الأربعاء، 23 يوليو، 2014

اسطورة حماس تتصدر صحف اسرائيل اليوم .. وكاتب يؤكد انها حركة لا تهزم

الافتتاحيات 

هآرتس – افتتاحية - 22/7/2014 

خطر ليبرمان 

بقلم: أسرة التحرير 

دعوة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان لمقاطعة المحلات التجارية العربية التي تضرب احتجاجا على حملة "الجرف الصامد" هي فعل تحريضي انتهازي وخطير آخر من معمل انتاج رئيس اسرائيل بيتنا، الذي يثبت بانه لا يتردد في امتطاء موجات التوتر والقلق هذه الايام كي يجني ربحا سياسيا في أوساط الجمهور اليميني المتطرف. ومن أجل هذا الهدف مستعد ليبرمان لان يشعل الخواطر، أن يحرض المواطنين على بعضهم البعض وان يدوس على مبادىء اساسية للنظام الديمقراطي. 
للفلسطينيين من سكان اسرائيل، مثلما لكل المواطنين الاخرين، الحق الكامل في التعبير عن الاحتجاج ضد سياسة الحكومة، ولا سيما عندما يعبر الناس عن احتجاجهم بطريقة غير عنيفة مثل اغلاق المحلات التجارية. 
ان مبادرة ليبرمان، التي ينسى انه وزير كبير وليس مجرد استفزازي سياسي، هي استمرار طبيعي لموجات تشريعية مشابهة، بادر اليها هو ورفاقه في الحكومة القائمة وتلك التي سبقتها وهدفها اسكات النقد والتحريض ضد الاقليات. فقوانين مثل "قانون المقاطعة" ومشاريع قوانين مثل "قانون الجمعيات" تعد بعقاب مؤطر، ضمن امور اخرى من خلال فرض عقوبات اقتصادية على من ينتقد سياسة الحكومة، وقوانين مثل "قانون النكبة" ومشروع قانون "المتبرعين للدولة" تساهم في تشويه صورة الفلسطينيين في اسرائيل. 
على خلفية هذه السياسة، لا غرو أن الخطاب الاسرائيلي يوجد في احدى نقاط الدرك الاسفل له، وهو مفعم بدعوات الاسكات والعنف. والرسالة التي تنقل الى المواطنين هي أن انتقاد الحكومة يترجم في نهاية المطاف الى ضرر مباشر بالمنتقدين – ان لم يكن أذى جسدي مثل احراق الفتى الفلسطيني محمد ابو خضير، فأذى اقتصادي أو مهني. مثال على ذلك يمكن أن نجده في حالة شركة "مانو للسفن" التي أقالت الممثلة اورنا بناي بعد أن لقبت نفسها ساخرة بانها "يسروية هاذية تحب العرب"، وأعربت عن تألمها على موت مواطنين في الطرفين ومعارضتها للحرب. 
هذا التحريض، الذي يتدحرج من اوساط حكومة اسرائيل الى داخل المجتمع، يعد في نهاية المطاف أيضا للعنف الجسدي الذي ينتشر في المظاهرات هذه الايام، والتي في اثنائها يهاجم نشطاء اليمين المتظاهرين الذي يحتجون على سياسة الحكومة، بهتافات "الموت للعرب" و "الموت لليسرويين". 
ان التحريض العنصري الذي ينشره ليبرمان، وليس للمرة الاولى، هو جزء من موجة عكرة تهدد صورة دولة اسرائيل. على أعضاء الحكومة، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو أن يشجبوا تماما هذه الاقوال والتنكر لمبادرات وزير الخارجية الخطيرة. 
*****************

يديعوت – مقال افتتاحي – 22/7/2014 

ضغط عسكري ومداورة سياسية 

بقلم: يوفال ديسكن 

(المضمون: تحتاج اسرائيل الى حل استراتيجي للازمة الحالية يشمل الدخول العميق الى داخل المنطقة المأهولة من غزة مع الاتجاه نحو تسوية سياسية طويلة - المصدر). 
لن تنتهي المعركة على حماس في الفترة القريبة دون مداورة سياسية مع المداورة البرية التي ينفذها الجيش الاسرائيلي.
وحتى لو تم احراز وقف اطلاق نار في الايام القريبة فسيعبر عن عدم حسم عسكري حقيقي ويستعمل ساعة الضبط استعدادا للمواجهة التالية. 
من الواضح أن لاسرائيل قوة عسكرية وقدرة على الثبات أكبر مما لحماس بما لا يقبل المقارنة.
والجبهة الداخلية مستعدة لأن تدفع الثمن كي تُحل مشكلة الصواريخ للأمد البعيد، والقبة الحديدية تؤدي عملا ممتازا وتساعد في قدرة الجمهور على الصمود، وعملية تدمير أنفاق الهجوم ضرورية جدا – والمستويان السياسي والامني يتصرفان الى الآن بحذر يقتضيه القتال في ميدان معقد جدا. 
لكن المشكلة الأهم هي أن حماس ليس لها ما تخسره لأن وضعها سيء جدا.
فهي في أزمة شديدة مع مصر وليس لها حليف حقيقي ما عدا قطر وتركيا اللتين تبحثان عبثا عن صلة بالأحداث، ووضع حماس وقطاع غزة الاقتصادي في اسوأ أحواله، فهي غير قادرة على أن تدفع الرواتب الى رجالها وعمال الجمهور في القطاع – والشعور بالعزلة والحصار أعمق مما كان من قبل.
وأشد من ذلك أن عملية المصالحة التي كانت من وجهة نظر حماس عملا استراتيجيا يرمي الى تحسين حالها والحصول على الشرعية فشلت الآن. 

مشكلات حماس 
دُفعت حماس في السنة الاخيرة الى وضع يائس من وجهة نظرها وهي مستعدة لأن تدفع ثمنا باهظا (ولا سيما من القتلى من أبناء شعبها) لتحرق أوراق اللعب الاستراتيجية مجددا. وقد وجدت اسرائيل نفسها تُجر الى ازمة استعدت لها حماس استعدادا جيدا في السنوات الاخيرة من جهة عسكرية، وهي التي تستغل استغلالا قاسيا كل نقاط ضعف القطاع لاسقاط الحصار والعزلة الدولية ولتحرز انجازا مهما ايضا في الساحة الفلسطينية الداخلية. 
لكن حماس تلاقي عدة مشكلات وهي أن رد اسرائيل قاسٍ جدا، والقبة الحديدية تمنع الى الآن انجازا حقيقيا برغم مقادير الصواريخ المطلقة ومداها المذهل. وهكذا أخذت حماس تُدفع الى وضع ليس لها فيه اجراء يكسر التعادل حقيقي ولم يبق لها سوى أن تعتمد على الاستمرار على قدرة اطلاق النظام الصاروخي تحت الارض وعلى بحث يائس عن انجاز تستطيع أن تعرضه على أنه استراتيجي: من تسلل الى بلدة مدنية وتنفيذ مذبحة في مدنيين الى اصابة شديدة لقواتنا واختطاف جندي أو جنود أو مدنيين الى اصابة قذيفة صاروخية تفضي الى مصابين كثيرين في اسرائيل. وأنا أرى أن حماس ستوافق على تليين موقفها كثيرا اذا أدركت فقط أن استمرار حكمها لقطاع غزة موجود على شفا خطر وجودي. 
تملك حكومة اسرائيل خيار الاستمرار بل تعميق العملية البرية الى داخل المناطق المأهولة حيث يختبيء قادة حماس وحيث تُخبأ قواعد الاطلاق في داخل الارض. ويستطيع ضغط عسكري فعال كهذا أن يقلل كثيرا بل أن يوقف تماما اطلاق القذائف الصاروخية (ويتعلق ذلك بالطبع بمساحة المنطقة المأهولة التي ستنقل الى سيطرة الجيش الاسرائيلي)، وأن ينشيء بالنسبة لدولة اسرائيل عددا من الخيارات لانهاء الازمة يمكن أن تراوح بين احتلال كامل وتطهير للقطاع وبين وقف العملية في الوقت الذي تبدأ حماس فيه الشعور بالضغط وتوافق على قبول الشروط التي تعرض عليها. 
يمكن أن تتم هذه العملية في مرحلتين: مرحلة السيطرة الاولى على الارض التي يمكن أن تستمر بضعة اسابيع، ومرحلة تطهير الارض التي سيطرنا عليها من المخربين، من الانفاق والصواريخ ومختبرات التخريب وخطوط انتاج الوسائل القتالية – ويمكن أن تطول بضعة أشهر الى سنة أو سنتين بحسب مساحة الارض التي سيتم معالجتها. 
يمكن أن نتفهم عدم حماسة الحكومة لتعميق العملية في مناطق مكتظة بالسكان من القطاع. فهذا تحد عسكري وانساني وسياسي من الطراز الاول، وسيكون له ايضا ثمن بشري مؤلم جدا. لكنني أعتقد مع ذلك أنه يمكن احراز انجازات حقيقية في هذه العملية لأنه حتى لو وجدت في رأيي جيوب مقاومة شديدة في بعض الاماكن فان قدرة الذراع العسكرية لحماس على الصمود في مواجهة مباشرة مع الجيش الاسرائيلي أقل كثيرا مما يميلون الى اعتقاده. والمشكلة هي أنه من غير هذه العملية سينشأ وضع راهن اشكالي جدا يعني سفك دم متبادلا دون قدرة على الحسم. 
كلما مر الوقت سيحكم الجمهور في اسرائيل على انجازات الحكومة لا بحسب عدد بيوت نشطاء حماس والجهاد الاسلامي التي دُمرت، ولا بحسب عدد الانفاق الذي دُمر، ولا بحسب عدد قواعد اطلاق الصواريخ التي فُجرت، ولا بحسب النسبة بين المصابين من السكان الفلسطينيين والسكان الاسرائيليين. 
يريد الجمهور في اسرائيل قبل كل شيء وقف اطلاق نار مستقرا وطويلا مع حل استراتيجي للتهديد الصاروخي ولتهديد أنفاق الهجوم ولتهديد الارهاب الشديد من قطاع غزة. وأنا أقدر أن هذه المرحلة التي يبدأ الجمهور فيها – وبصدق كبير – يسأل اسئلة صائبة قد أخذت تقترب بخطى واسعة. 

