29 نوفمبر 2022

سيد أمين يكتب: العروبة.. فازت بكأس العالم

 

بدون مبالغة، يمكننا القول إن الفائز الحقيقي من مونديال كأس العالم لكرة القدم في دورته القطرية، هو الهوية العربية بجذورها الإسلامية، وإن قطر، وهي دولة صغيرة المساحة عظيمة التأثير استطاعت أن تحفر بمفردها في وجدان من يتسيدون هذا العالم، حقيقة أن هناك أمة تضرب جذورها في عمق التاريخ، تسكن حيزا جغرافيا يمتد عبر قارتين، لها هى أيضا مساهمات كبيرة في ميراث حضارة هذا الكوكب.

الأداء القطري في تنظيم هذا المونديال العالمي الفريد الذي يقام لأول مرة في تاريخه في دولة عربية أو مسلمة، جعل العالم الحر لا ينبهر فقط بأداء الفرق والمنتخبات وما قدمته من مفاجآت غير متوقعة، ولكن ينبهر أيضا بمعرفة قيم حضارية مختلفة ولكنها أكثر سموا ورقيا.

ولأول مرة أيضا صارت نشرات الأخبار العالمية لا يقترن فيها اسم “العربي” بالأوبئة والفساد والاستبداد والحماقات والحروب والانقلابات والمؤامرات والجرائم، لكن برسائل الإبداع والتألق والتعايش المشترك المبني على الاعتزاز بالهوية.

كان يمكن لقطر أن تنحني أمام عاصفة الانتقادات التي سرت في “الميديا” الغربية وتقبل بوجود مظاهر الفجور والشذوذ التي صارت تصاحب دورات كاس العالم، وكان لديها من المبررات ما يكفي ويفيض، وهي المبررات التي كان سيتذرع بها آخرون لو أقاموا هم هذا الحدث العظيم، لكن خيرا فعلت حينما تمسكت بحضور هويتها العربية والمسلمة، فاحترمها المنصفون الغربيون، وزادت هيبتها ومكانتها في قلوب الشرقيين.

اللغة العربية

أنا لم أتشرف بالذهاب لقطر أبدًا لكن ما عرفته عنها حتى قبل كأس العالم، أنها تعتز باللغة العربية اعتزازا واضحا حتى أن معظم اللافتات في الشوارع، وكما تظهر عبر المشاهد التي تبثها الشاشات حول المونديال أغلبها مكتوبة باللغة العربية بجانبا لغات أخرى أحيانا.

هي ملحوظة من جملة ملاحظات قد تبدو بسيطة لدى البعض، لكنها في الواقع شديدة الأهمية لكون “الهوية” وفي القلب منها “اللغة والدين والعادات والتقاليد” هي محور الاشتباك والتفاهم بين الأمم على مر التاريخ.

هذا يحدث بينما نحو 8 مليارات شخص حول العالم يلتفتون الآن نحو هذا البلد، وعشرات أو ربما مئات الألاف من الوافدين الأجانب يزورونها هذه الأسابيع لحضور المهرجان، وكان يمكنها أن تتذرع بما تتذرع به غيرها بأنهم يسحقون هويتهم ولغتهم من شوارعهم من أجل تشجيع السياحة أو حتى مواكبة “المدنية والنهضة العلمية”، ثم كانت النتيجة أنه لا جاء السائحون ولا جاءت المدنية، ولكن أصبح الناس غرباء يعيشون بهويات مستعارة.

ومن أجمل ما عرفت هو أن اللغة العربية في قطر بخلاف أنه منصوص عليها في الدستور كلغة للبلاد إلا أن هناك أيضا العديد من القوانين التي تشدد على احترامها منها مثلا القانون: رقم 7 لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية ودعمها في كافة الأنشطة والفعاليات والوزارات والجهات والمؤتمرات، مع معاقبة المخالفين، وفرض تدريسها في كافة المؤسسات التعليمية بالدولة.

