08 أكتوبر 2016

زهير كمال يكتب: النهاية الأليمة لمحمود عباس

على هامش التعزية بوفاة شيمون بيريز عقد لقاء بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وأعضاء من السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. تقضي الأعراف الدبلوماسية بأن يسلم الطرفان أحدهما على الآخر قبل بدء الاجتماع.
مد الطرفان كيري وعباس اليد اليمنى ولكن كيري غيّر موقفه ولم يسلم على اليد الممدودة من الطرف الآخر.
لم يصدر من الخارجية الأمريكية تفسير للواقعة التي تظهر إهانة متعمدة لرأس السلطة الفلسطينية. 
في البحث عن أسباب هذا التصرف الغريب فانه لا بد وأن قولاً أو فعلاً قد صدر من محمود عباس أغضب كيري والولايات المتحدة عليه ، وبالرجوع الى الماضي القريب، لم يكن هناك سوى بعض التصريحات العنترية من محمود عباس ضد العرب الذين يتدخلون في الشأن الفلسطيني وكذلك إلغاء الانتخابات البلدية وكلاهما شأن تافه بالنسبة لكيري.
أما القضية الكبرى الهامة والتي أرقت كيري والتي تمس المصالح الأمريكية فقد كانت اجتماع محمود عباس مع مريم رجوي في باريس.
مريم رجوي هي زعيمة منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني ، كانت المنظمة موجودة في العراق منذ الحرب العراقية الإيرانية ثم انسحب أعضاؤها منه عند نهاية الغزو الأمريكي ، ومقرهم الآن في باريس.
وقع عباس في المحظور وتدخل فيما لا يعنيه ، فالإدارة الأمريكية تبحث عن علاقات مستقرة مع النظام الإيراني الحالي ولا تريد تكدير هذه العلاقة المتأرجحة .
بعد اجتماع عباس مع مريم رجوي في باريس ، كان رد الفعل الإيراني عنيفاً ، فقد صرح أكثر من مسؤول لديهم ، بأن محمود عباس عميل للمخابرات الأمريكية وأن وثائق السفارة الأمريكية المقطعة والمفرومة في طهران أيام أزمة الرهائن عام 1979 تظهر اسمه ضمن أسماء العملاء المنتشرين في كل دول العالم الثالث.
وفي تحليل هذه الوقائع أسرد ما يلي :
1. كانت طهران قبل الثورة تضاهي تل أبيب في الأهمية من حيث جمع المعلومات وتوظيف العملاء والعمليات الاستخبارية الأخرى ، بل ربما تفوقها في الأهمية كون إيران بلداً مسلماً لا ينظر إليه بعداء كما إسرائيل.
2. عمل الطلاب والمتطوعون في كومة ضخمة من الأوراق المفرومة والمقطعة وحصلوا على معلومات خطيرة ، تلك الأيام كانت الحواسيب ما تزال تحبو بداية خطواتها الأولى.
3. ليس كل ما يعرف يقال، ولهذا كان صبر أركان النظام الإيراني كصبر تجار البازار على بضاعتهم. ولا شك أنهم يمتلكون معلومات عن أشخاص آخرين في المنطقة العربية ارتموا في أحضان المخابرات المركزية .
4. عندما انفجر الخبر لم تتداوله أجهزة الإعلام العربية بالتحليل والإبراز والتكرار كما يحدث في بعض الأحداث الأخرى، وكأنما يراد له الطي والكتمان والنسيان.
5. في عقولنا عدم تصديق واستهجان واستغراب أن يكون رئيس دولة أو سلطة عميلاً رخيصاً للمخابرات. قد نصدق مثلاً حدوث هذا في جمهوريات الموز السابقة في أمريكا اللاتينية والجنوبية ، مثل رئيس بنما السابق مانويل نورييغا الذي يقضي بقية حياته في أحد السجون الامريكية في فلوريدا.
ولكن ألا تشابه أوضاعنا الحالية أوضاع هذه الجمهوريات بل ربما أسوأ بوجود النفط وإسرائيل؟
6. ربما نسي عباس في هذه السن المتقدمة تحذير مشغليه من أن النظام الإيراني يعرف حقيقته، واعتقد انه يستطيع التصرف كرئيس دولة يرسم السياسات التي تتناسب مع مصالح دولته، فقام بزيارة مريم رجوي في باريس .
لم يكن هناك داع لتحدي النظام الإيراني، الأمر الذي أغضب رؤساءه عليه ، ومصلحتهم الآن تقضي بالتهدئة مع إيران .
بالنسبة إليهم يبقى الرجل صغيراً مهما علت مرتبته، فكان تصرف كيري اللافت للنظر
7. إذا أهملنا التصريحات الإيرانية واعتبرناها تصريحات هوجاء غاضبة، ألا تشي أفعال الرجل وتصرفاته منذ تولى العمل السياسي وحتى يومنا هذا بأنه يعمل ضد مصالح الشعب الفلسطيني؟
8. بالعودة الى الوراء قليلاً ، نعرف أن محمود عباس هو مهندس اتفاقية أوسلو. ولكنه لا يتحلى بالذكاء اللازم لصياغة اتفاقية معقدة، وكمثل بسيط تناولها الوضع الجغرافي وتقسيم المناطق الى ألف و باء و جيم .
فالخبراء الأمريكان هم المولعون بهذه الدقة في التفاصيل ، ولكن يمكن القول إن المخابرات المركزية الأمريكية كانت تتفاوض مع إسرائيل من أجل حل للمشكلة الفلسطينية عبر واجهة فلسطينية هي أحد رجالها الأوفياء صاحب الشخصية الباهتة محمود عباس .
كان الطعم معداً بعناية لعرفات بعد سنين في منفاه التونسي أن يقبل التنازل عن 78% من فلسطين مقابل ما سماه يومها (سلام الشجعان) ، ولم يكن للشجاعة أي نصيب في الدخول الى المصيدة ملقياً أهم سلاح لديه وهو عدم التنازل عن أي شبر فيها .
9. ما تلا ذلك معروف ، وهو قدوم الجنرال الأمريكي دايتون وتحويل القوات التابعة لفتح الى قوات أمنية بدون عقيدة فكرية، تتجسس على شعبها وتقدم المعلومات الى إسرائيل وكذلك إفساد المجتمع الفلسطيني ، والأدهى تحويل الطبقة الوسطى الى تابع ذليل لسلطة عباس يقطع الرواتب أو يصرفها حسب برنامج مخطط ومعد بعناية لتغيير العقول والمشاعر والأهواء .
غضب الأمريكان كثيراً على عباس ، فغلطة كهذه تفسد مخططاتهم المستقبلية بتأمين خلف مماثل، ولعل عباس شعر بغلطته فبكى بحرقة في جنازة بيريز عله يوهم مشغليه بأنه ما زال رجلهم المخلص .
ولكن هيهات فقد لفظوا قبل ذلك شخصيات أهم بكثير منه عندما انتهى مفعولهم ولم يعودوا بذات نفع للمصالح الامريكية.
انتهى مفعول عباس ، فانتهت صلاحيته وربما نسمع خبر موته ( الطبيعي) قريباً ولكن يستوجب توجيه النصح الى زلمه وأعوانه .
لا تدفنوه في أرض فلسطين، فهناك قاعدة عامة ينبغي تذكيرهم بها :
لا وجود لقبور وأضرحة للخونة منذ يهوذا وحتى يومنا هذا .
لو فعلوها ووضعوا له ضريحاً سيأتي طفل فلسطيني يكتب على قبره بقلم جرافيت أسود:
هنا يرقد رجل باع وطنه وشعبه بثلاثين شاقلاً من الفضة .

