الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

زهير كمال يكتب: إذا كان هناك نكاح فلا بأس بالجهاد

 (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب: 72]
حقيقتان لا يختلف عليهما اثنان، أولاً ان الإسلام هو آخر الأديان على الكرة الأرضية ، وثانياً: أن المسلمين يقولون إنه صالح لكل زمان ومكان .
ومن هنا نلاحظ كثرة الفتاوي التي تبحث في الشأن العام خلافاً للأديان السماوية الأخرى التي توقف فيها ذلك منذ زمن طويل بعد أن توقفت عن التدخل في السياسة، رغم أن الساسة ما زالوا يستعملون الدين لأغراضهم الشخصية.
ولكن ما زال هناك فتاوٍ خاصة لحل المشاكل الشخصية للأفراد ، ومثال ذلك في الكاثوليكية إذا أراد زوج أو زوجة الطلاق، تتشكل لجنة كنسية لبحث الموضوع وتتخذ قراراً فيه ، أما في اليهودية فآخر فتوى خاصة كانت لتسيبي لفني التي طلبت فتوى بسبب نومها مع الأعداء لصالح دولة إسرائيل.
ورغم أن الموضوع خارج سياق المقال فإننا لم نجد شيخاً من شيوخ الإسلام يطالب بعقاب صائب عريقات وياسر عبد ربه بتهمة الزنا، كما أننا لم نجد أحداً يطالب باستقالتهما بسبب إضرارهما بالقضية الفلسطينية، أما الاثنان فما زالا يصولان ويجولان في السياسة وبراءة الأطفال في عيونهما!
عندما يقال إن الإسلام صالح لكل زمان، فإن هذا يعني التدخل في شؤون الاقتصاد والسياسة في العصر الحاضر وللأسف لا توجد الكفاءات اللازمة في العالم الإسلامي لفتح باب الاجتهاد تتفتق عن ذلك نظريات تنطلق من القرآن والسنة الصحيحة تتماشى أو تسبق العصر الحالي.
والسبب معروف فهناك حالة تخلف قصوى يعيشها العالم الإسلامي زادت حدتها خلال الخمسين عاماً الماضية. على سبيل المثال موضوع البنوك الإسلامية فقد تم تغيير المسميات المصرفية فقط ولم يمس الأمر جوهر العمل المصرفي ، بل إن أصحاب البنوك الإسلامية يستفيدون أكثر بسبب عدم دفعهم للفوائد على مدخرات المودعين.
ومع ذلك فمن الممكن أن نقول إن اجتهاد الشيوخ في موضوع البنوك فيه نوع من الصحة فالأمر يحتمل.
ولكن في مثل صارخ على الجهل والتخلف وعدم مواكبة العصر أو فهمه.
أصدر عدد من كبار شيوخ الجزيرة العربية التي يحكمها السعوديون فتوى مفادها أن من يقول بوصول الإنسان الى القمر والنزول عليه إنما هو كافر.
فتوى كهذه كان يجب أن تحدث اهتياجاً وصخباً في العالمين الإسلامي والعربي، ولكن ذلك لم يحدث ، ليس من منطلق الاستخفاف بهذه الفتوى ولكن لأن هذين العالمين مصابان بغيبوبة شديدة.
لم يصدر رد فعل قوي من العلمانيين خوفاً من الاتهام بالكفر، أما شيوخ الإسلام الآخرون والمفترض أن عليهم محاربة هذه الفتوى فقد سكتوا، إما لانهم يؤمنون بها أو لأنهم تغاضوا عن الاصطدام بالشيوخ (السعوديين).
كانت أهم مؤسسة يجب أن تتصدى لهذه الفتاوي السخيفة الأزهر الشريف الذي حمى الإسلام لمدة ألف عام وببساطة شديدة لو أصدر الأزهر وقتها فتوى تقول إن من يريد إصدار فتوى فعليه أن يبعث بها لنا ونحن نقرر صحتها وتوافقها مع الشرع ثم يتم إصدارها من طرفنا. والمفترض أن الأزهر يشكل لجاناً من كافة التخصصات العلمية والشرعية لبحث الفتوى والتقرير بشأنها.
فتوى كهذه لو صدرت لأوقفت فوضى الفتاوي التي فتحت على مصراعيها بعد ذلك والتي وصلت الى أن أي شيخ له لحية طويلة ومحفوف الشارب يضع على رأسه قطعة قماش بيضاء يمكن أن يقدم فتوى أمام كاميرا تلفزيونية ، مع ملاحظة أن يكون في الخلفية مكتبة كبيرة من الكتب المجلدة تجليداً فخماً لإيهام المشاهد أن الرجل عالم فذ.
نكوص الأزهر وشيوخه بمن فيهم شيخهم الكبير سببه معروف ويرجع الى تدخل الساسة في الدين وتوظيفه لصالح أغراض شخصية.