وتلاه إطلاق “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”، وهو مشروع فريد عملاق معني بإنشاء معجم تاريخي يؤصل للغة العربية عبر آلاف السنين وحفظ مدلولات وتطور ألفاظها عبر التاريخ ، وكذلك مبادرة “TED بالعربي”، وهي منصة عالمية تستقطب المفكرين والباحثين والفنانين وصناع التغيير من الناطقين باللغة العربية في العالم.

من فات قديمه تاه

في القرنين الأخيرين من الزمان كان التدفق الحضاري يأتي دائما من الشمال للجنوب ومن الغرب للشرق، لكن من اللحظات الفريدة التي تحققت في هذا المونديال أن هذا التدفق عاد لطبيعته ليكون من الجنوب للشمال ومن الشرق للغرب ولو لأسابيع معدودة.

فقد كان من الممكن لقطر أن تتهرب أيضا من انتساب ثقافتها للخيمة، كما يردد الحاسدون والماكرون، ولكن حكمتها البليغة التي أذهلت منتقديها جاءت عبر تحفة معمارية لـ”استاد” على شكل خيمة، وكأنها تقول للعالم إن تلك الخيمة العربية هى إحدى مفردات التراث العربي الذي نعتز به، سكن أسلافنا فيها ومنها انبعثت النهضة لقصورالعالم أجمع بالاسلام وبالرسالة التي بشر بها راعي الغنم، في وقت كان فيه يسكن أسلاف هؤلاء الناقمين الغابات وفجوات الجبال.

كان الناقمون يتوقعون أن يجدوا القطريين وأشقائهم العرب يرتدون ملابس العراة ويحملون شارات الرينبو، ويدوسون في تلك اللحظة كل القيم الحضارية التي انبعثت من شبه الجزيرة العربية للعالم، لكن ما حدث في كثير من التفاصيل التي رافقت الحدث العالمي كانت العكس تماما.

عموما، هى أيام وينتهي المونديال وقد لا يقام ثانية في بلد عربي أو إسلامي، لكن الرسالة الثقافية التي حملتها الإجراءات المصاحبة له في هذه المرة ستمكث طويلا في وجدان الملايين من عشاق كرة القدم، وستغير بشكل جذري الصورة الذهنية عن هذه البقعة من العالم، الثقافة والتراث والدين وحتى كرة القدم.

العروبة انتصرت في مونديال قطر.

.................

اقرأ المقال هنا على لتخطي الحجب الجزيرة مباشر

الموقع بدون تخطي الحجب 

15 نوفمبر 2022

مصر والولايات المتحدة..مائة عام من الغدر والتهديد والعدوان والتبعية

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

فى لقائهما الاخير بشرم الشيخ على هامش مؤتمر المناخ، تبادل الرئيسان المصرى والامريكى، عبارات الاشادة والتحية والتقدير، فقام بايدن بتوجيه الشكر والتقدير للسيسى على ما يقوم به من وساطة بين (اسرائيل) وغزة ووصفه بالحليف القوى والشريك المركزى فى مكافحة الارهاب، بينما تحدث السيسى عن اربعين عاما من العلاقات الاستراتيجية القوية التى لم تتغير على امتداد اربعين عاما، امتلكت فيها الدولتان ذات التوجه. وفى اليوم التالى خرجت لنا جريدة الاهرام المصرية بمانشيت عريض يتحدث عن ((مائة عام من العلاقات الاستراتيجية)).

***

واذا كان هذا هو الموقف المصرى الرسمى من الولايات المتحدة، فان للشعب المصرى رأيا وموقفا مختلفا ومناقضا تماما من الامريكان، فتاريخنا معهم على امتداد ما يزيد عن قرن من الزمان ليس سوى سلسلة طويلة من الغدر والتهديد والعدوان والتبعية:

· كانت طعنة الغدر الاولى التى تلقتها مصر من الولايات المتحدة، بعد الحرب العالمية الأولى حين رفضت مطالبنا بالاستقلال وأيدت استمرار الحماية البريطانية على مصر، رغم المبادئ الاربعة عشر الشهيرة التى اصدرها الرئيس الامريكى ويلسون والتى نصت على حق الشعوب فى تقرير مصيرها.

