الخميس، 19 مارس، 2015

د.شكري الهزَّيل يكتب: خفَّي حنين :عودة وكر شرم الشيخ الى العمل!!

خطوة خطوة ورويدا رويدا يعيد نظام عبد الفتاح السيسي مصر الى عهد نظام حسني مبارك لابل ان السيسي يستنسخ نظام مبارك بشكل كامل في النهح والمسلكيه السياسيه بالاضافه الى انه يزج بمصر في اتون تبعيه سياسيه وإقتصاديه لم تعهدها مصر في اسوأ حقباتها التاريخيه في اعقاب إمساك نظام كامب ديفيد بمقاليد ومفاصل الحكم في مصر وتحويل هذا البلد العربي الاكبر من ريادي وقيادي يقود العالم العربي الى مجرد دوله فاشله يحكمها نظام دكتاتوري وفاسد جعل من منتجع شرم الشيخ عاصمه له ومقر لمؤتمرات واجتماعات كانت جميعها معاديه للشعوب العربيه, وقراراتها كانت فتاكه ومدمره بما يتعلق بالقضيه الفلسطينيه من جهه وبما يتعلق بتمرير عملية احتلال العراق عام 2003 من جهه ثانيه وبالتالي ما جرى هو ان نظام حسني مبارك دأب منذ تسعينات القرن الماضي على عقد المؤتمرات التأمريه في شرم الشيخ بما يتعلق بقضايا المنطقه العربيه الى حد ان وكر شرم الشيخ قد وصم النضال الفلسطيني ب"الارهاب" عبر البيان الختامي لما سمي انذاك بمؤتمر شرم الشيخ لمكافحة الإرهاب عام 1996 ومن ثم توالت عملية عقد المؤتمرات المرتبطه بتطورات الاحداث في العالم العربي وكان ابرزها مؤتمر القمه العربيه في شرم الشيخ في 1.3.2003الذي كان هدفه شرعَّنة وتمرير العدوان الامريكي على العراق وإحتلاله وهو الاحتلال الذي يعاني العرب من عواقبه الوخيمه حتى يومنا هذا!!
اخطأ من ظن ان نظام حسني مبارك قد سقط في عام2011 بلا رجعه وأخطا ايضا من ظن ان الثورات العربيه وعلى راسها ثورة مصر 25يناير2011 قد فرضت تغيير ما على الواقع العربي المرير الذي تعيشه الشعوب العربيه منذعقود من الزمن في ظل التدهور المستمر لحال واحوال العرب حيث تنهش الحروب الاهليه والطائفيه اليوم جغرافيا وديموغرافيا وحدة كامل الوطن العربي من العراق الى ليبيا ومرورا بسوريا وحتى اليمن ومصر والجديد في الامر ان ايران وميليشياتها لاتحارب في العراق وتهاجم تكريت والانبار فقط لا بل تفرض نفوذها العسكري والسياسي على عدة دول عربيه من بينها لبنان وسوريا والعراق واليمن وكما هو واضح ما زال الحبل على الجرار فيما يستمر النظامَّين السعودي والمصري في قيادة العالم العربي الى مزيد من التبعيه والانبطاح للسياسه الامريكيه والصهيونيه في المنطقه العربيه...
