السبت، 11 أكتوبر 2014

د. مصطفى باحو : العلمانيون العرب.. إلحاد وتطرف وعنف

العلمانيون العرب ليسوا باحثين صادقين، ولا رجال فكر موضوعيين، ولا مثقفين محايدين بل هم في حقيقتهم الواضحة أصحاب مكاييل مزدوجة، فـ(أركون) الداعي لهدم الإسلام من جذوره يتغنى بالإسماعيلية والبهائية، ويمتدح الأفاق (آغا خان) الذي يقدسه الحمقى من أتباعه ويقدمون له الخمس من مالهم ليعيش عيشة مترفة وماجنة على حسابهم في الغرب، و(القمني) يعترف بأنه متقلب ويمارس التقية فيبطن غير ما يبديه! والاعتراف سيد الأدلة كما يقال.
الكتاب: العلمانيون العرب وموقفهم من الإسلام
تأليف: د.  مصطفى باحو
الناشر: المكتبة الإسلامية بالقاهرة 2012م
400 صفحة
هذا الكتاب الجيد سبقه كتاب للمؤلف نشره في عام 2011م هو: (العلمانية : المفهوم والمظاهر والأسباب) وقد نشرته صحيفة السبيل في الرباط.
ولعل الميزة الأولى له، تتمثل في أنه استند إلى 143 مرجعًا أساسيًا في القضية التي يناقشها، وهي مراجع أكثرها علمانية عربية من تصنيف كبار كهنتهم (محمد أركون، طيب تيزيني، محمد عابد الجابري، محمود سيد القمني، رفعت السعيد، فرج فودة، خليل عبد الكريم) وأخرى أقل عددًا من تأليف مخالفيهم الذين فندوا دعاواهم ودحضوها بالحجة الساطعة مثل الشيخ (يوسف القرضاوي، والدكتورين عبد الوهاب المسيري، ومحمد عمارة).
أما الدافع الذي حفز باحو على تأليف كتابه هذا، فيتجلى في المخادعات الإعلامية العلمانية فقد استفزّته تلك المحاولات لتمويه الحقائق وتزوير المحتوى الفعلي للعلمانية، وتقديمها للشخص العادي بغلاف زائف يخفي سمومها الفتاكة، فهو يُثْبِتُ بنقوله عن كهنة العلمانية العرب أن العلمانية الحقيقية ملحدة، وأنه لا يوجد علماني يؤمن بالدين إلا إذا كان يجهل العلمانية، ولذلك ترى غلاة العلمانيين ينتقدون العلمانيين الباحثين عن لقاء من نوع ما بين الإسلام والعلمانية.
فموقف العلمانية من الدين يجري التلاعب به وحجب هويته من خلال الحديث عن موقفها من التدين، وإخفاء موقفها من الدين نفسه، وكأن على الإسلام وهو صاحب الدار أن يستجدي من حفنة العملاء أن يسمحوا له بالحضور الفردي، وكأن الأصل فيه المنع كالمخدرات، بل إنهم في العمق يتسامحون مع تلك السموم باعتبارها شأنًا خاصًا وحرية فردية!
لقد نجح الكتاب في إقامة الحجة على تبعية العلمانيين الفكرية العمياء للغرب، وعلى تعصبهم واعتمادهم على الأحكام المسبقة والجاهزة، وكذلك عنفهم في مواجهة مخالفيهم وهم كذابون، فمثلاً يسعون إلى محاربة الدين لكن جبنهم يجعلهم يزعمون أنهم يعترضون على قيام دولة دينية -بالمعنى الغربي للكلمة حيث تحكم الكنيسة زاعمة العصمة لرجالاتها بالتواطؤ مع حكام يزعمون أنهم يحكمون بموجب حق إلهي- بالرغم من أن الإسلاميين بينوا بالأدلة القاطعة على أن الدولة الإسلامية ليست كذلك.
فالعلمانيون العرب ليسوا باحثين صادقين، ولا رجال فكر موضوعيين، ولا مثقفين محايدين بل هم في حقيقتهم الواضحة أصحاب مكاييل مزدوجة، فـ(أركون) الداعي لهدم الإسلام من جذوره يتغنى بالإسماعيلية والبهائية، ويمتدح الأفاق (آغا خان) الذي يقدسه الحمقى من أتباعه ويقدمون له الخمس من مالهم ليعيش عيشة مترفة وماجنة على حسابهم في الغرب، و(القمني) يعترف بأنه متقلب ويمارس التقية فيبطن غير ما يبديه! والاعتراف سيد الأدلة كما يقال.
والحقيقة أن العلمانيين العرب يتفاوتون في الدرجة والتوقيت فقط، وإلا فالهدف الوضيع واحد وإن تنوعت الأساليب من سخرية وطعن وتشويه ودعوة إلى نسف الدين وتنحيته عن الحياة.
ويسرد المؤلف هجمات رموز القوم بعضهم على بعض: أركون الجابري، علي حرب صادق جلال العظم أدونيس، حامد نصر أبو زيد، كما يوثق حقدهم على سائر علماء الأمة من رسميين وغير رسميين، سواء أكانوا موسومين بالاعتدال أم متصفين بالتشدد، فالجميع عندهم أعداء، ولذلك يُحرِّضون النظم المستبدة للقضاء عليهم، في حين يعمل أدعياء الحرية هؤلاء خَدَمًا للحكام الطواغيت، يبررون استبدادهم في عيون البسطاء باسم التقدم تارة، وتحت شعار الاستقرار تارة أخرى..
ومن النماذج التي اختارها المؤلف لبيان تهافت القوم وعوج فكرهم الببغاوي، علماني سوداني اسمه: (عبد الله أحمد النعيم) الذي يدعو إلى علمانية الدولة لا الإنسان والمجتمع، ويتباهى بالتجربة الغربية لكن ما ينقله عنها بنفسه يشهد بنقيض ادعاءاته، مثل اعترافه: "بأن فرنسا تتيح للبروتستانت واليهود تنظيم علاقة جماعته بالدولة وتمنع المسلمين منه، والدولة ملزمة بتعليم الكاثوليكية، وتسمح للبروتستانت واليهود بتوفير معلمين لدياناتهم في المدارس، وتستثني المسلمين من الأمرين معًا فلا تسمح لهم بدراسة دينهم ولا بتوفير معلمين له".
*مصطفى باحو أحد الشيوخ المغاربة السلفيين البارزين في ميدان التصنيف الشرعي بعيدا عن أضواء الإعلام و الشهرة
إرسال تعليق