02 مارس 2016

كارم يحيى يكتب: نقابة الصحفيين.. وليست نقابة السيسي

بحثت في الأرشيفات عما يفيد بأن الاحتفال بأي من العيدين الفضي (25 عاماً) والذهبي (50 عاماً) لنقابة الصحفيين في 31 مارس 1966 و1991 جرى تحت رعاية الرئيسين جمال عبد الناصر وحسني مبارك، أو أي كان، وتيقنت في النهاية بأن هذا لم يحدث أبداً، لا في هذه المناسبة أو تلك. لذا زادت دهشتي من موقف نقيب الصحفيين ومجلس النقابة باستدعاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ليرعي الاحتفال الماسي في عهد ما بعد ثورة أو قل ثورتين على رئيس مصر وعلى صيغة الحاكم الفرد راعي البلاد والعباد.
ولقد تأكدت أنه لاتوجد سابقة لاستدعاء رعاية يراها البعض نفاقا ممجوجا لحاكم يصنف عالميا بأنه واحد من أبرز اعداء حرية الصحافة والحريات على مستوى العالم الآن .ويراها آخرون بأنها محاولة لاستمالة راعي الاحتفال كي ينفذ وعودا رئاسية بالعفو عن زملاء محبوسين في سجونه.
وبعضهم حياته مهددة جراء اساءة المعاملة وانتهاك حقوق المحبوسين والسجناء، ومنهم من هو محتجز في سجن العقرب، وقد بدأ عدد من هؤلاء ضحايا هذا السجن الرهيب في الاضراب عن الطعام منذ نحو تسعة أيام. كما بدأ بنقابة الصحفيين اعتصام تضامني مفتوح مع الصحفيين المحبوسين اعتباراً من الإثنين الماضي. وعلماً بأن معاوني السيسي ومرؤسيه لا يسمحون للنقيب أو أعضاء مجلس النقابة بزيارة الزملاء المحبوسين، وهو ما لم يحدث في تاريخ نقابة الصحفيين منذ انشائها في عام 1941.
والحقيقة أنني ممن لا يعولون كثيرا على رهافة حس و يقظة ضمير وخجل الدكتاتوريين الرعاة من عشم الرعايا الضحايا وذويهم وزملائهم، لكنني أضع كل هذا جانبا ومعه ما قد يكون من تباين التقييمات والتقديرات للسيسي وسياساته، بل وتبريرات البعض أيضاً.
وأدعو الى كلمة سواء بشأن قرار مجلس النقابة دعوة الرئيس ـ أي رئيس ـ ليرعي احتفال ذكرى تأسيس النقابة، وثمة هنا أمران: الأول أن هذه الدعوى تخط سابقة في الرعاية لمهنة ولنقابة يجب ان تظلا بعيدا وفي استقلال عن أي رعاية أو وصاية من سلطة، ناهيك بالسلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس الجمهورية. والثاني أن النقيب ومجلس النقابة كان عليهما الالتزام بأن هذه النقابة هي لكل الصحفيين سواء أيدوا السيسي أو عارضوه.
وبالتالي فإنه لا يجوز بحال اتخاذ قرار بمناسبة الاحتفال بعيد نقابة الصحفيين المؤيدين والمعارضين معا يمزق وحدة النقابة وحيدتها ككيان بين الميول السياسية لأعضائها، وإلا انجررنا لاحقا الى اصدار قرارات باسم النقابة تنحاز في صراعات السياسة لصالح السلطة، لأن هذا هو الطريق الذي يمهد له رعاية رئيس الجمهورية لأنشطة النقابة ولمناسباتها، شاء من اتخذوا قرار هذه الرعاية وتعمدوا، أم لم يشاءوا وقالوا انهم لم يذهبوا الى هذا القصد.
لا أستطيع أن ألوم رئاسة الجمهورية والرئيس السيسي على تلبية هذه الدعوة غير الموفقة والمنافية للتقاليد النقابية ولاستقلالية الصحافة والنقابة، فلا الرئاسة ولا الرئيس أحرص على هذه التقاليد والاستقلالية وعلى وحدة النقابة من نقيبها ومجلسها، بل أنني اتفهم تلقف سلطة الرئاسة للدعوة، فها هي نقابة الصحفيين تضع احتفالها الماسي تحت رعاية من يوصف في داخل البلاد وخارجها بأنه “عدو الصحافة والصحفيين والحريات”.
وهو الرئيس الذي شهد عهده غير المديد بعد ماوصفه تقرير لجنة الحريات بنقابة الصحفيين عن عام 2015 بأنه “انتهاكات غير مسبوقة، جعلت من العمل الصحفي مهنة خطرة”، (وفق النص الوارد في تقرير مجلس النقابة الى الجمعية العمومية مارس 2016).
وهو الرئيس الذي ظهر في عهده غير المديد بعد في بيانات مجلس النقابة ومراسلات النقيب مصطلح “الاختفاء القسري” لعدد من الزملاء الصحفيين، وهذا أيضاً للمرة الأولى في تاريخ أدبيات النقابة والصحافة في مصر.
لا ألوم رئاسة الجمهورية والرئيس في التلهف لقبول دعوة قفزت على كل هذا، فتقارير وبيانات المنظمات الدولية المعتبرة والمحترمة المتخصصة في متابعة أحوال حرية الصحافة والصحفيين بامتدادا العالم وضعت مصر في عهد السيسي كثاني دولة في حبس وسجن الصحفيين.
وهكذا مباشرة بعد الصين التي يبلغ عدد سكانها نحو 15 أضعاف سكان بلدنا المحروسة.والتقرير الأخير للجنة حماية الصحفيين عن عام 2015 رصد 23 صحفيا مصريا سجينا . في حين رصد في الصين 49 صحفياً سجيناً، وزاد التقرير على هذا نصا: “إن مصر شهدت التدهور الأشد سرعة في حرية الإعلام “.
أما منظمة “مراسلون بلا حدود” فقد بعثت من مقرها في باريس برسالة الى الرئيس السيسي في 22 فبراير 2016 أي في ذات شهر إعلان رعايته للاحتفال الماسي لنقابة الصحفيين المصريين. وقالت في مقدمة الرسالة انه منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في يونيو 2014 “تم تسجيل تدهور ملحوظ على صعيد الحريات الأساسية في بلدكم”. ونبهت الى “0الحالة المقلقة للغاية التي يعيشها الصحفيون المصريون حيث يتعرضون في أغلب الأحيان الى الملاحقات والمضايقات بذريعة الأمن القومي”، وأكدت أيضاً “أن مصر في عام 2015 أصبحت واحدة من أكبر السجون بالنسبة للصحفيين في العالم”.
حقا.. عزيزي الزميل نقيب الصحفيين وأعزائي الزملاء أعضاء مجلس النقابة لا ألوم الرئيس أو الرئاسة في قبول مثل هذه الرعاية السابقة والنشاز في تاريخ نقابتنا، بل ألومك أنت وألومكم أنتم .
وبصفتي عضوا بالجمعية العمومية فانني أعلن بضمير مستريح وباتساق مع تقاليد المهنة ومع تاريخ نقابتنا معارضتي لرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي للاحتفال الماسي. وأقول ان هذه الدعوة ليست باسمي ولا تصح ان تكون باسمي. وهذا لاعتبارات تسبق حتى كون الرئيس السيسي في نظري ونظر العديد من الصحفيين المصريين بل وأحرار العالم عدوا لحرية الصحافة وللصحفيين.
وأقول لكم: الرجوع الى الحق فضيلة.. راجعوا أنفسكم.. ولا تعالجوا ما تظنونه حرجاً في سحب دعوة الرعاية والاعتذار عنها بالحرج الأكبر إذا انعطفنا الى هذا الطريق. وهذه بالطبع ليست نقابة السيسي ولا نقابة الرئيس، بل هي ببساطة نقابة الصحفيين.

سيد أمين يكتب: دفاتر يناير

من أخطر ما رسخت له الذكرى الخامسة للثورة المصرية عند المحتجين مع نزول الدبابات والمدرعات ومئات الآلاف من الجنود إلى الميادين، هو أن مشاهد التعامل الأمني المفرط ألجمت ألسنة كل من يتحدثون طويلا عن التغيير عبر المظاهرات السلمية.
ويعزز ذلك الخطر أن معظم هؤلاء المحتجين هم من أصحاب "الثارات" ممن فقدوا عائليهم وذويهم في المجازر الميدانية المتعددة المروعة التي ارتكبتها السلطة، والتي صارت الآن تطالهم حتى في بيوتهم وعلى أسرتهم بين أطفالهم، فضلا عن أولئك الذين اختطف زوار الفجر ذويهم، ولُفقت لهم التهم لتصدر ضدهم أحكام مشددة تصل إلى الإعدام، وكذلك آلاف المختفين قسريا والمشردين خارج الوطن وداخله وهم بالملايين، وأيضا المفصولون من أعمالهم وكلياتهم، والمصادرة أقواتهم، والمصابون، والمغتصبات، والمحبوسون داخل مصر بسبب أوامر منع من السفر.
كل هؤلاء لم يعودوا يطالبون فقط بالحريات والديمقراطية وتداول السلطة والرخاء وإنهاء الاستبداد والفساد والمحسوبية، وغيرها من مطالب يمكن أن يعتبرها بعض الناس مجرد كماليات يجوز الاستغناء عنها إن لزم الأمر، بل صارت مطالب ثورتهم هي الدفاع عن الحياة نفسها.
استجلاء الحقائق
وأعتقد أنه لا يمكن أن تنجح ثورة يناير نجاحا جديا، حتى إن سقط الانقلاب بفعل الثوار أو أسقط عمديا لفشله في أداء دوره الوظيفي، إلا إذا قمنا بتفكيك أسرارها وفهمنا تفاصيلها فهما مترابطا لا يحيل كل ما يخالف ما قيل في الرواية الرسمية إلى الصدفة.
ذلك الفهم سيجلي الفوارق المستترة بين العمل الثوري العفوي، والعمل الجهوي المدبر فيها، وسيتعمق فهمنا ذلك بوقوفنا على إجابات أسئلة حاولنا وحاول حسنو النوايا ألا يتوقفوا أمامها باندهاش وفضول، وغالبوا رغبتهم في ذلك حتى لا يستعجلوا الحزن في بيت الفرح، ورضوا أن يخادعوا أنفسهم عسى ألا يظهر لهم "العفريت" الذي يخشونه سريعا وأملوا ألا يظهر لهم أبدا، لكن للأسف "العفريت" لم يفارقهم لحظة واحدة من الأساس.
وبالطبع بات معلوما لدى أي مراقب نزيه أن ثورة مصر تعرضت لمؤامرات عدة، بدءا من أكذوبة الجيش الذي حماها، إلى "التخفي" في صورة "الطرف الثالث" لتشويهها، انتهاء بالإعلان صراحة عن نفسه قائدا للثورة المضادة التي راح يؤكد أنها هي الثورة التي جاء ليحميها.
وقائع مثيرة
وهناك واقعتان محددتان ألقتا ضوءا كثيفا على ما حدث قبيل الثورة، ففي يوم 24 كانون الثاني/ يناير 2011، نشر موقع الأهرام الرسمي في صفحة الحوادث ما مفاده أن عمال الشحن بميناء القاهرة الجو فوجئوا أثناء قيامهم بشحن 39 كرتونة تتبع أحد الركاب المصريين (لم تسمه) على متن الطائرة المتجهة إلى "دبي"؛ بسقوط إحدى تلك "الكراتين"، وتبعثرت منها سبائك ذهبية على الأرض، وهنا جاءت شخصيات أمنية رفيعة وقامت بحصر الكراتين جميعها ومحتوياتها وأعيد الأمر إلى نصابه. وتم التكتم على الخبر، ثم عرفنا بعد ذلك أنها أموال مبارك كان يحملها له "حسين سالم".

والمشهد الثاني خروج حملة يقودها أحد المنتسبين لحزب التجمع اليساري، لدعم جمال مبارك بمجابهة حركة كفاية التي خرجت خصيصا لتقول لمبارك "كفاية"، وما أن خرج مبارك من الحكم حتى ارتمت هذه الشخصية في حضن النظام العسكري الجديد.
أسئلة شائكة
وهناك أسئلة شائكة كثيرة تبحث عن إجابات، بعضها يتعلق بفترة ما قبل الثورة والبعض الآخر بعدها.
ويبقي مقتل اللواء عمر سليمان، وزير المخابرات العتيد طيلة عصر مبارك، واحدا من أهم الأسئلة التي إن وجدنا لها إجابة فهمنا من خلالها ما جرى في تلك الثورة، وخريطة الصراعات التي أفرزتها، خاصة أن الرجل عرف بولائه الشديد لمبارك، لدرجة أن مبارك اشترط أن يتولى هو مهمة منصب نائب الرئيس.
وهناك أيضا أسئلة من عينة: لماذا اقتحمت المخابرات مقار أمن الدولة عقب الثورة ثم راحت تتبرأ من ذلك رسميا؟ وما طبيعة الأوراق التي حصلت عليها منها؟ ولماذا تركت ما تركته ليتسرب للإعلام؟ وغيرها الكثير من الأسئلة الهائمة في دفتر أحداث الثورة.
وإجابات تلك الأسئلة جميعا تصب في قالب واحد، وهي صراعات مراكز القوى. فالمجلس العسكري والمخابرات الحربية من جهة، وجمال مبارك وجهاز أمن الدولة والحزب الوطني من جهة أخرى، اقتتلوا حول مبارك "الابن" الذي أراد أن يخلف والده في سدة الحكم.
وإن هذا الاقتتال أنتج ثورة يناير، بغية أن يتخلص العسكر من جمال مبارك سياسيا، خاصة بعدما نما نفوذه ورغبته في التخلص من دور "الفلتر" أو ناقل صوتهم إلى الشعب، وهو الدور الذي كان يقوم به والده على ما يبدو، ثم يقومون بتنصيب فرد منهم وقع عليه الاختيار مسبقا ليحل محل مبارك في أداء هذا الدور "الفلتر".
وإنهم في سبيل ذلك الخلاص، خلاصهم هم وليس خلاص الشعب، أسسوا عدة حركات بدت كما لو كانت ثورية، وراحوا يصطنعون النخب السياسية والإعلامية الموالية لهم ويمدونها بالزخم الإعلامي على غرار ما فعلوه تمهيدا للثلاثين من يوليو فيما بعد، وهي النخب والحركات التي حازت بحق على أفئدة الناس بسبب معارضتها الجريئة لحكم مبارك الطويل والذي لم يتعود المصريون أن يجدوا من يخرج ضده من قبل. ودلالة ذلك أن تلك النخب أو الحركات الوهمية صارت تؤيد نظام حكم عبد الفتاح السيسي بطبيعة الحال الآن، ما يكشف بجلاء أنهم كانوا مجرد أدوات لعبور المرحلة ليس أكثر.
وعلى ما يبدو فإن تفاعل الشعب مع تلك الثورة كان أكثر مما ينبغي، فلم يكتف برحيل مبارك بل راح يطالب بإسقاط "حكم العسكر"، وهو ما لم يكن في الحسبان. هنا كان من الضرورة القضاء على هذه الثورة الحقيقية بتقسيم الثوار وتخوينهم، وشيطنة فصيل منهم إعلاميا، ليتم القضاء على الثورة من خلال مكافحتهم.

24 فبراير 2016

محمد سيف الدولة يكتب: فى ذكراها .. لمن الوحدة العربية اليوم؟

seif_eldawla@hotmail.com
ان الايمان بحقيقة الامة العربية الواحدة وبضرورة توحدها، يعنى فى اهم منطلقاته الايمان بانتماء الشعب العربى كله الى امة عربية واحدة، لا فرق فى ذلك بين مصرى وسورى وفلسطينى وتونسى ..الخ، ولا بين مسلم ومسيحى أو سنى وشيعى..الخ، ويعنى أيضا انه لا فرق بين قومى واسلامى واشتراكى وليبرالى.
***
فى ربع القرن التالى للحرب العالمية الثانية، كانت التحدى الرئيسي أمام مشروعات الوحدة العربية، هو كيف يمكن تحقيقها فى ظل عداء الدول (القطرية) للفكرة وللمشروع ورفضها لإنهاء وجودها الذاتى والذوبان فى كيان وحدوى اكبر. بل رفضها لاتخاذ اى خطوات ولو صغيرة وجزئية لتخفيف القيود على حقوق الحركة والاقامة والانتقال والتواصل بين الدول العربية وبعضها البعض. وما ترتب على ذلك من قيامها بفرض حصار وحظر حديدى على أى حركات أو شخصيات وحدوية وتجريمها واعتبارها من أكثر مهددات الأمن القومى للقطر.
وما زاد الأمر تعقيدا، هو فشل مشروع الوحدة المصرية السورية 1958-1961، وتعثر كل ما تلاه من مباحثات ومبادرات لوحدات ثنائية او ثلاثية. ثم كانت الضربة القاسمة هو الانقلاب على مشروع التحرر العربى بقيادة مصر،واستبداله بالمشروع الامريكى الصهيونى الذى يحكم المنطقة منذ كامب ديفيد حتى اليوم.
وما ترتب عليه من تراجع المشروعات والدعوات والحركات الوحدوية وتسرب جرثومة الاستسلام الى غالبية الراى العام العربى وسيادة الاعتقاد باستحالتها وعدم واقعيتها فى ظل الواقع الدولى والاقليمى الراهن ولسنوات طويلة قادمة لا يعلم مداها سوى الله. لتختفى القضية من اجندات وبرامج غالبية القوى السياسية العربية، وليقتصر ذكرها على الاحتفالات الموسمية بذكرى الوحدة المصرية السورية، مثلما يحدث هذه الايام.
***
كانت تلك هى التحديات الرئيسية وقتها، فى ظل ايمان الشعوب العربية من المحيط الى الخليج بالعروبة وبالقومية العربية، وحلمها ومطالبتها بالوحدة، وتأييدها ودعمها لكل معارك التحرر العربى وتحرير فلسطين.
وكان ذلك هو الشعور العربى العام باستثناء بعض الخلافات والصراعات الفكرية بين النخب من التيارات الفكرية المختلفة حول فكرة القومية بشكل عام والقومية العربية على وجه الخصوص، وما اذا كانت القومية العربية ام الاسلام ام الاممية العمالية ام الوطنية المحلية هى الانتماء الحقيقى والموضوعى للشعوب.
اما اليوم فان التحدى الرئيسى والجديد الذى يواجه اى حديث او مشروع لإعادة احياء الشعور القومى والدعوة الى الوحدة العربية، هو انقسام الشعوب ذاتها بين انتماءات وولاءات متعددة، ساعدت عليها سلسلة الهزائم والتراجعات والاستسلامات التى لحقت بالامة فى العقود الاخيرة.
ولقد وصلت هذه الانقسامات الى حد الاقتتال الاهلى فى عديد من الاقطار، وبلغت ان قطاعات واسعة من انصار التيارات أو المذاهب والطوائف المتصارعة نزعوا صفة الحق فى المواطنة عن خصومهم من التيارات الأخرى، واصبحوا يصنفونهم كأعداء للوطن وللأمة، ويضعون حتمية بترهم واجتثاثهم على رأس أجنداتهم السياسية .
وبعيدا عن العنصرية والكراهية الكامنة وراء مثل هذه الدعوات والتوجهات، فان الاجتثاث لأى تيار أو طائفة أو مذهب من تلك التى شكلت مكونات الأمة الرئيسية على امتداد قرون طويل، هو أمر مستحيل. المطالبة به او التورط فى معاركه، سيدفع بنا الى عقود طويلة من الحروب، الجميع فيها هالك و مهزوم.
وبالتالى فاننى أتصور أن أهم وأولى التحديات التى تواجه دعاة وحدة الأمة اليوم، هو العمل على اخراجها من حالة الاستقطاب القاتلة والجهنمية التى ضربتها، والانطلاق من حقيقة اننا جميعا مواطنون عرب، لا فرق بيننا على اساس الجنسية او الدين او المذهب أو الطائفة ولا على أساس المرجعية الفكرية والانتماء السياسى.
وأختم هذه السطور بالتأكيد على بديهية أن هذا ليس هو التحدى الوحيد امام مشروع الوحدة اليوم، فهناك قائمة طويلة ومركبة من التحديات والعقبات والقضايا والمتغيرات والتفاصيل التى تحتاج لإعادة الحوار والاجتهاد، لم أتناولها هنا، من باب الرغبة فى التركيز على خطورة حالة الانقسام الذى أصاب الامة.
*****
القاهرة فى 23 فبراير 2016