تغيَّرت الوجوه والاشكال وبقيت الفحوى وكأنك يا "ابو زيد ما غزيت"..السيسي اطاح بمرسي واعاد نظام وكر شرم الشيخ الى الحياه فيما فرض التغيير البيولوجي والوراثي وموت ملك نفسه ليتولي اخر رئاسة نظام الحكم في السعوديه الداعم الاول لنظام السيسي في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الذي عُقد مؤخرا في اكناف الوكر سئ الذكر..عام 1996 عقد حسني مبارك مؤتمر ما يسمى بمكافحة ارهاب في شرم الشيخ وفي عام 2015 عقد السيسي مؤتمره الاقتصادي في المكان نفسه وبنفس الفحوى والعنوان المرتبط بدعم النظام المصري إقتصاديا حتى يتمكن هذا النظام من تثبيت نفسه ومحاربة ما يسمى بالارهاب في مصر والعالم العربي وهو الارهاب الذي تَّوجهه ومهَّد له السيسي نفسه بالانقلاب على مرسي ومن ثم ممارسة ارهاب الدوله ضد معارضيه وما تدمير ربع مدينة رفح وقصف القرى المصريه في سيناء وهدمها على رؤوس اهلها بحجة محاربة الارهاب الا غيض من فيض واقع حاضر وقادم نظام انقلابي دموي وما سينطوي عليه من أخطار تتربص بمصر الدوله العربيه الاكبر التي يتسول ويتسول باسمها عبد الفتاح السيسي الاعتراف به في مؤتمره الاقتصادي الاخير في شرم الشيخ والمفارقه هنا لاتكمن في المليارات "الشكليه" الذي اغدقها المشاركين في المؤتمر على نظام السيسي فحسب لا بل اعتبار توجيه مندوبي بعض الدول الاوروبيه كالمانيا وغيرها دعوه للسيسي لزيارتها في اطار الدعم او كبادره لمكرمه اوروبيه بالسماح للسيسي بزيارتها.. وسائل إعلام بعض الدول الاوروبيه اعتبرت توجيه دعوه للسيسي بزيارة هذه الدوله الاوروبيه او تلك انجاز ومكرمه كبيره... يعني ..يشكر ربه بانه حصل على دعوة زياره في ظل شكوك اوروبيه حول " ديموقراطية" نظامه وقمعه للمعارضه والحكم بالاعدام الجماعي على المئات من منتسبي حركة الاخوان؟؟
لاحظوا معنا ان جميع مؤتمرات شرم الشيخ اللتي عقدها حسني مبارك على مدى سنوات حكمه كانت تدخل في حيز التجاره السياسيه بموقف مصر مقابل دعم نظام مبارك حيث تلقى حسني مبارك دعما ماليا سخيا مقابل مشاركة قوات مصريه في حرب العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 ومن ثم تلقى المليارات على مواقفه التفريطيه والسلبيه من القضيه والانتفاضات الفلسطينيه عام 1987 وعام 2000 ناهيك عن شراء ذمة مصر بالمال في اعقاب معاهدة كامب ديفيد 1979 وفي اعقاب معاهدة اوسلو التفريطيه عام 1993 وشراء صمت مصر وتواطؤها مع احتلال العراق عام 2003 وتواطؤ نظام مبارك مع العدوان الاسرائيلي على الضفه وحصار عرفات عام 2002 ومن ثم تواطؤه وصمته على العدوان الاسرائلي على غزه عام 2008&2009 وقبل ذلك صمته وتواطؤه مع العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 وظل مبارك يحكم مصر بنهج الفساد والتبعيه للغرب حتى نهاية حكمه عام 2011 ..!
من هنا يبدو واضحا ان عبد الفتاح السيسي يسير على خطى مبارك بعد اطاحته بمحمد مرسي وتوليه الحكم رسميا في مصر عام 2014 ومن ثم شنه حرب بلا هواده على جماعة الاخوان المسلمين من جهه وتشديد الحصار على غزه بحجة انتساب حماس لحركة الاخوان من جهه ثانيه وبالتالي كماهو حال نظام مبارك يقوم السيسي بكل ما يرضي امريكا والكيان الاسرائيلي ومنظومة الدول الخليحيه من اجل الحصول على مساعدات ماليه ومعونات وهي نفس المعونات الكثيرة التي تلقاها حسني مبارك من الخليج خلال فترة حكمه، والتي لم تُغير في وضع الاقتصاد والشعب المصري اي شئ والعكس هو الصحيح وهو ان هذه المليارات زادت ظاهرة الفساد والفقر والبطاله والعوز في مصر واسست للدوله البوليصيه التي ادارت شؤون نظام مبارك والامر نفسه يحصل الان مع تطور نظام السيسي واعتماده على المعونات الخليجيه والامريكيه لتوطيد نظام حكمه عبر"شعار" محاربة الارهاب وهو الشعار اللذي صار فضفاض ويستعمله كل من هب ودب وخاصة انظمة الحكم الدكتاتوريه في العالم العربي.. السيسي قام بتدشين عودة وكر وحلف شرم الشيخ الذي لعب اسوأ الادوار في تمريره لمشاريع الاستكبار الامريكي في العالم العربي لابل ان امريكا وحلفاءها العرب هي من تقف وراء تخريب ثورات الحراك العربي وتحويلها الى حروب طائفيه وميليشيات والاسوأ من هذا وفي ظل ضعف النظام العربي الرسمي هو تسليم امريكا بدور ايراني في العراق وسوريا واليمن ولا ننسى تغلغلها الطائفي في لبنان وكامل الدول العربيه؟؟