07 أكتوبر 2016

هكر يخترق المدونة وينشر اكاذيب عن دولة قطر الشقيقة

حدث اختراق أمنى للمدونة نشر من خلاله أكاذيب عن دولة قطر الشقيقة والأمير تميم بن حمد ونظام الحكم .. ولذلك فإن المدونة تؤكد على بالغ احترامها لدولة قطر شعبا وحكاما .. وتثمن نضالاتهم لدعم الربيع العربي والشعوب المسحوقة في هذا الوطن.
ولقد تم بحمد الله استعادة المدونة وحذف المنشورات المسيئة التى تختلف تماما مع توجهات المدونة الفكرية.

27 سبتمبر 2016

زهير كمال يكتب: ناهض حتر والمختلفون معه

ما يلفت الانتباه في جريمة اغتيال الكاتب ناهض حتر هو ردود أفعال الكتاب الآخرين على جريمة اغتياله. فكلما تكلم أحدهم أو سئل تبرع قائلاً: رغم اختلافي مع ناهض .... ثم يكمل الحديث مندداً أو شاجباً للجريمة.
وبالطبع لن نعرف لماذا اختلف معه ، فقد انتهى الاختلاف باغتيال حتر.
كثير من الصحف والمواقع تضع قبل اسمه عبارة الكاتب الجدلي أو الكاتب المثير للجدل .وما نستنتجه هنا أن هناك خلافاً في الرأي أو الفكر بين الكاتب وأقرانه من الكتاب، وهذا شيء طبيعي. ولكن كانت هناك اختلافات أشد وطأة مع الكاتب.
فقد اختلفت الحكومة الأردنية مع الكاتب فوضعته رهن الاعتقال بتهمة السب في الذات الإلهية، وتصدر رئيس الوزراء للموضوع ، يريد أن يثبت أنه رجل دولة يستبق الأحداث قبل وقوعها، فليس من المعتقد أنه وهو الرجل العلماني كان يعمل بدافع ديني، بل كان يريد إثبات أنه يحافظ على السلم الأهلي. 
لم تتمعن الحكومة بتفسير الكاتب لموضوع الكاريكاتير المنقول وهكذا لفتت انتباه الرأي العام الى الموضوع برمته بدلاً من انتظار رد فعل الناس أولاً ، فربما مر الموضوع مرور الكرام.
ولكن يبدو أن اختلاف الحكومة السياسي مع الكاتب كان هو القشة التي قصمت ظهر البعير.
وقد أفرجت الحكومة بكفالة عن الكاتب بعد فترة وجيزة من الحبس ، والسؤال المجازي هنا : ماذا لو كان موضوع الكاريكاتير المنقول هو السب في الذات الملكية، هل كان سيخرج من حبسه أبداً ؟
اختلف القاتل مع الكاتب فأرداه قتيلاً ، يظن القاتل أنه بفعلته هذه إنما يدافع عن الله تعالى أن يمسه أحد الكفرة بسوء.
والقاتل يعيش في أفقر مناطق الأردن المزدحمة بالسكان ، ولا يعرف هذا الجاهل أن الكاتب كان يدافع عنه وعنالطبقات الفقيرة المحرومة والتي تركت للجهل والتخلف على مدار سنين طويلة يعشش في عقولها ويحرمها الإدراك السليم والوعي بحقائق الحياة.
وضمن الأمور المحزنة حقاً، والتي أظهرها مصرع حتر بوضوح، هي الحالة المتردية التي وصل اليها المجتمع الأردني بخاصة والمجتمعات العربية بعامة. فقديماً كانت الشعوب تتظاهر كلما أتيحت لها فرصة للتظاهر، وهو ما عرف باسم الشارع العربي الذي يعبر عن رأيه المخالف لرأي حكوماته.
أما في الحاضر فقد وقف حتر وحيداً أمام سطوة حكومته وجبروتها. ولم نشاهد مظاهرة دعم واحدة تقول لخصومه نحن نتضامن معه، إن له حق التعبير عن آرائه. ولم نقرأ بيان تضامن واحد من أية نقابة في الأردن، لقد شل الخوف الجميع ، والسبب بسيط فقد اعتقد الجميع أنه دخل في ساحة المحرمات !
وربما تعبر العبارة المتداولة بين بعضهم عن هذه الحالة، وقد لاحظناهم يتداولونها كثيراً :
ناقل الكفر ليس بكافر .
إذاً فالموضوع فيه كفر، ولذلك أصبح هامش الدفاع عن الكاتب محدوداً.
ولكن من من يدافع عن الكاتب على هذا الأساس إنما يظلمه ويقتل الحق في حرية التعبير.
بداية : لم يكن يخطر على بال الكاتب أن يهاجم المعتقدات الإسلامية وهو يعيش في مجتمع إسلامي وفي مرحلة بالغة الحساسية تمر بها المنطقة، فهناك كثير من الرقابة الذاتية وضبط النفس يستعملهما معظم الكتاب. ولكن لو تناولنا الأولويات لوجدنا أن الكاتب لم يخطئ كما يتصور البعض.
فداعش - فكراً وعملاً - هي جسم غريب على الإسلام، ويتفق معظم المحللين على انها صناعة غربية، ولكن لأننا لا نجد شيوخاً وهيئات دينية في المجتمع العربي تقوم بتكفيرهم وتعتبرهم فئة خارجة عن الدين، إنما هو سبب المأساة التي تعيشها مجتمعاتنا العربية وبخاصة فئة الشباب.
أما سبب عدم وجود شيوخ وهيئات دينية متنورة إلا ما ندر، فإنما بفعل المال السعودي الذي حوّل الشيوخ الى وعاظ سلاطين ودعاة لولي الأمر، لا علاقة لهم بالإسلام وتعاليمه الواضحة. 
ولا يخفى أن كثيراً منهم من الجهلة ينطبق عليهم بيت حسان بن ثابت :
لا بأس بالقوم من طولٍ ومن عِظمٍ .. جسم البغال وأحلام العصافير.
وقد لا نبالغ إن قلنا إن من يغني خارج هذا السرب إنما يعدون على أصابع اليد الواحدة، ولا يستطيعون فعل شيء في هذا البحر المفعم بالظلامية والجهل.
إذاً فكأنّ هناك رباً لداعش يختلف عن الله الرحمن الرحيم الذي بشر به الإسلام والديانات السماوية الأخرى، ولكن اختلط الأمر وأصاب الخوف شعوبنا وحكوماتنا ومثقفينا .
وكما ذكرت سابقاً فإن الأدهى أن هذه المجتمعات المترابطة سابقاً قد تحولت الى مجموع من الأفراد يواجه كل فرد منهم مشاكله بنفسه.
هذا ما لاحظناه في حالة حتر، كفرد وحيد منذ أثيرت مشكلة الكاريكاتير والأمر بحبسه وحتى لحظة اغتياله على باب قصر العدل، هذه اللحظة بما تحمله من رمزية شديدة، فقد تم اغتيال العدل والحق في مجتمعاتنا العربية كلها.
ومع كل سواد هذه اللحظة المؤلمة إلا أن منظر الفتاة المحجبة ورفيقها اللذيْن حاولا إسعاف حتر لهي دلالة على أن شعوبنا لا تزال بخير .
مشكلتنا هي في وعي مثقفي الطبقة الوسطى، وفي إدراكهم لما يخطط لهذه الأمة من مستقبل مظلم ، وفي توحدهم من أجل وقف هذا التدهور والانحطاط .
فهل من مجيب؟