23 فبراير 2016

زهير كمال يكتب: تطور نحو الخلف



لابد وأن يصاب المرء بالألم وخيبة الأمل عندما يرى الحروب تشتعل على نطاق واسع في الوطن العربي، فهناك ميادين مفتوحة في سوريا والعراق ، اليمن وليبيا ، ولكن المخفي أعظم فباقي الدول العربية مرشحة لنفس المصير المؤلم الذي تعاني منه الدول المذكورة . فعندها نفس الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية .
سياسياً: كل أنظمة الحكم ملكية أم جمهورية هي أنظمة دكتاتورية لا تمثل شعوبها وإن وجدت بعض البرلمانات في بعض دولها فهي برلمانات صورية تتماهى مع الحاكم وتصفق له وتؤيده فيما يفعل.
اقتصادياً : الفساد والمحسوبية والرشوة والبطالة الواقعية والمقنعة هي سمات كل الدول ، فنسبة بسيطة من الشعوب تتنعم بالثروة ، والباقي يلهث لتحصيل لقمة العيش ونسبة لا بأس بها لا تجد ما تأكله.
اجتماعياً: ازدادت الفوارق الطبقية في المجتمعات ، فنسبة بسيطة لا تتجاوز في أحسن الأحوال 10% تعيش مرفهة وتصل اليها الخدمات الضرورية للحياة ، والباقي يعيش في عشوائيات حول المدن الكبرى أو في قرى ما تزال في القرون الوسطى ، تدهور التعليم وتفشت الأمية والجهل في المجتمعات. ويتم بشكل مكثف هجرة أفراد الطبقة الوسطى الى دول أوروبا والأمريكتين ، وهكذا تتجرد المجتمعات من العقول الشابة، وبفعل الحروب الطاحنة يتم تهجير الطبقات الفقيرة التي لم تكن تفكر في ترك بيوتها في المدن والقرى لتعمل في أحط المهن في الدول الأخرى.
في أوضاع كهذه، فإن باقي المجتمعات العربية مرشحة للانفجار والتشظي ، ولا توجد أية دولة محصنة ضد هذا المصير ، حتى دول الخليج الغنية غير مستثناة من ذلك أ فالعمالة القادمة من خارجها والتي يزيد عددها بأضعاف عن عدد السكان الأصليين تعاني من أوضاع اقتصادية في غاية السوء إضافة الى المهانة والظلم الواقع عليها.
ماذا جرى في الوطن العربي ولماذا تدهورت الأوضاع الى هذا الحضيض ؟
قبل خمسين عاماً مضت، حصلت معظم بلادنا العربية على الاستقلال من الاستعمار الغربي وكانت مصر الناصرية تقود الأمة العربية ، وكان هناك تقدم تلمسه الجماهير في كل مجالات الحياة في الزراعة والتصنيع وفي مجانية التعليم ، أهم من ذلك أن الشعوب العربية كانت موحدة ولها هدف واضح هو الخلاص من الرجعية العربية التي تعيق حركة التقدم ، والقضاء على إسرائيل كونها جسماً غريباً زرعه الاستعمار في قلب الوطن العربي ، وتحقيق الوحدة العربية ، فالجميع يدرك أن هذه الحدود الموجودة هي من صنع الاستعمار ولا بد من إزالتها وكذلك القضاء على الجمود والتخلف الذي يعشش منذ مدة طويلة. 
في تلك الأيام كانت مصر تكتب وبيروت تنشر وبغداد تقرأ . ولن أخوض طويلاً في التغني بأمجاد الماضي ولكن:
في تلك الأيام كان هناك أمل في مستقبل أفضل .
في هذه الأيام مات الأمل ، فلا أحد يرى بارقة الضوء في نهاية النفق المظلم.
من يرغب أن يكون غراب شؤم ينعق؟
ولكن في نفس الوقت من يرغب أن يكون نعامة تخفي رأسها في الرمال؟
فما الذي أوصل الوطن العربي الى هذه المرحلة من الانهيار؟
كثيرون أدلوا بدلوهم يبحثون ويحللون ، فمنهم من ألقى اللوم على الغرب ، أو إسرائيل ، أو الرجعية العربية، وبعضهم يرى ذلك في جزيئات بسيطة فيقول مثلاً لولا تخلف الاقتصاد أو التعليم، البترول هل نعمة أم نقمة؟ البعد عن الدين؟ أو التطرف الديني؟ والى غير ذلك
يقولون لولا هذا السبب أو ذاك لما وصلنا الى ما وصلنا اليه .
ولكن هناك أمور تعتبر أساسية وبعضها إنما ناتج أو محصلة لأسباب أهم.
في تقديري المتواضع أن أحد الأسباب الأساسية في المشكلة هو طبيعة نظام الحكم القائم في الوطن العربي والذي لم يتغير منذ 1400 عام.
وعدم انتباه مثقفي الطبقة الوسطى لهذا الأمر ومن ثم عدم تنبيههم وتوعيتهم للمحيط هي المشكلة ، وهذا ناتج عن درجة تطور المجتمعات العربية.
فمنذ أربعة عشر قرناً أي بعد نهاية دولة الخلافة الراشدة ، يعتمد الحكم على الفرد الأوحد الذي يأمر فيطيع الناس. إذ ليس مهماً عندهم أن يكون الحاكم متديناً أو زنديقاً ، سفاحاً أو ماجناً ، عاقلاً أو مجنوناً ، فالناس لا ينظرون الى صفاته بل الى عصاته الغليظة التي يستعملها.
مثل بسيط :
كان هناك حكام لم يؤمنوا بالدين الذي قامت عليه الدولة ، الإسلام ، ولكن بعض شيوخه ، حتى هذه اللحظة، ما زالوا يقولون (رضي الله عنه ) عندما يذكرون معاوية بن أبي سفيان أو ابنه يزيد ، وأجهل كيف يستطيعون تفسير رمي يزيد بن معاوية الكعبة بالمنجنيق ، والكعبة هي قدس الأقداس في الإسلام. وفي نهاية تبريراتهم اللامنطقية يقولون الله أعلم.
هل هذا تدين شديد ؟ أم إلغاء للعقل؟ أو تسليم مطلق للحاكم وعدم محاسبته، بل وتبرير أفعاله؟
لن نخوض كثيراً في التاريخ ولكن تكرست لدينا عبره مفاهيم لحكم الفرد لا توجد لدى الشعوب الأخرى. وأحد الأمثلة الساطعة على أننا لا نبالي ولا نفكر، ونأخذ كمسلمات تسمية الدول باسم الأسر الحاكمة فيها.
ما زلنا نسمي الدولة الإسلامية الثانية باسم الدولة الأموية ، ثم سمينا الثالثة بالعباسية وتلا ذلك الفاطمية فالعثمانية ، حتى الممالك الصغيرة التي نشأت أثناء ضعف الدولة المركزية سميناها أيضاً باسم أسرها الحاكمة.
بينما نجدهم في الصين مثلاً عندما يتكلمون عن التاريخ يقولون تاريخ الصين الفترة من كذا الى كذا، الأسرة كذا.
أما في تاريخنا الحديث فقد سرنا على نفس المنوال ، فسمينا الدول باسم عائلات وقبائل ، فقد سمينا اليمن الملكي قبل الجمهورية بالمتوكلية اليمنية ونسمي الأردن بالمملكة الهاشمية ونسمي الجزيرة العربية باسم قبيلة واحدة فنقول العربية السعودية.
لم يفكر أو يسجل اعتراضاً أي مفكر أو شيخ أو مثقف. فجيناتنا تقبل ذلك ولا نجد حرجاً أو غضاضة وكأن الوضع بدهيّ كقوانين الطبيعة.
يا لها من تركة ثقيلة ورثناها عبر التاريخ : صفة الخنوع . فما الذي يمكن تحقيقه ونحن نمتلك هذه الصفة؟
في تحليل الأوضاع العربية الحالية كان تفكيري يقودني الى أننا لا نزال نعيش في عصر القبيلة ، ولكن التفسير المعقول والأقرب الى المنطق، أننا ما زلنا في المرحلة التي تشبه عصر الإقطاع الذي مر على أوروبا قبل أن تتوحد هذه الإقطاعيات ( أو بالأحرى توحّد) في دول كبرى. 
كانت العائلات الكبيرة تمتلك قلاعاً تسمى باسمها ولها أراض تحيط بالقلعة حيث يعيش السكان المحليون. 
الإقطاعية الأوروبية القديمة هي عندنا دول لا يخرج تفكير حاكمها عن الاهتمام بشؤونه المعاشية والصحية والمالية. يتحكم في اقتصاد الإقطاعية وثرواتها ، رغم أن الجميع معدوموا الدراية بشؤون الاقتصاد.
وفي كل دول العالم، فإن الاقتصاد يتحكم في السياسة ، إلا في عالمنا العربي فالحاكم الأوحد يتحكم في الاقتصاد وفي تحديد أسعار ثروات بلاده، والحق أنه تاجر غبي لا يفقه ما يفعل وتضيع الثروات وتستنزف فيما لا طائل فيه. 
يعرف الحاكم أن الناس تكرهه فيعتمد على الأجنبي في تثبيت شؤون حكمه بالحماية المباشرة أو غير المباشرة .
وليس غريباً أمر( الإقطاعيين - الحكام ) هؤلاء. فكلهم بلا استثناء لا يفكر في التقاعد أو التنازل مهما بلغوا من العمر عتياً. ولا أحد يستطيع إجبارهم على ذلك.
في موريتانيا أطلق الرصاص على الإقطاعي وقيل إن هذا الإطلاق حدث أثناء الصيد!! فذهب الى باريس للعلاج وبقي هناك حتى شفي تماماً ولم يفكر أحد بالحلول مكانه ، كانت موريتانيا تكاد تتحول الى دولة ديمقراطية بفعل المعارضة النشطة فيها ، لولا هذا الإقطاعي الذي حبس أصوات الناس وأنفاسهم. فأصبحت الدولة الشبح التي لا أحد يتذكر أخبارها أو وجودها.
في الجزائر ولضرورة الحفاظ على الشكليات رشح الإقطاعي نفسه لولاية رابعة ، هذا الإقطاعي المريض المصاب بأكثر من جلطة دموية لا يستطيع الظهور مرة واحدة حتى أمام الشاشة الصغيرة ليخبر الناس أنه مرشح ، ومع هذا فاز بجدارة واقتدار وبالطبع لا يستطيع أن يشكر الناس كعادة المرشحين على ثقتهم الغالية.
في تونس كان الإقطاعي يستعمل زوجته وأقاربه لتجميع المال وكأنه لا يكفيه ما عنده من ثروات طائلة، ولكن من يستطيع محاسبته؟ وعندما ثار شعبه هرب ليحتمي بإقطاعي آخر ويعيش الآن مرفها بعيداً عن المساءلة والحساب.
في ليبيا تحول الثائر الجاهل الى إقطاعي مجنون ، كان ينقل خيمته بطائرة خاصة لينصبها في الدول الأخرى بعد أن يستأجر أرضاً خاصة لها. بعد مقتله تفتتت الإقطاعية فلم يترك وراءه سوى الخراب والجهل.
في مصر كان الإقطاعي مغتراً بنفسه الى حد كتابة اسمه على بذلاته التي يطعم ثمن الواحدة منها ألف عائلة لمدة شهر كامل. وهو صاحب القول : إما أنا أو الفوضى ، وهو لسان حال كل الإقطاعيين كما شاهدنا على الطبيعة ، فعندما مات صاحب القلعة انهارت وراءه، رأينا ذلك في الصومال ونراه اليوم في ليبيا واليمن. 
في السودان فقد الإقطاعي نصف أراضيه وشجع الاقتتال الداخلي بين سكان اقطاعيته حتى وصل الأمر الى محكمة العدل الدولية التي طلبته للتحقيق ، ولكنه ما زال يصول ويجول ويزور الإقطاعيات الأخرى وبراءة الأطفال في عينيه. بينما نجد أن دولة مثل صربيا قدمت رئيسها ميلوسيفتش للمحكمة الدولية. وبغض النظر عن الكرامة أو الإهانة ، والنخوة العربية ، من الذي يستحق الحياة والاستمرار الشعب أم الرئيس؟ وهذا هو الفرق بين الدولة والإقطاعية.
