربيا او فلسطينيا.
***
ومن أخطر نكبات فلسطين وامتنا العربية الكريمة والعريقة، هو ان غالبية الحكام العرب اليوم أصبحوا يتبنون النظرية الصهيونية ويرددون روايتها ويدعمون سياساتها ومواقفها، سواء منهم من وقع اتفاقيات سلام مع (اسرائيل) واعترف بشرعيتها الباطلة أو من ينسق ويتحالف ويطبع معها سرا وعلانية.
أولهم كانت مصر كامب ديفيد ثم جماعة اوسلو الفلسطينية وأردن وادى عربة، واليوم ملوك وأمراء وسلاطين الخليج العربى، بدءا بالسعودية التى أثنى ترامب مؤخرا على دورها الايجابى تجاه (اسرائيل) ومرورا بقطر والامارات ونهاية بالسلطان قابوس الذى دنس تراب السلطنة باستقباله لنتنياهو.
***
تخيلوا معى ماذا كان يمكن ان يكون عليه الحال فيما لو كانت الاحزاب النازية الموالية لهتلر هى التى تحكم إنجلترا وفرنسا وامريكا والاتحاد السوفيتى إبان الحرب العالمية الثانية.
او ان يحكم كبار الرأسماليين ورجال الاعمال، الاتحاد السوفيتى بعد الثورة الشيوعية عام ١٩١٧. او ان يحكم الحزب الشيوعي الولايات المتحدة الامريكية كبرى الدول الرأسمالية فى العالم. او ان تحكم حركات المقاومة الفلسطينية دولة (اسرائيل)!!!
ان كل هذه الامثلة المستحيلة والعبثية تماثل الحقيقة الفاجعة التى نعيشها جميعا اليوم وهى سيطرة الصهاينة العرب على مقاليد الحكم والسياسات والقرارات والتحالفات فى بلادنا.
***
هكذا هو عمق المأساة والنكبة العربية الحالية، صهاينة غربيون قاموا بالعمل على اغتصاب فلسطين منذ ما يزيد من قرن من الزمان، واستطاعوا الاستيلاء على غالبية ارضها وتحويلها الى قاعدة عسكرية واستراتيجية امريكية لا يتعدى تعدادها 7 مليون صهيوني تعربد فى المنطقة كما تشاء وتحتل اراضينا وتستهدفنا وتهدد وجودنا وتضربنا وتعتدى علينا، مقابل ما يزيد عن 400 مليون عربي، مقيدون ومكبلون تحت حكم أنظمة تابعة وفاسدة ومستبدة تتبنى رؤية العدو وتتحالف معه خوفا او تواطأ دفاعا عن عروشها ومصالح حكامها.
***
لم يعد من المقبول ان نكتفي بمقاعد المتفرجين، نراقب فى صمت وحسرة "وباء" التطبيع العربي الرسمي الذي ضرب المنطقة في السنوات الاخيرة فى سياق مشروعات صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وتأسيس ناتو عربى اسرائيلى تحت الرعاية الامريكية.
ولم يعد مقبولا ان نترك الشعب الفلسطيني يقاوم منفردا ووحيدا ماكينات الاحتلال والاستيطان والتهويد والقتل والحصار الصهيونى مع غدر وتواطؤ النظام الرسمى العربى.
فعلى كل القوى والحركات والشخصيات العربية الحية المناهضة للمشروع الأمريكي الصهيونى ان تتداعى على وجه السرعة للبحث فى والاتفاق على سبل المواجهة.
*****
القاهرة فى 30 أكتوبر 2018

