الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014

الحقـــــــد بعد مذبحة جنين 2002 شعر علي حتر

يا من ليس يراني..
إلا لوحة تصويب ورمايهْ
لرصاصتهِ
يا من ليس يراني
إلا مِن حلْقة هدّافة بارودتهِ
صيدًا لحثالة قناصته
يا من ليس يراني
في تلموده..
إلا كوم نفايهْ..
يتلاشى تحت سلاسل دبابتهِ..
يا من لم يترك لي
إلا صور الشهداء
مُزقا تحت جدار منهارْ
يا من حوّل داري ودياري
هددا وبيوتَ عزاءْ
وبكاءً وبكاءً وبكاءْ
وعلامات استفهام بعيون صغاري

يا من ليس يراني
إلا رقما
إلا رمما
إلا جثثا بالجملة..
اسفل حفرة لحدي..
إضرب إضرب واصل قتلي..
راكم لي في صدري حقدي
شيِّده مدماكا مدماكا
بجًماجم أهلي..
عمِّرْ لي ألمي..
إعجِنْه واخبزه بدمي
فيضا يتدفق من كُلـّي

راكم حقدي
لأرمِّم أشلائي بحصارك
قبرا.. قبرا
حجرا حجرا
من كل بقايا بلدتنا المنسوفة بقذائف ناركْ
من كل "سناسل" زيتوناتي المجروفة
بحوافر آليات دماركْ
راكم حقدي
أنا لست اراك مع العالم في حفلي
إلا وحشا ينقضُّ على طفلي
أنا لست أراك سوى حمم تغلي
تتلهب.. تتلمظ زاحفة.. تزأرْ
تحرق كل القمح وكل الزعترْ
كل اللون الأخضرْ
الباقي في حقلي

لكني أيضا
لست اراك سوى
لحظة بؤس عابرة..
في تاريخي..
ستمر.. وأنهضُ من وحلي..
حقدي من ظلمك أصبح جلْدي
اصبح لوني..
حقدي.. فاق حدود الكونِ..
حقدي اسْودّ ولن تخفيه كل ثلوج الكونِ
حقدي فاق لهيب الشمس ولن تطفئه كل مياه الكون

فاسمعني.. فاسمعني اسمعني..
بؤسك.. إني... أُدرك أنْ هذا حدَّكْ..
أن هذا أقصى ما عندكْ..
لكني
لا حدَّ لحدّي
أنا لم يبدأ ما عندي
واليوم سيبدأ عدي
وسيبدأ فعلي
فاسمع انشودة ميلادي
اسمع انشودة اولادي
اسمع انشودة احفادي:
سقط الجيل الأول منا
وتمخض عنا..
نحن القلق الأكبر
نحن حصاد الظلم الأغبر
نحن ضياع الحب المثخن طعنا
نحن هنا...
إحياء جراح الماضي المفتوحة
أبدا.. أبدا
ونزيف دماء الآباء المسفوحة..
تأبى سددا
وتَهاوي الأجساد المشبوحة..
جسدا جسدا..
في جلجلة الآلام القدسية..
تحت حراب الصلْب
هذا الطاعون الزاحف نحو الغرب..
نقسم أنا.. سنعود لنبعث فيه روحا حيَّهْ
لن نرضى وَقْفَهُ وسط الدربْ..
أدْمنّا الموت واوجاع الحربْ..
صرنا كصخور الأرض الصماء.. اعْتدْنا
أنواع اللوعة والكربْ
أدمنّا.. ورفضنا الذلهْ
وعويل نسانا في..
دفن الشهداء غدا لا يزعجنا
وتهاوي الغصن الاخضر من كف العالم
صار كما يؤلمنا.. يبهجنا..
ومن اليوم سينتشر الهلع على أحيائك..
وستملأ كل لياليك كوابيس الرعبِ
اين نظرت..
إلى كل الأبعاد..
في كل الأنحاء
سترى تحديق عيون الشهداء
وستُرْديك جنونا..
أشباح مشاريع الإستشهاد..
ونيازك من صنع الأولادْ
وستصبح كل مدارس ابنائك
وبيوتك.. أسوارا وملاجئ
وكهوفا ومخابئ
وسينهار المبنِيُّ على الرملِ أساسُ بنائك
وليرتعد العالم من اجلك ما شاء..
فالعالم مسؤول وحده..
والعالم أدرى
العالم أدرى..
هذا زمن الشدة..
لن يرحل حتى عنا ترحلْ..
أو يحمل للعالم مأساة اخرى
إرسال تعليق