السبت، 19 أبريل، 2014

رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان - سواسية يوجه رسالة الى بوتفليقة

رسالة مفتوحة موجهة لفخامة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة حفظة الله
من المحامي مهند الحسني
رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان - سواسية
تحية الحق و العروبة
أرسل لكم هذه الرسالة بصفتي مواطن سوري معتز بعروبته و مؤمن بأصالة شعبه و بأهداف ثورته في مواجهة نظام مجرم وظيفي للصهيونية العالمية و محمي ممن يقف ورائها.
و بصفتي محب للجزائر أرضا و شعبا التي روى أجدادي ثراها الطاهر بدمائهم إبان حرب التحرير المجيدة و أذكركم يا سيادة الرئيس أن المجتمع السوري التراحمي كان قد احتوى أكثر من نصف مليون لاجئ جزائري لم يعرف أي منهم الخيمة و إنما عاشوا جميعا على قدم المساواة مع السوريين و على مبدأ تكافئ الفرص بين الجميع اعتلى أحد أجدادي أهم المراتب العلمية الشرعية في سوريا في حين كان ابنه أول رئيس جمهورية في سوريا.
انطلاقا مما سلف أستميحكم عذراً بعرض موجز لقصة حدثت مطلع الثمانينات في سوريا مع محامي سوري وجه رسالة للأسد الأب نصحّه فيها بالإستقالة في أعقاب حركة النقابات المهنية المطالبة بالحريات العامة و ذكره فيها أنه خرج من حرب تشرين منتصراً في عيون الكثيرين و سيكتب التاريخ اسمه بأحرف من نور فيما لو تخلى عن ترسانته الدستورية و القانونية المكبلة للحريات و احترم حق السوريين في تقرير مصيرهم من خلال صندوق الانتخابات.
كانت ردة فعل حافظ الأسد في ذلك الوقت أن ألقى بالمحامي الذي طالبه بالإستقالة في الزنزانة الانفرادية لمدة تجاوزة ثمانية عشر عاماً …. و بعد خروجه من السجن وعلى خلفية محاضرة في منتدى منزلي في أعقاب توريث السلطة أعاده الأسد الإبن للسجن سنتين و نصف إضافيتين لأنه طالب بالإعتراف بوجود مشكلة في سوريا و بضرورة التفكير برد المظالم لأهلها كبداية للحل .
اليوم و بعد خمس و ثلاثين عاماً على تلسط هذه العقلية على رقاب الناس…. ها هي سوريا بمدنها و قراها ... بنسائها و شيوخها و أطفالها تدفع الثمن و مازالت عقلية الاحتكارللثروة و القوة و الحقيقة هي السائدة لدى العائلة المغتصبة للحكم في سوريا….و مازال الكذب الحكومي تحت شعارات المقاومة و الممانعة هو السائد …… ومازال الموشح السهل الممجوج بأن الدولة السوريه تخوض حرباً على الإرهابيين و المتآمرين الكونيين و الخونة و المتطرفين يثير الغثيان عند الشعوب العربية و الاسلامية.
و الحقيقة : أنه و بعد خمس و ثلاثين سنة على خيار الأسد الأب التمسك بالسلطة بأي ثمن و إصراره على توريث السلطة لأي من أقاربه بعد موته، و ها هي رغبته الشريرة تتحقق و ها هي ملايين الحناجر في سوريا تصدح بدعاء تحول فيما بعد إلى انشودة تقول" يلعن روحك يا حافظ على هذا الجحش اللي خلفته " 
الانشودة التي تحولت في سوريا إلى ترنيمة تسمعها من الصغير و الكبير…. من الطفل و المرأة والشيخ …..تسمعها بجميع اللهجات و على جميع المقامات الموسيقية …. إنها الشيء الوحيد الذي حمله حافظ الأسد معه إلى القبر حينما أصر على توريث السلطة.
سيادة الرئيس الموقر
أنا أعلم أنه لا يوجد عاقل في الدنيا يمكن أن يشبهكم مع حافظ حافظ الأسد فالجميع بعرف الفرق بين اعتماد الأسد للخيار الأمني و العسكري كمنهج في التعامل مع الناس … و ما بين اعتمادكم الحل السياسي السلمي و التحالف المجتمعي و مشروع الوئام المدني الذي أخمد نار الفتنة في الجزائر و المصالحة الوطنية و المراجعات القانونية و الاصلاحات على المستوى القضائي و التربوي و محاربة الفساد.
لم ينسى الجزائريين كيف كانت ردة فعلكم على محاولة اغتيالكم في ٦ سبتمبر ٢٠٠٧ في مدينة باتنة و التي خلفت العشرات ما بين قتيل و جريح كيف زادتكم اصرارا على المضي في مشروع المصالحة الوطنية و هو ما تحصدونه اليوم حباً من الجزائريين … و أيضا لم و لن ينسى السوريين ردة فعل حافظ الأسد على محاولة اغتياله في بداية الثمانينات حينما أرسل قوة عسكرية مدججة محمولة جواً بالحوامات اقتحمت سجن تدمر العسكري الذي كان يغص بالسجناء السياسيين و أعدمت بدم بارد ما بين / ٥٠٠٠ - ٧٠٠٠ / سجين داخل الزنازين معظمهم ذبحوا مثل النعاج في مجزرة لم يعرف التاريخ لها مثيلا وسط صمت و تواطئ دولي أشبه ما يكون بصمت القبور لا يختلف عما يشهده العالم اليوم من تآمر دولي من الدول الخمسة العظمى على الشعب السوري اليتيم
للشعوب ياسيادة الرئيس ذاكرة لا يمكن غسلها بحملات التعبئة العامة كما يتوهم المجرمين الدوليين
لذلك هنيئاً لكم سيادة الرئيس ثقة الشعب الجزائري التي منحها لكم “ رغم الكرسي المتحرك “ لخيارك السلمي و المدني في معالجة الأزمات …..و من موقعي كمحب للجزائر أذكركم بتجربة الجنرال الاسباني فرانكو الذي استتبت له الأمور في أعقاب الحرب الأهلية فقرر حل مشكلة الشرعية في بلاده بهدوء و صمت و بطريقة عصرية بعيداً عن التوريث الذي لم يجني منه السوريين إلا البؤس و الدمار
لا أتمنى للجزائر أن تتحول إلى جملكية وراثية على النمط السوري و التي كبدتنا أنهاراً من الدماء و ملايين النازحين و المشردين تجاوزوا نصف عدد السكان في سوريا مع تدمير كامل للبنية التحتية مع شرخ مجتمعي لا يمكن رأبه إلا بتقديم الجناة للعدالة مهما امتد الزمن و لنا في حكمة سيادة الرئيس الجزائري و سعة صدره خير سند و معين
المحامي مهند الحسني
إرسال تعليق