الأربعاء، 4 مارس، 2015

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: ماذا يدبرون لغزة؟

لا افهم مبررات التصعيد الرسمى المصرى ضد المقاومة الفلسطينية فى هذا التوقيت، وأخشى أن يكون مقدمة لأشياء سيئة.
***
فى البداية لم نتوقف كثيرا، أمام حكم محكمة الامور المستعجلة الصادر فى 31 يناير الماضى والقاضى باعتبار كتائب القسام منظمة ارهابية، واعتبرناه حكم عابر فى دعوى فردية لا تعبر الا عن صاحبها، سيتم نقضه وتصحيحه فى درجات التقاضى الاعلى، خاصة وقد صدر عن غير اختصاص، وبالتزامن مع دعاوى مماثلة منظورة ضد حركات مدنية مصرية لا تنتمى الى التيار الاسلامى، ولا يمكن اتهامها بالعنف او بالإرهاب مثل 6 ابريل.
كما اننا لم نتوقع مزيد من التصعيد ضد غزة، الذى بلغ ذروته فى الشهور الماضية، بعد ان تم اتخاذ حزمة من المواقف والاجراءات غير المسبوقة حتى فى عصر مبارك، بدءا باغلاق المعبر فوق الارض رغم هدم الانفاق تحت الارض، وتنفيذ المطلب الاسرائيلى القديم بعمل منطقة عازلة مصرية على حدود غزة، ناهيك عن الانحياز الى اسرائيل فى عدوانها الاخير، وتعليق شرط اعادة الاعمار على شرط نزع سلاح غزة، وفقا للموقف الرسمى المصرى فى مؤتمر الاعمار الذى انعقد فى القاهرة. وفى عديد من مواقفها الأخرى.
وهى المواقف التى اعتبرناها بمثابة عربون صداقة من السيسى الى اسرائيل، كمدخل وبوابة لنيل الرضا والقبول والاعتراف الامريكى والدولى به وبنظامه الجديد.
ولم نتوقع ان يتمادى النظام المصرى فى مزيد من الاجراءات، بعد ان نال بالفعل ما يريده، فلقد تصدت اسرائيل جنبا الى جنب مع اللوبى الصهيونى فى امريكا بقيادة منظمة الايباك والجمهوريين فى الكونجرس، للدفاع عن السيسى ونظامه، والضغط على ادارة اوباما للافراج عن باقى المساعدات العسكرية الامريكية. كما انطلقت الصحف العبرية بكتابها ومفكريها وقادة اسرائيل فى الدفاع عنه.
لم نظنه سيتمادى اكثر من ذلك، خاصة بعد ان تصاعدت مؤخرا بعض الاصوات فى اسرائيل تحذر من خطر المبالغة المصرية فى التضييق على غزة، والتى قد تؤدى الى انفجار الموقف فى غزة فى وجه اسرائيل وليس وجه مصر.
***
ولكننا فوجئنا بالحكم الثانى الصادر من محكمة القاهرة للامور المستعجلة يوم السبت الماضى 28 فبراير2015، ليشكل مع الحكم السابق سوابق لم تحدث من قبل فى تاريخ المحاكم المصرية أو العربية منذ بدايةالمشروع الصهيونى، فى تماهى كامل مع مواقف وادعاءات وحملات العدو الصهيونى ضد المقاومةالفلسطينية.
· وهو حكم متناقض مع تاريخ قضاء مجلس الدولة الذى اصدر حكم رفض تصدير الغاز لاسرائيل.
· وهو حكم متناقض أيضا مع الثوابت الوطنية المصرية والعربية، التى لا تزال تعتبر ان اسرائيل هى العدو الرئيس لمصر وللأمة العربية،وهو حكم معكوس، يصدر ضد أهلنا وإخوتنا فى فلسطين. وكان الأولى أن يصدر ضد اسرائيل واحتلالها ومذابحها وارهابها.
· هذا بالإضافة الى كونه حكم متجاوز حدود الاختصاص، من منظور الاستعجال أو السيادة.
***
لتنضم هذه الاحكام الى ما شهدته الاسابيع الماضية، بدون مناسبة، من حملة اعلامية جديدة ضد المقاومة فى غزة على "الحدود الشرقية"، بعد لحظات من جريمة ذبح المصريين فى ليبيا على"الحدود الغربية.
ان هذه الحملة وهذا التصعيد لا يبشران بخير، خاصة وان الاهداف من وراءهما فى هذا التوقيت غير مفهومة :
· فهل هو تمهيد لعدوان اسرائيلى جديد على غزة؟ وهو ما نراه مستبعدا بسبب قرب الانتخابات الاسرائيلية التى لا تحتمل مغامرات عسكرية جديدة غير مضمونة النتائج. وبسبب رغبة الولايات المتحدة فى تركيز جهود كل حلفائها على حملتها فى العراق وسوريا.
· أو ربما عدوان اسرائيلي محدود، بغطاء مصرى، يسعى لاسترداد اسرائيل السيطرة على الشريط الحدودى مع مصر داخل غزة، ليتوائم مع المنطقة العازلة السيساوية فى سيناء.
· ام انه كما يخشى البعض تمهيد لدور عسكرى مصرى ما فى غزة؟ أراه منافيا لكل حسابات العقل والمنطق، ناهيك على انه صادم ومعادى لكل القواعد والثوابت والسوابق الوطنية والتاريخية.
· ام انه بمثابة مزيد من رسائل الطمأنة والتحفيز للكونجرس الامريكى وهو بصدد مناقشة المساعدات الامريكية المجمدة لمصر؟
· ام انه تمهيد لأحكام قاسية فى قضية التخابر مع حماس المتهم فيها محمد مرسى؟
·ام انه مجرد استمرار للحملة الحكومية الهادفة الى اخافة الناس من المؤامرات الخارجية، لتبرير قبضتها البوليسية واجراءاتها الاستثنائية؟
· ام انه امر يرتبط بكواليس التنسيق الامنى المصرى الاسرائيلى عالى المستوى، الذى لا نعلم عنه شيئا؟
· أم انها لا تعدو ان تكون ضغوطا اضافية على حماس لاجبارها على تسليم ادارة غزة لابومازن؟
· ام انها تغطية لانسحاب مصر من دورها المنتظر فى رعاية المصالحة الفلسطينية، واعادة اعمار القطاع؟
· أم أن انها خليط من كل ذلك ؟
***
الله أعلم، ولكن اياً كانت الدوافع والأهداف، فان كل شئ سيتكشف فى الاسابيع القادمة.
وربنا يستر
*****
موضوعات مرتبطة :
إرسال تعليق