خطر الوضع الراهن 
يجب على اسرائيل أن تحرز انجازا مهما جدا قبل أن تبدأ تعقيدات مثل نشوء جبهات اخرى في يهودا والسامرة، ومظاهرات احتجاج من مواطني اسرائيل العرب أو حتى اشتعال الجبهة الشمالية. ولا يقل عن ذلك خطرا أن التفويض الدولي النسبي الذي تحظى به دولة اسرائيل الى الآن قد يتلاشى سريعا. 
يوجد في الوضع الذي نشأ عدد من الخيارات غير السهلة من جهة عسكرية: فاخراج القوات البرية من القطاع سيُرى انجازا لحماس ولن يُقرب انهاء الازمة؛ وإبقاء القوات في المنطقة غير المأهولة سيجعل هذه القوات عرضة للهجمات ولن يؤثر في الوضع؛ والاستمرار على توسيع العملية لمواجهة حصون حماس في المنطقة المأهولة ينشيء ضغطا كبيرا على حماس لكن يصاحبه مصابون كثيرون. 
موقفي هو أنه يجب علينا من بين هذه الخيارات أن نوسع العملية البرية لأنه لا يجوز أن تنتهي العملية الى الوضع الراهن. ولاحداث ضغط فعال على حماس في الجبهة كلها فهناك مكان لتوسيعها وتعميقها نحو جنوب القطاع خاصة الى منطقة خانيونس ورفح، فهي منطقة يمكن عزلها عسكريا بصورة أفضل كثيرا وفصلها عن شمال القطاع، والسيطرة على خانيونس وعلى رفح وتطهيرهما من البنية التحتية الارهابية. وستكون لهذا العلاج ايضا تأثيرات معنوية في حماس في شمال القطاع. ويجب في نفس الوقت زيادة الضغط من الارض ومن الجو على شمال القطاع لكن دون أن يُعمق في هذه المرحلة الدخول الى مناطق مكتظة بالسكان. 
الاستراتيجية المناسبة في الوضع الحالي ذات رأسين: ففي الجانب العسكري يجب الاستمرار وزيادة الضغط كثيرا، ويجب في موازاة ذلك انشاء مسار سياسي مهم. وكلما أصبح الضغط العسكري على حماس أشد تأثيرا زادت القدرة على تنفيذ العملية السياسية. ومهما يكن الامر فان العملية السياسية المقترحة معقدة جدا وليس نجاحها مضمونا، لكن الطرف المبادر قد تنتظره مزايا حقيقية ايضا في حال فشل المبادرة ايضا. 
يجب أن تكون مبادرة كسر التعادل موضوعة في الوقت المناسب أمام حماس بمنزلة حبة بطاطا ساخنة توجب عليها اتخاذ قرارات مهمة جدا. فاذا قبلت المبادرة التي سأفصلها بعد ذلك نكون قد كسبنا واذا رفضت فسيسوء وضعها أكثر. 
يجب أن تقوم المبادرة السياسية على ثلاثة عوامل مهمة. الاول وهو أكثرها ضرورة – مصر، والعامل الثاني المراد جدا هو السلطة الفلسطينية ورئيسها أبو مازن، والعامل الثالث الحاسم هو الجامعة العربية والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
ويجب أن تشتمل المبادرة في الأساس على صفقة منطقها هو: "عمق التفضلات والحوافز للقطاع كعمق نزع السلاح"، وتقوم على العناصر التالية: 
العنصر الامني: 
1- وقف اطلاق نار مطلق زمنا طويلا. 
2- وقف متبادل لجميع انواع الهجمات (ويشمل ذلك الاغتيالات والتصفيات المركزة). 
3- التجريد التدريجي للقطاع من السلاح المائل المسار على اختلاف انواعه. 
4- وقف انتاج الوسائل القتالية و/ أو تهريبها. 
5- اغلاق انفاق الهجوم والتهريب. 
6- رقابة دولية على ما ذكر آنفا. 
العنصر المدني: 
1- رفع الحصار الاقتصادي والبري والبحري عن القطاع بصورة كاملة (ويشمل فتح كل المعابر وإعمال ميناء غزة وهو ما سيُمكن من ادخال السلع والوقود وسائر الحاجات الفلسطينية تحت رقابة دولية). 
2- توسيع منطقة الصيد لتصبح 12 ميلا. 
3- حرية حركة للسكان الفلسطينيين في المناطق الحدودية من قطاع غزة دون مناطق فاصلة. 
4- تنفيذ خطة دولية لاعمار قطاع غزة تُنسق وتنفذ مع حكومة الوحدة الفلسطينية (مع الخضوع لقبول شروط الرباعية) وبقيادة أبو مازن. 
ويجب أن تكون هذه العناصر أساس المبادرة السياسية التي تبادر اليها دولة اسرائيل وتضعها الجامعة العربية أو عدة دول عربية على الطاولة بدعم من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وعلى حسب المبادرة كما قلنا آنفا وبمقتضى تجريد القطاع من القدرات العسكرية، ستُمكن اسرائيل ومصر من تسهيلات كثيرة للحصار وحياة سكان القطاع، ويتم البدء بخطة اعمار كبيرة للقطاع هي غاية مناسبة تتسق ايضا مع المصلحة الاسرائيلية البعيدة الأمد. 
وهكذا توضع حماس على قرن المعضلة المعقدة جدا من وجهة نظرها وتضطر الى أن تُبين لماذا هي ليست مستعدة لقبول اقتراح سخي جدا يعد بتحسين ضخم لوضع القطاع في مقابل نزع اسلحتها والحظوة بشرعية دولية وبخطة إعمار عظيمة لقطاع غزة. ولمضاءلة الارتياب وعدم الثقة يجب أن يكون التنفيذ تدريجيا ومشروطا على نحو يتم تحديده مسبقا وتحت رقابة دولية. 

اسرائيل ستكسب فقط 
مع شيء من الرؤيا يمكن أن تصبح هذه المبادرة السياسية بعد ذلك أساسا مهما للتقدم الى تسوية اقليمية يُحل في اطارها بعد ذلك الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. 
أقول من معرفتي الشخصية إن المنطق الذي يقود على نحو عام قيادة حماس السياسية الشرهة المقطوعة عن الواقع لن يفضي بالضرورة الى التسوية المطلوبة. لكن اذا صُرفت هذه المبادرة بحكمة فلن يكون لدولة اسرائيل ما تخسره بها بل ستكسب فقط. 
واذا رفضت حماس الخطة رفضا باتا واستمرت على المواجهة العسكرية فانه يجب على دولة اسرائيل أن تُظهر التصميم على المضي حتى احتلال كامل للقطاع واسقاط سلطة حماس. وهذا سيناريو لن يكون فيه منتصرون حقيقيون، ففي هذا القتال سيوجد مصابون كثيرون جدا من الطرفين، وفي نهايته سيسقط حكم حماس وتحتاج دولة اسرائيل الى أن تبقى هناك سنة أو سنتين كي تطهر المنطقة من عناصر الارهاب ومن البنى التحتية الارهابية الكثيرة التي بنيت فيها. 
اذا احتجنا الى ذلك فانه يحسن أن نبدأ التفكير الآن ايضا في سيناريوهات النهاية السياسية لهذه العملية. ويجب على اسرائيل لذلك أن تكف عن سلوك النعامة والغموض الاستراتيجي. عليها أن تحدد بشجاعة حدودها وعليها أن تضع خطة سلام صادقة تتساوق مع المصلحة الاساسية وهي نيل حدود معترف بها وثابتة والحفاظ على اسرائيل يهودية وديمقراطية. وكما يجب على اسرائيل أن تستعمل قبضة فولاذية لمواجهة الارهاب عليها أن تمد يدها الاخرى لتسوية سياسية. 
******************

