الأحد، 20 يوليو، 2014

أقسام الشرطة تتحول الى «مقابر».. 3 حالات وفاة في يوم و80 فى العام الماضى

البديل- صالح خيرى الشرقاوى
يبدو أن شعار “ياما فى السجن مظاليم” لم يعد الشعار الأشهر المرتبط بالمحبوسين، بل أضيف إليه شعار آخر “ياما فى السجن أموات”، وذلك بعد حوادث الوفاة المتكررة خلال الفترة الماضية، سواء كانت لأسباب تتعلق بتعذيب المحبوسين حتى الموت، أو لأسباب صحية، أو لأسباب غامضة.
وكانت الفترة الماضية التى أعقبت انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسى قد شهدت حالات وفاة داخل أقسام شرطة المعادى وحلوان وعين شمس والمطرية وإمبابة وأكتوبر ثانٍ.
3 وفيات فى أقسام الشرطة خلال 24 ساعة
أول أمس الأحد توفي 3 محبوسين فى 3 أقسام شرطة، هم سيد آدم محمد، الذي توفي داخل مستشفى الحميات بمدينة نصر أثناء إسعافه، وتبين أنه كان محتجزًا على ذمة قضية بقسم شرطة قصر النيل، وتم تحرير المحضر رقم 2074 إداري مدينة نصر ثانٍ، وهاني عطية عيسوي (39 عامًا)، والذي توفي داخل حجز قسم شرطة إمبابة في المحضر رقم 6974 إداري إمبابة، وأشرف عبد الله محمد شاهين (35 سنة)، والذي توفي داخل حجز قسم شرطة أكتوبر ثانٍ، في المحضر رقم 3466 إداري أكتوبر ثانٍ، وتم إبلاغ النيابة بالوقائع الثلاثة، وجارٍ التحقيق فيها، كما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى فيديو يظهر وفاة أحد المحبوسين داخل قسم شرطة عين شمس بعد تعرضه للتعذيب.
العفو الدولية: 80 حالة وفاة داخل السجون فى 2013
رصدت منظمة العفو الدولية فى تقريرها فى ذكرى مرور عام على عزل مرسى، أنه توفي ما لا يقل عن 80 داخل أقسام الشرطة خلال الفترة من يونيه 2013- يونيه 2014، بينما ذكرت حملة “أنا ضد التعذيب” فى تقريرها السنوى عن عام 2013 وجود (250) واقعة تعذيب داخل السجون المصرية، منها (64) واقعة أودت بحياة (114) سجينًا.
حقوق المحبوسين فى المواثيق الدولية والدستور والقانون المصرى
تنص المادة 55 من الدستور المصري 2014 على أن “كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته، تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًّا وصحيًّا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة.
“ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقًا للقانون.
“وللمتهم حق الصمت. وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه”.
كما أن القانون المصرى يلزم الدولة بحماية صحة السجناء والمحتجزين وبتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم، وذلك بموجب قانون تنظيم السجون لسنة ١٩٥٦ واللائحة الداخلية للسجون لسنة ١٩٦١، وهي النصوص المنظمة لأدوار وواجبات القائمين على العمل الصحي – خصوصًا الأطباء – داخل السجون في مصر. هذا إلى جانب الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر ومنها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة.
16 سجنًا ومركز شرطة تعرض المتحجزون داخلها للخطر
وفى تقرير لها بعنوان “الصحة فى سجون مصر” فى 17 يونيه الماضى كشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية داخل السجون – بشكل لا يتماشى مع الحد الأدنى من مكونات الحق في الصحة، وذلك على مستوى إتاحة الخدمات الصحية وجودتها وكفاءة القائمين عليها، كما رصد صعوبة حصول السجناء على خدمات الرعاية الصحية الجيدة والمُرضية، وغياب آليات واضحة تمكن السجناء من الحصول على هذه الرعاية داخل السجون.
وأوضح التقرير أن الأوضاع الصحية والمعيشية في 16 سجنًا ومركزًا للشرطة تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الصحية، وتعرض حياة المحتجزين للخطر.
تفاوت مستوى الخدمات الصحية بين السجون
ويوضح التقرير أن التكدس الشديد وغياب النظافة والصيانة للعنابر والزنازين ودورات المياه كان لها ـ جميعًا ـ دور سلبي في التأثير على صحة السجناء. وفي بعض السجون وصل الاكتظاظ إلى درجة أنه يتم تقسيم مساحة الغرفة على السجناء بالسنتيمتر! في غرف لا يوجد بها أسِرَّة للنوم!
عدم هيكلة الداخلية وغياب المحاسبة وراء تفشي الظاهرة
يقول رضا مرعى، مسئول ملف العدالة الجنائية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن ظاهرة وفاة المتهمين والمحبوسين داخل مقرات الاحتجاز ليست جديدة، وهى موجودة وستيبقى طالما أن المطلب الأشهر للثورة لم يتحقق، وهو هيكلة وزارة الداخلية. مؤكدًا أنه سواء كان سبب الوفاة تكدس المساجين أو التعذيب أو سوء التهوية، فإن وزارة الداخلية تتحمل مسئولية حياة المحبوسين.
وأرجع مرعى في تصريح خاص لـ “البديل” تكرار حالات الوفاة داخل أقسام الشرطة إلى غياب المحاسبة، فلا يتم التحقيق بشكل جدى مع المسئولين من الشرطة عن وفاة المحبوسين داخل أقسام الشرطة، مشددًا على أنه حتى لو كان سبب الوفاة أزمة قلبية، فإن وزارة الداخلية تتحمل المسئولية كاملة عن حياة المسجون.
ويرى مرعى أن من بين الحلول للقضاء أو حتى السيطرة على ظاهرة وفاة المحبوسين داخل أقسام الشرطة عدم التوسع فى الحبس الاحتياطى، والذى تحول الى عقوبة، وضرورة عمل زيارات دورية لتفتيش السجون وأقسام الشرطة، كما أنه من الضرورى أن يتم السماح للمنظمات المستقلة بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز ، أو إنشاء هيئة مستقلة للتقتيش على السجون.
ولفت مرعى إلى أن المجلس القومى لحقوق الإنسان لكى يقوم بزيارة السجون عليه أن يحصل على تصريح بالزيارة من وزارة الداخلية، وبذلك تكون الزيارة غير مجدية وشكلية.
«القومى لحقوق الإنسان»: نزور السجون ولم نرصد تعذيبًا أو وفيات!!
من جهته قال عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن المجلس زار عددًا من السجون خلال الفترة الماضية، وتبين له عدم صحة ما تردد بشأن وفاة أو تعذيب مسجونين فى السجون التى قام بزيارتها، كما أنه لا توجد وقائع تعذيب محددة ليتم التعامل معها واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتعليقًا على بيان منظمة العفو الدولية، أكد شكر أن المنظمة ذكرت وفاة 80 حالة داخل السجون فى 2013، لكنها لم تذكر الأسماء أو أى معلومات، وبذلك لا توجد وقائع قوية يمكن للمجلس أن يتخذ إجراءات نحوها!!
إرسال تعليق