السبت، 31 مايو، 2014

الاعلامية أيات عرابي تكتب: الكبش على مذبح الثورة

علامات استفهام غامضة لفتت انتباهي في الفترة الأخيرة، كان أولها انتشار فيديو لوزير الدفاع المستقيل مسرب من داخل حفل المفترض فيه أنه سري، يلقي فيه كلمة يقول فيها (وستبقى راية مصر عالية خفاقة تحت قيادة الرئيس مبارك)! ترافق هذا مع تسريب يدعو فيه الرئيس المخلوع لانتخابه وهو ما أثار استياء المصريين وبالطبع لم يتوقع أشد الثوار تفاؤلاً أن يقاطع الشعب المصري انتخابات العسكر بمثل هذا الزخم وأن يصروا على فضح حقيقة الشعبية الزائفة المصنوعة في مدينة الإنتاج الاعلامي للقزم، الذي تصوره آلة الدعاية التابعة للانقلاب على أنه الوسيم ساحر النساء ومنقذ مصر والمخلص الجديد وما إلى ذلك، من تخاريف الإعلام التي وصلت إلى حد أن قالت افتتاحية إحدى الصحف أنه قابل الله مرتين!! 
الأكثر إثارة للاستغراب هو أن الاعلام المستفيد من الانقلاب والذي عمل على تلميع قزم الانقلاب ووصفه بكل تلك الأوصاف الأسطورية، لم يخف حقيقة انعدام الإقبال على انتخابات العسكر ولأول مرة أصيب بالقلق أو هكذا بدا لنا وأظهر حقيقة ضعف الإقبال ثم ينتقل بسرعة مدهشة إلى الجانب الآخر ليعلن الفوز الساحق لقزم الانقلاب في انتخابات هزلية لم يحضرها أحد! ولم تفلح حفلات الرقص المسعورة والاحتفالات المصطنعة في إخفاء حقيقة المشهد، كما أنها لم تتدخر الصحف العالمية بالدول الداعمة للانقلاب وسعاً في إظهار حقيقة المشهد وأن قزم الانقلاب بلا شعبية !
ثلاثة أيام من الصمت الهادر المنذر الرافض المتمرد واجه فيها المصريون العسكر وجيشهم المنهمك في صناعة المكرونة وإنتاج الصلصة، وأفسدوا مهزلة أراد لها قزم الانقلاب أن تكون حفلاً لتتويجه، لا شك أن الثورة هي التي فازت في هذه الانتخابات الهزلية على الرغم من أنها لم تكن على قائمة المرشحين، ولا شك أن سحب الثورة تتجمع وتحتشد في سماء مصر لتمطر عما قريب مطر السوء على الانقلاب وقادته، ولكن علينا أن نقف قليلاً لتحليل المشهد .
تصوري أن هناك جهة ما أرادت أن تجعل من قزم الانقلاب الذي احترق عبر عشرة أشهر كبش فداء ! الصورة الأقرب للتصور هو أن الأمريكيين يريدون الحفاظ على جسد المؤسسات الموالية لهم في مصر من الانهيار أمام ضربات الثورة وزخمها والتي اتضح لهم عبر عشرة أشهر لم ينقطع فيها المصريون عن التظاهر، أنها لن تخمد إلا باقتلاع نظام العسكر من جذوره, القزم احترق بنيران الارهاب الذي يمارسه على المصريين خلال عشرة أشهر وأصبح ورقة لا قيمة لها في اللعبة، بل وزاد الطين بلة أنه خيب حتى آمال مؤيديه عندما ظهر ليتحدث بلغته غير المفهومة وكلماته السوقية مثل (لنضة) وبإنجليزيته العرجاء.
كان ورقة أحرقوها حتى آخر سنتيمتر، ولكن الورقة نفسها حاولت التمرد على رغبة السادة في واشنطن, فما كان من السادة إلا أن أحرقوه عبر المؤسسات التي يمتلكونها والإعلام الذي يحركونه ليصل القزم إلى القصر بعد فضيحة مقاطعة تفوق حتى فضيحة تزوير انتخابات 2010 والتي كانت أحد الأسباب التي فجرت الثورة، لتهب رياح الثورة عاتية فيركبها العسكر مرة أخرى بانقلاب على القيادات الملوثة بالدماء ويقدمون القزم خروفاً على مذبح الشعب ليرضى، ويقدمون وجوهاً جديدة وربما قدموا وجوهاً محسوبة على التيارات المدنية لتحكم نيابة عن السادة في واشنطن بينما يحتفظ الجيش بمزاياه الاقتصادية، المهم ألا تحكم الثورة وألا يعود الإخوان المسلمون.
ولذلك فمن الواجب علينا أن نفكر في مرحلة ما بعد هذا القزم فسادته في واشنطن يخططون للنهاية السعيدة للفيلم وبأن يرضى المصريون برأسه المقطوعة كبش فداء للمرحلة لتواصل مؤسسات دولة العسكر العمل على رعاية مصالح واشنطن، ولكن الشعب المصري كما بدا واضحاً خلال ملحمة المقاطعة له رأي آخر... فقد اختار الثورة!!..


