الجمعة، 6 فبراير، 2015

أليست جريمة " ملجأ العامرية " عام 1991 أبشع 400 مرة من جريمة الطيار الأردني رغم بشاعتها !؟

م . جبار الياسري - كربلاء العروبة .
ما هو الفرق بين جرائم أمريكا التي ارتكبتها منذ أن أصبحت قوة عظمى وحتى الآن , بما فيها إبادة ملايين المواطنين الأصليين من الهنود الحمر .. وجرائم أدواتها وعملائها الذين زرعتهم في طول العالم وعرضه . كـ (إسرائيل + القاعدة +داعش ) , ناهيك عن مليشيات وعملاء إيران الذين لولا احتلال أمريكا للعراق وتدميره وقتل خيرة أبناء شعبه الوطنيين وخاصة الخبراء والعلماء والقادة العسكريين لما استطاعوا أن يصلو إلى حدود العراق أصلاً , ولما استطاعت القاعدة أو داعش أن تدنس شبر واحد من أرض العراق .
بادئ ذي بدء , ولكي لا يقال عنا أو نتهم بأننا ندعم أو نؤيد هذه الجهة أو تلك , أو نتشفى أو نشمت بأي دولة عربية أو أجنية تعرضت أو تتعرض أو ستتعرض لأي عمل همجي إرهابي جبان , بما فيها تلك الدول العربية وغير العربية التي ساهمت وساعدت وسهلت جميع ما خططت له الولايات المتحدة وربيبتها الكيان الصهيوني من عمليات سرية ومخابراتية تكللت بتدمير منظم لأغلب الدول العربية وغير العربية التي لم تكن تدور في فلكها , أو عارضت سياساتها خاصة في منطقة الشرق الأوسط , أو رفضت الاعتراف بكيانها المسخ , وعلى رأسها العراق الذي تم استهدافه بشكل واضح وصريح ووقح منذ عام 1980 وحتى يومنا هذا .. ولا داعي للدخول في التفاصيل المملة التي بات يعرفها القاصي والداني .. وعلى رأسها توقيت التغيير الذي حصل في إيران عام 1979 , ومن أوصل الخميني لحكم إيران ؟, ولماذا وكيف تمت أكبر صفقة في تاريخ العالم باسم الإسلام زوراً وكذباً وبهتاناً لكي نصل إلى ما وصلنا إليه .. والقادم ربما سيكون أفظع وأبشع إذا ما استمر الحال والوضع على ما هو عليه !؟.
فبما لا يقبل الشك وبدون تردد قلناها ونقولها .. ندين ونستنكر بأشد عبارات الشجب والاستنكار كافة الأعمال الوحشية التي تطال الأبرياء , بما فيها هذا العمل الوحشي والهمجي الجبان الذي تعرض له الطيار الأردني معاذ الخطيب رحمه الله على يد ما يسمى جنود أو قوات الدولة الإسلامية ( داعش ) في سوريا , ونتقدم بأحر التعازي لأهله ولذويه , مع قناعتنا المطلقة بأنه رحمه الله .. لم يذهب للنزهة أو لنثر الحلوى والزهور على رؤوس أهالي سوريا المنكوبين ؟, بل ذهب بمهمة أبسط ما يمكن أن نقول .. و يقال عنها بأنها مهمة قتالية حربية , تخدم بالدرجة الأولى المصالح الصهيونية والأمريكية والإيرانية في المنطقة , وليلقي بحمم نيران صواريخه الذكية التي تحملها طائرته الأمريكية الأف 16 على رؤوس أناس عزل لا حول لهم ولا قوة , شئنا أم أبينا صاروا وأصبحوا وأمسوا بين فكي كماشة النظام السوري المجرم , والعصابات الإجرامية الممولة والمدعومة بالخفاء والعلن من كل من أمريكا وإيران , ورهائن وأهداف سهلة لنيران داعش ونيران بشار الأسد منذ أكثر من ثلاث سنوات !, والآن جائت نخوة العرب الهواشم الاردنيين ؟, والمغاربة والقطريين والبحرنيين والأماراتيين الذين تقودهم أمريكا وتحالفها - الغربي - العربي الجديد ؟, والذين على ما يبدو قد صحت ضمائرهم بعد حرق وتدمير سوريا وقتل أكثر من نصف مليون إنسان بريء , وتشريد أكثر من 7 مليون نسمة من سكانها , وبعد محو وحرق وتدمير مدن وقرى بأكملها .
