الجمعة، 21 نوفمبر، 2014

زياد العليمي يكتب : ما يستحق الحياة

المصري اليوم
قال الشهيد للشهيد ف السما الأولى: الطلقة مش طايشة... والدولة مسؤولة
قال الشهيد للشهيد ف السما التانية: الأرض طبّت جنبى مقتولة
قال الشهيد للشهيد ف السما التالتة: الحظ جابنا... واحنا مش فَلتة
قال الشهيد للشهيد ف السما الرابعة: الدم حيروح فين... الدايرة مقفولة
قال الشهيد للشهيد ف السما الخامسة: الأرض دى متبوعة مش تابعة، 
لو كان دَعَاكوا نزول وأنا لسه وسطيكوا يبقى ف غيابى تنزلوا أدعى!
قال الشهيد للشهيد ف السما السادسة: مين كان من الأنبياء مش قلة مندسة؟!
وحكى الشهيد للشهيد من السما السابعة عن ثـــــورة تانية هتيجى.. أقـوى من الأولـــى.
هكذا لخص الشاعر مصطفى إبراهيم حوارا بين شهيد الثورة وشهيد الحرب، لخصه كما رآه الآلاف وخرجوا حالمين بوطن أفضل؛ يضمهم جميعًا، فامتلأت جعبتهم بذكريات وآلام، تزيدهم إصرارًا على تحقيق نبوءة شهيد الثورة التى حكاها لشهيد الحرب.
ثلاث سنوات تفصلنا عن فرقان ثورتنا؛ حين وقف الثوار وحدهم، بين من قتلوهم وألقوا جثثهم وسط أكوام المهملات متهمين إياهم بالعمالة والسعى لهدم الدولة، ومن قال: «بعض الناس تحاول أن تدفعنا لمحمد محمود محاولة منهم لإبطال العرس الديمقراطى»، ومن اتهمهم بتعاطى المخدرات ومن قال: «شهداؤهم ليسوا شهداء ثورة ومصابوهم ليسوا مصابى ثورة»!! ثلاث سنوات مرت، كلما زاد فيها عدد الشهداء زاد تمسك من تبقى من رفاقهم بحلمهم المشترك بوطن أفضل للجميع. وتظل الذكرى تؤلم بقدر ما تعطيه من دروس، سوف نحكيها لأبنائنا جيلًا بعد جيل ونجعلهم يحفظون اسم شهدائنا اسماً اسماً، حتى يأتى اليوم الذى تسجل فيه كتبهم المدرسية أسماء أبطال اختاروا الشهادة، لأنهم أحبوا الحياة، فعلمونا أهم الدروس...
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... علم مينا دانيال المتقدم فى الصف الأول يحمله شاب يرفض ارتداء قناع واقٍ من الغاز، لا يقبل أن ينتكس العلم أو يتخلف عن الصف الأول، مهما كان الثمن.
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... مئات المجهولين الذين أتوا من كل حدب وصوب لنقل المصابين على الدراجات النارية.
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... جيل يخاف من والديه ولم يخش الموت: عندما يرن جرس التليفون المحمول لأحد المحيطين بك أثناء الاشتباكات، فيتنحى بعيدًا عن الضوضاء ثم تسمع تأكيده لوالدته بأنه «خارج مع أصحابه»!، مؤكداً إنكاره أنه انضم للثوار، ثم ينهى المكالمة ليستعيد مكانه وسط الصفوف!
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... عندما تسمع صوت أحدهم ـ وسط الفوضى العارمة ـ ينادى: «وسع طريق للإسعاف»، وفى ثوان تجد نفسك واحدًا ممن اصطفوا ليكونوا أدق وأسرع ممر لسيارة الإسعاف!
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... آلاف ممن لا يرتدون قناعات تحميهم من الغاز يواجهون نظاماً لا يتورع عن قتلهم، بصدور عارية مشجعين بعضهم البعض بهتاف «اثبت» الذى كان يرج ميدان التحرير!
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... احتياجات المستشفى الميدانى التى يجلبها من لم يتمكن من المشاركة الجسدية، بمجرد إعلان مواقع التواصل الاجتماعى عن الحاجة لها!
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... أم تأتى حاملة أغطية قائلة: لم أجد سواها بالمنزل لأجلبها لكم، نزعتها من فوق أبنائى، ثم تنهى كلامها: كلكم أولادى!
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... عيون الأصدقاء أحمد حرارة، بدر البندارى، مالك مصطفى وغيرهم التى تذكرنا بأن ثمن الحرية قد دفع، ولا يجوز استرداده!
على هذ الأرض ما يستحق الحياة... تمسك معوض عادل ـ أحد مصابى محمد محمود ـ بالحياة رغم مرور ثلاث سنوات قضاها فى غيبوبة!
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... 471 مصاباً و48 شهيداً لم نقبل العزاء فيهم بعد، فقد تعلمنا ألا نقبل العزاء قبل القصاص!
على هذه الأرض ما يستحق الحياة... جيل يحلم بوطن عادل للجميع، ينتصر فى معارك، ويخسر معارك أخرى، وبقدر ما يبدو شجاعاً عند الاختيار، يكون أشجع عند دفع الثمن، متمسكاً بيقين لا يتزعزع بنصر مستحق مهما تأخر!
ثلاث سنوات لم يتعلم فيها الحكام أنهم يواجهون شباباً يحبون الحياة، وعلمهم رد فعل الحكام ألا يخشوا الموت فى سبيل حياة تليق بهم، ثلاث سنوات يزداد فيها تمسكنا يوماً بعد يوم بأن نقيم فى بلدنا وطناً للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، حلماً يستحق أن نهبه الحياة!
إرسال تعليق