الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

عمرو حمزاوي يكتب للشروق: لتقرأوا الواقع برشادة



الشروق
لا شك لدىّ فى أن مصر تستطيع أن تتغلب على أزمات الداخل وأن تنجو من الانفجارات الإقليمية، وأن تضع الدولة والمجتمع مجددا على مسارات التحول الديمقراطى والتنمية المستدامة.
وشروط ذلك هى، أولا، أن تستفيق قطاعات شعبية متزايدة فتعزف عن تزييف الوعى الذى تمارسه وسائل الإعلام وعن الصوت الواحد الذى تروج له، وتسجل رفضها لانتهاكات الحقوق والحريات، وتطالب بحكم القانون ونقاش عام تتداول به المعلومات والحقائق ويبتعد عن تشويه معارضى منظومة الحكم/السلطة والأصوات والمجموعات التى تقاوم القمع واختزال مؤسسات الدولة وأجهزتها إلى أدوات أمنية.
شروط ذلك هى، ثانيا، أن يعيد البعض فى أوساط النخب الاقتصادية والمالية والاجتماعية والحزبية حساباتهم ويتيقنوا من أن تغول السلطة التنفيذية وسطوة المؤسسات والأجهزة التى لا تعرف إلا توظيف الأدوات الأمنية والتعاطى بمعايير مزدوجة مع انتهاكات الحقوق والحريات جميعها ظواهر سلبية تعصف بالمواطن والوطن، ولا تقف أبدا لا عند وهم «الحدود الآمنة»، ولا توفر حماية دائمة لمن هم اليوم خارج دوائر «المغضوب عليهم»، وتحول بيننا وبين التأسيس لدولة عادلة وعاقلة ولمجتمع متقدم ومتسامح.
شروط ذلك هى، ثالثا، أن تبدأ السلطة التنفيذية فى التثبت من أن الاعتماد الأحادى على إخضاع المواطن وإسكاته وتهجيره من المجال العام إن لم يقبل إما التأييد أو الصمت لن يذهب بها بعيدا لا بشأن تحقيق «الاستقرار» ولا ضمان البقاء فى الحكم ولا القضاء على وجود الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية، ومن أن اختزال الدولة إلى هواجس السيطرة والهيمنة والفرض القسرى للصوت وللرأى الواحد لن يمكنها من تجاوز النواقص الكثيرة التى تعانى منها اليوم أو من «تهدئة» مساحات التوتر المختلفة من الجامعة والمجتمع المدنى إلى الرفض العلنى المتنامى للتبرير غير الرشيد للأدوات الأمنية وللترويج لنظريات المؤامرة ولتشويه المعارضين، ومن أن البديل الوحيد هو إعادة الحسابات برشادة وبعين على الصالح العام.
غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر
إرسال تعليق