ومن يعترض أو يقول غير ذلك .. فإننا نقول له .. أو نسأله ؟, لماذا أمريكا والغرب والدول العربية سكتوا دهراً ونطقوا كفراً وإجراماً ؟, لماذا تركوا النظام الوحشي السوري يقتل ويذبح بدون رحمة بهذا الشعب الأعزل على مدى أكثر من ثلاث سنوات ولم يحركوا ساكناً , بل ولم يدعموا الجيش الوطني الحر دعماً حقيقياً , من أجل التعجيل بإسقاط النظام السوري بأسهل وأقصر الطرق , وبوقت وكلفة بشرية ومادية أقل بكثير مما هو عليه الآن !؟.
ولماذا الآن فقط تحركت ضمائرهم الميتة أصلاً من أجل إنقاذ الشعب السوري المنكوب , وجر الدول العربية لهذه الحرب الجديدة الشريرة والقذرة ليتقاتلوا بواسطتنا مع خصومهم على أراضينا .. إن كان لديهم خصوم غيرنا نحن أحرار الأمة العربية والإسلامية الرافضين للهيمنة الأمريكية والتطبيع مع العدو الصهيوني , ولنتقاتل فيما بيننا نحن العرب من أجل ضمان مصالحهم وبقاء هيمنهم مئة عام أخرى على مقدراتنا وثرواتنا ؟, ألا يكفيهم ما تقوم به الأنظمة العربية العميلة من المحيط الخائر إلى الخليج الخادر من عمليات قمع وإبادة بحق شعوبهم , وخاصة ما يقومان به النظامين العميلين السوري والعراقي من قتل وحرق وإبادة لأبناء شعبيهما بواسطة المليشيات الإيرانية والقاعدة التي تحولت إلى دواعش أمريكية وإيرانية وخليجية وتركية .. وغيرها من التنظيمات والمليشيات الإجرامية والإرهابية التي وصل عددها إلى أكثر من 45 ميليشا , تسرح وتمرح وتصول وتجول بين سوريا والعراق خدمة للأجندة والمصالح الأمريكية والإيرانية المشتركة .
ألا ينطبق تحرك أمريكا والغرب والعرب واسلوب صحوة ضمائرهم المتأخرة لأكثر من 3سنوات , على نفس الطريقة الرخيصة والاسلوب القديم الجديد الذي تعاملوا به أو اتخذوه حيال محنة المسلمين في البوسنة والهرسك والإبادة الجماعية التي تعرضوا لها ما بين عام 1992, وانتهت عام 1995 , والذين تركوهم نفس هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان والشرعية الدولة آنذك لقمة سائغة وفريسة سهلة للوحوش الصرب المجرمين يقتلون ويحرقون بيوتهم ويدمرون مدنهم وقراهم ويفتكون بأبنائهم ويستحيون نسائهم على مدى ثلاث سنوات أيضاً , حتى وصل عدد من اغتصبن من الفتيات البوسنيات المسلمات إلى أكثر من 70 ألف أمرأة وطفلة .
وبما اننا نستنكر وندين كما أشرنا .. قتل أي انسان مهما كان دينه أو مذهبه أو قوميته بهذه أو بغيرها من الطرق السادية والوحشية , لابد لنا أن نعود بالذاكرة قليلاً إلى الوراء ونستذكر تلك الجرائم الوحشية الجبانة التي نفذتها الطائرات الأمريكية منذ بداية ما يسمى بـ " عاصفة الصحراء " ابان ما يسمى بعملية تحرير الكويت ؟, وما سبقها من عمليات عسكرية قل لها نظير في تاريخ الحروب التقليدية , حيث شنت الطائرات الأمريكية والإسرائيلة والسعودية والبريطانية وغيرها غاراتها على مدى أربعين يوماً من القصف المنظم , وألقت خلال تلك الغارات العدوانية والإنتقامية آلاف الأطنان من الصواريخ والمتفجرات , دكت خلالها جميع مرافق ومشاريع وطرق وجسور ووزارات ودوائر الدولة العراقية ولم تترك حجر على حجر في العراق , فاقت تلك الحملة الصهيونية الصليبة بوحشيتها جميع الحروب .. بما فيها الحربين العالميتين الأولى والثانية وحتى الحرب على اليابان أو كوريا , وكانت أبشعها وأخسها وأجبنها وقعاً وشدة على نفوس العراقيين هي استهداف أكثر من 25 ملجأ .. لجأ إليه العراقيين العزل أطفالاً وشيوخاً ونساء , وعلى رأسها جريمة استهداف ملجأ العامرية الشهيد الذي مازالت رائحة الدم والموت تفوح منه حتى الآن , والذي ذهب ضحيته أكثر من 400 شهيد بين طفل وشيخ وأمرأة , مازالت أثار دمائهم وجلودهم وجماجمهم مطبوعة على جدران الملجاً المنكوب .