محمد سيف الدولة يكتب: معبر طابا العربى وليس معبر بيجين الروسى الصهيونى

مشاركة ومباركة مصرية للاحتفال الصهيونى بتغيير اسم معبر مصرى فلسطينى الى اسم شخص ارهابي صهيوني من روسيا البيضاء اسمه مناحم بيجين.

***

فى الذكرى ٣٨ لموافقة الكنيست على اتفاقية كامب ديفيد فى ٢٧ سبتمبر ١٩٧٨، دولة الاحتلال المسماة (باسرائيل) تغير اسم معبر طابا الىمعبر بيجين ، فى حضور القنصل المصرى فى ام الرشاش المحتلة (إيلات) .

مناحم بيجين هو احد اخطر الإرهابيين الصهاينة، خطط وَقّاد وشارك فى عشرات المذابح للفلسطينيين، وعلى رأسها مذبحة دير ياسين.

اما معبر طابا فيجوز (للاسرائيليين) الدخول منه الى سيناء والبقاء فيها للعربدة والتجسس والاختراق والتخريب لمدة ١٥ يوم بدون تأشيرة وفقالاتفاقية طابا احد توابع كامب ديفيد وكوارثها.

فى الوقت الذى تغلق السلطات المصرية معبر رفح فى وجه الفلسطينيين وتحرم عليهم الارض المصرية الا وفقا لاجراءات أمنية صارمة.

لا يعقل ان يوجد ما يربط بين مهاجر ارهابى من روسيا البيضاء وبين معبر عربى، سوى الصهيونية والاحتلال وكامب ديفيد.

وعار على السلطة المصرية ان تشارك وتبارك هذا الإجراء الصهيونى الذى يسعى الى طمس كل ما هو عربى فى إطار سياسات التهويد والأسرلة التىيمارسها الاحتلال كل يوم.

*****

القاهرة فى 27 سبتمبر 2016

23 سبتمبر 2016

سيد أمين يكتب: الثقافة اليهودية عند المصريين

الجمعة 23 سبتمبر 2016 15:29
وجدت الموروثات الثقافية الدخيلة مكانا رحبا في الثقافة الشعبية المصرية ، لتبقي دليلا متداولا يعبر تعبيرا صارخا عن حجم التدخلات الدولية المستمرة عبر التاريخ في ثقافة هذا الشعب، لدرجة أنها تمكنت –أى تلك التدخلات- من التوغل في كلماته وتعبيراته الاعتيادية ، بل وامتدت حتى وصلت إلى طقوسه الدينية لدرجة قد تثير الدهشة ، ثم عبرت معه إلى خارج مصر بدلا من أن تعبر مع أصحابها الأصليين.
ولا جديد في القول أن الثقافة المصرية الحالية هى مزيج تطور تاريخى لثقافات عدة منها المصرية الغابرة، ومنها العبرانية، والفارسية، والتركية، والأمازيغية، والنوبية، والحبشية واليونانية الذين ذابوا جميعا في ثقافة أنضج وأبلغ هى الثقافة العربية، الأمر الذى ساهم مع عوامل أخري في اعطاءعربية مصر الدارجة تميزها.
ربما حدثت تلك التدخلات بحكم الموقع الجغرافي ، وربما بحكم مسالمة سكان مصر القدماء أو حتى عجزهم عن مقاومة الغزاة الذين تناوبوا على احتلالها على مدى طويل جدا يقدر مجموعه بنحو الألف ونصف الألف سنة ، وهو ما ينسف في زاوية أخري عمليا مقولة "خير أجناد الأرض".
في الحقيقة أن المجال هنا لن يتسع لذكر نماذج لتداخلات الحضارات الأخري في حياة المصريين ، ولكن يمكننا القول بأن التداخل الثقافي التركى مثلا يبدو واضحا في عادات وألفاظ كثيرة منها النسب بحرف "جى" كمكوجي وعربجى وبلطجى .. إلخ" ، كما أن التداخل الفارسي أيضا جاء في كلمات كثيرة منها مثلا "الشخت، البخت، تختة، وممنون، وميمون، يللا .. إلخ" .
وما يعنينا هنا الإشارة إلى أن تماس الموروث الثقافي اليهودى مع جوانب الغيبيات والميتافيزيقا في عقل الانسان عامة، يجعله يجد رواجا عند المصريين دون أن يعرفوا مصدره ودون أن يدركوا أنه يضرب فى صميم العقيدة الاسلامية.

