الثلاثاء، 19 مارس 2013

عمرو خفاجي يكتب: تحالف النظام الساقط!


بحسم، يحسد عليه، قال المفكر العربى الدكتور عزمى بشارة، إنه لا يجوز الحياد مع الثورات، وهو يوجه سهام نقده إلى المثقفين العرب الذين، كما أشار بشارة، قد فوجئوا بالثورات، وكأنهم شعروا بالغيرة من الجماهير التى سبقتهم لفعل التغيير، دون أن ينسى الإشارة إلى أن هؤلاء اعتادوا فقط على نقد النظام، وسط سيادة لثقافة أمنية مهيمنة على المشهد السياسى، وكان انحياز المفكر العربى واضحا للثورات العربية وهو الانحياز الذى وصفه بأنه فضيلة، وذلك فى إطار محاضرته الخاصة بمنتدى الجزيرة (الدورة السابعة)، والذى خصص دورته هذا العام لموضوع «العالم العربى فى مرحلة انتقالية ــ الفرص والتحديات».
ومن الواضح، أن بشارة مثله، مثل الكثيرين فى العالم العربى، يرون أن الثورات تضيع أهدافها بسبب الصراعات الحزبية أثناء المراحل الانتقالية، لكن أخطر ما قاله هذا المفكر، عن الثورات العربية، أن بعض القوى لا تستحى من التحالف مع قوى من الأنظمة الساقطة، فى مواجهة قوى سياسية ساهمت فى إنجاز الثورة، وكل ذلك فى إطار من المصالح الحزبية الضيقة،وهذا من وجهة نظره، الأمر الذى يحول المراحل الانتقالية إلى فوضى أحيانا، وأشار بشارة بشجاعة إلى كثير من الثورات التى أكلت أبناءها، تحت مسميات ثورية مختلفة، وقال صراحة إن هناك قضاة كانوا ضد ثورات حكموا على ثوارها بالإعدام بتهم العداء للثورة التى قاموا بها أو أنهم الثورة المضادة لثورتهم.
الأكيد أننا نفهم كيف تأكل الثورات أبناءها، فلدينا الكثير من النماذج والحكايات التى تحكى لنا هذه القصص البائسة، أما ما يجب أن نتوقف عنده فهو فكرة التحالف مع الأنظمة الساقطة (السابقة) وهل هذا يعنى أن التحالفات القديمة مازلت قائمة، أو أن المصالح التى ثارت عليها الجماهير، استطاعت أن تعود عبر أبواب خلفية أو أمامية،إلى واجهة المشهد، أو أن النظم الجديدة أو المهيمنة على الحكم، تنحاز إلى نفس المصالح التى ثارت عليها الجماهير، وربما يكون ذلك أكثر الأمور التى تستعصى على الفهم، فكيف يسير نظام على قضبان يعرف جيدا أنها تؤدى إلى الهاوية، وأن هناك من سبقه، قبل سنوات قليلة، سار على ذات القضبان وذهب إلى هذه الهاوية، وربما يعتقد كل فريق أنه أذكى أو أشرف أو أخلص من النظام الذى سبقه، لكن تبقى الحقائق أن الشعوب تريد أن تتجاوز فقرها، ولن تسمح باستمراره لصالح خلافات وَإِحَنٍ حزبية أو سياسية، الشعوب لا تهتم بصياغات مواقفها أو البحث لها عن مدلولات، لكنها تثور والثورة فعل مفاجئ، حتى لصنّاعه، وعادة هذا ما لا يفهمه من يتولى الحكم، أو من فى قلب النظام، الذى لا يصدق دائما أن هناك امكانية لقلب النظام.
أعتقد أن ما ذكره بشارة فى محاضرته، سيكون السؤال الإجبارى المطروح على جميع قوى الثورة المصرية خلال المرحلة المقبلة، كيف تتحد قوى الثورة لمواجهة محاولات النظام السابق، أو الساقط، للعودة مجددا للهيمنة على مقاليد الأمور، لأن من الواضح أن بعض أطراف الثورة قد قام بالفعل بخطوات أولى تجاه هذه التحالفات بل أعلن عنها (بكل بجاحة)، وهى تحالفات واضحة من أجل الانتخابات، وفى مواجهة المنافسة الحزبية كما يقول عزمى بشارة تماما، (وساعتها سيكون لدينا أكثر من نظام ساقط) ثم نسأل بعد ذلك عن الثورة وأهدافها التى لم تتحقق، وأصبحنا نخشى الآن «ألا تتحقق».
عمرو خفاجي - الشروق

ليست هناك تعليقات: