26 مايو 2015

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: محاكمة شيخ القضاة

Seif_eldawla@hotmail.com
أتحدث عن المستشار الجليل الراحل/ يحيى الرفاعى، شيخ القضاة ومؤسس تيار الاستقلال، ورئيس نادى القضاة الأسبق، ومُنَظِّر ومُنَظِّم مؤتمر العدالة الاول 1986، والمناضل لسنوات طويلة دفاعا عن، ومحرضا على استقلال القضاء وتحريره من هيمنة السلطة التنفيذية وتحقيق فصل حقيقى للسلطات.
وهى الرسالة التى حملها بعده جيل جديد من القضاة الشرفاء الذين تصدوا لنظام مبارك من خلال ناديهم برئاسة المستشار زكريا عبد العزيز وزملائه، و كانوا رأس حربة فى مواجهته، مما عجل بسقوطه، وذلك قبل ان تحاصرهم الدولة وتنقض عليهم لإنجاح قائمة المستشار الزند فى انتخابات نادى القضاة مرتين : الاولى قبل الثورة فى 13 فبراير 2009 ، والثانية ،ويا للعجب، بعد الثورة فى 24 مارس 2012، وهى لا تزال مستمرة حتى اليوم.
قاد الرفاعى نادى القضاة فى مواجهة قضاة السلطة التابعين للنظام والمدافعين عنه والعاملين على اخضاع السلطة القضائية والقضاة لرئيس الجمهورية ولسلطته التنفيذية ولتعليماته السياسية. انهم ايدى وأزرع النظام الحاكم داخل القضاء لادارته وتوجيهه وتوظيفه للعصف بخصومه. وهو التيار الذى مثله فيما مضى المستشار الراحل/ مقبل شاكر، ويمثله منذ سنوات المستشار احمد الزند وزير العدل الجديد فى حكومة محلب.
***
خاض الرفاعى معاركه فى سبيل هذا الهدف السامى، فى زمن كان لايزال هناك بصيص من عدالة فى ساحات المحاكم. فى زمن شاهدنا فيه احكام براءة للعشرات فى قضايا كبرى كقضية انتفاضة 1977، ومحاكمات متعددة للشيوعيين والاسلاميين، بالإضافة الى عديد من احكام النقض بتزوير الانتخابات البرلمانية فى كثير من الدوائر.
وهو ما يطرح تساؤلا افتراضيا؛ حول مواقفه ومصيره فيما لو كان لا يزال بيننا اليوم، فى ظل غياب العدل والانتهاك اليومى للدستور والقانون والعدالة من قبل السلطة الحاكمة ومؤسساتها الأمنية، وفى ظل الاعتداءات المستمرة على حقوق الناس وحرياتهم؟
ماذا سيكون موقفه من احكام الاعدام بالجملة؟ ومن مئات الاحكام بالحبس والسجن والمؤبد للسياسيين والمعارضين، والحبس الاحتياطى بلا حد زمنى أقصى، وتكليف قضاة بعينهم بقضايا بعينها، ومحاكمات عسكرية للمدنيين، وأحكام قضائية بالحظر والتصنيف بالإرهاب حسب الطلب، وسب وقذف وتشهير اعلامى بخلق الله بلا امل فى اى ملاحقة قانونية أو قضائية، ومذابح للقضاة، وافلات السلطات من جرائم التعذيب والقتل فى اقسام الشرطة أو قنص وقتل وخطف المتظاهرين، وافلات مبارك و برائته هو ورجال نظامه من كل جرائمهم الكبرى، وفصل طلاب وأساتذة الجامعات بلا أحكام قضائية، ومصادرة وتحفظ على الاموال، وتجسس وتصنت غير قانونى على الحياة الشخصية للمواطنين وإذاعة مكالمتهم الهاتفية على الهواء، وحرمان المعتقلين من ابسط حقوقهم القانونية ومن العلاج ووفاتهم فى السجون....الخ
ماذا سيكون موقفه من كل هذا؟
***
ربما نستطيع ان نستخلص الاجابة من اقواله وكتاباته، التى نقتطف بعض منها فيما يلى:
((فى بعض بلاد العالم يصبح القاضى المتمسك باستقلاله كالقابض على الجمر ... فلا يستطيع ان يعلن حكما تستاء منه الحكومة قبل ان يراجع نفسه آلاف المرات ، فليس صحيحا على اطلاقه انه لا سلطان على القضاء الا للقانون وضمائرهم ، فالسلاطين كثير . وفى هذا المناخ لابد ان يشك الناس فى استقلال القرار القضائى سواء من حيث مضمونه او توقيته.))
***
لا حياة مع غياب العدل :
((ان تثبيت ثقة المواطنين فى القضاء والقضاة يعنى تثبيت ثقتهم فى امكانية حصولهم على حقهم فى العدل ورفع الظلم عنهم، سواء تعلق ذلك بحقوقهم العامة او الخاصة، وبفقدان هذه الثقة تتعطل حركة الحياة كلها.. فلن ينشط انسان لزراعة او تجارة او بيع او شراء او اقامة بناء او القيام بأداء، حق او عمل، ما لم يثق فى ان ثمرة جهده ستكون له رضاء او قضاء.
ولن تنشط الحياة الاجتماعية والاقتصادية بين الناس دون قيام نظام قضائى يكون محلا لثقتهم التامة فى قدرته على الزام الكافة باحترام عقودهم وتنفيذ التزاماتهم، وعدم ارتكاب الافعال الضارة بل والتعويض عنها..الخ
اذ كيف يأمن احد على نفسه او عرضه او ماله اذا فقد ثقته فى عدل القضاء وقدرته على حماية هذه الحقوق والالتزامات؟
وهل يمكن ان يسود المجتمع امن وسلام بغير العدل؟
انها حقيقة ترددها الحكومات فى مفاوضاتها مع اسرائيل، لكنها تتجاهلها للأسف فى علاقاتها بشعوبها.. فقد احلت نفسها من شعوبها محل الاستعمار المستبد.. فى حين ان العدل شرط الأمن، مصدقا لقوله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) فلا امن مع ظلم))
***
الظلم يؤدى الى العنف وتقويض دعائم الحكم:
((ولا مراء فى ان غياب الثقة العامة فى القضاء والقضاة، لا يؤدى فقط الى عودة العنف وتفشى الظلم والفساد والكساد والتخلف، وانما يؤدى كذلك الى انحلال جميع الروابط الاجتماعية والقيم الاخلاقية وشيوع البلطجة وانهيار القانون وتقويض دعائم الحكم .
صفوة القول انه بغير قضاء كفء ومستقل تماما اداريا وماليا عن السلطتين الأخريين، وموثوق به تبعا لذلك ، تتعرى حقوق المواطنين من الحماية القضائية، ويفسد تكوين السلطة التشريعية، وتتغول السلطة التنفيذية السلطتين الاخريين، وتنعدم حريات المواطنين وحقوقهم العامة الخاصة، ومن باب اولى يكون الحديث عن نزاهة الانتخابات او الاستقرار السياسى او الاصلاح الاقتصادى او الدولة العصرية حديثا للتلهى والتضليل والخداع ومضيعة الوقت.
ومن هنا قام حق الامة فى ان تتعرف بكل دقة على احوال قضائها وقضاتها كما تتعرف على احوال جيشها ورجاله وقدرته على حماية الوطن.
ومن هنا ايضا كان الدفاع عن استقلال القضاء فى كل فقه وفى كل الاعلانات العالمية . لهذا الاستقلال هو واجب الامة بأسرها وواجب كل فرد فيها لانهم يدافعون بذلك عن حرياتهم وشرعهم وسائر حقوقهم وحرماتهم ))
***
لا سند للقاضى فى مواجهة هيمنة الحكام، سوى ثقة الناس:
((اساس استقلال القضاء فى الديمقراطيات الراسخة هو مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن فيما بينها..اما فى دول العالم الثالث- حيث يقوى الحكام على حساب شعوبهم مؤقتا- فلا وجود لهذا التوازن، فما البرلمانات الا مسارح تابعة للحكومات مهمتها سن التشريعات التى تزيد من سيطرة الحكومات على افراد شعوبها ونقاباتهم واحزابهم وجمعياتهم ونواديهم..الخ، فلا يكون هناك سند للقاضى الا ثقة الناس فيه))
***
ويستشهد بالمذكرة الايضاحية لقانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943
((من طبيعة القضاء ان يكون مستقلا.. وكل تدخل فى عمله من جانب اى سلطة من السلطتين يخل بميزان العدل ويقوض دعائم الحكم.. وفى قيام القاضى بأداء وظيفته مطمئنا على كرسيه آمنا على مصيره، اكبر ضمانة لحماية الحقوق العامة والخاصة.. أوليس هو الامين على الارواح والأنفس والحريات.. أليس هو الحارس للشرف والعرض والمال.. أوليس من حق الناس ان يطمئنوا الى ان كل ما هو عزيز عليهم يجد من كفالة القضاء امنع حمى واعز ملجأ.. أوليس من حق الضعيف اذا ناله ضيم او حاق به ظلم ان يطمئن الى انه امام القضاء قوى بحقه عزيز بنفسه، مهما كان خصمه قويا بماله او بنفوذه او بسلطانه؟ فمن الحق ان يتساوى امام قدس القضاء اصغر شخص فى المملكة بأكبر حاكم فيها، وان ترعى الجميع عين العدالة))
***
لا استقلال للقضاء مع تبعيته لوزارة العدل والسلطة التنفيذية:
((كيف يقال ان القضاء عندنا مستقل والقضاة مستقلون ، لمجرد النص على ذلك فى الدستور ، فى حين ان كل شئون القضاء والقضاة الادارية والمالية بل الصحية والاجتماعية .. بيد وزير العدل اى بيد السلطة التنفيذية ..
بل ان ادارة التفتيش القضائى التى تحاسب القضاة فنيا وإداريا وتأديبيا وتمسك بزمام ترقياتهم وتنقلاتهم وانتداباتهم واعاراتهم ومكافآتهم بالعمل الاضافى ، هى جزء من مكتب الوزير اى جزء لا يتجزا من السلطة التنفيذية .))
***
مقتطفات من خطاب استقالة المستشار يحيى الرفاعي من نقابة المحامين فى 31/12/2002
((أن حكومات جمهورياتنا المتعاقبة، وإن وضعت فى دساتيرها نصوصا أساسية بمبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء وحصانته، وتحظر وتؤثم التدخل فى أية قضية أو أى شأن من شئونهم من جانب أية سلطة أو أى شخص، فإن هذه الحكومات ذاتها لم تتوقف ـ طوال هذه السنين ـ عن النص فى القوانين المنظمة للسلطة القضائية وغيرها على ما يجرد تلك النصوص من مضمونها تماما، بل ويخالفها بنصوص صريحة تصادر بها لحساب السلطة التنفيذية معظم أصول هذا الاستقلال وقواعده وضماناته، كما تسند بها بعض اختصاصات القضاء الطبيعى إلى غيره، وتصدر قرارات وتصرفات واقعية أخرى من خلال وزارة العدل، وهى أحد فروع السلطة التنفيذية، تسيطر بها على إرادة رجال السلطة القضائية وشئونهم بل وأحكامهم القضائية ! ))
لقد ترسخ لدى الناس ((أن الوزارة صارت تهيمن على القضاء والقضاة والقضايا، حتى صارت جميع الأحكام الصادرة فيما يسمى قضايا الرأى العام يتم نقضها دوما وأكثر من مرة، بل وتتعرض لانتقادات رؤساء الدول والحكومات والصحف الأجنبية .. بما نجم عنه تجريد سائر المحاكم والقضاة من الشعور بالاستقلال ومن شل قدرتهم الكاملة على مقاومة الضغوط التى قد تُمارس عليهم، إذ خلقت تلك الظواهر لكل منهم مصلحة ظاهرة فى اتقاء غضب السلطة التنفيذية عليه، ممثلة فى وزارة العدل، وهو ما لا يستطيع معه القاضى إصدار الحكم فى أية قضية من تلك القضايا بغير ميل حتى لو لم يضغط عليه أحد))
((وانسحب ذلك بداهة ومن باب أولى على النيابة العامة للأسباب ذاتها ولإصدارها منشورات إمعانا فى الخروج على الدستور والقانون، ولما تقوم عليه هذه النيابة من جمع بين سلطتى التحقيق والاتهام، مقترن بتبعية إدارية تدريجية ساحقة لإرادة المرؤوسين فيها، فضلا عن احتفالها الشاذ بشكاوى وتقارير الأجهزة الأمنية والرقابة الإدارية، بل وبعض شكاوى الأفراد التى قد يتمكنون من تقديمها لأحد كبار المسئولين وتحقيقها فى يوم تقديمها ذاته، وهو ما انعدمت معه فى نظر الناس قاطبة كافة ضمانات المساواة بين المواطنين أمام القانون والقضاء، وهو ما انتهى إلى ضياع سمعة القضاء المصرى فى نظر العالم أجمع حتى صرنا مضغة فى الأفواه))
((وهو ما أظهر فى نظر الكافة أنه أعدم فاعلية النيابة العامة والمحاكم كضمان لتحقيق العدالة خاصة فى قضايا الحقوق والحريات المتعلقة بخصوم الشخصيات الهامة المسئولة))
***
بعد هذه الجولة القصيرة مع كلمات شيخ القضاة، سيسهل علينا أن نتخيل مصيره فيما لو كان بيننا اليوم؟
أغلب الظن انهم كانوا سيحيلونه الى الصلاحية لو كان فى الخدمة، وربما حاكموه بتهمة اهانة القضاء، ووضعوه على رأس قائمة المتهمين فى قضية اهانة القضاء المنظورة حاليا.

