29 نوفمبر 2019

علياء نصر تكتب: لماذا يعجز الرجل عن فهم المرأة ؟

حقيقة أقرها العالم أجمع، وهي عجز الرجل عن تفهم ما يصدر من المرأة من سلوكيات وأفعال، موضوع تعرض له الكثيرون عالميا،حتي أن أحد المؤلفات التي تعرضت لهذا الموضوع وهو كتاب(الرجال من المريخ والنساء من الزهرة) لكاتبه (جوي جراي)، كان من المؤلفات الأكثر مبيعا وانتشارا في العالم،للإقبال الشديد علي محاولة فهم هذه الظاهرة.
ولنعد للسؤال المربك ،.. لماذا يعجز الرجل عن فهم المرأة ..
لنقل ببساطة أن إمكانات الرجل وطاقاته وسيكولولجيتة ودوافعه لا أقول
مختلفة فحسب،بل هي علي طرف نقيض من سيكولوجية المرأة ودوافعها، وبالتالي يظهر واضحا مع أبسط سلوك للمرأة عجزه الكامل عن تفهم ما يدور في رأسها ، هذا العجز يدفع كثيرا من الرجال إلي القول بأن المرأة مخلوق (مرهق ومعقد) ،البعض يطلق علي فصيل النساء عموما (مجانين)،ويجنح البعض الآخر إلي ترجمة ما يربكه في المرأة بوصفها بأنها(كائن شرير) ،...
لننحي ما يقوله الرجال العاجزون عن فهم المرأة من كلام جانبا، ولكوني امرأة،وأضع يدي جيدا علي حقيقة ما يبدو للرجل من المرأة من سلوكيات تبدو له مربكة أو غير مفهومة أو مبالغ فيها ،فسأحاول _كمحاولة للتقريب_ شرح حقيقة ما يدور في رأس المرأة ..
أولا .. ينظر الرجل للمرأة وهو يتوقع منها أن تتصرف تماما كما يتصرف هو. أن تري الأمور كما يراها. وبالتالي تسلك سلوكا واضحا منطقيا_من وجهة نظره_ كما يسلكه هو. يريد الرجل أن يحاسب المرأة بمعاييره هو، أن يعاتبها علي ما يعاتب عليه رجلا مثله، أو يتوقع منها ردود أفعال كتلك التي يراها من رجال مثله،ويربكه جدا أن تصدر منها سلوكيات علي غير ما يتوقعه أو ما يراه منطقيا ، فهي غامضة،معقدة،مرتبكة،ومربكة من وجهة نظره،تفتعل الأزمات بلا داعي،.. أحيانا تبدو مشاعرها مبالغ فيها، وأحيانا تتحول إلي عدوانية شرسة، يحتار الرجل ويكمن في زاوية ضيقة ينظر منها إلي المرأة بارتياب وحذر، ويحاول البعض ممن تحلوا بالجرأة والجسارة اقتحام عالمها ، وبعد قليل يسقطون في نفس الفخ، هو فخ اكتشاف حقيقة أن هناك اختلاف حقيقي يقهرهم علي الاستسلام لنفس النتيجة،ومن ثم الدخول مجددا إلي زاوية الأرق والحيرة، وهنا بيت القصيد ومربط الفرس كما يقال ، .. عزيزي الرجل .. باختصار ،المرأة لا تري الأمور من نفس الزاوية التي تراها أنت ، وبالتالي هي تكون تصوراتها وانفعالاتها بناءا علي ما تراه من زاوية رؤيتها هي،لا كما تراها أنت ،.. وتعالوا معي آخذكم إلي مشهد توضيحي لنضع أيدينا علي أصل هذا الاختلاف ..
