الجمعة، 10 أبريل، 2015

مريم أحمدي تكتب: ما بين الحزم الجبان في العدوان على اليمن والخنوع عن نصرة غزة المحاصرة وفلسطين

ما أغرب هذا الزمن المسلوب وما أنكر ما نرى فيه من سياسات ومواقف !! إذ نرى الحزم والعزم حيث يجب التوقي والتروي حفاظا على مقدرات دول شقيقة وأرواح أبرياء ، وحيث نرى التخاذل والخنوع للعدو الدخيل حيث تجب المواجهة بالقوة والعتاد دفاعا عن شعب محاصر كل يوم يقتل ويضام ،وردعا لعدوان صهيوني غربي جبان يجد مرتعه حيث لا يجد من عزم العرب ما يصده ويلجمه.
الدول العربية التي أصابها موات الضمير والشلل لأمد طويل توغل خلاله الكيان الصهيوني المجرم وعاث فسادا وإجراما وإرهابا في حق شعب فلسطين وعلى أرض فلسطين، أنظمة تابعة متهالكة جمدها الخنوع والاستسلام مهما كان عدوان الكيان الصهيوني وتماديه في جرائم الإبادة وانتهاك الحرمات ومقدسات المسلمين فهي لا تحركها نخوة ولا غضبة ولا همة، لكن سرعان ما قامت حميتهم في التواطؤ مع الغرب الاستعماري في تدمير ليبيا والحرب على سوريا والقصف الناري على شعب اليمن، بينما الآن تقودهم السعودية في تحالف عربي آثم وبدعم غربي جائر ضد دولة عربية ضعيفة وفقيرة والإغارة على شعبها بأبشع العدوان والغارات المدمرة تماما كغارات العدو الصهيوني الأمريكي على غزة.
أين عاصفة الحزم حين كانت غزة خلال رمضان الماضي وبعده وسنوات قبله تقصفها آليات العدو ليل نهار وتبيد عائلات بكاملها وتدمرأحياء سكنية برمتها وحين كانت عشرات المساجد في غزة تقصف على رؤوس روادها ولا من منتفض بين العرب ولا من غاضب؟ بل من العرب وجامعتهم من تواطأ مع العدو بالصمت وإبقاء التطبيع الآثم مع الكيان بدون أية مقاطعة، ولا حتى موقف ولو بأضعف الإيمان.
كان الصمت الطاغي والشلل التام والعجز المتواطئ ، ماذا دهى العرب؟ بادروا إلى قطع العلاقات فورا مع الدولة السورية في حين أن سوريا تواجه مؤامرة غربية حاقدة وحملة إعلامية مضللة وإرهابا يساق إلى أرضها بحشوده الدخيلة وبدعم عربي خليجي غربي ، بينما لم يقاطع العرب الكيان اليهودي في إبان إجرامه على غزة ، وسارعوا إلى مؤازرة السعودية في عدوانها على اليمن الشقيقة ، ولم يبادروا ضد الكيان الصهيوني الغاصب بنفس الحمية والحزم التي كان يجب أن تكون هناك في فلسطين المحتلة وغزة المحاصرة حيث العدو المحتل الدخيل يعيث على الدوام إجراما وانتهاكا في حق الفلسطينيين كل يوم .
ما ذنب اليمن حتى تدمر مقدراتها ويقتل مدنيوها وجيشها قصفا تحت نيران السعودية وأخواتها وبدعم سياسي وعسكري من الباغية أمريكا وبتهليل من العدو الصهيوني.
لقد فقدت أنظمة العرب المتخاذلة بوصلتها بل فقدت صوابها كليا وأصبحت مجرد تابع بليد لجنون الغرب ونزواته وعربدته في المنطقة العربية. فهل يدركون فداحة ما يقترفون وعاقبة ما يأثمون، لماذا لا يتركون موالاة أعداء الله أعداء الإسلام والإنسانية على مدى التاريخ والوقائع تشهد؟ ولماذا لا يوالون كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ليتعاونوا من أجل اليمن وسوريا وغيرها في سبيل البر والإحسان وإصلاح ذات البين ووأد الفتن مهدها بحسن سياسات تجعل المصلحة العامة غايتها وليس الحقد الأهوج ، بدلا من التعاون الآثم مع العدو على الإثم والعدوان ومعصية الله ورسوله؟
وفي النهاية تفتقت عبقرية الجامعة العبرية وقمتها الحضيض قي شرم الشيخ عن إقامة قوة عسكرية عربية للدفاع المشترك، الدفاع عن ماذا وفي مواجهة من وفي أية مواقف؟؟؟ ، تلك هي الأهداف الضائعة والبوصلة المنحرفة، لا دفاع عن قيم العروبة والإنسانية ولا قوة تردع عدوا وتحفظ حياة وحقوقا وتحمي بلادا وشعوبا ، إنما هو ناتو مصغر ينوب عن الناتو الغربي في إلحاق المزيد من العدوان بمقدرات الشعوب العربية سخرة للشيطان وتماهيا مع العدوان الغربي تحت غطاء شعارات زائفة كاذبة لا تنطلي على ذي بصيرة...
وكل غارات التحالف السعودي الأمريكي المسماة زورا بعاصفة الحزم دمرت بنيات تحتية لليمن منها المدارس والجامعات والأسواق والبيوت ومراكز التموين والمزارع والمداجن ، وأهلكت سكانها البسطاء تحت منازلهم الفقيرة، ويقولون أن الحرب على اليمن حفاظا على الأمن القومي العربي!!!هؤلاء تلزمهم قارعة صحوة ليستفيقوا ويدركوا فظاعة مواقفهم وليعودوا إلى صوابهم لأن ما يفعلونه وما يقترفونه من مواقف منكرة وخيانة لأنفسهم ولدينهم وأمتهم لا تنسجم مع الفطرة ولا مع الأخلاق ولامع الدين ولامع البديهة ولا توافق الصواب ولا أي منطق سليم، اللهم لطفك باليمن وسوريا وفلسطين والعراق، وكل بلد مسلم يستهدفه الحقد الغربي والغباء العربي بكل هذا الحقد الأعمى والهوج المدمر، اللهم عفوك.
إرسال تعليق