الخميس، 28 يونيو، 2012

الاعلام المصري .. وحرب الأجهزة الأمنية - سيد أمين



سيد أمين

الآن اتضحت الصورة جيدا , وكشفت جزءا – واكرر جزءا - من مسببات تفجير ثورة 25 يناير المجيدة , انكشف الأمر من خلال تصرفات مجموعة من الإعلاميين الفاسدين , أدعياء البطولات الزائفة الذين كانوا يتصارعون دفاعا عن مصالحهم الخاصة او مصالحة الأجهزة التى يعملون لحسابها , وراح كل فصيل منهم يحاول خداع الناس وجرهم للاصطفاف للقتال فى خندقهم ضد الطرف الأخر أو بالاحري الجهاز الأخر , واهمين الناس بان دموعهم تلك ما هى إلا دفاعا عن الوطنية.
وفى أرجح الظن , ان ثمة حربا خفية كانت تدور رحاها بين طرفين اثنين ساهمت- بجوار عوامل أخري داخلية وخارجية -  فى تفجير الثورة , الطرف الأول يمثله الرئيس المخلوع متخذا من جهاز أمن الدولة , ذراعا باطشة ومنفذه لأجندته بالإضافة إلى بعض الإعلاميين , وقد تضخمت قوة هذا الجهاز وراحت تمتلك أطنان الأوراق من أدلة الإدانة ضد عناصر الطرف الأخر , فى حين كان يتزعم الطرف الثانى اللواء عمر سليمان وعناصر مؤثرة من المجلس العسكري وأليتهما الباطشة فى ذلك جهاز المخابرات والشرطة العسكرية وعدد كبير من كبار الإعلاميين فضلا عن قدرته على التفكير الاستراتيجي.
وفى الغالب إن الصراع بين الطرفين قد بدأ حينما استشعر الطرف الثانى حجم الغضب الشعبي الذى قد ينجم جراء سعى الطرف الأول بقيادة مبارك توريث جمال الحكم , مما يقضى على حالة الاستقرار الوهمية التي تعيشها مصر.
ويلاحظ هنا أن الطرف الثانى غير معترض على التوريث ولكنه يخشى عدم امكانية إتمامه بالأمان اللازم , ويخشى فقط هول الغضب الشعبى الذى قد يسقط النظام برمته ويفجر ثورة عارمة غير محسوبة التوجهات والتبعات.
استغل الطرف الثاني التوجه الامريكى لإقامة الشرق الأوسط الجديد فى الوطن العربي بزعامة  واجهتها الإسلامية "تركيا " والتى ترتبط ارتباطا وثيقا بحليفها الأصلي "إسرائيل" , وراحت تنفذ مخطط الانقلاب على نظام مبارك وجهازه الامنى , مدعومة فى ذلك برغبة شعبية عارمة للخلاص من كل نظام مبارك وان كانت هى فى الأصل -اى الطرف الثاني - فعلت ما فعلته ليس من اجل الخلاص من النظام ولكن من اجل الحفاظ عليه, وإنها هدمت الجدار المعوج الأيل للسقوط  ليس من اجل إسقاطه كما توهم الناس ولكن من اجل إعادة بناءه ليكون أقوى وامتن.
وحتى لا يأخذنا الكلام عن الهدف الاساسى , وهو الإعلام والإعلاميين , فقد صار عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين مجرد أدوات يسجل بها كل فصيل نقاطا فى سلة الأخر , وأحيانا لكمات في وجهه , ذلك كان قبيل احداث الثورة لحين سقوط مبارك الذى سقط معه عناصر الطرف الاول وتمت تعريتهم جميعا فيما فضل بعضهم البحث عن رعاة جدد حتى لو كانوا الطرف من الثانى.