حساب شيوخ الجزيرة العربية عند الله عسير، ففي الآية الكريمة الأمانة هي كلمة الحق والصدق والعلم والمعرفة. وقد أعطاهم الشرع منفذاً أن يقولوا لا ندري ( من قال لا أدري فقد أفتى ) والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
أما الشيوخ الذين سكتوا عن الحق، حتى لو كانوا موظفين، ينطبق عليهم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
وقد يقول مشفق عليهم إنهم يصلون ويصومون ، ولكن كل عباداتهم لن تشفع لهم، فرق كبير بين من يتحمل المسؤولية والفرد العادي مثلنا المسؤول عن نفسه فقط.
لن نهتم بمصير هؤلاء الشيوخ في الآخرة ولكن تأثيرهم المدمر في حياتنا هو ما يجب محاسبتهم عليه فالدين لاعب أساس في حياة الفقراء الذين يلجأون اليه وتوجيههم وجهة خاطئة إنما هو جريمة لا تغتفر.
على سبيل المثال أصدر أحدهم (شيخ سعودي آخر) فتوى أنه لا يجوز لعن إسرائيل لان هذا يعني لعن نبي الله وإنما يجوز لعن اليهود.
وعلى هذا المقياس لا يجوز لعن محمد حسني مبارك لأنه يحمل اسم النبي الكريم.
لم تكن مصادفة أن النظام الأردني ألغى اسم فلسطين من المناهج التعليمية ووضع كلمة إسرائيل بدلاً منها في الكتب والخرائط.
ولا أشك للحظة أن اليهود الذين يؤيدون فلسطين وشعبها هم أشرف ألف مرة من هذا الشيخ الخرف.
أما مفتي النظام السعودي فقد أفتى بعدم جواز التظاهر لنصرة غزة أثناء الحرب الأخيرة، مفتي السلاطين هذا لا يريد شعباً مطيعاً فحسب بل شعباً ميتاً لايشعر ولا يحس. ولعل أسوأ فتوى على الإطلاق هي فتوى جهاد النكاح والتي تستغل الشباب الفقير الذي لا يستطيع الزواج فتشجعهم على الجهاد وتكافئهم في الدنيا بالحور العين بدلاً من انتظار الآخرة. وقد لعب الإعلام دوراً كبيراً في الترويج لهذه الفتوى الخبيثة.
يتفق الجميع على أن تنظيم وتمويل داعش وأخواتها إنما هو صناعة النظامين السعودي والقطري بشكل خاص والخليجي بشكل عام. ولا يحتاج الأمر الى إثباتات وبراهين فالبروليتاريا الرثة لا تستطيع تنظيم نفسها فإذا كانت لا تمتلك المال لإطعام نفسها فكيف يمكنها الصرف على التسليح والتدريب والتجييش؟
كما أنها لا تستطيع عمل النظريات الخاصة بها وإنما تتبنى ما هو موجود. وداعش وأخواتها لم تجد سوى الإسلام على طريقة النظام السعودي، الذي يفرض على الناس الصلاة بل يقودهم اليها بالضرب بواسطة شرطته الدينية، كما أن المرأة لا تستطيع قيادة السيارة عند هذا النظام ، وهي الدولة الوحيدة في العالم في هذا المجال.
وقد تفوق التلميذ على أستاذه فأصبحت المرأة سلعة تباع وتشترى، أما الناس فهم قطيع عليه السمع والطاعة ومن يخالف ذلك فمصيره الذبح. وبما أنه لا توجد كنائس في الجزيرة العربية فقد تكفلت داعش بهدم الكنائس في المناطق التي تسيطر عليها.
يقوم النظام السعودي بتقييد أهل الذمة بنظام الكفيل، فهم لا يوثق بهم، وتفوقت داعش على المعلم ففرضت عليهم أن يسلموا أو يدفعوا الجزية وأن يحملوا شارة مكتوب عليها حرف نون ( نصراني ) حتى يعرفهم المؤمنون ويميزوهم عن غيرهم فيقومون بسبهم أو البصق عليهم أو رميهم بالحجارة.
فعلها هتلر من قبل بمواطنيه اليهود ومصيره معروف.
ولا حاجة للقول إن النظام السعودي بعيد كل البعد عن الإسلام الصحيح فما هو موجود هو إسلام مبني على الطقوس فقط وفرض تخلفاً كاملاً على الناس حتى يستطيع سرقتهم دون احتجاج منهم ويعزز سطوته شيوخ متخلفون مستعدون لتقديم الفتاوي اللازمة ليس بهدف تعزيز سيطرته بل لايهام الناس أنهم سعداء بأنهم يُسرقون، فولي الأمر هو ولي النعمة وأن الدين يأمر بذلك.
لا حاجة أبداً للتذكير أنه من أجل معالجة مشكلة التلميذ داعش فإنه يجب علينا أن نعالج مشكلة المعلم الذي سيظل يقدم تلاميذ جدداً والهدف هو إبقاء المنطقة وشعوبها في دوامة لا تنتهي من المعاناة والمشاكل والتقهقر الى الخلف.
وفي مقال سابق قلت إن على حكومات العراق وسوريا واليمن تقديم الأدلة على أن النظام السعودي نظام إرهابي ولا يكتفى بالدفاع عن النفس فقط.
المقال الثالث عن توقيت ظهور داعش وسيكون بعنوان
الذهاب الى الحج والناس راجعة
إرسال تعليق