الجمعة، 26 أكتوبر 2018

خطاب قديم لجواهر لال نهرو يكشف أننا لا زلنا تحت الاحتلال

مقتطفات من درس في السياسة وأستشراف للمستقبل قدمه جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند لرؤساء دول عدم الأنحياز في مؤتمرهم في باندونغ في عام 1955يكشف فيه منذ خمسين عاما ما اكتشفناه اليوم نحن العرب خاصة من اننا امة محتلة ولم تتحرر بعد.
جاء في الخطاب:
"قلت لكم انكم تثيرون فزعي ، لأنكم لا ترون ما هو ابعد من موقع اقدامكم ، تشغلون انفسكم باللحظة التي مضت وليس باللحظة القادمة : 
تطلبون الاستقلال ، حسناً ، تطلبون الحرًية ، حسناً ايضاً ، سوف يعطونكم ما تطلبون ، وسوف يوقعون معكم قصصات من الورق ، لم يعد في ذلك شك لأسباب كثيرة ، أولها ، أنه لم يعد في مقدورهم أن يسيطروا عليكم بالسلاح ، ولسبب ثاني ، هو أنهم لم يعودوا راغبين في السيطرة عليكم بالسلاح .
سوف تتولون المسؤولية وسوف تجدون انفسكم رؤوساء لشعوبكم ، لديكم قصور رئاسية ، ولديكم حرس وناس ، ولديكم سيارات رئاسية وربما طائرات . ليس هذا هو المهم ، هل تجدون لديكم سلطة رئاسات ؟؟ لست متأكد من ذلك .
سوف تجدون لأنفسكم سلطة على رعاياكم ، ولكن لن تجدوا لأنفسكم سلطة على غيرهم . رعاياكم سوف يطلبون منكم "جوائز" الاستقلال ، ومن حقهم أن يتوقعوا تحسين احوالهم بعد الاستقلال ... فهل لديكم ما تعطونه لهم ؟؟ اشك كثيراً بذلك .
لماذا ؟ لأنكم جميعاً منهوبون ، مواردكم نهبت فعلاً أو هي مرتبطة بنظم دولية تواصل عملية نهبها . وإذا لم تكن لديكم سلطة غير سلطتكم على رعاياكم ، وإذا كان هؤلاء الرعايا سوف يطالبونكم بما سوف تكتشفون أنه غير موجود ، فماذا سوف تفعلون ؟؟ تغيرون اتجاه سلاحكم من اعدائكم القدامى لأعداء جدد ، سوف ترونهم داخل بلادكم ؟؟
ماذا ستفعلون ؟؟ سوف تجدون في بلادكم طبقات أكثر قوة من جماهير شعوبكم ، لأنهم تعلموا كيف يتعاملون مع النظام القديم ، وفي ظله وفي حماه كونوا ثروات ورتبوا مصالح ، فإلى من سوف تنحازون ؟؟ إلى القلة القوية أم إلى الاغلبية المقهورة ؟؟.
بعضكم سوف يقول أن لديه موارد ولكنها مستغلة بواسطة الآخرين ولصالحهم .
حسناً ، بعض رفاقنا هنا في هذه القاعة ، لديهم بترول ، وبعضهم لديهم نحاس ، وبعضهم زنك وحديد وذهب وماس أيضاً ، ماذا سيفعلون بهذه الموارد ؟؟ احدهم سوف يتحمس ويعلن أمامنا أنه ينوي استرداد هذا الموارد من أيدي غاصبيها ، حسناً ، مصّدق فعلها في إيران وأمم البترول ، فماذا كانت النتيجة ؟ لقد وجد نفسه في طريق مسدود بالحصار ، ثم وجد نفسه في السجن حتى الآن بالانقلاب المضاد .
إن مستعمريكم السابقين رتبوا أنفسهم قبل أن يوافقوا على الاستقلال ، واقاموا أوضاعاً جديدة ، فبدّلوا اعلامهم القديمة باعلامكم الجديدة ، ولكن ، هل سيغير هذا من واقع الأمر شيئاً ؟؟
سوف تجدون أنفسكم أمام مشاكل ، وسوف يندفع بعضكم إلى أن يطلب من صندوق النقد الدولي أو من البنك الدولي قروضاً . فهل سألتم أنفسكم من هؤلاء الذين يسيطرون على صندوق النقد الدولي ؟ وعلى البنك الدولي ؟ إنهم نفس جلاديكم السابقين .
أخشى أن اقول لكم ، بأنكم تذهبون إلى الاسياد القدامى ، طالبين منهم مساعدتكم على مسؤولية الاستقلال . فأي وضع هذا الذي تستنجد فيه الضحية بالجاني ، حتى يساعده على تلافي آثار جريمته . جريمة الاستعمار لن تصححها قروضه وإنما سوف تزيدها سوءاً .
لن تكون هذه المشكلة الوحيدة التي تواجهكم . لاحظوا أن حقوق الحرية التي طالبنا بها لن تكون هذه المشكلة الوحيدة التي تواجهكم . لاحظوا أن حقوق الحرية التي طالبنا بها وناضلنا من أجلها كأوطان ، سوف تحدث أثرها في داخل هذه الأوطان نفسها ، بمعنى أن جماعات داخل أوطانكم سوف تطالب بحقوق في الداخل ، سكتت عليها ، لأنها اختارت أن لا تكسر الوحدة الوطنية في ظروف المطالبة بالاستقلال ، لكنها بعد توقيع قصاصة الورق ، سوف تجد أن الفرصة ملائمة لتطالب بها ، أقليات عرقية وعنصرية ودينية . سوف تطالب بترتيبات خاصة : 
-نوع من الحكم الذاتي .
-نوع من تحقيق الهوية الذاتية . 
وربما يكون هناك تشجيع من قوى السيطرة القديمة ، فقد تعلمت بتجربتها أن تتعامل مع الاقليات من كل نوع .
سمعت بعضكم يتحدث عن عضوية الأمم المتحدة ، وكأنها ملكوت الله . تطلبون فتجابون . هل هذا صحيح ؟؟ الأمم المتحدة بلا فاعلية . ربما يقول بعضكم ، أن دخول عدد كبير من الدول حديثة الاستقلال إليها ، سوف يحقنها بالفاعلية . اخشى أن العكس سيحدث . أستطيع أن ارى المستقبل أمامي بوضوح ، فحين يصبح عدد اعضاء الأمم المتحدة مائة أو مائة وعشرين أو مائة واربعين عضواً ، ليكن ، وليكن أن من بينهم مائة دولة حديثة الاستقلال ، فما هو أثر ذلك ؟؟ أثره كارثة محققة . هل هي عدد أصوات ؟؟ وماذا سيفعل عدد الأصوات في الأمم المتحدة ؟؟ كيف يمكن أن تقبل الولايات المتحدة أن يتساوى صوتها مع صوت كوستاريكا ؟؟ أو يقبل الاتحاد السوفياتي أن تصبح قيمة صوته هي نفس قيمة صوت افغانستان ؟؟ مع اعتذاري للملك ظاهرشاه ، الذي لا أراه معنا في هذه الجلسة . وإن كان رئيس وزرائه السردار داوود يجلس الآن في مقعده . لن يقبلوا المساواة في الأصوات أو في قوة الاصوات . وبصراحة شديدة ، فأنني معهم ، فالقوة الحقيقية في العالم ، لا يمكن أن تتحقق بعملية حساب ، تجمع أو تطرح فيها الاصوات .
وإذن ، سوف يتركون لكم الأمم المتحدة ، تتكلمون فيها على هواكم ، ثم تكتشفون انها اصبحت مجرد نادي أو مقهى يذهب إليه المندوبون ليشربوا الشاي ويلعبوا ، وبدل أن يلعبوا بالورق ، سوف يلعبوا بالكلام .
أريدكم أن تستشعروا ، أن كلمة "الاستقلال" وكلمة " الحرية" ليست تعبيرات فرح ، وإنما هي أثقال مسؤولية مخيفة . هذا ما أريدكم أن تفهموه .
أن السيطرة الجديدة ، لن تكون بالجيوش ولكن بالتقدم . التقدم هو وسيلة السيطرة الجيدة . أنتم متقدمون ، أذن فأنتم سادة . أنتم متخلفون ، إذن فأنتم مقهورون ، مهما وقعتم من قصاصات ورق ومهما رفعتم من قصاصات قماش سميتموها أعلاماً .
وأسالكم ، ما هو التقدم ؟؟ اجتماعي بالدرجة الأولى . من منكم يستطيع ان يعطي لشعبه نظاماً اجتماعياً يحقق العدل لجماهيره وبأي ثمن ؟؟ 
سوف تأخذنا جميعاً حمى التنمية ، وسوف نتكلم عنها ونملأ الدنيا كلاماً . أنما هناك سبيل واحد إلى التنمية ، وهو العلم . فماذا لدينا منه؟"

