الجمعة، 24 يناير، 2014

نحو الثورة هنديXهندي بقلم د. عبد الحميد خليفة

 لكي تتفهم طبيعة أمة من الأمم فلابد أن تتعمق في موروثها الفكري والثقافي وأن تعايش طباع وأنماط حياة سكانها ذلك أن الإنسان دائماً وأبداً ابن لبيئته وسفير لها بكل ما فيها ، شاء لي القدر أن أسير بين طرقات منطقة من أشد ما نسميه عندنا بالعشوائيات , ولكنني اسميها بالمميتات ، وأخذت أتجول بين شوارعها الضيقة والتي لا تزيد في أحسن الأحوال عن مترين ، وراعني هذا الكم الهائل من البشر الذين تعج بهم هذه الطرقات وارتفاع منازلها الشاهق حتى أنك تذكر جارتك فلانة وهي تتحدث في الهاتف من أمام منزلها الذي لا تدخله شبكة الجوال لأن تقنية الهواتف لا تعرف العشوائيات فإذا نسيت جملة ذكرها بها جارها في آخر الحارة أو الزقة وهو في وسط البيت , وهل يملك هؤلاء القوم أسراراً إذا كنت تفتح نافذة غرفتك لتطل على وسط شقة من أمامك ؟, والغريب أن الكل في هذه الأزقة بينهم برتوكولات صاغها الأقدمون عن حسن الجوار لكن الأجيال الجديدة لا تعترف بها مبدأ للحياة السلمية فيما بينهم فقد تفرنج الأبناء ويظهر ذلك جلياً في ملابسهم وجولاتهم الحديثة وتعاملهم مع بعضهم البعض ولكن أليست المقدمات الخاطئة تؤدي لنتائج أشد خطأ ؟؟؟ , إن الآباء الذين سرقوا من بعضهم البعض حرم الطريق وضيقوا الشارع ليوسعوا على أنفسهم في السكنى نسوا أنهم هم من أسس لفكرة "الغاية التي بررتها المصلحة" جنوا ذلك في أمراض نفسية واجتماعية خطيرة بدأت تظهر وبوضوح مع الأجيال الجديدة إنني كلما دخلت هذه المنطقة أشعر وكأن التاريخ يتوقف من حولي جزيرة معزولة وسط محيط التاريخ الهادر بالأحداث ، وكيف لهم أن يشعروا بالانتماء والوطنية ويحبون أو يكرهون وطناً لم يروه إلا عبر شاشات التلفاز وهل لهؤلاء أحلام أكبر من أن يخرجوا من هذا الآتون الأزلي ؟؟؟؟ ذكرني حالهم بحالة العزلة التي تعيشها زوجتي كلما شاهدت المسلسل الهندي فكلما دخلت على زوجتي وجدتها هي وأولادي قد اشتركوا جميعاً في مشاهدته، وعبثاً أحاول أن أنادي عليها فترميني بنظرة من ضيق إنك ستقطع علىِّ تتابع الأحداث ، ولأن هذا الحال يتكرر كل يوم ، قررت من باب الفضول أن أشاهد هذا الهراء الهندي لعلي أكون مخطأً ، لا تمثيل ولا نص والترجمة لبنانية ، لكن هناك حالة من الكآبة وأحداث مملة بشكل يدعو للضحك والسخرية رغم أن الموضوع اجتماعي وبه قصة لكنها مملة لأقصى درجات الحدث الدرامي فالحلقة بأكملها وربما المسلسل ولأجيال قادمة تدور أحداثة داخل غرفة صالون مثلاً المتغير فيها أن الأشخاص ربما تبادلوا المقاعد ,,,,,, ولكن لماذا تحرصين عليه عزيزتي إنه ممل للغاية ؟؟؟؟؟؟؟ تجيبك إنه حزين و البطلة تنتصر فيه لكل القيم التي أهدرها زوجها السابق الشرير وهي دائماً في صراع مع كل ما حولها فدائماً أنا قلقة عليها وربنا معاها ، فتغريني بالضحك من صبرها على هذا الهم الهندي ، "وأتمتم ربنا يستر ميكنش أصدها على جوزها الشرير أنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟" الأغرب هو حال أطفالي الذين عودتهم أمهم على هذا العته الهندي وأخذت أراقب أطفالي إنهم يذكرون أمهم بموعد الحلقة كل يوم ، فهل حقاً أصبحت عائلتي هندية الهوى والفكر ؟؟؟ يا سنة سوخة يا ولاد ؟؟؟؟ . لالالالا إنهم لا يجيدون العربية فكيف بالهندية وبعدين معنديش فيل ولا تكتوك لالا.... بعد الشر ، على جثتي .....هندي أكتر من كده مش ممكن ؟؟؟ كما عقبت في البدأ إنه الوضع الاجتماعي والبيئة هي من يصبغ تفكير البشر ، فنحن شعب يعشق الحزن والغم –زي عينه تمام – فلا عجب أن نحب الهندي الممل الحزين ولكن الغريب أن نغرسه في أطفالنا ، المهم ضيق الأفق وضيق السكنى وضيق الفهم وضيق المساحة لن تخرج زويل ولا محفوظ ستخرج عتاة في الإجرام والفاحشة ستخرج بشر لا يعرفون للكرامة والآدمية معنى وكيف يعرفها من لم يعشها منذ الميلاد وربما مات أجداده وهم يحلمون بالحرية ولم يظفروا بها ، حتى في بيوتنا ووسط أولادنا إننا نصنع هذه الحواجز والعثرات حتى وإن اتسعت علينا الدنيا لأننا أصبحنا جزء من هذا القيد فقيدناه بعقولنا ونفوسنا وصار القيد الضعيف يشكو إلى الله أننا مرمطناه معنا وشوهنا سمعة الحرية التي لا ندركها ولا ندري كنهها يذكرني حالنا بقول ناجي شكى أسره في حبال الهوى وود على الله أن يعتقا فلما قضى الحظ فك الأسير حنِّ إلى أسره مطلقـــا الخطورة أننا نبحث عن معانى الإنسانية والحرية والديمقراطية ونحن أبعد ما نكون عن فكرة الآدمية ، أعني آدمية الفكر والتطور وصدق فينا قول أستاذي أمل دنقل ضد من؟ ..، ومتى القلب في الخفقان أطمأن ؟؟؟ بين لونين استقبل الأصدقاء ... الذين يرون سريري قبراً ,,,,,, وحياتي دهراً وأرى في العيون العميقة ,,,, لون الحقيقة ....... لون تراب الوطن تواصل معنا عبر البريد الألكتروني :_ a.elhamed29@yahoo.com
إرسال تعليق