23 مايو 2015

رضا السباعي يكتب: سيب ايدي

المصدر
ر حاله من الارتباط الاجبارى في واقعه زنا محارم مع نظام عسكرى كشف عن عذريتها واظهر سؤتها ليتمكن من اعتلائها طيلة ستون سنة وهى راضية مستمتعه ومقتنعه بان الطهاره لم تعُد تصلُح معها .
عاشت مصر في ظل بلطجى ستون عاماً مقتنعه ان حمايتها وامنها اهم وابقى من طهرها وحريتها …وفجاءه اقتحم خلوتها قومُ بغبائهم حاولوا تطهيرها.
اقنعوها ان باب التوبه مازال مفتوحاً وانها قادره على ان تقتل هذا الجنين المسخ الذي في احشاءها,
كان صوتهم يتعالي في وسط صحن دارها وهى تقاوم ذلك الصوت الذي ينادى بتطهيرها ومنحها الفرصه ان تعيش في الحلال وتُنجب ابناء اصحاء يبرونها ويُعلون من شأنها …نجحوا او ظنوا انهم نجحوا في تطهيرها من تلك العلاقة الآثمه لكنهم من غبائهم او لنقُل طيبتهم او سذاجتهم نسوا ان يطهروا الرحم نفسه وغفلوا عن ان الرحم مازال يحمل نطفاً قذرة لقرود واشباه رجال ومسخ ترفض الطهر لهذة الام …اشت تلك الأم المغتصبة تجربة الطُهر عام كامل لكنها كانت منشغله بتقليم اظافرها ونسيت جنين الزنا في احشائها يتحرك ويتكون ويتغذى على جسمها يوماً وراء يوم في انتظار اكتمال العام ليخرج معلناً انه ابن الزنا وانه الرافض للطهر والعفاف وانه الاحق بالعيش وميراث ابائه المغتصبين لستون سنة خلت ….ويخرجُ الجنين في حفل مصطنع واضواء مستأجره ليعلن للجميع في نفس مكان تطهر امه انه لا مكان للطهر في هذا البلد,
وكعادة الشعب المُحب للاغتصاب يرفع الجنين المسخ على الاعناق ليعلنه قائداً مغتصباً وملهماً لامة مُغتصبه وستبقى مُغتصبه طالما الارحام لم تُطهر من الاحشاء.
تُغتصب من وقتها تلك السيده اغتصاباً كاملاً ومع ذلك تلتزم الصمت عكس سيدة الكليب .
فهى مع انها اغتصبها صاحبها الا انها مازالت تكرر ( سيب ايدي)
ولا زالت مصر لا تجروء حتى ان تقول لمغتصبها ( سيب ايدي)
مازالت مصر خانعه مستضعفه عاجزه عن ان تطلب الخُلع رغم انها تعلم ان مغتصبها اصلاً( مابيعرفش) …
مازالت تعيش اوهام يزفها لها كذابين الزفه من الاعلام ان مغتصبها دكر مع انها متيقنه انها معه لا تقيم حدود الله …
هل علمتم لماذا ينتشر العهر ويطغى على الطُهر؟؟؟
فقط لأن أهل الطهر استكانوا ولم يستنكروا العُهر …
الا من رحم ربي ومن اختارهم في جواره …
اخيراً دعوتي لمصر ولكل الشعوب المغتصبه ان تصرخ في وجه مغتصبها قائلةً ( سيب ايدي)

22 مايو 2015

كريم طه يكتب: نعم كان يعلم ... ولكن !!