الخميس، 25 أكتوبر 2018

زهير كمال يكتب: جولة في عقل رئيس قبيلة

أنا غني! كان هذا جواب محمد بن سلمان عندما سأله أحد الصحفيين عن سبب شرائه قصر لويس الرابع عشر في باريس.
 في تحليل هذا الجواب الفظ نجد أن الرجل لا يقيم وزناً لمشاعر الناس العاديين ولا يبالي بوجودهم أصلاً ويعتقد أن في استطاعته أن يبدد كما يشاء الثروة التي يعتقد أنه يملكها ،  وإذا امتلك القوة فإنه يستطيع أن يمحو شعوباً وأفراداً يعتقد أنهم يعادونه ، وهذا ما حدث ويحدث فعلاً بعدما أعطاه والده السلطة المطلقة.
الثروة التي يمتلكها هي ملك شعب الجزيرة العربية المغيّب الذين لا يعرف إلا القليل منهم أن هذه ثروتهم يبذّرها صغار العقول، حكامهم، الذين يطبل لهم الإعلان المدفوع في التلفزيونات والجرائد وغيرها من وسائل الإعلام المرئي والمسموع وينادى كل منهم بـ ( يا طويل العمر).
لا يعرف شعب الجزيرة إلا القليل منهم أن من حقه اختيار حكامه وأن إطلاق تسمية ( ولي الأمر) على الحاكم إنما هي تسمية كريهة جاءت من غياهب الماضي البعيد، فالسلطة يمنحها الشعب لموظف يتقاضى راتباً محدداً ولفترة محددة ليخدمه ويساعد في تقدم مسيرته.
في قرارة نفس محمد بن سلمان أن 100 في المائة من الأوراق في هذا العالم هي بيد أمريكا وإن إقامة أوثق علاقة مع رئيسها وصناع القرار فيها يطلق يده ليعبث كما يحلو له.
( كان السادات أكثر حذراً فقد قال إن 99 في المائة من الأوراق بيد أمريكا فقط).
ماذا تريد أمريكا؟
تريد مال النفط !  أعطهم ما يريدون إذا كان يضمن الحماية والبقاء في السلطة، إذا طالب ترامب بالمزيد وبفظاظة منقطعة النظير، يتلعثم ابن سلمان ولا يعرف كيف يقابل ما يعتبره مزاحاً ثقيلاً بين أصدقاء.
تريد أمريكا حماية اسرائيل والمحافظة على بقائها في المنطقة واستمرار سيطرتها عليها! ما المانع؟ الفلسطينيون شعب ممل وعليهم أن يقبلوا بما يملى عليهم فأرض فلسطين ملك الشعب الإسرائيلي.
حتى أكثر الناس تطرفاً في أمريكا واسرائيل لم يقولوا كلاماً مثل هذا.
الفلسطينيون ما زالوا يمتلكون وثائق الملكية وجاءت عن طريق الحق والإسرائيليون يعرفون أن ملكيتهم المؤقتة جاءت عن طريق القوة. 
أما حزب الله فهو حزب إرهابي ينبغي محوه من الوجود!
تريد أمريكا السيطرة على المنطقة وتغيير النظام الايراني!
شيء جيد ومناسب له وتتلاقى مصالحه الفردية مع المصلحة الأمريكية ولا يجد المسكين سوى ألعاب الفيديو ليعلن انتصاره عليها انتصاراً مطلقاً غير مشكوك فيه.
ومن داخل بيت الطاعة الأمريكي ، بدا الرجل يثبت سيطرته على مقاليد الحكم في الجزيرة العربية، فهو وزير للدفاع وقائد لكل مؤسسة أمنية ورئيس لكل مفاصل السلطة فيها.
بعد أن خوت جيوبه من المال بفعل كرمه الحاتمي مع السيد الأمريكي لا بد من التفكير في طريقة لتحصيل المال وبصفته رئيساً لمكافحة الفساد جمع كل الأمراء المنافسين له على السلطة إضافة الى ملوك الإعلام في المنطقة وبعض الأغنياء في سجن الريتز كارلتون ذي السبعة نجوم، والهدف تحصيل بعض المال منهم ، قال لمستشاره المؤتمن سعود القحطاني: إضرب واحداً منهم سيخاف الجميع ويدفعون.
ناله الثناء على قدراته الفذة فقد ضرب عدة عصافير بحجر واحد ، جمع المال ، أرعب منافسيه، سيطر على وسائل الإعلام ( الإعلان ، لا فرق) في المنطقة، أعطى الصورة أنه من أجل مكافحة الفساد لا فرق عنده بين أمير وصغير. أما وسائل الإعلان فقد شبهته بعمر بن الخطاب الجديد.
صرح مبتسماً فيما بعد أنه استطاع جمع 100 مليار دولار للخزينة العامة.
فرك ترامب يديه ولمعت عيناه في البيت الابيض.
ماذا تريد أمريكا ؟
تقليم أظافر ايران ! فليكن، شن حرباً في جنوب الجزيرة على اليمن السعيد فأحاله لأول مرة في التاريخ الى يمن حزين مقهور لا يستطيع لملمة جراحه وكلما فعل فتح جرح من جديد في منطقة أخرى.
أما شمال الجزيرة فهناك سعد الحريري الذي يحمل الجنسية المزدوجة السعودية اللبنانية.
ما المانع في إحداث هزة في لبنان، موطن حزب الله، وإحالته الى فوضى عارمة ؟
تمت دعوة الحريري الى الرياض ، طلب من مستشاره المخلص أن يكتب استقالة مسببة للرجل، فإيران تسيطر على لبنان وهو لا يستطيع كرئيس للوزراء قبول ذلك.
أبلغ المستشار بن سلمان رفض الحريري لذلك ، طلب منه ضربه حتى يقبل، حدث هذا واستقال.
كانت هذه أول استقالة في التاريخ لرئيس وزراء من خارج بلاده.
من ينظر الى المسكين في مقابلته التلفزيونية مع الصحفية يعقوبيان يرى مدى الرعب الذي يمسك بالرجل، يتلفت يميناً ويساراً خوفاً من انقضاض أحد رجال الشرطة فهو يعرف أن بإمكانهم لو أخطأ وخرج عن الخط المرسوم له أن ينقضوا عليه ويقوموا بإلغاء المقابلة.
ليكن واضحاً ولابد من التأكيد هنا أن أمر الضرب في الحالتين ( الأمراء والحريري) لا يمكن أن يأتي من مستشار، لن يجرؤ الرجل على أمير أو رئيس وزراء.
هنا لا بد من توجيه النقد الى ميشيل عون رئيس جمهورية لبنان على تكليف الحريري لمنصب رئاسة الوزراء، فقد تم اختبار الرجل وفشل، كان عليه الطلب من السنة اختيار رجل آخر.
ألم يحن الوقت للتغلب على هذه التقسيمة الطائفية المقيتة؟
كيف ينظر محمد بن سلمان الى جمال الخاشقجي؟
صحفي مشاغب مؤيد لخصمه اللدود الوليد بن طلال وقد استطاع بفضل صلات الأخير المميزة في أمريكا والغرب ان يفتح له الطريق للكتابة في الصحف الغربية وخاصة في الواشنطن بوست.
يقوم الخاشقجي يومياً بتأليب الرأي العام الأمريكي ضده ، يقوم بذلك بهدوء وبتؤدة وقد يؤدي ذلك على المدى الطويل الى الإضرار بسمعته وبالصورة التي يحاول رسمها في الغرب بأنه رجل الإصلاح والتحديث في المملكة.
إذاً لا بد من إسكات الرجل. هل يمكن تصفيته بدون مشاكل؟ نعم فالرجل من أصول إيرانية وليس هناك من قبيلة تطالب بدمه.
حانت الفرصة عندما اراد الخاشقجي خدمة من القنصلية شهادة عزوبية. يريد الزواج ؟ من تكن الخطيبة ؟ من تركيا؟ تستطيع الحصول على هذه الشهادة من القنصلية في استانبول، لكونها تركية.
استانبول هي المدينة الضخمة التي يمكن فيها تصفية الرجل بدون عواقب .
جمال خاشقجي لا يعتبر نفسه معارضاً حتى يفكر بعواقب مسألة بسيطة مثل دخول قنصلية بلاده.
اذا حدث كل ما كان مخططاً له واختفى الرجل بدون أثر ، فهناك عدد لا بأس به من المنظمات الإرهابية الي ستعلن عن مسؤوليتها عن أختطافه وقد تطالب بفدية له وربما ستعلن عن تصفية عدو الإسلام والعروبة لاحقاً .
صدر أمر بن سلمان بإرسال فريق التصفية ، وحرص الفريق أن يحضر كافة المعدات اللازمة للعملية، المفترض أن لا يشتروا شيئاً من أسواق استانبول فقد تتبع مخابرات الدول هذا الخيط وهم جهاز ذكي يحسب حساب كل صغيرة وكبيرة.
أصبح مصير محمد بن سلمان محسوماً ، انها مسألة وقت فقط حتى يتم العثور على رجل مناسب يقبل بما قبل به خاصة العلاقة الحميمية مع إسرائيل والطاعة العمياء.
فمن يقبل بهذه الشروط سنجده في كرسي ولاية العهد في هذا النظام الشمولي.
لم يقرأ المسكين التاريخ فأمريكا ليس لديها أصدقاء دائمون بل مصالح دائمة، لم يقرأ عن شاه إيران وماركوس ونورييغا والسادات، وقريباً سينضم الى هذه القائمة.
zuhair1001@gmail.com