في الأردن انتبه الإقطاعي الراحل الى أن ابنه أحق بالإقطاعية من أخيه ، بجرة قلم أمر، فأطاعت الإقطاعية. في سوريا تحركت الإقطاعية شعوراً بالوفاء للإقطاعي الراحل فقامت بتعيين ابنه صغير السن مكانه وتم تغيير الدستور من أجل ذلك.
لن نستطيع ظلم هذا الإقطاعي الصغير فهو الوحيد الذي يرفع راية الممانعة ضد الوجود الإسرائيلي ، تكالب عليه الإقطاعيون الذين يكرهونه واستطاعوا احتلال القسم الأكبر من الإقطاعية بعد أن تم تدميرها. الغريب في الأمر أن أعداءه بلا استثناء لا يطالبون بتغيير نظام الحكم بل يطالبون برحيله شخصياً ليُحلوا محله إقطاعي آخر.
في الجزيرة العربية مات الإقطاعي الجاهل ليحل محله جاهل آخر ، الجاهل الراحل ومع أنه يمتلك كل شيء إلا أن ثروته الخاصة قدرت ب 22 مليار دولار، أما الجاهل الجديد فقد أشعل حروباً في كل مكان وربما دون أن يعلم ستكون بداية النهاية للحكم الإقطاعي هناك
ولكن منتهى الغرابة، ومن نوع شر البلية ما يضحك، يصادفنا مع السلطة الفلسطينية التي يتوهم الإقطاعي الكبير فيها أنه يمتلك إقطاعية ، ولا شك أن تحول حركة ثورية مثل حركة فتح الى قطيع حراسة للاحتلال، ليستدعي الدراسة الجدية فهو يدخل في مجال علم النفس، في تأثير حياة المخيم على الجيل الثاني من الطبقة الوسطى المهجرة وحالة الفراغ والبطالة التي عاناها شباب المخيمات ، فلم يكن أمامهم سوى المذياع والمقهى ولعب الورق والاستماع بحسد الى قصص نجاح بعضهم الذي سافر الى الخليج واغتنى هناك، ولكن مما لا شك فيه أن ميوعة المباديء الثورية وعدم الضبط والربط فيها وتشجيع الفساد بغرض شراء الولاء كان السبب فيما آلت اليه حركة قاد زعماؤها الشعب الفلسطيني الى الهاوية. 
هذا غيض من فيض من مظاهر الإقطاعيات العربية التي تخلفت بسبب إقطاعييها ومعظمهم عملاء وموظفون لدى مخابرات الدول الكبرى.
وماذا عن علاقة الإقطاعي بالطبقة الوسطى ؟ إنها علاقة السيد بالمسود ، فهذه الطبقة ما تزال تقدم للإقطاعي الخدم والحشم عندما يطلب.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
هل سمع أحد عن رئيس وزراء اختلف مع الإقطاعي فقدم استقالته؟
هل سمع أحد عن وزير اعترض على السياسة العامة فقدم استقالته؟
فيما عدا لبنان الذي يشكل حالة خاصة هي ديمقراطية توازن الطوائف وإقطاعية البحرين التي يحكمها رئيس الوزراء منذ خمسين عاماً (وهو الإقطاعي الحقيقي ).
والجواب : لا يوجد .
وللإنصاف فقد سرت إشاعة أن عصام شرف الذي كان وزيراً في إحدى حكومات مبارك قدم استقالته ، وعندما زار الميدان أثناء ثورة 25 يناير اصبح رئيساً لوزراء الثورة ولكنه كان مخيباً للآمال ، كيف لا وهو الذي اعتاد على تقبل الأوامر وإطاعتها ؟
في كل إقطاعية تجد عدداً كبيراً من الوزراء السابقين الذين تمت إقالتهم بسبب مزاج الإقطاعي وأهوائه وليس للأمر علاقة بالكفاءة أو النشاط أو الذكاء. فهذا ليس بمقياس للتعيين في الوزارة وإنما المقياس هو الولاء والطاعة العمياء.
ولهذا يستحقون صفة الخدم وليس هناك صفة أخرى تناسبهم، ولعل المثل الساطع على ذلك نجده في المغرب حيث تحول رئيس الوزراء الإسلامي القادم عن طريق انتخابات شهدتها الإقطاعية بسبب الخوف من أحداث الربيع العربي الى قط أليف في بلاط الإقطاعي.
زاد الفساد وزادت البطالة وزاد الفقر في الإقطاعية ، وبعد ذلك يلومون الناس على الثورة وحرق الأخضر واليابس.
بعد هذا الاستعراض المختصر لنظام الحكم العربي ينبغي أن نسأل أنفسنا سؤالاً في غاية الأهمية :
كم حاكم عربي عمل من أجل مصلحة شعبه ولم يفكر بمصلحته ومصلحة عائلته؟
وللأسف لن نستطيع أن نكمل عد أصابع اليد الواحدة !
وربما كانت أسهل طريقة لمعرفة إخلاص الحاكم وحبه لوطنه هي عند موته ، فإن مات فقيراً فهو ابن شعبه
ولكنه وحسب درجة التطور التي وصلنا اليها هو من نوع المستبد العادل على أكثر تقدير.
كان جمال عبد الناصر وهواري بومدين علامتين بارزتين على طريق تغيير مجتمعاتهما. ولكن هذه الشعوب في حاجة الى تتابع سلسلة من الحكام العادلين لتغيير الأوضاع البائسة .
قد يأتون أو لا يأتون في الغالب كما نرى على أرض الواقع.
كان الأمر يحتاج الى القيام بثورة ثقافية للتخلص من الموروثات القديمة ، فبناء الإنسان الحديث القادر على مواجهة تحديات العصر لا يقل أهمية عن بناء المصانع والمزارع.
لم يحدث هذا فرجعت الأمور الى وضعها السابق بعد موت الحاكم المخلص .
ما نشاهده اليوم نجاح أكثر الأنظمة العربية تخلفاً متمثلة في النظام السعودي وحلفائه في جر المنطقة وشعوبها الى أتون الحرب الطائفية ، وهو ما كانت تسعى له منذ فترة طويلة بالتعاون والتوجيه المباشر من إسرائيل والغرب.
ولأول مرة تصبح الشعوب نفسها في خطر محدق .
فعندما يتم تهجير الملايين وتجويع من تبقى وقتل الشباب بعضهم بعضاً ، بعد النجاح في حشو رؤوس بعضهم بأفكار متخلفة ، يصبح مستقبل الأمة في مهب الريح.
ما نلاحظه أن هناك قتلاً ممنهجاً يحدث كل يوم في كثير من المناطق العربية ويقوم النظام السعودي بإدارة هذا القتل إما مباشرة أو بتمويل أفراد ومجموعات تم غسل أدمغتها بعد أن أصابها اليأس في حياة كريمة حرة، فتقوقعت على نفسها ثم انفجرت في وجه مجتمعها، وبعد ذلك تتم تصفيتهم كإرهابيين .
لم نفكرأبداً في الأسباب الحقيقية لهذه الأورام المتفجرة في مجتمعاتنا، وهو وصول النظام العربي القائم الى طريق مسدود. 
وما يؤسف له أن كثيراً من المتعلمين ينجر دون تفكير الى المربع الطائفي فهو إما مؤيد أو معارض وتم نسيان هدف الأنظمة الرجعية الحقيقي وهو الحفاظ على ثرواتها المسروقة من شعوبها.
قبل التطرق لما يمكن عمله ، لا بد من تحديد الأخطار المحدقة بالأمة وما هو المستقبل المراد لها.
أولاً: استمرار الصراعات المسلحة الى ما لا نهاية ما دامت النتيجة مضمونة وهي أن يقتل الناس بعضهم بعضاً فلا تقوم للشعوب قائمة لأمد طويل.
ثانياً: أن تكون إسرائيل مستقبلاً هي القوة العسكرية والاقتصادية المسيطرة في المنطقة، ولعل أبرز مثل تم فعلاً هو الاتفاقية التي وقعها الأردن مع إسرائيل لوصل البحر الأحمر بالميت والتي جاءت لصالح إسرائيل بشكل كامل نظراً لأن الأردن الضعيف غير المحمي من أشقاءه العرب لا يستطيع عمل إتفاقية ندية. 
ثالثاً: أما الفسيفساء من الدويلات المتصارعة التي ستتكون، فإنما هي سوق للصناعات الإسرائيلية المتقدمة سواء كانت صناعة الأسلحة أم الحواسيب والتكنولوجيا المتقدمة ، وفي حالة تقهقهر إحدى الدويلات فإن إسرائيل تدعمها لتنهض على قدميها لتستمر في صراعها مع غيرها. وليس ببعيد مثل معالجة جرحى الفئات السورية المتصارعة في المستشفيات الإسرائيلية للزج بها ثانية في أتون الحرب المستعرة. ولن ننسى سماعنا لكلمات شكر الجرحى العرب لإسرائيل الحنونة التي عالجتهم، وزودتهم بالسلاح والعتاد.
هذا المخطط المعد بعناية من العالم الأول لرسم مصير المنطقة يجري تنفيذه بروية وباقتدار وبتدرج عبر مدة طويلة من الزمن وبمساعدة الأنظمة الرجعية الجاهلة التي لا يهمها سوى مصالحها الشخصية.
في هذه الصورة الضبابية الكالحة، لا زال الأمل قائماً لتغيير هذا المستقبل المظلم.
هذا الامل موجود في شعب مصر الذي عرف معنى وطعم الثورة لأول مرة في تاريخه في 25 يناير، ثورة شعبية شاملة ضد الفرعون. ومما لا شك فيه أن تأثير هذه الثورة سيظل يدوي لمدة طويلة في المستقبل وستظل شعارات الثورة (عيش حرية عدالة اجتماعية) حية الى الأبد.
ولكن نظراً لضعف القوى الثورية وتهلهلها فقد انتكست الثورة. ولكن الى متى يستطيع أحد مهما كان جبروته حبس المارد في القمقم؟
يراد لهذا المارد أن يظل مريضاً جائعاً مهلهلاً حتى لا يستطيع أخذ دوره الإقليمي ، فمصر هي القاطرة التي تجر العربات العربية وهذا ليس كلاماً من باب التمني أو الحلم. ولكنه وقائع التاريخ والجغرافيا والسكان .
ولكن سنظل ندور في نفس الحلقة إن لم نغير إتجاه البوصلة. فليس الهدف تغيير إقطاعي بآخر مهما كان عظيماً، ولهذا فالمطالبة بأن تكون رئاسة الدولة منصباً شرفياً (يملك ولا يحكم) إنما هي العلاج الوحيد لأزمة الحكم في مصر والعالم العربي.
ولنا في الهند التي يشبه وضعها أوضاعنا، المثل الأعلى وكيف تقدمت وبقينا نراوح مكاننا بعد أن كنا في نفس المستوى قبل خمسين عاماً.
وقد يكون نظام الحكم الحالي مقبولاً في العصور القديمة فهو يتماشى مع النمط السائد على الأرض ولكن استمراره الآن أصبح مسألة حياة أو موت في الوتيرة المتسارعة للحياة الآن في عصر الفضاء والبحث العلمي والأسلحة المتطورة.
ما يحدث اليوم وفي طبيعة النظام الحالي القائم، هو حرمان الطبقة الوسطى من الحكم. فهي أولاً الطبقة الوحيدة المؤهلة للحكم نظراً لعدم وجود طبقات أخرى، وإن وجدت فهي إما في غاية الضعف أو التشرذم.
وحكم الطبقة الوسطى يكون عبر رئيس وزراء مسؤول أمام مجلس نواب مع حرية كاملة في تكوين الأحزاب والنقابات واستقلال الصحافة. وعندما تكون مسؤولية رئيس الوزراء أمام مجلس النواب وليس الحاكم تختلف المعادلات كلية ، فرئيس الوزراء مهدد بالطرد من منصبه إن هو تهاون أو قصر ولن يكون المعيار الإخلاص والطاعة للحاكم كما يحدث الآن.
يحتاج الأمر الى اقتناع المثقفين بهذا التغيير الجوهري في طبيعة النظام ورغم أنه يبدو تغييراً بسيطاً إلا أن تحقيقه يحتاج نضالاً مريراً وطويلاً ، فهو بداية الثورة الثقافية التي نحتاجها للانطلاق الى المستقبل.
وخلاف ذلك فسوف نظل ندور حول أنفسنا نتلقى الصفعات ولا نعرف وليس لنا القدرة على ردها. 