· وهو ذات النهج الذى سارت عليه بعد الحرب العالمية الثانية ضد استقلالنا فى مصر والعالم العربى وكل بلدان العالم الثالث؛

·  ففى بلادنا كانت امريكا هى التى استكملت تنفيذ العملية "القيصرية الاجرامية" لزراعة وتأسيس وحماية دولة (اسرائيل).

· فكانت أول دولة تعترف بها وتوافق على قبولها عضوا بالامم المتحدة.

·كما رفضت تسليح مصر بعد الاعتداء الصهيونى علينا فى غزة ١٩٥٥ واستشهاد عشرات من جنودنا وضباطنا.

· فى الوقت الذى تقوم فيه وعلى امتداد 74 عاما بتقديم كل اشكال الدعم والتسليح والتمويل لاسرائيل لضمان تفوقها العسكرى على الدول العربية مجتمعة، وتمكينها من شن عشرات الحروب والاعتداءات لاحتلال الاراضى العربية.

  وقامت بحظر امتلاك السلاح النووى على كل دول المنطقة فيما عدا (اسرائيل).

· وامريكا هى التى حرضت البنك الدولى لرفض تمويل السد العالى الا بشرط الاعتراف المصرى باسرائيل.

·وقامت بحصارنا ووضعتنا على قوائمها السوداء حين رفضنا الاعتراف وناهضنا أحلافها العسكرية.

·وحين قامت الوحدة المصرية السورية عام 1958، تآمرت وخططت للانفصال عام ١٩٦١.

· وهى التى خططت وحرضت وسلحت (اسرائيل) لاحتلال سيناء والجولان وباقى فلسطين فى 1967، بهدف كسر واخضاع مصر وسوريا وكل الامة.

·  وهى التى رفضت بعد العدوان صدور أى قرار من مجلس الامن يقضى بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضى التى احتلتها بالقوة بالمخالفة لميثاق الامم المتحدة.

·  ثم تدخلت فى حرب ١٩٧٣ لانقاذ (اسرائيل) من هزيمة محققة وامدتها بجسر جوى من السلاح والعتاد وخططت معها لثغرة الدفرسوار، التى غيرت مسار الحرب ونتائجها.

·   ثم قامت بسرقة ما حققناه من نصر، بالضغط والتهديد لدفع السادات فى مفاوضات فض الاشتباك الاول 18/1/1974الى سحب الغالبية العظمى من قواتنا التى عبرت واعادتها مرة اخرى الى غرب القناة مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية من الثغرة.

·  ثم أكرهته أو استقطبته للتوقيع على معاهدة سلام بالاكراه مع (اسرائيل) فى 1979 تنحاز لأمن (اسرائيل) على حساب الامن القومى المصرى من خلال فرض حزمة من القيود على وجود وتسليح قواتنا فى سيناء.

·  ثم جلبت قواتها الى سيناء لمراقبة قواتنا هناك بدلا من قوات الامم المتحدة، منذ عام 1981 حتى اليوم.

·  وهى التى ارسلت للدولة المصرية تهديدا صريحا ومكتوبا، يوم ٢٥ مارس ١٩٧٩ قبل توقيع المعاهدة بيوم واحد، تهددنا فيه بضربنا عسكريا اذا انتهكنا اتفاقية السلام فيما عرف "بمذكرة التفاهم الامريكية الاسرائيلية".

·وهى امريكا التى ادارت مع حلفائها منذ ١٩٧٤ عملية تفكيك مصر التى انتصرت فى حرب ١٩٧٣ صامولة صامولة ومسمارا ومسمارا، وبناء مصر اخرى تابعة، على مقاس مصالح امريكا وامن (اسرائيل)، وهو ما كتبت عنه بالتفصيل تحت عنوان "الكتالوج الامريكى لحكم مصر".

· وهى التى تقود النظام الراسمالي العالمى بشركاته عابرة القومية التى اخترقت اسواقنا ودمرت صناعتنا الوطنية واغلقت مصانعنا ونهبت ثرواتنا.