الأحد، 21 أكتوبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: لا حول ولا قوة الا بالله

Seif_eldawla@hotmail.com
كم هو ضعيف وقليل الحيلة ورخيص الثمن والقيمة .. المواطن العربى فى بلادنا.
ريشة فى مهب الريح .. ليس له دية.
 بجرة قلم يمكن ان يكون فى خبر كان.
قصفا وابادة أو تصفية وقتلا واغتيالا او اعداما وخطفا واعتقالا أو مطاردة وحصارا وتشهيرا أو اذلالا وافقارا وتجويعا.
وكم هى طاغية وباغية ومتجبرة العائلات والسلطات والمؤسسات الحاكمة والمتنفذة فى بلادنا.
لا تعبأ بدستور وقانون او بحقوق وحريات،
وليس لديها عزيز او ممنوع او حرام،
لا تخضع لأى ردع أو رقابة او محاسبة أو نقد أو تعقيب.
وليس هناك حدود لما يمكن ان تفعله بشعوبها أو بمعارضيها.
المهم العرش والسطوة والثروة والنفوذ.
***
وكم هى مجرمة ومتواطئة ومحرضة تلك الدول المسماة بالدول الكبرى وذلك المجتمع المنافق المسمى بالمجتمع الدولى.
كل جرائم الارض وآثامها مباحة فى سبيل الهيمنة والسيطرة والمصالح والاستمرار فى نهب ثروات العالم.
***
وكم هى بائسة الشعوب المقهورة المحكومة بالحديد والنار، التى جردوها من ابسط مقومات الحياة الكريمة، ثم جردوها من ابسط وسائل الحماية وادوات التعبير والراي والقدرة على الدفاع عن نفسها وحياتها وحريتها ومصالحها والزود عنها.
***
وكم هى قذرة لعبة السياسة بكل ما فيها من تجارة ومتاجرين وكذب وكذابين وتضليل ومضللين ونفاق ومنافقين وارتزاق ومرتزقة.
***
رحم الله جمال خاشقجى ورحم كل شهداء وضحايا الاحتلال او الظلم أو الاستبداد.
وفك كرب كل اسير أو مسجون أو معتقل أو صاحب رأى.
*****
 القاهرة فى 20 اكتوبر 2018