المصدر
* عندما رفضت مسلسل العنف و الدم و عودة العسكر إلى السلطة كانت الرسالة التى جائتنى واضحة جدا بأنه سيتم اعتقالى و أن 6 أبريل لن تكون موجودة على الساحة الفترة المقبلة عام *
عام كامل مر على هذه الكلمات التى كتبها المناضل أحمد ماهر من داخل محبسه ف مقاله الشهير " للأسف كنت أعلم " أضاف ماهر ف اعترافاته ان الجميع أخطأ عندما تركوا السلطة تعتقل و تقتل الإخوان (و لكن) الجميع لم يعترفوا بالخطأ و للأسف الجميع كانوا يعلمون
2
اعترافات ماهر بنصيبه من المسؤلية كأحد الروافض المهمة لصناعة التغيير فى مصر و أحد الشواهد المهمة على الحدث كمؤسس و منسق لحركة شباب 6 أبريل و كأحد الشرايين الرئيسية التى ارتوى بها حلم التغيير تضع الجميع أمام مسؤليتهم التاريخية
3
- فى مساء يوم 23-6-2013 داخل مقر 6 أبريل كان العمل على قدم و ساق من أجل تجهيزات موجه 30-6 ؛ وقتها كنت مسئولا للعمل الجماهيرى بالحركة ، طلب ماهر التحدث مع الأعضاء المتواجدين داخل مقر الحركة .. قدم لهم التحية ثم سأل .. انتم مقتنعين باللى بتعملوه؟! فرد الجميع و انا أولهم ايوة طبعا مقتنعين .. ثم تقدم بسؤال آخر .. انتو عارفين ان الترتيب اللى جاى أن العسكر يكون ف السلطة؟؟
صمت لثوانى ثم رد أحد الزملاء .. لو فعلا زى ما بتفكر يا ماهر أن العسكر هو القادم و كل دة مترتب كانوا عملوا انتخابات ليه من الأول و سلموا السلطة
للأخوان .. و بعدين السيسي مش زى طنطاوى رد ماهر بأبتسامة و علق .. مفيش فايدة .. الحداية مبتحدفش كتاكيت؛ عموما مقدرش امنعكم من النزول ما دمتم مقتنعين ؛ أعضاء الجمعية العمومية بالحركة هم أصحاب القرار فأنا دورى بيختصر فى تقديم المعلومات لكم؛ أتمنى سيناريو غير المتوقع (ولكن) تذكروا تلك الأسئلة جيدا
4
- صباح يوم 24-6_2013 داخل مقر الحركة أتحدث مع رفيق الدرب المعتزل سياسيا عمر جمال مسئول الجماهيرى أيضا حول مغزى أسئلة ماهر أمس و جاء الحوار كالآتي
انا: ايه رائيك يا عمر ف كلام ماهر امبارح ؟
عمر: على فكرة سيناريو ماهر مقنع و مرعب ف نفس الوقت
انا: لو افترضنا دة ف الحلول ف الوقت دة شبه معدومة و لو تراجعنا يبقى بننتحر سياسيا
عمر: مفيش حلول
رددها عمر و اصطحبها نظرة ضعف لم أراها من رفيق الدرب من قبل
و استمرت التجهيزات و توالت الاجتماعات حتى - 30-6-2013 .. 6 أبريل تنطلق بمسيرة حاشدة من شارع رمسيس حتى محيط الاتحادية
فى وجود ماهر الغير راضى عن الاجواء -من وجهة نظرى -
-كل الدلالات كانت تشير يومها إلى الانزلاق لذلك السيناريو الذى حذرنا منه ماهر مسبقا بداية من انتشار صور مصنوعة من الورق الفاخر للسيسى يصحبها هتاف الجيش و الشعب ايد واحدة .. نهاية بمشهد دخول 6 أبريل محيط الاتحادية يتوازى مع صوت ممدوح حمزة على المنصة الخمس نجوم و هو يصرخ " 6 أبريل إخوان .. 6 أبريل جايه تفض الاعتصام "
5
- صديقى ماهر لست وحدك الذى كان يعلم فكلنا كنا نعلم ؛ افترقت بنا السبل منا من اختار السلطة حصنا و منا من اختار الصمت طريقا و منا من اختار الهروب دليلا إلا أنت و طائفة قليلة غردتم خارج السرب و وضعتم أنفسكم أمام المسؤلية و تحملتم بشجاعة تابعتها
- دعنا نسمى الأشياء بمسمياتها و نقول ( للأسف كنا نعلم )
6
- صديقى ماهر ربما اعترفنا بخطئنا اليوم نبراس لجيل قادم حالم يرى فى تجربتنا ما يستحق أن يتعلم منه و يرى فى حلمنا ما يستحق أن يكمله
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين منحدرين في نهاية المساء في شارع الاسكندر الأكبر :
لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ
لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إليّ
لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه

21 مايو 2015

سعيد نصر يكتب: هذا سبب دهشتى من الرافضين لتعيين الزند وزيرا العدل

 
أستغرب بشدة موجة الرفض لتولى المستشار أحمد الزند منصب وزير العدل ، ويرجع إستغرابى الشديد الى أن كثير من الرافضين كانوا مؤيدين لثورة 30 يونية وما زالوا مؤيدين ومتمسكين بالرئيس السيسى ، ويعتبرونه البطل المنقذ للبلاد من الأخونة ومن مخطط أمريكا لتقسيم مصر بتنفيذ إخوانى ! 
ومشكلة هؤلاء الغاضبين من تولى الزند حقيبة العدل أنهم يفكرون بالعاطفة لا بالسياسة، ولا يدركون أنه هذا أول اختيار سليم للسيسى للوزراء من وجهة نظرى ، فشرعية النظام الحالى مصدرها الأساسى إسقاط الاخوان، والدور الذى لعبة السيسى فى إسقاطهم ، وبالتالى أى اختيار لأى مسئول كبير فى الدولة يجب أن يتم على أساس الدور الذى لعبه فى اسقاط حكم مرسى وجماعته ، والمستشار احمد الزند لعب دورا حاسما فى اسقاط حكم الاخوان ، بمعارضته لمرسى تارة ، و اعتراضه على قانون السلطة القضائية الإخوانى ، ووقوفه الى جانب المستشار عبد المجيد محمود عندما عزله مرسى ، فضلا عن رفضه للاعلان الدستورى المُرساوى ، ودوره فى تحريض القضاة على عدم المشاركة فى الاشراف على الاستفتاء على الدستور الإخوانى !
كل هؤلاء الرافضين مغيبون عن الواقع ، فهم مازالوا حالمون ومتصورون أن ثورة 30 يونيو هى إستكمال لثورة 25 يناير، فى حين أن ملامح المشهد السياسى تؤكد أنها كانت مسحا لثورة يناير بأستيكة وبماء النار ، و كان يجب أن يدركوا ذلك من خلال تواجد رموز ثورة يناير فى السجون ، و لو كانوا فطنوا لذلك لكانوا رفعوا القبعة لمحلب والسيسى فى إختيارهما للزند وزيرا للعدل ، فالرجل تتوافر فيه أهم الشروط التى تتوافق مع اللحظة الراهنة ، و أهمها الكراهية الشديدة للإخوان ، والرئيس السيسى قال أن مصر تخوض حرب وجود ضد الارهاب الاخوانى ، دون أن يسمى الإخوان فى تصريحاته !، وهذه الكراهية مهمة جدا فى الظرف الراهن ، والسبب معروف للجميع وليس فى حاجة للشرح والتوضيح ، مع التأكيد هنا أن كلامنا لا يحمل أى ايحاءات بأن القادم سيكون فى حل عن تطبيق مبادىء الحق والعدل وإعمال القانون بحق الجميع وخاصة الخصوم السياسيين للنظام الحالى . 
وأكثر شىء أستغربه فى ر فض الزند وزيرا للعدل من جانب البعض ، أنهم يرفضونه لأنه يرفض تعيين إبن الزبال فى القضاء ، و وجه الغرابة هنا ، أنهم هم أنفسهم يؤيدون مخطط الإتيان ببرلمان لا يهش ولا ينش ، وكلهم كانوا مؤيدين لدعوة السيسى لقائمة موحدة يختارها الشعب ، أو تفرض عليه ، لتكوين برلمان ديكورى ، يمرر قوانين ويصفق لقوانين أخرى، يتم سلقها وتفصيلها فى مطبخ الرئاسة ، دون أن يدرى هؤلاء أن تغيير الأوضاع الظالمة فى مصر ، ومنها التوريث فى القضاء وغيره، لا يمكن أن يتم إلا من خلال برلمان قوى يتمسك بدوره الدستورى، التشريعى والرقابى والمحاسبى، ويكون قادرا على سن قوانين لتعديل كل الأوضاع المعكوسة ، وهى أوضاع معروفة للجميع ، وليست فى حاجة للشرح والتوضيح .