· وتدير مؤسسات الاقراض الدولى التى افقدتنا استقلالنا وفككت اقتصادنا الوطنى وسيطرت عليه والحقتنا بأسواق المستهلكين وأفقرت شعوبنا ودمرت عملتنا، واغرقتنا فى مليارات الدولارات من القروض والديون.

· وهى التى قامت من خلال اموال المعونة الامريكية الاقتصادية ومشروعتها منذ السبعينات التى بدأت بـ 815 مليون دولار سنويا، بتاسيس وصناعة طبقة تابعة من رجال الاعمال المصريين، اصبحت اليوم بمثابة طابور خامس ومخلب قط وراس حربة لرؤوس الاموال العالمية، تقدم لهم التسهيلات والتشهيلات، وتشاركهم نهب اموالنا ومواردنا وتصفية صناعاتنا الوطنية، من خلال آلاف التوكيلات للشركات والمنتجات الأجنبية.

· وامريكا هى التى وضعت أسس النظام السياسى لحكم "مصر كامب ديفيد" وحددت مواصفات الحكام، وعلى رأسها الالتزام بالسلام مع (اسرائيل) وبالحفاظ على امنها، وهو ما عبر عنه الدكتور/ مصطفى الفقى عام 2009/2010 بقوله ان اى رئيس مصرى يجب ان توافق عليه الولايات المتحدة وتقبله (اسرائيل).

·  وهى التى اسست الكتائب الاستخبارية الاجنبية وجندت مثيلتها المحلية لضرب وتفكيك اى مقومات فكرية وعقائدية تناهض التبعية وتتمسك بالتحرر والمقاومة والاستقلال، لا فرق لديها بين تيار وطنى أو قومى أو اسلامى أو اشتراكى.

· وعلى المستوى العربى والاقليمى قامت بحصار العراق لعشر سنوات قبل ان تقوم بغزوه وتدميره وانهاء وجوده كدولة عربية مستقلة وقوية ووطنية.

·وبذرت قواعدها وقواتها العسكرية حولنا فى امارات وممالك الخليج التى تحولت الى محميات أمريكية.

· ونجحت فى تنفيذ مخطط تقسيم السودان بعد تهميش دور مصر وضرب مصالحها هناك، فى اطار مشروع أكبر لتفتيت باقى الدول العربية.

· وهى التى اعادت رسم خرائط المنطقة وترتيباتها الامنية، لتقزيم دور مصر ومكانتها ولتصبح (اسرائيل) هى الدولة الاقليمية العظمى التى يدور فى فلكها عديد من الدول العربية عبر ما يسمى بصفقة القرن واتفاقات ابراهام المزعومة وتأسيس ناتو عربى/اسرائيلى تحت القيادة الامريكية.

·ولتطلق يدها لابتلاع ما تبقى من فلسطين وتهبها الجولان وتحمى وتبارك اقتحامات المسجد الاقصى ومشروعات تقسيمه وتهويده وجرائم القتل والابادة اليومية للفلسطينيين، مع تجريم اى مقاومة فلسطينية ووصمها بالارهاب.

·  وحين أرادت الشعوب العربية التحرر من أغلالها واسقاط هذا النظام العربى الرسمى التابع والعاجز والمهزوم، كانت الولايات المتحدة على رأس القوى التى اجهضت الثورات العربية بالاختراق والافساد والاحتواء والعسكرة.

·  وهى التى تدعى كذبا دعمها لحقوق الانسان، بينما تقوم بحماية كل انظمة الحكم المستبدة، طالما انخرطت فى حظيرتها وخدمت مصالحها وقامت بالتطبيع والتحالف مع (اسرائيل).

***

لكل ذلك وغيره الكثير، نؤكد على اننا لسنا حلفاء للامريكان ولا شركاء لهم وليس بيننا وبينهم ذات التوجه لا من قريب او بعيد، فتاريخنا معهم هو تاريخ طويل ومرير من الغدر والنهب والعدوان التهديد والاكراه والتبعية، بل أن غايتنا الرئيسية هى الانعتاق منهم والاستقلال عنهم وتحرير الأمة من وجودهم وهيمنتهم ونفوذهم وانقاذها من مخططاتهم، وهى حقائق تاريخية وثوابت وطنية لا تقبل التبديل او المقايضة من أجل نفحة رضا امريكية هنا او هناك.