الأحد، 14 أكتوبر 2018

سيد أمين يكتب: من مظاهر السخرة والتمييز

طيلة العقود السابقة كانت هناك مظاهر تمييز ديني ضد المسيحيين في مصر - وهو أمر مرفوض بالقطع - لكن هذا التمييز أبدا لم يكن كالتمييز الحادث لهم اليوم، والفرق بين "التمييزين" كان صارخا حيث كان التمييز الأول اضطهاديا يتمثل كله في عدم منح الأقباط تراخيص بناء الكنائس، بينما التمييز الثاني كان احتفاء بهم وإغداقا في العطايا لها بما يهدر مبدأ المساواة بين مواطنيها، وتمثل التمييز الأخير في منح الكنائس مساحات شاسعة وغير مبررة من الأراضي لها لدرجة وصلت إلى منحها مناطق مصنفة محميات طبيعية، كما هو الحال في اقتطاع الكنيسة مساحات شاسعة من وادي الريان بالفيوم.

يرجى قراءة المقال كاملا في موقع الجزيرة نت

الجمعة، 12 أكتوبر 2018

محمد سيف الدولة يكتب: لماذا يكرر السيسى الرواية الاسرائيلية

دأب قادة (اسرائيل) منذ عقود طويلة على الدفاع عن حقهم "الباطل" فى التمسك والاصرار على القيود والشروط التى فرضوها على مصر فى اتفاقيات كامب ديفيد مقابل اعادة سيناء، بذريعة ان القوات المسلحة المصرية لم تستطع ان تحرر فى حرب 1973 سوى بضعة كيلومترات قليلة شرق القناة، فاذا اراد المصريون بقية سيناء التى عجزوا عن تحريرها فى الحرب، فعليهم ان يدفعوا ثمن ذلك: "اعتراف بشرعية اسرائيل وصلح وسلام وتطبيع معها وانسحاب من الصراع العربي الصهيونى بالإضافة وهو الاخطر والاهم تقييد للقوات والتسليح المصرى فى سيناء الا باذن (اسرائيل)."
ولطالما يتفاخر الاسرائيليون بكل كذب ووقاحة وعجرفة: "بان العرب تعلموا الدرس جيدا وهو ان اسرائيل تجيد القتال، وانه لا يمكنهم ان يحصلوا منها على شئ الا بالمفاوضات".
ولكن ان يكرر ذات الرواية، رئيس الدولة المصرية امام العالم أجمع، كما فعل عبد الفتاح السيسى فى كلمته الاخيرة بالندوة التثقيفية المنعقدة صباح الخميس 11 اكتوبر 2018، فان هذا يمثل خطيئة كبرى فى حق مصر وشعبها وتاريخها النضالى وبطولاتها العسكرية وامنها القومى ومصالحها العليا المستقبلية فيما لو ارادت ان تتحرر من قيود وشروط كامب ديفيد.
حتى انور السادات نفسه لم يجرؤ على ترديد هذا الكلام، وكان يقدم رواية أخرى مفادها: "اننا كدنا ان نحقق النصر الكامل لولا تدخل الولايات المتحدة الامريكية ضدنا فى الحرب."
وفرق السماء والارض بين مقولة ان تدخل الامريكان كان هو العقبة، وبين ان تعلن على الملأ ان امكانياتنا لم تكن تسمح لنا بأكثر مما حققناه.
خاصة وأن موازين القوى مهما اختلت لا يمكن ان تمثل ابدا حائلا دون قدرة الشعوب على تحرير ارضها المحتلة، وتجارب استقلال مصر عام 1956 والجزائر عام 1962 وعديد من الاقطار العربية وبلدان العالم الثالث، رغم الاختلال الرهيب فى موازين القوى هى خير دليل على ذلك.
***
كما ان هذه الرواية التى يكررها كل من الاسرائيليين وعبد الفتاح السيسى، ليست حقيقية، فحرب اكتوبر كان من المفترض فى الاستراتيجية المصرية ان تكون جولة اولى، تستهدف عبور المانع المائى وهدم خط بارليف وتحرير ما تيسر من الارض شرق القنال كمرحلة اولى، لتكون بمثابة قاعدة للانطلاق فى مراحل تالية وجولات اخرى لم تكن لتتوقف قبل تحرير كامل الارض المحتلة.
ولكن كل هذا ذهب ادراج الرياح بعد قرار السادات الكارثى بنقل الفرقتين الاستراتيجيتين من غرب القناة الى شرقها والذى ادى الى حدوث الثغرة، وانكسار ارادة القيادة السياسية، والقبول بشروط (اسرائيل) فى اتفاق فض الاشتباك الاول فى 18 يناير 1974، والذى نص على انسحاب القوات المصرية التى عبرت فى الحرب والتى كان عددها وقتذاك 80 الف مقاتل وعودتها مرة اخرى الى غرب القناة مع ابقاء 7000 جندى فقط وانسحاب الدبابات المصرية كذلك وعددها ما يقرب من 1000 دبابة وابقاء 30 دبابة فقط، مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية التى قامت بالثغرة الى شرق القنال، مما كان له بالغ الأثر على اعداد وتسليح القوات التى سمحت بها المعاهدة لمصر فيما بعد عام 1979.
