الأربعاء، 18 مارس، 2015

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: الجمهوريون والديمقراطيون العرب

يظهر المشهد الدولى اليوم، على الاقل بالنسبة لنا فى الوطن العربى ومحيطنا الاقليمى، وكأن هناك ثنائية قطبية من نوع جديد تتشكل، ليست بين امريكا و روسيا هذه المرة، بل بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى الامريكيين.
***
صحيح انهما ينتميان الى ذات الدولة العظمى، ويعبران عن ذات القوى المصالح، وينطلقان من ذات الثوابت الامريكية، ويتحركان فى اطار ذات الاستراتيجيات الرئيسية، الا انهما يختلفان فى بعض التفاصيل والتكتيكات والأساليب والأدوات. 
و تأثير كل منهما اليوم على مجريات الامور فى بلادنا، يفوق بكثير تأثير ونفوذ دولا وتكتلات كبرى بحجم روسيا أو الصين أو الاتحاد الاوروبى بدوله الـ 27، ناهيك عن ايران وتركيا.
كما ان اى مقارنة بين الدور الذى تقوم به الامم المتحدة ومجلس أمنها، فى قضايانا المصيرية، وبين دور الولايات المتحدة ادارة وكونجرس وشركات ومصالح، تؤكد هذه الحقيقة.
***
· خذ مثلا المفاوضات مع ايران حول برنامجها النووى، فرغم انها تسمى بمفاوضات (5+1) للتعبير عن اطرافها الستة الذين يتكونون من الاعضاء الخمس الدائمين فى مجلس الامن بالإضافة إلى ألمانيا، الا ان اليد الطولى فيها للولايات المتحدة، والخلاف الابرز داخلها ليس بين دول المجموعة وبعضها البعض، وانما بين الموقف الجمهورى والموقف الديمقراطى.
· ومشهد خطاب نتنياهو فى الكونجرس رغم انف الرئيس الامريكى، ثم بيان الرد عليه الصادر من عدد من النواب الديمقراطيين، ثم الخطاب الذى وجه بعض الجمهوريين الى ايران يحذرونها من توقيع اى اتفاق من ادارة اوباما، تحمل دلالات هامة على ما نقول .
· كذلك تلك المفارقة العجيبة، فبعد أن نجحت فى حشد أكثر من 60 دولة فى حملتها الجديدة فى العراق، واجهت الادارة الامريكية صعوبات من الكونجرس، حين طلبت منه تفويضا لحربها ضد داعش، فلقد خشى الجمهوريون ان يكون التفويض بمثابة خديعة من اوباما هدفها "تقاسم اللوم" معهم فيما لو فشلت الحملة، مما قد يؤثر عليهم فى الانتخابات القادمة.
· لقد تحولت قضايانا ومصائرنا، الى مجرد نقاط وقضايا تنافسية فى المعارك الانتخابية الامريكية، تماما على غرار القادة الصهاينة حين يشنون حروب ابادة ضد الفلسطينيين، لاستجلاب أصوات ناخبيهم.
***
منذ ان انفرد الأمريكان بالعالم وهم يستخدموننا كساحات للتدريب و التجريب، وحين يفشلون، يبدلون الخطط والوسائل والأدوات وقد يطيحون بحزب ليأتوا بالآخر، ولكن الخطأ الواحد منهم يعنى تدمير بلاد ومقتل الآلاف وتشريد الملايين. أما عن التفاصيل التى يختلفون فيها فهى من نوعية:
· هل كان يجب ان يتم غزو العراق و افغانستان بغطاء دولى ام بقرار امريكى منفرد ؟
· هل اصاب أوباما أم أخطأ، فى قراره بالانسحاب المبكر من العراق ؟
· هل يقتصر التدخل الامريكى الحالى فى العراق على تدريب ودعم وتسليح القوات العراقية والكردية فى اطار تعاون عربى واقليمى؟ ام بقوات برية امريكية؟
· ما هى انسب الشروط والظروف للانسحاب الامريكى من افغانستان ؟ ومتى ؟
· هل يدعمون الثورات العربية المضادة بلا تحفظ ؟ ام يدعمونها مع "بعض" الضغوط من اجل "بعض" الاصلاحات السياسية، التى قد تجنبهم مخاطر الارهاب المتولد من الاستبداد؟
· هل يجهضون الثورات العربية عنوة ام بإفشالها سياسيا ؟
· هل يجتثون الاسلاميين من المشهد السياسى العربى تماما؟ ام يشركوهم فى العملية السياسية مع اخضاعهم للخطوط الحمراء الامريكية والدولية والاسرائيلية التى وضعوها للأنظمة العربية؟
· هل يتم ترويض البرنامج النووى لايران، بالأدوات والخيارات الدبلوماسية ام العسكرية؟
· هل يدعمون التدخل العسكرى الامريكى المباشر فى سوريا ام يكتفون بتدريب المعارضة "المعتدلة" وتسليحها؟
· هل يسلحون اوكرانيا ام يكتفون بالعقوبات على روسيا ؟
وهكذا ...
***
لقد أدى هذا الاختلال البائس فى موازين القوى الدولية والاقليمية، الى هرولة و تبارى عديد من القوى المتصارعة فى مجتمعاتنا العربية، حكومات كانت أو معارضة، على السعى لنيل الاعتراف الامريكى بشرعيتها دونا عن خصومها السياسيين، مع محاولة كل منها لتوظيف، غير وطنى وغير شريف، لحلفائها أو أصدقائها من الديمقراطيين او الجمهوريين فى صراعاتها معا.
***
وتناسوا جميعا انه مهما كانت الاختلافات فى التفاصيل والتكتيكات بين "القطبين الجديدين"، فانهما يتفقان ويتوحدان على استعباد الأمة وتدميرها على النحو التالى :
· وجود اسرائيل وامنها وتصفية القضية الفلسطينية، و انهاء الصراع العربى الصهيونى لصالح صراعات داخلية؛عربية/عربية، او عربية/ايرانية/تركية/كردية، او سنية/شيعية، وهكذا..
· احتكار النفوذ والسيطرة والنفط والتسليح والاسواق فى الشرق الاوسط، ومنع اى تسرب أو اختراق روسى او صينى اليها.
· افشال ومحاصرة واجهاض كل مشروعات الوحدة والاستقلال فى المنطقة، مع الحفاظ على نظام اقليمى عربى تابع جملة وتفصيلا، و حماية عروش العائلات المالكة فى السعودية والخليج، واعادة تشكيل وتقسيم الخريطة السياسية وفقا لأسس مذهبية وطائفية.
· ادخال الجيوش العربية فى منظومة الامن القومى الامريكى وترتيباته فى المنطقة.
· استهداف وحصار كل اشكال المقاومة ضد القوات الامريكية والاحتلال الصهيونى، فى اطار ما يسمى بمكافحة الارهاب
· حظر كل القوى والتيارات و الاتجاهات الراديكالية أيا كانت مرجعيتها والحيلولة دون وصولها الى الحكم فى اى من الاقطار العربية.
· اجهاض أو احتواء اى ثورات او حركات ثورية عربية، تهدد المشروع الامريكى الصهيونى فى المنطقة.
*****
موضوعات مرتبطة :
إرسال تعليق