03 أغسطس 2012

التواطئ المخابراتي البريطاني مع الاسلام الراديكالي



د . موسى الحسيني
8/9/2011

ليس هناك مايشير في سلوك قادة وكوادر الحركات المتاسلمة العاملة في ميدان السياسة الى انهم فعلا مسلمين خالصي النية في العمل من اجل اشاعة قيم الاسلام الاخلاقية . تحت شعار حاكمية الله ينصبون انفسهم وكلاء عن الخالق ( عز وجل ) ، وهم يريدون  حيازة مكاسب دنيوية  ، والتمتع بالملذات  باسم الله . وسيلتهم بذلك اضافة كل ما عندهم من عقد نفسية خبيثة وكامنة  على الدين ليكونوا هم وحدهم مفاتيح الرحمة عند الخالق . مع ان الله (جل جلاله ) قدم لنا دينا سمحا سهلا . تعكس فيه العبادات العلاقة الخاصة بين العبد وربه بلا وسطاء ولا حكام ودخلاء . فهو الذي منع  نبيه محمد (ص) ان ينصب نفسه وكيلا على العالمين . لم نجد في حديث او اية انه وكل احدا من البشر . وليس هناك من دليل من خلال سلوك هؤلاء المتاسلمين ما يؤشر لورعهم وتقواهم حتى نعتقد انهم فعلا على صلة بالخالق الذي منحهم توكيلا خاصة . فهم ابعد ما يكونوا عن الدين والاسلام . وكما نعرف  من القران الكريم ان الحساب سيكون فردي يوم القيامة اي  ليس هناك من شيخ او ملتحي ، او ممن يقصر ثوبه او اي واحد من هؤلاء الادعياء يقول انه يمكن ان يتوسط لاحد لحيازة مغفرة الخالق  عند الحساب.
ما يهمنا نحن البشر من الدين هو جانبه المعاملاتي ، واذا كنا نتمنى ان تطبق الشريعة الاسلامية لانها تحوي على الكثير من المثل والقيم الاخلاقية  ما يجعل الانسان مطمئنا الى ان هذا الدعي بالاسلام يمكن  فعلا ان يكون امينا صادقا محبا للخير رافضا ومبتعدا عن الشرور والخبائث . اما العبادات فتلك علاقة بين الانسان وربه وهي ، مهما تظاهر الانسان بالتمسك بها لاتهمنا نحن البشر كثيرا فهي علاقة خاصة لبن الخالق عباده . وسواء اطال الانسان لحيته او قصر ما يستطيع من ثوبه او تردد الليل والنهار على المساجد من يدرينا ما ينوي وما اذا كان يريد بذلك مرضاة الله او انه يخفي  نوايا خبيثة يريد يخفيها لغاية في نفسه . من تجربتي على الاقل وما تكشفه الوقائع من سلوكيات المتاسلمين المسيسين ، ان اكبر النصابين ، والاكثر كذبا وخداعا هم من هؤلاء المتاسلمين ، وسلوكهم لايعكس الا تعطش مهوس للتمتع بالملذات  التي يقولون عنها موبقات عند الاخرين ، لايختلف في ذلك متاسلمي الشيعة او السنة  في مصر او العراق او سوريا والاردن وحتى المغرب ، واصبح المواطن يدرك ان افضل تجارة مربحة الان هي ان يكشف احدهم عن نيته في بناء مسجد او مؤسسة دينية ، اما من هو الممول ، فعلم ذلك عند الله والعارفين باسرار الاحتيال والنصب من متاسلمي  اليمين المسيحي المتصهين .
يكشف كتاب الباحث والصحفي البريطاني مارك كورتس ، المعنون " الشؤون السرية : التواطئ البريطاني مع الاسلام الراديكالي "من منشورات دارسربنتس تيل ، عام 2010 ، حقيقة ان حركات المتاسلمين والاخوان المسلمين بالذات ليست الا جماعات ترفع الشعارات الاسلامية لخدمة مصالح الغرب ، واليمين المسيحي المتصهين ، والصهيونية العالمية . اهمية الكتاب كون الكاتب اعتمد فيه على وثائق المخابرات البريطانية نفسها . ويؤشر في الصفحة :24 الى ان هناك علاقة تعاون مخابراتي سرية بين الاخوان المسلمين وبريطانيا منذ عام 1942 ، حيث قدمت السفارة البريطانية لهم الاموال والعون ،اصدر السفير البريطاني في اجتماع خاص مع رئيس الوزراء المصري في حينها امين  عثمان باشا ، وبالتحديد يوم 18مايس – مايو  ، موصيا اياه بضرورة دعم الاخوان المسلمين ورعايتهم وتقديم كل المساعدات الضرورية التي يحتاجونها . لكنه اوصى رئيس الوزراء ايضا بضرورة دفع بعض العناصر المخابراتية للانتماء للتنظيم لمراقبته من الداخل لضمان ضبط التزامه  با داء المهمات المطلوبة منه ، ولايعرف الانسان اين بلغ هؤلاء المندسين وما هي درجاتهم بالحزب.
