الأحد، 1 يونيو 2014

روبرت فيسك:بعد مذابح السيسي..من يعترض على تتويج "الإمبراطور"؟!

الاندبندنت
سخر الصحفي البريطاني روبرت فيسك من (التفويض) الذي قد يطلبه عبد الفتاح السيسي من المصريين، بعد تلك الانتخابات التي بدت فيها اللجان خاوية على عروشها.
وفي مقالة له بعنوان "الانتخابات المصرية: تتويج الإمبراطور"، والتي نشرتها صحيفة الاندبندنت قال فيسك: "سيتوج نابليون، فبعد الإرهاب والموت والفوضى، من سيشعر بالحنق على تتويج الإمبراطور؟ ولماذا؟ مع أن الملصقات الانتخابية للمشير عبد الفتاح السيسي تصفه برئيس مصر، وكل ما تلاحظه في صورته، الباسم والسمين وربما قلنا الممل أنه ببدلة وبربطة عنق، وفي صورة أخرى يجلس مرتاحا على كرسي وثير، فمن قال إن هذا الإمبراطور لا يملأ مكانه؟".
وأضاف "لو كنت مصريا لمنحت صوتي أمس للسيسي، ليس لأنه شخص ملهم، فأي شخص يقول لشعبه إن الديمقراطية تحتاج إلى 10 أو 20 عاما لن يدخل كتب التاريخ كمحرر عظيم". 
وأرجع فيسك انتخابه للسيسي إلى ثلاثة أسباب:
أولها أنه وعد بعودة الأمن بعد ثلاثة أعوام من الاضطرابات، وثانيها أن دول الخليج تقف وراءه بأموالها باستثناء قطر، وأمريكا ستلتزم بالصمت وتفتح خزينتها للمصريين، وثالثها أن الأمريكيين سيقدمون الأسلحة لمصر لضمان أمن إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك فإن السيسي عرض بالضبط شيئا يحب الغربيون والإسرائيليون سماعه، وهم يقومون بمواجهته، ألا وهو مكافحة الإرهاب، تماما كما فعل مبارك من قبله، في ظل الحديث عن الاستقرار.
وشدد فيسك على أنّه "من السهل على صحافي أجنبي في القاهرة هذه الأيام أن يتحدث للمصريين بطريقة فوقية عن طفولتهم السياسية، فالشعب الذي قاتل مبارك وضحى وواجه بطلجيته؛ انتكس لطفولة ثانية وأخذ يطالب بعودة ديكتاتور جديد مثل ناصر والسادات ومبارك.
ولفت فيسك إلى شهداء مذابح الفض فقال: "هنا من يهتم بـ 1500 مدني من الإخوان المسلمين الذين ماتوا تحت بنادق القوات الأمنية في أغسطس الماضي، ولم يظهروا في أي حملة من الحملات الانتخابية، لكنهم مصريون، مواطنون في بلادهم مثل السيد السيسي".
وأشار إلى أن "الحقيقة، هي أن السيسي هو الرجل الذي يريده بلا شك المصريون، ومن نحن حتى نحرمهم انتخابه، إن جاءت النتائج بالرجل الذي انتخبوه؟ وكما قال لي أحد الأصدقاء المصريين يوم الثلاثاء هذه ديمقراطية، أليست كذلك؟.
يجيب فيسك "نعم ولكن"، ويعود للإشارة لغياب الإخوان المسلمين الجماعة المحظورة "الإرهابية"، بالتأكيد هناك الملايين تركوا بدون شخص يريدون التصويت له، فماذا تعني هذه الانتخابات إذا؟ وبالتأكيد فحمدين صباحي الشخص الممل والمنافس الوحيد للسيسي "لم يؤمن يوما أنه يمثل المصريين".
وأشار الكاتب إلى أن جولة في مراكز الاقتراع في وسط القاهرة "لا تعكس إقبالا واسعا بالأعداد التي يريدها السيسي، ووجدت مركز اقتراع في شارع 26 يوليو بدون أي شخص باستثناء رجال الشرطة والجنود. علاء، صديقي منذ 10 أعوام ذهب لمدرسة في منطقة الجيزة مساء يوم الاثنين وكان المقترع الوحيد، هبة شرف، مسؤولة فرع لمكتبة في القاهرة قضت دقيقة واحدة في مركز الاقتراع في هيلوبوليس لأنه لم يكن هناك سوى ناخبين في المركز. وقال لي أحد الذين صوتوا لصباحي إنه وجد 300 في مركز الاقتراع".
وأضاف فيسك "لم يكن مفاجئا التقارير التي تحدثت عن تهديدات لموظفي الحكومة بأنه سيتم اقتطاع 100 دولار أمريكي من رواتبهم، إن لم يثبتوا أنهم شاركوا في التصويت. وقام صحافيون مؤيدون للسيسي، -وللأسف فكل مقدم برنامج تلفازي في القاهرة مؤيد له- أرسلوا تغريدات عبر "تويتر" تقول إن السيسي سينسحب من السباق، إن لم تكن هناك مشاركة قوية في الانتخابات، والكثير من الناس شاهدوا عددا قليلا يدلون بأصواتهم".
وتساءل الكاتب عن معنى نتائج الانتخابات التي يزعم فيها السيسي أنه فاز بنسبة 82%، أي أعلى من النسبة التي حصل عليها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي صوت على كرسي متحرك، إذا كانت نسبة المشاركة لا تتعدى 20% مما يعني أنها ستكون أقل بكثير من نسبة المشاركة في انتخابات عام 2012. 
ويضيف الكاتب تساؤلات أخرى عن معنى كل هذاـ هل هو تعبير عن الحلم المصري الذي ولد في أحضان الثورة، حيث فشل المصريون بإنتاج قائدهم فانتهوا كما يشير صحافيون لانتخاب قائد وعدهم بأن لا مكان للإخوان المسلمين في مصر وأنه الرجل الذي سيحدد لهم القيم والمبادئ.
والمشكلة كما يقول فيسك أن السيسي وصباحي، كليهما، لم يقدم للمصريين تفاصيل عن برامجهم السياسية، وكلاهما وعد بخطط تتعلق بمستقبل الاقتصاد، مع أن المتحدث باسم السيسي قال إن الأخير سيضيع وقتا طويلا في تفصيل خطته للناخب المصري.
وختم فيسك مقاله بالقول: "ما يجري من صناعة التاريخ في مصر التي يبلغ تعداد سكانها 94 مليون نسمة، تأثيره قليل على العالم العربي والغربي، حيث يتم دفع النظام بالمال السعودي والمنح الأمريكية، وإذا كان المصريون قد تحرروا من الخوف في عام 2011 ومرة أخرى في عام 2012، وإذا اعتبرنا الإطاحة بمرسي ثورة مضادة وليس انقلابا عسكريا، فإنهم سيعودون للشوارع إذا تعرضوا للإهانة مرة أخرى، في واحد من الملصقات الدعائية للسيسي احتفل برئاسته على أنها الطريق لاستعادة الدولة المصرية، وهذه نغمة تشبه نغمة نابليون بعد عام 1789 والمرحلة الدموية اللاحقة، ولكن نابليون كما نعرف واجه واترلوا" أي هزيمته في المعركة الشهيرة
إرسال تعليق