*****

القاهرة فى 14 نوفمبر 2022

09 نوفمبر 2022

عبد الهادي راجي المجالي يكتب: ماذا فعلت قطر في كأس العالم

نقلا عن وكالة عكاظ الاردنية

نشرت أحاديث للرسول , وايات قرانية باللغتين العربية والإنجليزية …على اللوحات الإعلانية والجداريات , حتى يقرأها الذين يأتون لمشاهدة كأس العالم …حسنا نحن لم نترك دعاية شامبو ولا مجوهرات , ولا مذيعىة تبث برامج (مايصة) ..ولا أنواع (مكياج) ..أو (دالاس ) للسياحة والسفر ..إلا ونشرناها على جدران عمان ..

قطر أعادت انتاج الهوية ورسختها وانتجت ثقافة خاصة بالدولة ..انظروا لأسماء الملاعب : ملعب الثمامة , ملعب أحمد بن علي , ملعب البيت , ملعب لوسيل ..الخ , نحن ألغينا كل الأسماء العربية ..حوض المدينة الطبية حولناه للبزنس بارك , العبدلي حولناه للبوليفارد , شارع الشهيد وصفي التل حولناه للجاردنز , حوض الفقوس حولناه للسيتي مول …حتى ملامح وجوهنا طمسناها ..

قطر قررت أن يكون الدشداش والشماغ هو اللباس الرسمي لهذه المناسبة , ويمنع على أي قطري أن يرتدي الربطة وبدلة العمق , ونحن في مناسباتنا الوطنية : تصبح ماركات : ( فانجلز , مسيمو دوتي , دورشستر , بالي …الخ) هي الرائجة والمعبرة عن الضمير الوطني .

قطر اعتزت (بالبرقع) والعباءة التي ترتديها النساء هناك , ستشاهدون الألوف من العباءات السود في استاد الثمامة , والألوف في الشوارع …ونحن صارت المدرقة زيا تراثيا يشتريه السائح الأجنبي فقط , والعصابة التي توضع على الرأس مجرد صور لفنان مهووس بتصوير التراث , والمجند وثياب البادية صارت زيا تاريخيا أيضا يستعمل في مكاتب السادة الوزراء لصب القهوة .

قطر وظفت المال والغاز والرمل ومراكب صيد اللؤلؤ , وكل التراث البسيط لانتاج هوية للدولة ونحن وظفنا المال والخصخصة , واستوردنا كل (داشر عابر) …ووظفنا الريادة , والمؤسسات , والليبرالية , والتكنوقراط ..فقط لطمس الهوية , صرت تائها لا اعرف أين اقع على الخارطة صرت تائها بين نفسي ونفسي وكأني انتجت انقلابا على نفسي وهزمت نفسي .

قطر استوردت العقل , ونحن كل عقل أردني (مفتح) صدرناه لهم …هربنا أولادنا من البلد , قطر في كأس العالم قررت أن تدفع نفقة عودة كل قطري يدرس أو يعمل في الخارج , كي يشاهد كأس العالم ..ونحن أنتجنا قتيبة الذي وصل أقصى طموح له : الحصول على فيزا والهروب لأمريكا ..

قطر فتحت حدودها للسوري واللبناني والصومالي واليمني , ومنحتهم أجورهم كي يبنوا المرافق ويعملوا في الدولة , ونحن فتحنا حدودنا أيضا. وطلبنا معونات باسمهم وبنينا لهم مخيمات , وأحضرنا وزراء الخارجية في أوروبا ..كي نقول أن الأردن يدفع ضريبة الحروب في المنطقة… وفيما بعد سنوطنهم جميعا .

