السبت، 14 مارس، 2015

عامر عبد المنعم يكتب: ما وراء نقل العاصمة إلى العين السخنة في #المؤتمر_الاقتصادي

بيع بالجملة لممتلكات الدولة في القاهرة للأجانب

تمليك القاهرة لرجال الأعمال وإخراج الحكومة منها

من الكوارث التي عرضها وزير الإسكان اليوم أمام المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ نقل العاصمة الإدارية والسياسية للدولة المصرية من القاهرة إلى صحراء #العين_السخنة، في توجه غير مدروس، ويتناقض مع أي تفكير استراتيجي.
أعلن وزير الإسكان عن قرار الحكومة المصرية نقل الوزارات والحكومة والسفارات من وسط القاهرة إلى منطقة العين السخنة وبناء عاصمة إدارية جديدة بحجة ازدحام القاهرة طالبا من المستثمرين الأجانب اغتنام الفرصة.
مشروع بناء عاصمة جديدة لمصر الذي أعلن عنه في مؤتمر #شرم_الشيخ هو هو مشروع جمال مبارك الذي أطلق عليه "القاهرة 2050" مع بعض التعديل، ويهدف إلى إخلاء وسط القاهرة ونقل ملكيتها لرجال الأعمال وإخراج الحكومة المصرية منها.
كان مشروع جمال مبارك يخطط لنقل الوزارات والسفارات إلى أطراف #القاهرة مع وضع حزام أخضر وتخطيط هندسي لوقف تمدد السكان شرقا، ولكن يبدو أن الدوائر الصهيونية التي تهيمن على مصر الآن وجدت الفرصة سانحة لإعادة ملكية مصر لرجال الأعمال اليهود والأجانب.
الحكومة الحالية تريد زيادة الحصيلة التي يستهدفون جمعها، برفع قيمة الأراضي في المنطقة الشرقية بالإعلان عن هذه العاصمة الجديدة، والأهم لكي يجدوا مبررا مقنعا للمصريين لبيع ممتلكات الدولة من مباني وعقارات بالقاهرة الكبرى لبناء مقار الحكومة الجديدة، وهو ذات المبرر الذي ورد في تخطيط "القاهرة 2050". 
كان جمال مبارك قد كلف من قبل لجنة حكومية بها خبراء من الآثار والثقافة لحصر المباني والعقارات الأثرية بالقاهرة الكبرى، الخديوية والإسلامية والمسيحية لاستبعادها من عملية البيع، ولتحديد المباني التي سيتم بيعها، ومن الجدير بالذكر أن التقرير الذي انتهوا منه بشأن قوائم المباني الأثرية لم يتضمن مبنى ماسبيرو الذي سيتم بيعه، ولكن التصميمات في المخطط أوضحت أنه سيباع بشرط أن يبقى على هيئته دون هدمه.
يجب أن نعي أن الذي يخطط لنا دوائر متشابكة من قوى إقليمية، تمرر ما تريد من خلال الاختراقات الواسعة في الدوائر المحلية، فالذي أعد مشروع القاهرة 2050 وقدمه لجمال مبارك لتنفيذه خبراء يهود من خلال "برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية" بمشاركة البنك الدولي وبعض المنظمات الدولية، وطرحوه كمشروع حكومي من خلال وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان.
ومن العجيب أن الماكينة تعمل ولا تنتظر التنفيذ الرسمي للمشروع، فأثناء المناقشات حول المشروع منذ سنوات بدأ المستثمرون الأجانب وواجهاتهم ووكلاؤهم يشترون المباني القديمة بوسط القاهرة، بعضها من هيئات حكومية، وزحفوا على بعض الأحياء مثل بولاق أبو العلا.
ما أريد التأكيد عليه أن الدوائر التي وضعت مخطط مشروع جمال مبارك هي ذات الدوائر التي وضعت مشروع المشير السيسي الذي أعلن عنه اليوم، لكن يبدو أن هناك تغييرا في ترتيب المراحل، فمشروع جمال مبارك كان يخطط أولا لتسليم قلب القاهرة للمستعمرين القدامى من الأجانب وإعادة الوضع إلى ما كان عليه أيام الاحتلال الانجليزي وتمكينهم من كورنيش النيل، ثم الشروع في بناء عاصمة جديدة غرب النيل بين المنيا وأسيوط والواحات فيما بعد، لكن يبدو أن مشروع المشير السيسي يريد تنفيذ فكرة العاصمة أولا ولكن بتغيير مكانها إلى العين السخنة ثم تفكيك القاهرة وخلخلتها وبيع ما تم تحديده من قبل، في مشروع جمال مبارك.
المشروع الذي تطرحه الحكومة أمام المؤتمر الاقتصادي لبيع الأراضي وممتلكات الدولة يأتي كمرحلة متقدمة لتنفيذ مخطط وضعته دوائر صهيونية وصليبية دولية منذ عقود لتفكيك السلطة المركزية المصرية بتجريد الدولة المصرية من ممتلكاتها لشل قدرتها على قيادة التنمية وإدارة الاقتصاد، بنقل ممتلكات الحكومة إلى مجموعات من اللصوص المصريين والأجانب لتسليم البلاد للسيطرة الخارجية.
هل يصح أن يتخذ قرار خطير بنقل العاصمة بهذه الطريقة بدون طرح الأمر على الشعب المصري؟
هل يصح نقل عاصمة #مصر إلى صحراء العين السخنة في منطقة مكشوفة أمام العدو الإسرائيلي؟
أين أمن مصر القومي وأين التخطيط الاستراتيجي؟
إرسال تعليق