السبت، 3 مايو 2014

نص حوار سيد أمين مع موقع مصر العربية حول حرية الصحافة في مصر

في حوار مع "مصر العربية"..

سيد أمين: الصحافة العالمية تتبع الحدث.. والمصرية رأس المال

حوار : ممدوح المصري
في: الجمعة, 02 مايو 2014 20:11
قال سيد أمين مقرر الإعلام بحركة "صحفيون ضد الانقلاب"، إن السلطة الحالية ترى أن تكميم الأفواه ومنع وصول الحقيقة لأحرار العالم هو طوق النجاة، ولهذا أغلقت الصحف واعتقلت الصحفيين، بعدما قتلت منذ "الانقلاب" حتى الآن من الصحفيين، ما لم يمت منهم طوال تاريخهم في مصر بعد ظهور مهنة الصحافة في القرن الثامن عشر.
وأضاف خلال حوار له مع "مصر العربية"، أن مجلس نقابة الصحفيين سار شريكًا في الجرائم التى ترتكب ضد الصحفيين، بالتواطؤ والصمت، لاستخدامه المنبر الصحفي سياسيًا، بناء على خدمة أجهزة الأمن .
وفيما يلي نص الحوار:
· في البداية كيف ترى حال الصحافة المصرية والصحافة العالمية في عيدها السنوي غدًا؟
الصحافة المصرية تختلف تمامًا عن الصحافة العالمية، حيث تتبع الصحافة العالمية الحدث وتجتهد فيما بينها في دقة نقلها له, أما الصحافة المصرية فهى تصنع الحدث نفسه وتحاول تسويقه، وكأن هناك أشياء تجري في الخفاء لا يعلم عنها المصريون شيئًا, كما أن الصحافة في مصر غير خاضعة لمعايير الإعلام في العالم وتعتبر مهمتها هي خدمة صاحب رأس المال الذى يصرف عليها ومجاراة السلطة .
تعرضَ الصحفيون لحالة من الانتهاكات والاعتقالات خلال الأيام الماضية، كيف ترى ذلك؟
الانتهاكات التى تحدث ضد الصحفيين فى المجمل، تحدث ضد الفئة التى تعتمد المهنية الصحفية، وترفض مجاراة مزاعم السلطة, أيضًا الانتهاكات تحدث ضد من يعتبر أن رسالة الصحفي هى نقل الحقيقة وليس التعتيم عليها, ونظرًا لأن سلطة "الانقلاب، الاحتلال، النكسة"، في مصر تريد أن تخلق واقعًا متخيلاً مغايرًا للواقع الذي يحدث في الطبيعة، وتريد أن تصور للشعب أنها سلطة تقاوم إرهابًا تشنه جماعات الإسلام السياسي، محاولة التغمية على أنها سلطة انقلبت على إرادة الشعب وقتلت آلاف المصريين في ميادين الاعتصام في 24 ساعة فقط، لتصبح سلطة رائدة في قائمة السلطات التى قتلت هذا الكم من معارضيها في يوم واحد.
هل تعتبر السلطة الحالية محاولة التكميم طوق النجاة لها؟
إزاء كل هذه الانتهاكات التي وصلت إلى القتل، ترى السلطة أن تكميم الأفواه ومنع وصول الحقيقة لأحرار العالم هو طوق النجاة لها، ولهذا اعتقلت الصحفيين وأغلقت الصحف، بعدما قتلت منذ "الانقلاب" حتى الآن من الصحفيين، ما لم يمت منهم طوال تاريخهم في مصر بعد ظهور مهنة الصحافة في القرن الثامن عشر.
كيف ترى دور مجلس نقابة الصحفيين في ظل حجم الاعتقالات للزملاء؟
مجلس نقابة الصحفيين صار شريكًا في الجرائم التى ترتكب ضد الصحفيين، بالتواطؤ والصمت، لأنه استخدم المنبر الصحفي استخدامًا سياسيًا وراحت أجهزة الأمن تطوعه في خدمتها، حينما استشهد الزميل الحسينى أبو ضيف في أحداث الاتحادية, حينما رأينا مجلس النقابة ونقيبها ينصب من نفسه حكمًا ويصدر قرارًا بإدانة الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، ويقدم ضده المذكرة التى يحاكم بها "الرئيس المخطوف" في القضية المعروفة بأحداث الاتحادية, وكذلك رأينا النقيب ومجلس النقابة يقود مسيرات ويعقد الندوات، لإسقاط الرئيس المنتخب ومحاكمته وتحميله مسئولية مقتل الحسينى أبو ضيف .
ولكن ألم يفعل المجلس هذا مع باقي الزملاء؟
لا المجلس ولا النقيب حرك ساكنًا في حالة استشهاد الزميل محمد محمود بجريدة الأهرام، الذى قتلته الداخلية، وكل الصحفيين يعرفون الشخص الذى قتله، وقدمت ضده المذكرات القضائية دون جدوى ودون حتى بيان إدانة من النقابة, ولم نرها تحرك ساكنًا في مقتل ثمانية صحفيين قتلوا عقب الانقلاب العسكري, بل وراحت تميز بين أبنائها .
هل التمييز وصل لجدران النقابة "الجرافيتي"؟