21 فبراير 2016

محمد سيف الدولة يكتب: ماذا دار فى اللقاء العسكري المصرى الأمريكى؟


ماذا دار فى لقاء الجنرال دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية والوفد المرافق له، مع كبار القادة العسكريين المصريين الذى تم فى 20 فبراير 2016 ؟
التصريحات الرسمية الصادرة من الطرفين اكتفت بكلمات عامة مكررة لا تشفى غليلا، عن تعزيز الشراكة الامنية والعسكرية.
فهل ناقشوا الرغبة الامريكية المعلنة فى زيادة مهام قواتها فى سيناء لتشمل انشطة استخبارية؟ وهل قبلت مصر أم رفضت وتحفظت؟
وهل ناقشوا الغارة الامريكية على ليبيا، والدور العسكرى الامريكى هناك؟ وهل اعترضت مصر، أم صمتت، أم وافقت ودعمت وقدمت تسهيلات لوجيستية للطائرات الامريكية؟
وهل ناقشوا طبيعة وحدود الدور العسكرى المصرى فى الاحلاف والتحالفات الدولية والاسلامية واخواتها، فى السعودية والعراق والخليج واليمن، الذى لا نعلم عنه شيئا حتى الآن، سوى تصريحات مقتضبة عن سفر قوات مصرية للمشاركة فى مناورات عسكرية مشتركة فى السعودية، او تدريب مصرى لقوات عراقية.
وماذا كان جدول الاعمال، وما هى نقاط الاتفاق والاختلاف، وما هى دقائق وتفاصيل ونتائج ما أسفرت عنه؟
***
من حق المصريين أن يعلموا ماذا يدور فى كواليس العلاقات واللقاءات المصرية الامريكية، خاصة العسكرية والأمنية منها، ولا مجال للتذرع بأن ذلك من اسرار الأمن القومى، فما يعلمه الامريكان، لا يجوز حجبه عن المصريين، فالشعب فى النهاية هو الذى يسدد فواتير كل ما يتم من صفقات واتفاقيات فى الكواليس.
لقد مللنا من التعرف على أسرارنا من وسائل الاعلام الاجنبية، وآخرها كان ما أذاعه الاعلام الاسرائيلى والامريكى عن تفاصيل اللقاء الذى تم بين السيسى ووفد اليهود الامريكان، وما ورد فيه من اشادة "الرئيس المصرى" بنتياهو وبقدراته الجبارة القادرة على خدمة وتطوير المنطقة والعالم.
كما مللنا مما نراه من ازدواجية، بين خطاب اعلامى يغرقنا بشعارات الوطنية والاستقلال، وبين ما نراه كل يوم من توطيد للعلاقات والتنسيقات والتحالفات و الاحلاف الأمنية والعسكرية مع امريكا واسرائيل.
***
لقد حرص حكام مصر، على امتداد عقود طويلة، على فرض حجاب من السرية والتعتيم على كل ما يتعلق بحقيقة وطبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة واسرائيل، وتم تجريد الرأى من حقه فى المعرفة والمعلومات، ومن حقه فى المشاركة وإبداء الرأى ورفض أو قبول ما يتخذ فيها من سياسات وقرارات، بل امتد هذا الحظر الى البرلمانات المصرية المتعاقبة، وهو ما أسفر عن كوارث لا تزال تهدد الأمن القومى المصرى حتى اليوم، وتضر بالمصالح الوطنية واستقلال البلاد، بدءا باتفاقيات كامب ديفيد وملحقاتها، ومرورا بالتسهيلات العسكرية واللوجيستية للقوات الامريكية فى قناة السويس والمجال الجوى، التى لولاها لما نجحت فى حملاتها العسكرية على العراق وافغانستان، وفقا لتصريحات رسمية امريكية متعددة، وكذلك الاحتكار الامريكى للتسليح المصرى وتقييده والتحكم فيه لصالح اسرائيل، وصفقات البترول والغاز الكويز بين مصر وإسرائيل تحت الرعاية الأمريكية..الخ
وربما لو كان فى مصر على امتداد العقود الماضية حرية ورقابة شعبية وسياسية حقيقية، لفشلت كل محاولات تمرير كل هذه الاتفاقيات والصفقات، ولأنقذتنا من مستنقع التبعية الذى غرقنا فيه، والذى لا تبدو أى أمارة أو اشارة حالية لرغبتنا فى التحرر والخروج منه.
*****
القاهرة فى 21 فبراير 201

20 فبراير 2016

سيد أمين يكتب:الإستبداد في بلاد الفرعون

آخر تحديث : السبت 20 فبراير 2016 16:55 مكة المكرمة

ليت المستبدون في هذا العالم يسخرون قدرًا من جهدهم الجبار والفذ في التغلب على المعضلات الكبيرة التى تغوص فيها بلدانهم بدلا من استنفاد كل هذا الجهد والعطاء في مجرد الدعاية المتواصلة لخوارقهم التى حفظت شعوبهم من مصائر الهلاك وأطعمتهم من جوع وأمنتهم من خوف، مع أنه بنظرة فاحصة للأمر سيتبين بوضوح أنه لا مكروه أصاب شعوبهم سواهم ولا تحدى يواجهها إلا ما افسدوه هم عليها.
وحينما نتحدث عن الاستبداد - وهو في الواقع موضوع جد مهم وجد خطير -فنحن بالقطع نتحدث عن وطننا العربي لكونه مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بكل ما يتصل بطغيان الانسان في حق أخيه الانسان، والتصقت صورة نمطية في أذهان سكان المعمورة عنه بذلك إلا فيما ندر.
وبالطبع حينما نصف بلادًا بالاستبداد ، فإننا نصف بلادًا تميزت بأن سكانها عبدوا فيها الحاكم، ونسبوا الرعية إليه بدلا من أن ينسب هو إليهم، فصاروا هم الفراعنة الذين يطوفون كالعهن المنفوش حول عرش الفرعون يتقدمهم كهنته، أو يؤدى جميعهم دوره كحلى ملونه تزين عرشه بانبهار وعن قناعة وتجرد.

