الجمعة، 3 يوليو، 2015

أحمد جمال زيادة يكتب :المرمغة فى حُب السيسى


مصر العربية
أثناء تشييع جنازة النائب العام يضع بعض المواطنين الشرفاء ممن اعتدنا على رؤيتهم فى كل التظاهرات "المؤيدة للسيسى أو لمبارك أو لمرتضى منصور" صورة السيسى على الأرض.
يسجد أحدهم ويقبّل الصورة بحب شديد، ثم يتمسح بوجهه على صورة السيسى تبركًا بها، فيشعر أنه لم يعبر عن حبه بما فيه الكفاية فيقرر بكل شجاعة أن يرقد ويتمرمغ فى حب السيسى.
أثناء اندماجه فى المرمغة يصيح أحدهم "الله أكبر"، ثم يسجد ويقبل الصورة تضامنًا مع رفيقه الذى يتمرمغ، فيظهر أحد العقلاء منفعلًا بشدة ليسحب الشاب الذى يتمرمغ على صورة السيسى "عشان يتمرمغ بداله شوية".
انتشر هذا الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعى حتى وصل إلى السويد! سألتنى زميلة سويدية عن سبب كل هذا "البوس والمرمغة" لصورة السيسي مع أن مقتل شخصية عامة يجب أن يحاسب عليها الرئيس شخصيًا؟!
كيف أرد عليها بعدما كنت أردد لها دائمًا مقولة عبدالرحمن الكواكبى "المستبدون يتولاهم المستبد والأحرار يتولاهم الأحرار"؟!
حاولت أن أشرح الموقف ولكن "الموقف مبيشتغلش بعد الساعه 11 بالليل".. أجّلت حديثى معها للصباح كى أفكر فى أى وسيلة للدفاع عن هؤلاء المتمرغين فى حب السيسى رغم مقتل النائب العام حتى لا تفهم زميلتى السويدية الموقف بشكل صحيح!
ولكن فى الصباح انتشرت أخبار عن مقتل ثلاثة أشخاص فى تفجير بمدينة السادس من أكتوبر فأجلت الحديث معها للصباح "اللى بعده" حتى لا تسألنى عن كيفية التفجير ومن سيحاسب على إزهاق الأرواح؟!
لكن فى الصباح " اللى بعده" استيقظت مصر على استشهاد 17 جنديًا مصريًا فى الشيخ زويد، حسب رواية المتحدث العسكرى، و70 حسب رواية القناة الفرنسية، فقررت الانتظار قليلًا، ولكن بماذا يفيد الانتظار بعد تلك الكارثة الجديدة التى حدثت فى نفس اليوم.. "قوات الأمن تعلن تصفية 9 أشخاص فى شقة بالسادس من أكتوبر دون محاكمة!" فماذا أقول لزميلتى السويدية؟!.
فكرت فى وسيلة ماكرة أبرر بها هذه المرمغة، وبحثت عن إنجازات تستحق المرمغة والبوس الجماعى - "اللى حصل فى الجنازة" - فبحثت عن حرية الصحافة ولكنى وجدت أن حرية الصحافة قد حصلت على المركز الـ 159 من بين 180 دولة حسب تقرير "مراسلون بلا حدود".
بلاها صحافة. بحثت عن التعليم "ويا هناه ياهناه اللى يتعلم عندنا".. لكن التعليم المصرى قد حصل على المركز الأخير وفقًا للمنتدى الاقتصادى العالمى.
والصحة فى النازل، فقد حصلنا على المركز الأول فى الإصابة بفيرس سى والمركز الأول فى تلوث الهواء، والمركز الأول فى حوداث الطرق، وفقا لمنظمة الصحة العالمية! وأعتقد أن حصولنا على ثلاثة مراكز أولى شيئًا مشرفًا، ولكن زميلتى السويدية لن تقتنع.
أما الأسعار فقد ارتفعت حتى وصلت إلى السماء!
بحثت عن العدل فوجدت أن ضابط شرطة قد خُصم من راتبه شهرًا لأنه وضع عصا كهربائية فى مؤخرة أحد المساجين. وأن نفس الضابط قد خصم من راتبه شهرين قبل تلك الواقعة لتلفيقة قضية آداب لإحدى السيدات.
بحثت عن مطالب الثورة فوجدت أحمد دومة وعلاء عبدالفتاح وأحمد ماهر وسناء سيف وآلاف الشباب والبنات فى السجون بينما نظام مبارك يتمتع بالحرية.
بحثت عن مصر فلم أجد سوى قتل وسفك دماء واعتفالات عشوائية وأحكام إعدام وإرهاب وتحرش.
فتحت بريدى الإليكترونى فوجدت رسالة من زميلتى السويدية محتواها:
"عزيزى: أحمد.. فى 2004 تقدم رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى "ميشال جوتوديا" باستقالته لاتهامه من المجتمع الدولي بعدم التصدي لأعمال العنف.
في 2010 أعلن رئيس الوزراء الياباني "يوكيو هاتوياما" استقالته من منصبه بعد 9 أشهر من الحكم لفشله في الوفاء ببعض التعهدات التى قطعها للناخبين خلال حملته الانتخابية.
فى 2014 قدم رئيس وزراء كوريا الجنوبية شونغ هونغ استقالته على خلفية غرق عبارة واعتذر لشعبه عن عدم استطاعته منع الحادثة.
في مايو 2015 فى الأردن الشقيقة لمصر أقال العاهل الأردنى وزير الداخلية "حسين المجالي" بسبب تقارير حقوقية عن انتهاكات حدثت في السجون.
فلماذا يا عزيزى لم نسمع عن إقالة أى مسؤل مصرى فى ظل تلك الكوارث؟! ولماذا كانوا يقبلون صورة السيسى فى جنازة النائب العام؟".. فقررت أعمل لها بلوك وأريح دماغى.
إرسال تعليق