التقارير والمقالات 
يديعوت – مقال - 22/7/2014 

نفس طويل 

بقلم: اليكس فيشمان 

(المضمون: عندما يدخل الجمهور الاسرائيلي والجمهور الفلسطيني الى مرحلة التآكل، لا يوجد اي سبب في العالم يجعل الجمهور الاسرائيلي هو الذي يكسر اولا – فالثمن الذي تدفعه غزة كل يوم أعلى الاف المرات - المصدر). 
كل حرب، وليس مهما كم تدربت لها – تجبي في الاوائل الاولى رسوم تعليم، ولا سيما من الجنود الذين هذه هي معركتهم الاولى. هذه ظاهرة كونية. وقد دفع الجيش الاسرائيلي في الايام الاربعة الاولى من القتال على الارض في غزة رسوم تعليم باهظة جدا. كلما كان الجندي أكثر تجربة وخبرة، فان انتقاله من ميدان التدريب الى ميدان المعركة يكون أسرع. هذا صحيح للقادة وللجنود البسطاء على حد سواء. وكلما مر الوقت – يفترض بكمية الخسائر أن تنخفض. والجيش الاسرائيلي على ما يبدو لا يزال في مرحلة دراسة ميدان المعركة في قطاع غزة. 
بين القتلى والجرحى يبرز عدد الضباط في مستويات عالية جدا، حيث يدور الحديث عن مستوى ميداني للكتائب والالوية. هؤلاء الضباط هم العمود الفقري لالوية سلاح المشاة. الالم فظيع وكبير، ولكن هذا هو القول الاشد بالنسبة للقوة المقاتلة: القادة في المقدمة. لم يعد هناك قادة يقودون الجنود بينما يجلسون في الجبهة الداخلية امام الشاشات. 
في غزة احصي حتى يوم امس نحو 550 قتيل، منهم 170 اعتبروا بيقين كمخربين – ولا يزال لم يتم اخراج كل الجثث من تحت الانقاض في الشجاعية. 43 في المئة من اراضي قطاع غزة، نحو النصف – اعتبرتها الامم المتحدة "مناطق نار" أي مناطق دعا الجيش الاسرائيلي السكان فيها الى هجرها قبل أن يطلق النار عليها. 2.300 مبنى سكني دمر تماما، وعدد النازحين في القطاع تجاوز عشرات الالاف منذ الان. وسمحت اسرائيل لوكالة الغوث باستخدام المدارس أو غيرها من المنشآت لاستيعاب اللاجئين، والوكالة من جهتها قدمت للجيش الاسرائيلي نقاط الاشارة الى هذه المباني ورفعت علم كبيرا للامم المتحدة كي لا يصاب بأذى السكان الذين يصلون الى المبنى. غير أن هذا ايضا ليس كافيا وعدد اللاجئين يتزايد. اضافة الى ذلك فان 1.2 مليون من اصل 1.8 مليون نسمة من سكان القطاع لا يتلقون الماء بشكل منتظم، وليس لهم قدرة وصول الى شبكات المجاري. 80 في المئة من سكان القطاع مربوطون بالكهرباء فقط على مدى أربع ساعات في اليوم، و 1.1 مليون نسمة في القطاع يعيشون فقط على الغذاء الذي يأتي من منظمات الاغاثة المختلفة. هكذا بحيث أن الان، عندما يدخل الجمهور الاسرائيلي والجمهور الفلسطيني الى مرحلة التآكل، لا يوجد اي سبب في العالم يجعل الجمهور الاسرائيلي هو الذي يكسر اولا – فالثمن الذي تدفعه غزة كل يوم أعلى الاف المرات. 
ثمة حاجة الى نفس طويل، على الاقل لبضعة أيام اخرى. اذا كانت جملة الطباخين الذين ينبشون في العصيدة السياسية لن ينجحوا في انتاج صيغة تؤدي الى وقف النار، سيقف الجيش امام عدة امكانيات. الاولى هي التمسك بالقاطع الذي تم الاستيلاء عليه والاستعداد لحرب تآكل، بكل آثارها – بما في ذلك فتح خطوط تموين، الدخول الى نمط الخط الفاصل، تغيير القوات وما شابه. فالجنود يوجدون في القتال منذ 96 ساعة متواصلة، والطبيعة تفعل فعلها. ومع ذلك، فان استبدال هذه القوات بقوات احتياط معناه اعادة بدء مرحلة رسوم التعليم، الامر الذي من المتوقع أن يكون اختبارا آخر للحصانة الوطنية لدى الجمهور الاسرائيلي. وهذا الاختبار سيتعاظم فقط اذا ما تقررت الامكانية الثانية، التي هي توسيع مناطق سيطرة الجيش الاسرائيلي في القطاع واستمرار الحركة بهدف جباية ثمن باهظ من حماس والضغط عليها للوصول الى تسوية سياسية. امكانية الخروج من طرف واحد لا تبدو معقولة في الظروف الحالية. 
في هذه الاثناء يوجد أكثر من مؤشر على أن كل الاطراف تستعد منذ الان لليوم التالي لوقف النار. فالمصريون يتعرضون لضغط شديد لفتح معبر رفح في اطار الاقتراح لوقف النار الانساني الطويل – الاقتراح الذي سيحمله الامين العام بان كي مون الى القاهرة. ويرفض المصريون فتح المعبر خشية أن تستغل اسرائيل ذلك كي تلقي عليهم بملف اقتصاد غزة، ولهذا فهم يطالبون بتعهد في أن يبقى معبر كرم سالم مفتوحا. 
في اسرائيل ايضا يتحدثون منذ الان بتعابير مساعدة ابو مازن والسلطة الفلسطينية في مشروع اعادة بناء قطاع غزة في اليوم التالي لوقف النار. ينبغي الافتراض بان هذا المشروع سيكلف به في نهاية المطاف نائب رئيس الاركان اللواء غادي آيزنكوت او منسق اعمال الحكومة في المناطق اللواء يوآف (فولي) مردخاي، الامر الذي يدل على أن في اسرائيل يفكرون بحل سياسي في مركزه الفهم بان على ابو مازن ان يعود الى القطاع، على الاقل في كل ما يتعلق بالادارة المدنية. 
بالمقابل، فان الجدال الذي يثور حول ما يسمى هنا "قصور الانفاق" منقطع عن الواقع. فالمخابرات "الشاباك" المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخبارية داخل القطاع، تتابع نشاط الانفاق منذ سنوات طويلة، وفي شعبة الاستخبارات "امان" ايضا وفي قيادة المنطقة الجنوبية تشكلت طواقم خاصة لهذا الموضوع. وبالنسبة لقسم من الانفاق كانت صورة كاملة، وبالنسبة لقسم أكبر كانت صورة جزئية، ولكن الموضوع عولج كل الوقت. القوات التي دخلت الميدان كانت تعرف اين يبدأ النفق، ولكن لم تعرف دوما اين ينتهي. هنا كانت غير قليل من المفاجآت، بما في ذلك نفق وصل الى مدخل غرفة الطعام في احد الكيبوتسات. وعليه فان الانشغال المركزي للقوات في المناطق الفاصلة في غزة هو لحماية رجال الهندسة الذين يعملون على العثور على مسارات الانفاق وتدميرها. اما حماس من جهتها فتبحث عن نقاط الضعف في القوات المدافعة وتهاجم بنار القناصة، الصواريخ المضادة للدبابات، آر.بي.جي والنار من الجحر. كما تجري هناك معارك هجومية من مسافات قصيرة. طالما ينشغل جنود الهندسة في تدمير الانفاق، توجد حاجة الى كميات كبيرة من القوات لحمايتهم – ما يولد احتكاكا أعلى واصابات. وهذه المهمة ايضا يفترض أن تنتهي في غضون يومين – ثلاثة ايام. وبالتوازي، يلتصق رجال المخابرات بقادة الالوية وينقلون في الزمن الحقيقي معلومات تكتيكية عن التهديدات في محور الحركة. 
ان المسؤولين عن معظم الاخطارات بهجوم المخربين عبر الانفاق هم رجال المخابرات، وذلك لان منظومات الرقابة لا تلاحظهم الا عندما يخرجون من الثغور. المخابرات تعاطي اخطارا طويلا كافيا يسمح للقوات بالاستعداد وانتظار المخربين – هكذا حصل في كرم سالم، في نتيف هعسرا، في صوفا، في كيسوفيم وفي نير عام أمس ايضا. وبالفعل، كان الجيش جاهزا لقاء المخربين أمس وقد صفوا من الجو وبنار مقاتلي "الناحل". والان توجد حاجة فقط للفحص كيف حصل أن قوة اخرى دخلت الى خط النار، رغم الاخطار، وقتل اربعة جنود. 
******************
هآرتس – مقال - 22/7/2014 