20 مايو 2015

عبد الرزاق عبد الواحد: يطلبون مني قصائد الغزل ووطني مذبوح من الوريد إلى الوريد


القدس العربي  - آية الخوالدة
عمان ـ «القدس العربي»: في الأيام التي سبقت الثورة المصرية، قررت إحدى المؤسسات الثقافية في مصر تكريم الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد تحت عنوان «تكريم العظماء السبعة». ولهذه المناسبة كتب الشاعر قصيدته «هذه ذرى مصر»، إلا أن اللجنة أرسلت بطلب قصيدة غزل لوضعها في دليل التكريم، ما دفع به لإرسال واحدة من قصائده القديمة التي رفضوها طلبا لقصيدة جديدة. 
يقول عبد الواحد في أمسيته الشعرية التي عُقدت في العاصمة الأردنية عمان: «أعترف بأنني صدمت من الطلب، وأرسلت للجنة رسالة مشحونة بالغضب، قلت أنتم تكرمون رجلا تعلمون أنه تجاوز الثمانين، وأن وطنه مذبوح من الوريد للوريد، وأولاده وأحفاده مشردون بين أربع قارات، وهو لاجئ كل يوم في بلد، وتطلبون منه أن يكتب وهو في هذا العمر، و»هذه الحال» قصيدة غزل جديدة؟! هذه قصيدتي التي كنت مزمعا أن ألقيها في التكريم وكنت قد أتممت كتابتها آنذاك وهي واحدة من ألمع قصائدي، أرجو أن تقبلوها هدية لمصر، أما أنا فمستغن عن هذا التكريم». اندلعت الثورة المصرية ولم يقم التكريم وبقيت القصيدة. 
وفي الأمسية التي أقيمت في رابطة الكتاب الأردنيين وبحضور العديد من الشعراء والأدباء، قرأ منها:
رَتِّلْ قَصيدَكَ كالآيات تَرتيلا
واجعَلْ حروفَكَ مِن ضَوءٍ قَناديلا
وَقَبِّل ِالأرضَ كلَّ الأرض تَقبيلا
فأنتَ تَستَقبِلُ الأهرامَ والنِّيلا
هذي ذ ُرا مصر كَي تَدنُو لِهَيْبَتِها
أنْشِدْ لَو اسْطَعْتَ قُرآنا وإنجيلا
وَلا تُأوِّلْ لِمِصرٍ أيَّ مُعْجِزَة
إنَّ الحَقائِقَ لا يَقْبَلْنَ تأويلا
وَمِن حَقائِقِ مِصرٍ أنْ بِتُربَتِها
آياتُ بَدْءِ السَّنا نُزِّلْنَ تَنزيلا
أيَّامَ كُلُّ الدُّنا عَمَّ الظَّلامُ بِها
وَكُلُّ أسمائِها كانَتْ مَجاهيلا
أُولى الشُّموس ِأضاءَتْ مصرُ مَشرِقَها
حتى غَدا ضَوؤها لِلأرضِ إكليلا
أُمَّ الحَضاراتِ هَلْ غَيْبٌ فَنَسألُه
أمْ واقِعٌ ظَلَّ فيهِ الكَونُ مَشغولا
لِليَومِ مُعْجِزَة الأهرامِ زائِرُها
إذا رَنا رَدَّ عَنها الطَّرْفُ مَذهولا
يُلقي أبو الهَول هَولا في مَفاوُزِها
خَمسينَ قَرْنا ًقَضَى عَنهُنَّ مَسؤولا
تُضيفُ عُمْرا ًلِعُمْر الدَّهْر هَيْبَتُه
كأنَّهُ يُوسِعُ الأيَّامَ تَحليلا
وَها مَتاحِفُ كُلِّ الأرض تَملؤها
آياتُ مِصرَ كُنوزاً أو تَماثيلا
وبعد أن عرّج على العراق، وما تعرّض له، منذ الحصار، وحتى الاحتلال وما تلاه، ما تعرّض له شعبه وأرضه من انتهاكات، ختم قصيدته بالقول:
يا مِصرُ لو باهَلَتْكِ الأرضُ أجمَعُها
فَلْتَقتَرِحُ هَرَما أو تَجْتَرِحْ نيلا
علَيكِ مصرُ سلامُ اللهِ ما طَلَعَتْ
شمسٌ وأسْرَجَ فيكِ الضَّوءُ قِنديلا
وَما سَرى اللَّيلُ في واديكِ مِكْحَلَة
آياتُها كَحَّلَتْ عينَيكِ تَكحيلا
ومن أحد المواقف الطريفة التي تعرض لها عبد الواحد، أنه قدّم ديوانا بعنوان «مئة وثلاثون قصيدة حب» لاتحاد الكتاب العرب في دمشق، وفي ما بعد طلب الاتحاد منه حذف إحدى القصائد، فرفض وقال له بعد 59 ديوانا، وبعد هذا العمر تطلب مني حذف أجمل قصيدة في ديواني، وكانت بعنوان «من وصايا الآلهة»، ورفع الأمر إلى وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا، الذي أكـّد على روعة القصيدة وجمالها، واستعداد وزارته لطباعة الديوان، وكانت النتيجة أن كتب الشاعر عبد الرزاق قصيدة في هجاء الشخص الذي طلب منه حذف القصيدة.
وبالعودة إلى القصائد الوطنية، أوضح عبد الواحد أنه أحيانا يكتب قصائده وهو نائم، ومن ذلك القصيدة التي جاء في مطلعها: ثمة صوت مثير مريب.. يسألني دائما هذا السؤال العجيب.. وحدث الحضور أيضا عن قصائده الشعبية المكتوبة باللهجة العراقية، ثم قرأ قصيدة كتبها لزوجته «أم خالد»ً، في عيد زواجهما السابع والثلاثين بعنوان: «مباركة أنت يا أم بيتي»، والتي قال فيها:
سبعة ٌوثلاثونَ عامْ
مثلـَما نَجمَة ٌ
تـَرَكتْ جُرحَها عـالِقـاً في الظلامْ
عَبَرَتْ أمَّ خالـد ْ ..
كم رَبيعـاً مَضى؟
كم شـتاءً وَصَيفْ؟
كم خَريفـاً بأعمارِنـا حلَّ ضَيفْ؟
كم ضَحِكنـا مَعـا؟
كم نثرنا على دَربنـا أدمُعـا ؟
كم تفتت مِن عُمرِنا مِن يَدَيْنـا؟
كم عَزيزاً عَلـَينا
أصبَحَ الآنَ طـَيفْ؟
وحاول عبد الواحد جمع أبيات الشعر التي تتضمن الحكمة في قصائده، ووصل إلى 750بيتا، ولكن أمام كثرة شعر الحكمة لديه، رأى أن يترك ذلك لناقد قد يستطيع جمعها في ما بعد، ولكثرتها فإنه يعتقد أن ثمة من يتحدث مستقبلا عن شعر الحكمة لدى أبو العلاء المعري وعبد الرزاق عبد الواحد، وقال الحكمة تنفجر ولا تؤلف.
ثم قرأ الشاعر محمد انصيف، قصيدة كان قد أبدعها في أثناء مرض الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، ومما قاله فيها:
سـلامـاً أيهـا الـرجـلُ الـعـلـيـلُ أأثقلَ رحلكَ السفرُ الطويلُ؟
فما تعبتْ خـطـاكَ وما تـوانـتْ ومـثـلـُكَ حملهُ أبـداً ثـقـيـلُ
فكم بالشعـر قـد أسرجتَ خيلاً لها في كلّ معـتركٍ صهـيلُ
جـريـحٌ بـالـعـراق وأنـتَ فـيـهِ فكم جرحاً أضافَ لك الرحيلُ؟
والقى الشاعر مكي نزال عددا من قصائده الوطنية الخاصة بالعراق عامة، وبغداد خاصة، كما قرأ الشاعر ماجد المجالي من قصائده الخاصة بالعراق، وبالشاعر عبد الرزاق عبد الواحد بعد إجرائه عملية المرارة قال فيها: شفيت وعدت يا أهلا ويا سهلا..أراهن أن عزمك لن يكلا.. في عهد المرارة كنت حلوا.. ومن بعد المرارة صرت أحلى.

محمد رفعت الدومي يكتب: كورديةٌ أنا..عرضي لا أبوحُ بهِ

 
لقد اكتشفت أنني قد استشهدت عدة مراتٍ خلال أقلّ من عام بمقولة "كارل ماركس" الشهيرة:
- التاريخ يكرّر نفسه مرّتين، مرّه كمأساة وأخرى كمهزلة؟
وفي كل مرة كان "ماركس" محقَّاً، لكنني، بعد الضجيج الذي اندلع في "إيران" عقب انتحار الفتاة الكوردية "فريناز خسرواني" عندما حاول موظف إيرانيٌّ اغتصابها اكتشفت أن الحدث آنذاك هو الذي كان محقَّاً لا "ماركس"، فالعبقرية كانت للحدث الذي أبي إلا أن يفرض عليَّ طريقته في النظر إليه، اكتشفت أيضًا أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه كمأساة في المرتين، أو مهزلة في المرتين، وربما، أفرط التاريخ في تكرار نفسه مئات المرات لا مرتين، لكن، أن يكرر التاريخ نفسه بهذا الغباء فهذا يكفي لأن يورِّط المرءَ في الدهشة من كل جانب!
لا يخفي علي أحد أن أخبار الاضطرابات التي تعيشها مدينة "مهاباد" طارت أصدائها إلي كل مكان، وتصدرت نشرات الأخبار بكل لهجات الكوكب، وصار يمكنني الآن أن أؤكد أن رغبة حزب "كومله" الكردستاني هناك في تربية الاضطرابات هي الأصل، وما انتحار "فريناز خسرواني" إلا الحجة والعذر المؤقت، ربما لأهداف سياسية مشروعة، وربما، لأهداف أخري مدفوعة الأجر تأتي من خارج أسوار "إيران" لأجهزة مخابرات عالمية وإقليمية فيها نبضٌ أكيد!
رائحة المكان هي مكمن الخطورة هنا، ذلك أن لمدينة "مهاباد" مكانة رمزية ليست لغيرها لدي كل الأكراد في العالم، فهي الرحم الذي خرجت منه إلي الأفق السياسي النسخة الأولي من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي شكل جمهورية "مهاباد" عام 1946، كما أن هذا الحزب هو المصدر المفصلي لكل الأحزاب الكردية علي سطح الكوكب، وأياً كانت المآلات، لقد نجح حزب "كومله" في استغلال الحادثة حتي جذور أعصابها، علي الرغم من كونها حادثة أليفة يحدث مثلها يوميّاً في كل مكان!

