الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

مظاليم وراء القضبان - فهمي هويدي

هذه واحدة من قصص زمن الأزمة الذي تعيشه مصر:
تم اعتقالي عشوائيا من حرم الجامعة، بعدما أنهيت محاضراتي في الكلية، وخرجت متوجها إلى بيتي،
وإذا بي أفاجأ بأمين شرطة بزي مدني يلقي القبض علي، لأن تليفوني كانت عليه صور إحدى قنابل الغاز التي ألقيت على مدخل الكلية،
والتي كنت قد تلقيتها على البلوتوث من أحد زملائي، واحتفظت بها على أنها شعار للمرحلة،
مكثت في المعتقل قرابة شهرين منها 13 يوما في معسكر السلام للأمن المركزي و18 يوما في قسم ثان مدينة نصر وباقي الأيام في أبي زعبل،ثم تم إخلاء سبيلي بكفالة، وأنا متهم بـ16 تهمة كل واحدة منها تحتاج إلى بلطجي عتل ليقوم بها، منها حرق مدرعتي شرطة واعتداء على ضابط وسرقة سلاح ميرى ووو...
ذهب زملائي جميعا للشهادة في النيابة، ومنهم رئيس القسم وعميد الكلية، وقدما مذكرة رسمية تحمل إمضاء العميد ورئيس القسم بأنني كنت متواجدا بالكلية، ولم أشارك في أي أحداث، لكن دون جدوى،أنا الآن استطعت أن أسافر إلى ألمانيا لإتمام دراستي العليا، بعد حفظ القضية،حيث إنني كنت قد حصلت على بعثة دراسية من الهيئة الألمانية للتبادل العلمي بوصفي من أفضل ثلاثة عشر باحثا شابا على مستوى الجمهورية وفقا للمعايير التي وضعتها الهيئة الألمانية ووزارة التعليم العالي.
هذه قصتى، وأنا لا أتحدث عن نفسي، فقد كان في زنزانتي في أبى زعبل ما يزيد على 67 شخصا اعتقلوا عشوائيا منهم حوالي 15 طالب طب و25 طالب هندسة وحوالي 7 صيدلة و5 لغات وترجمة، والباقي متوزعون على كليات الجامعة،
واللافت أن معظمهم من أوائل دفعهم، فضلا عن طبيبين بشريين، ومنهم من حكم عليه بـ5 سنوات، ومنهم من حكم عليه بـ3 سنوات،
أرجوك أن تفعل شيئا من أجل هؤلاء الطلاب الذين ليس من بينهم أكثر من 5 طلاب ينتمون للإخوان، والباقون ليس لهم أي توجه سياسي، لكنهم حلموا بالتخرج ونفع بلادهم.
لو ضاع مستقبل هؤلاء الطلاب فسيكونون قنابل موقوتة ضد الوطن، بعد خروجهم، ولن يستطيع أحد أن يلومهم، (بعدما) ضُربوا وأهينوا وأهدرت كرامتهم وإنسانيتهم.
لا فضل لي في العنوان ولا في الكلام أعلاه، فكل ذلك كان نقلا عن نص نشرته جريدة «المصري اليوم» يوم الأربعاء الماضي 3/9 للدكتور عمرو الشوبكي الذي لم نعرف أنه من الخلايا النائمة أو الطابور الخامس، أو أنه على صلة بالتنظيم الدولي للإخوان،
ولكن الرجل من أهل موالاة النظام وقد لا يعيبه إلا شيء واحد هو أنه من العقلاء الذين نأوا بأنفسهم عن مواكب المهللين
واحتفظ لنفسه بمسافة باعدت بينه وبين كتيبة الإبادة السياسية التي تروج للفاشية وتسوق فكرة الإبقاء على المخالفين في السجون إلى الأبد.
بعد تعليق بعضهم على المشانق، باعتبار أنهم جميعا «خونة» لا يستحقون الحياة تحت مظلة ثورة 30 يونيو.
أعرف أنه ليس من تقاليد المهنة أن ينشر كاتب عمودا يوم الأربعاء، فيسطو عليه آخر بعد عدة أيام ويضع اسمه عليه.
وهو خطأ اعترف به لكنني وجدته يخدم قضية الدفاع عن المظلومين التي قد تبرر السطو وتخفف من الوزر.
