الجمعة، 8 مايو، 2015

علياء نصر تكتب : محاولة انقاذ المجرة

(أى محاولة للتقريب بين شخصيات الرواية وبين شخصيات واقعية فى عالمنا هو محض خيال من خيالات القارىء , وهذا على مسئولية القارىء الشخصية)

اهداء ...
الى كل المواطنين الشرفاء , فى مجرة درب التبانة الموقرة

المحاولة الأولى
(1)
فى احدى مقاطعات كوكب بلوتو , وفى حارة مزنوقة , كان الكائن الفضائى البائس , وليد الظروف التعسة على هذا الكوكب الموحش يلهو مع أترابه من رفاق الكوكب , لتعاسته يتم التهكم عليه والتندر به وحده من دون باقى الرفاق , لم يكن يدرى أنه ستتم محاسبته على شىء خارج عن ارادته , على اسمه الذى لم يكن له يد فى اختياره , اسمه المثير للسخرية الذى يتكون من مقطعين , "تى تى " , كان رفاقه يصرخون فى وجهه ساخرين دائما بلغة كوكبهم الركيكة " بس ياض يا تيتي" , وكان يبتلع سخريتهم فى صمت ومهانة , يوما ما أبرحه رفاقه ضربا . فاستثاروا حميته لكرامته وغيظه الدفين , مما حدا به الى الصراخ فى وجوههم منفعلا ومتوعدا " لما هاكبر هاضربكم " ...
كان يعلم أن اضطهادهم له ليس بسبب اسمه الذى يحمل اسم كائن أضأل مكانة منهم على ذلك الكوكب , ولكن بسبب أمه التى أتت مهاجرة الى كوكبهم الموقر من كوكب آخر يحمل ثقافة مغايرة لثقافتهم , مما حدا برفاقه الى أن ينظروا عليه دائما باعتباره دخيلا شاذا, كان وضعه معقدا ومنذرا بشخصية ملأى بالتشوهات والرضوض النفسية ., وفى ليلة ليلاء من ليالى "التيتى " جائته الفكرة طائرة على جناح نيزك شارد , هاهى الفكرة تلتمع فى ذهنه وتبرق فى وهج شديد , أتاه الخاطر العبقرى ففغر فاه وصرخ منتشيا فى انتصار مفتعل ,... وجدتهااااااااااااااااااا 
نعم لقد اتخذ التيتى قراره الحاسم ...قراره الجرىء , انه سيسعى , للسيطرة على الكوكب ,..
سقطت من فمه بقية من طعام مجفف كان يتناوله , بينما تراوده الفكرة العبقرية , وحزن مستشعرا الأسف لعدم وجود أمه لتمسح عنه هذا الطعام المتساقط , .. وتذكر تندر رفاقه الدائم عليه , وغامت عيناه فى حزن عميق ..
بشارة جديدة تجتاح التيتى , وتؤكد له على أن شعوره العميق بأنه يوما ما سيصبح ذا شأن عظيم أمر مفروغ منه , لا يعدو كونه مسألة وقت واحتمال لا أكثر , ها هو يرى فى منامه ما يعضد خواطره الجريئة , فقد شاهد فى منامه وكأنه يحمل صاروخا فضائيا أحمرا على كتفه الضعيف , وكأنما يرتدى آلة الوقت الفضائية الأكثر شهرة على كوكبه , ثم وأخيرا يقابل فى منامه الرائع امبراطور كوكب المريخ الذى يهديه البشارة الكبرى بأنه يوما سيصبح سيدا على هذه المجرة الموقرة, .. يقفز التيتى متهللا , وتجتاحه أحلامه الواعدة من جديد , وينطلق يرقص فى مقاطعات الكوكب , ملوحا بيده للنيازك والشهب المارقة من نظام المجموعة , مبتسما للمستقبل فى رضا وخيلاء ...
(2)
" أنا لا أعلم شيئا عن حماتى الآتية , أنا لا أذكرشيئا عن مراتى الماضية " ,, 
بصوت مزعج نشاذ راح يدندن "التيتى" أمام لجنة الفنون الفضائية المخولة بتقييم المواهب البلوتية , بانفعال بالغ يصرخ السادة أعضاء لجنة التقييم فى نفاذ صبرواشمئزاز واضحين , آمرين التيتى بالتوقف فورا عن هذا النشاذ المزعج , فى أسى بالغ , يطأطىء رأسه , ويمشى فى تؤدة وتباطؤ , وقد أثقلته الخيبة وجرجرت خلفه أذيالها ,يحرك فكه السفلى فى حنق شديد ,و تتردد فى اصداء نفسه الكلمات الحانقة ذاتها فيهذى مغمغما , (عشيرة النقاد الفنيين الجاهلة لا تقدر فنى , وشاعريتى , وأدائى الرومانسى العالى , كعادتهم يصدرون أحكاما سطحية تافهة , يوما ما سيعلمون حجم قدراتى وتأثيرى ) , من جديد تلح بارقة خاطفة على رأسه الصغير, خاطرة تفسر له حقيقة هذا الوضع الظالم المقلوب , انه على يقين من كونه فنان وموهوب , فلا بد وأن سبب مأساته الحقيقية هى أنه لا يجيد اختيار جمهوره , نعم .. المشكلة ليست فى أسلوب التيتى وأداؤه الرفيع , ولكنها تكمن فى غياب الجمهور الراقى الذى يقدر هذه الطاقات وهذه المواهب , للحظة يشرد متفكرا فى كيفية الوصول الى جمهور عريض , ليس هذا فحسب هو نهاية المشكلة , بل لابد من ضمانة لعدم تململ الجمهور أو نفوره أو هروبه من أمام التيتى وهو فى ذروة انفعاله وأدائه الدرامى , لامفر من اكراه هذا الجمهور على الاستماع اليه والانصات بل والتحلى بالصبر فى أعلى درجاته وبالتحمل فى أقصى مراحله , يوسوس فوتون شرير فى رأس التيتى الفضائية , بأنه لا أحد يحظى بهذه الميزات من الاصغاء والصمت فى حضرته الا شخص واحد فقط , .. انه رئيس الكوكب ... نفض التيتى عن رأسه هذه الوسوسات الفوتونية مستعيذا و واستبدلها بأفكار شخصية وتطلعات ذاتية اقوى كثيرا من تلك الوسوسات الساذجة , فانطرح أمام التيتى أخيرا هذا الحل الفذ العبقرى , انه سيسعى ليوجد جمهوره الكبير الذى سيشبع أمامه مواهبه وطاقاته الدرامية الهائلة , انه لن يسعى فقط ليصبح رئيس الكوكب كما وسوس له الفوتون الرجيم , بل ..ان طموحه أعلى من ذلك وأبعد .. انه .. سيصبح رئيسا للمجرة .. فى سلامة صدر واسترخاء نفس , يعود التيتى ليؤدى المشهد العاطفى بصورة أكثر مبالغة وافتعالا , ويتخيل الجماهير الغفيرة وهى تستمع اليك فى اصغاء واكبار , وهو يردد من أعماقه عاقدا حاجبيه ملوحا بيده هامسا فى حنان بالغ" أنا لا أعرف شيئا عن حماتى الآتية و أنا لا أذكر ...عن مراتى الماضية " ..
إرسال تعليق