طقوس يهودية

أثرت العبرانية والعقيدة اليهودية تأثيرا مبهرا في الثقافة الشعبية المصرية، ، وجعلت كثيرا من المصريين - في غفلة من العلم بالدين - يمزجون بين طقوس العقيدتين الإسلامية واليهودية ، فيمارسون المعتقد اليهودى بوصفه إسلاميا.
ومن هذا مثلا ، درج كثير من المصريين لاسيما في الأرياف ، أنهم حينما يذبحون "الأضاحى" يقومون بغمس أكفهم في دمائها ، ثم يضربون بها على أبواب منازلهم وحوانيتهم طلبا للرزق وجلبا للبركة ، ولا يدرون أنهم بذلك يفعلون ما فعله اليهود في فجر يوم الخروج من مصر.
فبحسب ما جاء في "سفر الخروج" في التوراة الحالية، أن موسي "عليه السلام" طلب من اليهود ذبح القرابين ليلا والاستيقاظ فجرا للهروب من فرعون وجنوده ، فخشى اليهود ألا يستطيع بعضهم الاستيقاظ فجرا فيقع ضحية للفرعون في الصباح ، فطلب منهم موسي أن يغمسوا يدهم بدماء قرابينهم ويعلمون بها بيوتهم حتى يقوم "يهوه"- إله اليهود- بطرق تلك الأبواب ليلا وإيقاظهم من ثم تشملهم بركته.
ويقول المصريون لمن لا يعتبر ولا يتعظ "حط في عينك حصوة ملح"، وهو في الحقيقة قول يعود بحسب المعتقد اليهودى في سفر "التثنية" أيضا إلى زوجة النبي "لوط"، حيث أمر الملكان النبي وأسرته بالرحيل عن القرية وألا ينظرا خلفهما حين تدميرها، فعصت زوجة لوط الأمر ونظرت خلفها فتحولت في حينها إلى "حصوة ملح".
ولا يفوتنا الإشارة إلي أن المصريين كانوا يسخرون أو يتندرون من موسي ومن معه حينما رأوهم يعبدون إلها لا يرونه وكانوا يقولون أن اليهود يعبدون "اليهوه الخفي" وهى اللفظة التى تدرجت في العامية لتنطق "اللهو الخفي"، وكذلك عبارة "يا خلق يهوه" التي يقولها البعض تعجبا ومعناها "يا خلق الله !!".
وكانت المصريات في زمن ليس ببعيد تتوشم بوشم أزرق في أيديها خاصة اليد اليمنى أو في جبينها وهى بذلك تنفذ دونما تدري تعليمات الاصحاح 11بسفر التثنية حيث ينصح "يهوه" اليهود بها للبركة.
ومنذ سنوات راحت ناشطات إسرائيليات وفلسطينيات تتخذن من "الخرزة الزرقاء" التى عبرت حدود القطرية المصرية رمزا للتقاليد المشتركة بين اليهود والمسلمين ومسوغا للتعايش المشترك، رغم أن الخرزة الزرقاء واللون الأزرق ويسمونه"الأسمانج"عموما هو من الألوان المقدسة عند اليهود دون غيرهم ، لدرجة أن الإسرائيليين جعلوه لونا رئيسيا في علمهم ، فهو يرمز للعظمة والسعادة والكبر طبقا لما ذكر عنه في مواضع متعددة من سفر الخروج واصحاح أستير.
المهم أن "الخرزة الزرقاء" و"العين الزرقاء" هى طقوس عقائد يهودية بحتة وقع في حبائلها المصريون كما وقع العالم.

كلمات عبرية

يحفل اللسان المصري بكلمات من كل الألسنة ، طرزها جميعها بشكل فريد في لغته العربية، ولم يجعل سلطانا لأى لسان آخر عليها ، ما دل على قدرة تلك اللغة البارعة في تعريب الكلمات الدخيلة وامتصاصها، ودل أيضا على أن "عروبة المصري" ليست هوية دخيلة عليه ولكنها أصلا يصهر كل ما عداها فيها.
ومن الكلمات العبرية التى يتداولها بعض المصريين كلمات مثل "سجرة" أى الشجرة ، و"شيمش" أى شمس ، "أنى" أى أنا ، "بعلى" أى زوجى، "بت" أى بنت ، شاف أى شاهد.

12 سبتمبر 2016

المقال الكامل لكارم يحيى عن "مأساة هشام جعفر"