(مشهد نهار خارجي، كوكب الأرض منذ نحو عشرة آلاف سنة،خاليا من أي شيء إلا من أعداد قليلة من الرجال والنساء) ،..الرجال .. أقوياء، قادرون علي الصيد، وعلي حماية أنفسهم ضد الحيوانات المفترسة ، فالرجل _لأنه قوي_ فهو واضح .. وجريء، تماما كوضوح الأسد وجرئته حين يزئر ويزمجر وقتما يشاء، ببساطة الرجل يشعر بالأمان وبالتالي تجاوز احتياج الشعور بالأمان إلي احتياج الشعور بالقوة، ما يشغل الرجل هو الشعور بالقوة، بكل أشكالها، قديما القوة البدينة لأنها كانت السبيل الوحيد لحياة طيبة، حاليا القوة المالية والوظيفية وقوة البدن والوضع الاجتماعي،..تجاوز الرجل طلب الشعور بالأمان،لأنه ليس جزءا من تكوينه، أوعلي الأقل لا يؤرقه هذا المطلب بنفس الدرجة الموجودة عند المرأة، وبالتالي ارتفعت سقف مطالبه إلي القوة، والحرية ، والمتعة ..
علي الوجه الآخر نجد المرأة(في مشهدنا) ضعيفة، غيرقادرة علي تأمين احتياجاتها، تشعر بالخوف من العالم الخارجي من ناحية، ومن الرجل نفسه الذي قدر لها أن تعيش معه علي نفس الأرض، الرجل يتفوق في قوته علي المرأة(علي الأقل بدنيا)وهنا يظهر للمرأة أنها في منافسة غير متكافئة مع هذا الكائن الذي أجبرتها الظروف علي التعامل معه، تنظر المرأة إلي الرجل (في عقلها الباطن والحقيقي) بوصفه مشروع عدو، لأنه قوة ضاربة في مواجهة ضعفها، هذه المواجهة الغير متكافئة تربكها، اذن ما العمل؟(هذا يدور في مرحلة العقل الباطن الذي لا تدركه بالفعل المرأة،وانما يحركها فحسب)، عليها أن تتعامل مع هذا ال(مشروع عدو) ومحاولة كسب صداقته ووده، بل ودعمه لها لتتمكن من تجاوز خوفها منه ، وتتقوي به علي مواجهة خوفها من العالم الخارجي ، الطبيعة بكل ما تحويه من تحديات ،، لوجودها وبقاؤها ، لاحظوا اذن ..
(ما يحرك الرجل هو طلب القوة، ..في حين أن ما يحرك المرأة هو طلب الأمان ..)
هنا يتجلي عجز الرجل الكامل عن فهم ما يدور في رأس المرأة، هو لا يدرك أنها لم تتجاوز مرحلة عدم الشعور بالأمان التي لم يمر بها هو أصلا، وبالتالي يري سلوكياتها مربكة وغير منطقية، الرجل يدخل علي المرأة فجأة ليجدها تبكي بدون سبب فيصفها بأنها(نكدية)، تلح المرأة علي الرجل في طلب أمواله_حتي وإن كانت أغني منه_ فيصفها بأنها جشعة ومادية وتستغله،تستشعر المرأة الخطر حين يهدد بقاءها مع الرجل(الحماية والأمان)امرأة أخري يميل هو إليها، يفهم الرجل هذا علي أنه حصار له ولحريته ..
لهذا سنعود مرة أخرى إلي مشهد آخر لنفهم أيضا حقيقة هذا الاختلاف ، كيف نعالجه ..
الرجل اذن واضح وبسيط ومباشر لأنه قوي لا يحتاج إلي إخفاء دوافعه _التي يراها مشروعة ومنطقية_ فبالتالي هو يظهر ما يبطنه، لا فرق بين ما يشعر به وبين ما يظهر عليه، فهو سهل الفهم، علي نقيض المرأة، المرأة في عقلها الباطن تشعر بأنها مهددة،وغير آمنة حتي في وجودها ذاته، فبالتالي هي مضطرة إلي الكثير من التفكير، والتخطيط، والتدبير، كونها كيانا ضعيفا يسعي للحفاظ علي وجوده، لا يتفهم الرجل لماذا تبذل المرأة هذا الجهد الكبير في التخطيط والتدبير، فيصفها بأنها(مكارة وكيادة)، هذا لأنه لا يفهم حقيقة شعورها المؤلم، .. وأكررها ليقرأها الرجال .. الشعور المؤلم الذي تحسه المرأة. شعور أنها مهددة ..