علاقات مريضة

والمشكلة في مسألة مقاومة الاستبداد خاصة في بلاد الفرعون أنه سرعان ما تنشأ علاقة حميمة بين الجلاد والمجلود فيبرر كل منهما أهمية الدور الذى يلعبه الأخر في حياته.
بل إنه في مرحلة متأخرة من مراحل ديمومة عنف الاستبداد، يبدأ المجلود نفسه بالاقتناع أن ما يتعرض له من قمع كان فعلا من أجل حفظ الوطن ، وكأن وجوده هو مشكلة هذا البلد، وفي المقابل يعتقد الجلاد أن ما يمارسه من طغيان لم يكن من أجل مكاسب انتهازية كما كان يتصور، ولكن كان عملا من أعمال الوطنية والحكم الرشيد.
وراحوا يبررون لذلك ويقولون إن استبداد محمد على كان له الفضل في بناء مصر الحديثة، وإنه لا يصلح لحكم
مصر إلا عسكري، وهو بالقطع كلام مردود عليه بأن الكثير من بلدان العالم لم يمنحها الله شبيهاً لمحمد على ولم يحكمها العسكر الحازمون لنحو ستين عاما ومع ذلك تقدمت عنا بشكل يخرجنا من أى سياق للمنافسة.
ولعل نيقولا مكيافيللى أشار إلى ذلك في بحثه عن طبائع البشر حينما أكد أن القوة المفرطة تصنع صديقا مخلصا ، وهى أيضا الحالة التى يشار إليها عند علماء النفس بـ"سادية" الجلاد و"ماسوشية" المجلود وهى المرحلة التى يستعذب فيها الظالم ظلمه والمظلوم مظلوميته.
والواقع أن من ينشد العدل والحرية والمساواة في بلاد كبلادنا وتعلق بهم، هو كائن مسكين واهم، استنفذ طاقته كلها في معركة احتمالات الخسارة فيها قوية للغاية، ليس لبطش المستبد ولكن لجهل المبطوش به.

الكتلة الحرجة

وللإنصاف يمكننا القول أن خسارة من ينشد العدل والحرية والمساواة ليست مؤكدة أيضا في مصر، وذلك لأنه كما لا يجد الداعى تجاوبا شعبيا مع دعوته، قد يجد أيضا عزوفا منهم عن رفضها، ما يحصر معركته فقط مع ثلة من الانتهازيين الفسدة، وهم الذين لا يمكن أن يتفوقوا في أى معركة دون الاستعانة بتزوير الإعلام من أجل تجييش البسطاء الذين يشكلون كيان ما يسمى بـ"الكتلة الحرجة" ليقاتلوا بدلا منه، وهو ما لا يفلح استخدامه الأن بسبب انكشاف هذه الوسيلة من فرط الاستخدام السئ لها، وهو الوضع الذى يخلق حالة من الجمود الدائم اعتادتها الأجواء المصرية فتتخلق حالة من الاستقرار الوهمى .
ومعركة دعاة "الإصلاح" مع دعاة "المصالح" معركة قوية للغاية لا سيما في دولة مثل مصر ، تجذر الفساد فيها لدرجة أنه صار جزءا لا يتجزأ من نظام الحكم ، بل والحياة العامة كلها ، حيث يجري التبرير له من كافة القطاعات، ولذلك تبقي استمالة "الكتلة الحرجة" هى رمانة الميزان في هذا الصراع التى ترجح هذا عن ذاك.

ويلقي على عاتق "دعاة الاصلاح" مهام ثقيلة منها استمالة هذه الفئة أو تحييدها فإن لم تقف في صف الثورة ،
فمن المفيد أيضا ألا تستخدم كحائط صد للهجمات الموجهة ضد أصحاب المصالح، الذين هم متنفذون ومتحكمون بالفعل ويملكون كل أدوات السلطة.
وكما نعرف جميعا ، يتميز سكان منطقة "الكتلة الحرجة" بأنهم كتلة في الغالب متجانسة ، قليلة الوعى وتستسلم سريعا لكل من يحاول خداعها ، ويميلون إلى النمط "الماسوشي" سالف الذكر، وهم في الغالب فقراء أو يتأرجحون بين خطوط الفقر، ما بين المدقع ومتوسط الحال.

الوجهاء الأشرار

من أكثر الناس تأثيرا على أصحاب "الكتلة الحرجة" هم أصحاب "الياقات البيضاء" الذين وصفهم المفكر الصينى ماوتسى تونج بـ"الوجهاء الأشرار"، وهم النخبة وقادة الرأي الفسدة الذين يتحدثون كثيرا عن حقوق الإنسان، ويتحدثون بحماس عن الوطن والوطنية، والفقر والفقراء، ويبدون كما لو كانوا شركاء فاعلين للفقراء، مع أنهم مجرد ديكور زائف لسلطة البطش، يوجهون البسطاء حسبما تريدهم السلطة أن يتوجهوا ، بل ويسوقون لها في أحيان كثيرة إجرامها.
ولذلك يجب على أنصار الثورة من طلاب العدل والمساواة أن يقوموا أيضا بالمساهمة في صناعة "قادة رأى" جدد، ويعملون جديا على استبدال دورهم بالدور الذى يلعبه "الوجهاء الأشرار"وذلك بعد القيام بتعريتهم ، وذلك لأن هؤلاء البسطاء بحاجة دائمة لشغل فراغ أدمغتهم ،فإن لم تنشغل بدعوة دعاة "الإصلاح" ستنشغل قطعا بدعوة دعاة "المصالح".
لقراءة المقال كاملا انقر هنا

اقرأ ايضا من سلسلة مقالات "الجزيرة":

19 فبراير 2016

محمد سيف الدولة يكتب: حتمية الادانة المصرية للغارة الامريكية على ليبيا

على الادارة المصرية، أن تصدر بيانا فوريا ترفض وتدين فيه بوضوح وحسم الغارة الجوية الامريكية على ليبيا، والا فان صمتها سيضفى شرعية على عمل وعدوان غير شرعى على السيادة الليبية، و سيحولها الى سابقة، تسمح للولايات المتحدة بتكرار مثل هذه الغارات فى سيناء، تحت اى ذرائع، مثل الحفاظ على أمن اسرائيل.
كما ان الصمت سيعنى القبول الرسمى المصرى بوجود ودور عسكرى امريكى على حدودها الغربية، قد يتسع ويتطور ليقترب من الحالتين العراقية والسورية، وفقا لاستراتيجيات وحسابات ومصالح وأطماع الامريكان وحلفائهم الاوروبيين، وهو ما سيعرض الدولة المصرية لمخاطر جمة لا يمكن التنبؤ بها او التصدى لها فيما لو انفجرت كرة اللهب الدولية فى الجبهة الغربية.
كما انها وفى أحسن الأحوال، ستمثل قوة ضغط امريكية ودولية جبارة على ما تبقى من الارادة المصرية، تصنع مع اسرائيل والقوات الاجنبية فى سيناء، كماشة من أعداء مصر الاستراتيجيين والتاريخيين، تحاصر مصر من مشارقها ومغاربها.
***
نطرح هذا التحذير بعد ان قامت اليوم الجمعة 19 فبراير 2016، الولايات المتحدة بشن هجوم جوى على مواقع فى مدينة صبراتة بغرب ليبيا، بدعوى انهم يتبعون لداعش.
ومما يزيد من ضرورة التوجس من مثل هذه الغارة انها تأتى بعد عدة أيام من صدور تصريحات من البنتاجون تحذر من خطورة داعش فى ليبيا وفى سيناء. بالاضافة الى تصريحات مماثلة عن دراسة الولايات المتحدة لاحتمال زيادة وتطوير نشاط قواتها الموجودة فى سيناء لتشمل مهمات استخبارية تستهدف جمع معلومات عن الانشطة الارهابية هناك، وهى مهمات لم ترد فى اتفاقية (بروتوكول) القوات متعددة الجنسية فى سيناء الموقعة عام 1981، والتى تقتصر على مهمات المراقبة فقط.
كما أن الدولة المصرية ومنذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، حتى فى ظل مبارك، قد اصرت على رفض مثل هذه الالحاحات الامريكية والاسرائيلية المتكررة فى هذا الشأن، هربا من زيادة القيود وانتهاك السيادة المفروضة علينا فى سيناء.
***
كما اننا لا يجب ان نقبل اى مقارنات أمريكية لهذه الغارة، بمثيلتها التى انطلقت من مصر لقصف الجماعات الارهابية التى قامت بذبح عدد من مواطنينا المسيحيين، ففى حالتنا كنا بصدد دفاع شرعى عن النفس، نفذنا فيها ضربة جوية رادعة واحدة لم تتكرر ولم تتحول الى دور عسكرى دائم ومباشر فى ليبيا. ومن ناحية أخرى فان كل ما يدور فى ليبيا هو وثيق الصلة بالامن القومى المصرى، وهو ما لا يتوفر فى الحالة الامريكية.
***
لقد أخطأ عبد الفتاح السيسى كثيرا، حين دأب منذ توليه المسئولية على توجيه عتاب للناتو والامريكان على عدم استكمال مهمتهم فى ليبيا، حين رحلوا بعد مساعدتهم على اسقاط نظام القذافى، وتركوها للفوضى مما فتح الابواب لانتشار الجماعات الارهابية، على حد قوله.
وهو الخطأ الذى حاولت الخارجية المصرية تصحيحه واحتواء آثاره الخطيرة فى بياناتها الأخيرة، حين رفضت اى تدخل دولى أو اجنبى فى ليبيا بدون موافقة الليبيين.
واليوم اذا أرادت الادارة المصرية، التشبث والدفاع والانتصار لموقفها الاخير المعدل والمصحح، فان عليها التأكيد على رفضها للغارة الامريكية واى غارات او تدخلات دولية أخرى، والا سنجد أنفسنا فى وسط محيط من النيران لا قبل لنا به.
كما أنه قد آن الأوان، ان نعيد النظر فى خطيئتنا الكبرى بانضمامنا للحلف الأمريكى الاستعمارى فى العراق والمشهور باسم التحالف الدولى لمواجهة داعش، والذى سيؤدى استمرارنا فيه وتبنينا وترديدنا لأهدافه وخطاباته الاعلامية، الى افتقاد أى حجة أو منطق فى رفضنا لامتداد نشاطاته وعملياته العسكرية الى ليبيا وربما الى الصحارى المصرية. فاعترافنا بشرعية الحلف والوجود والدور الامريكى هناك فى العراق وفى المنطقة، ستضفى الشرعية على أى عمليات له هنا.
*****
القاهرة فى 19 فبراير 2016