لا يستطيع الجيش الاسرائيلي أن يهزم حماس 

بقلم: سامي ميخائيلي 
أديب ورئيس جمعية حقوق المواطن في اسرائيل 


(المضمون: كل يوم يمر في هذه المعركة العبثية بين اسرائيل وحماس يُعرض اسرائيل لخطر القضاء على ديمقراطيتها وانسانيتها وسيطرة القوى الظلامية منها عليها - المصدر). 
كنت أستمع في يوم الجمعة للراديو فانتا­بني حزن مازجته دمعة. فقد أُجري لجندي عربي لقاء صحفي في طريقه من ميدان القتال الى بيته في الجليل لقضاء عطلة سبت قصيرة.
وقد أنشد نشيد المدح للعلم الاسرائيلي ولدولة اسرائيل واخلاص الجندي العربي للجيش الاسرائيلي.
وقال إن ابنه الشاب جندي ايضا ولم يحصل على عطلة فهو منغمس في القتال في غزة.
وقد أخذوا من ابنه الهاتف المحمول، ومنذ ذلك الحين لم تسمع أمه وأبوه الذي يُجرى معه اللقاء في الراديو، لم يسمعا كلمة منه.
وهذا واقع هاذٍ. وحصل حفيدي العزيز ايضا على عطلة سبت قصيرة. وهو يخدم الآن في سلاح البحرية قبالة ساحل غزة. وفي ايام القتال هذه كلها ضعفت أعصاب أمه وأبيه المظلي السابق وأعصابي أنا ايضا. وقد عاصرت بسبب سني المتقدمة عددا من حروب الانسانية السخيفة من حرب اسبانيا الى عملية الجرف الصامد. 
حكمت على نفسي بالصمت منذ الثامن من حزيران 2014 لأنني كنت في شلل بسبب الاهتمام بحفيدي. وأنا أنقض هذا الصمت لا بسبب الجندي العربي الاسرائيلي الذي يهتم بابنه الجندي ولا قلقا على حفيدي بل من خوف على مصير اسرائيل بعد هذه الحرب. في نهاية الاسبوع احتل جيش باروخ مرزيل مركز الكرمل في حيفا، وهذا ما فعله ايضا حينما هيّج شوارع العفولة وهذا ما فعله أشباهه حينما هجموا على متظاهرين يطلبون السلام في تل ابيب. يرى كثيرون أن باروخ مرزيل بطل شمشوني، أما الجندي العربي الاسرائيلي من الجليل ومعه عرب ويهود يدعون الى وقف القتال فيعتبرون خونة. ولم يُخضع الجيش الاسرائيلي الى الآن بلدة ما في غزة، لكن باروخ مرزيل مستعينا بالجرف الصامد والجو الحماسي الذي سبقها، ينجح في تخويف مدن في اسرائيل. 
تعلمني تجربتي أن الحرب – كل حرب – مرض. وكما لا توجد أمراض مقدسة لا توجد حروب مقدسة ايضا. إن سلطة بنيامين نتنياهو المضعضعة والشقاق بينه وبين شركائه من اليمين أحدثا هذا الهياج الحربي. ورفض نتنياهو للمسيرة السلمية عزل اسرائيل في الساحة الدولية. وقد رأيت أول بذور الحرب في العرض المخيف والتمثيلية المثيرة للقشعريرة للرد على الاختطاف والقتل الفظيع للفتية الثلاثة في الضفة. ويبدو أن جنرالي سيمو نتنياهو لم يدع أي وزير أو صاحب منصب آخر يجري لقاءات صحفية مع وسائل الاعلام مدة اربعة ايام. وقد سمع صوته عاليا وهو صوت مشحون بالقدَر. وصوت طبول وأعلام تُعد القلوب للنار وأعمدة الدخان. 
ستكون نتائج الحرب اذا استمرت كارثية لاسرائيل. إن باروخ مرزيل لم يفصل الملابس العسكرية بعد لسراياه لكن تهديده المظلم قد يتحقق اذا واصل بنيامين نتنياهو نهجه الذي كان في بدايته جزءً من موجة تحريض أفضت الى قتل رابين. وقد أضاعت هذه الحرب منذ زمن طريقها. زعموا لنا في البداية أنه يجب أن يعاقب منفذو قتل الفتية الثلاثة في الضفة عقابا شديدا. وقيل لنا بعد ذلك إنه ينبغي انهاء اطلاق الصواريخ من غزة. وبرغم أن مطر الصواريخ أصبح طوفانا فقد أصبح ثانويا في نظر قادة الحرب الكبار، وأصبحت الانفاق اليوم هي الهدف الرئيس. إن شعبا كاملا يُقاد في غفلة من مرحلة الى مرحلة. 
وفي هذا الوقت تسحق قيم اسرائيل الانسانية والليبرالية تحت أقدام كتائب باروخ مرزيل وأشباهه.
ويكشف عدد القتلى في الجانب الآخر عن ميل مريض في المجتمع الاسرائيلي الى الانتقام. وقد اصبح أكثر من مليون ونصف مليون مواطن عربي اجانب بل مريبين في داخل اسرائيل.
وديس صوت الحكمة. وتُصب عليه جامات التنديد والشتم والعنف. ويعلم الجميع أن الجيش الاسرائيلي لم يعد قادرا منذ زمن على أن يهزم حماس، فالخسائر باهظة هنا وهناك والعدوان يستمر بعضهما على سفك دم بعض. وفي كل يوم تستمر الحرب فيه قد تهزم اسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية ويفضي الى بروز سلطة كتائب وعقداء على اختلافهم. 

******************
هآرتس- مقال - 22/7/2014 

القاهرة لم تكن بعيدة عن غزة أكثر مما هي اليوم 

بقلم: تسفي برئيل 

(المضمون: تجري المفاوضات في مسارين، واحد يتعلق بمصالح مصر حيال حماس والاخر يأتي لارضاء الطرف الاسرائيلي - المصدر). 
"أرفع قبعتي أمام اسرائيل... وأقول للجيش، للشعب وللقيادة الاسرائيلية – أنتم رجال". هكذا تحمس توفيق عكاشة، المحرر الرئيس لصاحب محطة التلفزيون المصري "الفراعين". وصحيح انه يوجد لعكاشة حساب شخصي طويل مع الاخوان المسلمين الذين اغلقوا محطته في عهد حكمهم، ولكن مثل هذه الاقوال لم تصدر علنا في مصر منذ أجيال. 
لا شك أن الخطاب الرسمي والعام في مصر اقرب لاسرائيل منه حماس، والقاهرة أقرب الى القمر مما هي الى حي الشجاعية في غزة، ولكن من السابق لاوانه الفرح على تغيير الخطاب الذي يملى من فوق. مثل هذا الخطاب يمكنه أن ينقلب رأسا على عقب في لحظة واحدة. 
مصر غارقة منذ يوم أمس في حداد وطني يشغل بالها اكثر بكثير من تقتيل اكثر من 400 فلسطيني في غزة.
 فمقتل 22 جندي مصري قرب الحدود الغربية على ايدي عصابات ارهابية لم تتضح هويتها بعد دحرت النقاش العام في موضوع غزة. ولكن مصر تواصل التمسك بموقفها في انها هي فقط، وليس تركيا او قطر أو كلتاهما، تدير المفاوضات الدبلوماسية لوقف النار. وليست تركيا وقطر وحدهما وضعتا على بؤرة الاستهداف السياسي للرئيس السيسي. فواشنطن هي الاخرى تلقت منه سهما مباشرا عندما أوضح السيسي عشية وصول كيري الى القاهرة بانه لا يعتزم الوصول الى القمة الامريكية – الافريقية التي دعي اليها كي يلتقي الرئيس اوباما. 
الى هذه القمة، التي ستنعقد في 5 آب سيبعث السيسي برئيس الوزراء ابراهيم محلب ووزير الخارجية سامح شكري. وقد نشبت الضغينة بين القاهرة وواشنطن منذ زيارة وزير الخارجية جون كيري الى القاهرة في 22 حزيران، بعد أن ترددت الولايات المتحدة طويلا في منح السيسي الشرعية قبل الانتخابات. وقد تعاظمت عندما نشر السيسي اقتراحه لوقف النار دون أن يستشير الولايات المتحدة على الاطلاق، وأكثر من ذلك عندما تبين له بان الادارة الامريكية تؤيد المبادرة القطرية التركية. 
الحساب العسير للسيسي مع واشنطن، قطر وتركيا وان كان لا يجمد المساعي الدبلوماسية التي تتواصل بلا انقطاع. ولكنه يدفع بحماس الى زاوية غير معروفة تحرم فيها قيادة المنظمة من كل دعم عربي أو ايراني. وهو لا يدير اتصالات مباشرة مع الحكم المصري، ومتعلق الان بقدرة الاحداث القاسية في غزة على تحقيق انعطافة في الرأي العام العربي والدولي – الذي لا يسارع الى الحماسة. 
ان الحذاء الذي تضعه مصر على رقبة حماس يبدو ملموسا ايضا في النفي الجارف من جانب الناطقين الرسميين في مصر للنبأ الذي يقول ان مصر دعت قيادة حماس الى التفاوض وان حماس رفضت الدعوة. خالد مشعل، الذي يتواجد في قطر كان يفترض ان يلتقي امس بمحمود عباس، سيدعى الى مصر فقط اذا ما وافق على صيغة الاقتراح المصري أو على صيغة اخرى توافق عليها مصر. 
بالاساس، على مشعل أن يوافق على الرقابة المصرية الحصرية على تطبيق وقف النار، والتخلي عن مطلبه برقابة دولية وبالاساس أمريكية على فتح معبر رفح. وفي مصر يوضحون بان فتح معبر رفح، الذي فتح في هذه اللحظة امام عبور الجرحى فقط، سيتم بشكل يضمن الا يبدأ الاف الفلسطينيين باغراق مصر. 
باقي الشروط، مثل رفع الحصار، تحرير السجناء، السماح بدفع الرواتب لموظفي حماس عبر البنوك الفلسطينية، الاذن بالصيد والاذن لاقامة ميناء، هي شروط تتعلق باسرائيل – وليس لمصر في هذه اللحظة نية للحديث باسمها او لاقناعها للموافقة. وبالذات محمود عباس كفيل بان يطرح حلولا جزئية، هناك من يعتقد بانه سيوافق على تحرير رجال حماس المحبوسين في السجون الفلسطينية واقناع اسرائيل بالسماح له بدفع الرواتب. 
وبالتالي، اضطرت المفاوضات الدبلوماسية الى ان تدار في مسارين متوازيين: واحد هو بين مصر وحماس في المواضيع المتعلقة بمصالح مصر، اما الثاني فيأتي لارضاء اسرائيل. ونقطة الاتصال بينهما توجد في مسألة معبر رفح والتي تنسق فيها حاليا اسرائيل ومصر، بينما تعتبر حماس كمن يفترض أن تقبل ما يتفق عليه بين الدولتين. 
لقد أثبتت حماس في الماضي، سواء حيال اسرائيل في اتفاق التهدئة من العام 2012 أم في اتفاق المصالحة مع مصر، بانها عند الضائقة تعرف ايضا كيف تقدم التنازلات الضرورية كي تحافظ على بقائها. والسؤال هو كم من الوقت سينتظر خالد مشعل الى أن يقترح صيغة معدلة للاقتراح المصري، صيغة يمكنها أن تقبل من اسرائيل ومصر وتعرض حماس كمن صاغت "الاقتراح المظفر". 

************

هآرتس – مقال - 22/7/2014 

في مكان لا ناس فيه 

بقلم: يوسي سريد 

(المضمون: خمس نساء اسرائيليات شجاعات يعارضن التيار الرئيس الاسرائيلي المحرض والمهيج والداعي الى الانتقام بشعورهن بالعار والخزي لما تقترفه اسرائيل والشعب الاسرائيلي من أفعال - المصدر). 
هذه مقالة شكر غير عادية. فالمقالة تشكر أورنا بناي وشيرا غيفن وغيلا ألمغور واحينوعم نيني وميرا عواد – وهن خمس نسوة شجاعات تواطيء قلوبهن ألسنتهن، وهن يصدقنن القول. وقد كن نسوة في مكان لا ناس فيه. ونحن نشكر ايضا نساء ورجال آخرين – أخيار ليسوا كثيرين – تخلوا عن حق الصمت وأدوا واجبهم للدولة والمجتمع. فاذا نسيتهم الآن فلن ينساهم التاريخ الذي يتذكر برغم سنه الكبيرة جدا. 
أعلم من تجربتي أنهن يشعرن الآن بأنهن متروكات – وحدهن تماما – ولا يشعرن بأنهن مسكينات. فهن واثقات بأنفسهن لكن عزلتهن يجب أن تضايقنا. إن كل من يحجمون عن التعبير عن آرائهم من المؤكد أنهم سيحجمون عن تأييد رأيهن. ألم تؤثر فينا دائما "نساء ذوات عِلم"؟ وكيف حدث أن أصبحن فجأة ساحرات، يخرجون لصيدهن هن خاصة. 
هل نيني وغيفن وعواد وبناي وألمغور أقل حبا لاولاد سدروت وزيكيم؟ وهل هن أقل قلقا على الجنود مهما كانوا؟ وهل ميري ريغف أكثر حبا واهتماما لهم؟ يقولون إنه يوجد حب وتكافل في الحرب فما هو بالضبط ذلك الحب؟ أما الكراهية في مقابله فهي أوضح كثيرا وهي تفسر نفسها بصوت جهير. 
كنت أتوقع أن تخرج امرأة واحدة اخرى اسمها ليمور لفنات التي تم الاتفاق أنها وزيرة الثقافة ايضا – ووزيرتهن – أن تخرج للدفاع عنهن. ولا يجب عليها أن توافق على كل كلمة، لكن يجب عليها أن تحمي حقهن وواجبهن أن يقلنها؛ لكن ما علاقة وزيرة الثقافة بثقافة الحوار. وكان يمكن أن نتوقع من وزير التربية شاي بيرون ايضا أن يبدي رأيا مناسبا لكنه يملأ فمه بالحديث عن "اسرائيل التي تنتقل الى صف أعلى" وعن "تعليم مهم". وهكذا يتحول "صه إنهم يطلقون النار" الى "صه إنهم يعلمون" ويعلمن. 
إن كل واحدة من الخمس تنبأت باسلوبها. ومع ذلك يوجد بين كلامهن جامع مشترك، فهن في لحظة ما خجلن من اسرائيليتهن، كلهن معا وكل واحدة على حدة في الأساس. فقد خجلت إحداهن حينما بدأت روح الانتقام تغطي هذا البلد وتخيفه؛ وخجلت الاخرى حينما قُتل اربعة اولاد كانوا يلعبون على الشاطيء في غزة؛ وخجلت ثالثة حينما ضرب زعران متظاهرين ضربا شديدا وكان رجال الشرطة يقفون متنحين كما كانت الحال في اعمال تنكيل سيئة الذكر؛ وخجلت الاخيرة حينما قُتل بدو وجرحوا مثل مواطنين شفافين غير معترف بهم في "مناطق مفتوحة". فهل أعوزتنا في المدة الاخيرة فرص للخجل؟. 
إنني أنا ايضا امتلأت خجلا حينما سمعت في هذا الاسبوع لواءً في الخدمة الاحتياطية أو لواءً بقرش يدعو في التلفاز الى محو حي كثير السكان من فوق الارض؛ وخجلت ايضا أن رأيت في منتدى في القناة الثانية مجرم حرب سابق قد دُعي لتقديم المشورة في الحرب الحالية؛ وخجلت أيضا لأنني دسست أنفي فيما كُتب في صحيفة الدولة وهو أن ابن رئيس وزراء سابق، وهو طراز من البشر مريب في حد ذاته، أوصى "بتسوية الحي كله بالارض". "لا ننزع البراغيث عن كلب إلا بغمس الكلب كله في المادة المطهرة"، نبح ذلك الكاتب مثل كلب ضال يسيل لعابه. 
الشكر لكن أيتها الصديقات لأنكن لا تخفن. فمن الواضح "أنهم يخافون" ولولا ذلك لما انقضوا عليكن بغضب شديد. فالخوف يتكلم من حناجرهم وهم غير متأكدين من عدالتهم. 
الشكر لكن لأنكن تُصررن على رأيكن، ولا تندمن ولا تعتذرن، وترفضن الاستسلام لحماس وللغوغاء المحليين. 
إنهم لا يهددون فقط حياتكن وحياة أبناء عائلاتكن، بل يحاولون ايضا العدوان على مصدر عيشكن. لكنكن برهنتن من قبل أكثر من مرة على أن غضبكن أقوى وأهم من مقاعدكن. قرأت أمس في صحيفة "اسرائيل اليوم" أن شركة "مينو للملاحة" – وتوجد شركة كهذه – قد استقر رأيها على التخلي عن أورنا بناي وعن خدماتها وعروضها. فرجال الاعمال في البحر هم أول من يلاحظون اتجاه الرياح السيء، فتتجه سفنهم الضعيفة الى مياه ضحلة وهم يتبولون خشية الجمهور. 
تفحصوا أنفسكم وقولوا: ألم تشعروا قط شعور الخجل بما تقترفه أيدينا أو بالنشيد الذي نقوله؟ اذا كان الامر كذلك فربما هذه هي اللحظة. 