فتاة كوردية تعمل في خدمة الغرف بأحد فنادق المدينة حاول أحد الموظفين في وزارة السياحة اغتصابها بالتواطؤ مع صاحب الفندق، مقابل تصعيد فندق الأخير إلي "خمسة نجوم"، فعاقبت الوغدين بطريقتها الخاصة، لقد قفزت من النافذة فلقيت حتفها أمام المارة في الشارع علي الفور، كانت هذه هي أكثر الروايات احترامًا للمنطق حتي الآن!
عندما قرأتها منذ أيام مضت لأول مرة انتابني إحساس تام الدوائر بأنني رأيت هذه الحادثة بنفس التفاصيل منذ زمان بعيد، لقد استجاب لها جيبٌ مهجور في ذاكرتي لم أكن أظن أبدًا أنه ما زال عامرًا، كانت المشكلة التي واجهتني في البداية هي أنني لا أعرف من أين كان يهب هذا الإحساس، وعقب عدة محاولات استدعاء كانت تتفتت سريعًا إلي لا شئ تذكرت فجأة اسم "أفول"، ومن عدة تجارب سابقة، كان هذا كافيًا بالقدر الذي يلهمني أن لهذا الإسم علاقة بتلك الحادثة، وسألت "جوجل" الذي لا يخذل أحدًا عن فتاة كوردية اسمها "أفول" ماتت منتحرة فخذلني، لكن، ظهور اسم "أسامة بن منقذ" في بعض نتائج البحث كان كافيًا جدًا لأن أتذكر تفاصيل الحادثة، لقد كان "الاعتبار، كتاب الأمير "أسامة بن منقذ" هو مصدرها، قال:
"وكان في جند الجسر رجل كردي يقال له "أبو الجيش" وله بنت اسمها "رفول" قد سباها الإفرنج، وهو قد توسوس عليها يقول لكل من لقيه يومًا:
- سُبيت رفول!
فخرجنا من الغد نسير على النهر فرأينا في جانب الماء سوادًا، فقلنا لبعض الغلمان:
- اسبح ابصر ما هذا السواد!
فمضى إليه فإذا ذلك السواد "رفول"، عليها ثوب أزرق وقد رمت نفسها من على فرس الإفرنجي الذي أخذها فغرقت، وعلق ثوبها في شجرة الصفصاف، فسكنت لوعة أبيها "أبي الجيش" فكانت الصيحة التي وقعت في الإفرنج وهزيمتهم وهلاكهم من لطف الله عز وجل لا بقوة ولا بعسكر"
يجب الآن أن أعترف أن احتجاجات "مهاباد" لم تنبه لدي أي نظرية، ولا يعنيني أصلاً التكهن بإلي أين سوف تسير أو كيف تنتهي أو تراكماتها، فالأمور تبدو علي غير حقيقتها أحيانًا، غير أن قلبي قد التقط بحفاوة تلك الرمزية في انتحار "فريناز خسرواني"، لقد بات جليَّاً الآن أن تلك القوة التي أفصح الكورديات عنها في "كوباني" وجعلت العالم يصاب بالدوار لم تولد من فراغٍ، كما بات الآن جليَّا أن في العرق الكوردي نبضة منعزلة تخصه وحده، كل شئ ينتمي إليهم يعزف منفردًا عن قوميات أخري صارت عفنًا وشوفينية فارغة، كل شئ، موسيقاهم، أدبهم، أساطيرهم، جمالهم الإنساني، وأحلامهم الكبيرة ببياض وجه القادم!

ولا شك في أن اكتراث الكورديات علي الدوام لعفتهن بهذا الشكل أمرٌ يدعو للحيرة وللإعجاب في آن معًا، وإن من المؤسف أن ذلك الاكتراث المميت للعفة توقف عن أن يكون من بين اهتمامات الغالبية العظمي من النساء العربيات، كهذه، علي سبيل المثال:
امرأة عربية مسنة اختطفها بعض الخارجين عن القانون واغتصبوها، عندما ألقي القبض عليهم تم استدعاؤها إلي النيابة لتدلي بشهادتها، وبعد أن أخذ "وكيل النيابة" أقوالها لاحظ أنها لا تنصرف، فقال لها:
- خلاص يا ماما روَّحي وهنجيبلك حقك؟
فسألته:
- هو مش المفروض إن المجرمين دول يمثِّلوا الجريمة؟
وداعًا فريناز خسرواني، لكن، آه لو روَّضتِ عقلك يا جميلتي منذ البداية علي تصديق أن هذا العالم كريه بالقدر الذي يكفي لأن لا يكون للضعفاء مكان فيه، وداعًا..