10 فبراير 2016

بابا.. عائشة .. قصة قصيرة فجر عاطف صحصاح

كانت الشمس تملأ صفحة الكون ضياء وبهجة؛ وكانت لفحاتها منعشة رطبة تبعث أشعة من الدفء الوافر يكاد يخترق الأجساد ليهب إلى الأفئدة أيضا راحة وقرارًا..
وسط هذه الأجواء العطرة النضرة؛ كان وجه "عائشة" وحده مؤرقًا قلقًا، كانت واجمة حزينة من كلام الأطفال في أول يوم لها في المدرسة؛ أخذ الأطفال من حولها يتحدثون في فخر وسعادة عن شيء اسمه "بابا"؛ يتحدثون عنه ويحكون كيف أحضر لهم أجمل الثياب، وكيف حمل عنهم الحقيبة المدرسية المثقلة بالدفاتر، وكيف سيرتمون في أحضانه عند عودتهم من المدرسة ليحكون له عن تفاصيل هذا اليوم الأول في حياتهم..
وأنت يا "عائشة".. أين هو "بابا"؟ هكذا سأل الأطفال زميلتهم؛ فألقوا في جوفها ارتباكًا فلم تعرف كيف تجيب، وأصابوها بكدر وهم بأن تنظر إلى نفسها وكأنها أقل منهم في هذا اليوم الأول الذي تتعرف فيه عليهم..
والحقيقية أن ارتباكها كان أكبر من كونه شعورًا عابرًا بالنقص، فقد كانت واجمة في الأساس لأنها لم تعرف المعنى الحقيقي والمغزى من تلك الكلمة التي تلفظوا بها كثيرا أمامها..."بابا"..
في حين أنها أخفت عدم معرفتها بها، وأضمرت في نفسها أنها ربما ستتعرف عليها عندما تبدأ المعلمة في الشرح، أو علي الأكثر عندما تعود إلي البيت فتتعلمها من أمها وتجتهد معها في الاستذكار والحفظ.. فهي تريد أن تتقدم على زملائها في كافة المواد الدراسية ومنذ بداية العام..!!
وهكذا تعالت "عائشة" عن الإجابة وتفلتت من الموقف بلباقة معقولة تليق بطفولتها البريئة، وعقب انتهاء اليوم الدراسي، ركضت "عائشة" على المنزل وسريعًا سريعًا أخرجت كافة الكتب ودفاتر الدرس والأقلام، وحتى فرش التلوين وأوراق الرسم، تعجبت الأم من هذه الهمة والإقبال الشديد من ابنتها الصغيرة على الدراسة والاستذكار حتى وقبل أن تتناول طعامها أو تبدل ملابسها، تبسمت الأم واحتضنت ابنتها مداعبة.. "لنرجئ الاستذكار لحين تناول الغذاء يا صغيرتي الحبيبة..".. ولكنها فوجئت بملاح ابنتها وقد تغيرت ولمع في عينيها بريق تحدٍ وقلق شديد...
قالت "عائشة":"أمي.. ما معنى "بابا"؟! أسقط في يد الأم، وفوجئت بالسؤال المباغت من طفلتها، أكملت الابنة: "كان الأطفال اليوم في المدرسة يتحدثون عن هذا الـ"بابا".. ووحدي لم أعرف ما هو.. رجاء يا أمي، ابحثي لي عن هذه الصفحة من الكتاب وذاكريها معي حتى أحفظها مثلهم عن ظهر قلب.."!
أخفت الأم دموعها قبل أن تنهمر.. وأجابت: "صفحة "بابا" ليست مدونة في كتاب المدرسة يا صغيرتي، ولكني سوف آتيك بها".. وهنا أحضرت الأم صورة ضوئية لشاب في مقتبل العمر لا تحمل ملامح وجهه إلا كل ثقة ومروءة ونبل.
فرحت "عائشة" بالصورة أيما فرح؛ فقد صارت الآن لا تعرف فقط ما هو "بابا" بل تزيد علي أقرانها أنها تحمله وتحتفظ به معها..
في اليوم التالي ذهبت الصغيرة إلى المدرسة شديدة الفخر والاعتزاز، وسرعان ما أخذت تحكي للأطفال أن "بابا" معها هنا في المدرسة.. اجتمع حولها زملاؤها جميعا يريدون أن يروا "بابا" عائشة، وينظرون في كل مكان ويسألون بتطلع "أين هو"؟؟ وبعد أن رأت "عائشة" كل هذا الفضول من أقرانها، ووقر في قلبها أن لديها ما ليس لهم جميعا، هنا اتجهت الصغيرة إلى حقيبتها وأخرجت صورة ضوئية.. معلنة بكل زهو.. ها هو.."!!
وهنا انفجر الأطفال من حولها في الضحك، في البداية كانوا يظنون أنها تمرح أو تداعبهم؛ ولكن حينما رأوها كيف انخرطت هي في البكاء الشديد.. أدركوا بحسب ما تمكنهم براءتهم من إدراكه أن "عائشة" في أزمة حقيقية، وأنها بالفعل لا تعرف ما هو "بابا"..
وهنا اجتمع الأطفال وتناقشوا في أمرها، وقبل أن يذهبوا إليها ليواسوها ويعتذروا لها، قرروا أن يجدوا لها إجابة مقنعة حول "بابا" هذا الذي يحيرها.. اتجه الأطفال إلى زميلتهم الباكية، وبعد نقاش وجدال وأخذ ورد استرجع فيه الأطفال كل ما يدور حولهم في المجتمع ويتأثرون به رغما عنهم، استقر رأي الجمع الصغير على أن "بابا" عائشة "معتقل"..!
"نعم يا عائشة.. "معتقل" أي مثل والدي".. هكذا أجابت على تعجبها طفلة أخرى معها في الصف الدراسي نفسه، وأكملت: "وهذا معناه أنه لكي تتمكني من رؤيته.. أن تطلبي من والدتك أن تصحبك معها في زيارته، وربما كان مع والدي في سجنه نفسه، حتى نذهب معا في زيارة واحدة..".
وللمرة الثانية تطير الصغيرة فرحًا، وتجري على والدتها فتطلب منها أن تصحبها في الزيارة، اندهشت الأم من تفسير الأطفال.. وللمرة الثانية تخيب الأم رجاء ابنتها، وتؤكد لها أنها لا تعرف مكانه أو في أي سجن هو، ومن ثم فلا توجد زيارة لتصحبها فيها.
حار الأطفال في أمر "بابا" عائشة، وانتهي جدالهم هذه المرة، إلى أن "عائشة" ربما تكون يتيمة.. في حين أن والدتها من المؤكد أنها لم تخبرها بذلك.
وهذا يعني يا "عائشة" أن "بابا" الخاص بك قد توفي، وأنك لن تريه، وإنما لك أن تذهبي عند قبره وترفعي يديك لتسألي الله تعالى له المغفرة والرحمة..
حزنت "عائشة" أنها لن ترى "بابا" ولكن وقرت في قلبها طمأنينة أن تعرف أين هو، وماذا يجب أن تفعل حياله؟ وعندما تهيأ هذا القلب الصغير أن يدرك معنى الحياة والموت، وأن يتقبل إرادة الله في الفراق، من جديد نفت الأم الفكرة وأعادت القلق للطفلة الصغيرة، وأكدت لها أن "بابا" ليس له قبر.. وغير معلوم له مكان.. لا قبر.. ولا سجن.. بل هو "مختف" يختطفه ظالمون جاحدون ويخفونه عن الأعين جميعها نكاية منهم في معاني الحق والخير التي يحملها قلبه ولسانه؛ يتسللون له كل ليلة ليحاولوا سرقة ما أضمرت عليه نفسه من إباء وإخاء؛ يحرمونه من ابنته وبيته وأسرته حتى يكتب صكا يتنازل فيه عن أمل ووطن وحرية، ولأنهم حتى الآن لم يفلحوا في استئصال شريف معدنه، أو في استلاب مراميه الخيرة.. فما زالوا على "إخفائه" مؤملين أن يصلوا من خلاله إلى معاني الأنفس الكبيرة فيقهروها، وإلى مواطن الأمل المنير فيُطفئوه!!
فرت "عائشة" من أمام حديث والدتها؛ الأمر كله أصابها بالحيرة.. معانٍ كثيرة سيقت إليها بكثافة في وقت صغير، وكأنه درس يصعب عليها فقه ما فيه من كثرة ما يحوطه من أحاجي وألغاز..!
**********
انفردت الطفلة بنفسها وأخرجت صورة "بابا" وأخذت تسترجع اللغز منذ بدايته، فكل ما كان يعنيها هو أن تعرف ما هو هذا الـ "بابا" الذي يذكره الأطفال بفرح وفخر؛ تأملت الصورة الضوئية بعناية، وحدثت نفسها هل يمكن أن تكون هذه الخطوط والألوان التي رسمت تلك الملامح هي هذا الـ" بابا" الذي حمل لغيرها تلك السعادة وهذا الزهو.. ثم ما هو معنى "مختفٍ" تلك التي كررتها أمها كثيرا.. أيكون "بابا" هذا شبحا غائرا في عمق الكون من حولها يتصنت لها ويترقب من بعيد ليهبها الابتسامة والضحكات أو يمد يده لها عندما تكاد تسقط من فوق أرجوحتها بعد أن ترتفع بها وتحلق، أو ربما هو من يقنع والدتها أن تزيد لها في مصروف الحلوى كل يوم..!
ماذا يكون هذا الـ"بابا"..كل ما أتذكره أني سمعت به من قبل وكأنه طيف لطيف أو مرفأ ظل ليوم شديد القيظ.. أتذكر أني نعمت من قبل بحضن دافئ فكدت بداخله أذوب من فرط الحنو والرحمة، ويجول في خاطري كذلك تلك الطمأنينة التي شعرت بها من قبل عندما كانت هناك يد حانية تمسح على رأسي حتى أغرق في النوم..! لا أدري..
-"وما زالت عائشة هنا تحدث نفسها"-: ربما كانت هذه ذكريات من الأحلام وهمس محفور في مخيلتي من بقايا حكايات جدتي وأمي..!
أيكون إذن هذا الـ"بابا" هو طيف أحلام الطفولة الساذجة، يأتي لنا في الصغر، ونحرم منه عندما نكاد نشب ونقبل على الحياة، هل هناك من يسرق "الحلم" فلا يريده أن يتراءى لعين الصغار، فيصير لهم مستقبل جاف مرير بلا أحلام..!
من هذا "الظلم" الذي حكت عنه أمي، والذي يباغت مواضع الحلم ويسل عليها سلاحه وبطشه..!!
زاحمت الأفكار الكبيرة، عقل "عائشة" الصغيرة، ولكنها على أية حال أبرمت أمرها، واستقر قلبها على أن تستحضر الحلم، أن تصنعه بنفسها، ولا تسمح لأحد أن يسلبها إياه..
أخذت عائشة تتأمل صورة الـ"بابا" كثيرا.. كثيرا.. ثم احتفظت بها تحت وسادتها وقررت أن تستدعي كل معاني هذا الطيف الجميل الذي احتفظ بها خيالها الصغير، ثم أغلقت عينيها مؤملة أن تراه..!!