وحتى اذا كانت رواية (اسرائيل) والسيسى صحيحة، وهى ليست كذلك، فلا يصح ان تصدر علانية على لسان اى مسئول مصري، فما بالك حين يكون هو رئيس الدولة.
***
لم يكتفَ عبد الفتاح السيسى للاسف بتبنى وترديد الرواية الاسرائيلية عن حرب 1973، بل بالغ فى واستفاض فى الحديث عن هزيمة 1967، اضعافا مضاعفة عن حديثه واشادته بنصر اكتوبر، فأسهب فى الحديث عن فرق القوة الهائل بيننا وبين اسرائيل حينذاك وشبهه بالفرق بين السيارة السيات والسيارة المرسيدس، وقال ان قرار الحرب فى ظل تلك الموازين كان بمثابة قرارا بالانتحار، فى تشبيه مجازى اراد منه ان يشيد بالمعجزة التى قام بها الجيش المصرى.
وكان من الممكن ان يكون سياق الكلام مقبولا، لو انه أكد فى نهاية هذا الكلام المستفيض عن ضعفنا العسكرى مقارنة باسرائيل عام 1973، ان الوضع اليوم اختلف وإننا اليوم اقوياء نتساوى ان لم نكن نتفوق فى الميزان العسكرى على اسرائيل، وان لا أحد يجرؤ اليوم على تكرار عدوان 1967...الخ.
ولكنه لم يفعل الا فى اشارة عابرة وخجولة، بل انه تحدث عن (اسرائيل) 1967 و1973 بصيغة "الخصم والطرف الآخر" اللذان كررهما أكثر من مرة، متجنبا تكرار كلمة "العدو" التى لم يذكرها الا مرة واحدة على استحياء.
***
ليست هذه هى المرة الاولى التى يردد فيها عبد الفتاح السيسى هذا الكلام الذى يكسر الشعوب ويضعف ثقتها بنفسها ويضرب روحها المعنوية ويضخم من قوة (اسرائيل) وينتقد ويهاجم التوجه والسياسة والسنوات التى كنا نعاديها فيها ونرفض الاعتراف بها او السلام معها ونصر على قتالها حتى النهاية، بل انه سبق ان قاله فى مناسبات عديدة؛ قاله فى مؤتمر الشباب الثالث بالاسماعيلية فى 26 ابريل 2017:
((الدولة دى انتدبحت سنة 1967... وتوقف تقدمها لسنوات
تصوروا لو كان السادات معملش السلام ..
وقت ما كان بيقول الكلام ده .. كانت الناس كلها بتقول الراجل ده خان القضية .. لكن الراجل ده كان قاعد مكانى هنا الله يرحمه وبيفكر فيها وفى مستقبلها وعرف ان الحل لا يمكن انه يكون الا بان احنا نفك نفسنا من الحروب والضياع وندور على مستقبل بلدنا))
وقالها ايضا فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المنعقدة يوم السبت 28/4/2018 حيث قال بالنص:
(( بعد 1967 .. الوجدان اتشكل على عداوة شديدة (لاسرائيل) واستعداد للقتال للآخر (حتى آخر مدى) ..
مكانش فيه حد فى المنطقة وفى مصر يقبل بمبادرة السلام ال الرئيس السادات طرحها...
احنا بنتكلم (النهارده) بعد 50 سنة عندما تشكل وجدان جديد ووعى اخر وحالة جديدة فى نفوس الناس هى حالة السلام والتشبث به))
ناهيك عن تعليقه على قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس الذى قال فيه:
((قرار نقل السفارة سيؤدى الى شئ من عدم الرضا والاستقرار..
بنتحرك فى حدود قدرتنا ..
وحطوا خط تحت حدود قدرتنا..
وعلى الفلسطينيين ان يحتجوا بطرق لا تؤدى الى سقوط ضحايا..
وعلى الإسرائيليين ان يكونوا اكثر حرصا فى عدم اسقاط ضحايا..
ولا يمكن لمصر ان تفعل شيئا .. علينا ان نعمل ونكبر لكى يكون لنا تأثير فى المستقبل ..))
وكذلك ما قاله فى المؤتمر الصحفى مع الرئيس الفرنسى ماكرون فى اكتوبر 2017 ردا عن سؤال حول حقوق الانسان فى مصر حين قال ((نحن لسنا فى اوربا بتقدمها الفكرى والثقافى والحضارى))
هذا بالاضافة الى "التقطيم" الدائم للمصريين على غرار: احنا فقرا اوى .. واحنا شبه دولة ..الخ
***
لقد رفعت ثورة يوليو شعار: ارفع راسك يا أخى
ورفعت ثورة يناير شعار: ارفع راسك فوق انت مصرى
اما السيد عبد الفتاح السيسى فمن الواضح انه ليس من أنصار أن ترفع الشعوب رؤوسها أو تعتز بكرامتها".
****
القاهرة فى 11 اكتوبر 2018

