الأحد، 15 ديسمبر 2013

نحو الثورة بقلم د.عبد الحميد خليفة

4- المدينة بعد الهجرة .....ومصر بعد الثورة

استكمالآ لسلسلة نحو الثورة وجدتني عزيزي القارئ أتسأل ألم يمر الرسول الكريم بما نعانيه اليوم؟ وإن كان قد عاش هذة الأحداث فكيف تصرف ؟
وستدهش عزيزي القارئ لقد وجدت تشابها يكاد يتطابق مع ما نمر به اليوم من أحداث مع مراعة الفارق الزمني والتكنولجي .وبداية المقال هو محاولة لربط الماضي بالحاضر وليس بحثآ في السيرة واجتهادآ مني لما قدم الرسول الكريم المدينة واستقر بها كان أول عائق قابله وأصحابه الكرام هي المدينة نفسها فالمهاجرون لم يعتادوا جوها ولا حرها علاوة على الألم النفسي لفراق الوطن الأم مكة المكرمة تروي أم المؤمنين عائشة تقول لما قدم الرسول مكة وعك أبوبكروبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول "كل امرئ مصبح في أهلــــه .
والموت أدنى من شراك نعله"قالت فجئت الرسول فأخبرته فقال" اللهم العن شيبة وعتبة ابني ربيعة وأمية بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء" ثم قال " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة وأشد وصحهها وبارك في صاعها ومدها وانقل حماها بالجحفة" أولم تكن الثورة بدايتها إلا نقلة جديدة من المألوف إلى طريق جديد صاحبه العديد من الجرحى والمصابيين وإذآ كل تغيير لابد أن يصاحبه جرحى ومرضى فحق علينا أن نصبر حتى نحقق هدفنا .
ثم شرع الرسول الكريم في بناء المسجد النبوي فاشترى أرض المسجد من غلامين يتيمين وأسهم في بنائه بنقل الأحجار ويقول " اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة .
 فاغفر للأنصار والمهاجرة " مما ألهب حماس الصحابة فيردون عليه " لئن قعدنا والنبي يعمل . فذاك منا العمل المضلل" وإذآ لم يكن المسجد مكانآ للصلاة فحسب بل جامعة يتدارس بها الصحابة أمور حياتهم وكان مع هذا دار يسكن بها عدد من فقراء المهاجريين اللاجئين الذين لم يكن لهم دور ، وانظر وتذكر ألم تكن ساحة التحرير في بداية الثورة مسجد كبير وتذكر ألم يتعاون شركاء التحرير في الطعام والشراب والفراش وهذا ما ينقصنا اليوم أن نعود للمسجد بروح التحرير أول الثورة وأن نغلب مصلحة المجموع على مصالحنا الشخصية وأن نتأخى كما آخى بين المهاجريين والأنصار حتى أنهم كانوا يتأخون على المواساة ويتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى غزوة بدرالتي رد الله فيها التوريث إلى أخوة النسب والحق لقد استغنى المهاجرون بأخوة الإسلام عن كل أخوة . وهذا ما ينقصنا اليوم إننا نرفض كل خطوة للتأخي حتى بين الفرق الدينية الإسلامية فالكل يتسابق ليقطف ثمار الثورة قبل نضجها ولا أدل على ذلك من المظاهرات الفئوية التي أنهكت الدولة وأضعفت أقتصادها والحق وإذا تأملنا كيف تمت المؤاخاه لوقفنا على حفاوة الأنصار وبرهم بالمهاجرين من تضحية وإيثار وكذلك لايفوتنا ما كان عليه المهاجرون من عفة وتعفف وعدم استغلال كرم إخوانهم وهذا هو بيت القصيد فكلنا يريدآخذآ ولا يريد أن يعطي فهذا عين الخلل فهل عرفنا أول أسباب الخلل هي بلا شك الأنانية وتعالوا لنطالع أعظم ما صنع الرسول في المدينة بعد الهجرة لقد وحد الرسول