07 فبراير 2016

Sayed Amin C.V

بسم الله الرحمن الرحيم
 name: Sayed Amin Ali
Educational Qualification: Bachelore of Arts and Press, Assiut university in 1993.
Certificates and Qualifications:
        - A member of Egyptian Journalists Syndicate from 1997.
         - A member of the writers’ union of Egyptian from 2000.
English proficiency : acceptable.
Experiences:
Ø       Secretary editor for the weekly newspaper (AL-esboa) (1997- 2007)
Ø       Managing Editor for (AL-esboa) on-line website (1997- 2013 ).
Ø        Deputy managing editor for (AL-esboa) from (تاريخ) until arbitrary discharged at تاريخ
Ø       Disk Chairman for (alamwal) newspaper based in Cairo. (2012- 2013)
Ø       A reporter for (Misr-alftah)  newspaper (1990 – 1993)
Ø       Editor for (Al – Ahrar) newspaper at 1994 then a Deputy managing editor at 1996.
Ø       -Central Desk Manager at the Egyptian (almsaia) newspaper for one year ((2010- 2012)).
Ø       Editor for (October) Magazine for eight months.
Ø       Central Desk Manager for (Elmohet) electronic website.for 2 years.
Ø Editor  for (alnabaanewspaper for one year.
Contact details:
albaas10@gmail.com
                          : Sayedameenssayedameen@gmail.com
         Mobile number: 201000427235
General information
Ø    issued several literary books including :
n        ( bettor Elmorahn ) novel - ( fall time Zamn Elsoqot) novel - ( Poems rogue Asaarmareka) poems - ( haraam wealth -Elsoht) Novel  - posts in a series writers Maspiro- book ( it was felt in the homelandand national ) - " sensations murdered "humanitarian stories It has in press : - ( for Hlobh in the city ) theater laughing -"I am and I am not the" ultimate modern modernity novel" 
South peoples ) play Charih- ( coincidence ) novel - ( America Machiavellian study)-
Ø    Writer of comprehensive studies in several Egyptian and Arab newspapers including, but not limited to:
n        Al-JazeeraNet - Arabic 21 - the new Arab - Arab Egypt - the people(alshaab)
n        Dozens of newspapers and websites in Morocco
n        Algeria'sEl Watan - (elshahed alliby) Libyan witness - Iraqi newspapers
n        Al-Quds London - Journal of the Libyan Arab culture - Alwafd- Al- Ahram Al Massri - Akhbar Al-Adab - Qatr-Elnda -Almasaa- Algmehorah- literature and criticism - Alnahar almasrea - Alomal- Alaraby Nasiriyah - Aldstor- lines -Al-Adab News - Libyan Arab culture .... etc.).
Ø    Activist in Social media websites as well as postal groups which includes hundreds of 
thousands of members.
his blogs: sayed amin bloger     sayed amin     wordpres  
saye
youtube

Ø    Several meetings illustrated in many Egyptian , Arab and international satellite channels/ 

05 فبراير 2016

شادي طلعت يكتب: أيمن نور ليبرالي أم إسلامي؟


عنوان كتابي سؤال ثار في أذهان كل من يعرف أيمن نور، سواء عرفه عن قرب، أم كانت معرفته بالرجل سمعية، من خلال شهرته التي حققها كسياسي مصري وعربي، لقد كان أيمن نور معلوم للكافة بأنه رجل ليبرالي، من أن أعلن عن إتجاهه السياسي في العام 2005م، قبيل ترشحة لأول إنتخابات رئاسية مصرية، ولكن بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، في الثالث من يوليو عام 2013م، ومساندة أيمن نور له ولجماعة الإخوان المسلمين، بدأ البعض يشير إلى كونه إسلامياً، بل وأضاف البعض بأنه ينتمي إلى تنظيم الجماعة.
لكن حتى نصل إلى الإجابة على السؤال فعلينا أن ننظر إلى الظروف والملابسات التي أحاطت بأيمن نور في العام 2005م، والعام 2013م، وأيضاً لا نستبعد نشأة الرجل، والذي تربى في بيت أبيه، الأستاذ/ عبدالعزيز نور المحامي، والبرلماني السابق، والذي كان ينتمي إلى التيار الليبرالي، ولم تكن تبدو على ملامح البيت الذي نشأ فيه الرجل، أي ملامح أخرى غير الليبرالية، ومن هنا نتفهم أن جذور الليبرالية كانت عاملاً أساسياً في التشكيل الأيدولوجي السياسي للرجل.
لذلك عندما أعلن الرجل عن خوضه إنتخابات الرئاسة تحت شعار الليبرالية في العام 2005م، لم يكن يستطيع أحد المزايدة عليه، أو القول بأنه ينتمي إلى أي تيار سياسي آخر، وقد كانت كتاباته أيضاً تدل على توجهه السياسي.
إلا أنه وبعد الإطاحة بالرئيس السابق/ محمد مرسي، خرج أيمن نور مدافعاً عن الرئيس، ومندداً بالإنقلاب العسكري، بل وداعماً لحق جماعة الإخوان المسلمين في ممارسة العمل السياسي، ومندداً بالقتل والتعذيب الواقع عليهم، فخرج الكثيرون من السياسيين والمثقفين، ليدافعوا عن المؤسسة العسكرية، وليؤكدوا أن أيمن نور، كان إسلامياً متخفياً في زي الليبرالية، حتى إنكشف أمره بعد الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين !.
وواقع الأمر أنني كنت واحداً ممن ظنوا أن أيمن نور، ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ولكن بعد مرور فترة على الإطاحة بحكم الجماعة من قبل العسكر، وما آلت إليه البلاد، من سوء سواء على المستوى الإقتصادي أو الإجتماعي أو الخلقي، بدأت في مراجعة العديد من مواقفي السياسية، فبدأت في سرد الأحداث من جديد، لأعيد النظر، في أمور كثيرة وكان من بينها عنوان كتابي هذا : أيمن نور ليبرالي أم إسلامي ؟ وكانت النتيجة كالتالي :
أولاً/ لقد خاض أيمن نور إنتخابات الرئاسة في العام 2005م، وكان من بين أسباب ترشحه، ضرورة أن تنتقل مصر إلى الحكم المدني وليس البقاء في ظل الحكم العسكري، فالرجل كان لديه مبدأ واضح، وهو ضرورة إنتقال البلاد إلى الحكم المدني.
ثانياً/ لم يختلف دفاع أيمن نور عن الإخوان المسلمين، عن دفاعه عن باقي التيارات السياسية الأخرى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فالرجل ثبت على مبدأه الرافض للقتل أو التعذيب.
ثالثاً/ ظل الرجل منذ نشأته السياسية مدافعاً عن حرية الرأي والتعبير، والتعددية الحزبية، وهذا مبدأ عام يؤمن به كل سياسي شريف، ومناضل حقيقي يسعى للمصلحة العامة.
رابعاً/ لم يتنازل أيمن نور يوماً عن الدفاع عن ثورة 25 يناير، والتي يحسبها التاريخ الحديث، أعظم الثورات، إلا فئة قليلة من المغرضين، اللذين آثروا المصالح الشخصية على المصلحة العامة لخدمة فئة بعينها، حتى يستتب لها حكم مصر.
خامساً/ لازال أيمن نور ينادي منفرداً بالإصطفاف الوطني لإستعادة ثورة 25 يناير، حتى إتهمته جماعة الإخوان المسلمين، هي الأخرى بأنه رجل العسكر ! كونه لا يُحمل تبعات الدماء التي أزهقت إلا لمن يحملون السلاح من قيادات الجيش والشرطة، وإنتقاده للقضاء الغير عادل كما يراه، بيد أن جماعة الإخوان المسلمين، ترى أن كل من ساند العسكر من المدنين مسئول أيضاً، إلا أن الرجل ظل ثابتاً على موقفه المطالب بالإصطفاف الوطني.
في النهاية : أقول أن مواقف أيمن نور، لم تكن بناء على كونه إسلامياً في ثوب ليبرالي، أو لكونه ليبرالي لم يتنازل عن ليبراليته، بل كانت مواقفه نابعة من عدة مبادئ عامه، آمن بها وأصر عليها، رغم كل ما تعرض له من نقد لاذع، سواء ممن قالوا عنه بأنه إسلامي، أو من إتهموه من جماعة الإخوان المسلمين بأنه رجل العسكر، لكن حقيقة الأمر أنه رجل مبادئ، نوجزها في الآتي :
1- لا للتعذيب والقتل.
2- نعم لحرية الرأي والتعبير والتعددية الحزبية.
3- ستظل ثورة 25 يناير نقية وفيه وعلينا إستعادتها.
4- نعم للإصطفاف الوطني لمواجهة المخاطر وإستعادة أهداف ثورة 25 يناير.
إنه رجل صاحب رسالة، مجموعة من المبادئ العامة التي لا يختلف عليها أي من المصلحين، أياً ما كانت توجهاتهم السياسية، وصاحب الرسالة يُعرف توجهه من خلال مواقفه، وقد كانت مواقف الرجل ليبرالية على طول الخط، ولكن من يتمسك بالمبادئ، سيلقى الكثير من الإتهامات، خاصة من محاور الشر العديدة.
وعلى الله قصد السبيل