ماذا أقول أكثر ؟ ..إلى هنا ويكفي ..لقد تجاوزنا مرحلة البكاء , والحمد لله أننا الان في أوج النحيب

08 نوفمبر 2022

محمد سيف الدولة يكنب: اعترافات قاتل اقتصادى


فيما يلى شهادة قد تكون مفيدة لتنمية الوعى بمخاطر وعواقب الاقتراض الخارجى، ولدعم وتنشيط المعارضة الوطنية للاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولى وأمثاله، وللدفاع عن استقلالية الارادة الوطنية والسياسات الاقتصادية فى مصر وأى بلد عربى، فى مواجهة كل المحاولات الخارجية لإضعافه وإخضاعه.

انها شهادة لـ "جون بيركنز" مؤلف كتاب ((الاغتيال الاقتصادي للأمم ـ اعترافات قرصان اقتصادي))، منشورة على اليوتيوب بعنوان ((ولادة القاتل الاقتصادي)). وهى مكونة من جزئين؛ الجزء الأول والأهم والمنشور فيما يلى، يشرح فيه كيف تقوم الدول الرأسمالية الكبرى بالانقضاض على أى بلد لإخضاعها اقتصاديا والسيطرة عليها. أما الجزء الثاني فهو يحكى كيف فعلوها فى ايران عام 1953 وفى جواتيمالا 1954 والاكوادور 1981 وبنما 1981 والعراق 2003.

***

يقول جون بيركنز:

((هناك طريقتان لقهر واستعباد الأمم: الأولى بحد السيف والأخرى عن طريق الديون.

نحن القتلة الإقتصاديون مسئولون حقا عن خلق هذه الإمبراطورية العالمية الأولى من نوعها، ونحن نعمل بطرق مختلفة كثيرة.

ولكن ربما كانت الطريقة الأكثر شيوعا هي أننا نحدد بلدا لديه موارد تثير لعاب شركاتنا مثل النفط، وبعد ذلك نرتب قرضا ضخما لهذا البلد من البنك الدولي أو أي من المنظمات الحليفة. ولكن المال لايذهب فعلا لهذا البلد وبدلا من ذلك يذهب إلى شركاتنا الكبرى لبناء مشاريع البنية التحتية في ذلك البلد: محطات توليد الطاقة، المجمعات الصناعية، الموانئ، وهو ما يعود بالنفع على قلة من الأغنياء في ذلك البلد بالإضافة إلى شركاتنا ولكنها في الواقع لا تساعد أغلبية العامة من الناس على الإطلاق.

ونترك هؤلاء الناس وكل البلد حاملا عبء دين ضخم من المستحيل سداده، وهذا جزء من الخطة، ان يكونوا عاجزين عن سداده، ثم نأتى نحن بعد ذلك، نحن القتلة الإقتصاديون قائلين لهم:

اسمعوا .. أنتم مدينون لنا بالكثيرمن المال ولا يمكنكم سداد ديونكم. حسنا قوموا ببيع النفط الخاص بكم بسعر بخس لشركاتنا النفطية

وإسمحوا لنا ببناء قاعدة عسكرية في بلدكم.

أو إرسلوا قوات لدعمنا في مكان ما من العالم مثل العراق.

أو صوتوا معنا في تصويت الأمم المتحدة المقبل.

أو خصخصة شركات الكهرباء الخاصة بهم .

أو خصخصة شركات الماء والمجارير الخاصة بهم وبيعها للشركات الأمريكية.

وهذا كله ينمو ويتطور مثل الفطريات وهي الطريقة الإعتيادية لعمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهى أن يترك البلد حاملا عبء الدين وهو دين ضخم من المستحيل سداده وبعد ذلك تعرض إعادة تمويل الدين ودفع المزيد من الفائدة.

وهو ما يطلق عليه "المشروطية" أو "الحكم الرشيد" وهو ما يعني في الأساس أنه يتوجب عليهم بيع مواردهم بما في ذلك العديد من خدماتهم الإجتماعية وشركات المرافق وأحيانا نظمهم المدرسية، ونظمهم القانونية ونظم تأمينهم إلى الشركات الأجنبية.