19 مايو 2015

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: لا تغتالوا سلمية بوعزيزى

حَرَّقَ بوعزيزى نفسه ولم يحرق الشرطية التى صفعته.
***
ماذا فعل محمد بوعزيزى ايقونة الربيع العربى التى فجرت مأساته الثورات العربية، حين تلقى صفعة من الشرطية التونسية فايدة حمدى؟
حاول ان يشكوها الى رؤسائها فسخروا منه، واستخفوه به، وأصابوا كبرياءه وكرامته فى مقتل.
ومع ذلك وفى قمة غضبه وحنقه، لم ينتقم منهم. لم يرفع يده على اى من رجال السلطة. لم يحرق "فايدة حمدى" أو يعتدِ عليها، او يرد لها الصفعة. لم يصنع عبوة ناسفة. لم يمارس الارهاب ضد النظام او الدولة.
بل قرر ان يحرق نفسه. وكأن لسان حال يقول: مهما فعلتم معى فلن أؤذيكم، وان قتلى لنفسى أهون عندى من استخدام العنف ضدكم.
لا يوجد دلالة اكثر من ذلك على سلميته.
هكذا كان بوعزيزى وهكذا أيضا كان كل من سار على دربه.
***
بدأت ثورات الربيع العربى، ثورات شبابية سلمية، تكره العنف، يتبارى شبابها فى الشجاعة والإقدام والتضحية، بدون ان يفكروا لحظة واحدة فى ايذاء أحد، حتى لو كانوا من رجال الشرطة الذين يضربوهم ويعتدوا عليهم بالهراوات والغاز والخرطوش ويقنصوهم بالرصاص الحى.
اختاروا التجمع، فى ميادين التحرير، عُزَّل، أسلحتهم هى التظاهرات والاعتصامات واللافتات والشعارات والهتافات ومكبرات الصوت.
اعتصموا فى مكان مفتوح، وهم يدركون جيدا انهم هدف سهل لقوات النظام، فيما لو ارادات ان تقصفهم أو تقتلهم.
لم يعتدِ الشباب على الشرطة الا فى حدود الدفاع عن النفس؛ الحجارة فى مواجهة الغاز والخرطوش وموقعة الجمل.
كان الذى حمل السيوف والخناجر هم ميليشيات النظام السرية من البلطجية و"المواطنين الشرفاء".
أما الهجوم على أقسام الشرطة، وفتح السجون، وإطلاق اللصوص والبلطجية على المنازل، كل ذلك كان من تدبير "الطرف الثالث" فى الساعات الاولى للثورة، كواحدة من خطط الطوارئ المعروفة والمعتمدة والمعدة سلفا، والتى تُدَّرس للمبعوثين الامنيين المصريين فى دورات التدريبات بالمعاهد والكليات العسكرية الامريكية. وكذلك كل ما تلاها من احراق للكنائس والانفلات الامنى المقصود الناتج عن اضراب غير معلن من رجال الشرطة. و تعطيش الأسواق بهدف شيطنة الثورة شعبيا...الخ
***
لم تُقَدِّر الدولة سلمية الثورة أو تحترمها، ولم تعامل الثوار بالمثل. بل غدرت بهم؛
فإدعت فى العلن تأييدها للثورة والثوار ونزولها على رغباتهم وتنفيذها لبرامجهم وأهدافهم، والتزامها بحمايتهم وعدم الاعتداء عليهم.
أما فى الخفاء ومن وراء الكواليس، فشرعت فى الانقضاض على ثورتهم وخداعهم والعمل على تفريق صفوفهم وتصفيتهم، قنصا او قتلا او اعتقالا او اختراقا واحتواءً.
ان عمليات القتل لم تتوقف، منذ اللحظات الاولى للثورة؛ يشهد على ذلك شهداء يناير وموقعة الجمل ومحمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو والعباسية وبورسعيد ... ثم فيما بعد الحرس الجمهورى والمنصة ورابعة والنهضة ورمسيس وسيارة ترحيلات ابو زعبل واستاد الدفاع الجوى...الخ
***
ورغم كل هذا القتل المنهجى، رفض الشباب مرة أخرى اللجوء الى العنف، وردوا بمزيد من المظاهرات والاعتصامات السلمية.
وردت الدولة مرة أخرى بالاعتقال وبمزيد من القتل وبتخوين الجميع أو اتهامهم بالإرهاب!
رغم ان الارهابيين لا يتظاهرون او يعتصمون، ولا يرفعون اللافتات والشعارات وانما البنادق والمفرقعات، ولا يؤسسون احزابا أو جبهات، ولا يشاركون فى الانتخابات، ولا يصدرون الصحف، ولا يظهرون فى المنابر الاعلامية، وليس لهم حسابات حقيقية على وسائل التواصل الاجتماعى، ولا يؤسسون تنظيمات جماهيرية، ولا يمارسون اى انشطة علنية، ولا يستسلمون للسلطات حين تذهب لاعتقالهم ......الخ
***
وماذا كانت نتيجة هذا الغدر؟
زرع النظام بيده جرثومة العنف لدى قطاعات من الشباب، زرعه حين مارس القتل والقنص والاعتقال والحظر والظلم والسجن والمؤبد والإعدام بالجملة، وقام بحظر وتجريم التظاهر بما يعنيه ذلك من تجريد بوعزيزى وأشقائه من سلاحهم الوحيد فى مواجهة كل جبروت النظام ومؤسساته.
وكان رد الفعل الطبيعى والمتوقع أن بدأت تتشكل جماعات من الناس اخذت تزداد يوما بعد آخر، من اهالى الشهداء والمعتقلين وأصدقائهم ورفاقهم وجيرانهم ومعارفهم والمتعاطفين معهم، جماعات لم تعد تحتمل استبداد السلطة وظلمها وعنفها، وأصبحت تتساءل عن جدوى السلمية، وتعبر عن تفهمها لمشاعر ودوافع منتهجى العنف والارهاب، وربما تتعاطف معهم فى كثير من الاحيان.
وظهر منهم من يشككك فى البيانات الرسمية عن العمليات الارهابية، ويتهم الدولة بتدبيرها لتبرير قبضتها البوليسية وإجراءاتها الاستثنائية، مستشهدة بتجارب وسوابق تاريخية مصرية وعالمية.
ويتهمها بأنها تسد كل منافذ الحرية والعدل لكى تستدرج خصومها الى العنف وحمل السلاح، وتزرع الخوف بين الناس لتدفعهم للاحتماء بها ومباركة استبدادها والاعتراف بشرعيتها وفرض سطوتها.
لقد اصبحنا نجد صعوبة تتزايد كل يوم فى اقناع هذا الشباب بأهمية الحفاظ على السلمية وبضرورة ادانة العنف والإرهاب.
فحين نطالبهم بإدانة اى عملية ارهابية،
يردون بأن النظام حرق كل القنوات والوسائل الشرعية والسلمية للكرامة والحرية والعدل والعدالة والتغيير.
او يردون بان الدولة هى من دبرتها.
فنسألهم هل هذا كلام معقول؟
يردون بان من ارتكبوا كل هذه المذابح على امتداد اربع سنوات بدم بارد، يمكنهم ان يقتلوا جنودهم أيضا بدم بارد، فى سبيل تثبيت سلطتهم وسلطانهم.
الى هذه الدرجة اصبحت الصورة سوداء فى عيون كثير من الشباب.
***
فى البداية كانت العمليات الإرهابية، محدودة ومحصورة فى سيناء، ومدانة من الجميع. اما اليوم فلقد اتسعت دوائرها وتعددت عملياتها، وخفتت اصوات ادانتها لدى قطاعات متزايدة من الشباب.
وهو ما ينذر بشر كبير، ما لم يتم تداركه سريعا، بالمراجعة والتراجع عن كل سياسات وقرارات ومحاكمات وأحكام الظلم والقهر والاستبداد وكل منظومة الاجراءات البوليسية والأمنية :
لا تخلقوا حاضنة شعبية للعنف،
لا تستبدوا بالبلاد و العباد، ولا تئدوا حلم المصريين والشباب فى وطن حر وعادل وكريم.
واخلوا السجون من الأبرياء.
ولا تحظروا خصومكم السياسيين، ولا تعتقلوهم أو تسجنوهم، ولا تحاكموهم على آرائهم ومواقفهم وانتماءاتهم السياسية والأيديولوجية.
فان حاكمتوهم فاعدلوا.
فان لم تعدلوا، فلا تحكموا بإعدامهم، فالاعدام السياسى اغتيال خارج القانون.
فان حكمتم بالاعدام، فلا تجعلوه اعداما بالجملة، حتى لا تكون ابادة جماعية.
فان صدرت بالجملة فلا تنفذوها.
فالمنتصر الذى يسجن خصمه المهزوم، لا يعدمه أبدا، حفاظا على السلم الاهلى وتحسبا لتغير الظروف وانقلاب الموازين .
احذروا الغضب الكامن والمكتوم فى الصدور، واتقوا شر المظلوم اذا يأس.
هل رأيتم ما حدث فى سوريا والعراق؟
لا تغتالوا سلمية بوعزيزى.
*****
موضوعات مرتبطة :

16 مايو 2015

سعيد نصر يكتب: ربنا يقويك ويخليك لينا يا ريس !

ربنا يقويك ويخليك لينا ياريس .. ماهو إنت تعبان عشان تريحينا .. ومن كتر حبك لينا وخوفك علينا .. مش عايزنا حتى نفكر فى أى شىء .. ولا حتى عايزنا نبقى معاك ولا نبقى ضدك .. وده كله لأنك بتحبنا حب حقيقى ! 
ولأننا نور عينيك إنت مش فى حاجة لينا .. لأنك فى الأساس بتشوف بينا .. ولأن هناك رابط بين العقل ونور العين .. فأنت مش محتاجنا نفكر معاك .. لأن إنت عقلك يسع عقول الـ 90 مليون !!
أنت نفسك قلت كدة فى المؤتمر الإقتصادى .. فاكر ولا أفكرك .. مش انت قلت فى المؤتمر .. أنا عارف مشاكل مصر زى ما أنا شايفكم أدامى .. يبقى عندك حق لا تسمع لنا .. ولا تبقى محتاج لبرلمان .. ولا لاعلام حر .. كل ده مالوش لازمة .. البركة فيك هتبقى حلوة على إيديك !!! 
إحنا مصدقين إننا نور عينيك .. وعشان نفضل نور عينيك .. حظرت روابط الألتراس و أعدمت الاخوان .. وحفرت لنا قناة السويس الجديدة فى سنة واحدة ، فى زمن قياسى .. كل ده من غير وجود برلمان يساعدك .. عشان كدة عايزينك سنتين كمان من غير برلمان !!!!
دوس على كل معارضيك ميهمكش .. إنت وراك شعب بيأيدك .. كل معارضيك خونة وعملاء .. ومش عارفين مصلحة البلد .. ومش شايفين مخطط تقسيم مصر .. و مش مقدرين خطر الإرهاب .. ومش عارفين إن لولاك كنا رحنا فى ستين سوريا وليبيا .. ومش عارفين إن القضاء حكم على قادة الاخوان بالاعدام عشان البلد تستقر وتحلو !!!!!
خليك على نفس السياسات ميهمكش .. نكّل بكل اللى شارك فى ثورة يناير .. قصدى فى مؤامرة يناير ! .. وإعط توجيهاتك للجهات السيادية بوقف أى برنامج يقول كلمة حق .. هم ناسيين إنك الرئيس الضرورة .. الرئيس الحتمى .. إننا من غيرك ولا حاجة .. وناقصنا كم مليون حاجة .. ناقصنا إنك تربينا على الجبن والخضوع والذل .. بعد ما كنا نسينا الذل وكسرنا حاجز الخوف .. خليك على سياستك يا ريس .. إنت كدة بتعمل أهم إنجاز فى التاريخ .. بترجع المصريين لأصلهم .. بترجع الخوف للروح .. بتقص ريش الطير .. وده لأنك عايزنا نرتبط بيها ارتباط حقيقى !!!!!!
مع إنى متأكد إن مش هتحقق أى إنجاز .. لأنك بطبق خطط واستراتيجيات موضوعة من أيام مبارك .. وليس فيها بعد أجتماعى بالمرة .. إلا إنى عايزك تحكم لأخر العمر .. وربنا يديك طول العمر .. مش لأنى مصدق كذبة الرئيس الضرورة .. لكن عشان الناس اللى رقصت ترقص كمان وكمان .. واللى قالت مفتاح شقتى ترمى نفسها من البلكونة .. واللى قالت ملك يمينك تصرخ وتقول " أرجووووووووووووك ....." !!!!!!!