زهير كمال يكتب: دخل ولم يعد

من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن.
بهذه العبارة الخالدة غير رسول الله معادلات نتائج النصر على العدو، فلم تعد المسألة انتقاماً رخيصاً من المهزومين الذين لا حول لهم ولا قوة، بل هو العفو عند المقدرة. 
هذه الأيام يستن النظام السعودي سنناً جديدة فمن دخل سفارة بلاده فهو غير آمن.
في العادة فإن شعور الفرد عندما يكون في بلد أجنبي فيدخل سفارة بلاده فكما لو أنه دخل بيته فأرضها هي جزء من بلاده ، وناسها هم ناسه الذين لا يراهم في كل مكان في البلد الأجنبي الذي يزوره أو يقيم فيه.
ولكن لا أعتقد أن هذا الشعور بالارتياح ينتاب المواطن العربي مهما كانت جنسيته ، فالهوة كبيرة بين المواطن العادي وهذه السفارات التي لا تمثله بل تمثل نظام بلاده فقط، بل إن بعض المواطنين العرب يشعر بالغم والهم إذا كان له معاملات في سفارة أو قنصلية بلاده.
كل سفارات العالم تطبق قول الرسول السابق فأي فرد مهما كانت جنسيته يدخل أي سفارة في العالم فهو أمن.
وليس بعيداً مثل جوليان آسانج ، ناشر وثائق ويكيليكس، الذي يعيش منذ فترة طويلة في سفارة الإكوادور وهناك أكثر من حكومة في العالم على رأسها السويد والانتربول الدولي تطالب به وتكمد غيظها منتظرة خروجه منها.
ها نحن نرى النظام السعودي يستن قانوناً جديداً في العلاقات الدولية وفي مفهوم (السفارة) منذ نشوئها.
مفهوم القنص والاصطياد للمواطنين العاديين الذين يريدون خدمة بسيطة تساعدهم في حل مشاكلهم في الغربة.
ولكن لم يكن جمال خاشقجي مواطناً عادياً بل كان صحفياً معروفاً وله علاقات دولية واسعة ، ومن هنا جاءت هذه الضجة الكبرى حول اختفاءه بعد دخوله .
والنظام السعودي يردد بغباء ليس له مثيل أنه خرج من القنصلية بينما تقف خطيبته خارجها منتظرة ذلك منذ لحظة دخوله.
هل يمكن القول أن جمال خاشقجي معارض للنظام السعودي ؟ والجواب بالنفي فالمعارضين لا يدخلون عرين الأسد بأرجلهم فلن يسأل أو يهتم بهم أحد ، أما جمال فهو من نوع :
نعم ولكن يمكن تناول الأمر بطرق أخرى .
أي أنه الناصح الأمين وبمعنى آخر يمكن أن يكون مستشاراً للنظام ولكن حتى هذه الاستشارة العلنية غير مقبولة عند هذا النظام المغلق.
والاستهانة بالحياة الإنسانية واضح في كل تصرفات هذا النظام
فلا يقتصر الأمر على الأفراد بل على شعوب بأكملها، فبصمات هذا النظام واضحة في العراق وسوريا وليبيا واليمن، حيث قتل ويقتل منذ فترة طويلة مئات الألوف من البشر ويتم تشريدهم وتجويعهم وبدون أن ترف لهم جفن.
ومع كل التمنيات أن لا يصاب الأستاذ جمال خاشقجي الصحفي المرموق بأي مكروه ولكن الحدث أثبت أن هذا العالم منافق ومرائي ، فكيف يسكتون ولا يتألمون لمشاهد شعب اليمن البريء وهو يذبح ويقتل ويشرد ويجوّع بالفعل المباشر من طائرات النظام السعودي وليس له في ذلك أي ذنب.
ولو قال أحدهم أن رجلاً ضخماً صحيح العافية في مقتبل شبابه يحفر قبراً ليدفن نفسه فيه لأصبح عرضة للسخرية.
ولكن أنظمة مثل النظام السعودي وبتصرفات كهذه إنما تحفر قبرها بنفسها، فعدم المبالاة بالعواقب وكأنها وحدها في هذا العالم تطبق شريعة الغاب وتضع كل من ينبس ببنت شفة في السجون والمعتقلات، على أقل تقدير، أو التصفية كما حدث مع كثير من المعارضين.
وهذا مرض أصيبت به الكثير من أنظمة الحكم الفردي وكان سبباً في مقتلها يسمى غرور القوة
أما إذا أضفنا التهور والطيش إلى الغرور فإن هذه وصفة للانتحار السريع.
سيدخل النظام السعودي التاريخ كمجرم حرب مثله مثل الفاشية والنازية ومن على كل هذه الشاكلة.
وليس ذلك ببعيد.

الأحد، 7 أكتوبر 2018

سيد أمين يكتب: وجهة نظر حول سوريا وايران والربيع العربي

غياب الرؤى العميقة ، والأمية السياسية ، والتزمت والرعونة والانتهازية ، هي من الأسباب الأصيلة المسئولة عن تحول وطننا العربي إلى قطعة من الجحيم ، ووقوعه بين سندان الاستمرار في الاستبداد مضافا إليه غالبا التبعية للخارج ، وسحق النبوغ وعوامل الرقي أو الاستقلال الوطني الحقيقي ، وبين التحول إلى أمة من اللاجئين والمشردين.
ولا يعني ذلك أننا ندافع عن هؤلاء الحكام الخونة الذي نثق أنهم مجرد وكلاء عن الاستعمار لا أكثر ، ولكن نعتب على غفلة الثوار والحالمين بتغيير أحوال أوطانهم للأفضل ووقوع بعضهم في التحيزات الطائفية والمذهبية والعرقية وغيرها ، وفقدانهم العمل بقاعدة أخف الضررين أو حتى فهم صراعات قوى الاستبداد الإقليمية بعضها البعض ، وحاجات الدول التي تدفعها إلى التدخل بين شعوبنا وحكامنا وتجعلها تخشى نهضة بلادنا.
ولو سألت أحداً اليوم عن مصلحة إيران من تدخلها العسكري في سوريا ، لكانت من ضمن الإجابات الكثيرة إجابة: الدفاع عن بشار أو الشيعة ، ولو قلنا أن الشيعة هناك قلة لم تكن أبداً في خطر، لا من قِبل الثورة ولا حتى من قِبل أعدائها ،سيقولون أيضا أن التدخل كان بسبب رغبتها في تشييع سوريا رغم أنه لو كان الأمر بهذا الوضوح والنهم ، لأجبرت إيران ثلث مواطنيها من السنة وديانات أخري علي التشيع وكان ذلك أجدى لها - وهذا لا يعني أنها لا تمسهم باضطهاد وتمييز - كما أن تلك المصالح أو المكاسب تكاد لا تذكر مقارنة بما خسرته من صناعة أعداء جدد لها هي في غنى عنهم.
هذه نماذج لإجابات رائجة لكن الإجابة الأكثر منطقية هو أن إيران قصدت من تدخلها تأمين خط الإمدادات بينها وبين حزب الله في لبنان كذراع عسكرية متقدمة لها، ذلك الخط الذي يمر عبر العراق وسوريا وقصدت بعض القوى الكارهة لنشأة هذا التحالف قطعه من خلال استغلال الثوار في سوريا أو استغلالا لضعف وعيهم السياسي أو استثماراً لحصاد الجهد الدعائي في تأليب مشاعر الكراهية المذهبية بين السنة والشيعة ، وذلك من أجل صناعة حمام دم كبير تعود كل نتائجه بين الغالب والمغلوب في صالح إسرائيل ، بل ولصالح بقاء حلفائها في نظم الاستبداد العربي التي قامت ثورات الربيع العربي من أجل إسقاطها. 

