الثلاثاء، 24 مارس، 2015

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: الاقتصاد الحر و سنينه

الرأسمالية، الاقتصاد الحر، اقتصاد السوق، ريادة القطاع الخاص، طمأنة رجال الاعمال، تشجيع الاستثمار، تسهيلات للمستثمرين.
هذه الاسطوانة المشروخة التى يرددها السيسى وحكومته ونظامه ورجال اعماله و إعلامه وضيوف مؤتمره الاقتصادى من صندوق النقد والبنك الدوليين، والشركات متعددة الجنسية، ومنظمة التجارة العالمية، وشبكات المصالح الأجنبية والعربية، ومنظمات التصنيف الائتمانى، وغرفة التجارة الامريكية، وكل لصوص العالم الذين حضروا مؤتمر شرم الشيخ، مدينة السلام، مدينة كامب ديفيد، المدينة الأكثر أمانا وتأمينا فى مصر، لقربها من "اسرائيل" ولكونها الشاطئ المفضل لسائحيها.
هذه الاسطوانة أو النظرية أو السياسة أو التوجه أو الرؤية أو الانحياز أو المدرسة، سمها ما شئت، التى أبلانا بها السادات منذ 1974، ورسخها مبارك، تحت رعاية وتعليمات الولايات المتحدة الامريكية.
انه الانفتاح الاقتصادى إياه، الذى خرب بيوت المصريين والذى فتح الابواب لرؤوس الاموال الاجنبية لتخترق الاسواق المصرية وتضرب وتصفى القطاع العام وتدمر الصناعات الوطنية وتنهب مقدرات البلاد، وتغرق مصر فى الديون، وتصنع طبقة رأسمالية مصرية تابعة ووكيلة وشريكة، تحتكر مع رجال السلطة الثروة والنفوذ فى خدمة المصالح الاجنبية، وتزرع التبعية والمعاناة والفقر والبطالة والعشوائيات والمرض والجهل.
***
فى السبعينات مع تسليم مصر من بابها للولايات المتحدة، ومع الصلح مع اسرائيل، تم ضخ مليارات الدولارات والريالات والاستثمارات فى مصر، اضعاف مضعفة مما يتحدثون عنه اليوم فى المؤتمر الاقتصادى، وكانت النتائج كارثية.
· ومع الانفتاح الاقتصادى تم منح سيل من الاعفاءات الضريبية والجمركية للمستثمرين، فماذا حصد المصريين؟
· وبعد حرب الخليج الثانية 1991 كوفئت مصر مبارك على قيامها بدور المُحَلل والمِحرِم للقوات الامريكية لاحتلال الخليج واختراق المنطقة تحت ذريعة تحرير الكويت، بإلغاء مليارات الدولارات من ديونها للأمريكان ودول الخليج ونادى باريس، ورغم ذلك استمر الخلل الاقتصادى والظلم الاجتماعى فى أبشع صوره.
· وفى العشرين عاما الماضية، تم بيع وخصخصة القطاع العام بالمليارات، فأين ذهبت هذه الاموال؟
· ان قصص نهب المال العام أراضي البلاد وثرواتها وقروض البنوك، فى ظل سياسات وتوجهات وريادات المستثمرين ورجال الاعمال والقطاع الخاص واقتصادهم الحر، أصبحت موثقة ومعروفة ومنشورة فى كل مكان، فهل نسينا ؟!
***
ان النظام الرأسمالى عموما وفى مصر على وجه التأكيد هو نظام اقتصادى مفترس و قاتل وطبقى ومستغل ومصاص لدماء الشعوب، و ليس له قلب ولا وطن ولا دين ولا عقيدة ولا اخلاق ولا ضمير ولا رحمة. بل له اله واحد هو "الربح" والمكسب بأى وسيلة، وبرنامجه وأدواته فى ذلك معلومة ومحفوظة :
· حرية السوق بأقل ضوابط.
· وبلا خطة إنتاج وطني.
· وبلا التفات او اهتمام او مراعاة للاحتياجات الرئيسية للمجتمع او للمواطنين.
· ربح بلا أى أولويات وطنية أو اجتماعية او شعبية .
· فقط الربح والربح ثم الربح .
· وسوق استهلاكي بلا ترشيد.
· وبيع بلا تسعيرة .