كما يكشف الكاتب كيف ان الاخوان وقفوا بمواجهة المشروع القومي العربي للرئيس عبد الناصر ، لا لخدمة الاسلام او مرضاة الله او لسلوك اعتمده عبد الناصر يمكن ان يفسر بانه ضد الشريعة الاسلامية او ضد الدين . بل لخدمة المشروع الغربي الذي بدا يرى بالتوجهات الاستقلالية والتحررية لعبد الناصر ما يهدد نفوذه ومصالحه ليس في مصر فقط بل في عموم الوطن العربي ..
يظهر الكتاب ان ليس عبد الناصر هو من يمكن ان يطعن باسلامه او دينه ـ بل هؤلاء المتلبسين بالدين من منافقي اخوان المسلمين ، خدمة للتوجهات الصليبية ، واليمين المسيحي المتصهين والصهيونية العالمية ، اعداء الاسلام اللذين لايربطهم به الا الاسم المقصود به على مايبدو تشويه الاسلام . كما تعكس كل سلوكيات عبد الناصر - والناس يهمها كما قلنا  الجانب المعاملاتي – الاخلاقي في الدين - انه كان نموذجا للمسلم المثالي فلم يعرف عنه يوما انه يسرق او يزيف او يكذب او يخون  او ينافق ، كان واضحا كحد السيف مات مديونا ، لايملك بيتا ولم يترك لعائلته سوى السمعة الحسنة . ويوم حاولت ان ترشيه المخابرات المركزية اخذ الرشوة واعلن عنها وتبرع بها لبناء برج الجزيرة المعروف في القاهرة  . ولم نرى مثل هذه الاخلاق عند مناوئية من المتاسلمين . الذين وقفوا مع السادات وقفة  تاييد ودعم مع ان السادات لاينكر ولا يخفي ارتكابه كل الموبقات ، ويكذب ويزور  وينافق وواضح انه لايخشى الله ولايحسب للاخرة حساب . وكما تكشف الحاجة الولية المتنبأة جيهان السادات في مذكراتها انها هي من فكر باستخدام  اخوان المسلمين لمواجهة التيار الناصري بعد ان جائها الوحي ليخبرها بالحلم انهم - اي الناصريين – يدبرون مؤامرة ( لاحظ فصل الثامن من مذكرات سيدة من مصر ، والذي جاء بعنوان : الغدر والخيانة وكذلك الفصل التاسع ، ص :295-349 ) اي انهم كانوا عبيد ماجورين لامراة  دعية تقول ان الوحي اختارها من بين كل العالمين،  لياتيها في المنام ويعلمها بما يمكن ان يجري او يمكن ان يحدث بالمستقبل . اي مسلمين هؤلاء اتباع المتنبأة جيهان ، سجاع القرن العشرين !؟.
يكشف الكاتب مارك كورتس ، حقيقة  كون العمالة وخدمة اهداف الغرب والصهيونية ، لم تكن فقط منهجا متجذر في طبيعة حركة  اخوان ومتاسلمي مصر ، بل حتى فروع سوريا والاردن. ففي الفصل الرابع ، الصفحات من 65-82 ، الذي جاء بعنوان " الاسلام ضد القومية " . يكشف الكاتب كيف استعانت بريطانيا باخوان الاردن لمواجهة التيار القومي العربي  في الاردن عام 1957 ، وكانت تقدم لهم الدعم المالي والاسلحة من خلال الملك حسين  لاسقاط حكومة القوميين العرب التي وصلت بانتخابات حرة بشهادة الجميع ، جرت في تشرين الاول – اوكتوبر 1956، خاضها القوميون تحت قيادة سليمان النابلسي ، زعيم الحزب الوطني الاشتراكي .
