الأربعاء، 15 أبريل، 2015

النائب محمد العمدة يكتب: السيسي ينقلب علي الشباب العاطل

مدونة محمد العمدة
أصدر السيسي بقرار أي بجرة قلم قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 لكي ينظم هذا القانون الجديد العلاقة بين الموظف العام والدولة كبديل عن قانون نطام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 . 
وكما تعودنا من السيسي أن كل تشريعاته تهدف لخدمة الانقلاب ، وخدمة الكبار من الداعمين للانقلاب ، كذلك جاء قانون الخدمة المدنية سالف الذكر لخدمة الكبار علي حساب الموظفين العموميين بالدولة والذين ستتعرض كافة حقوقهم المكتسبة للخطر ، وسوف تهدر هذه الحقوق لصالح الكبار ، كما جاء القانون علي نحو يقضي علي أمل الشباب العاطل في أن يجد فرصة عمل ، وسوف نبدأ في هذا المقال بتوضيح أوجه انقلاب السيسي علي الشباب العاطل ، والذي لم يعد في إمكانه الحصول علي فرصة عمل بالحكومة مهما كان تفوقه أو كانت مؤهلاته وذلك للأسباب الآتية : 
أولا : حجز الوظائف العامة لأبناء القوات المسلحة والشرطة .
وهذا ما نصت عليه المادة (14) من قانون الخدمة المدنية الجديد والتي نصت علي أنه :
" تحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء الوظائف التي تحجز للمصابين في العمليات الحربية ، والمحاربين القدماء ، ومصابي العمليات الأمنية ، وذوى الإعاقة والأقزام متى سمحت حالتهم بالقيام بأعمالها، وذلك وفقاً للقواعد التي يحددها هذا القرار . كما يجوز أن يعين في هذه الوظائف أزواج الفئات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو أحد أولادهم أو أحد أخواتهم القائمين بإعالتهم وذلك في حالة عجزهم عجزاً تاماً أو وفاتهم إذا توفرت فيهم شروط شغل هذه الوظائف ، وكذلك الأمر بالنسبة لأسر الشهداء والمفقودين في العمليات الحربية وأسر شهداء العمليات الأمنية ".
ونلاحظ علي المادة سالفة الذكر ما يأتي : 
1 - أنها لم تحدد نسبة محددة للفئات سالفة الذكر ، وهو ما يعني أنها نسبة مفتوحة ، بمعني أنه يمكن أن تخصص المسابقة بالكامل لهذه الفئات دون أن يكون ذلك مخالفا للقانون .
2 - أن المادة سالفة الذكر تشمل رجال القوات المسلحة والشرطة معا ، وهذا ما يفهم من عبارة ( ومصابي العمليات الأمنية ) .
3 - أن المادة وسعت من نطاق المستحقين للوظائف من رجال القوات المسلحة والشرطة حيث أوردت ( مصابي العمليات الحربية – المحاربين القدماء – مصابي العمليات الأمنية – أسر الشهداء – أسر المفقودين – أسر شهداء العمليات الأمنية ) ، ولم تحدد مدي زمني معين من دخل في نطاقه يستفيد من المادة 14 وإنما جاءت مفتوحة حتي يمكن استغلال النص لتعيين أبناء المحاربين القدامي عام 1967 مثلا أو 1973 ، كما أن المادة شملت أيضا أبناء أو زوجات أو إخوة العناصر سالفة الذكر مما سيفتح التلاعب إلي أقصي مدي ، وبموجب هذه المادة فلينسي الشباب العاطل من الحاصلين علي المؤهلات العليا أو الماجستير أو الدكتوراه أن يجدوا فرصة عمل في أي وزارة أو مصلحة أو هيئة لأن الوظائف العامة في القانون الجديد أصبحت مثل وظائف القضاء والشرطة والحربية محجوزة علي ذمة ذات الفئات وهي سلطات الدولة المقدسة التي رفض السيسي المساس بهيبتها ومكانتها .
ثانيا : التعيين في الوظائف العامة بقرار من رئيس الجمهورية أو من يفوضه .
نصت المادة (13) علي أن " المادة (13 ) يكون التعيين بموجب قرار يصدر من رئيس الجمهورية أو من يفوضه....... ) ، وبموجب هذا النص أصبح التعيين في كافة الوظائف العامة شأنه كشأن الالتحاق بالنيابة العامة أو كلية الشرطة أو الكلية الحربية ، لا يمكن أن يتسلل إليه أحد ينتمي إلي فصيل معارض بحال من الأحوال ، ونعود إلي نظام مبارك وتعيينات مبارك ولكن علي أشد ، لأن مبارك كان يقصر التعيين علي أنصاره في وظائف عليا ، أما السيسي فقد مد هذا النظام لجميع الوظائف الحكومية ، هذا فضلا عن وضع نص مخصوص بحيث يصبح التعيين في الوظائف العامة مقتصرا علي أبناء القوات المسلحة والشرطة فقط .
ثالثا : وضع نص لتعيين المحاسيب وأصحاب الوساطات .
كما نعلم أن الكثيرين من رجال الشرطة والقوات المسلحة يعينون في الحكومة بعد الإحالة للمعاش في وظائف الإدارة العليا ، لذلك فقد تم وضع نص لمثل هذه الحالات بحيث يجعل تعيينهم رسميا وغير مخالف للقانون ، حيث نصت المادة (18) من قانون الخدمة المدنية علي أن :
" يجوز في حالات الضرورة التعاقد مع ذوى الخبرات من التخصصات النادرة بموافقـــــة رئيس مجلس الوزراء لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات بناءً على عرض الوزير المختص ووفقاً للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، وذلك دون الإخلال بالحد الأقصى للدخول التعيين في وظائف الإدارة العليا والإدارة التنفيذية " .
وعلي ضوء ما تقدم فلينسي الشباب العاطل من حملة المؤهلات سواء من رفضوا الانقلاب أو أيدوا السيسي الحصول علي فرصة عمل في الحكومة ، ولينسي الذين كانوا يعينوا أبنائهم بدلا منهم في المصالح الحكومية تعيين أبنائهم ، لأن التعيين في الوظائف الحكومية بعد قانون الخدمة المدنية الذي أصدره السيسي أصبح أيضا قاصرا علي أبناء وأقارب الكبار الذين يحتكرون وظائف القضاء والشرطة والحربية والدبلوماسية وغيرها من الوظائف العليا ، فالسيسي الآن لا يري إلا من بيدهم سلطة يمكن أن تستخدم مع الانقلاب أو ضده ، تحيا مسر ؛؛ تحيا مسر ، تحيا مسر . 
وأقول للشباب إنتو ما تعرفوش إنكم نور عيون السيسي ولا إيه . ولعلكم تذكرون تعليمات الاتحاد القبطي العالمي بإخلاء الوظائف العامة من الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي والتي امتدت الآن لتشمل جميع المعارضين .
ونستكمل في المقال القادم انقلاب السيسي علي الموظفين العموميين بالدولة .
*وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .
إرسال تعليق