14 مايو 2015

ديفيد هيرست يكتب: هل ما زال «السيسي» يحتفظ بدعم كبار جنرالاته؟

*كاتب ومفكر امريكى
تعقب المال. في الواقع لم تجر تلك العبارة على لسان عميل المباحث الفيدرالية المسمى «الحنجرة العميقة»، أو «دبليو مارك فيلت» الإبن – كما كشف عن نفسه من بعد، أثناء حديثه مع مراسل الواشنطن بوست «كارل وودوارد». ومع ذلك، لم يحل ذلك دون أن تصبح هذه العبارة، وهي أفضل ما قيل بعد تفجر فضيحة واترغيت، أول فكرة تخطر بالبال عند كل فضيحة سياسية منذ ذلك الوقت. وبناء عليه، إذا أردت أن تسبر غور التوترات العجيبة الحاصلة بين المملكة العربية السعودية ومصر، أي بين المانح والمستجدي، فعليك بتعقب المال.
بإمكاننا الآن الاستغناء عن استخدام مفردة «مزعومة» حين نتكلم عن محتويات ساعات من المحادثات التي سجلت سراً لـ«عبد الفتاح السيسي» وأقرب المقربين إليه من كبار المسؤولين، وذلك أن صوت «السيسي» في الأشرطة المسجلة تم إثبات صحته من قبل خبراء في معمل التحليل الصوتي في بريطانيا، والذين أثبتوا من قبل صحة صوت «ممدوح شاهين» مستشاره العسكري القانوني.
كشف «السيسي» ومدير مكتبه «عباس كامل»، ضمن أشياء أخرى، عن المبلغ الحقيقي من الأموال الخليجية التي تدفقت على خزائن الجيش التي تبدو كما لو كانت بلا قرار. لقد منحت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت لمصر 39.5 مليار دولار نقداً، ومشتقات نفطية وقروض ما بين يوليو 2013 – تاريخ الانقلاب – ويناير أو فبراير 2014. وتدفقت عليهم مبالغ أخرى منذ ذلك الوقت، يقدر البعض المبلغ الإجمالي بما يقرب من خمسين مليار دولار.
لو كنت في موقع من ورث لتوه العرش السعودي لربما تساءلت عما آل إليه مصير كل هذه الأموال قبل أن تفكر بإغداق المزيد منها. ولكن، ليس هذا الذي حدث. ما فعله «السيسي» هو أنه بادر بحركة هجومية مفادها أنه طلب من العاهل السعودي إعطاءه المزيد. هذا هو ما قاله في اجتماع لكبار الضباط العسكريين المصريين في قاعدة المزه الجوية شرق القاهرة، حيث أخبرهم السيسي بأنه «ذكر السعوديين بمسؤولياتهم».
وهذا بالضبط نفس الخط الذي تبنته إحدى مدللات «السيسي»، مقدمة البرامج التلفزيونية «أماني الخياط»، التي أذاعت بأن «السيسي» أخبر «سلمان» خلال لقائه الأخير معه: «عليك أن تدفع ثمن اختياراتك».
هذا الشجار ما بين الدولة التابعة والدولة التي تنفق عليها يكشف الكثير. منذ أن وصل «سلمان» إلى العرش تلقت مصر ست مليارات دولار من دول الخليج الثلاث – ولكني فهمت أن هذا المبلغ لم يكن نقداً، وإنما هو عبارة عن قرض من المفروض أن يسدد بفائدة قدرها 2.5%، وهي فائدة أعلى مما يفرضه عادة صندوق النقد الدولي نفسه.
منذ اللحظة الأولى جعل «السيسي» قراره الإطاحة بالرئيس «محمد مرسي» مرتبطاً بالدعم المالي الذي سيتمكن من استخلاصه من المملكة العربية السعودية ومن دول الخليج الأخرى. في الأشهر التي سبقت يونيو 2013 كان «السيسي» مترددا، ولم يقرر المضي قدماً بتنفيذ خطته للانقلاب إلا بعد أن حصل على التزام قطعي من الملك «عبد الله» بأن الانقلاب العسكري سيكافأ بمبلغ 12 مليار دولار. كان الانقلاب متعدد العناصر، وكان أحدها بالتأكيد العرض المالي. فإذا لم يعد هذا العنصر قائماً، يبدو أن الرهان سيكون مختلفاً جداً بالنسبة لـ«السيسي». إذن، تعقب المال.
يمكن للمرء أن يتشكل لديه انطباع عن السلوك الذي ينتهجه «سلمان» تجاه «السيسي» من خلال ما جرى خلال لقاء طويل تم بين العاهل السعودي ورئيس جمهورية تركيا «رجب طيب إردوغان»، قال «إردوغان» إن لديه ثلاثة شروط قبل أن يوافق على مصالحة علنية مع «السيسي»، والذي كان موجوداً في السعودية في نفس الوقت. والشروط الثلاث هي: إطلاق المعتقلين السياسيين، وإلغاء أحكام الإعدام، وأن يسمح «السيسي» بحرية التنظيم والتظاهر. ولما كان ذلك من شأنه أن يهدم الأسس الثلاث التي قام عليها الانقلاب، فقد كان واضحاً أن شروط «إردوغان» لم يكن ليوافق عليها.
لم يكن في التقرير الذي قدمه «إردوغان» عن الاجتماع ثمة ما يشير إلى وجود توافق بشأن الوضع في مصر. قال «سلمان» إن مصر كانت باستمرار تُحكم من قبل دكتاتور عسكري، فإذا لم يكن ذلك هو «السيسي»، فمن عساه يكون؟ كان هذا هو سؤاله للجانب التركي من المحادثات. وذلك أن المملكة العربية السعودية كانت تريد شيئاً واحداً من مصر، وهذا الشيء لا صلة له لا بالربيع العربي ولا بميدان التحرير، إنه الاستقرار. والسؤال هو: كيف يمكن لك ضمان الاستقرار دون أن يكون الجيش هو المسير للأمور؟
تلك كانت وجهة نظر «سلمان». ولكنها لا تعبر عن دعم مطلق للسيسي كما قد يبدو للوهلة الأولى. هناك فرق بين القول إن الرياض تدعم الاستقرار في مصر والقول إنها تدعم «السيسي». ماذا لو تقدم جنرال آخر بدعم من العسكر بخطة ناجحة لتطبيع البلاد؟ إلى متى سيظل «السيسي» هو الرجل الذي يحظى بالدعم؟ ماذا لو غدت البلاد أقل استقراراً لا أكثر؟
يؤثر عن «فراكلين دي روزفيلت» أنه رد على وزير خارجيته «سامنر ويليس» حينما قال عن دكتاتور نيكاراغوا سوموزا «إنه ابن حرام» بالقول «نعم، إنه ابن حرام، ولكنه رجلنا». لا ينطبق ذلك على «السيسي». فالدكتاتور المصري ليس رجل «سلمان»، وإنما هو واحد من الأخطاء الكثيرة التي جناها أخوه غير الشقيق عبد الله في السنوات الأخيرة من عهده. لا ينبغي على «سلمان» أن يشعر بالمسؤولية تجاه مصير «السيسي»، ولا نظنه منشغلاً بذلك، هو لا يأبه إلا بمصير مصر.
لو مضينا مع المنطق الذي تقوم عليه وجهة النظر السعودية لقلنا إن مستقبل السيسي يعتمد على قدرته في إثبات أن بإمكانه جلب الاستقرار إلى مصر. ولكن كل الأدلة تثبت عكس ذلك تماماً. فكما يقول المفكر السياسي المصري «عماد شاهين» في ورقة أعدها مؤخراً، غدا حكم «السيسي» بشكل متزايد مركزاً حول شخصه هو في غياب برلمان منتخب. لقد أصدر 263 مرسوماً منذ أن استلم السلطة، ولم يفلح في تشكيل قاعدة سياسية من خلفه. في نفس الوقت لم يعد بإمكانه التخلص من وزير الدفاع الحالي بفضل الدستور الذي قصد منه أن يحصن موقعه السابق في نفس الوظيفة. والآن، وبعد أن خلع بزته العسكرية، بات «السيسي» رئيساً مدنياً حبيس أحبولة نسجتها يداه.
الوضع الأمني في مصر آخذ بالتدهور، فقد بلغ عدد أحداث العنف السياسي خلال الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام 1641، بمعدل حادث واحد كل 90 دقيقة.
ولقد عبر بعض كبار الشخصيات في المؤسسة العسكرية المصرية عن ذعرهم من ذلك وباحوا بما يؤرقهم لبعض زملائهم في مؤسسات موازية خارج البلاد. وهؤلاء (العسكريون المصريون) لم يكونوا مسرورين بالانقلاب ابتداءً، وإنما أيدوه لأنهم شعروا بعدم وجود خيار آخر. أما الآن، فهم يشككون بشكل متزايد بالمسار الذي يقودهم «السيسي» من خلاله.
وبلغني أن أحد هؤلاء المسؤولين المصريين حسبما نقل عنه، قال «لم يكن الوضع في مصر بهذا السوء في يوم من الأيام». والخلاصة التي استنتجها من سمعهم مفادها أن ثمة تصدعات بدأت تظهر داخل المؤسسة العسكرية المصرية.
يمكن للمرء أن يتفهم وجهة نظر مثل هؤلاء الجنرالات، فهم لا يعتقدون أن الجيش قادر على الاستجابة لكل ما يطلب منه، حيث إنه بات الآن الجهاز الأمني المحلي الأول. وهم لا يريدون أن يحمل الجيش المسؤولية عن الفوضى الاجتماعية السائدة. ولعل هذا هو أحد الأسباب وراء تسجيل المحادثات التي كانت تجري في مطبخ إدارة «السيسي» ثم القيام بتسريبها بعد أسبوعين فقط من وصول «سلمان» إلى السلطة. ولما كان الهاتف النقال الذي يستخدمه عباس كامل مزوداً من قبل جهاز المخابرات العامة فلابد أن عملية تسجيل مكالمات «السيسي» وبطانته كانت قرارا داخليا. إذن، يبدو أن شخصاً ما رغب في أن يسمع «سلمان» بنفسه ما الذي يقوله «السيسي» وما الذي يفكر به تجاه المانحين الخليجيين الذين هو عليهم عالة.
ومصدر القلق الأكبر هو إمكانية، والبعض يقول احتمالية، أن ينتقل التمرد المسلح من شبه جزيرة سيناء إلى داخل الأراضي المصرية. سعياً منه لقمع هذا التمرد، لجأ الجيش المصري إلى أساليب في غاية الوحشية، بما في ذلك تدمير نصف مدينة رفح المصرية المحاذية لقطاع غزة، وفرض منع التجول، وإطلاق النار على القرى، وتدمير ما يقرب من عشرة آلاف بيت. يقطن سيناء ما يقرب من نصف مليون نسمة موزعين في عدة مناطق منها، لكن ماذا لو تكررت نفس الإجراءات العقابية في صعيد مصر ذي الكثافة السكانية التي تبلغ ما يقرب من ثلاثين مليون نسمة؟
صعيد مصر يغلب على سكانه التدين والمحافظة، صوتت أغلبيتهم الساحقة لصالح «الإخوان المسلمين»، والصعيد منطقة مهمشة من الناحية الاقتصادية. وهي المنطقة التي تنوي «ولاية سيناء»، وهي فرع من أفرع تنظيم «الدولة الإسلامية»، إقامة مركز عمليات لها فيها. وهذا ما أعلن عنه «أبو سفيان المصري»، العضو في تنظيم الدولة الإسلامية من فرع «ولاية سيناء»، حين قال بأنهم سيدشنون مركزاً لهم هناك قريبا. أسيوط والفيوم، كلاهما في صعيد مصر، واشتهرا بمعارضة بل ومعاداة الدولة طوال تسعينيات القرن الماضي. يقول أحد أنصار الدولة الإسلامية من أهالي الصعيد «لا يمكن مواجهة العنف إلا بالعنف – لا يمكن لهذه المنظمات أن تقعد مكتوفة اليدين دون أن ترد». إلا أن الجنرال «محمد محفوظ»، الخبير العسكري المصري، اعتبر إعلان ولاية سيناء مجرد حدث إعلامي لا قيمة له.
وقال «محفوظ»: «نحن نختلف عن سوريا وعن ليبيا وعن العراق. مازال جيشنا عاملاً فعالاً، ولم تحظ أي منظمة (خارج إطار الدولة) بالسيطرة على أي مناطق محددة كما هو الحال في سوريا».
وأضاف أن «من سوء الطالع أن تكون حدود مصر إلى الشرق وإلى الغرب وإلى الجنوب كلها مع دول تدعم التيار السياسي السلفي أو تحتوي على مساحات كبيرة من الأراضي تخضع لسيطرة هذا التيار. وهذه الجماعات تستغل الفجوات الموجودة على امتداد الحدود لتدفع بعناصرها إلى داخل مصر».
لسوف نرى. ليس في مصلحة القوى الغربية التي دعمت «السيسي»، وبشكل خاص الاتحاد الأوروبي، أن ترى الأزمة تتفاقم في مصر بينما هي محجمة عن فعل شيء يحول دون وقوع الانفجار. وها نحن نشاهد نتائج الانتظار دون فعل شيء في كل من ليبيا وسوريا واليمن. ولو سارت مصر على نفس النهج فلن يكون الانفجار من النوع التقليدي الذي عهدناه أو تعودنا عليه (في تلك الدول). بل سيكون انفجاراً نووياً. فالمصريون الفارون لن يكون أمامهم سوى وجهة واحدة يسافرون إليها، سيستقلون القوارب المتجهة شمالاً إلى أوروبا. فإلى متى ستبقى أوروبا متفرجة بينما يتفاقم الوضع في مصر ويفارقها الاستقرار؟