جريمة ملجأ العامرية .. التي لم ولن يمحو التاريخ البشري آثارها أبداً , والتي كانت ومازالت وستبقى ماثلة أمام أعين ذويهم وأهاليهم وجميع العراقيين والعرب الذين سمعوا أو زاروا ذلك الملجاً جيلاً بعد جيل , لكن الغريب العجيب في الأمر .. هو أننا كعراقيين لم نجد خلال تلك الفترة من يقف معنا أو يواسينا أو حتى يذرف ... ولو دموع التماسيح على ضحايانا وقتلانا وهم بالملايين وليس بالمئات أو بالعشرات !؟؟, لكننا اليوم ... ويا لسخريات القدر نرى الصلف والعهر والكيل بمكيالين وازدواجية المعايير تتجسد بأبشع صورها , خاصةً عندما رأينا بالأمس القريب كيف توافد وتقاطر زعماء دول العالمين العربي والإسلامي على العاصمة الفرنسية باريس لتقديم العزاء للحكومة والشعب الفرنسي , ووقفوا بدون حياء وخجل صفاً واحداً دقيقة صمت على أرواح الفرنسسن الـ 10 ؟, جنباً إلى جنب مع أعتى عتاة القتل والإجرام والإرهاب الصهيوني " بنيانين نتن ياهو " قاتل أطفال فلسطين ولبنان بالآلاف , ونرى كذلك القتلة والمجرمين والإرهابيين أنفسهم يدينون ويستنكرون هذه العملية الإرهابية أو تلك , التي هم وليس غيرهم من يقف وراءها أو من هيئا لها الأرضية الخصبة ,أو دعمها بالمال والسلاح , أو ألقت طائراته وطياريه العميان ؟؟؟, بطريقة أو طرق الخطأ المتكررة الأسلحة والأغذية عليهم !؟ أي على إرهابيي داعش .. وغيرهم !؟؟؟.
والآن جاء دور تمثيلة ومسرحية الوقوف مع الاردن بسبب مقتل طيار قاتل وقتل , وكان بالأمكان أن يُقتل بنفس طريقة داعش !, في حال لم يتمكن من القفز من الطائرة قبل تحطمها ويموت حرقاً أيضاً !؟. أليس كذلك يا قادة وزعماء أمة العرب والإسلام الأمريكي الإيراني الجديد ..!؟؟.
لماذا لم تتحرك ضمائركم يا قادة وزعماء العالم الغربي والعربي .. قبل تدمير وحرق العراق وسوريا وتشريد وتهجير عشرات الملايين من أبنائهم .. وبعدها ؟, والآن عندما شنت أمريكا وحلفائها حرب إبادة جديدة على الشعبين بحجة محاربة إرهاب داعش ؟, وما جرى منذ عام 2001 و2003 في أفغانستان والعراق , والآن تُحرق كل من سوريا وليبيا واليمن وحتى مصر , ويقّتل أبناء شعوب هذه الدول بعضهم بعضا والعالم كله يقف موقف المتفرج ؟, ألم تقتل أمريكا وحلفائها العرب الخليجيين والغربيين خلال الحصار الإجرامي فقط .. أكثر من مليوني عراقي بسبب نقص الدواء والغذاء , والآن ومنذ عام 2003 وحتى الآن .. ألم يقتل أكثر من مليوني عراقي أيضاً ؟, ألم تعيث مليشيات إيران في العراق سلباً ونهباً وقتلاً بأبناء هذا الشعب , ويسقطون بالمئات يومياً بين قتيل وجريح ومخطوف ومنفي ومهجر , على أيدي نفس العصابات المدعومة والمسكوت عليها من قبل أمريكا بالسر , والمليشيات الإيرانية المدعومة والمسيرة من قبل إيران بالعلن !؟, كما هي .. مليشيات الغدر " بدر " التي يقودها هادي العامري , أو العصائب التي يقودها الخزعلي وغيرهم من أمراء الحرب الطائفية المليشياوية التي تدور رحاها على مدار الساعة لتطحن ما تبقى من أرواح وعظام العراقيين بكل مكوناتهم وقومياتهم بتواطؤ وسكوت وصمت دولي غربي وعربي مريب ومرعب
وللحديث بقية .
*******************
مجموعة العراق فوق خط احمر
إرسال تعليق