الخميس، 21 مايو، 2015

عبد الرزاق عبد الواحد: يطلبون مني قصائد الغزل ووطني مذبوح من الوريد إلى الوريد


القدس العربي  - آية الخوالدة
عمان ـ «القدس العربي»: في الأيام التي سبقت الثورة المصرية، قررت إحدى المؤسسات الثقافية في مصر تكريم الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد تحت عنوان «تكريم العظماء السبعة». ولهذه المناسبة كتب الشاعر قصيدته «هذه ذرى مصر»، إلا أن اللجنة أرسلت بطلب قصيدة غزل لوضعها في دليل التكريم، ما دفع به لإرسال واحدة من قصائده القديمة التي رفضوها طلبا لقصيدة جديدة. 
يقول عبد الواحد في أمسيته الشعرية التي عُقدت في العاصمة الأردنية عمان: «أعترف بأنني صدمت من الطلب، وأرسلت للجنة رسالة مشحونة بالغضب، قلت أنتم تكرمون رجلا تعلمون أنه تجاوز الثمانين، وأن وطنه مذبوح من الوريد للوريد، وأولاده وأحفاده مشردون بين أربع قارات، وهو لاجئ كل يوم في بلد، وتطلبون منه أن يكتب وهو في هذا العمر، و»هذه الحال» قصيدة غزل جديدة؟! هذه قصيدتي التي كنت مزمعا أن ألقيها في التكريم وكنت قد أتممت كتابتها آنذاك وهي واحدة من ألمع قصائدي، أرجو أن تقبلوها هدية لمصر، أما أنا فمستغن عن هذا التكريم». اندلعت الثورة المصرية ولم يقم التكريم وبقيت القصيدة. 
وفي الأمسية التي أقيمت في رابطة الكتاب الأردنيين وبحضور العديد من الشعراء والأدباء، قرأ منها:
رَتِّلْ قَصيدَكَ كالآيات تَرتيلا
واجعَلْ حروفَكَ مِن ضَوءٍ قَناديلا
وَقَبِّل ِالأرضَ كلَّ الأرض تَقبيلا
فأنتَ تَستَقبِلُ الأهرامَ والنِّيلا
هذي ذ ُرا مصر كَي تَدنُو لِهَيْبَتِها
أنْشِدْ لَو اسْطَعْتَ قُرآنا وإنجيلا
وَلا تُأوِّلْ لِمِصرٍ أيَّ مُعْجِزَة
إنَّ الحَقائِقَ لا يَقْبَلْنَ تأويلا
وَمِن حَقائِقِ مِصرٍ أنْ بِتُربَتِها
آياتُ بَدْءِ السَّنا نُزِّلْنَ تَنزيلا
أيَّامَ كُلُّ الدُّنا عَمَّ الظَّلامُ بِها
وَكُلُّ أسمائِها كانَتْ مَجاهيلا
أُولى الشُّموس ِأضاءَتْ مصرُ مَشرِقَها
حتى غَدا ضَوؤها لِلأرضِ إكليلا
أُمَّ الحَضاراتِ هَلْ غَيْبٌ فَنَسألُه
أمْ واقِعٌ ظَلَّ فيهِ الكَونُ مَشغولا
لِليَومِ مُعْجِزَة الأهرامِ زائِرُها
إذا رَنا رَدَّ عَنها الطَّرْفُ مَذهولا
يُلقي أبو الهَول هَولا في مَفاوُزِها
خَمسينَ قَرْنا ًقَضَى عَنهُنَّ مَسؤولا
تُضيفُ عُمْرا ًلِعُمْر الدَّهْر هَيْبَتُه
كأنَّهُ يُوسِعُ الأيَّامَ تَحليلا
وَها مَتاحِفُ كُلِّ الأرض تَملؤها
آياتُ مِصرَ كُنوزاً أو تَماثيلا
وبعد أن عرّج على العراق، وما تعرّض له، منذ الحصار، وحتى الاحتلال وما تلاه، ما تعرّض له شعبه وأرضه من انتهاكات، ختم قصيدته بالقول:
يا مِصرُ لو باهَلَتْكِ الأرضُ أجمَعُها
فَلْتَقتَرِحُ هَرَما أو تَجْتَرِحْ نيلا
علَيكِ مصرُ سلامُ اللهِ ما طَلَعَتْ
شمسٌ وأسْرَجَ فيكِ الضَّوءُ قِنديلا
وَما سَرى اللَّيلُ في واديكِ مِكْحَلَة
آياتُها كَحَّلَتْ عينَيكِ تَكحيلا
ومن أحد المواقف الطريفة التي تعرض لها عبد الواحد، أنه قدّم ديوانا بعنوان «مئة وثلاثون قصيدة حب» لاتحاد الكتاب العرب في دمشق، وفي ما بعد طلب الاتحاد منه حذف إحدى القصائد، فرفض وقال له بعد 59 ديوانا، وبعد هذا العمر تطلب مني حذف أجمل قصيدة في ديواني، وكانت بعنوان «من وصايا الآلهة»، ورفع الأمر إلى وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا، الذي أكـّد على روعة القصيدة وجمالها، واستعداد وزارته لطباعة الديوان، وكانت النتيجة أن كتب الشاعر عبد الرزاق قصيدة في هجاء الشخص الذي طلب منه حذف القصيدة.
وبالعودة إلى القصائد الوطنية، أوضح عبد الواحد أنه أحيانا يكتب قصائده وهو نائم، ومن ذلك القصيدة التي جاء في مطلعها: ثمة صوت مثير مريب.. يسألني دائما هذا السؤال العجيب.. وحدث الحضور أيضا عن قصائده الشعبية المكتوبة باللهجة العراقية، ثم قرأ قصيدة كتبها لزوجته «أم خالد»ً، في عيد زواجهما السابع والثلاثين بعنوان: «مباركة أنت يا أم بيتي»، والتي قال فيها:
سبعة ٌوثلاثونَ عامْ
مثلـَما نَجمَة ٌ
تـَرَكتْ جُرحَها عـالِقـاً في الظلامْ
عَبَرَتْ أمَّ خالـد ْ ..
كم رَبيعـاً مَضى؟
كم شـتاءً وَصَيفْ؟
كم خَريفـاً بأعمارِنـا حلَّ ضَيفْ؟
كم ضَحِكنـا مَعـا؟
كم نثرنا على دَربنـا أدمُعـا ؟
كم تفتت مِن عُمرِنا مِن يَدَيْنـا؟
كم عَزيزاً عَلـَينا
أصبَحَ الآنَ طـَيفْ؟
وحاول عبد الواحد جمع أبيات الشعر التي تتضمن الحكمة في قصائده، ووصل إلى 750بيتا، ولكن أمام كثرة شعر الحكمة لديه، رأى أن يترك ذلك لناقد قد يستطيع جمعها في ما بعد، ولكثرتها فإنه يعتقد أن ثمة من يتحدث مستقبلا عن شعر الحكمة لدى أبو العلاء المعري وعبد الرزاق عبد الواحد، وقال الحكمة تنفجر ولا تؤلف.
ثم قرأ الشاعر محمد انصيف، قصيدة كان قد أبدعها في أثناء مرض الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، ومما قاله فيها:
سـلامـاً أيهـا الـرجـلُ الـعـلـيـلُ أأثقلَ رحلكَ السفرُ الطويلُ؟
فما تعبتْ خـطـاكَ وما تـوانـتْ ومـثـلـُكَ حملهُ أبـداً ثـقـيـلُ
فكم بالشعـر قـد أسرجتَ خيلاً لها في كلّ معـتركٍ صهـيلُ
جـريـحٌ بـالـعـراق وأنـتَ فـيـهِ فكم جرحاً أضافَ لك الرحيلُ؟
والقى الشاعر مكي نزال عددا من قصائده الوطنية الخاصة بالعراق عامة، وبغداد خاصة، كما قرأ الشاعر ماجد المجالي من قصائده الخاصة بالعراق، وبالشاعر عبد الرزاق عبد الواحد بعد إجرائه عملية المرارة قال فيها: شفيت وعدت يا أهلا ويا سهلا..أراهن أن عزمك لن يكلا.. في عهد المرارة كنت حلوا.. ومن بعد المرارة صرت أحلى.
إرسال تعليق