وأذكر أنني فعلت ذلك مرة واحدة قبل عدة سنوات. حين قرأت في صحيفة «القدس» اللندنية تقريرا عن معاناة أحد المواطنين العرب في السجون السورية،حيث كتب على الرجل أن يطوف بسجون مختلف المحافظات ويعيش أهوالها.
ما رواه كا مروعا وصاعقا. وحين وجدت أنه في ختام كلامه قال إن زملاءه في السجن ناشدوه أن ينقل إلى العالم الخارجي صورة الجحيم الذي يعيشون في ظله والذي يميتهم كل يوم عدة مرات،
أدركت أن واجب التعريف يملي علي أن أنقل الرسالة إلى نطاق أوسع من خلال مجلة «المجلة». وهو ما حدث وحقق مراده.
ورغم أنني لم أشر إلى أن ذلك حدث في سوريا؛ لأن المجلة ما كان بمقدورها أن تتحمل هذه المغامرة، لكن ضمَّنت مقالتي إشارات لا تدع مجالا للشك في أنني أعني جهنم السورية ما غيرها.
ما استشعرته آنذاك تكرر معي هذه المرة؛ إذ إنني ما إن وقعت على ما كتبه الدكتور الشوبكي حتى قلت إن هذه قضية آلاف آخرين من المظلومين. تستحق أوسع دائرة ممكنة من التضامن.
ذلك أن صاحب الرسالة تحدث عن عنبر أو زنزانة حشر فيها 67 معتقلا من طلاب الجامعة الذين ألقي القبض عليهم بصورة عشوائية، في حين أن خمسة منهم فقط من الإخوان، وتحدث عن التعذيب والإهانات التي تعرضوا لها، وحذر من تحولهم إلى قنابل موقوتة إذا استمر التعسف معهم وتضييع مستقبلهم.
وانصب حديث صاحب الرسالة على النموذج الذي عايشه في سجن أبي زعبل، الأمر الذي يفترض أن يتكرر في السجون الأخرى المنتشرة في أنحاء مصر.
وإذ نسجل أن الدفاع عن المظلومين في زمن التشنج والاستقطاب المرعب بات مغامرة تتطلب شجاعة يحمد عليها الدكتور عمرو الشوبكي، فإنني أضم صوتي إلى صوته، متمنيا أن يرفع الظلم عن الأبرياء، من خلال فرز نزيه يتحرى تحقيق العدل ويستعلي فوق المرارات وتصفية الحسابات.
طبقا لبيانات موقع ويكي ثورة المستقل، فإن عدد المعتقلين في مصر في الفترة بين 3 يوليو حتى 31 ديسمبر 2013، بلغ 21 ألفا و317 معتقلا.
وليست واضحة أعداد الذين تم الإفراج عنهم خلال الأشهر الثمانية التي مضت من عام 2014 ولا أعداد الذين تم اعتقالهم في تلك الفترة.
ولكن المتداول أن عدد المعتقلين في مصر الآن حوالي 16 ألف شخص.
وهؤلاء تم توزيعهم على مئات القضايا للادعاء بأنهم متهمون وليسوا معتقلين سياسيين.
وبمناسبة ما ذكره الدكتور الشوبكي أضيف أن مرصد الحريات الأكاديمية حركة جامعة مستقلة وثق بيانات الضحايا في المحيط الأكاديمي منذ الثالث من يوليو عام 2013، وتبين أن أعدادهم بين أساتذة الجامعات والمراكز البحثية كالتالى:
10 شهداء و165 معتقلا و126 تعرضوا لعقوبات إدارية تعسفية و24 فصلوا نهائيا من الجامعات و29 أخلى سبيلهم.
في ذات الوقت أجرى مرصد «طلاب حرية» توثيقا للضحايا بين الطلاب كانت نتيجته كالتالي:
الشهداء 208 الذين قتلوا فى داخل الحرم الجامعى 19- قتلى الفتيات 6 - المعتقلات 22 - المعتقلون 1812
- معتقلو الحرم الجامعي 658 - الذين فصلوا من الجامعات 502 الذين أفرج عنهم 625.
إن المظاليم ينتظرون إنصافا طال انتظاره،
علما بأن الظلم ظلمات وأن الذين يزرعون الظلم يحصدون المر.
إرسال تعليق