· وإلغاء للحماية الجمركية للصناعات الوطنية، وللعملة الوطنية (تعويم الجنيه).
· وحرية للتملك بلا حدود ولا ضوابط.
· و دخول وثروات بلا أسقف وبلا ضرائب إضافية او تصاعدية .
· وحرية مطلقة فى تجارة الأراضي والعقارات وتأسيس المنتجعات والقرى السياحية والمشاريع الترفيهية.
 وحق الاقتراض لنخبة محددة ومحدودة من رجال الاعمال، من البنوك بأقل ضمانات.
· مع حق التصالح بدلا من المحاكمات فى اى جرائم مالية او فساد.
· وحرية الاستيراد بلا ترشيد للاولويات أو للعملة الصعبة وبلا ترشيد للاستهلاك.
· وحرية الاستثمارات الأجنبية بلا حدود وبأقل ضوابط .
· مع رفع اى قيود على تحويل الأموال الى الخارج.
· وحق التوكيلات لأى منتجات أجنبية ولو كانت تضرب الصناعات الوطنية المماثلة.
· وحق الاستثمار والتجارة والبيزنس حتى مع (اسرائيل) فى الكويز والغاز والبترول وغيرها ولو كانت ضد المصالح الوطنية والقومية.
· والاحتفاظ بسوق من العاطلين للتحكم فى الأجور، لخلق بطالة مقصودة ومنهجية.
· والحق فى التعيين بلا عقود.
· والحق فى الفصل بلا قيود أو تعقيب.
· والانحياز الكامل للقطاع الخاص على حساب القطاع العام.
· وبيع أو تخريب و افساد ما تبقى من القطاع العام ليفقد القدرة على المنافسة.
· ومنع الدولة من الدخول بثقلها لتأسيس او دعم أو حماية اى صناعات وطنية.
· وإغراقها فى قروض وديون دائمة ومستمرة.
· وأن يقتصر دورها على تقديم الخدمات التى لا تغرى القطاع الخاص.
· والخضوع الكامل لتعليمات نادى باريس ودوله، ومؤسسات الاقراض الدولى، والالتزام بقائمة من المحظورات من أمثال :
· لا دعم للسلع والخدمات.
· لا علاج مجانى للمواطنين.
· انهاء وتصفية التعليم المجانى بالتدريج الا فى المراحل الأساسية.
· لا بناء لمساكن الفقراء.
· لا لتعيين موظفين جدد، بل عليها ان تتخلص من الحاليين او تقليص اعدادهم.
· ولا تصدى أو مواجهة للفوارق بين الطبقات.
· ولا حدود قصوى او دنيا للأجور، فالسوق والقطاع الخاص هما الذين يحددوها.
· الخ...
· أى بالمختصر المفيد، لا للعدالة الاجتماعية، لأنها تهدد حرية السوق و قوانينه، وتغضب مؤسسات الاقراض الدولى، وتخيف المستثمرين وتقلل ارباحهم.
***
لقد هَرِمَ مفكرو مصر وكتابها وقواها الوطنية وتياراتها السياسية على امتداد اكثر من 40 عاما، وهم يناضلون ضد هذه الانحيازات الاقتصادية والطبقية، وصدرت مئات الكتب والدراسات والبرامج والتصورات والرؤى والبدائل من مفكرين راحلين و باحثين معاصرين مرموقين، ضد هذه السياسات العقيمة المعادية لمصالح وحقوق واحتياجات غالبية المصريين. و لذلك جاء هدف العدالة الاجتماعية، على راس اهداف وأحلام ثورة يناير.
واذا بجرة قلم وتحت ذريعة هيبة الدولة وأمنها القومى، وفى غياب اى رقابة برلمانية او حياة سياسية وديمقراطية، يتم العصف بكل ذلك، ويتم تجديد البيعة مرة أخرى الى هذا الإله/الصنم، الشرير و الفاشل، المسمى بالاقتصاد الحر.
***
ربما كان هذا مفهوما ومتوافقا مع طبيعة النظام الذى لم يسقط ولم يتغير، ولكن العجب العجاب هو حالة الصمت التى ضربت أولئك الذين وهبوا حياتهم للنضال ضد استغلال الرأسمالية والنظام الراسمالى والرأسماليين.
وسبحان مغير الاحوال.
*****
موضوعات مرتبطة :
إرسال تعليق