راح الطرف الثاني يجند إعلامييه لتزعم تيار المقاومة قبل سقوط مبارك وبعده , وابتلع الشعب الطعم , فظنهم جميعا ينتمون لفصيل أصيل من المعبرين عنه , وحتى عندما راح مبارك يقاضي بعضهم ويسجنهم كما حدث فى قضية "صحة الرئيس ", راح التيار الثانى يعمل على كسب مزيدا من الأهداف مما حدا بمبارك أن يقوم بمحاولة إخراج كراتهم خارج الملعب عبر الإفراج عنهم إلا أن ما ناله وما ارتكبه من خطايا جعلت الجماهير لا تتحمس للعبته الجيدة .
ورغم ان قضية صحة الرئيس كانت تضم "أربعة شخصيات" ثلاثة منهم يعملون لحساب الطرف الثانى فيما يمثل الرابع وهو الدكتور عبد الحليم قنديل الفصيل الوطنى إلا أن عادل حمودة وإبراهيم عيسي كانوا أكثر النماذج وضوحا لتنفيذ تلك الأجندة من بين الصحفيين , ولميس الحديدي وهالة سرحان وتوفيق عكاشة من الإعلاميين.
فقد ذهب الجميع يحرضون بكل وقاحة وافتقاد للذوق ضد الرئيس الدكتور محمد مرسي  الذى جاء دون رضاء الأجهزة التى يعملون لحسابها بعدما استنفدت كل الحيل للحيلولة دون وصوله للحكم , لدرجة تجعل عادل حمودة يطلق على الرئيس لفظ "الفاحش" , فهل هذه هى الصحافة وامانة القلم التى تستخدمونها ضد رجل تعرفون تماما انه محاصر ومشلول الارادة بفعل من تعملون لحسابهم , بل تعلمون ان الحرس الجمهوري المكلف بحمايته هو فى الواقع يحاصره فى قصره ويتجسس عليه.
المدهش أن هؤلاء الإعلاميين الذين يحرضون على الثورة – اقصد الثورة على الثورة - ضد الرئيس الذى لم يجلس على كرسيه بعد , ويتهمونه باتهامات لا تليق بان توجه على الهواء مباشرة وعبر صفحات الجرائد السيارة للرئيس , وهو ما لم يفعلونه من قبل مع مبارك بحيث كانوا يتحسسون الكلمات ويهاجمونه بمنطق "الطبطبة" , المدهش ان دعاة الثورة الآن هم أنفسهم كانوا قبيل أيام من إعلان نتيجة الانتخابات يدعون لانتخاب منافسه الفريق احمد شفيق بحجة الاستقرار والعبور من أزمات الثورة وإننا "عاوزين نستريح ونفوق من المظاهرات والعجلة تمشى".
أقول لزملائي الصحفيين والإعلاميين انه يجب علينا ان نؤمن بالديمقراطية حتى لو أتت بمن يخالفنا الفكر , لأنه لو دامت لمبارك ما وصلت لمرسي , ولو دامت لمرسى فلن تصل الينا , فلطالما ارتضينا قواعد اللعبة فيجب أن نؤمن بنتائجها طالما اتسمت كل حلقاتها بالنزاهة.
أقول لزملائي اخرجوا من لعبة التربيطات واتفاقات الغرف المظلمة , نريد أن نتحرر ونتقدم ونستقل , لماذا تريدون أن يكون هناك أوصياء علينا , لماذا نكون رعايا لهذا أو ذاك بينما نحن مواطنون , فالثورة حولتنا من رعايا الى مواطنين وهذا اول درج التقدم.
أقول لهم انظروا حولكم , هناك أمم كانت تتلقى مساعدات مصرية علمية واقتصادية فى زمن ما , لكنها هى تقدمت بينما نحن نهبط لأسفل , فالهند لم تتقدم الا بالديمقراطية , وكذلك اليابان , واندونيسيا وماليزيا وتركيا وحتى ايران , كل تلك الأمم ارتضت قواعد اللعبة فيجب ان نرتضى بها نحن وننحى مصالحنا الشخصية جانبا .
إرسال تعليق