الكريم الجبهة الداخلية فعقد أعظم تحالف بين المهاجرين والأنصار في معاهدة أزاح بها ما كان بينهم من نزعات قبلية وأهم بنودها " هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم أنهم أمة واحدة من دون الناس وأنهم يتواسون فيما بينهم وأن المؤمنين على من بغى عليهم وأن أيديهم عليه جميعآ ولو كان ولد أحدهم ولا يقتل مؤمن مؤنآ بكافر ولاينصر كافرآ على مؤمن وأهم البنود أنكم مهما اختلفتم في شئ فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسوله "وأتذكر كلمة للشيخ محمد الغزالي قال أراد ثلاثة من العرب في الخارج إقامة جمعية لرعاية شئون المغتربين فقال الأول أنا الرئيس العام وقال الثاني وأنا النائب العام وصمت الثالث فرد الشيخ فليقل وأنا العضو العام . إذا تأملنا حالنا بعد الثورة وجدنا الإسلاميين ولا أبرئ أحد قد حاول كل منهم أن يتسيد الموقف ولم تكن لهم مرجعية واحدة حتى أن أكبر فصائلنا الإسلامية أخذ يتاجر بجهلنا ويقول مثلآ دولة مدنية ممالئة للعلمانيين ويخجل من أن يقول دولة إسلامية حتى لا يهاجموا والترجمة لكلمة( مدنية "secularism لادينة / علمانية " وليست لاعسكري )وعندما عوتب قال مدنية بمرجعية دينية فببحثنا عن المناصب أهدرنا المضمون ولو ظل الإسلاميون على هذا المنوال فلا تؤمل الخير في القادم والليبرالية أسوأ من العلمانية يقولون( يجب منع الأغلبية من سن ما يخالف الحرية) أي كل ما يتعارض مع الحرية ولو خالف الشريعة كزواج الشواذ وحق الردة فما أحوجنا إلى أن نفيق وأن ننسج على منوال الرسول ونوحد صفوفنا وأن نمد أيدنا لبعضنا البعض لا أن نسترضي من لن يرضى .
ثم بعد أن اطمأن الرسول للجبهة الداخلية عقد مع غير المسلمين معاهدة قرر لهم فيها النصح والخير وترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد أو المصادرة والخصام وأهم بنودها (أن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وأن بينهم النصر على من حاربهم وأهم بنودها أن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم " إن حالنا اليوم قد أطمع فينا كل شارد ووارد ولا أدل على ذلك من حديث نجيب سويرس لقناة cbcالأمريكية قبل الانتخابات عندما سئل عن فوز الإسلاميين قال حرفيآ" إننا سنحارب قبل وبعد النتيجة ولن نكف عن القتال وسنعارض كل اتجاة إسلامي بكل ماأوتينا من قوة " وأحداث ماسبيرو المفتعلة وهجوم العلمانيين والمنافقين أبلغ دليل على صدق تنبأه الخلل إذآ من الداخل ذلك أننا لم نكن يومآ على حلف حقيقي فكيف نأمل الخير ونحن متشرزمون ثم حاولت قريش اللجوء لسلاح التأمر فأرسلت لعبدالله بن أبي بن سلول تحرضه على قتال الرسول أو أن تقتل كل من بالمدينة فلما بلغ ذلك الرسول قال لهم " لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ " وأخذت قريش تراسل المسلمين تهددهم بالهجوم المباغت يقول ابن هشام فكان الصحابة يبتون في سلاحهم بعدأن رمتهم العرب عن قوس واحدة حتى أن الرسول كان يخرج ليلآيحرس المدينة وهذا هو حالنا اليوم وفي الأيام القادمة نعم شكل النبي لجانآ شعبية من الصحابة بل وخرج بنفسه لحراسة المدينةفيجب علينا الحذر والحيطة حتى تؤتي ثورتنا أكلها
إرسال تعليق