الاثنين، 8 أغسطس، 2016

تحية للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب


سيد أمين

منذ أيام ، احتفل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت الشقيقة بالذكري الاربعين لانطلاقه حيث انشئ في 17 يوليو 1973، ليكون رافدا اصيلا من روافد تغذية الروح العربية ثقافيا والارتقاء بها فنيا ووجدانيا،وهو في الواقع ليس احتفالا للمجلس بانشاء نفسه، بل هو احتفال واحتفاء يقوم به المتلقون والمنتفعون ثقافيا باصدارته ، اولئك الذين امتدت اليهم ثماره وأسهمت في الارتقاء بمعرفتهم ووعيهم، عبر وجبات روحية دسمة سهلة التناول تقدم لهم مهما بعدت المسافات وتفرقت السبل واختلفت التوجهات الفكرية والسياسية والقطرية.

ولعل الاستقلالية التامة التى أكدها المرسوم الاميري الصادر بانشاء المجلس ، قد اعطته براحا كبيرا ومساحات واسعة يتمدد فيها ما جعله يحقق مكانته الكبريفي الثقافة العربية ، ويحول الكويت إلى مركز اشعاع ثقافي كبيرفي كل البلاد والشعوب الناطقة بلغة الضاد ، خاصة أن الادوار التى أوكلت إلى المجلس وهى التشجيع على القراءة والكتابة وحفظ وتوثيق التراث الشعبي الكويتى والعربي ودعم ورعاية الابداع الفكري والثقافي المحلي ونشر الثقافة العامة من خلال إصدارات المجلس المتنوعة، ادوارا كبيرة أضافت اعباءا كبيرة على كاهله ،إلا أنه استطاع أن يحفر مكانا بارزا باقتدار. 

والملفت أنه رغم كون معظم اصدارت "المجلس الوطنى"الاليكترونية مثل "من المسرح العالمى" و"جريدة الفنون" و"عالم الفكر" و"عالم المعرفة" و"ابداعات عالمية" و"الثقافة العالمية" وغيرها هى من الروافد الثابتة للمثقف العربي المطلع اليكترونيا ، إلا أن المجلس الوطنى الذى صار علامة ثقافية مميزة لدولة الكويت في المحافل الثقافية في الوطن العربي لم يتوقف عن حد النشاط المقروء والمسموع بل راح يتوسع لحماية موجودات الثقافة ذاتها وينتج انشطة خاصة بحماية التراث والاثار والمتاحف وترميمها، والكشف عن ما تخبئه الاثار المكتشفة من رسائل لم نفك طلاسمها ، وما تخبئة الارض من أثار لم تكتشف وتخرج للفحص والدراسة ، فضلا عن ادارة الحملات التوعوية بها وتعريف العالم بها ، وهو دور بالقطع يعزز من أفاق المعرفة والوعى ويساهم في استعادة الهوية الضائعة للشعب العربي.

حتى المهرجانات لم يهملها المجلس من رعايته حيث يرعى وينظم عشرات المهرجانات سنويا وهى جميعها مهرجانات ذات وقع حاص في وجدان المثقف الكويتى والعربي عموما ومنها مهرجان القرين الثقافي ،مهرجان المسرح ، مهرجان الموسيقى ، صيف ثقافي ، مهرجان الأطفال والناشئة وصولاً إلى معرض الكتاب.

ويجب علينا هنا أن نشير إلى أن معظم منتوجات المجلس الوطنى للثقافة والفنون والأداب تتميز بعدة مميزات خاصة كان الجمع بينها امرا عسيرا ، فهى تتميز برخص السعر ، واحيانا توزع على المشاركين في الندوات الثقافية بالمجان لاسيما في الخدمات المتحفية ، ياتى ذلك رغم انها تمتاز بالجودة العالية التى تجعلها تتناسب مع طموحات المثقف العربي الواعى غير الراغب في الابتذال والاسفاف ، كما انها ايضا تتميز بالانتشار وجيازة حالة من الرضا والقبول في كل البلدان العربية.

كثيرة هى مهام المجلس الوطنى الذى تفرد اسمه بذكر تنوعها وكبرها بدءا من الثقافة التى تشمل كل فروع الوعى ثم تفصيلا إلى الفنون والآداب بفروعهاا المحسوس والملموس والمقروء والمرئي. 

قد يبدو لغير المكترث بأن الانجاز ليس كما نصوره ، ولكن في الحقيقة ليست كذلك بالمرة ، فالعمل في مجال تشكيل وعى الناس في زمن تجرفنا فيه كعرب أمواج التغريب والثقافات الوافدة التى تمتلك الراعى والممول والمخطط وصاحب الاستراتيجية والهدف ، كان لابد من البحث عن جهة عربية وطنية ترعاه دولة غنية تعمل كقوى مضادة لعوامل التغريب ، ولذلك تقدمت الكويت للحصول على هذا الشرف عبر انشاء هذا المجلس التوعوى الذى استطاع أن يصمد في وجه التدفق الاعلامى التغريبي ، ليكون واحدا من اهم عوامل الحفاظ على الذات والتطوير الداخلى للوعى عند المواطن الكويتى والعربي عامة.

لذلك فألف تحية للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والاداب
إرسال تعليق