الخميس، 21 مايو، 2015

سعيد نصر يكتب: هذا سبب دهشتى من الرافضين لتعيين الزند وزيرا العدل

 
أستغرب بشدة موجة الرفض لتولى المستشار أحمد الزند منصب وزير العدل ، ويرجع إستغرابى الشديد الى أن كثير من الرافضين كانوا مؤيدين لثورة 30 يونية وما زالوا مؤيدين ومتمسكين بالرئيس السيسى ، ويعتبرونه البطل المنقذ للبلاد من الأخونة ومن مخطط أمريكا لتقسيم مصر بتنفيذ إخوانى ! 
ومشكلة هؤلاء الغاضبين من تولى الزند حقيبة العدل أنهم يفكرون بالعاطفة لا بالسياسة، ولا يدركون أنه هذا أول اختيار سليم للسيسى للوزراء من وجهة نظرى ، فشرعية النظام الحالى مصدرها الأساسى إسقاط الاخوان، والدور الذى لعبة السيسى فى إسقاطهم ، وبالتالى أى اختيار لأى مسئول كبير فى الدولة يجب أن يتم على أساس الدور الذى لعبه فى اسقاط حكم مرسى وجماعته ، والمستشار احمد الزند لعب دورا حاسما فى اسقاط حكم الاخوان ، بمعارضته لمرسى تارة ، و اعتراضه على قانون السلطة القضائية الإخوانى ، ووقوفه الى جانب المستشار عبد المجيد محمود عندما عزله مرسى ، فضلا عن رفضه للاعلان الدستورى المُرساوى ، ودوره فى تحريض القضاة على عدم المشاركة فى الاشراف على الاستفتاء على الدستور الإخوانى !
كل هؤلاء الرافضين مغيبون عن الواقع ، فهم مازالوا حالمون ومتصورون أن ثورة 30 يونيو هى إستكمال لثورة 25 يناير، فى حين أن ملامح المشهد السياسى تؤكد أنها كانت مسحا لثورة يناير بأستيكة وبماء النار ، و كان يجب أن يدركوا ذلك من خلال تواجد رموز ثورة يناير فى السجون ، و لو كانوا فطنوا لذلك لكانوا رفعوا القبعة لمحلب والسيسى فى إختيارهما للزند وزيرا للعدل ، فالرجل تتوافر فيه أهم الشروط التى تتوافق مع اللحظة الراهنة ، و أهمها الكراهية الشديدة للإخوان ، والرئيس السيسى قال أن مصر تخوض حرب وجود ضد الارهاب الاخوانى ، دون أن يسمى الإخوان فى تصريحاته !، وهذه الكراهية مهمة جدا فى الظرف الراهن ، والسبب معروف للجميع وليس فى حاجة للشرح والتوضيح ، مع التأكيد هنا أن كلامنا لا يحمل أى ايحاءات بأن القادم سيكون فى حل عن تطبيق مبادىء الحق والعدل وإعمال القانون بحق الجميع وخاصة الخصوم السياسيين للنظام الحالى . 
وأكثر شىء أستغربه فى ر فض الزند وزيرا للعدل من جانب البعض ، أنهم يرفضونه لأنه يرفض تعيين إبن الزبال فى القضاء ، و وجه الغرابة هنا ، أنهم هم أنفسهم يؤيدون مخطط الإتيان ببرلمان لا يهش ولا ينش ، وكلهم كانوا مؤيدين لدعوة السيسى لقائمة موحدة يختارها الشعب ، أو تفرض عليه ، لتكوين برلمان ديكورى ، يمرر قوانين ويصفق لقوانين أخرى، يتم سلقها وتفصيلها فى مطبخ الرئاسة ، دون أن يدرى هؤلاء أن تغيير الأوضاع الظالمة فى مصر ، ومنها التوريث فى القضاء وغيره، لا يمكن أن يتم إلا من خلال برلمان قوى يتمسك بدوره الدستورى، التشريعى والرقابى والمحاسبى، ويكون قادرا على سن قوانين لتعديل كل الأوضاع المعكوسة ، وهى أوضاع معروفة للجميع ، وليست فى حاجة للشرح والتوضيح .
إرسال تعليق