************

معاريف – مقال - 22/7/2014 

القنبلة القطرية 

بقلم: ايلي أفيدار 

(المضمون: اذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تسترجع مكانتها في المنطقة فان الخطوة الاولى يجب أن تكون حل المشكلة القطرية. لقد حان الوقت لوضع عقود النفط والغاز جانبا (للقاعدة العسكرية توجد بدائل). القنبلة القطرية يجب تفكيكها الان - المصدر). 
في ظل الانباء القاسية أول أمس وقعت حادثة دبلوماسية على نحو ظاهر: بالذات عندما وصل ابو مازن والامين العام بان كي مون الى الدوحة للعمل على وقف النار، قال مصدر قطري كبير لوكالة "رويترز" ان الامارة "لن تمارس الضغط على حماس" كي تلطف حدة مطالبها وتوافق على وقف النار. هذا التصريح، الذي اوضح عدم اهتمام قطر بوقف القتال كان مجرد تعبير آخر على المكانة الجديدة للامارة كأحدى الجهات المتطرفة والاستفزازية في الشرق الاوسط. 
قطر هي اليوم محرك عدم الاستقرار الاقليمي، سواء من خلال الملايين التي تسكبها على مجموعات متطرفة ام ببث "الجزيرة". والازمة المالية، التي تدفع فيها قطر حماس الى تعميق القتال هي مجرد طرف الجبل الجليدي. من كانت ذات مرة دولة معتدلة وجهتها نحو الغرب، اصبحت بقيادة الامير تميم بن حمد آل ثاني قنبلة موقوتة. آل ثاني الذي صعد الى الحكم قبل سنة فقط، هجر سياسة التوازنات التي انتهجها أبوه، وباسم الاسلام يستثمر مال الامارة الهائل في تنمية محافل تسعى الى اشعال الشرق الاوسط كله. واذا ما حاكمنا الامور حسب أحداث الاسابيع الاخيرة، فان خطته تتقدم على نحو جيد. 
بوليصة تأمين أمريكية 
على خلفية القتال في غزة يبدأون في اسرائيل بالاستيقاظ على التحدي القطري. أما في الادارة الامريكية بالمقابل فلا يزالون نائمين. ادارة اوباما تعمل منذ سنين في خلاف مع دينامية الشرق الاوسط. تراهن على اللاعبين غير الصحيحين. تخون حلفائها، تترك لمصيرهم محمييها وتحمي المحافل الهدامة. قطر، كما ينبغي الفهم، هي مرعية وربيبة أمريكا. ومن خلف العلاقة الغريبة تقف، مثلما هو الحال دوما، مصالح اقتصادية وعسكرية خاصة. 
ان تاريخ الفصل الحالي في علاقات الولايات المتحدة – قطر بدأ في 1955 عندما أطاح الامير حمد بن خليفة آل ثاني بأبيه واستولى على الحكم في الامارة. بن خليفة، الذي خاف من ثورة مضادة بدعم من السعودية وباقي دول الخليج، سارع الى الاذرع الامريكية، أعلن لهم الولاء التام ولم يمتنع عن الطرفين المتطرفين: قد أقام علاقات مع اسرائيل وسمح لنا باقامة ممثلية في الدوحة العاصمة، ومول اقامة القاعدة الامريكية العوديد، غربي الدوحة، بمبلغ خيالي يصل الى 2 مليار دولار (هذه هي القاعدة الامريكية الوحيدة خارج حدود الولايات المتحدة والتي لم يمول الامريكيون اقامتها). 
لقد كان التواجد الامريكي ولا يزال بوليصة تأمين للحكم القطري ولضمان الا يغزو نطاقها جيرانها فيسقطوا حكمها. عند مراجعة السلوك القطري، ينبغي أن نتذكر بان كل يوم يبقى فيه الحكم في الدوحة هو بفضل واشنطن. 
الى جانب بوليصة التأمين العسكرية، اشترت قطر لنفسها سلاحا هجوميا خاصا في شكل شبكة "الجزيرة". وكانت "الجزيرة" خليطا من التطرف الديني، التآمر السياسي والمقاييس الصحفية الشرعية، ولا سيما بمستويات العالم العربي. ويكفي الاشارة الى أنه لغرض اقامة الشبكة اشترت قطر معظم عاملي الـ "بي.بي.سي" بالعربية، كي نفهم لماذا تعتبر "الجزيرة" هيئة اعلامية جدية في العديد من الدول الغربية. 
من لم تنطلي عليها هذه المناورة ابدا هي دول الخليج. وهي تمنع حتى اليوم شبكة الاخبار القطرية من فتح مكاتب لها في نطاقها. ومؤخرا، بدأت مصر ايضا تقيد عمل "الجزيرة" بل وحكم على صحفيين من الشبكة بالسجن. 
وبالتوازي مع إقامة "الجزيرة" وتوثيق التحالف العسكري مع الولايات المتحدة، منح الامير حمد بن خليفة الشركات الامريكية عقود تنمية واستخراج للنفط والغاز، رسخت الدعم الامريكي لنظامه. وفي عهد حمد عرفت قطر بفضل "سياسة التوازنات": العلاقات مع اسرائيل الى جانب دعم حماس؛ الرعاية الامريكية والعلاقات مع طالبان؛ عضوية في مجلس التعاون الخليجي الى جانب علاقات تقارب مع العدو رقم واحد – ايران. 
لقد جعل هذا النهج قطر احدى الدول الاكثر كرها لدى زعماء العرب. فمصر مبارك مقتت القيادة القطرية، وسوريا الاسد الاب ايدت محاولة الانقلاب لمؤيدي الامير المخلوع. وكانت "الجزيرة" ولا تزال الداعمية الاكثر حماسة لحركة الاخوان المسلمين في مصر وليس صدفة ان الداعية المتطرف في العالم السني، يوسف القرضاوي، يتواجد في قطر منذ الستينيات. وسنعود لاحقا للقرضاوي. 
لقد ساعد الدعم القطري للجهات والانظمة المتطرفة للعالم الاسلامي النظام لتسويغ علاقاته الوثيقة مع الغرب في نظر الجماهير العربية. والا كيف يمكن شرح حقيقة أن مصر تهاجم في كل يوم على علاقتها المركبة مع واشنطن، بينما في قطر يتجول الجنود الامريكيون ومن اراضيها اديرت حرب الخليج – ناهيك على المليارات من المال الاسلامي الذي سكب على شراء المونديال وعلى فرق كرة قدم اوروبية – ومع ذلك فان القاهرة هي التي تعتبر العميلة وليس الدوحة. 
غير أنه قبل سنة صعد الى الحكم تميم بن حمد آل ثاني ووضع حدا للتوازنات. من الان فصاعدا الاتجاه القطري كان واحدا ووحيدا. 