اننا فى الحقيقة نوجه اليهم ضربات متعددة الطلقات.))

*****

القاهرة فى 8 نوفمبر 2022

05 نوفمبر 2022

سيد أمين يكتب: عمران خان يواجه عاصفة التلطيخ

 

كان من المتوقع تمامًا أن يصدر حكم من مفوضية الانتخابات باستبعاد رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان من العمل السياسي لمدة 5 سنوات، فالقضاء الباكستاني شأنه شأن أي قضاء يقع في دولة تسيطر عليها سلطة عسكرية، يدور في فلكها ويعبّر عنها، لا سيما لو جاءت تلك السلطة عقب انقلاب “مقنَّع” على سلطة مدنية.

جاء الحكم الزلزال ليزيل من أمام المتحكمين في السلطة الباكستانية منافسًا عتيدًا يدين له عشرات الملايين من الباكستانيين بالولاء ويعدّونه بطلًا قوميًا، لا سيما من طوائف الشباب المطالبين بمدنية الدولة ووقف سيطرة الجيش على العمل السياسي، والاستقلال عن النفوذ الغربي، وذلك بسبب خطاباته وسياساته الساعية للتملص من الهيمنة الأمريكية على البلاد، ومحاربة الفساد المستشري بين الطبقات العسكرية والقضائية، وتنويع مصادر السلاح، والانفتاح على حركة طالبان.

خاصة أن خلفه شهباز شريف أحد رجال المعارضة البارزين الذي انتخبه البرلمان الباكستاني رئيسًا للوزراء في أبريل الماضي ضمن حكومة ائتلافية لحزبي الرابطة الإسلامية والشعب الباكستاني جاء لمنصبه بفوز يسير بنحو 174 صوتًا من أصل 342 صوتًا.

وفيما يبدو أن من يلعب خلف الكواليس هناك أراد أن يستكمل حرق زعماء المعارضة التي بدأها بعمران خان حينما جعل أعضاء من حزبه “حركة الإنصاف” بالإضافة إلى نواب آخرين من كتل برلمانية أخرى موالية يخذلونه في تصويت على سحب الثقة منه في أبريل الماضي، مع تسرب معلومات عن تلقيهم “تهديدات من جهات أمنية” في حال التصويت لدعمه.

ثم استمر هذا اللاعب في مهمته ليطول الحريق عدوه وخليفته شهباز شريف الذي ينتمي لأسرة أرستوقراطية، فضلًا عن أنه شقيق رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف -الذي انقلب عليه الديكتاتور برويز مشرف عام 1999- فسمحوا له بالفوز في تصويت البرلمان بفارق ضئيل، ليتولى منصبه وسط أجواء اقتصادية وأمنية عاصفة لا يمكن أن يجتازها أكثر السياسيين حنكة وحيطة.

في حين كان يمكن لهذا العابث خلف الكواليس بتوجيه النواب ضد شهباز أيضًا، لولا أن هناك حاجة في نفسه كان يريد أن يقضيها، وهو ضرب العصفورين المتنافسين بحجر واحد.

فالوضع الاقتصادي للبلاد مزريّ، والتضخم والدين الداخلي والخارجي هائل، مع تراجع كبير لقيمة الروبية الباكستانية، وهي الأجواء ذاتها والأسباب نفسها التي ورثها عمران خان من سابقه وخفضت من حماسة أنصاره له، فما بالك إذا كان كثر من الباكستانيين يرون أن شهباز متورط في التآمر على عمران خان ويذوق الآن الكأس نفسه الذي أسهم في سقايته له.

تنفيذ الحكم

والسؤال الأكثر أهمية الآن في المجتمع الباكستاني ولدى المراقبين لشأن هذا البلد الكبير: هل سيمر هذا الحكم؟ وهل سينال الرجل مصير مشرف أم بوتو؟

التجربة أثبتت أن الأحكام في باكستان كما في عالمنا الثالث كله تمر طبقًا لطبيعتها ولمن صدرت ضده أو لصالحه، وطبقًا للأضرار أو المنافع التي ستنجم عنها.