حذفت جريدة الاهرام فقرات من مقال الكاتب الصحفي كارم يحيي الكاتب الصحفي بالجريدة ..ونحن هنا نعيد نشر المقال كاملا:
هذا ليس برجل يحمل أفكار سيد قطب في التطرف وتكفير الدولة و المجتمع ، وهو لا يؤمن بجاهلية العصر . لكن حتى لو كان سيد قطب في ظروف احتجازه وحبسه الآن لحق علينا ان نقف معه ونعمل على حماية إنسانيته وحياته وصحته . إنه في حبس قارب على عام كامل من دون محاكمة . ويزيد من معاناته ومأساته تدهور حالته الصحية بصرا وبروستاتا .و ثمة في مواجهته قسوة غير مبررة .فقد ضغط زملاؤه بنقابة الصحفيين حتى دفعوا الى نقله وآخرين من سجن العقرب شديد الحراسة الى مستشفي القصر العيني في مارس الماضي . وهاهو يعاد الى السجن نفسه شاكيا من أنه لم يتلق العلاج، ولم تجر له جراحة ضرورية . ثم يظهر حاملا قسطرة البول ومضربا عن الطعام أمام المحكمة في 25 أغسطس ليتجدد حبسه احتياطيا 45 يوما. مشهد لايليق بمصر صاحبة حضارة تمتد الى آلاف السنين .ولا يليق بالقرن الحادي والعشرين الذي نعيش.
اتحدث عن الزميل الصحفي هشام جعفر .وهو أيضا باحث مرموق . التقينا آخر مرة بالصدفة في أكتوبر 2013 عندما ذهبت للقاء الصديق الطبيب المثقف حنا جريس بمقهى ريش لأحاوره في سياق اعداد كتابي ” خريف الإخوان : كيف فشل حكم الجماعة في مصر ؟” . فوجدته كعادته وقورا دمثا . وتناقشنا فيما يجرى في مصرنا الحبيبة فلمست كما عاهدت فيه إعتدالا و حرصا على المجتمع والدولة ومؤسساتها . بل كان كما في كتب قبل ثورة يناير ضمن كتاب مشترك بعنوان ” أزمة الإخوان المسلمين ” ناقدا للجماعة . ولعلني أضيف الى وصف نائب الشعب السابق “مصطفى النجار ” لهشام جعفر بشيخ الإصلاحيين في المجال العام بأنه رجل يقترن اسمه وتاريخه بالحوار .
ولقد راجعت سيرته الذاتيه .فوجدت الى جانب مشاركته في صياغة بعض وثائق الأزهر التي تتسم بالوسطية والساعية الى توافق وطني والداعمة لمدنية الدولة مستشارا لمؤسسات دولية تعمل على أهداف السلام والتآخي والحوار. وبعضها متخصص في منع الحروب والنزاعات المسلحة والعنف .ومن بينها مركز الحوار الانساني بسويسرا. وهو مؤسسة تقول بانها مستقلة وتعمل في مجال الدبلوماسية غير الرسمية على الحوار والوساطة بين الأطراف المتحاربة أو التي توشك على الانزلاق الى الحرب . كما تصف نفسها بانها بعيدة عن التجاذبات السياسية . وهذا فضلا عن ان هشام جعفر عمل مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونسف) في مشروعات تخدم المجتمع المصري.ناهيك عن جهده الصحفي الإعلامي و البحثي المتميز مهنية ورصانة . كما تعرف جدران مؤسسة الأهرام ونشاط مركزه للدراسات الاجتماعية والتاريخية مساهماته ونقاشاته ، وبما في ذلك عن القانون والمجالس العرفية .
ويصعب على المرء و على نفسي شخصيا تصور ان يدور رجل بهذا التاريخ والصفات والجهود في دائرة الحبس الاحتياطي ، ومعها جملة دوائر شريرة تصحبها من حبس انفرادي واهمال طبي يهدد البصر والصحة والحياة ومنع الدواء والعلاج .وربما كان الرجل ضحية وشاية كاذبة أو أحد التقارير الأمنية الطائشة . وربما كان السبب في الزج به الى هذه المعاناة والمأساة ـ كما يخمن البعض ـ وثيقة فكرية سياسية عمل على اعدادها في نهاية ابريل 2015. أي قبل القبض عليه في 15 أكتوبر الماضي .وتحمل عنوان : من أجل تقوية مجال سياسي ديموقراطي تحكمه قواعد اخلاقية متفق عليها . وهي وثيقة ومن فقرتها الأولي تنادي بتطوير المجتمع وتعزيز حقوق المواطنة و منع خطر العنف و الحفاظ على مؤسسات الدولة المصرية واصلاحها ودعم موقع بلدنا الإقليمي والدولي . وتحدد وسائل تحقيق أهدافها في العمل السياسي السلمي والارتقاء بادارة الخلافات بين المصريين . وتشدد على الامتناع عن دعوات العنف والتحريض على التكفير والتخوين ،وتغذية النعرات العنصرية والطائفية والقبلية ، والتشهير والتحقير والتعريض بالحياة الشخصية للخصوم . كما تشدد اكثر على مكافحة الإرهاب وعدم استخدام دور العبادة لأغراض سياسية حزبية . وهي أيضا ترفض عزل أو اقصاء اي تيار فكري أو سياسي من المجال العام ومن المشاركة السياسية .كما تضع اجراءات وصفتها بأنها أولية لضمان عملية انتخابات شفافة ونزيهة . ومنها اعتماد واحترام مدونة سلوك تضبط كافة جوانب مشاركة الأحزاب والمترشحين . ناهيك عن تقوية الدور التشريعي والرقابي للبرلمان .
أقول ربما .ولعل هناك أكثر من ربما .لكن هشام جعفر يقينا يستحق وفي الحد الأدني محاكمته مطلق السراح لأسباب عدة من بينها حالته الصحية .
والدكتورة منار الطنطاوي زوجة هشام جعفر من بين اصدقاء صفحتي على الفيس بوك وقد كتبت أخيرا جملة أوجعتني . قالت :”أدركت اليوم مدى قبح المجتمع” . وحقيقة انني اخشي عليها من اليأس .هي وآلاف أهالى من يشعرون بظلم حبس ذويهم .وأخشي على الجميع والمجتمع بأسره من بذر بذور التطرف والعنف . لذا أكتب هنا متضامنا مع هشام جعفر وكل زملائي ومواطني الذين يشعرون بظلم لا يمكن دفعه . وبخاصة هؤلاء الذين ينظرون برعب الى مصير مواطنين ماتوا في المحابس متهمين بقوائم طويلة من الادعاءات ثم صدرت أحكام براءتهم بعدما غادروا الدنيا كلها قبل ان يستردوا حريتهم . وهذا حدث ويحدث وسيحدث.
وكل سنة وانتم طيبين رغم المعاناة والمأساة .

06 سبتمبر 2016

جمال الجمل يكتب :كيف صار “البتاع” كبيراً؟


https://www.youtube.com/watch?v=jkR4zCgcNA0
(1)
كان غبياً يصورة واضحة، كل زملاؤه يعرفون ذلك، لكنه كان يملك مع الغباء صفات أخرى يختلف عليها الجميع، مثلا: هل هو طيب أم خبيث؟، صريح أم كاذب؟، دساسٌ وخوَّان أم صاحب مبادئ، مطيع ام منافق ومتلون؟، عادلٌ ونزيهٌ ومؤتمن أم أنه يتشبه بكل هذه الصفات ليستخدمها كتمويه في لعبة كبيرة لا يعرف أهدافها إلا هو؟