 نفس الامر كما يكشف الكاتب في سوريا حيث كان اخوانها ، الاداة الرئيسية التي وضع الغرب عليها الرهان لضرب التيار القومي العربي عام 1957 ، حيث كان المخطط ان يتحرك الاخوان لتنفيذ عمليات شغب واغتيالات ، تتزامن مع تحركات عشائرية في دير الزور ودرعا ، بمساندة الاردن والعراق ، وتحشيد قوات تركية على الحدود الشمالية لتتدخل قوات الغرب عسكريا بحجة انها تقدم العون للشعب السوري  لانقاذه من مؤامرة شيوعية وبناء على طلب ممثليه . الا ان وعي الشعب العربي السوري في حينها ، وموقف الرئيس عبد الناصر بارساله لقوات مصرية للدفاع عن سوريا امام اي عدوان خارجي احبط المخطط .
ليس دفاعا عن نظام بشار الاسد فانا من ضحايا النظام الذين قضوا 11 شهرا في زنزانة منفردة مظلمة تحت التعذيب في فرع فلسطين  ، السئ الصيت الذي لم يتابع الا المناضلين في المقاومة الفلسطينية  ، معطيا الحرية والحماية الكاملة لكل مخابرات العالم المستعدة للدفع لمديره اللواء حسن خليل ، الذي طلب مني اما ان اعترف باني مخابرات عراقية او ادفع له 20 الف دولار ليعلن برائتي ، وهو نفس المبلغ الذي استلمه من عملاء اسرائيل لتوقيفي مع مجموعة من الشباب القوميين ليعطي المسالة بعدا واسعا كخلية للمخابرات العراقية .التي كان عناصرها تتمتع بالحرية الكاملة وبحماية اللواء نفسه مقابل هدايا وراتب شهري كان يستلمه بالواسطة منها ،وتهمتي التي اخبر بها الرئيس المرحوم حافظ الاسد اني شتمت زوجة الرئيس ، ما يؤشر الى اني مخابرات عراقية  ، اقول هذا فقط ليعرف المواطنين العرب اني اخر من يدافع عن النظام في سوريا ، لكن  الكتاب الذي نحن بصدده نبهني الى ان مايجري في سوريا الان ، ومن تصدر اخوان المسلمين للحركات الاحتجاجية وما يرفعونه من شعارات تقسيمية ، ذكرني الى ان الغرب يمارس نفس مخطط التامر القديم  الذي وصفه الكاتب مع بعض التغيرات الطفيفة التي فرضتها ما حصل عبر الزمن من احداث ووقائع جديدة .
ان استخدام الاسلام لمواجهت الحركة القومية العربية التي خصص له الكاتب فصلا خاصا ليس بالامر الجديد ، فهناك الكثير من المؤشرات والاحداث المثبته بالوثائق والمصادرمايشير الى ان اميركا حاولت عام 1957 ، ان تحرك النظام السعودي لرفع شعار الوحدة الاسلامية  مقابل الوحدة العربية ، وقد وثق الباحث البريطاني فريد هوليداي الموضوع بتفاصيل في كتابه المنشور باللغة الانكليزية بعنوان " العربية بدون سلطان " والذي ترجمه كل من حازم صاغية وسعيد محيو ترجمة ناقصة ومحرفة في بعض منها ، ونشرته دار ابن خلدون  تحت عنوان " الصراع في شبه الجزيرة العربية " عام 1981  .
ان اخطر ماجاء في الكتاب موضوع البحث هو ان اميركا والغرب والصهيونية يخططون لاعادة تقسيم الوطن العربي ورسم خريطته الجديدة بالاستفادة من الحركات المتاسلمة السياسية لاعادة تقسيم الوطن العربي على اسس دينية ومذهبية  صغيرة ومتناحرة فيما بينها ، ودائما ستجد هذه الدول او الجماعات الدينية او الطائفية ، في الغرب الوسيلة الوحيدة  لحل لمشاكلها وحمايتها من ظلم الاخر . ولعل هذا مايفسر  المعاني الخفية وراء حرق الكنائس القبطية في مصر من قبل من يدعون انهم سلفيون ، بغية دفع اخواننا الاقباط الى حد الجزع  والمطالبة بالانفصال . وطبعا هناك الناتو المستعد دائما للدفاع عن الحقوق الديمقراطية  للاقليات ، الذي سيتدخل في مصر بالقوة او التامر من خلال اخوان المسلمين او السلفيين او اي من تلك الاسماء المشبوهة ، بما يمارسونه من مجازر ضد الاقباط متناسين ان النبي كرم الاقباط بالزواج من مارية ، ام ابنه المتوفي ابراهيم .
