الاثنين، 13 أكتوبر 2014

وثيقة تسليم غرناطة تغادرها بعد أكثر من 500 سنة من توقيعها

في عام 1491 وقع الملك أبو عبد الله الصغير (1459- 1533) على وثيقة تسليم مملكة غرناطة، جنوب إسبانيا، إلى الملكة إيزابيلا والملك فرناندو الثاني، وجرى تنفيذ الاتفاق في الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) من عام 1492، حيث دخلت القوات الإسبانية المدينة. 
هذه الوثيقة ستخرج لأول مرة من مدينة غرناطة، استجابة لطلب الحكومة المحلية في إقليم أراغون، شمال إسبانيا، وهي محفوظة حاليا في مكتبة الأرشيف التاريخي في غرناطة، وتعتبر من أهم الوثائق التاريخية في إسبانيا، ولم تخرج من غرناطة منذ تاريخ توقيعها، أي منذ 523 عاما. 
وتأتي استجابة بلدية غرناطة للطلب للمشاركة في معرض تقيمه الحكومة المحلية في محافظة سرقسطة تحت عنوان «فرناندو الثاني ملك أراغون، الملك الذي وحد إسبانيا وانفتح على أوروبا». والمعرض مخصص للتعريف بشخصية فرناندو الثاني (1452-1516) ملك أراغون، ونشاطه السياسي في إسبانيا وأوروبا. 
وستعار الوثيقة لمدة 3 أشهر، بين 10 مارس (آذار) و7 يونيو (حزيران) من عام 2015، وصرح النائب البلدي لويس فرنانديز لصحيفة «إيديال» الإسبانية بأن «الوثيقة معدة لإعارتها، وجرت الإجراءات الخاصة بتسليمها، ومنها تقييم الوثيقة بسعر مليون ونصف المليون يورو»، إضافة لشروط اشترطتها بلدية غرناطة، ومنها أن يقوم أحد المختصين بمرافقة الوثيقة، وأن تكون بيئة المكان معدة بشكل جيد لحفظ الوثائق. 
يشار إلى أن الوثيقة تحتوي على 77 مادة، وأهم ما جاء فيها من مواد هو أن يقوم أبو عبد الله الصغير بتسليم قصر الحمراء ومدينة غرناطة، ويتعهد الإسبان بأن يحتفظ المسلمون بديارهم وممتلكاتهم، وأن يستمروا بممارسة شعائرهم، ولا يجبرون على التحول إلى المسيحية، وأن تطبق فيما بينهم القوانين الإسلامية. وبعد سقوط غرناطة خرج أبو عبد الله منها متجها إلى منطقة البشرات جنوب غرناطة، ثم انتهى به المطاف في مدينة فاس المغربية، ليتوفى هناك عام 1533. وفي عام 1609 قرر ملك إسبانيا فيليب الثاني طرد جميع المسلمين من إسبانيا، فاضطروا إلى الهجرة إلى شمال أفريقيا، في ظروف صعبة للغاية، ولا تزال الكثير من آثارهم هناك، لكن بعضهم أصر على البقاء، وظل متخفيا في إسبانيا. 
وكان الغرناطيون قد استنجدوا مرارا بالعرب والمسلمين لمساعدتهم، لكن المساعدات كانت قليلة مقارنة بالمساعدات التي تلقاها الجيش الإسباني الذي حاصر مملكة غرناطة وأجبرها في النهاية على الاستسلام، منهيا بذلك 8 قرون من الوجود العربي في إسبانيا.
إرسال تعليق