13 مايو 2015

أحمد صبري يكتب : طارق عزيز ورفاقه.. من ينصفهم؟

لم يحظ مسؤول عراقي على ثقة الرئيس الراحل صدام حسين، بمثل ماحظي به طارق عزيز، ماوضعه بالصف الاول في قيادة الحزب والدولة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، هو الان معتقل منذ نيسان عام 2003 وحتى الان
يوصف عزيز بأنه اليد اليمنى لصدام وأبرز معاونيه وأحد أبرز من يقومون بكتابة خطاباته وبصياغة القرارات التي كانت تصدر عن إجتماعات القيادة العراقية
وبحسب مقربين من طارق عزيز فانه أكد مرات أنه اقرب إلى الاسلام من المسيحية،لكنه بقي مسيحيا .
وتحمل عزيز مسؤولية قيادة الدبلوماسية العراقية في اصعب المراحل التي واجهت العراق مشرفاً على السياسة الخارجية بعد قطاع الثقافة والأعلام في أحلك الظروف مدافعا عن وجهة نظر العراق في المحافل العربية والدولية، وتشهد له قاعات مجلس الامن واروقة الامم المتحدة بذلك
لقد كان طارق عزيز صاحب موقف ورأي يجهر به أمام الرئيس الراحل صدام حسين وفي إجتماعات القيادة العراقية عند مناقشة أخطر القضايا التي كانت تواجه العراق ،وكان صدام ينصت اليه وياخذ بارائه ومقترحاته، ماوضعه في الخلية المقربة منه وموضع ثقته.
عندما نتحدث عن طارق عزيز السياسي والدبلوماسي،فأن الوجه الآخر لشخصيته تتسم بالبساطة والتواضع حسب مايرويه مدير مكتبه السفير السابق سامي سعدون /أن طارق عزيز، مجيد في الكتابة باللغة العربية ومتميز في الحديث والكتابة باللغة الانكليزية وعلى معرفة جيدة بالموسيقي
.وعزيز كفوء وله ذاكرة قوية وعقل منظم ، فهو لا ينسى أي شيء ، وكان يثير استغراب العاملين في مكتبه عندما يسأل عن أوراق وملفات كان قد طلب الاحتفاظ بها قبل عدة سنوات
.في لقائه الشهير مع (جيمس بيكر) وزير الخارجية الامريكي في جنيف عشية العدوان على العراق عام 1991، وبعد تهديدات (بيكر) بأن أميركا ستعيد العراق إلى ما قبل العصر الصناعي، وأنها ستّغير القيادة العراقية وتنصب حكاماً من أتباعها .رد عليه طارق عزيز.. نعم أنكم تستطيعون تدمير العراق بما تملكون من قوة ولكنكم لن تستطيعوا القضاء على العراق فعمره سبعة آلاف سنة قبل الميلاد ورفض باباء استلام رسالة بوش للقيادة العراقية
حاول طارق عزيز من خلال موقعه ومسؤوليته بادارة الملف العراقي مع الامم المتحدة وفرق التفتيش الدولية أن يدرأ العدوان على بلاده و نجح باقناع القيادة العراقية بالسماح لفرق التفتيش الدولية زيارة القصور الرئاسية التي كانت الادارة الامريكية تروج أن أسلحة الدمار الشامل مخزونه فيه،في محاولة لنزع فتيل أزمة كادت أن تعرض العراق إلى ضربة عسكرية امريكية.
وعميد الدبلوماسية العراقية طارق عزيز ومجموعة من مسؤولي العهد الوطني معتقلين في سجن الناصرية جنوبي العراق يعانون من الاهمال والامراض وانعدام الرعاية الصحية ومعزولين عن عوائلهم والعالم في ظل صمت منظمات حقوق الانسان الامر الذي يستدعي حملة لنصرة هؤلاء الرجال الذين خدموا العراق ودافعوا عن هويته ووحدته ارضا وشعبا وقدموا اغلى التضحيات في سبيله