لا معنى للتوازنات 
خلافا لابيه، فان تميم بن حمد آل ثاني هو مسلم متزمت. ويصفه عارفوه انفسهم بانه متطرف. وكان قضى صباه في حملات في ارجاء افريقيا سعى فيها الى ادخال سكان القارة الوثنيين الى الاسلام. والمرجعية الروحانية المركزية في حياته هو الشيخ المتطرف القرضاوي. 
بتأثير القرضاوي، لا يرى آل ثاني الكثير من المعنى في التوازنات. فهو مؤيد متحمس للاخوان المسلمين، مؤيد متحمس لحماس، وهو مستعد لان يصطدم بمصر عندما تمنع هذه تحويل الاموال من قطار الى القطاع. وفي الايام التي كانت فيها ايران ايضا منقطعة الاتصال بحماس بسبب تأييد الأخيرة للمعارضة السورية، بقيت قطر هي الممولة الوحيدة لحماس، والتي تتواجد قيادتها في الدوحة. 
لا تستهدف المساعدة القطرية لغزة بناء البنى التحتية وأجهزة التعلم، بل لتمويل الاحتياجات الارهابية الصرفة. ومنذ الان تندم اسرائيل على ادخال كميات هائلة من الاسمنت الى القطاع كانت لها حاجة مزعومة لاعادة البناء وتنمية غزة، بينما استخدمت عمليا لتحصين الانفاق الهجومية الخاصة بحماس. كما ان قطر هي المصدر الاساس للرواتب ولميزانية مشتريات الذراع العسكري لحماس. 
كي نفهم كم دفعت قطر بمواقف حماس الى التطرف، يكفي ان نراجع سلوك المندوبة الايرانية في غزة – منظمة الجهاد الاسلامي. فالجهاد، التي اعتبرت ذات مرة منظمة متطرفة أكثر، اصبحت هي شبه الراشد المسؤول في غزة، التي تطرح مواقف اكثر برغماتية من حماس وتقبل الوساطة المصرية. وقرر رئيس الجهاد الاسلامي علنا بان على مصر أن تقود الجهد للوصول الى وقف النار. اما حماس، بالهام من قطر، فتعارض. 
من يسمح بهذا التطرف هي الولايات المتحدة. فقطر لا تزال متعلقة ببوليصة التأمين الامريكية. ولكن في واشنطن يجدون صعوبة في فهم التقلبات في الشرق الاوسط، بل وأكثر من ذلك يجدون صعوبة في الرد عليها كما ينبغي وفي الوقت المناسب. والنتيجة هي التآكل المستمر في المكانة الامريكية في المنطقة. 
لقد كشف مصدر مصري النقاب أول أمس عن أن وزير الخارجية الامريكي جون كيري ألغى زيارة اخرى كان سيجريها الى القاهرة واشار الى أن هذه هي المرة الاولى في غضون أقل من اسبوع يؤجل فيها كيري زيارة مخطط لها في اللحظة الاخيرة. امريكا، التي فقدت المرساة المصرية، سعت لان تكون ذات صلة في الازمة الحالية، ولكن احدا غير حماس لا يحتاج خدماتها. ووقف النار يوجد في الملعب المصري، وليس في الدوحة أو في أنقرة. ويبدو في هذه الاثناء أن السيسي غير معني بدور امريكي في الازمة، حتى وان كان كيري في النهاية سيصل الى المنطقة. ويمكن ان نرى في ذلك جزء من مسيرة اعادة تربية يجريها لواشنطن منذ أن اطاح بمرسي. 
اذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تسترجع مكانتها في المنطقة فان الخطوة الاولى يجب أن تكون حل المشكلة القطرية. لقد حان الوقت لوضع عقود النفط والغاز جانبا (للقاعدة العسكرية توجد بدائل). قطر ليست الامارة اللطيفة التي اشترت باريس سان جيرمان أو قميص برشلونا، بل عاصمة ارهاب وتآمر. الدوحة هي المحرك خلف الهجمات على الحلفاء الحقيقيين للولايات المتحدة في المنطقة. 
السعودية، الكويت، اتحاد الامارات والبحرين أعلنت منذ الان عن قطر كدولة تعرض أمنها للخطر. ويدعي المطلعون من الخليج بانه لن يبعد اليوم الذي تفقد فيه السعودية صبرها وتبعث الى قطر بلواء من الجنود مثلما فعلت مع البحرين، رغم احتجاجات واشنطن. في حينه ستقف الولايات المتحدة امام معضلة حقيقية، ولكن هذا قد يكون متأخرا. القنبلة القطرية يجب تفكيكها الان. 

***************
هآرتس – مقال - 22/7/2014 

لماذا يُقتل جنود الجيش الاسرائيلي؟ 

بقلم: إيال عوفر 

(المضمون: يجب على اسرائيل أن تنهي ما يخدم مصالحها في غزة وأن تخرج دون أن تخدم مصالح مصر أو السلطة الفلسطينية - المصدر). 
ضرب المحلل المصري الطاولة بحذائه ونعت الاسرائيليين بأنهم "أبطال" لأننا نضرب حماس. وفي ذلك ما يفرح جدا بادي الرأي – فها هو ذا العالم العربي يعترف بـ "عدالتنا" آخر الامر. لكن لا يجوز لنا أن نُبلبل، ففي تاريخ الشرق الاوسط ما لا يحصى من الصراعات من حرب ايران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي الى صراع الاسد الحالي مع داعش – وهي صراعات يتمنى فيها كبار قادة استخباراتنا "نجاح الطرفين". إن مصر في هذه المرة هي التي تنظر متنحية واسرائيل وحماس تضرب احداهما الاخرى، وتتكلفان الاضرار الاقتصادية والعسكرية، وتخسران حياة ناس – ومصر هي التي تربح من هذا الصراع الذي لا حل له. 
"لا توجد حرب أكثر من هذه عدلا"، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ومن السهل أن نوافقه على ذلك حينما تسقط الصواريخ في الوسط وتُحفر الانفاق الى قرب غرفة الطعام في الكيبوتسات الحدودية. لكن السؤال هو من يربح ايضا من هذه الحرب وتخدم مصالح من. وللاجابة عن هذا السؤال يجب أن نعود الى سنة 2005 وهي السنة التي انفصلت فيها اسرائيل عن غزة بادي الرأي. كيف حدث أننا ما زلنا غارقين في الرمل الغزي بعد "الانفصال" بتسع سنوات وبعد "غزة وأريحا أولا" بعشرين سنة؟. 
يتناول كثيرون الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وكأنه دين له مصورون يطلبون ضحايا من البشر. وقد حاول وزير خارجية امريكي أو رئيس حكومة اوروبي أكثر من مرة أن يحدثونا كيف ستُحل مشكلاتنا بمثل هذا الاعتقاد الوثني. وعندنا ايضا باللغة العبرية نفوس خيرة تنتقل من منتدى الى منتدى تدعو الى اعتقادها: "باتفاق فقط – وباعادة حكم أبو مازن لغزة فقط ستهدأ هذه البلاد اربعين سنة". وينشيء لنا اصحاب مصالح أكثر احكاما نسيجا شرق اوسطي كاملا يجب على اسرائيل فيه أن تهتم بمصالح مصر والسلطة الفلسطينية وغيرهما باعتبار ذلك شرطا ضروريا لـ "حل" المشكلة الغزية. وقد ذكرنا وزير الخارجية المصري هذا الصباح بقوله: "مصر وحدها هي التي تحدد كيف سيفتح معبر رفح". 
فهل يمكن أن تكون المصلحة المصرية المتعلقة بهذا المعبر في مركز النيران التي نتلقاها من غزة منذ كان الانفصال؟. 
حينما اخترق مليون غزي في بداية 2008 السياج الحدودي في رفح وخرجوا في حملة شراء واسعة في سيناء، كان ذلك أول تحقيق لطموحهم الى الحرية وهذا هو كابوس مصر الأكبر. كانت المصلحة المصرية منذ أيام اتفاق السلام في 1979 أن تدع غزة للاسرائيليين بصفتها مشكلة مرتبطة بالضفة وبدولة اسرائيل لا بمصر. 
حان الوقت لتدرك اسرائيل أنه في العقدة التي تسمى الشرق الاوسط لا توجد حلول سهلة، وأن المسارات التاريخية قد تستغرق مئات السنين الاخرى قبل احراز استقرار. ويمكن أن تُعرف المصلحة الاسرائيلية في غزة تعريفا بسيطا جدا فهي: 1- الهدوء الامني و2- تجريد غزة من الصواريخ (التي هُربت اليها عن طريق مصر في العقد الاخير) و3- فصل مسؤوليتنا المدنية/ الاقتصادية عن غزة. وتستطيع اسرائيل أن تنال هذه الاهداف بسلوك مُركز يُبين للمصريين أنهم يتحملون وحدهم فقط المسؤولية السيادية عن منع التهريب من سيناء. ولا يجوز أن ندع مصر تتهرب من هذه المسؤولية وأن تلقيها على اسرائيل أو على "قوات أبو مازن في معبر رفح". 
من سيحكم غزة؟ الحقيقة أن ذلك ليس من شأننا، فتجربة الماضي في لبنان والتجربة العراقية في العراق ايضا تبرهنان على أنه ليست لجهة خارجية سلطة اخلاقية أو قدرة سياسية على فرض سلطة على سكان يبلغون ملايين. وحينما نرسل أبناءنا ليقتلوا ويُقتلوا في غزة – فانه يوجد تسويغ واحد فقط يمكن أن نعمل به هو المصلحة الاسرائيلية وحقنا في العيش في سكينة. وإن العلاقات بين غزة ومصر أو دور أبو مازن في غزة لا يمكن أن يكونا السبب الذي يجعل أما عبرية ترسل أبناءها الى ميدان القتال. وليست علاقات اسرائيل الاقتصادية بمصر أو أرباح شركات الطاقة الاسرائيلية من التصدير الى غزة ومصر، ليست ذريعة الى استمرار الغرق في رمال غزة. ينبغي أن ننهي ونخرج وألا نعمل لأجل آخَر
************

