الثلاثاء، 5 مايو، 2015

ممدوح الولى يكتب: الحرية الغائبة للصحافة

22 شهرا من القمع والاستبداد تمثل عمر الانقلاب العسكرى حتى الآن ، شهد خلالها الإعلام المصرى أسوأ مرحلة فى تاريخه، تضمنت كافة أشكال الانتهاكات، من قتل للإعلاميين وعدم محاسبة القتلة، والإصابات الجسدية والاعتقال والاتهامات الجزافية والأحكام المشددة، والإحالة للمحاكم العسكرية والتعذيب، وغلق القنوات الفضائية والصحف، ومصادرة بعض الأعداد.
ومن البداية وفى نفس إعلان الانقلاب العسكرى ، جرى اقتحام الفضائيات الإسلامية والقبض على بعض العاملين بها ، والتى مازالت مغلقة حتى الآن ، ثم استمرت عمليات القتل والإصابة والاعتقال للإعلاميين ، خلال تغطيتهم للاعتداءات والمجازر المتكررة من قبل الشرطة على المتظاهرين فى العديد من الميادين بالعاصمة والمحافظات.
هذا، لتزدحم القائمة بأكثر من عشرة قتلى ، وحوالى مائة معتقل وحوالى 350 مصابا ، حيث لم تفرق الانتهاكات وتكسير الكاميرات والاحتجاز ، ما بين العاملين بجهات إعلامية رافضة للانقلاب ، وجهات إعلامية موالية للانقلاب ، ورغم ذلك لم تعتذر السلطات مرة واحدة عما ارتكبته من تجاوزات ضد الإعلاميين .
وامتدت التجاوزات إلى حد المطالبة بإسقاط الجنسية عن الإعلاميين المصريين بالخارج الرافضين للانقلاب ، بعد تسميتهم بالخونة والعملاء ، كما جاء فى صحيفة أخبار اليوم فى الثامن عشر من أبريل الماضى .
وتم التحفظ على أموال بعضهم ، كما هددت قيادات إعلامية بشطب قيد هؤلاء بنقابة الصحفيين ، وبفصل من يعملون فى قنوات قطرية من أعمالهم بالتلفزيون المصرى .
وهكذا يجد خبراء الإعلام فى الحالة الإعلامية المصرية -خلال الشهور الـ22 الماضية- نموذجا متفردا لحدوث كافة أشكال الانتهاكات ضد الاعلاميين شملت : تجديد الحبس الاحتياطى بلا سقف ، والمنع من التغطية الاعلامية .
كما شهدت مداهمة مقار فضائيات وكالات أنباء ومواقع الكترونية ، واقتحام منازل إعلاميين والتشويش على القنوات ، ومنع مقالات المعارضين ، واستبعاد قيادات اعلامية من مواقعها ، والمنع من السفر وتحريض الأمن عليهم .
وأصبح الصوت الواحد هو سمة الاعلام المصرى ، بحيث أصبح لا فرق فيها بين مضمون صحف حكومية مملوكة للحكومة ، وصحف خاصة مملوكة لرجال أعمال ، أو قنوات تلفزيونية حكومية وقنوات وفضائيات خاصة.
الكل يسبح بحمد قائد الانقلاب ويشيد بحكمته وعظمته وعبقريته وانجازاته ، ويشهر بمن يخالفه ، حتى ولو كان مسؤلا حكوميا سابقا فى حكومات الانقلاب.
وفى ظل هذا الجو القمعى للمعارضين كان من الطبيعى ألا تلتزم سلطات الانقلاب بما وعدت به فى بيانها الأول بإيجاد ميثاق شرف اعلامى ، أو الالتزام بنصوص دستور 2014 التى جاءت به، والخاصة بحرية التعبير وضمان تعبير المؤسسات الصحفية عن كافة الآراء والاتجاهات السياسية ، وحرمة المنازل وحرمة المكالمات الهاتفية ، وحق التظاهر وحرمة جسد الإنسان وعدم المنع من مغادرة الدولة، والتزام الشرطة بحقوق الإنسان.
ولاذ المجلس الأعلى للصحافة المعين من قبل سلطات الانقلاب بالصمت التام تجاه كل تلك التجاوزات ، ونفس الموقف الصامت لاتحاد الصحفيين العرب حتى خلال لقائهم بقائد الانقلاب.
أما نقابة الصحفين فلم تكتف بالصمت ، بل قام بعض أعضاء مجلسها بالتهجم على بعض الصحفيين المعتقلين ، كما هاجموا تقارير منظمة العفو الدولية التى تحدثت عن انتهاكات ضد الصحفيين المصريين، ولهذا كافأتهم سلطات الانقلاب بزيادة البدل النقدى الذى يحصل عليه الصحفيون مرتين خلال أقل من عامين .
وواصلت توليها صرف أجور العاملين بغالبية المؤسسات الصحفية القومية ، وأجور العاملين باتحاد الإذاعة والتلفزيون ، بل وصرف أرباح للعاملين بالمؤسسات الصحفية القومية الخاسرة جميعها.
بينما صنفت لجنة حماية الصحفيين الدولية ، مصر عام 2013 ضمن أكثر ثلاث دول دموية للصحفيين بسبب ارتفاع أعداد القتلى من الصحفيين بها ، كما صنفت منظمة مراسلون بلا حدود مصر برقم 159 من 180 دولة فى حرية الصحافة ، ونددت منظمة العفو الدولية بأحكام السجن المؤبد على 14 من الاعلاميين بها .
وهكذا حال الصحافة فى مصر فى ذكرى اليوم العالمى لحرية الصحافة ، قتل واعتقال وسجن وتشويه للمعارضين ، واغداق على الموالين ، ولقاءات متكررة بهم ، واصطحاب لقائد الانقلاب لهم ، بكل رحلاته الخارجية والداخلية ، وتصريحات رسمية عن الالتزام بحرية الاعلام ، وتسفيه رسمى لدعاوى المنظمات الحقوقية الدولية عما تذكره من انتهاكات تجاه الاعلاميين !.
* نقيب الصحفيين المصريين الاسبق
إرسال تعليق