***********************

الاعلامية أيات عرابي تكتب: حكم العسكر.. من السد العالي إلى اللمبة الموفرة

كما يحدث دائماً عندما تنهار منظومة، فإنها تبدأ قوية ومحكمة إلى حد كبير ثم تبدأ في الأفول ويمكن تشبيه الموضوع بزواج الأقارب، في بيئة مغلقة، ففي نهاية الأمر تنتج هذه الزيجات مواليد مشوهين مصابين بعيوب خلقية، ويبدو أن حظ جنرال الانقلاب من الكاريزما التي كانت لسابقيه انعدمت تماماً كما جاءت مرتبته بينهم متأخرة، فعبد الناصر ذلك الطاغية الذي أسس حكم العسكر، كان قارئاً جيداً وكان واسع الثقافة ويمتلك قدرة على التأثير في الآخرين وذكاء في التعامل مع وسائل الإعلام، وزاد من قدرته على التأثير طوله وصوته العميق ( أقول هذا مع قناعتي أن عبد الناصر كان صنيعة الغرب ولكن هذا من قبيل التحليل المنصف ) كان الانجاز الذي قدمه عبد الناصر للمصريين هو ادعاءه أنه قام بثورة على الفساد وخطط لها وما إلى ذلك مما يعرفه الجميع، ثم جاء بعده السادات وكان هو الآخر طويل القامة، وينتمي إلى تنظيم الضباط الأحرار وكان يمتلك فصاحة وقدرة على مخاطبة الشعب، وجرأة في التجول بين الناس بحرية وكان محبوباً من قطاع لا بأس به من المصريين وكان الانجاز الذي قدمه للمصريين هو أنه كما كانت تقول وسائل إعلامه ( بطل الحرب والسلام )، كان انجاز حرب اكتوبر هو ما قدم به نفسه للشعب. 
وحتى المخلوع قدم نفسه للمصريين باعتباره صاحب الضربة الجوية الاولى, وكان وجوده إلى جوار السادات قد منحه بعض الخبرة في إدارة شؤون مصر على الرغم من أنه كان مسؤولاً عن إشعال البايب للسادات، ولكنه كان يخاطب المصريين في أول عشر سنوات من حكمه بطريقة مقبولة لدى الشعب وقتها ويبدو بها كرئيس جمهورية، وعلى الرغم من أن المخلوع، كان أقصر من سابقيه الا انه كان متوسط الطول، إذن قدم الثلاثة أولاً شرعية الإنجاز العسكري ( ثورة – حرب – دور وظيفي في حرب )، بالإضافة إلى المواصفات الجسمانية المقبولة، وهي من بقايا فلسفة الحكم الفرعونية القديمة.
في ضوء هذه المعايير يرسب جنرال الانقلاب، فهو أقلهم ذكاءاً على الاطلاق فهو متلعثم، لا يستطيع تكوين جملة واحدة لها معنى متماسك، غير قادر على مخاطبة الجماهير، ضعيف التركيز، ومن الناحية الجسمانية فهو أقلهم، فهو يفتقد للمظهر المقبول بشكل واضح ويبدو كقزم لا تطول قدماه الأرض عندما يجلس، ولذلك نجد آلة الدعاية تحاول تصويره على أنه الرجل الوسيم الذي يخطف قلوب النساء، وهو ما آثار سخرية المصريين ووضعه في مرمى مواقع التواصل الاجتماعي فصمم له المصريون الهاشتاج الشهير، كذلك حاول اصطناع انجاز عسكري، فأطلق تصريحات عن اجتياح الشقيقة الجزائر، مما آثار غضباً عارماً تجاهه ثم ما لبث هذا الغضب أن تحول إلى غضب ممزوج بالسخرية بعد قيام الصحف السودانية بنشر اسماء ضباط وجنود من الجيش المصري أسرتهم ميليشيات المعارضة وهم يقاتلون إلى جانب سلفا كيير في جنوب السودان. 
من ناحية أخرى اعتمد الرؤساء منذ الستينات لتثبيت اركان حكمهم على تقديم إنجاز هندسي أو معماري للمصريين على غرار الأساليب التي كان ينتهجها حكام مصر الفراعنة, فعبد الناصر قدم السد العالي، والسادات قدم إعادة فتح قناة السويس، بينما قدم المخلوع بناء الكباري ومترو الانفاق، أما جنرال الانقلاب، فظهر بصورة فقيرة مثيرة للشفقة فعلاً، بالإضافة إلى انعدام الرؤية بالكامل لديه وضحالة تفكيره، نجده يعرض حلولاً مضحكة آثارت موجات من السخرية لدى المصريين، فالبطالة حلها لديه 1000 عربة لبيع الخضروات وحل مشكلة الفقر في تقسيم رغيب الخبز إلى اربعة أجزاء، أما التغلب على مشكلة انقطاع الكهرباء، فتوصلت عبقريته إلى حلها عن طريق اللمبات الموفرة، وهكذا بدأ حكم العسكر في مصر بالسد العالي وانتهى باللمبة الموفرة.
إرسال تعليق