الخميس، 31 يوليو 2014

غزة.. شعر :عبدالرحمن صالح العشماوي

خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ *** عن جراحٍ ودموعٍ وأنينْ 
خبِّريْنا عن جريحٍ لم يزلْ *** يلفظ الأنفاسَ بين الراحلينْ 
وعن الأجساد لما أصبحت *** قِطَعاً تُغْمَس في ماءٍ وطينْ 
وعن الرُّعب الذي نُبصرُهُ *** كلَّ يومٍ في وجوه النازحينْ 
عن صغارٍ أصبحوا في فَزَعٍ *** تحت زخَّاتِ رصاص الغاصبينْ 
وعن الأنقاضِ ماذا تحتَها *** من ضحايا قُتِلُوا مُسْتَبسلينْ 
وقفوا وِقْفةَ حُرّ صامدٍ *** يتلقَّون رصاصَ المعتدينْ 
سألوا عنّا فلَّما علموا *** أننا نحيا حياة الغافِلينْ 
قدَّموا أنفسهم في جولةٍ *** صمدوا فيها صمودَ الفاتحينْ 
ربحوا فيها حياةً حُرَّةً *** عند من يرفعُ قدرَ الصادقينْ 
خبِّريْنا عن بقايا دُورِهِم *** ما الذي تُخفيه في أرض وطين » 
خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ *** عن بطولاتِ رشيدٍ وأَمينْ 
خبِّريْنا عن فتاةٍ فَجَّرتْ *** نفسَها. هزَّتْ قلوبَ الواهمينْ 
هي في عمر الصَّبايا خَرجتْ *** حرَّةً من نظرات الحالمينْ 
غرَّدتْ للموت لمَّا أبصرتْ *** قومَها بين قتيلٍ وسَجينْ 
ورأتْ جُرحَ أخيها نازفاً *** غسلتْهُ الأُمُّ بالدمعِ السَّخينْ 
أَنِفَتْ أنْ تُسْنِدَ الأمرَ إلى *** وَعْد شُذَّاذِ اليهودِ الخائنينْ 
أو إلى تدبيرِ غَرْبٍ لم يزلْ *** يجد العُذْرَ لشارونَ اللَّعينْ 
يَدُها الناعمةُ امتدَّتْ إلى *** جَذْوةٍ تَشوي وجوهَ الحاقدينْ 
قدَّمتْ زَهْوَ صِبَاها ثمناً *** غالياً في نُصْرَةِ المستضعفينْ 
ما دَهاها؟، إسألوا عن حالِها *** حزنها القاسي على الشعب الرَّهينْ 
من رأى الأشلاءَ مِنْ أَحبابِهِ *** أصبح الموتُ له خيرَ قرينْ 
رُبَّ ظُلْمٍ حوَّلَ الظَّبْيَ إلى *** أسدٍ مُفترسٍ للظالمينْ 
خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ *** عن بطولاتِ الأُباةِ الصَّامدينْ 
عن سؤالٍ حائرٍ، يُشعِلُهُ *** أَلَمٌ قاسٍ، ووجدٌ، وحَنينْ 
أين ليلى؟ ما بها لم تَلْتَفِتْ *** لصغيرٍ عمرُه بضْعُ سنينْ؟ 
ما لها قد أعرضتْ عن طفلها *** وهو يُلقي صَرْخة الباكي الحزينْ؟ 
أين ليلى؟، جُثَّةٌ هامدةٌ *** بين آلافِ الضَّحايا البائسينْ 
أقسم الفجرُ الذي أَبصرها *** دون رِجْلٍ وذراعٍ وجبينْ: 
أنَّها كانتْ مثالاًً صادقاً *** لهدوء الطبع والعقل الرَّزينْ 
قتلوها، هَدَموا منزلَها *** والدُّجَى يخفي وجوه الغادرينْ 
سرقوا العِقْدَ الذي قدَّمَهُ *** زوجُها رَمْزَ وفاءِ العاشقينْ 
آهِ منّا يا قلوبَ الوالهينْ *** آهِ منا كيف صرْنا حائرينْ 
آهِ من ضعفٍ، أرى أُمَّتَنا *** رضيتْ في ظلِّه أََنْ تَستكينْ 
يا قلوبَ الوالهينَ الصامِدِينْ *** لا تَتِيهي بينَ غَثّ ٍوسمينْ 
ذكّري الليلَ بما تبصرهُ *** مُقْلَةُ المؤمِن من فجر اليقينْ 
حدِّثي الدنيا حديثاً صادقاً *** يسْتِقي من مَنْبعِ الوحي المبينْ: 
لَمْ يَمُتْ مَنْ ماتَ يحمي دينَه *** هو حيٌّ عند ربِّ العالمين
إرسال تعليق