الاثنين، 27 أكتوبر 2014

إعلام الغبرة

موقع نيوتن على الفيس بوك
أقل ما يوصف به الإعلام الحكومى هذه الأيام أنه إعلام الغبرة. صحافة. إذاعة. تليفزيون. كله فى الهم سواء. الصحافة تحتضر. الإذاعة راحت عليها. القنوات التليفزيونية العدد فى الليمون. الدولة مكلفة برواتب ما يزيد على ٤٠ ألف عامل بالإذاعة والتليفزيون، ونحو ٣٠ ألفا فى المؤسسات الصحفية القومية. المشكلة أن أكثر من ٥٠ صحيفة ومجلة تصدرها هذه المؤسسات، ونحو ٢٠ قناة تليفزيونية. يبدو أنها ليست كافية (للتخديم) على النظام أو الحكومة. راحت تسمح بصحف وقنوات عقيمة إلى الحد الذى أساء لسمعة المهنة فى هذه وتلك. ناهيك عما يصدر دون تراخيص وهو العدد الأكبر. اكتظت أروقة المحاكم بالقضايا. النشر بلا ضوابط أو أصول. المهنة بلا قواعد أو أخلاقيات. الابتزاز سيد الموقف.
***
إذا علمنا أن هناك صحفاً لا تطبع أكثر من بضع مئات من النسخ كأداة فقط للابتزاز. لأدركنا حجم المأساة. إذا علمنا أن صحفًا لا يعنيها سوى بضع عشرات من النسخ لإرسالها للمعلن لأدركنا حجم الفساد. الفساد هنا من الطرفين. الصحيفة والمعلن فى آن واحد. هناك مسؤولون عن إدارات العلاقات العامة فى الحكومة وغير الحكومة يحصلون على نسبة عمولة- هى فى حقيقتها رشوة- تصل إلى ٥٠٪. بالتالى كل ما يعنيهم (تسليك) إعلان لهذه الصحيفة الوهمية أو تلك. ليس المهم رواج الصحيفة فى السوق. فى معظم الأحوال لا يتم طرحها فى الأسواق أصلا. فى الوسط الصحفى تسمى صحافة بئر السلم. هى دائماً صحافة عائلية.
***
هناك نوع آخر من صحافة هذه الأيام، وهى التى تتقاضى رواتب من موظفيها بدلا من العكس. المقابل هنا هو أنها سوف تمنحهم خطابات يحصلون من خلالها على عضوية نقابة الصحفيين. استمتع بعد ذلك بالمزايا العينية والمادية بالنقابة. ناضل بعد ذلك بعض الوقت قد يتم تعيينك فى مؤسسة أخرى فى مقابل تسويات موسمية يتم إبرامها. هى صحافة النصب والخداع واستغلال حاجة الناس. كم من القضايا فى المحاكم بعد أن يختلف الطرفان. وكم من الأعباء التى تتحملها نقابة الصحفيين الآن جراء هذه الأزمات.
***
حتى الآن قد تبدو الأمور واضحة جداً. طباعة أى صحيفة لا تتم سرا. كل صحيفة مدون على ترويستها اسم رئيسى مجلس الإدارة والتحرير. قد تكون المهنة الأصلية جزمجى. قد تكون قهوجى. لا يهم. نحن أمام مخالفات تباركها الدولة الرسمية كل صباح ومساء. ولم لا. مانشيت الصحيفة إشادة برئيس الدولة. ما بعد المانشيت امتنان لرئيس الحكومة. تسلسل قيادى بهذه الطريقة يصل حتى مأمور المركز ورئيس الوحدة المحلية. هـؤلاء جميعا ليسوا هم الهدف. بل على العكس. هؤلاء كانوا البقشيش. من خلالهم نحصل على الشرعية حتى لو كانت شفهية. المستهدف هنا قد يكون رجل أعمال. قد يكون مسؤولا سابقا أو حتى حاليا. قد تكون العملية كلها تصفية حسابات. المهم أن الابتزاز مضمون النتائج. نحن نتحدث رسميا من خلال صحف. استخدمت فى صدر صفحاتها صور المسؤولين الأكبر فى الدولة.
***
ما ليس واضحا هو موقف الصحف التى قد لا تجد فيها ولو إعلانا واحدا يسبح بحمد الله. ومستمرة فى الصدور. لا أحد يعلم من أين تنفق. لا أحد يسأل عن مصادر تمويلها. أحيانا تكون حزبية. يقولون إن التمويل يأتى من أعضاء الحزب. وماذا إذا كانت العضوية بالحزب وهمية. ماذا إذا كانوا مجموعة من المتسولين سرا وجهرا. وقد تكون هذه الصحف غير حزبية، تعتمد على مقال يلوك الناس بالاتهامات أو خبر مفبرك أو قصة وهمية. يجمع بين هذه وتلك فى نهاية المطاف. الابتزاز. لا شىء غيره.
***
هى قضية إن دلت فإنما تدل على الفوضى التى تعيشها مصر. إن استمرت فهى استمرار للفساد فى أوج صوره. وإن وجدت مواجهة حقيقية فذلك دليل انضباط وسيطرة ورفض للابتزاز. ماذا نحن فاعلون وأى طريق سوف نختار؟
إرسال تعليق