الجاري يثير الشك والحيره الى ما الت اليه الامور في العالم العربي من ضبابيه وغياب كامل للرؤيه وكأننا نسير في مسار يشبه الى حد بعيد ليل العميان الطويل وطرش الطرشان وخرس الخرسان الابدي التي لم تؤثر في حالته صخب الثورات العربيه من جهه ولم تنقله الى مسار العلاج والشفاء من مرض الصمت والخنوع الذي زرعه الطغاه في الجسد العربي عنوة منذ عقود مضت من جهه ثانيه وبالتالي وماهو لافت للنظر اليوم هو استمرار سيطرة الانظمه العربيه الرجعيه مثلا على جامعه غيرعربيه كانت وما زالت تشكل الاساس في نواة شرم الشيخ مبارك والان عادت هي نفسها لتشكل الاساس الداعم لنظام شرم الشيخ الجديد المتمثل في نظام حكم السيسي والعجيب في الامر ان الشعوب العربيه الثائره نادت بشعار" الشعب يريد اسقاط النظام " ولكنها حتى اليوم لم تنادي بشعار " الشعوب تريد اسقاط وكر الخيانه ".. اسقاط نظام الجامعه العربيه الحاليه التي كانت و ما زالت الاساس المؤسس لوكر شرم الشيخ الجديد والقديم....ما جرى ان الشعوب اسقطت رأس وكر شرم الشيخ والغته لفتره وجيزه ليحل مكانه من جديد نظام مصري هو نسخة طبق الاصل من نظام مبارك البارك؟!..وكر شرم الشيخ يعيش اليوم روحا وجسدا ويتجدد من جديد ومؤتمر السيسي الاقتصادي مؤخرا هو تدشين لمرحله جديده من الدكتاتوريه والدولة البوليصيه في مصر !!
تسلسل الامور يكمن في سخرية تاريخ الجامعه العربيه ووكر شرم الشيخ ودو هذا الوكر في عقد مؤتمرات توظف قراراتها لصالح المصالح الامبرياليه والامريكيه والصهيونيه في الوطن العربي.. كان وكر شرم الشيخ بقيادة المخلوع مبارك وعمرو موسى حاضنا لقرارت جامعة الاعراب واليوم صار نبيل العربي والسيسي حاضنا لهذه الجامعه وقراراتها التمريريه... ابقوا معنا..في عدوان الاربعة ايام على غزه 2012لم تحرك جامعة العربان وكر شرم الشيخ ساكنا وفي العدوان الاسرائيلي 2008&2009 على غزه تفرَّج الوكر على ذبح الشعب الفلسطيني على الهواء مباشر .. وفي عدوان اسرائيل 2006 على لبنان حدث الامر نفسه وفي كل هذه الاحداث لعب نظام حسني مبارك ووكر شرم الشيخ دور المتفرج الشامت وما جرى عام 2014 وصمت وتواطؤ نظام السيسي مع العدوان الاسرائيلي على قطاع غزه هو الامر نفسه ولم يتغير شئ!
..وكر شرم الشيخ وحسني مبارك دعموا الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003, حيث سقطت بغداد العروبه والرشيد في قبضة الاحتلال وتحولت الى مجرد " منطقه خضراء" تقطنها ثلل العملاء وجنرالات الاحتلال, والجامعه العربيه هي اول من اعترفت بالاحتلال وببريمر ومجلس الحكم العراقي الذي ما زال قائم تحت مسميات اخرى...رغم تدخل ايران السافر في الحرب في سوريا والعراق تصمت منظومة وكر شرم الشيخ وعلى راسها نظام السيسي صمت الجبن والجبان على ما يجري للعرب السنه في العراق بحجة"داعش".. وكر شرم الشيخ ما زال يعيش ويتجدد ومؤتمر السيسي الاخير في الشرم دشن عودة الوكر الى مزاولة عمله القديم الجديد!!
ما يقوم به السيسي الان هو استمراريه لنظام مبارك الذي حول مصر من دولة عربية رائدة الى مجرد دولة هامشيه تعيش على فتات المعونات الامريكيه والخليجيه... بعد كل هذه الثوره عادت حليمه الى عادتها القديمه وعاد الشعب المصري بخفي حنين والنتيجه:عودة وكر شرم الشيخ الى العمل...تسول وتوسل وتأمر...!!
إرسال تعليق