غير آمنة .. ضعيفة .. تسعي للأمان ومن ثم للقوة، اذن الطبيعة منحت الرجل مؤهلات للسعي لامتلاك القوة ،دون أن يمر بمرحلة أرهقت المرأة وبذلت فيها جهدا كبيرا، تماما كالفرق بين ما منحته الطبيعة للأسد،في مواجهة ما منحته للفأر، الفأر مضطر إلي بذل جهد كبير لحفر خنادق للاختباء، ويحتاج لكثير من المراوغة والاختباء للحفاظ علي وجوده، في حين أن الأسد لا يحتاج إلي هذا كله،
المرأة .. تفكر كثيرا .. كثيرا جدا ،وتخطط كثيرا، وهي منظمة وليست عشوائية، كل ما تفعله المرأة محسوب ومقصود، وتستخدم أسلوبا مراوغا وليس مباشرللوصول إلي أهدافها،و تستخدم الرمزية والإشارات والتلميحات ولا تظهر حقيقة دوافعها، علي عكس الرجل، الذي يبدو أبسط كثيرا،واضحا وبسيطا
لكن لماذا تفعل المرأة هذا كله؟؟ لا يفهم الرجل هذا ويراه مبالغات.وتكلف لا داعي له من المرأة،وخوف غير مبرر.
المرأة اذن تحتاج إلي الإحساس بالأمان ، حين تكره الرجل تطلب الأمان منه، وحين تحبه تطلب الأمان معه، وتطلب استقرار أمانها معه، الرجل يحتاج للقوة ، وللحرية، التي تهددها المرأة - من زاوية تفكيره - وتضعه في حصار .
المرأة تحب الرجل حين تشعر بالأمان معه .. فقط حين تشعر بالأمان تتغير نظرتها الحذرة للرجل الذي هو بالأساس(مشروع عدو) لتتحول إلي نظرة محبة وألفة وثقة ،تتقوي به ،وتحبه ،وتراه محور حياتها لأنه مصدر أمانها الوحيد الظاهر ضد الطبيعة بكل قسوتها ومخاطرها، يصبح الرجل الذي تحبه إذن أمانها الأوحد ضد الخوف والبؤس وأيضا ضد الحياة القاسية ذاتها،.. قد يسؤ حظ المرأة وتقع في حب رجل لا يشعرها بالأمان، أو لا ينتبه لمشاعرها أو ينتهك مشاعرها ،...أو يتجاهلها، ،،، حين لا يتفهم الرجل احتياج المرأة ومشاعرها تجاهه، وحين يتجاهلها ..هنا تضطرب المرأة وتبدو غير مفهومة.وتصبح مرتبكة ومربكة...في الحقيقة هنا أقول_بصدق_أنها تتألم ..تتألم بشدة ألما لا يفهم عذاباته الرجل.
لكن هل تغيرت هذه المشاعر الخاصة باحتياج المرأة للأمان مع تطور الحضارات ومع انفتاح المرأة؟؟ سننتقل الي مشهد جديد للوقوف علي حقيقة هذا الأمر ..

(يتبع) 

هناك تعليق واحد:

seo google يقول...


من أفضل المقالات على الإطلاق صراحة تستحق التعمق أكثر واكثر لقد سعدت بقراءة مقالك وانا فخور بك وبما تقدمه في مدونتك ف انت مثال للمدونات العربية التي تقدم محتوي مفيد
مسك كلمات في جوجل
مقابر للبيع بمحافظة القاهرة
مقابر للبيع
مقابر للبيع مدينة السلام
تسويق عبر الفيديو
افضل شركة سيو في مصر
مدافن للبيع
سيو
خبير سيو
خبير سيو