الجمعة، 17 يناير 2014

مجدي أحمد حسين : ثورة من أجل تحرير مصر

واليوم يعود حزب الاستقلال (العمل سابقا) إلى نفس الموقف، فقد بح صوتنا ونحن نقول: إن المشكلة لا تتلخص فى شخص السيسى ولا حتى فى المجلس العسكرى رغم إدانتنا لهم جميعا، ولكن جوهر الأمر أنهم وكلاء لأمريكا وإسرائيل. وادعاء الذكاء (أو الفكاكة حسب تعبيرات المفكر السيسى) بأننا سنعمل أنفسنا مش واخدين بالنا وسنحارب السيسى ونطلب من أمريكا وأوروبا الوقوف معنا، فهذا نوع من خداع النفس وخداع الجماهير، وفقدان الاتجاه. إن الثورة تستهدف إسقاط نظام وإحلال نظام جديد يعبر عن آمال الأمة. والنظام البائد (نظام مبارك) الذى عاد بشحمه ولحمه هو نظام أمريكى صهيونى، وما نشرناه من معلومات حول هذا الموضوع خلال الأسابيع الماضية يكفى ليملأ كتبا...
مرة أخرى الأمريكان يعلمون أن الجيش هو العمود الفقرى للنظام، فهو الركيزة الأمنية الأساسية وخط الدفاع الأخير بعد الشرطة. وهذا لا يعنى عدم الاهتمام بباقى المكونات السياسية والاقتصادية والثقافية. ولكن الجيش يعنى الكرسى الأمريكى الذى يحكم مصر. وهذه سياسة عامة ليست فى مصر وحدها بل فى كل البلدان التابعة. ولذلك فإن معركتنا مع قيادة جيش كامب ديفيد هى فى ذات الآن واللحظة معركتنا مع أمريكا وإسرائيل، ولا بد من تبصير الجماهير، حتى لا تستبطئ النصر، ونقول لها كلاما غير حقيقى: عن أن هذا ابتلاء. وأن الله يختبرنا ويمحصنا. هذه المعانى صحيحة ولكنها ليست وحدها سبب تأخر النصر. ربنا أكرم من أن يختبرنا بالهزائم تلو الهزائم ويطلب منا الصبر، ولكننا نهزم كثيرا لأننا نخطط بشكل غير صحيح كثيرا.ونتعاون مع الأعداء ثم نستبطئ النصر!!. ننتظر آشتون وكيرى على أحر من الجمر، ونهش ونبش إلى الاتحاد الأوروبى. ولا يزال كثير من قادة الحركة الإسلامية يرون أن أمريكا والاتحاد الأوروبى جزء من الحل. ولا يقرون بأنهم جزء من التآمر إلا سرا وهذا مفهوم خاطئ للسياسة: أن تظهر غير ما تبطن، هذه سياسة مكيافيللى، المنهج الغربى فى السياسة ولا بد أن يبرأ الإسلاميون من هذا التصور. هم يعتبرون ذلك من حسن الفطن. ولم أجد لذلك أصلا فى القرآن أو السنة. فأمريكا تساوى الإمبراطورية الرومانية وليس إثيوبيا النجاشى. لم أر أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- استعان بالإمبراطوريتين الفارسية أو الرومانية على مشركى مكة. بل أرسل لكل منهما مبعوثا لنشر الإسلام، فقتل المتوجه إلى بيزنطة، بينما أرسل كسرى من يقتل رسول الله ولم يفلح. والوضع الحالى أكثر حرمة لأن أمريكا ليست طرفا خارجيا بل هى طرف داخلى تسلح الجيش المصرى كله وتدربه وتعلمه فى كلياتها الحربية وتشترى قادته وتجرى المناورات ولها 4 قواعد فى مصر. وتسيطر أمنيا على سيناء تحت غطاء معاهدة السلام ومراقبة خفض القوات المصرية ونوعية أسلحتها فى شبه الجزيرة. وهى موجودة تحت كل حجر فى السلطة والاقتصاد والسياسة، ولكن الإخوان تصوروا أنهم يضحكون على أمريكا، وقلت مرارا إنك لا يمكن أن تخدع النمر، وأإنه سيأكلك. وقلت مرارا لا مجال للتفاوض مع الشيطان. التشاور مع الشيطان إثم فى حد ذاته. لأن الشيطان يدعوك لمعصية الله، والتفاوض معه يعنى أنك تسعى لنقطة وسط بين الاستقامة والضلال وهذا غير ممكن. وإذا كانت نواياك سليمة ولله، فلا بد أن تتراجع فورا. التفاوض مع أمريكا (الاتحاد الأوروبى مجرد مبعوث أمريكى) فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية فى مصر، هو تفاوض محرم مع الشيطان بالقطع...
إرسال تعليق