فهناك حكم نادر أصدرته محكمة باكستانية في ديسمبر 2019 ضد الجنرال برويز مشرف بالإعدام مع تعليق جثته أمام البرلمان لثلاثة أيام، إلا أن الجيش استاء من إدانة أحد جنرالاته بمثل هذا الحكم، فسارع المدعي العام الذي تم تعيينه في ظروف مرتبكة ليعلن أن حكمًا من هذا النوع “غير دستوري وغير أخلاقي وغير قانوني”، وأن القضاء “ألغى كل شيء”.

في حين أن محكمة أخرى كانت قد أصدرت حكمًا بالإعدام على ذي الفقار علي بوتو بعد انقلاب الجنرال ضياء الحق عليه بتهمة فضفاضة أسموها “إهدار الممارسات الديمقراطية”، ونُفّذ الحكم فعليًا عليه في أبريل ١٩٧٩ بدلًا من تكريمه لكونه راعيًا لأهم إنجاز في تاريخ باكستان وهو حيازتها للقنبلة النووية.

المؤشرات تتجه لتنفيذ سيناريو “بوتو” وأن أحكامًا قد تصدر مستقبلًا بإعدام “عمران خان”، لكن هناك صعوبات كثيرة تحول دون الوصول لهذا السيناريو أهمها شعبيته الجارفة في الداخل، والكاريزما العالمية التي تملكها الرجل بصفته سياسيًا سواء أو لأنه واحد من أشهر 6 لاعبي كريكيت في العالم جعلته رمزًا دوليًا.

وهو ما قد يخشى معه تنفيذ سيناريو رئيسة الوزراء “بينظير علي بوتو” التي تم اغتيالها في مؤتمر انتخابي عام 2007 لمنعها من الوصول إلى كرسي رئاسة الوزراء مرة جديدة، ولعل “عمران” يدرك تلك المخاطر، وهو السيناريو الذي جرت محاولة فاشلة له صباح اليوم الخميس بينما هذا المقال في طريقه للنشر.

القضية والطعن

من الواضح أن عمران خان واثق جدًا من اتساع شعبيته بدليل المظاهرات المليونية التي قام بها طيلة الأسابيع الماضية نحو العاصمة إسلام أباد لإسقاط الحكومة الحالية وإجراء انتخابات مبكرة، أما بخصوص الحكم المثير للضجة فقد تم الطعن أمام محكمة إسلام أباد العليا لإسقاطه هو أيضًا.

ولعل هذه الثقة وتلك المثابرة وما تركته من انطباعات هي من دعت بابار افتخار المتحدث باسم الجيش يعقد مع قائد وكالة الاستخبارات الرئيسية الجنرال نديم أنجوم، مؤتمرًا صحفيًا نادرًا يهاجم فيه عمران خان، ويؤكد فيه أن الجيش لن يقوم بدور غير دستوري ولا يقحم نفسه بالسياسة.

علمًا بأن “انجوم” كان واحدًا من أبرز الشخصيات التي اعترض “عمران خان” على توليها منصبها، لكن إرادة السلطة العسكرية انتصرت في النهاية.

وإذا كان هذا الجدل بسبب الحكم إلا أن تفاصيله هي محط الدهشة، وهو يتعلق باتهام “خان” ببيع “ساعات ملكية” قيمتها 650 ألف دولار أمريكي قدمت له أثناء فترة رئاسته للوزراء كهدايا شخصية، وهي الاتهامات التي نفاها تمامًا وعدّها محاولة لوصمه بالفساد، وهو الرجل الذي كانت خطته الأساسية محاربته، فضلًا عن صدور الحكم من محكمة غير مختصة.

الأحداث في باكستان رتيبة، ولم يتغير شيء منذ الاستقلال، أدوات في الظاهر والمتحكمون خلف الكواليس.

……

من البداية كنا ندرك أن من يعادي النفوذ الغربي في بلادنا لن يستمر.

لتخطي الحجب | ajm.me/78iwlq ajm.me/q7dlyb