أهذا دفاع عن إيران؟

والسؤال الآن، هل يعد ذلك دفاعاً عن إيران وجرائمها في العراق وسوريا؟
بالطبع لا ، ولكنه تذكير بمدي خيانة أو استهتار أو قلة حيلة النظم العربية الحاكمة التي لم تسارع إلي منع إشعال الأتون السوري ليس بصب الزيت عليه كما فعلت وتفعل، ولكن بإيجاد الحلول الدبلوماسية الرشيدة التي تحترم إرادة الشعب في التغيير ، وتنظر في الوقت ذاته إلى متطلبات إيران وتؤمنها لها سواء انتصرت الثورة أو انتصر النظام الحاكم هناك.
ولو حدث ذلك على ما أعتقد ما تدخلت إيران في سوريا بكل تلك الفجاجة ، ولا كان أمر الثورة فيها يعنيها، وما سالت دماء مئات الألوف من السوريين ولا من حزب الله ولترك آمر الثورة هناك للسوريين ومنظمات العدالة الدولية.
لكن قطعاً لم يحدث هذا لأن هناك من لا يريد الخير لسوريا أو السوريين ويعنيه صناعة بؤرة صدام مذهبية لتخدم مشروعاته كزعيم للعرب السنة ، وهو مَن يعادي كل الثورات العربية قاطبة ومع ذلك نجده لا يقف معها إلا في المشهد السوري، وهو في الواقع الوقوف الذي حول الثورة إلي نزاع مسلح غرق فيه طرفي الصراع. 

استبداد ، أم استبداد وعمالة؟

وفيما يبدو أن معظم حكومات الوطن العربي كانت قبل الربيع العربي مقسمة بين نوعين من نظم الحكم، الأولى نظم حكم استبدادية لا تحظي بشرعية شعبية ، والثانية نظم حكم استبدادية لا تحظي بشرعية شعبية وأيضا عميلة للخارج ، وعملت قوى الغرب على الاستيلاء على تلك الثورات وتحويلها لصالحها،عبر تقوية نظم التبعية لتعود أقوى مما كانت كما هو الحال في المشهدين المصري والتونسي، وهدم الدول التي ترفض أو تمشي بخطى متثاقلة في دخول الحظيرة الغربية ثم بنائها على الأساس الذي يرغب فيه بانيها، وها هنا نرى بشار الأسد ونظامه يعود تابعا ذليلا لروسيا كواحدة من قوى الاستعمار العالمي ، ونرى الناتو والاتحاد الأوربي والأمريكان هم أصحاب القرار الأول والأخير في ليبيا.
لقد كانت ليبيا من نماذج تلك الثورات على "الاستبداد"، الاستبداد فقط وليس العمالة ، فليبيا كانت في اعتقادي أكثر استقلالا بدليل أن الغرب حاصرها في قضية لوكيربي التي وقعت عام 1988أكثر من 20 عاما حتى عام2002 ، والأمر ذاته ينطبق على سوريا، حيث كانت إحدى ثاني الدول التي اعتبر أنها التالية المرشحة للغزو الأمريكي بعد العراق.
أما مصر وتونس فهما من نماذج تلك الثورات على "الاستبداد والتبعية" والحديث عن التبعية هنا قد لا يحتاج للتدليل ، ففي الحالة المصرية مثلا ، يكفي القول أنها هي من بادرت بجر قاطرة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني ، والآن هي من تدعو لتصفية القضية الفلسطينية والسلام الدافئ وصفقة القرن وبالطبع ذلك كله خدمة لإسرائيل ، فيما لا ينكر احد مدى التدخل الفرنسي في القرار السياسي التونسي سابقا، ذلك كان قبل ثورة الشباب ، أما بعدها وبعد أن أخمدت المؤامرات الغربية وأذنابها في الدخل جذوة الثورة فكانت السخرية من تلك الثورة بأن جعلت ثورة الشباب تتمخض عن رجل تسعيني حاكما للبلاد.

الصراع المذهبي

القوى المضادة للربيع العربي التي كما نعلم رأسها في الخارج وذنبها في الغالب هو من يحكم في بلداننا العربية ، استفادت كثيرا من الثورة السورية بعد أن حولتها إلي حرب طائفية ، أفزعت الناس في أقاصي الوطن العربي ، وشوهت فكرة الربيع العربي كخلاص للشعوب الراغبة في الحرية والاستقلال ، وعززت فكرة الخير في البقاء ضمن الحظيرة.
الغرب والمتشددون في الداخل يزجون بالعرب في هذا الجحيم الذي لا ناجي منه ، بينما تجاوز الغربيون تلك الخلافات في بلدانهم واعتبروها مصدر إعزاز وطني يدل على التنوع والتعايش المشترك.
الحرب المذهبية هي أخطر القنابل التي يسعى جميع الكارهين للعرب في تفجيرها في الوطن العربي، فلنحذر.