المقتطف


الخبر الرئيس – الجرف الصامد – هآرتس: 
موجة تسلل من أنفاق الارهاب: عدد الجنود القتلى منذ بداية الحملة ارتفع الى 25 – في قطاع غزة: 505 قتلى 
موجة محاولات تسلل قامت بها حماس من خلال الانفاق الهجومية الى الاراضي الاسرائيلية: فقد قتل أمس ضابط في الجيش الاسرائيلي وثلاثة جنود في اشتباك مع اكثر من عشرة مخربين تسللوا من نفق بين كيبوتس نير عام وسديروت. وقتل المخربون العشرة في الاشتباك. وفي ساعات المساء اعلنت حالة تأهب عالية في منطقة سديروت وطلب من سكان الكيبوتسات المجاورة البقاء في منازلهم. وبالاجمال قتل أمس سبعة جنود ونحو 120 فلسطينيا. 
ي الجيش الاسرائيلي يقدرون بان الضغط الشديد الذي يمارس على الانفاق ميدانيا في القطاع يدفع حماس لبذل الجهود للقيام بالعمليات عبر الانفاق المتبقية. وفي الجيش يعترفون بان المعلومات الاستخبارية عن الانفاق الهجومية ليست كاملة. وحتى الان كشف 13 نفق داخل القطاع قسمها الشرقي يمر من تحت الحدود مع اسرائيل، وأكثر من نصفها فجرت ودمرت. 
واعترف قائد المنطقة الجنوبية سامي ترجمان أمس بانه "لا توجد قبة حديدية لتهديد الانفاق" وانه حتى اليوم لم يتبلور حل عملياتي وتكنولوجي كامل لهذه المشكلة. 
هذا وتستأنف المسائل الدولية لوقف القتال اليوم، مع وصول الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الامريكي جون كيري. وسيلتقي الاثنان في القاهرة وبعد ذلك سيأتي بان الى اسرائيل ويلتقي برئيس الوزراء ووزير الدفاع. وسيعود الطرفان الى البحث في الاقتراح في الاعلام عن وقف نار انساني على أمل أن يكون ممكنا التقدم لاحقا نحو وقف نار كامل وفقا للمبادرة المصرية. 
* * * * 
يديعوت – من ايتمار آيخنر وآخرين: 
الجيش الاسرائيلي: لا للتوقف الآن 

يدعو مسؤولون كبار في الجيش الاسرائيلي القيادة السياسية عدم وقف حملة "الجرف الصامد" الان. 
تصل الاتصالات الدبلوماسية لوقف النار بمبادرة وزير الخارجية جون كيري والامين العام بان كي مون الى ذروتها. فالادارة الامريكية تضغط على اسرائيل للوصول الى وقف للنار على أساس تفاهمات "عمود السحاب"، ولكن في اسرائيل يصرون على تسويف الوقت من أجل اكمال العملية لتدمير الانفاق. ثلاثة وزراء في المجلس الوزاري على الاقل يعارضون وقف الحملة في هذا الوقت ويعتقدون بانه يجب مواصلتها بل وتعميقها. 
في ضوء رفض حماس قبول المبادرة المصرية يبلور الامين العام للامم المتحدة اقتراحا بديلا هو الاعلان عن وقف نار على مرحلتين: وقف نار انساني لـ 48 ساعة، يصبح لاحقا وقف نار عام. اضافة الى ذلك تحصل حماس على عدة "سكاكر" اخرى – مثل التعهد بمساعدات مالية دولية – وكذا ايضاحات بشأن ما ستحصل عليه في الاتفاق النهائي. كما تتعاظم الاحتمالات في أن يتفق في كل تسوية على أن تحصل السلطة الفلسطينية على السيطرة على معبر رفح. وقد التقى ابو مازن امس في قطر مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، وبحث معه المبادرة الجديدة. 
وأفادت شبكة "الميادين" بانه يوجد توافق أولي على وقف النار في غزة. وحسب التقرير، سيكون هذا هدنة انسانية بعيدة المدى تتضمن بندا لرفع الحصار عن غزة ولكن دون تحديد موعد محدد لفتح المعابر. اما مسألة محرري صفقة شاليط فتنقل الى عناية مصر. 
ويقدر مسؤولون كبار في اسرائيل بانه اذا وافقت حماس على المبادرة، سيكون ممكنا الاعلان عن وقف النار ابتداء من الغد أو بعد غد. ويقول مسؤولون في اسرائيل ان الريح التي تهب من جهة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يعلون هي الوصول الى وقف للنار وعدم الوصول الى احتلال القطاع. ويتحدث مسؤولون في اسرائيل منذ الان عن أنه "يمكن وقف الحملة حتى لو لم نصفي كل الانفاق حتى آخرها". ومع ذلك في اسرائيل يوجد تخوف من ضغط متصاعد من جانب الولايات المتحدة لقبول الشروط لوقف النار، دون ضمانات تضمن تجريد القطاع لاحق. ومع ذلك ثلاثة وزراء في المجلس الوزاري على الاقل – ليبرمان، بينيت واردان – يعارضون وقف الحملة في هذا الوقت ويعتقدون بانه يجب مواصلتها بل وتعميقها. 
* * * * 

هآرتس – من براك ربيد وآخرين: 
يعلون: اسرائيل تريد لقوات عباس أن ترابط في المعابر كجزء من وقف النار 

صرح وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون أمس في نقاش في لجنة الخارجية والامن بان اسرائيل تريد أن ترابط قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في معابر الحدود في غزة، مع التشديد على الجانب المصري من معبر رفح. وذلك كجزء من كل اتفاق لوقف النار ينهي حملة "الجرف الصامد". 
والى جانب ذلك، صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو امس بان الحملة ستتسع حتى تحقيق اهدافها. وقال: "الجيش الاسرائيلي يتقدم في الميدان حسب الخطط، والحملة ستتسع حتى يتحقق الهدف – إعادة الهدوء لمواطني اسرائيل لفترة طويلة"، قال نتنياهو واضاف: "الانجازات على الارض واضحة. وأنا معجب بالعملية لضرب الانفاق، فهي تحقق نتائج تتجاوز توقعاتنا". 
وأفاد نواب شاركوا في المناقشات بان ضابطا كبيرا في شعبة الاستخبارات أطلع لجنة الخارجية والامن بعد يعلون على أن حماس مستعدة لقبول عودة قوات عباس الى المعابر. 
كما أشار يعلون في الجلسة الى أن اسرائيل منفتحة على اقتراحات مختلفة لحل مسألة تحويل الاموال من جهات مختلفة الى غزة لغرض دفع رواتب موظفي الحكومة. وحسب تقديرات شعبة الاستخبارات فان ازمة الرواتب كانت أحد العوامل التي دفعت حماس لتصعيد المواجهة مع اسرائيل لصد الانتقاد الداخلي في غزة. 

* * * * 

معاريف – من ياسر عقبي وآخرين: 
ليبرمان يدعو الى مقاطعة المحلات التي شاركت في اضراب العرب – فأثار عاصفة سياسية 

نشبت عاصفة في الساحة السياسية في أعقاب دعوة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان لمقاطعة المحلات التجارية العربية الاسرائيلية التي شاركت أمس في الاضراب التجاري والذي نظم بسبب "المذبحة في الشجاعية". 
وبعد ساعات من نشر بيان لجنة المتابعة العربية كتب وزير الخارجية ليبرمان في صفحته على الفيسبوك يدعو الى عدم الشراء من المحلات التجارية في الوسط العربي التي تشارك في الاضراب العام تضامنا مع سكان غزة وضد حملة "الجرف الصامد". وقد لاقى تعقيب ليبرمان آلاف الاعجابات وردود فعل عاطفة. 
وردا على الانتقاد الذي اطلقه نواب عرب ويساريون قال النائب دافيد روتم من حزبه ان "دعوة نائب في اسرائيل للحداد في اعقاب "المذبحة في غزة" في الوقت الذي يضحي جنود الجيش الاسرائيلي بحياتهم في الحرب ضد الارهاب – هو مثال آخر على التطرف في المواقف وفي اعمال القيادة العربية في اسرائيل. ودعوة وزير الخارجية تأتي لازمة وطبيعية". 

* * * * 

معاريف – من يوفال بغنو: 

مبادرة اخرى لوزير الخارجية – فحص امكانية منع بث "الجزيرة" في اسرائيل 

أعلن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان أمس عن أنه يدرس امكانية منع بث شبكة تلفزيون "الجزيرة" من اسرائيل. وتبث الشبكة لكل العالم العربي والمحيط وممولوها يوجدون في قطر التي هي الممول الاساس لحماس في السنوات الاخيرة. والشبكة معروفة بالتغطية المناهضة لاسرائيل على نحو واضح. 
في لقاء أجراه ليبرمان مساء أمس مع وزير خارجية رواندا قال: "ان شبكة "الجزيرة" هي العمود الفقري المركزي في منظومة الدعاية والاعلام لحماس. وقد هجرت حتى المظهر السطحي لوسيلة اعلام مصداقة وهي تبث تحريضا مناهضا لاسرائيل، الأكاذيب وتهيج وتشجع الارهابيين. وقد بدأنا منذ الان فحصا لنشاط ومكانة "الجزيرة" انطلاقا من النية لعدم السماح لها بعد اليوم العمل في اسرائيل". 
وأضاف ان "في حالة "الجزيرة" هذه ليست مسألة اعلامية بل مسألة تتعلق بنشاط ذراع لمنظمة ارهابية تقاتل في هذه اللحظة ضد اسرائيل". 
وهاجم وزير الخارجية قطر بحدة قائلا: "لقد اصبحت قطر مشكلة عالمية. فهي تشكل العمود الفقري الاقتصادي لمجموعات الارهاب الاكثر تطرفا، وهي تمول ضمن آخرين حماس، وتقدم ملجأ لخالد مشعل". 
إرسال تعليق