جدار النقابة تتصدره رسومات جرافيتية للحسينى أبو ضيف ومحمد محمود وميادة أشرف، بينما الزملاء الصحفيون الذين استشهدوا في ميادين العمل برصاص الشرطة لم تأت على ذكرهم مطلقًا، وعلى رأس هؤلاء الزميل الشهيد أحمد عبد الجواد وأحمد عاصم وغيرهما، ولذلك فأنا أجزم بأن النقابة، مجلسا ونقيبا، لهم موقف انتقائي يتماهى مع إرادة أجهزة الأمن.
كيف ترى الحكم على سماح محررة "الحرية والعدالة"؟
لو كان هذا الحكم صدر من نفس القاضى في زمن الدكتور المنتخب محمد مرسي، لرأينا النقابة تقيم الدنيا ولا تقعدها، ليس هجومًا على القاضى، ولكن هجومًا على الرئيس نفسه، ولكن لأن مجلس النقابة يتماهى مع السلطة الحاكمة الآن كما أسلفت، فإنه لا يحرك ساكنًا، بل نجده يبرر الحكم بأنه لا تعليق على أحكام القضاء .
هل ترى أن الحكم على سماح له سابقة في تاريخ الصحافة المصرية؟
لم يحدث فى تاريخ الصحافة في مصر، أن قمعت بمثل هذا الشكل، بأن يسجن الصحفي بل الصحفية، ويحملها غرامة 50 ألف جنيه، يعنى موتة وخراب ديار، كما يقولون بالبلدى.. وأنا أتصور أن الحكم جاء كرسالة ترويع لأى كاتب حر يعتقد أنه يمكن أن يعارض سلطة الانقلاب في مصر، حتى لو كانت فتاة كسماح إبراهيم.
كيف ترى استهداف الداخلية للصحفيين مقابل عدم إدانة المجلس لذلك؟
النقابة تم تسييسها، ففى زمن الدكتور مرسي كان مجلس النقابة يعمل بالسياسة جملة وتفصيلاً، ولكن لأن الدكتور مرسي ليس في السلطة الآن والانتهاكات ضد الصحفيين تتضاعف بشكل مفزع، رأينا النقابة ترفع شعارا مغايرا لما رفعته قبل 10 أشهر بأنها نقابة مهنية معنية بالأمور الصحفية ولا تتحدث فى السياسة, وهى بذلك تشارك في قتل الصحفيين وسجنهم.. وصدقني هذا هو أسوأ مجلس نقابة من أنشأها، فالنقباء القدامى أمثال نافع ومكرم وغيرهما، كانوا يوالون النظام ولكنهم كانوا يخجلون من ذلك ويحاولون التحدث بإنصاف، خاصة حينما يكون هناك، ليس دم ولكن ما أقل منه، كالسجن، فما بالك لو كان الأمر يتعلق بالدم كما هو الآن!
كيف ترى استهداف الصحفيين الأجانب في مصر؟
استهداف الصحفيين الأجانب هو مجرد رسالة بأن النظام ماض في طريقه وأنه سيمنع الحقيقة من الظهور والانتشار، والغريب أن النظام لم يمتلك الجرأة أن يقول إنه هو من قتل الصحفي الأجنبي، بل إنه يقتله ويحمل مسئولية قتله للمتظاهرين, وهنا أريد أن أقول إنه لولا الدعم الغربي للانقلاب ما استطاع هذا النظام أن يتجرأ على الصحفيين الأجانب، فهو تجرأ بعدما اتخذ تطمينات غربية بعدم التصعيد على ما يبدو.
· هل ترى السترات الواقية والخوذ لحماية الصحفيين أو لتحسين صورة الشرطة من عملية الاستهداف؟
شر البلية ما يضحك، فبدلاً من أن نجد النقابة تدعو لعدم إطلاق الرصاص في المظاهرات، رأيناها تسلك خيار سفينة نوح وتنجو بمحرريها ولا يهمها الوطن، وأنا أعتقد أن موضوع السترات الواقية والخوذات، اتخذ من أجل تقليل عدد الشهداء والمصابين من الصحفيين.
· ما الانتهاكات التي رصدتها حملة "صحفيون ضد الانقلاب"؟
الحركة رصدت ما لا يقل عن 500 انتهاك لحرية الإعلام منذ وقوع "الانقلاب العسكري" في 3 يوليو الماضي. وعددت الحركة الانتهاكات التي رصدتها، والتي تنوعت بين ارتقاء عشرة قتلى من الصحفيين والإعلاميين، واعتقال واحتجاز قرابة 80 صحفيًا وإعلاميًّا، مع استمرار اعتقال نحو ثلاثين منهم حاليًّا، وجرح وإصابة أكثر من مائة صحفي وإعلامي، وغلق 12 قناة فضائية، و10 مكاتب ومراكز إعلامية، وشبكات إخبارية، ومنع صحيفتين من الصدور، وارتكاب نحو مائتي واقعة اعتداء مباشر على معدات إعلامية، واحتجازها، أو تكسيرها.
وشملت قائمة الانتهاكات 70 حالة منع من الكتابة، واحتجاز 13 من المتحدثين الإعلاميين الحزبيين، وتعذيب خمسة صحفيين وإعلاميين، وصدور 3 أحكام عسكرية بحق صحفيين وإعلاميين، فيما يُحاكم ثلاثة آخرون حاليًا عسكريًا، ليصبح عدد المُحاكمين عسكريًّا نحو 6 صحفيين وإعلاميين، بخلاف الفصل التعسفي لنحو ثلاثين زميلاً بعددٍ من الصحف.
إرسال تعليق