(2)
لم يكن الأفضل أبداً بين زملائه، ولم يكن متفوقاً لا في المدرسة ولا في الجامعة، ولم يكن الأكفأ في أي عمل قام به، لكن المدهش أنه كان ينجح في دراسته، ويترقى في العمل، ويكتسب المزيد من الأصدقاء، حتى أصبح من الكبار، وكنت في ذلك الحين أقضي استراحة الظهيرة في أحد المقاهي الهادئة القريبة من الصحيفة التي أعمل بها، وكنت أتصور في البداية أنه موظف في إحدى الوزارات القريبة، كان أداءه ملفتاً للنظر، لكنني لم أهتم بأمره، ولم أسأل عنه، لأنني لم أكن أعرفه عن قرب، فقط كنت أراه من بعيد، عندما يدخل المكان، ويحني ظهره بتواضع وهو يصافح أي شخص، يسرف في المجاملات ويتحدث بكلمات سريعة، كمن يريد أن يفرغ حمولة المجاملة بسرعة ليلحق بموعد مهم، لكنه بعد الجلبة التي يتسبب فيها ظهوره، وبعد مظاهر التعجل التي يتعامل بها، كان يجلس في أحد الأركان، يضع أمامه جهازي موبايل، ويخرج من حقيبته آلة حاسبة وبعض الأوراق، وينهمك في عمل طويل، لكنه متقطع بمكالمات تليفونية، لم أكن اسمع منها إلا أرقام، وعبارات متكررة للمجاملة و”لزمات” تعودت على سماعها من كثرة ما يكررها، مثل: واخدلي بالك.. صلي بينا ع النبي.. صدقني ومش هتخسر.. اسمعني بس هقولك على حاجة ومش هتندم.. بأمر الله هتلعلع وتبقى نجف.

(3)
لاحظت بعد فترة أن “هذا الكائن العجيب” لم يعد يأتي وحده، ظهر بصحبة ثلاثة رجال: اثنان من الحرس، وثالت يحمل الحقيبة نفسها التي تضم الآلة الحاسبة والأوراق، وعرفت من نادل المقهى بالصدفة أن الشخص الثالث هو السكرتير الشخصي ومدير الأعمال.
* أعمال؟.. أي أعمال؟، هل هذا الشخص رجل أعمال؟
– قال النادل منزعجاً: يا بيه معقول ماتعرفوش؟.. ده صحفي زي حضرتك!
* صحفي فين؟، واسمه إيه؟
– (….. …. …..)

(4)
يبدو أن النادل قام بعد ذلك بمهمته التبادلية، ونقل الحوار إلى الصحفي أبو حراس ومدير أعمال وآلة حاسبة، فجاءني في اليوم التالي مجاملا، وفاتحاً ذراعيه: والله ماخدتش بالي إنك بتنورنا هنا، وأشار بإصبعه للنادل: تعالى هنا شوف الأستاذ ياخد إليه، وبدأ يلقي الأوامر والطلبات بلهجة آمرة وعنيفة، وسحب كرسياً وجلس، لم يفتح موضوعا يروقني، أو يجذب اهتمامي، لم يتحدث بجملة واحدة تثير إعجابي وتنبئ عن حوار بين اثنين من صناع الرأي العام، كان يتحدث عن إنجازاته، ومشترواته، ومشروعاته في تطوير المؤسسة التي أصبح واحدا من كبارها، مع غمزة مكشوفة، أخبرني فيها بأنه مرشح بقوة للرئاسة.. رئاسة المؤسسة التي كان كل حلمه أن يتم تعيينه فيها كموظف صغير.

(5)
لم تمر أسابيع قليلة إلا وكان ذلك الضحل هو الرئيس المهيمن على قرارات تلك المؤسسة الضخمة (واخدلي بالك)، أصابتي حالة من الدهشة التي وصلت إلى حد الفزع، فأخذت أضرب كفاً بكف وأنا أسأل: كيف صار هذا “البتاع” كبيرا؟.. كيف صار “البتاع” رئيساً؟

(6)
خرجت إلى الشارع، وأنا بهذه الحالة المندهشة المتسائلة، ويا لهول مارأيت، نفس الشخص في السيارات الفارهة، وعلى شاشات التليفزيون، وفي الصفحات الأولى للصحف، كان كل مسؤول في البلد “بتاع”، وكل مشهور “بتاع”، البتاع في السياسة وفي الثقافة وفي الرياضة، كأن مصر السلطوية استنسخت “البتاع” ووزعت عليه السلطة من قمة الهرم، وحتى أصغر وحدة في مجالس المحليات، صارت مصر تحت احتلال البتوع، وأنا لازلت مذهولاً، أضرب كفاً بكف وأهيم في الشوارع متسائلاً: كيف صار “البتاع” رئيساً؟!
………………………………………………………………………………………………..
* قصة تخيلية، وأي تشابه بينها وبين الواقع.. ليس تخريفاً، لكنه “عين العقل”… والله العظيم حاجة تمخول النافوخ يا جدعان: كيف صار “البتاع” رئيساً ؟.. كيف صار “البتاع” رئيساً ؟.. كيف صار “البتاع” رئيساً ؟..
كيف صار “البتاع”..
رئيساً ؟..
كيف صار
“البتاع”
رئيساً؟…
كيف؟
tamahi@hotmail.com

*نقلا عن البديل

19 أغسطس 2016

سيد أمين ينعى رحيل احد الرجال المحترمين ..#عبدالعظيم_مناف

تنعى المدونة إلى الامة العربية رحيل فارسا من ابرز فرسانها ، ومفكرا من أخلص مفكريها، ومناضلا أفنى حياته في سبيل نصرتها ونصرة قضية أمتينا العربية والاسلامية "فلسطين".
أنه المناضل الكبير عبد العظيم مناف أحد أبرز مفكري القومية العربية في العالم وواحد ممن اثروا مكتبتها الفكرية بجواهر تضئ المستقبل للاجيال القادمة الراغبة في تحرر تلك الامة من براثن التبعية للغرب ، ولقوى الصهيونية والماسونية والتغريبية.
نحتسبه عند الله شهيدا وندعوه أن يغفرله زلاته ،ويصبر أبنائه ومحبيه وقرائ على فراقه