تكشف تجربة المتاسلمين في العراق وجها اخر من الوجوه البشعة للمتاسلمين فهم شيعة وسنة يشاركون بتحريض الناس ضد بعضهم البعض ، باسم الاسلام وكل يتهم الاخر بالخروج على تعاليم الدين الحنيف لاثارة الفتنة لكنهم يلتقون جميعا ويجلسون تلاميذ مخلصين ، متحابين متوادين تحت راية برلمان اسسه  بريمر الحاكم المدني للاحتلال ، ودستور وضعه صهيوني اميركي – اسرائيلي ، مزدوج الجنسية ، وكل يتفاخر ويطالب الاخرين بالالتزام بالدستور الصهيوني الوقح الذي ليس فيه من الشريعة شيئا ، صمم باحكام من اجل اثارة الفتن وتمزيق العراق والغاء هويته العربية – الاسلامية. ولا يخجلوا بوقاحة ايضا ان يظهروا بثيابهم الكهنوتية ومسابحهم ولحاهم ليدعوا انهم يمثلون ارادة الله ونبيه وال بيت نبيه وسنته . ويخوضون في دماء المسلمين خوضا ، ويروجون لشعائر وبدع ما انزل الله فيها من سلطان ، ليشاغلوا المسلمين ويمنعوهم من رؤية عمليات نهب اموال المسلمين وثرواتهم وتهريبها الى لندن وباريس لشراء القصور والفلل الفارهة ، والاسهم بالشركات الاجنية مع ان الطفل اليتيم المسلم في العراق يتضور جوعا وتضطر الحرائر لبيع اجسادها من اجل ان تضمن لقمة العيش لابناءها وعائلتها . كل ذلك يجري بغطاء الدين والاسلام لكنهم يجتمعون شيعة وسنة على ذبح المواطن المسلم من اجل اقناع الناس بان تقسيم العراق هو الحل . لعنة عليهم كم من شياطين وزنادقة هم هؤلاء المتاسلمين شيعة وسنة ، كفرة لايملكون من الورع الا اسمه الذين يخدعون به المواطن المغلوب على امره . لعنهم الله بالدنيا والاخر بعمائمهم ولحاهم ودجلهم وكذبهم وزيفهم ، ما يعكس رجولة منهوكة ومتعبة بنواقصها .
بالعودة للكتاب موضوع العرض ، حاول الاستاذ معتصم حارث الضوي ، مدير منتديات الوحدة العربية ترجمة الكتاب الى العربية ، وكتب للكاتب يستاذنه الا ان الكاتب اخبره انه سبق وان اتفق مع احدى دور النشر المصرية على ترجمة الكتاب ونشره بالعربية . ونتمنى ان يظهر في الاسواق العربية قريبا ، وان لايطول انتظار القارئ العربي ليعرف كم هم من زنادقة هؤلاء المتنادين بالاسلام السياسي من منافقي الامة ، متاسلمين لاغراض دنيوية ، تحمل في طياتها العداء للاسلام ، والهوية العربية باعتبارها جوهر الدين الاسلامي .
قال وحدة اسلامية ، قال ، وشمعنا هي لازم تتعارض وتتناقض مع الوحدة العربية .  اليس الله من تبجح وتفاخر في كتابه الكريم ، بالعربية كهوية للمسلم ..!؟
ولماذا مثلا لايمكن ان تتحقق وحدتهم الاسلامية الا بتفتيت الامة ، واعادة تقسيم الوطن العربي ، الى دول طائفية صغيرة . ! ؟
وهل يصح او يستوي اسلام الانسان بدون العربية ..!؟ قالوا انهم اخوان المسلمين  ، ونحن نرفض اخوتهم هذه ليذهبوا للجحيم عبدة اليمين المسيحي المتصهين ، والصهيونية العالمية ، وعندما انفضحت حقيقتهم  قالوا سلفين ، ومنهم من قال انه منحاز لال البيت ، وكأن ال البيت هم  من دين اخر وامة اخرى ، ليسوا عربا و مسلمين . الا انهم جميعا مهما تظاهروا بالعداءات البينية الواحد ضد الاخر  ، يتفقوا بالحقد على العرب والعروبة . لماذا .. ولماذا يريدون ان يمرروا حقدهم باسم الاسلام ، وهل يصح اسلام بلا عرب وعروبة .!؟
mzalhussaini@btinternet.com

ليست هناك تعليقات: