السبت، 6 ديسمبر، 2014

د. مصطفى النجار: محمد يسري سلامة مات وماله لازم يتحاكم

من فرط إحباطه ويأسه وغضبه قال لى صديقى لم يُدن أحد بقتل المتظاهرين، والشهداء الآن أصبحوا كما يقول إعلام مبارك إما بلطجية ولصوص أو مخربون يستحقون القتل ولذلك فلا نستبعد أن يأتى يوما من يطالب بإخراج جثث الشهداء وعقابهم على المشاركة في ثورة 25 يناير التي أعادت كرامة المصريين واستردت حريتهم بعد عقود من القمع والاستبداد.
مرت الأيام وإذا بنا نطالع هذا الخبر الغريب الذي نشرته أغلب الصحف المصرية وكان ملخصه كالتالى (قررت نيابة شرق الاسكندرية إحالة 18 عاملا من العاملين بمكتبة الإسكندرية إلى المحاكمة، بتهمة التظاهر، في واقعة احتجاج العاملين، شهر أكتوبر عام 2011. 
ومن ضمن المتهمين المرحوم محمد يسرى سلامة عضو حزب الدستور..
وقال المحامى الذي يتابع القضية نيابة عن دار الخدمات النقابية والعمالية إن الدعوى كانت في شهر يناير 2012 ضد ستة من العاملين بمكتبة الإسكندرية، وكانت دعوى سب وقذف مرفوعة من الدكتور إسماعيل سراج الدين رئيس مجلس إدارة المكتبة، على خلفية احتجاج العاملين بها، للمطالبة بإقالته، حيث قام العاملون وقتها بجمع توقيعات، لإقالته، بلغت 1700 توقيع، من إجمالي 2400، هم كل العاملين بالمكتبة. 
إلا أننا فوجئنا بأن النيابة قد قامت بإعادة تكييف الدعوى من السب والقذف، إلى التظاهر، وتعطيل العمل وإضافة متهمين جدد إليها، بمن فيهم بعض شهود النفى، والمرحوم محمد يسرى سلامة حيث تشمل قائمة الاتهام خمسة من أعضاء المكتب التنفيذى للنقابة المستقلة بالمكتبة، من بينهم رئيس النقابة أشرف صقر، وشريف المصري نائب رئيس اتحاد عمال مصر الديمقراطي )
التدقيق في الخبر وتفاصيله يصيبك بالدهشة ليس لضم إنسان مات للقضية فقط بل لإعادة التكييف الذي يبدو أنه عقاب بأثر رجعى لمن فكر يوما في محاربة الفساد وعبر عن آرائه بشكل سلمى وسط تأييد كبير يشير له رقم الموقعين المذكورين الـ 1700
سخرت الصحف الغربية مما يحدث في مصر ولخصت الوضع إحدى كبريات الصحف العالمية قائلة بتهكم (في مصر.. كل شىء ممكن)، أخطر ما يحدث الآن في مصر أن الناس تفقد الثقة في كل شىء وتتشكك في كل شىء سواء أفراد أو مؤسسات أو حتى فكرة دولة القانون ذاتها، ويساعد على ذلك أبواق إعلامية مأجورة تحولت لمنصات شتائم وتخوين وتحريض وإصدار أحكام على الناس بالتوازى مع ممارسات غير مسؤولة تشعرك بأن الدولة صارت متقطعة الاجزاء وكل جزء يعمل بمفرده في مساحته ولا يعنيه بقية الأجزاء.
هذا الوضع يغرى كل عشاق صناعة الفوضى واذا كان المختلون يتحدثون عن مؤامرات فإن أخطر مؤامرة تحدث الىن في مصر هي إفقاد الناس الأمل في العدالة وسيادة القانون، واذا كفر الناس بالقانون وتحللوا منه ينهار العقد الاجتماعى الذي يربطهم بالدولة ويعطى كل فرد في المجتمع الحق لنفسه في فعل ما يريد دون أي معيار أو قيد وهذه علامة بارزة في دورة تحلل أي دولة وانهيار بنيتها الداخلية.. فمن يرضى لمصر ذلك؟
إن عمليات الانتقام السياسي والاستقطاب طالت كل شىء وشوهته وزرعت الأحقاد والضغائن ومرارة الثأر في النفوس وهذا ينذر بخطر داهم، فكل من أوغر صدره بألم ووجع واضطهاد وظلم سترتد على المجتمع يوما مراراته والتى قد تكون فردية أو جماعية وعشوائية أو منظمة، الأمر يتخطى الآن أطر السياسة والاختلاف المقبول ويذهب لمساحات أخرى تتراكم فيها مفردات (الثأر وهاخد حقى بايدى وخلاص محدش يقول لى قانون.. إلى آخره).
من يريد أن ينقذ مصر فليرسخ صرح العدالة وليُرجع للقانون بهاءه وقدسيته واحترامه عبر الغاء القوانين الجائرة وتنقية القوانين القائمة وتبرئة الابرياء وضحايا التلفيق ومحاسبة المجرمين، ستظل أصوات النباح والعواء تطارد كل من يطالب بدولة القانون ولكن مهما ذهبنا وتخبطنا كثيرا في البحث عن المستقبل لا مستقبل بغير دولة القانون والعدالة وكل من يطالب بتأجيل الحرية وتعطيل القانون وتسييس العدالة هو مجرم يمسك بمعول هدم يفكك به بنيان الدولة ويعطى المبرر لخلق الدواعش الجدد ونشر الفوضى وإسقاط الدولة.
أوقفوا الهدم في جدار الدولة المصرية واعلموا أن من يهدمون من الداخل في دولاب الدولة هم أخطر الأعداء، حفظ الله مصر من كل سوء
إرسال تعليق