13 أغسطس 2016

سيد أمين يكتب: حينما تحول التصويت إلى تفويض

آخر تحديث : السبت 13 أغسطس 2016   14:24 مكة المكرمة
بالأمس القريب فوجئ المصريون باعلان إعلام السلطة عن تدشين حملة قال إنها تسعى لجمع توقيعات لنحو40 مليون مصري من أجل مد المدة الرئاسية للسيسي لتصبح ثمانى سنوات بدلاً من أربع، ليس الغريب أن تلك الحملة تأتى في وقت تآكلت فيه شعبية الرجل إلى ما دون الـ5% ، ولكن أيضا لأنها تأتى في وقت لا يثق فيه المصريون بأنهم سينهضون صباح اليوم التالى ويجدونه لا يزال رئيسا إجباريا للجمهورية.
والحقيقة أنه منذ أن جاء نظام السيسي وهو يتبع اجراءات خارجة عن سياق الديمقراطية المعروفة خطواتها عالميا لتثبيت دعائمه ، حيث راح يبتدع ديمقراطية جديدة يفصلها على هواه لتناسب الخدعة التى يريد تسويقها، وذلك من أجل صناعة شرعيته المزعومة التى تؤهله ليحل محل شرعية رئيس مدنى انتخبه الشعب بطريقة شعبية ديمقراطية حقيقية نادرة الحدوث في بلد كمصر، التى لم تشهد طوال تاريخها الممتد والضارب في التاريخ تغليبا لرأى الجماهير مهما كبرعددها واتسعت مظالمها على رأى الفرعون العسكري.
اخترع نظام السيسي طريقة "التفويض" عبر جمع التوقيعات أوالتواجد في الميادين ليحل محل "التصويت" في الصندوق ولجان الانتخابات.
وبالقطع الجميع يعرف أن الفارق بين الأسلوبين ، هو تماما كالفارق بين "الجهل" وظلاميته وظلمه وخداعه وتضليله وعشوائيته ، وإهداره لقيمة القانون والضوابط والروابط والإحصاء ، وبين "العلم " ورسوخه ومنهجيته الواضحة وعدله.

إرهاصات  الخدعة
بدأت حاجة النظام الحاكم الملحة لإيجاد وسيلة للتغلب على إرادة الجماهيرالفاعلة مع انطلاق تظاهرات "المليونيات" في ميادين الثورة ، والتى جاءت أصلا كتعبير طبيعى عن حالة الثورة ضده ولاجباره على اتباع إجراءات ديمقراطية في"الصندوق" ، وجرب بادئ الأمر أن يحشد أمامها جماهيره في ميادين مغايره كمصطفي محمود والعباسية ، محاولا إيهام الرأى العام العالمى بأن المصريين ليسوا على قلب رجل واحد وراء تلك الثورة وأن ثمة من في الميادين أيضا من كان له رأى أخر.
ولما افتضح أمر حشوده عالميا وعرف الجميع أنها لا حشود ولا يحزنون ، بل جماعات بائسة من الناس استغل النظام فقرهم الذي كان هو سببا فيه، وتم دفعهم بأجر إلى الميادين، راح يغير تكتيكاته كليا ويتبع سياسة تفتيت الخصوم من الداخل، فضلا عن توسيع هيمنته الإعلامية واختراق الثورة بفضائيات الثورة المضادة ، وحقق نجاحا ملموسا في تخفيف حدة الحماسة للثورة عند الكثيرين عبر الزعم بأن الثورة حققت أهدافها، وأن الثوار هم من يحكمون ، وأن الاستمرار في هذا النشاط الثورى يعنى تخريبا للبلاد.
وقد نتج عن هذا الوضع أن فقدت الميادين روادها الأصليين من الثوار، فعمل النظام على شغلها بعناصره ليمارسوا ممارسات شيطنتها ، ثم تطور الهدف تدريجيا حتى انتهى بالدفاع عن الثورة المضادة تلميحا أو تصريحا.
هنا أدرك النظام أنه يملك الميادين جميعها، ويملك معها الإعلام الذى يستطيع تسخيره لتصوير الأمر بالطريقة التى تحلو له ، لكنه أيضا أدرك أنه يفقد السيطرة على الصناديق التى تعززت نزاهتها عبر الإجراءات القانونية والحقوقية التى أتخذت بقوة الثورة، وأهمها التصويت ببطاقة الرقم القومي، ومنع تعدد أماكن التصويت للناخبين ، وإعلان النتائج في اللجان، ولذلك فبدلا من أن يدافع النظام عن الصناديق ويهاجم الميادين كما كان يفعل في البداية ، راح يتهرب منها وانقلب ليدافع عن الميادين ، ولما استشعر بأن سيطرته على تلك الميادين ممكن خلخلتها راح يبتدع نظام "التفويض".

مراحل التفويض
حملة "تمرد" بمدلولاتها العسكرية كانت هى الأسلوب "الشعبي" الذى تفتق لذهن النظام العسكري من أجل تدشين سياسة "التفويض"، لإيجاد مسوغ أخلاقي للانقلاب على الرئيس الذى طرحته الثورة ، خاصة بعد انكشاف ضعف الظهيرالشعبي المساند لهذا النظام في أحداث الاتحادية أمام تيار"الاخوان المسلمين" الذىن أفشلوا خطة اقتحام قصر الرئاسة وقتل الرئيس.
وللأسف وقع "الإسلاميون" في الفخ فراحوا يردون عليها بطريقة مشابهة تعطيها صدقية ما حينما قاموا باطلاق حملة "تجرد" بدلا من إنكار هذا الأسلوب جملة وتفصيلا.
وكانت 30 يونيو/حزيران 2013 هى أكبر اختبار لتوضيح مدى سيطرة النظام على "الميدان"حيث نجح الإعداد الجيد لها واستنفار الكنيسة لشعبها وحشد جماهير الحزب الوطنى والجنود الذين يرتدون ملابس مدنية مع تأميم الإعلام وتسخيره بشكل كبير في الحشد والدعاية ، في حشد ناجح لبضعة ملايين في كل الميادين المصرية.
ثم جاء طلب التفويض الذى أطلقه عبد الفتاح السيسي في 27 يوليو/تموز 2013 كأول اعتراف رسمى من قبل السلطة بهذا النوع من الشرعية ، ثم راح عبر إعلاميه يطلب التفويض مجددا في 6 فبراير/شباط  2015 إلا أن الشعب قال كلمته ورفض هذا الاحتيال على الديمقراطية ورفض النزول.
المدهش أن تلك التفويضات كان يقابلها فشل ذريع في كل انتخابات الصناديق كاستفتاء الدستور وانتخابات الرئاسة والبرلمان –وهى الطريق الوحيد للديمقراطية - والتى قاطعها الشعب بشكل واضح وباعتراف وسائل إعلام محسوبة على النظام وكانت جميعها مثارا للتندر والسخرية حتى لدى رجل الشارع البسيط ، وقد أوضح تلك المقاطعة هو مقارنتها بالطوابير العريضة غير المسبوقة في انتخابات رئاسة ودستور  2012.

تواطؤ غربي
ولأن ما حدث يأتى على هواها وبتدبيرها في الغالب ، تواطأت الدول ذات الديمقراطية الراسخة كبريطانيا وأمريكا ودول الاتحاد الأوربي مع هذا الخداع ، وبدلا من أن تجهر بأن هذا النوع من السلوكيات لا يعد سلوكا ديمقراطيا ولا يمكن اعتباره أنه يعبر تعبيرا حقيقيا على إرادة الجماهير ، راحت تسايره وتغض الطرف عنه وتتفاعل معه بوصفه عملا ديمقراطيا!!
مع أننا لم نسمع طوال التاريخ قط أن رئيس وزراء بريطانيا أو رئيس أمريكا أو حتى رئيس زيمبابوى أو الصومال طالب شعبه بالنزول لتفويضه لذبح معارضيه ، أو لمد فترته الرئاسية بينما الشعب لا يزال يكتوى بنار العام الثاني من حكمه.
صحيح أن هناك عيوبا في الديمقراطية ، منها مثلا أن وعى الجماهير يمكن تزييفه – وفي اعتقادى أن ذلك ما حدث لتبرير الانقلاب- وأنها قد تنتج ثمارا ليست على الهوى العام ، ولكن ليس الحل أن ننسب إلى الديمقراطية ما ليس نبتا لها ، أونكفر بها ونؤمن بالاستبداد؟ وذلك لأن الديمقراطية كيانا متكاملا نطبقه كله ونصبح ديمقراطيين، أو نهدره كله ونصبح طغاة ، لا مكان هنا للون رمادي!!

اقرأ المقال على الجزيرة مباشر من هنا

08 أغسطس 2016

تحية للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب


سيد أمين

منذ أيام ، احتفل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت الشقيقة بالذكري الاربعين لانطلاقه حيث انشئ في 17 يوليو 1973، ليكون رافدا اصيلا من روافد تغذية الروح العربية ثقافيا والارتقاء بها فنيا ووجدانيا،وهو في الواقع ليس احتفالا للمجلس بانشاء نفسه، بل هو احتفال واحتفاء يقوم به المتلقون والمنتفعون ثقافيا باصدارته ، اولئك الذين امتدت اليهم ثماره وأسهمت في الارتقاء بمعرفتهم ووعيهم، عبر وجبات روحية دسمة سهلة التناول تقدم لهم مهما بعدت المسافات وتفرقت السبل واختلفت التوجهات الفكرية والسياسية والقطرية.

ولعل الاستقلالية التامة التى أكدها المرسوم الاميري الصادر بانشاء المجلس ، قد اعطته براحا كبيرا ومساحات واسعة يتمدد فيها ما جعله يحقق مكانته الكبريفي الثقافة العربية ، ويحول الكويت إلى مركز اشعاع ثقافي كبيرفي كل البلاد والشعوب الناطقة بلغة الضاد ، خاصة أن الادوار التى أوكلت إلى المجلس وهى التشجيع على القراءة والكتابة وحفظ وتوثيق التراث الشعبي الكويتى والعربي ودعم ورعاية الابداع الفكري والثقافي المحلي ونشر الثقافة العامة من خلال إصدارات المجلس المتنوعة، ادوارا كبيرة أضافت اعباءا كبيرة على كاهله ،إلا أنه استطاع أن يحفر مكانا بارزا باقتدار. 

والملفت أنه رغم كون معظم اصدارت "المجلس الوطنى"الاليكترونية مثل "من المسرح العالمى" و"جريدة الفنون" و"عالم الفكر" و"عالم المعرفة" و"ابداعات عالمية" و"الثقافة العالمية" وغيرها هى من الروافد الثابتة للمثقف العربي المطلع اليكترونيا ، إلا أن المجلس الوطنى الذى صار علامة ثقافية مميزة لدولة الكويت في المحافل الثقافية في الوطن العربي لم يتوقف عن حد النشاط المقروء والمسموع بل راح يتوسع لحماية موجودات الثقافة ذاتها وينتج انشطة خاصة بحماية التراث والاثار والمتاحف وترميمها، والكشف عن ما تخبئه الاثار المكتشفة من رسائل لم نفك طلاسمها ، وما تخبئة الارض من أثار لم تكتشف وتخرج للفحص والدراسة ، فضلا عن ادارة الحملات التوعوية بها وتعريف العالم بها ، وهو دور بالقطع يعزز من أفاق المعرفة والوعى ويساهم في استعادة الهوية الضائعة للشعب العربي.

حتى المهرجانات لم يهملها المجلس من رعايته حيث يرعى وينظم عشرات المهرجانات سنويا وهى جميعها مهرجانات ذات وقع حاص في وجدان المثقف الكويتى والعربي عموما ومنها مهرجان القرين الثقافي ،مهرجان المسرح ، مهرجان الموسيقى ، صيف ثقافي ، مهرجان الأطفال والناشئة وصولاً إلى معرض الكتاب.

ويجب علينا هنا أن نشير إلى أن معظم منتوجات المجلس الوطنى للثقافة والفنون والأداب تتميز بعدة مميزات خاصة كان الجمع بينها امرا عسيرا ، فهى تتميز برخص السعر ، واحيانا توزع على المشاركين في الندوات الثقافية بالمجان لاسيما في الخدمات المتحفية ، ياتى ذلك رغم انها تمتاز بالجودة العالية التى تجعلها تتناسب مع طموحات المثقف العربي الواعى غير الراغب في الابتذال والاسفاف ، كما انها ايضا تتميز بالانتشار وجيازة حالة من الرضا والقبول في كل البلدان العربية.

كثيرة هى مهام المجلس الوطنى الذى تفرد اسمه بذكر تنوعها وكبرها بدءا من الثقافة التى تشمل كل فروع الوعى ثم تفصيلا إلى الفنون والآداب بفروعهاا المحسوس والملموس والمقروء والمرئي. 

قد يبدو لغير المكترث بأن الانجاز ليس كما نصوره ، ولكن في الحقيقة ليست كذلك بالمرة ، فالعمل في مجال تشكيل وعى الناس في زمن تجرفنا فيه كعرب أمواج التغريب والثقافات الوافدة التى تمتلك الراعى والممول والمخطط وصاحب الاستراتيجية والهدف ، كان لابد من البحث عن جهة عربية وطنية ترعاه دولة غنية تعمل كقوى مضادة لعوامل التغريب ، ولذلك تقدمت الكويت للحصول على هذا الشرف عبر انشاء هذا المجلس التوعوى الذى استطاع أن يصمد في وجه التدفق الاعلامى التغريبي ، ليكون واحدا من اهم عوامل الحفاظ على الذات والتطوير الداخلى للوعى عند المواطن الكويتى والعربي عامة.

لذلك فألف تحية للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والاداب